في المقذوف يرد الجواب على قاذفة
والمرأة تقذف زوجها أو غيره
ومن قذف المحدود أو ابن الملاعنة
قال ابن المواز قال مالك: ومن قال لرجل أراك زانيا، فقال أنت أزني مني، وهما عفيفان. قال عليهما الحد. [وقاله يونس عن ربيعة] (١).
قال ابن حبيب قال أصبغ: ومن قال لرجل يا زانى فيقول الآخر أنت أزني مني، فهما قاذفان. وليس قوله أزني مني إقراراً منه بالزنا ومحمله محمل الرد (٢) لما قال له.
وقال: لو قال لأمرأة: يا زانية، فقالت له: زنيت بك -كانا جميعاً قاذفين، وليس بإقرار منها، ولكن رداً لما قال لها. وقال ابن القاسم: عليها وحدها الحد، ولا أراه.
ومن العتبية (٣) روي يحيي عن ابن القاسم أنها تحد في الزني وفي قذفه، فإن أقامت رجمت بعد أن تجلد ثمانين جلدة في القذف، وإن كانت بكراً جلدت مائة للزني وثمانين للقذف. وإن رجعت حدت للفرية فقط. وذكر عنه ابن المواز مثل رواية يحي وقال: ولا حد عليه لها لأنها قد صدقته.
وقال اشهب: إلا أن ينزع ويقول غنما قلت ذلك علي المجاوبة ولم ارد قذفا ولا إقراراً بالزني، فليجلد الرجل حينئذ ولا تحد هي في قذف ولا زني.
стр. 6967
وقد أصبغ: يجلد كل واحد منهما لصاحبة وإن نزعت عن قولها لأن كل واحد منهما قاذف للآخر، وليس قولها تصديقاً له ولكن رداً عليه.
وروي يحيي بن يحيي عن ابن القاسم: من قال لامرأته يازانية فقالت: بك زنيت، قال: لاشي عليها لأنها تقول اردت إصابته إياي بالنكاح، فيدرأ بهذا عنها القذف، ولا يعد هذا إقراراً منها بالزني. قال أصبغ: يريد في الأجنبية، وليس قولها تصديقاً بل هو جواب: تقول إن كنت زنيت فبك، ولها عليه حد الفرية، لأن كل منهما قاذف.
قال عيسي عن ابن القاسم في ذات الزوج لا حد عليها للقذف، وعليه [الحد] (١) إلا أن يلاعن. قال عيسي: لاحد عليه ولا لعان.
وقال ابن المواز: وروي عن ابن شهاب فيمن قال لرجل يا زان فقال له الآخر أنت أزني مني أن ذلك قذف له وإقرار علي نفسه بالزني. وهذا يؤيد قول ابن القاسم ومالك (٢) وربيعة، وقالا: بل الحد عليها جميعاً، وإلي هذا نزع أصبغ.
قال ابن حبيب قال اصبغ عن ابن القاسم فيمن قال لنصراني يا ابن المشركة الزانية (٣)، فقال له النصراني بل أنت، إنه يحد النصراني ثمانين جلدة.
ومن كتاب [ابن المواز والعتبية (٤) رواية] أصبغ عن ابن القاسم قال: ومن قال لنصراني يا ابن الفاعلة، فقال له النصراني أخزي الله ابن الفاعله. قال ابن القاسم فليحلف النصراني ما أردت قذفه، فإن نكل سجن
стр. 6968
حتي يحلف. وقال أصبغ: يحد النصراني ثمانين لأنه جواب علي المشاتمة، فهو تعريض، ف: انة قال لها يا زانية فقالت زينب بك. قال: ويعاقب المسلم. زاد في العتبية (١) غير أن المسلمين يحدان البادئ والراد، وأما النصراني والمسلم فيحد النصراني ويعاقب له المسلم، لأنه لا يحد له.
ومن كتاب ابن المواز: وقال فيمن أمة زانية فقال له رجل يا ابن الزانية، فقال له أمك أشر منها، فقال فيها ابن شهاب: لا حد عليه وإن كان قد عرض، ولكن لو قال أمك أزني منها جلد الحد.
قال مالك: ومن قذف من جلد في زني لم يحد. قال ابن القاسم: ويؤدب بإذاية المسلم، وكذلك لو رجم فإذا ابنه يقذف أباه بالزني. ومن قال لرجل يا ابن الزانية وله جدة لأمة قد زنت، قال مالك: لا يحد إذا حلف أنه لم يرد غيرها، ويعاقب بإذايته له.
قال مالك: ومن قال لمنبوذ يا ولد زني أو يا ابن الزانية لم يحد وأدب، وإن قال له يا زان حد. ومن قال لرجل يا منبوذ حد، إلا أن يقيم البينة أنه منبوذ.
قال ابن حبي قال أصبغ: من قال لرجل يا أحمد فقال له أحمقنا ابن زانية، فهو قذف من قائلة، لأنه جواب للشتم (٢) واستتار عن القذف بذكر الحمق. كان المقال له أحمق أو حليماً.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون عن مالك فيمن قذف من حد في الزني بعد أن حسنت توبته لم يحد.
قال ابن حبيب قال مطرف: من قذف ابن الملاعنة بأمة أو أبيه
стр. 6969
فعلية الحد. وكذلك من قذف المحمول بأمة أو بأبيه، أو اللقيط بأمة أو أبيه. وأما من قذف المنبوذ بأمة أو بأبية فلا عليه. ومن قذف ابن أم الولد بأمة لم يحد وعزر، وإن قذفه بأبيه حد، وقاله كله ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن قال لابن الملاعنه يا ابن زانية حد، وإن نفاه من أبيه في مشاتمة حد. ولو قال لها زوجها (١) بعد اللعان يا زانية، فقال ابن شهاب: يحد إذ ليست بزوجة له. قال محمد: لا حد عليه.
وقال ابن قسيط (كذا) من قذف امرأته [بعد موتها] (٢) إنه يحد ويرثها، وقاله عبد الرحمن بن القاسم [بن محمد بن أبي بكر] (٣)
جامع في التعريض
وما يجب به حد القذف
ومن قال زني فرجك
من كتاب مابن المواز قال محمد: من السنة أن لا يحد حد القذف إلا في قذف مصرح أو بنفي أحد من أحد آبائة أو تعريض يري أنه لزني أو نفي أو يظهر حمل بامرأة غير طارئة تدعي تزويجاً أو اغتصاب. وقاله مالك. وقد جلد عمر في التعريض الحد وقال حمي الله لا تدعي جوانبة.
стр. 6970
قال ابن شهاب: إن من التعريض البين ما يبلغ به الحد. قال: ومن قال لرجل في مشاتمة إنى لعفيف الفرج، وما أنا بزان، وما يطعن في فرجي ففي ذلك الحد وقاله لي عبد الملك.
وإن قال له إنك لخبيث الفرج فعليه الحد، وقاله غير واحد من العلماء.
وإن قال له في مشاتمة يامستور الجدران ثم قال أردت ستور جدران النخل، فقد بلغني أن عمر عبد العزيز جلده وقال: ما النخل بالجدران (١) قال مالك: ولا أري في هذا حداً، وفيه النكال. وكذلك في العتبية (٢) من سماع ابن القاسم. وكان مروان ربما نزع ثنيتي لرجل يقبل المرأة.
قال ابن وهب: بلغنى عن مالك فيمن قال لرجل يا ابن العفيفة (٣) أنه يحلف ما أراد القذف ويعاقب. وقال أصبغ إن قاله علي وجه المشاتمة إن أمك لعفيفة [حد] (٤).
قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: من قال لرجل في مشاتمة يا ابن العفيفة فعلية الحد، وقاله أصبغ، وقال ابن وهب إنه قول ابن شهاب.
قوال ابن الماجشون: من قال لامرأة في مشاتمة إني لعفيف فعليه الحد [وإن قاله لرجل فعليه الحد] (٥) إلا أن يدعي أنه أراد عفيف التكسب أو المطعم (٦) والمال فيحلف ولا حد عليه وينكل، لأن المرأة لا يعرض لها بذكر العفاف إلا في الفرج، والرجل يعرض له بذلك في غير وجه في المال
стр. 6971
واللسان الفرج والمال، فيحصل علي أشده، ويخرج من ذلك بيمينه، ثم ينكل.
