← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.

стр. 7001

[ومن كتاب ابن المواز] (١) ومن أقام بينة على قاذفة عند الإمام ثم أكذبهم نفسه، قال: لا يقبل منه ويحد ولأنه كالعفو. قال ابن حبيب عن أصبغ في القاذف إذا هم الإمام بضربه فأقر المقذوف على نفسه الزني وصدقه، فإن ثبت على إقراره حد للزني ولم يحد للقذف، وإن رجع إقراره لم يحد، وحد القاذف. وقال ابن الماجشون: إذا رجعت عن اقراره [حد للزني ولم يحد القاذف. وإن رجع عن إقراره] (٢) بتوريك (٣) درئ عنه الحد بتوريكه، ودرئ عن القاذف الحد بإقراره. قال ابن حبيب: وهو أحب إلي [ما لم يستبن] (٤) أنه أراد بإقراره إسقاط الحد عن القاذف فيبطل إقراره. وذكر ابن المواز عن ابن الماجشون ما ذكر عنه ابن حبيب في إقرار المقذوف ورجوعه وقال: إن جاء بعذر. قال ابن المواز قال مالك في رجلين وقع بينهما مشاتمة ثم لقي احدهما رجلا فقال له: إن فلاناً المخنث يشتمنى فبلغة فطالبة فسئل فعفا عنه وأشهد، ثم بدا له فليس له ذلك، والعفو في مثل هذا أمثل. قال أصبغ: ف‘ن شرط متي ما أردت أن اقوم عليه قمت، قال ذلك له [فإن قام نظر فيه، فإن] (٥)، كان مما له فيه الأذي البين أخذ به، وإلا ترك. وذكر ابن حبيب عن اصبغ أن له أن يكتب عليه كتابا متى ما اراد قام به (٦) قال: وقاله مالك. [قال اصبغ] (٧) فلو طلب ذلك بعد أن بلغ الإمام

стр. 7002

فليس له ذلك. قال ابن القاسم: وهذا يشبه العفو. قال: وإن حلف ألا يدع حقه فأراد أن يكتب عليه كتاباً قال: يحنث. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وللمقذوف أن يكتب بذلك كتاباً ليقوم به متى شاء، وإنى لأكرهه، وما هو من عمل الناس. ومن العتبية (١) روي اشهب عن مالك في القاذف يعطي مائة دينار للمقذوف على أن عارفاه من الحد قال: لا يجوز ذلك وعليه الحد. قال: وإذا رأي الإمام رجلاً على حد من حدود الله وسمعه يقذف رجلاً؟ قال: يرفعه إلي من هو فوقه [ويكون شاهداً ويجوز العفو فيه قبل أن يربع إلي من هو فوقه] (٢) ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وأما التعزيز [فالشفاعة] (٣) فيه جائزة بعد بلوغ الإمام. قال اشهب: أما إلي الإمام فذلك ظلم وإثم وأما الذي له الحق فلا [باس به وأرجو أجره عليه، إلا أن يكون الذي عليه ذلك سفيهاً معاوداً مثل هذا فلا] (٤) أحب لأحد أن يشفع له. ولو فعل لم اره ضيقا. وفي باب قذف الجماعة شئ من ذكر العفو.

стр. 7003

باب (١) في شتم الأقارب بعضهم بعضا بأمر دون الحد ومن العتبية (٢) من سماع ابن القاسم في كتاب ابن المواز قال مالك فيمن شتمه عمه أو جده أو خاله فلا شئ عليهم في هذا إذا كان على وجه الأدب. وكأنه لم ير الأخ مثله إذا شتمه. قال ابن القاسم: وأما الفرية فيحدون له كلهم إن طلب ذلك. وذكره عنه أصبغ في كتاب محمد وزاد: وكذلك أبوه يضرب له الحد إن قذفه وقام به، ثم لا تقبل شهادة الولد في شئ، لأن الله سبحانه نهي عن أن يقول لهما اف، وهذا يضرب ظهره. وقد ذكرنا ما روي ابن حبيب عن اصبغ أنه لا يحد الأب لولده أصلا. قال مالك: وله العفو عن أبيه عند الإمام. وقال [مالك] (٣) فيمن نازع (٤) ولده فقال أشهدكم أنه ليس بولدى، فطلب الإمام أو ولدها من غيره حدها وقد كان فارقها ونكحت غيره وعفا ولده. قال: يحلف ما أراد قذفاً وما قاله إلا على وجه أن لو كانوا ولدي لم يعصونى فيما صنعوا ثم لا شئ عليه إن حلف.