وقال عبد الملك فيمن قال في مشاتمة إنك لعفيف الفرج فإنه يحد. وكذلك إن قال: ما أنا ممن يطعن في فرجي. قلت: فإن قال له إني لعفيف. قال إن كان في مشاتمة حلف ما أراد الفرج وأدب، وهو في الرجل أخف منه في المرأة.
وقال ابن القاسم فيمن قال فعلت بفلانة في أعكانها وبين فخذيها فإنه يحد، وقال اشهب لا يحد.
قال ابن القاسم: من قال لرجل زنت يداك أو رجلاك فإنه يحد، وقال أشهب لا يحد. وقالا في زني فرجك إنه يحد.
ومن قال لمجبوب يازان لم يحد، إلا أن يقول زنيت قبل أن تجب، ولا يحد إلا أن يعلم أنه جب بعد الكبر فهو مسلم حر. وقد قال ابن القاسم: فإذا علم أنه جب في صغره لم يحد.
قال ابن القاسم: ومن قال في امرأته لم أجدها لم أجدها عذراء حين بني بها او بعد فراقها لم يحد، ويحلف ما أراد الفاحشة. وكذلك لوقالته امرأة لامرأة، وقد تذهب العذرة من النورة (١) والحيض وغيره.
ومن كتاب ابن المواز ومن العتبية (٢) من سماع ابن القاسم فيمن قال لآخر في مشاتمة: أبي خير من أبيك [وأمي خير من أمك] وما احس مفتضل (٣) رأسي، فقال له الآخر هلم أباك الذي تزعم أنه أبوك، فهذا من
стр. 6972
يعرف ابي وأمي ويعرف أباك وأمك. قال: قوله الذي تزعم أنه أبوك انكر ما قال، ثم قال: العفو في مثل كله أمثل، وأما الحد فلا.
ومن العتبية (١) من سماع ابن القاسم وعمن لقريب له في شر، وجدته أخت أبيه، فقال له: إن نسبك مني بعيد. قال مالك: فما أري في هذا [شيئاً. ومن قال لرجل يابن أمي، فقال له ابن أمك الشيطان، فليس هذا] (٢) بفرية، فهذا من كلام السفهاء. قيا فيؤدب؟ قال إنه لخفيف وهو أذي.
ومن سماع أشهب من العتبية (٣) وكتاب ابن المواز: ومن أشهر بامرأة في شعر ثم قال قولاً قلته لا أصل له عندي، قال: لا حد في هذا غلا في الشئ البين [ففيه] (٤). [قال ابو بكر بن محمد: المعروف من قول أصحابنا أنه يعتبر شعره، فإن كان فيه تعريض القذف حد] (٥)
ومن العتبية (٦) من سماع عيسي عن ابن القاسم: ومن قال لرجل في منازعة إنك لعظيم في نفسك، فقال الآخر وما يمنعنى وأما معروف الحب والنسب، فقال له صاحبة: هذا تعريض. قال: هذا مثل مسالة مالك التى تقدمت في الذي قال هلم اباك الذي تزعم أنه ابوك، فقال: قد قال عظيما وما أري فيه الحد. قال ابن القاسم: فهذا عندي اشك، وليحلف ما أراد نفيا ولا يحد.
стр. 6973
وروي عنه ابو زيد فيمن [قال لجماعة] (١) والله ما تروني إلا ولد زني وأنتم اولاد حلال معرضاً، واشباه هذا. قال: إن كان بينهم عداوة حلف ما أراد قذفاً، وإن لم تكن عداوة فليحلف أيضاً (٢) ما أراد الفاحشة.
وعمن قال لرجل في مشاتمة ما أعرف أباك وهو يعرفة، قال: يحد ثمانين جلدة.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك فيمن قال لرجل ما أأعرف أباك فما أنكر فليرفعة إلي السلطان. قال محمد: ولو قال ما يعرف أبوك لحد.
وروي أبو زيد عنه: ومن قال رأيت فلاناً مع فلانة في بيت او قال على بطنها أدب أدباً وجيعا. وكذلك لو قالخ لزوجته وقال رأيتها معه في لحاف، أدب ولا يبلغ به الحد.
ومن كتاب ابن المواز: ومن قال لرجل رأيتك تطلب امرأة في أثرها أو تطردها أو تقبلها أو اقتحمت عليها أو دخلت علي فلانة، فلا حد عليه شئ من ذلك، لأنه يمكن ان يكون بلا زني، فهو شتم وكذلك لو قال رأيتك معها في ثوب أو لحاف أو علي بطنها أو في مقعد الرجل من امرأته فلا حد في ذلك، ويحلف ما أراد قذفا ويؤدب.
وفي المدونة: إذا قال له جامعت فلانة بين فخذيها فهو تعريض بين، وفيه الحد. وقال اشهب لا يحد في التفخيد لأنه صرح بما رماه به.
ومن العتبية (٣) روي أبو زيد عن ابن القاسم: ومن قال لامرأته قد سرحتك (٤) من زنى فإنه يحد ولا طلاق عليه.
стр. 6974
قال محمد والعتبي قال ابن القاسم عن مالك في مولي قال لعربي أنا خير منك أصلاً وفصلا وأقرب برسول الله فلم ير فيه حداً، وقال: ما أري من أمر بين، والعفو فيه أفضل. ومن قال مالك من أصل ولا فصل فلا حد في هذا.
قال العتبي قال أصبغ: فيه الحد، وقيل إلا أن يكون من العرب ففيه الحد.
قال مالك: ومن قال لمولي ياابن المطرق (١) لم يحد، ويحلف ما أراد قذفاً وينكل.
قال: ومن قال لرجل أنا أقذفتك أو افتري عليك فلا يحد، ويحلف ما أراد الفاحشة.
قال ابن حبيب قال مطرف فيمن قال لرجل في منازعة أتكلمنى وقد نكحت أمك أو كانت زوجتى؟ قال مالك: إن لم تقم بينة أنه تزوجها فعلية [الحد] (٢) للقذف. وقال ابن الماجشون: لا يحد، ويعاقب أشد العقوبة، لأنه لو جاء بشاهدين على نكاحه كفاه. ولو كان قذفا لم يخرج من الحد إلا بأربعة.
قال ابن حبيب بقول مالك لأنه تعريض بين لأن النكاح يسمي وطئاً، فلو كان في غير منازعة لم يحد، كما لو قال له في غير منازعة ما أنا بزان ولا أمي بزانية لم يحد، وقال أصبغ وذكره عن ابن القاسم.
ومن كتاب ابن المواز: من قال لرجل أنا جامعت أمك حد إن كانت حرة مسلمة، إلا أن يقيم بينة أنه تزوجها تزويجا حراماً أو في عدة أو وطئها فيما لا يجوز له أن يطأها من ظهار وغيره، فإن أقام بينة بذلك
стр. 6975
حلف أنه الذي أراد ولا يحد. كما لو قال ذلك في نفسه. وإن قال له رأيت فلا يصيب أمك حلالاً، فإن كان علي المشاتمة فعليه الحد.
ومن قال لرجل أنت تزنى بامرأتك أو أنت مقيم معها حراماً أو بأمتك فلا حد عليه، ولقد آذي فيؤدب له.
ومن قال لرجل يا فاعل بأمة فإنه يحد. وروي عن أبي هريرة أنه قاله. وذكر ابن حبيب أن الثوري [روي] (١) عن أبي هريرة فيمن قال يا نايك أمه، فجلده ابو هريرة ثمانين.
ومن وقع بينهم كلام فكشف عن فرجه وأشار إليه فقال له إن أمك وأختك لتعرف هذا، فعليه [الحد] (٢) وقد نزل هذا بالمدينة فضربة عبد الملك ابن مروان وسعيد بن العاصي ثمانين، وذكره بكير (٣)
ومن قال يا ابن منزلة الركبان فإنه يحد، لأنه كان في الجاهلية إذا طلبت المرأة الفاحشة أنزلت الركبان. قال يحيي بن سعيد: جلد مروان في ذلك الحد
قال ومن قال يا بن ذات الراية حد. وكان في الجاهلية على باب المرأة البغي راية. وقد جلد عمرو بن العاص في ذلك الحد.
قال: وإن قال له يا ذا الذي تزعم المرأة أنه اغتصبها أو يزعم الصبي أنه نكحة،، قال: إن كان في مشاتمة فعليه الحد.
стр. 6976
قال: ومن قذفه رجل فاستاذي (١) عليه فحده أو تركه أو عفا عنه، ثم خاصم رجلاً فقال له قد سمعت فلاناً يقول لك يا زان فمالك لم يستأذ عليه، فإنه يحد [يحد] (٢) قال له [ذلك] (٣) في الوجهين، لأنه كأنه قال له صدق عليك فلان
ومن كتاب ابن المواز: ومن قال لرجل أنا افتري عليك أو أنا اقذفك قال: لا حد عليه، ويحلف أنه ما أراد الفاحشة.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: ومن قول مالك إذا عرض الأب بابنه بالزني لم يحد، بخلاف غيره. وإنما يحد إذا صرح، كالقصد إلي القتل وهو يجوز عفوه عن القذف وإن لم يرد ستراً – يريد عند الإمام – قال ابن الماجشون: [فيمن قال لرجل في منازعة أنا فلان بن فلان لا يعرف، فإن قاله لرجل مجهول بالبلد فلا شئ] (٤) عليه، وإن كان معروفاً بالبلد حد.
قال: وحدثنى الحنفي عن ابن أبي ذؤيب فيمن قال لامرأة يا حدودية (٥) قد طلقتك زوجك فهو يطئوك حراما، فإن عليه النكال.
قلت: لأصبغ فيمن قال لرجل يا زانى فيقال له قذفته فيقول إنما اردت زنوت الجبل أي علوت فيه. والزانى في كلام العرب الذي يعلو الجبل، قال عليه الحد، ولا يقبل منه إلا أن يكون كائنا في تلك الحال، وتبين أنه الذي أراد ولم يقله في مشاتمة. اصبغ يريد ويحلف القائل زنات الجبل. وهو مهموز.
стр. 6977
ومن كتاب ابن المواز: ومن قال زني فرجك أو دبرك حد، قال ذلك لرجل أو لامرأة.
فيمن قال لرجل يا ولد الخبث أو يا خبيث أو يا خبيث الفرج
أو يا ابن الخبيثة أو يا بن اللخناء أو يا قرنان
أو قال يا لوطي أو لمرأة يا قحبا وشبه ذلك
أو قال يا فاسق أو يا فاجر أو قال لا خير منك أو يا مخنث
من كتاب ابن المواز ومن العتبية (١) وروي أصبغ وعيسي عن ابن القاسم فيمن قال لرجل يا ولد زني، وعلي ذلك يجري ذلك في المشاتمة. قال عنه فيه: إن قال له يا خبيث الفرج، أو قال أنا اعف منك فرجاً إنه يحد، قال أصبغ: إن كان في مشاتمة وغضب.
ومن كتاب المدنيين من العتبية قال ابن القاسم: وإن قال له يا بن الخبيثة أو يا ابن اللخناء (٢) فليس عليه في ابن اللخناء إلا الأدب، لأنها القذرة، وذلك بقدر حالها، ليس يقال ذلك لابن أمة عربية أو ذات دين أو من صالحي الموالي، مثل من قال لابن أمة نصرانية أو سفيهة (٣) في مبلغ الأدب [وأما قوله يابن الخبيثة فإنه يحلف ما أراد قذفا ويؤدب، لأن الخبيث] (٤) يخرج إلي غير الحد وبلغنى ذلك عن مالك، وقاله ابن كنانة.
стр. 6978
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: ومن قال لرجل في مشاتمة يابن العفيفة فقال له الاخر يابن الخبيثة، فعلي القائل يا بن العفيفة [الحد] (١) إن كانت أمة حرة. وأما القائل يا ابن الخبيثة فليحلف ما أراد الزني، فإن حلف ادب، وإن نكل حد. وإن قال له يا خبيث الفرج فعليه الحد.
قال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم في ولد الخبيث يحد، وإن [قال] (٢) يا ابن الخبيثة حلف ما أراد القف وأنه أراد خبثا في فعل أو خلق [ونكل] (٣) فإن نكل سجن حتي يحلف. وكذلك إن قال يا ابن الفاسقة أو الفاجرة، فإن طال سجنه ولم يحلف اوجع أدباً وخلي. قال ابن الماجشون: فهذا كله إذا نكل حد، وبه أقول.
قال ابن حبيب وابن المواز وقال ابن الماجشون عن مالك فيمن قال لرجل يا مخنث، قال في كتاب ابن حبيب: فإن كان في كلامه توضيع أو لين (٤) أو يعمل عمل النساء. قال في كتاب ابن المواز. أو كان في يديه [رصيع] (٥) حلقة فيه أو لين في كلامه أو يعمل من عمل النساء شيئاً (٦)، قال في الكتابين: أحلف ما أراد الفاحشة ونكل، وإن لم يكن في الرجل شئ من ذلك حد له.
قال ابن حبيب وروي عن ابن أبي أويس أن عمر بن عبد العزيز لم ير فيهالحد، إلا أنه جلد فيه جلداً أشد من الحد. (٧)
стр. 6979
وذكر ابن المواز من رواية ابن وهب قال: وقال رجل من العلماء إنه إن شاء قال: قلت [إنه] (١) مخنث الجسد أو المنطق.
قال في كتاب ابن المواز: وكذلك إن قال له يا مؤنث وفيه لين الكلام خلقه أو غيره مما يشبهه فليحلف ويؤدب.
ومن كتاب ابن المواز ومن العتبية (٢) من سماع ابن القاسم: فيمن قال لرجل يا مجلود، فقال له الآخر إن كنت مجلوداً فأنت فاسق، فقامت البينة أنه مجلود. قال: فعلي القائل فأنت فاسق الأدب الخفيف.
وقال في عربي وقرشي يقذفه فقال القرشي: أنا خير منك وأقرب إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم [فقال له العربي بل أنا خير منك وأقرب إلي رسول الله صلي عليه وسلم] (٣) قال: ما أري في هذا حداً، والعفو أفضل.
قال ابن القاسم في مولي قال لعربي لست لي بكفء فلا حد في هذا وقاله مالك في مولي قال لعربي أنا خير منك وأقرب نسبا لرسول الله، فلا حد في هذا.
قال ابن القاسم: وكذلك الرومي يقول للعربي أنا خير منك وأكرم حسبا فلا حد فيه، إنما الحد في قذف أو نفي أو تعريض.
قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب في عربي نازع مولاه، فقال له العربي: إنما أعتق أبوك أمس، فقال له المولي: أنا أقدم منك في العتق ومن أبيك. قال: لا حد في هذا وينكل ويحبس، كما لو قال أنا خير منك وقاله مالك.
стр. 6980
قال ابن وهب: وإن كان إنما أراد في قوله أقدم منك في العتق أن اباك (١) معتق فعليه الحد، وإن أراد أقدم في الإسلام وشبهه فلا حد عليه.
قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: إن قال عربي لعربي أنا خيرمنك لم يحد، فكذلك لو قاله لمن فوقه في العربي من قرشي أو غيره (٢) أو قاله لمثله. وكذلك إن قاله مولي لمولي.
ولو قاله مولي لعربي لحد، وكأنه قال له: لست من العرب. فإن قال أردت أنا خير منك عند الله، فإن كان مثله يشبه أن يكون كذلك ألف ولم يحد. وإن قاله سفيه (٣) لا يشبه مثله ما قاله حد ولم يصدق. وإن قال ابنا عم من العرب (٤) أو من قريش أحدهما للآخر أنا خير منك فعليه الحد، إذ لا مذهب (٥) له هاهنا إلا النقل من نسبه، إلا أن يقول اردت اني خير منك ديناً ومثله يشبه ما قال، فليحلف ولا يحد وقاله أصبغ.
قال محمد: ومن قال لرجل ياقرنان فعليه الحد إن قامت به امرأته، لأن يا قرنان إن عليه الحد لأنه أراد الفاحشة، ولم ير يحيي بن عمر فيه حداً. قال يعزر عشرين سوطاً. وإن قال له يا مواجر (٦) بارت إجارتك، [إن] (٧) قاله على المشاتمة فعليه الحد. وروي أشهب عن مالك في قوله يا مواجر أنه يحد.
стр. 6981
قال في كتاب ابن المواز: ولو قال يا فاجر فقط لم يحد، وكذلك يا فاسق، وفيه الأدب. وإن قال يا خبيث حلف أنه ما أراد القذف ونكل. وإن نكل، قال ابن القاسم يحبس، وقال أشهب: يحد إن لم يحلف ما أراد القذف ولا خبث الفرج، كقول مالك في قوله يا مخنث، وإن نكل حد، وإن حلف عوقب.