стр. 7004

باب في التداعي في القذف وغيره من الحدود واليمين فيه ومن أقام فيه شاهداً والقاذف يقيم بينة أن المقذوف حد او على إقراره أو اختلف في رقه وحريته من كتاب ابن المواز ومن العتبية (١) من سماع ابن القاسم: وعمن ادعي على رجل أنه قذفه ولا بينه له أيحلف؟ قال لا يمين في ذلك، فإن اقام شاهداً أحلف له، فإن نكل سجن أبداً حتي يحلف، وقاله ابن القاسم. قال محمد: ولم يختلف أصحاب مالك أنه يحبس ابدا حتي يحلف وقاله ابن القاسم. قال محمد: ولم يختلف أصحاب مالك أنه يحبس أبداً حتي يلحف قال أصبغ عن ابن القاسم: فإن طال سجنه خلي. قال في كتاب محمد والطول فيه سنة. ومن العتبية (٢) قيل فإذا خلي من السجن أيؤدب؟ فوقف، وكذلك في كتاب محمد. قال اصبغ في الكتابين: يودب إذا خلي إن كان يعرف بأذي الناس والفحش، وإلا فأدبه حبسه، ولا يؤدب المستوجب للأدب إلا بعد الإياس من يمينه. ومن سماع ابن القاسم: سئل مالك عن معني حديث على إن لم يأت بأربعة فليقض برمته (٣) في البكر والثيب إذا جاء بأربعة ترك؟ قال: لم اسمع في هذا شيئاً، إنما اريد بهذا موضع الشهادة للبراءة له.

стр. 7005

قال في كتاب محمد وقال ابن القاسم: إذا أقام أربعة أربعة برؤية الزني ترك في البكر والثيب، وهو معنى الحديث. وروي اصبغ عن ابن القاسم قال في كتاب ابن المواز: أنه بلغه عن مالك فيمن قذف رجلاً فأقام شاهدين أنهما رأياه يجلد الحد في الزني، قال في كتاب محمد: انهما رأيا فلاناً الوالى يحده في الزني بشهادة أربعة فلا ينفعه ذلك، وليحد هو والشاهدان. ولو جاء بأربعة شهدوا أنهم رأوه يجلد في الزني فلا حد عليه وهذا مجتمع عليه. قال عنه أبو زيد: وكذلك إن قال يا محدود في زني، فإن لم يأت بأربعة على حد الإمام له فليحد القاذف. ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وكذلك الأمة تعتق فيقيم عليها قاذفها أربعة يشهدون أن سيدها أقام عليها الحد في الزني فيزول عنه الحد. ولو لم يقم بذلك إلا شاهدان أو ثلاثة يحد هو والشهود. قال عبد الملك: وكذلك إن اقام أربعة يشهدون أن سيده باعه إن كان عبداً وتبرأ من زناه فيزول بذلك الحد عن القاذف، فإن كانوا في هذا أقل من أربعة لم يحدوا هم حد القذف لنهم لم يشهدوا على رؤية زني ولا أخفوه عليه وأتوا على معنى الشهادة، وليحد القاذف. قال ابن المواز: وإذا كتب قاض إلي قاض في الزني أن أربعة شهدوا عندى على فلان بالزني ولم يشهد على كتاب القاضي إلا رجلان أن ذلك يمضي وينفذ ما فيه رجم وحد أو قطع أو قتل. وفي كتاب الرجم باب في مثل هذا من الشهادة على الشهادة أو على الحكم في الزنى مستوعب. وليحضر لحد الزنى أربعة أقل ذلك ليكون ذلك مخرجاً لمن رماه بالزنى بعد اليوم، وغن لم يكن الذي يحضرهم ممن يعرف أصل ذلك ولا حقيقته.

стр. 7006

ومن كتاب ابن المواز في الذي يدعي أن فلاناً سرق له متاعاً، قال ابن القاسم: إن كان يعرف بذلك او يتهم امتحن وهدد، ولا يعرض لغير المتهم. واما إن كان من أهل الفضل والدين أدب له المدعي أدبا وجيعاً. وقال اشهب: لا يمين في شئ من هذا ولا أدب على المدي أصلا، إلا أن يتهم أن يريد عيبة وشتمه فينطر في المدعي عليه فإن كان من أهل التهم حبس ولا يمين [فيه] (١). ابن وهب قال مالك: إذا قال سرق مني في مشاتمة نكل، وإن كان في غير مشاتمة لم ينكل. قال: ومن رفع شهادته إلي وال أن فلاناً سرق أو شرب فرد شهادته فطلب فلان أن يعاقب له: قال: لا شئء عليه. قال اشهب: إلا أن يعلم أن ذلك منه على المشاتمة. وأما لو رفع شهادته عليه بالزني فإنه يحد إلا أن يأتى بأربعة سواه ويكونوا حضوراً أو قريبة غيبتهم ويتوثق منه. فإن كانوا على بعد لم يؤخر ن وحد الشاهد للقذف إن قام به المشهود عليه، كان في مشاتمة أو غيرها. قال ابن القاسم: ومن شهد أن هذا سرق [متاع] (٢) فلان أنه يحلف الطالب ويأخذها، وإن لم يكن له طالب فإن كان الشاهد غير عدل عوقب ولا يعاقب العدل. قال محمد: ومن سمع رجلاً يقذف رجلاً، فإن كان وحده فهو في سعه أن لا يشهد (٣). وقال مالك: إن كان معه غيره فليعلم (٤) المقذوف. وقاله ابن القاسم وأشهب. قال مالك: وإن كان وحده فلا يفعل لأن الناس فسدوا.