قال أشهب: وكذلك في يافاسف يا فاجر، وكذلك يا بن الفاسقة أو الفاجرة أو يابن الخبيثة، فإن لم يحلف] (١) عنده لم يحد وحبس حتي يحلف، فإن طال حبسه نكل وخلي.
قال ابن القاسم: وينكل في قوله يا بن الفاجرة أو الفاسقة ولا يحلف في ذلك. وقال اشهب: يحلف في ذلك وفي قوله: يابن الفاجر والفاسق أو يابن الخبيث، يحلف ما أراد نفيه من أبيه ولا أراد قذفا لأبيه، فإن حلف نُكِّل، وإن لم يحلف حد. والنكال بقدر اجتهاد الإمام في حالات الناس، منهم المعروف بالأذي، ومنهم ذو الهوة، ويختلف (٢) فيمن يقال [له] (٣) ذلك أيضاً من ذوي الحال.
قال أشهب نحو قول ابن القاسم في قوله يا فاجر بفلانة إنه يحد إن لم يظهر لقوله سبب منعه بها بينة (٤) في مال جحدها إياه يدعي أنه أراد ذلك فليحلف على ذلك.
قال أشهب نحوه إذا قال يافاجر بفلانة أو يا فاسق بها أو يافاسق الفرج او يا خبيث الفرج ففيه الحد في جميع ذلك وأدني حالات التعريض بالزني.
стр. 6982
قال ابن شهاب: من رمي رجلا بلواط حد، وقال مالك في المدونة إنه إن رماه ببهيمة لم يحد، وادب، لأنه لايحد ناكحها (١) وقال يحيي بن عمر: فيمن قال لامرأة يا قبحة إنه يحد، [أخبرنا أبو بكر بن محمد قال: حدثنا أبو اسحاق البرقي وأبو زيد عن ابن ابي الغمر قالا: أخبرنا اشهب أنه قال فيمن قال لرجل يا مواجر إن عليه الحد] (٢)
قال ابن حبيب [أخبرنى الحنفي] (٣) عن ابن أبي ذئيب في المرأة تقذف امرأة [بامرأة] (٤) أخري، قال تنكل (٥) قاذفتها نكالا موجعاً.
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن قيل له يا مابون (٦) وهو رجل في كلامه تأنيث يضرب الكبر ويلعب في الأعراس ويغنى ويتهم بما قيل.
أو قال له يا سارق وقد اتهم بالسر قة غير مرة واحدة وحبس فيها، أو قال يا مقامر وهو مشهور بالقمار معروف به، فلا شئ علي أحد من هؤلاء، إلا القائل يا مابون فلا مخرج له من الحد إلا أن يحق ذلك (٧)
стр. 6983
فيمن قال لامرأة زنيت في صباك أو في كفرك [أو مكرهة] (١)
أو زني هذا ثم ادعي أنه أراد هذا
من كتاب ابن المواز: ومن قال لامرأة زنيت وأنت صغيرة او أمة أو نصرانية، فقال ابن القاسم يحد، وهو تعريض وإن أقام بينة بما تقدم من ذلك. وكذلك عنده لو قال لها زنيت فلما طولب أقام البينة بأنها زنت وهي نصرانية أو صغيرة، قال: لا ينفعه ذلك.
قال مالك: واما إن أقام بينة أنها زنت وهي أمة فإن ذلك ينفعه ولا حد عليه، وتحد هي حد الأمة خمسين جلدة. وإن لم تقم بينة حد هو للقذف، وقاله ابن القاسم في الأمة، قال: وأما في الصغيرة والنصرانية فلا تنفعه البينة [شيئاً] (٢). ثم قال زنيت في صغرك أو نصرانيتك أو لم يسم، لأن الذي تقدم لا يكون زني وقد حصل إما قاذفا أو معرضا.
قال عبد الملك في ذلك كله: إن أقام البينة لم يحد، وإن لم يقم بينة حد وإن سمي [وقال اشهب: إن سمي] (٣) فقال في صغرك او نصرانيتك أو رقك، فإن كان في غير مشاتمة لم يحد، وإن كان في مشاتمة حد إلا أن يقيم البينة.
قال ابن وهب قال عطاء وابن شهاب: إذا رماها بما كان في الجاهلية نكل، وقاله مالك. قال محمد: وأراه قد سمي زناها في الجاهلية وكان ذلك قد عرف من فعلها ببينة، فأما إن لم يسمه ولكن قذفها، فلما طولب أقام بينة بزناها في الشرك فلا تنفعه، رواه ابن القاسم عن مالك،
стр. 6984
وقاله ابن القاسم وأشهب وعبد الملك كما قدمناه. وقول ابن القاسم أقيس، وقول أشهب استحسان، وأحب إلينا إن كانت له بينة لم يحد، وعليه جماعة من أصحاب مالك وغيرهم.
وأما إن قال قذفتك وأنت نصرانية، فقال أشهب إن كان في مشاتمة حد، وإلا لم يحد. وقال ابن القاسم: يحد إلا أن يكون منه على التحلل
وإن قال: رايتك تزني مستكرهة، [قال يحد وإن أقام البينة، لأنها ليست بذلك زانية. ومن قذف مستكرهة] (١) حد، ولو كانت زوجة له لا عن وإلا حد، قاله ابن القاسم.
وقال هو واشهب: من عرض لامرأته بالزني فإنه يحد إن لم يلاعن.
في الصغير والعبد والكافر والمجنون يقذف أو يقذف ،
وحد البلوغ ومن قذف طارئاً لا يعرف
ومن قذف عبداً أو أمة اقتص منه وهو قد اعتقد ولم يعلم
أو قبل أن ينفذ في الثلث
من كتاب ابن المواز: وقال في التى لم تحض قط يقذفها رجل فإن عليه الحد إذا كان مثلها يوطأ. قاله مالك وأصحابه. وإذا قذفته هي لم تحد إذا لم تحض وأنبتت الشعر كما يحد من زني بها ولا تحد هى. وأما الغلام فلا حد له ولا عليه في قذف إلا بالحلم أو نبات الشعر، كما
стр. 6985
لا يحد هو في وطئة ولا الموطوءة (١) وقاله يحيي بن سعيد وابن شهاب ومالك والليث والأوزاعي.
وروي ابن وهب وابن القاسم عن مالك في الغلام يقذف رجلاً فلا حد عليه حتي يحتلم أوي نبت الشعر س. وإن سرق هو وصبيه صغيرة لم يحداً إلا يالاحتلام في الغلام أو تحيض الجارة أو ينبت الشعر. فإن أبطأ الحيض والاحتلام فحتي يبلغا سنا لا يبلغه أحد غلا بلغ ذلك من احتلام (٢) أو حيض، كانا مسلمين او حرين او ذميين او مملوكين.
قال ابن حبيب: ثمانين عشر عاماً أقصي السن الذي يجب به الحد في تأخير الحيض والإنبات. قال الأبهري: والاحتلام في المرأة بلوغ.
وفي كتاب السرقة باب في هذا.
ومن كتاب ابن المواز: وقال في النصرانبي يحد إن قذف مسلماً، ومن قذفه هو لم يحد قاذفه مسلماً أو كافراً وكذلك العبد لا حد عليه إن قذفه مسلم أو كافر ـ ويحد هو في قذفه المسلم الحر، يحد أربعين. وأم الولد والمدبر ومن فيه بقية رق بمنزلته.
ويؤدب قاذف المملوك والنصرانى، وإن قال ذلك علي قدر ما يعرف به من الأخري.
قال ابن شهاب: ولم يكونوا يؤدبون الحر في قذف المملوك، وأنا اري أن يصرف (٣) الإمام عنهم الأذي بالأدب، بقدر سفهه وحالة سيما إن كان للعبد أو للذمي ولد ميلم أو زوج للنصرانية حر مسلم، فهو أقوي في أدبه.
стр. 6986
وقال مالك والليث مثله في هذا إنه يعزر، وقاله ابن المسيب والقاسم وسالم وربيعة وسليمان ويحيي بن سعيد. وجلد عمر ابن عبد العزيز رجلاً قذف نصرانية لها ولد مسلم بضعاً وثلاثين سوطاً، وذكر ابن حبيب مثله.
قال في كتاب ابن المواز قال يحيي بن سعيد: وأما من نفي أولادهم فإنه يحد. قال مالك: وكذلك لو قال لنصرانية أو أمة يا زانية ولها ولد مسلم إنه يعزر. قال محمد: وكذلك النصراني والعبد يقال له يازان وله ولد مسلم إن فيه التعزير.