стр. 7007

وقال ابن وهب عن مالك فيمن قذف رجلاً عند قوم فاستكتمهم وقال المجالس أمانه، فبلغ المقذوف الشهادة، قال: عليهم أن يشهدوا وكذلك في إقراره بالحق له واستكتمتهم. ومن قال لرجل أخبرت أنك زان أنه يحد، قيل: فإن جاء القاذف بشاهدين أن هذا أقر على نفسه بالزني، قال ابن القاسم وعبد الملك: لا حد على القاذف وقال أشهب الحد ثابت عليه قال محمد: لانه لو اقر رجل عند الإمام بالزني فلما أراد أن يقيم الحد [عليه] (١) رجع المقر فتركه ثم قذف إنه يحد قاذفه. قال محمد: وأحب إلي إن كانت الشهادة بإقراره على نفسه بعد أن قذف فلا حد على قاذفه، وإن كان قاذفه أحد بعد رجوعه فليحد قاذفه. قال أشهب: لا حد على الشاهدين على إقرار الرجل بالزني لأن مخرج ذلك على وجه الشهادة ولم يشهدا أنه فعل. والذي قال أصبغ أنهما يحدان شئ (٢) انفرد به، وقد خالفه الناس. وروي ابن وهب أن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت لما كان قاضيا على المدينة خوصم إليه في امرأة قذفت امرأة عذراء وقالت أرسل إليها من ينظرها فإن كانت عذراء فاجلدنى، فسأل عن ذلك فقال: عليها الحد ولا يكشف النساء في هذا. ومن [كتاب] (٣) ابن المواز: ومن قال لرجل يا ابن الزانية، فقام المقذوف، فقال القاذف: إن أمه نصرانية أو أمة. قال: يحد إلا أن يقيم ببينة أن أمه كما ذكرنا، ولابينة على المقذوف، فهي على القاذف. وقاله ابن القاسم.

стр. 7008

قال محمد: وذلك إذ كانت ميته، فإن كانت باقية طلب منه توكيلها له. وفي باب قذف [الصغير والكافر ذكر من قذف] (١) عربيا مجهولاً جامع ما يجب فيه التعزيز من صنوف الشتم من كتاب ابن المواز: روي ابن وهب أن علي بن أبي طالب وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز دعوا (٢) وابن سالم وسليمان بن أبي حبيب [المحاربي] (٣) وابن منسيط (كذا) وابن شهاب وغيرهم أنهم قالوا: من قال لرجل يا فاسق يا كافر يا خبيث يا شارب الخمر يا محدود في الفرية ولم يقل في الزني، فلا حد عليه في شئ من ذلك ولكن يعاقب بإيذائة أخاه المسلم. وقال في القائل: ياشارب الخمر ياسارق يافاسق ففيه الأدب. قال محمد: وأدبه على قدر ما يعرف به القائل من كثرة اذاته وشتمه بعد (كذا) وبقدر حال المقال له ذلك. وكذلك إن قال يا مجلود الحد في الخمر أو في الفرية أو يابن المحدود فيهما، لم يحد. قال محمد: وإن كان في ذلك كاذبا، ويؤدب وإن كان صادقاً. وإن قال يا محدود في الزنى حد إلا أن ياتى بأربعة شهداء سواه يشهدون أنه حد في الزنا. سوإن قال يا محدود أو يابن المحدود فقط مبهما

стр. 7009

حلف أنه لم يرد قذفاً ثم نكل بقدر أذاته ولا حد عليه، وقاله اصبغ. فإن نكل حد ثمانين، لأن نكوله كالاقرار. ومن كتاب ابن المواز، وهو في سماع أشهب من العتبية (١): ومن قال لرجل يا كلب، فذلك يختلف، فإن قيل ذلك للابن الشرف في الدين والإسلام والفضل والهيئة، فليس العقوبة فيه كالعقوبة إن قال ذلك لدنئ. قال مالك: وإن قال لرجل كذبت وأثمت (٢) فإن قاله لرجل من سراة الناس فليعزر بالسوط، وهو أشد من قوله يا شحيح، والكذب خبيث. قال مالك: وذلك يختلف، أما إن قاله لمن يخاصمه فيقول له في منازعته كذبت وأثمت فهو مخالف لمن يكذب من لا خصومة بينة وبينه. مالك: وذلك يختلف، أما إن قاله لمن يخاصمة فيقول فيقول له في منازعته كذبت وأثمت فهو مخالف لمن يكذب من لا خصومة بينةوبينه. مالك: ومن قال لرجل إنك لشحيح بخيل فلا أدب في ذلك، ولكن ينهى عنه. ومن العتبية (٣) من سماع سحنون قال ابن القاسم عن مالك فيمن قال لرجل يا بن الجافي (٤) إنه يعاقب، وإن قال يا ابن الجافي والجافية عوقب وزيد في عقوبته لأمه. ومن كتاب ابن المواز، وهو في العتبية (٥) رواية أبي زيد عمن قال لرجل يا مرائي، زاد في كتاب ابن المواز: [يا خائن، قال في العتبية قال ابن القاسم، وقال في كتاب ابن المواز] (٦) قال مالك: إن قاله لأحد من اهل الصلاح عوقب، وإن كان من أهل السفه ممن لا يبالى ما قيل له عوقب بقدر ذلك، والناس على قدر منازلهم.