قال مالك: وإن قال لرجل يا بن الزانية وقد هلكت أمة مشركة (١) إنه يعزر. [وقال ابن حبيب] (٢) عن أصبغ فيمن قال لمسلم أمة نصرانية يا ابن الزانية، قال ابن القاسم: فإن [كان] (٣) ذا هيئة عزر له عشرين سوطاً ونحوها، وإن كان لا هيئة له فدون ذلك.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ولو أسلمت النصرانية وعتقت الأمة ولم يظهر ذلك حتي قذفتا (٤) إنه يحد قاذفهمها. قال مالك: وقذف [رجل] (٥) بأمة وهي أم ولد [في] (٦) ولاية عمر بن عبد العزيز فأخبره أباه فأعتق أبوه أمه ثم عاد متعرضا له حتي قذفته ثانية فرفع إلي عمر فحده.
وقال ابن حبيب قال ابن الماجشون في حر قذف عبداً إنه لا يعزر به إلا أن يكون قد نهي عن أذي هذا العبد (٧) أو يكون رجلاً فاحشا معروفاً بأذي الناس فيؤدب، ويكون ذلك زجراً عن هذا العبد وغيره. وكذلك في قذف المسلم للنصراني.
стр. 6987
قال ابن الماجشون في مواضع أخر من كتاب ابن حبيب: وإن زني عبد عبداً لم يحد وأدب، وكذلك إن زني حر عبداً لم يحد وأدب. وإزني حر وعبداً حراً حداً جميعاً، هذا ثمانون وهذا أربعون.
وروي عن النبي صلي الله عليه وسلم في امرأة قالت لأمتها يا زانية فقال لها النبي صلي الله عليه وسلم: إن لم نجلدك في الدنيا جلدتك في الآخرة. فقالت لأمتها اجلدينى فأبت وقالت: عفوت عنك، فأعتقتها وأخبرت النبي صلي الله عليه وسلم فقال: عسي (١).
قال الأوزاعى: إن كانت كذلك وإ حدث لها يوم القيامة. ومن قاله لكتابية أو مجوسية سئل عن ذلك يوم القيامة
قال ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم واصبغ فيمن قال لعبد يازان فيقول العبد بل أنت، إنه يحد العبد وينكل الحر.
وروي عيسي عن ابن القاسم عمن قذف مسلماً ابواه نصرانيان [فإن كان] (٢) ممن له هيئة جلد عشرين فأكثر، وإن كان لا هيئة له فأدني من ذلك، يريد شتمه ولم ينفه ولا قذفه بالزني أو قذف اباه او امه.
ومن كتاب ابن المواز: وعن الغريب يقدم فينتمي غلي قوم فنفاه رجل منهم، قال: فعلي المقذوف في هذا أن يقيم البينة على نفسه. وقاله ابن وهب وأشهب. وقال محمد: وإن طال مقامه بالبلد الزمان الطويل حتي انتشر ذلك عند الناس وعرف به ثم أخرجه أحد منهم فإنه يحد.
وقال ابن القاسم [عن مالك] (٣): والناس في أنسابهم على ما حاوزا وعرفوا به كحياوة ما يملكون. ومن ادعي غير ذلك كلف البينة وإلا حد.
стр. 6988
ومن شهد عليه قوم فقال المشهود عليه هم عبيد، فأما المجهولون بالبلد يعرف قدومهم فلا تقبل شهادتهم حتي تقوم بينة بحريتهم مثل عدالتهم، وأما المعروفون بالبلد البارون بها (١) فهم احرار على ما حازوا وعرفوا بها. قال ابن القاسم: بل هم أحرار ابداً، مثل الذي قذف الرجل وقال إن أمة أمة أو نصرانية فلا يقبل قوله، وهي حرة حتي يقيم هذا البينة أنها أمة.
قال فيه وفي العتبية (٢) من سماع ابن القاسم في الأمة تعتق في وصية فيقذفها رجل بعد موت سيدها قبل تنفذ في الثلث، إنه لا يحد وإن كان في المال سعة، ثم رجع فقال: إن كان له مال مأمون حد، وترث وتورث، وقاله عيسي بن دينار.
قال مالك أيضاً: وكذلك في العبد لا يحد قاذفة وإن ترك سيده مالاً مأموناً حتي تنفذ حريته، وإلا لم تجب له موارثه الأحرار، ولا يحد قاذفه واختلف فيه قوله.
ومن كتاب ابن المواز في هذا العبد يقفذه رجل قبل يعتق في الثلث الرجل (٣) أو أمة حامل من سيدها بعد موته ولم تكن ولدت منه (٤) قبل ذلك. فأما هذه الحامل فيحد قاذفها إن تبين حملها، ولم يختلف فيه قول مالك. وقد قيل له أتؤخر حتي تضع ولهله ينفش؟ فأنكر ذلك. واما الموصي بعتقه فلا يحد قاذفه وإن نظر فيه بعد ذلك فخرج من ثلثه.
واختلف قول مالك فيه إذا ترك مالاً مأموناً من دور وعقار، فروي عنه ابن وهب أنه لا يحد [قاذفه] (٥) [حتي ينفذ في الثلث] (٦) وإن ترك مالاً
стр. 6989
مأموناً، (وروى عنه ابن القاسم القولين وأخذ أنه يحد قاذفه إن ترك مالاً مأموناً) (١) وإليه رجع مالك.
قال: وإن أعتق عبده وهو غائب ولم يعلم حتى قذف (أو قذف أو جرح) (٢) أو جرح فينفذ فيه القضاء على أنه عبد. ثم يثبت أنه قد كان حراً قبل ذلك، إنه يرجع (به) (٣) إلى حكم الحرية فيما له وعليه، ويتم (٤) عليه الحد على ما تقدم في حد في قذف أو زنى، وتحمل عاقلته ما يحمله الحر.
وإذا اقتص (له من) (٥) عبد في قطع يد فإنه يرجع في ذلك فيقال لسيد العبد المقتص منه إنما كان يلزم عبدك خمسمائة دينار تفديه بها أو تسلمه، فأنت على ذلك، فافده أو أسلمه. فإن فديته فلك على الإمام ما نقص من قيمة عبدك، وإلا فأسلمه ولا شيء لك في قطع يده، ويكون لمن أسلم إليه على الإمام قيمة (قطع) (٦) يده.
كما لو قتله قصاصاً بعبد ثم ظهر أن المقتول الأول حر، أو اقتص منه على أنه حر ثم تبين أن الأول عبد، فعلى عاقلة الإمام دية الحر المقتص منه تؤخذ منها قيمة العبد للسيد.
وأما إن اقتص من الحر على أنه عبد فقطعت يده للعبد ثم علم أنه حر فكذلك أيضاً تكون دية المقتص منه على عاقلة الإمام، ويقال لسيد العبد إن شئت فأسلم عبدك إن كان أبطله ويكون لك عليه قيمته صحيحاً يوم قطعت يده، وإن لم يبطله فإنما (لك) (٧) عليه ما نقص عبدك ولا شيء
стр. 6990
له عليك أنت مما كان اقتص لعبدك من قطع الحر، ودية الحر على عاقلة الإمام.
كما لو رجم من شهد عليه أربعة بالزنى ثم ظهر أن أحدهم عبد، وإن ألفي المرجوم عبداً فقيمته في مال الإمام.
ومن العتبية (١) من سماع أشهب فيمن قذف رجلاً بزنى أمه وهو يعرفها أمة وقد عتقت قبل ذلك ولم يعلم، أنه يحد. قيل قد قالت إن حلف أنه لم يعلم فقد عفوت عنه، فذهب ليحلف فبدا لها. قال: فذلك لها، ويحد وإن كانت قد أشهدت على ذلك، لأن عفوها في مثل هذا لا يجوز وإن ثبتت على العفو، إلا أن تريد ستراً (يريد) (٢)، وقد بلغ الإمام. قال: وروى ابن القاسم عن مالك أن العفو جائز.
ومن كتاب ابن المواز: وعن النصراني أو العبد يقذف المسلم ثم يسلم النصراني ويعتق العبد مكانه، فإنهما يحدان.
قال مالك: يؤخذ إذا أسلم النصراني بحقوق الناس، ولو كان قتل نصرانياً أو سرق منه أو قذف مسلماً فإنه يقام عليه بعد إسلامه فيقتل ويقطع ويحد للقذف. وكذلك العبد يقام عليه حد العبد بعد أن يعتق، كان العبد مسلماً أو نصرانياً.