стр. 7010

قال ابن القاسم في العتبية (١): أرأيت من قال هذا لليث ومن قاله لى اتكون عقوبتهما سواء؟ ومن الناس من لو قيل له لكان [له] (٢) أهلاً. ومن قال لرجل يا ساقط حلف ما أراد قذفاً وأدب، إلا أن يكون ساقطاً يتبع الولائم وشبهه. وروي عنه أصبغ عن مالك فيمن قال لمولي يا ساقط أنه يحد. قيل لابن القاسم فإن نحا إلي أمر يريده؟ قال: أما أنا فأري أن يحلف ما أراد نفيع. قال عنه عيسي وابن المواز فيمن قال لرجل يا سارق قال يضرب خمسة عشر سوطاً أو نحوها. قال في كتاب ابن المواز: إذا قاله لمن له الحال (٣) والمروءة والقائل من أهل الإيذاء ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن قال لرجل في منازعة لأجلدنك حدين فليحلف ما أراد الفرية، فإن حلف أدب. ومن قال لرجل خرجت من اليمين طريداً أو عبداً (٤) فليحبس ولا شئ فيه غيره. فيمن له القيام بحد المقذوف من أولياء الميت ومن قام بقذف الغائب من كتاب ابن المواز: ومن قال عند الإمام سمعت فلاناً يقذف فلاناً فليس على الإمام حده ولا يرسل إلي المقذوف ولا يعلمه.

стр. 7011

قال مالك: ومن قذف ثم مات قبل يقوم به، فإن قام بنوره به فلهم أن يحدوه، وكذلك لو أقام سنة أو أكثر منها ثم مات إن لم حفظ عن الميت ذكر عفو، ولا قيام بذلك لأولياءه، فإن لم يكن له أولياء سقط الحد، ولا يقوم به وصية، إلا أن يوصي به فيقول قم بحدى فليقم به. قال ابن القاسم: وإن ترك ولداً وولد واباً وجداً لب فهم سواء ومن قام منهم فله أن يحده وإن كان غيره أقرب من هؤلاء. فأما إخوة أو بنات أو جدات أو غير من سمينا فلا قيام له بحد الميت، غلا أن يوصي به. قال اشهب: إذا كان [ثم ولد وولد ولد واب] (١) فلا يقوم إلا الأقرب [فالأقرب] (٢)، ولا قيام لغيره، ولا قيام للابن الابن مع الابن ولا عفو، ثم ابن الابن بعده، ثم الأب بعدهما، ثم الأخ بعده، ثم الجد بعد الأخ، ثم العم بعد الجد. وكذلك قراباته من النساء الأقرب فالأقرب. وأما الزوجة وبنت البنت فلا حق لهن. وأما إن أقيم بذلك بعد طول زمان فإن كان المقذوف نفسه فله ذلك إن حلف، وأما إن مات (٣) بعد طول زمان فلا حق لأوليائه، وإنما يكون ذلك لهم إن مات قبل طول الزمان فذلك لهم وإن طال الزمان بهم. وذلك أنه لو كان حيا وقام بعد طول الزمان حلف ما سكت تاركاً (٤) فإذا مات لم يكن لهم ذلك. وقال اشهب: ذلك للأولياء وإن طال الزمان قبل موته، لأنه لو عفا ثم قام كان ذلك له. هذا مذهب أشهب. قال وإذا غاب المقذوف غيبة بعيدة فليس لولده ولا لغيره من أوليائة القيام به، وقد قيل لولده القيام في الغيبة

стр. 7012

البعيدة، ويحد لهم. وليس ذلك لهم في الغيبة القريبة، وكوتب المقذوف. وقال ابن القاسم: لا يقوم بذلك ولا غيره وإن طالت الغيبة، وقاله أصبغ. وذكر ابن حبيب عن اصبغ عن ابن القاسم: لا يقوم للغائب أحد من أقربائة إلا الولد في ابيه أو في أمه، ولو ان السلطان سمعه مع شاهدين عدلين حده وإن كان المقذوف غائباً. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ولو سمعه رجلان فرفعا ذلك إلي الإمام فلا ينظر في ذلك ولا يحده، وقاله ابن القاسم. فيمن قذف جماعة وكيف إن قذف آخر وهو يجلد ومن قذف واحدا من جماعة لم يعينه وكيف ان عفا عنه أحدهم من غير كتاب قال مالك واصحابه فيمن قذف جماعة مفترقين أو مجتمعين فحد لهم أو لواحد منهم، فذلك لكل قذف تقدم، قام طالبوه او لم يقوموا، إلا المغيرة فقال: إن قاموا جماعة فحدوا حد لجميعهم، وإن قاموا مفترقين حد لكل واحد. قال عيسي في العتبية (١) عن ابن القاسم فيمن قذف قوماً فلم يقم به حتي شرب الخمر فجلد فيه، قال: فذلك لكل ما تقدم من قذف أو شرب خمر، كأنه يريد لأنه من حد القذف مستخرج.