ومن أخذ في زنى أو فرية أو شرب خمر فقال أنا مملوك. فأما في الزنى فيرجم إن كان محصناً ولا يصدق، وإن (كان) (٣) بكراً لم يقم عليه إلا حد العبد القذف (٤)، وكذلك في الفرية وشرب الخمر، لأنه لا يتهم أن يرق نفسه بهذا.
стр. 6991
قال محمد: وإن أقر بالرق لرجل (حاضر) (١) أو قريب الغيبة سئل من أقر له، فإن ادعاه لم يحد في الجلد إلا حد العبد، وأما في الزنى والقتل والقطع فلا يسقط عنه إلا بالبينة.
ومن (العتبية من) (٢) سماع ابن القاسم: ومن قال لرجل يا ابن الزانية وهو غريب لا تعرف أمه ويحتج بذلك القاذف، قال: إن كان مسلماً حد له القاذف. وقد يقدم الرجل من خراسان وغيرها فيقيم السنين فهذا يحد قاذفه ولا يكلف بينة أن أمه حرة أو مسلمة.
ومن كتاب ابن المواز: ومن قذف مجنونة في خبلها بالزنى حد، وهي لو زنت في ذلك الحال لم تحد. قال محمد: ولو أصابها الجنون من صغرها حتى كبرت لم تفق، لم يكن على من زنى بها حد، لأنها لا يعلق بها اسم (الزنى) (٣) كمن جب في صغره ثم قذف في كبره، وقال أصبغ عن ابن القاسم في كل من لا حد عليه إلا الجارية لم تبلغ المحيض وبلغت الوطء، فليحد قاذفها والزاني بها، ولا تحد هي.
стр. 6992
باب (١)
فيمن أمر رجلاً أن يقدف رجلاً
أو يقتله ففعل أو أمر عبده أو صبيه
ومن بلغ عن رجل قذفاً أو حمل إليه به كتاباً
من العتبية (٢) روى عيسى عن ابن القاسم: ومن قال لعبده أو لأجنبي قل لفلان إن فلاناً يقول له يا ابن الفاعلة ففعل، فإن قامت البينة أن الآمر أمره بذلك فالحد على الآمر دون المأمور، وإن لم تقم بينة حد المأمور.
وإن قال له اقذف فلاناً ففعل، فأما في العبد فيحد هو والسيد، وأما في الحر فيحد القاذف ولا يحد الآمر.
ومن قذفه عبد رجل فشكاه إلى سيده فقال أنا أمرته بذلك، قال: يحد السيد في قول مالك. قال ابن القاسم: ويضرب العبد أيضاً.
ومن كتاب ابن حبيب: ومن أمر غلامه بقذف رجل فقذفه أنهما يحدان جميعاً، سواء قال له اقذفه أو قال له (قل) (٣) يا ابن الفاعلة. ولو أمر أجنبياً أن يقذف رجلاً ففعل فالحد على المأمور دون الآمر. وأما لو قال له (قل) (٤) يا ابن الفاعلة ففعل فالحد عليهما، لأنه وإن ثبت أنه أمره بذلك فقد قاله المأمور. قال ابن حبيب: وهذا أحسن ما فيه، وقد اختلف فيه.
стр. 6993
ومن كتاب ابن المواز: ومن حمل إلى رجل كتاباً من رجل وفيه يا ابن الفاعلة فدفعه إليه، فإن كان يعرف ما فيه حد، وهو أشد من التعريض.
ومن كتاب ابن حبيب قال ابن الماجشون: ومن قال لرجل فلان بزعم أنك زان وأقام بينة أن فلاناً قاله، فإن قاله الثاني مخاصماً أو مشاتماً حدا جميعاً، وإن قاله مخبراً فلا حد عليه، وإن لم يأت ببينة على قول فلان حد هذا بكل حال. وإن جاءه بذلك على وجه الرسالة فقال فلان أرسلني إليك يقول له يا زان أو جاء معه بذلك في كتاب يعرف ما فيه فعليه الحد، وإن ثبت له أن فلاناً أرسله به، وقاله مطرف.
ومن كتاب ابن المواز فيمن قال لرجل يا ذا الذي تزعم المرأة أنها اغتصبها أو يزعم الصبي أنه نكحه، فإن قاله في مشاتمة فعليه الحد.
ومن العتبية (١) روى عيسى عن ابن القاسم في حر أمر حراً أن يقتل حراً فقتله، فليقتل القاتل ويجلد الآمر مئة ويحبس سنة. ولو أمر بذلك عبده ففعل لقتل العبد والسيد، كان العبد أعجمياً أو فصيحاً، وروى عنه أصبغ مثله.
قال عنه يحيى ابن يحيى: إذا أمر بذلك عبده أو العامل يأمر رجلاً يقتل رجلاً والعامل ظالم (٢) له، فإنه يقتل الآمر والمأمور.
وأما من أمر بذلك ابنه أو معلم يأمر صبيانه أو صانع يأمر متعلميه، فإن بلغ المأمور الحلم قتل وبولغ في عقوبة الآمر، ولا عقل على عاقلته. وقال عنه سحنون: يقتلان جميعاً.
стр. 6994
(قال يحيى) (١) وأما من لم يبلغ الحلم منهم فالقتل على الآمر، وعلى عاقلة الصبي نصف عقل المقتول، وإن كثر الصبيان قسم العقل على عواقلهم وإن قل (ما) (٢) على كل عاقلة.
قال أصبغ: لا يقتل أبو الصبي إن كان الصبي بلغ مبلغاً يعقل (مثله) (٣) مثل المراهق واليفاع وشبهه، فهو كالخطأ وكغير ولده، وهو على عاقلته، ولا يقتل واحد منهما. وكذلك إن (كان) (٤) أمره بإرحال واحد يغيب عليه دونه، فأما بمحضره وهو يشاهد ذلك إما بإمساك أو بإشلاء أمر بين فهو قاتل. ويقتل أباً كان أو غيره.
ومن كتاب ابن المواز: ومن قال أخبرتني فلانة أن فلاناً زنى بها فأنكرت المرأة أو أقرت، قال: يحد هو بكل حال، أقرت هي أو أنكرت، فإن أقرت حدت للرجل وللزنى، وإن أنكرت لم يكن عليها شيء، وحد المخبر عنها حداً واحداً لها وللرجل. قال ولا يمين عليها.
ومن قال لرجل أشهد لك أن فلاناً زناك، فقيل إن كان ذلك في غير مشاتمة لم يلزم الشاتم حد ولا يمين أنه لم يرد قذفاً، وقيل يحد إلا أن يقيم بينة أن فلاناً أشهده. محمد: والأول أحب إلينا، إلا أن يرى أن ذلك منه على المشاتمة.
стр. 6995
فيمن قال إن فعل أو من يفعل كذا فهو ابن زانية ، وإن كان كذا أو إن لم يكن كذا أو إن لم أكن كذا (فأنت كذا) (١)
من العتبية (٢) من سماع ابن القاسم فيمن قيل له إنك فعلت كذا فيقول من قال إني فعلت كذا فهو ابن زانية، فقال (له) (٣) رجل أنا قلته، فإن قامت له بينة أنه قاله حد له وإلا فلا.
ومنه ومن كتاب ابن المواز: قال مالك فيمن قال لآخر على المشاتمة يريد عينة ولا يطعن في نسبه: إن لم أكن أصح منك فأنت ابن زانية، يقول أصح منك في الأمور لا أقارف ما تقارف فإن أقام بينة أنه أصح منه كما ذكر نكل (٤) بإذايته له، وإلا حد. قال وإن قال له إن لم أكن أفضل منك فأنت ابن زانية، فالبينة على القاذف.
ومن كتاب ابن سحنون: كتب شجرة لسحنون، فيمن قال لرجل إن كنت خيراً مني فأنت ابن عشرة آلاف زانية، فقال له الآخر إن لم يكن عبدي خيراً منك فأنت ابن عشرة آلاف زانية. فكتب إليه سحنون: أن الذي قال إن كنت خيراً مني فليس مخرجه خيراً مني في الدين، ولكن ينظر، فإن كان هذا عربياً والآخر ليس بعربي أو له آباء عدد (٥) في الولاء فهو فوق صاحبه فإن كان هكذا فليحد. وأما القائل عبدي خير منك فليحد ولا يكون العبد خيراً من الحر.
стр. 6996
ومن كتاب ابن المواز [قال] (١): وإن قال لرجل يا ذا الذي جده نصراني فقال عن كان جدي نصرانياً فأنت ابن زانية، فنظر فإذا جده لأمه نصراني، فليحلف القاذف بالله ما أراد إلا جده لأبيه، قال محمد: ويؤدب.
ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن قال لرجل إن كنت عربياً فأنت ابن الفاعلة، فطلب المقوف البينة أنه من العرب فلم يجد. قال: يضرب القائل [ذلك] (٢) سبعين جلدة. قال ابن القاسم: هذا كثير ويضرب أربعين او خمسين.
وكذلك من قال لرجل عن كنت فعلت كذا وإن كان كذا فأنت ابن الفاعلة، فإن ثبت ذلك الذي قال إنه (٣) كذلك حد، وإن لم يكن ضرب نحو ما ذكرنا.
قال أصبغ عن ابن القاسم: وسأله رجل فقال قال لي فلان (٤) لست من العرب، فقلت: من قال إنى لست من العرب فهو ابن زانية. قال: إن أقمت البينة أنك من العرب حد هو لنفيه إياك، وضربت انت الحد لأنك قذفته. فقال الرجل لابن القاسم (٥): إنما أردت الناس [كافة ولم ارده فقط] (٦) فقال له أنت تجاوبه وتقول ماأردته (٧) لا ينجيك ذلك من الحد، ولكن صالحة.
стр. 6997
قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: ومن قال من شهد على فهو [زان] (١) ابن زانية، فشهد عليه رجل، فعلي قائل ذلك الحد. وكذلك لو قال من دخل المسجد فهو ابن الفاعلة فعليه الحد. ولو قال من رمانى فهو ابن الفاعلة، فرماه رجل فلا حد عليه، لأن هذا متعد، وقاله كله اصبغ.
وقال ابن الماجشون: ومن قال لرجل إن كنت قلت ما ذكرت فأنت ابن الفاعله، فإن كان له بينة أنه قاله حد، وإن لم تقم بينة أدب لآنه أرفث (٢).
ومن العتبية (٣) روي عيسي عن ابن القاسم فيمن باع لرجل (٤) فقال أنا أكرمك كرامة لابنك وكذلك يكرمك كثير من جيرانك، فقال: من يكرمنى لابني فهو ابن الفاعلة، فإنه ينظر، فإن كان أمر بين إنما يكرم لولده حد، وإلا فلا شئ عليه.
وقال في رجل قال لاخر لأنك في عيال ربيبك، فقال الآخر أنا أقذفك بالزني إن كنت في عياله، فإن وجد بينة أنه في عيال زوج أمه [حد] (٥) وإن لم تكن بينة أدب.
قال ابن الماجشون: من قال لرجل في مشاتمة أحمقنا فهو ابن زانية فلينظر فيه، فإن كان القاذف أحمق وألآخر أحلم، فإن قامت بذلك أم القاذف حد لها، ولا يحد بقيام المقذوف (٦). قال: وإن كان المقذوف أحمق منه حد له، وإن كانا أحلمين وأحدهما احلم من ألاخر، فأحلمهما محمل ما ذكرنا. وإن لم يفق أحدهما صاحبة بشئ في ذلك فلا شئ على واحد منهما.
стр. 6998
ومن [كتاب] (١) ابن المواز قال مالك: ومن قال لقوم قبل ان يرميه أحد من رمانى منكم فهو ابن زانية، فرماه أحدهم فلا حد عليه، ولكن يعذر (٢). وكذلك إن قال من لبس ثوبي او ركب دابتى أو غير ذلك مما لا يجوز لأحد أن يفعله إلا بإذنه فهو ابن زانية – يريد فيمن فعله في المستقبل – فلا حد على من يفعله. وغن كان أراد من قد كان فعله [به] (٣) قبل قوله فإنه يحد إذا ثبتت البينة للفاعل قبل قذفه، وإن قذفه لمن يفعل مستقبلاً مالا يملك المقذوف منعه منه فإنه يحد.
قيل: فيحد قبل الفعل؟ قال: أما الأمر العام مثل قوله من دخل الحمام أو المسجد فهو كذا. هذا يحد ولا ينتظر به، ويحد ساعتئذ، كان فيما فعل من هذا أو فيما يستقبل. وأما في الأشياء الخواص مثل قوله من لبس ثوب فلان أو ركب دابته، فهذا لا يحد حتي يفعل ذلك أحد فحينئذ يحد له.
وغذا قيل له فلان وفلان يشهدان عليك في حق حجدته، قال: من شهد على فهو ابن زانية، فشهد عليه رجل بذكر حق، قال مالك: يحد وذكر ابن سحنون عن المغيرة مثله أن عليه الحد.
قال محمد: وهذا كمن قال: من شهد لفلان أم من رماه. قال ومن ذلك إن قيل لرجل إنك فعلت كذا (٤) فقال: من قال إنى فعلته فهو ابن زانية، فقال له رجل أنا قلته فإن قامت له بينة أن قد كان قاله حد له، وإلا لم يحد. وإن لم يقم له شاهد واحد حلف ولم يحد.
стр. 6999
باب (١)
جامع القول في العفو عن حد القذف وفي العفو على عوض
والمقذوف يكتب بالقذف كتاباً ليقوم به متي شاء
والمقذوف يقرا ويكذب بينته ويكتب بينة
من كتاب ابن المواز قال مالك: وعفو المقذوف عن القاذف جائز قبل أن يبلغ الإمام، فإن بلغ الإمام لم يجز عفوه إلا أن يريد ستراً أو يكون ابوه.
قال ابن القاسم في المدونة: وكان مالك يجيز العفو بعد أن يبلغ الإمام كما روي عن عمر بن عبد العزيز، قال في كتاب ابن المواز: وإن [لم] (٢) يرد ستراً، ثم رجع مالك فلم يجزه عند الإمام إلا أن يريد ستراً.
قال ابن المواز: وهذا إذا قذفه في نفسه، فإن قذف أبويه أو أحدهما وقد مات المقذوع لم يجز العفو فيه بعد بلوغ الإمام، وقاله مالك. وإذا كان قاذفه جده لأبيه جاز عفوه عنه وإن بلغ (٣) الإمام، قاله ابن القاسم وأشهب (٤). وأما جده لأمه فلا يجوز ذلك فيه كالأجنبي. وأما العفو عن الأجنبي قبل بلوغ الإمام فجائزة، رواه ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك.
وروي أشهب عن مالك أنه متي قام به بعد العفو (٥) حد له إلا أن يكون أراد ستراً، وقاله ابن شهاب وذهب إليه ابن وهب. قال اصبغ: وقول
стр. 7000
ابن القاسم [وهو] (١) قول مالك أحب إلينا، وهو قول الناس أن عفوه قبل يبلغ الإمام يسقط عنه الحد.
قال النبي [لصفوان] (٢) فهلا قبل ان تأتينى به (٣). وقال: تعافوا عن الحدود فيما بينكم فما بلغ من حد فقد وجب (٤) رواه ابن وهب وقال: ومعنى قوله فى جواز العفو عند الإمام إذا أراد ستراً، قال مالك: مثل أن يكون شرب الحد قديماً فيخاف أن يظهر ذلك عليه الآن. فأما إن عمل شيئاً لم يعلمه أحد إلا نفسه فلا يجوز عفوه عند الإمام في القذف ولا في غيره إلا في الدم. قال ابن حبيب قال أصبغ: معنى قوله في عفو المقذوف في نفسه أو في أبوية عند الإمام إلاأن يريد ستراً، فإنه عن قال اردت ستراً لم يقبل مه ويكشف عن ذلك الإمام، فإن خاف أن يثبت عليه ذلك أجاز عفوه، وإلا لم يجزه وإن زعم أنه يريد ستراً [وقاله ابن القاسم عن مالك. وأما في الأب فجائز عفوه عنه وإن لم يرد ستراً] (٥)، وقاله مالك. وقال أصبغ: لا يحد له أصلا.
ومن قول مالك أن الأب لا يحد في التعويض، وقال ابن الماجشون في الجنبي، وقول مالك إذا أراد قال يعنى إذا كان مثله يفعل ذلك جاز عفوه ولا يكلف أن يقول اردت ستراً لأن [قول ذلك عار، فأما العفيف الفاصل فلا يجوز عفوه. قال ابن الماجشون] (٦) عفو الابن عن ابيه وعفو الوالد عن ولده جائز وإن لم يرد ستراً.