стр. 7013

ومن كتاب ابن المواز: ومن قال لجماعة أحدكم زان أو ابن زانية فلا يحد، إذا لا يعرف من أراد، وإن قام به جماعتهم فقد قيل لا حد عليه. ولو قام به أحدهم فادعي أنه أراده لم يقبل منه إلا بالبيان أنه أراده. ولو عرف من أراد لم يكن للإمام أن يحده له إلا بقيامة عليه. ومن قذف مجهولاً (١) فلا حد عليه. ومن العتبية (٢) رواية عيسي وكتاب ان حبيب من رواية أصبغ عن ابن القاسم فيمن قال لرجل يا زوج الزانية، وتحته امرأتان، فعفت واحدة وقامت الأخري تطلب، فليحلف ما أراد إلا التى عفت ويبرأ، فإن نكل حد. ومن كتاب ابن المواز عن الذي يجلد في القذف فيقذف وهو يجلد رجلاً أخر أو المقذوف نفسه. قال مالك: فإن لم يمض من الجلد إلا يسيره اجزأة تمام هذا الحد للقذفين، لا يستاذنف، وإن كان إنما بقي أيسر الحد أتم الحد واستؤنف للمقذوف الثانى حد أخر، لأنه إذا لم يبق غلا السوطان والثلاثة، ف: انه قذفه بعد تما الحد. وكذلك إذا مضي منه مثل ذلك فكأنه قذف ثانيا قبل أن يجلد شيئاً. قال أشهب: والعشرة الأسواط في ذلك عندي قليل. وقد سمعت الليث يذكر عن ريبعة أنه إذا جلد من الحد الأول شيئ اً ثم قذف ثانية أنه يستأنف من حين قذف الثانية، وقاله ابن القاسم. قال محمد: وهو أحب إلينا أن يؤتنف به في كل شئ إذا لم يبق إلا أيسره مثل العشرة والخمسة عشر فليتم الحد ثم يؤتنف الحد الثانى. قال أشهب: وإن ضرب مثل نصف الحد أو أكثر أوأكثر أو اقل قليلا فليوتنق [من] (٣) حينئذ الحد.

стр. 7014

وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون نحو ما تقدم. قال: إن مضي مثل السوط الأسواط اليسيرة تمادى وأجزأه لهما، وإن مضي مثل الثلاثين والأربعين ونحوها ابتدى لهما، وإن بقي مثل سوط أو أسواط أتم وابتدأ حد ثانياً ومن كتاب ابن المواز وقال ابن شهاب: وإذا حد له ثم قذفه، فكلما فرغ من الجلد قذفه فإنه يؤتنف له الحد ابداً. قال محمد: ولو قال بعد أن حد (١) له والله ما كذبت عليه، أو قال صدقت عليه، لحد ثانية، لأنه قذف مؤتنف. وقال ابن القاسم وعبد الملك وأصبغ نحوه في الزوج ينكل عن اللعان في قذف زوجته فيحد ثم يقول مثل هذا إنه قذف ثان، وكذلك إن قذف نساءه فتقوم إحداهم فيضرب لها، ثم قالت الأخري: أتقذفنى؟ فقال: ما كذبت عليك، وإنه يحد لها إن لم يلاعن، وإن كانت في غير عصمته حد لها. وقال فيمن لاعن امرأته ثم قا لها بعد ذلك يا زانية إنه يحد وبلغنا ذلك عن ابن شهاب. قال محمد: ولم يعجبنا. وفي باب قبل هذا ذكر من يجتمع عليه حدان أو حد ونكال. ومن كتاب ابن المواز: ومن جلد في الزني مائة جلدة ثم ثبت أنه محصن فإنه يرجم ولا يجزه الجلد. وروي أن النبي صلي الله عليه وسلم فعل ذلك.

стр. 7015

اختلاف البينة في القذف وشهادة ولد الزني فيه وشهادة القاذف إذا تاب في كل شئ وهذا الباب في كتاب الشهادات ومنه مكرر في كتاب السرقة وفي غير كتاب من كتاب ابن المواز: ومن ادعي على رجل أنه قذفه فأقام عليه شاهداً أنه رماه [في شهر رمضان] (١) أو قال له لست من بنى فلان، وشاهداً [آخر] (٢) أنه قال له ذلك في شهر شوال، قال مالك: شهادتهما جائزة، ويحد المشهود عليه. قال: وشهادة ولد الزني تجوز في كل شئ إن كان عدلاً إلا في نفي رجل من نسبه (٣) أو يشهد على الزني يكون رابع أربعة، قال: فيحد هو وهم. وقال عبد العزيز بن ابي سلمة: لا يحد هو ولا هم لأنه يشهد يظن أنه سيقبل. قال: ولو كان رابعهم عبداً لحد وحدواً. قال محمد: والقاذف لا يخرجة من الحد إلا إقامة أربعة شهداء يشهدون بما ثبت به الزانى، لقول الله [والذين يرمون المحصنات] إلي قوله (إلا الذين تابوا) (٤). قال ابن شهاب ومالك: فإذا تاب قبلت شهادته (٥). قالا: والإحصان في هذه الىية للحرائر المسلمات، وفي الآية الأخري إحصان نكاح. قال وقال غيرهما وهو قول مالك: إذا رمي محصناً بالحرية والإسلام والعفاف حد، لأن ذلك كله يسمى إحصاناً. ولو انخرم صنف من هذه لم يحد.