стр. 7001
[ومن كتاب ابن المواز] (١) ومن أقام بينة على قاذفة عند الإمام ثم أكذبهم نفسه، قال: لا يقبل منه ويحد ولأنه كالعفو.
قال ابن حبيب عن أصبغ في القاذف إذا هم الإمام بضربه فأقر المقذوف على نفسه الزني وصدقه، فإن ثبت على إقراره حد للزني ولم يحد للقذف، وإن رجع إقراره لم يحد، وحد القاذف.
وقال ابن الماجشون: إذا رجعت عن اقراره [حد للزني ولم يحد القاذف. وإن رجع عن إقراره] (٢) بتوريك (٣) درئ عنه الحد بتوريكه، ودرئ عن القاذف الحد بإقراره. قال ابن حبيب: وهو أحب إلي [ما لم يستبن] (٤) أنه أراد بإقراره إسقاط الحد عن القاذف فيبطل إقراره. وذكر ابن المواز عن ابن الماجشون ما ذكر عنه ابن حبيب في إقرار المقذوف ورجوعه وقال: إن جاء بعذر.
قال ابن المواز قال مالك في رجلين وقع بينهما مشاتمة ثم لقي احدهما رجلا فقال له: إن فلاناً المخنث يشتمنى فبلغة فطالبة فسئل فعفا عنه وأشهد، ثم بدا له فليس له ذلك، والعفو في مثل هذا أمثل.
قال أصبغ: ف‘ن شرط متي ما أردت أن اقوم عليه قمت، قال ذلك له [فإن قام نظر فيه، فإن] (٥)، كان مما له فيه الأذي البين أخذ به، وإلا ترك. وذكر ابن حبيب عن اصبغ أن له أن يكتب عليه كتابا متى ما اراد قام به (٦) قال: وقاله مالك. [قال اصبغ] (٧) فلو طلب ذلك بعد أن بلغ الإمام
стр. 7002
فليس له ذلك. قال ابن القاسم: وهذا يشبه العفو. قال: وإن حلف ألا يدع حقه فأراد أن يكتب عليه كتاباً قال: يحنث.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وللمقذوف أن يكتب بذلك كتاباً ليقوم به متى شاء، وإنى لأكرهه، وما هو من عمل الناس.
ومن العتبية (١) روي اشهب عن مالك في القاذف يعطي مائة دينار للمقذوف على أن عارفاه من الحد قال: لا يجوز ذلك وعليه الحد.
قال: وإذا رأي الإمام رجلاً على حد من حدود الله وسمعه يقذف رجلاً؟ قال: يرفعه إلي من هو فوقه [ويكون شاهداً ويجوز العفو فيه قبل أن يربع إلي من هو فوقه] (٢)
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وأما التعزيز [فالشفاعة] (٣) فيه جائزة بعد بلوغ الإمام. قال اشهب: أما إلي الإمام فذلك ظلم وإثم وأما الذي له الحق فلا [باس به وأرجو أجره عليه، إلا أن يكون الذي عليه ذلك سفيهاً معاوداً مثل هذا فلا] (٤) أحب لأحد أن يشفع له. ولو فعل لم اره ضيقا.
وفي باب قذف الجماعة شئ من ذكر العفو.
стр. 7003
باب (١)
في شتم الأقارب بعضهم بعضا
بأمر دون الحد
ومن العتبية (٢) من سماع ابن القاسم في كتاب ابن المواز قال مالك فيمن شتمه عمه أو جده أو خاله فلا شئ عليهم في هذا إذا كان على وجه الأدب. وكأنه لم ير الأخ مثله إذا شتمه.
قال ابن القاسم: وأما الفرية فيحدون له كلهم إن طلب ذلك. وذكره عنه أصبغ في كتاب محمد وزاد: وكذلك أبوه يضرب له الحد إن قذفه وقام به، ثم لا تقبل شهادة الولد في شئ، لأن الله سبحانه نهي عن أن يقول لهما اف، وهذا يضرب ظهره. وقد ذكرنا ما روي ابن حبيب عن اصبغ أنه لا يحد الأب لولده أصلا. قال مالك: وله العفو عن أبيه عند الإمام.
وقال [مالك] (٣) فيمن نازع (٤) ولده فقال أشهدكم أنه ليس بولدى، فطلب الإمام أو ولدها من غيره حدها وقد كان فارقها ونكحت غيره وعفا ولده. قال: يحلف ما أراد قذفاً وما قاله إلا على وجه أن لو كانوا ولدي لم يعصونى فيما صنعوا ثم لا شئ عليه إن حلف.
стр. 7004
باب
في التداعي في القذف وغيره من الحدود واليمين فيه
ومن أقام فيه شاهداً والقاذف يقيم بينة أن المقذوف حد
او على إقراره أو اختلف في رقه وحريته
من كتاب ابن المواز ومن العتبية (١) من سماع ابن القاسم: وعمن ادعي على رجل أنه قذفه ولا بينه له أيحلف؟ قال لا يمين في ذلك، فإن اقام شاهداً أحلف له، فإن نكل سجن أبداً حتي يحلف، وقاله ابن القاسم.
قال محمد: ولم يختلف أصحاب مالك أنه يحبس ابدا حتي يحلف وقاله ابن القاسم.
قال محمد: ولم يختلف أصحاب مالك أنه يحبس أبداً حتي يلحف قال أصبغ عن ابن القاسم: فإن طال سجنه خلي. قال في كتاب محمد والطول فيه سنة.
ومن العتبية (٢) قيل فإذا خلي من السجن أيؤدب؟ فوقف، وكذلك في كتاب محمد.
قال اصبغ في الكتابين: يودب إذا خلي إن كان يعرف بأذي الناس والفحش، وإلا فأدبه حبسه، ولا يؤدب المستوجب للأدب إلا بعد الإياس من يمينه.
ومن سماع ابن القاسم: سئل مالك عن معني حديث على إن لم يأت بأربعة فليقض برمته (٣) في البكر والثيب إذا جاء بأربعة ترك؟ قال: لم اسمع في هذا شيئاً، إنما اريد بهذا موضع الشهادة للبراءة له.
стр. 7005
قال في كتاب محمد وقال ابن القاسم: إذا أقام أربعة أربعة برؤية الزني ترك في البكر والثيب، وهو معنى الحديث. وروي اصبغ عن ابن القاسم قال في كتاب ابن المواز: أنه بلغه عن مالك فيمن قذف رجلاً فأقام شاهدين أنهما رأياه يجلد الحد في الزني، قال في كتاب محمد: انهما رأيا فلاناً الوالى يحده في الزني بشهادة أربعة فلا ينفعه ذلك، وليحد هو والشاهدان. ولو جاء بأربعة شهدوا أنهم رأوه يجلد في الزني فلا حد عليه وهذا مجتمع عليه.
قال عنه أبو زيد: وكذلك إن قال يا محدود في زني، فإن لم يأت بأربعة على حد الإمام له فليحد القاذف.
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وكذلك الأمة تعتق فيقيم عليها قاذفها أربعة يشهدون أن سيدها أقام عليها الحد في الزني فيزول عنه الحد. ولو لم يقم بذلك إلا شاهدان أو ثلاثة يحد هو والشهود.
قال عبد الملك: وكذلك إن اقام أربعة يشهدون أن سيده باعه إن كان عبداً وتبرأ من زناه فيزول بذلك الحد عن القاذف، فإن كانوا في هذا أقل من أربعة لم يحدوا هم حد القذف لنهم لم يشهدوا على رؤية زني ولا أخفوه عليه وأتوا على معنى الشهادة، وليحد القاذف.
قال ابن المواز: وإذا كتب قاض إلي قاض في الزني أن أربعة شهدوا عندى على فلان بالزني ولم يشهد على كتاب القاضي إلا رجلان أن ذلك يمضي وينفذ ما فيه رجم وحد أو قطع أو قتل.
وفي كتاب الرجم باب في مثل هذا من الشهادة على الشهادة أو على الحكم في الزنى مستوعب.
وليحضر لحد الزنى أربعة أقل ذلك ليكون ذلك مخرجاً لمن رماه بالزنى بعد اليوم، وغن لم يكن الذي يحضرهم ممن يعرف أصل ذلك ولا حقيقته.