стр. 7016

قال مالك: ولا أعرف من قول الإمام لمن يجلد في القذف إن تبت قبلت شهادتك، ولا ينفعه إن قال تبت، ولا يضره إن لم يتب، ولكن إذا تاب قبلت شهادته إذا عرف بالخير والتزيد فيه. قال مالك: وشهادة القاذف قائمة حتي [يحد] (١) وإن كتب عليه كتاباً. الترغيب في إقامة الحدود قال ابن حبيب: كان مالك إذا سئل عن شئ من الحدود أسرع الجواب وساس به وأظهر السرور بإقامة الحد، وقال: بلغنى أنه يقال لحد يقام بارض خير لها من مطر أربعين صباحاً. ... تم كتاب القذف

стр. 7017

بسم الله الرحمن الرحيم وصلي الله علي محمد خاتم النبيين كتاب القطع في السرقة (١) حد ما فيه القطع من السرقة وكيف تقوم السرقة ومن سرق شيئاً بعد شئ في فور واحد أو سرق من حزرين او سرق عصي مفضضة قال مالك في غير موضع: أقل ما فيه القطع في السرقة من الذهب ربع دينار، ومن الفضة ثلاثة دراهم لا تقويم فيها (٢). قال ابن المواز: لا ينظر فيهما إلي قيمتهما ولا إلي صرفهما، كان ذلك دنيئا أو جيداً، نقرة كان ذلك أو [تبرأ] من ذهب العمل - يريد وفضته - وتقوم ما سرق من غير العين، ولا يقوم إلا بالدراهم، فما بلغت قيمته ثلاثة دراهم ففيه القطع، كان ذلك سدس دينار في الصرف أو أقل، وغن لم تكن فيمة السرقة ثلاثة دراهم لم يقطع وإن كان ذلك في الصرف ربع دينار.

стр. 7018

قال مالك: وكان الصرف حين قطع النبي في المجن (١) اثني عشر درهما بدينار، فلا ينظر إلي ما زاد بعد ذلك أو نقص (٢). قال عيسي بن دينار: ولا قيمة في جل (٣) ذهب أو فضة ويظر إلي وزنه، فإن بلغ دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم من الفضة قطع. ومن العتبية (٤) روي عيسي عن ابن القاسم: فيمن سرق تبرأ وزنه ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم من الفضة قال: ففيه القطع وإن لم يجز بجواز العين (٥). قال فيه وفي كتاب ابن المواز: وإن سرق ثلاثة دراهم ينقص كل درهم نحو خروبة أو ثلاث حبات وهي تجوز بجواز الوازنة فلا قطع فيها حتي تكون قائمة الوزن. قال محمد عن أصبغ: وأما مثل حبتين من كل درهم فإنه يقطع. قال ابن المواز قال مالك: وأحسب الأمر الحبة التى قطع فيها القطع الجائزة بين الناس إذا سرق منها ثلاثة دراهم، وأن تكون مقطوعة أو قراضات فضة جائزة دون ثلاثة دراهم فضة نقرة أو هي مكسورة أو مصوغ وزن ثلاثة دراهم ففيه القطع (٦).

стр. 7019

قال ابن حبيب قال أصبغ: ومن سرق ليلاً عصي مفضضة وفيها ظاهرة فيها أكثر من ثلاثة دراهم ولم ير الفضة في الليل فإن رئ (١) أنه لم يبصر الفضة لم يقطع ويصير كما لو كانت الفضة في داخلها. قال مالك في العتبية (٢) من رواية عيسي عن اين القاسم: ولا يقوم (٣) السرقة رجل ولكن رجلان عدلان، وكذلك كل ما يحتاج الإمام إلي تقويمه. وكذلك في عتق الشقص وغيره. وإذا اجتمع عدلان على قيمة يجب بها القطع لم ينظر إلي من خالفهما. وقال أيضاً: إذا أحضر الإمام أربعة فاجتمع رجلان على قيمة ورجلان على قيمة نظر القاضي إلي أقرب القيمتين إلي السداد. ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: وإنما ينظر إلي قيمتها يوم السرقة لا يوم القطع، وإن اختلفوا أخذ بقول من قال قيمتها ثلاثة دراهم إذا كانا عدلين. قال أشهب: كما لو شهدا له بثلاثة (٤) وآخران بدرهمين من غير قضاء علماه فإنه يقضي له بثلاثة. وروي أشهب عن مالك فيمن سرق مالا قطع فيه فلم يعلم به حتي سرق ما يكون مع الأول القطع، فلا قطع في عليه (٥) حتي يسرق في مرة واحدة ما فيه القطع. ولو سرق قمحاً من بيت فكان ينقل منه قليلاً [قليلا] (٦) حتي اجتمع ما فيه القطع في سرقة واحدة فهذا عليه القطع.

стр. 7020

وروي ابو زيد عن ابن القاسم في السارق يدخل البيت عشر مرات في الليلة فيخرج في كل مرة بدرهم أو درهمين فإنه لا يقطع حتي يخرج في مرة بما فيه من القيمة ثلاثة دراهم. وقال سحنون في موضع آخر: إذا كان في فور واحد قطع، وهذا طلب فيه الحيلة. [وقول ابن القاسم أحسن] (١) ومن كتاب ابن المواز: ومن سرق من حزرين قدر ربع دينار، قال عبد الملك: لا يقطع حتى يسرق من حرز واحد إن كان ذلك لرجلين. قال محمد: ولو كان لرجل حانوتان في دار فسرق من كل حانوت درهما ونصفاً، فإن كانت [دارا] (٢) مشتركة لم يقطع، خرج بذلك من الدار قطع، وإن أخذ فيها لم يقطع. [وروي عن مالك في غرائر بالسوق مجتمعه للبيع، فيسرق رجل من كل غرارة شيئاً حتى اجتمع له ما يقطع في مثله، أنه لا يقطع حتى يسرق من اى غرارة ما يجب فيه القطع، لأن كل غرارة حرز لما فيها، شاور فيها الأمير من أحضر من العلماء فأفتوا فيها أن عليه القطع وأقتى مالك بما ذكرنا، فرجعوا إليه، وكان أول من رجع إليه ربيعة] (٣)

стр. 7021

في الجماعة يشتركون في السرقة أو يتعاونون عليها وسرقة الشريك من شريكة أو من المغنم وفي السارق يرمي بالسرقة من الحزر ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا اجتمع قوم ليسرقوا (١) فاخرج كل واحد شيئاً في يده من الحرز، فلا قطع إلا علي من خرج بما يسوي ثلاثة دراهم. ولو حملوا (٢) على احدهم ما خرج به فعليهم القطع كلهم. قال ابن القاسم: فهذا فيما يحتاج فيه إلى معونتهم لنقله، فأما الصرة والثوب فالقطع على من خرج به منهم. وقال عبد الملك: لو كانوا خمسة خرجوا بثوب يحملونه فلا قطع عليهم. قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: إذا اخرجوا السرقة من حرزها يحملونها، فإذا كان في قيمتها إن قسمت عليهم ما يقع لكل واحد ربع دينار قطعوا، كانت خفيفة أو ثقيلة، وإن كان يقع لكل واحد [اقل] (٣) من ربع دينار وكان (٤) شيئاً خفيفاً يكتفي احدهم بحمله فلا قطع عليهم، وإن كان ثقيلا لا يكتفي بحمله بقوتهم (كذا) فعليهم كلهم القطع، وإن لم تكن قيمتها (٥) إلا ثلاثة دراهم. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإنما مثل الجماعة يسرقون ما

стр. 7022

قيمته ثلاثة دراهم فيقطعون، كما لو قطعوا يد رجل عمداً لقطعوا، وفي الخطأ يلزم عواقلهم ذلك، وإن لم يقع على كل عاقلة إلا ربع عشر الدية. وإذا دخل رجلان الحزر فأخذ كل واحد دينار فأسلف أحدهما للآخر دينره أو قضاه إياه فالقطع على من خرج بهما، وإن كان أحدهم داخل الحرز فناول الآخر خارجا في الطريق فليقطع الداخل وإن أخذ في الحزر. وإن كان الثاني على ظهر البيت فناوله (١) فظهر البيت كالبيت. وقد اختلف قول مالك فيه، فقال: يقطع الذي على ظهر البيت إذا رمي به غلي الطريق، ورواه ابن عبد الحكم، وروي ابن القاسم [أنه] (٢) إن دلي حبلاً فربط به الأسفل المتاع ورمي به إليه، قال في موضع أخر: ورفعه الأعلي فإنهما يقطعان. قال محمد: هذا أحب إلي لتعاونهما على اخراجهما لحاجتهما إلي التعاون. وكذلك الذي يحمل على الاخر ما يخرج به. وبهذا أخذ ابن القاسم وأشهب ورويا عن مالك أنه إن تساوي الأسفل والذي على السطح وناول الذي في السطح ثالثاً في الطريق، فإنما قطع الذي يخرج المتاع من البيت والذي على سطحها دون الذي في الطريق وقاله ربيعه وعبد الملك. وروي ابن وهب عن مالك قال: إذا ناول الداخل في الحرز آخر في خارجه قطع الدخل وعوقب الخارج، وإن كان الخارج يدخل يده داخل الحرز فيخرج المتاع فهو الذي يقطع ويعاقب الداخل. وهذا مذهب بن القاسم. وقال في الداخل يربط والخارج أخرجه بالحرز فليقطعا جميعاً ولو اجتمعت ايديهما فيالنقب في المناولة قطعا جميعا (٣) وإن أخذ.

стр. 7023

الداخل قبل يخرج. [أدخل الخارج يده إلي الحرز فناوله الداخل قطعا] (١). قال ابن القاسم في الداخل (٢) يرمي المتاع خارج الحرز ثم يؤخذ قبل يخرج من الحرز إنه يقطع، ووقف فيه مالك. وروي عنه أشهب وابن عبد الحكم أنه يقطع، وروي مثله ابن القاسم. قال مالك: وإنما القطع في خروج المتاع لا في خروج السارق. وقاله عبد الملك. قال عبد الملك: وما رمي به السارق من الحرز فأتلفه قبل يخرج هو من الحرز فإن قصد إتلافه كالمؤيس من أخذه مثل أن يرميه في نار عامداً وهو مما لا تبقيه النار فلا قطع عليه. وما كان على غير هذا يرميه ليخرج فيأخذه، أو يرميه إلى غيره فإنه يقطع (٣) ذلك أو بقي وأخذ في الحرز. قال مالك: وإذا دخل فسرق وآخر يحرس [له] فلا قطع على الحارس ويعاقب. قال يحي بن سعيد: ومن أوي (٤) السرقة للسارق وأخفاها له أوجع ضرباً. قال وإذا دخل رجلان الحرز فسرق أحدهما دينارا فأعطاه (٥) الآخر أو أودعة إياه قبل أن يخرجا، فإنما القطع على (٦) من خرج به. وكذلك إن كان ثوباً فباعه منه في الحرز.

стр. 7024

قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: ومن سرق من مال بينه وبين آخر مما قد حجب عنهما سته دراهم فصاعدا قطع، فذكرت له قول من قال لا يقطع حتي يجاوز فوق حقه من جملة المال بثلاثة دراهم فلم يره. قال أصبغ: وقد اختلف فيه، وأنا أقول لا يقطع (١) حتي يجاوز نصيبه من الجميع بثلاثة دراهم، واستحسنة ابن حبيب للدراية بالشبهة قال: والأول القياس. ومن كتاب ابن المواز: قال مالك في الشريكين [يكون] (٢) لهما قمح مغلق عليه، فيأتى أحدهما فيسرق منه ما يجاوز حقه بما فيه القطع إنه لا يقطع، لأنه يفتحه إذا شاء دون شريكة، ولكن إن كان على يدي أحدهما أو على يدي غيرهما فسرق منه الذي لم يؤتمن عليه ما يكون في نصيب شريكه من المسروق مما فيه القطع فإنه يقطع. ومن سرق من المغنم، وهو من أهل ذلك المغنم بعد أن حيز عند رجل قدر ربع دينار قطع، لأن حقه فيه لا قدر له. قال محمد قال أشهب عن مالك، وهو قول عبد الملك في سرقه أحد الشريكين مما حجر عنه من الشركة بين أمين إنما يراعي فوق حقه من المسروق بثلاثة دراهم. والفرق بينه وبين أن لو وطئ أمة من الشركة أنه لا يحد وإن منع منها وجعلت بيد غيره أنه يعذر بجهله في إستباحة وطئها، ولا يعذر في السرقة. قال: وما سرق من المغنم بعض أهله قبل أن يجوز فلا يقطع ويؤدب، وإن كان بعد أن يجوز وجعله بيد أمناء فإنه يقطع إن كان جميعا ما سرق ثلاثة دراهم، لأن حظه منه لا بال له. وكذلك من سرق من بيت المال

стр. 7025

وقال يحيي بن سعيد: من سرق من الفئ قبل يقسم فإنه يقطع إلا أن يكون من الأمناء الذين جعلوا على المقاسم فتكون خيانة. قال ابن وهب قال مالك والليث: يقطع في السرقة من المغنم وبيت المال. فيمن سرق مالا يجوز ملكه أو ما يجوز ملكه ولا يجوز بيعه ومن سرق صبيا أو أعجميا حرا أو عبدا من كتاب ابن المواز: قال أشهب فيمن سرق زيتا وقعت فيه فأرة فماتت إنه يقطع إذا كان يسوي لو بيع على هذا ثلاثة دراهم، ويغرم قيمته إن كان بها مليا. ومن سرق جلد ميته غير مدبوغ لم يقطع، ويقطع في المدبوغ عند أشهب. وفي رواية ابن القاسم عن مالك: إن كان قدر قيمة ما فيه من الصنعة بالدباغ ثلاثة دراهم: قال ابن القاسم: قيمة ذلك يوم دبغه وكذلك لو كانت حرارة أو دباغ وصنعة ما كانت. قال مالك: ولا قطع في الميته، وقد نهي النبي عن الانتفاع بعصبها (١) ولا في النبيذ المسكر يسرقه من مسلم أو ذمي [وكذلك في الخنزير وإن سرقة مسلم أو ذمي] (٢) من ذمي أو مسلم، إلا أنه إن سرقه من ذمي فإنه يغرمه في ملائمة مع وجيع الأدب (٣).

стр. 7026

ومن سرق صليبا من خشب أو تمثالا من كنيسة أو غيرها نظر إلي قيمته على أنه صليب أو تمثال، فإن بلغت ثلاثة دراهم قطع من سرقة مسلم أو ذمي من مسلم أو ذمي. ومن سرق كلباً مما نهي عن اتخاذه لم يقطع، واختلف فيه إن كان كلب صيد أو ماشية، فقال أشهب يقطع وإن كان نهي عن بيعه (١)، كما يقطع من ثقب خندق رجل فسرق من شمر تخليه قبل بدو صلاحه ما قيمته على عدوه ثلاثة دراهم. وقال ابن القاسم: لا قطع في الكلب لصيد أو غيره ولا يعجبنى ثمنه وإن احتاج إلي شرائة فهو أخف. ومن سرق سبعا فقال أشهب: إن سوي في عينه ثلاثة دراهم ففيه القطع. وراعي ابن القاسم فيه جلده ذكياً فإنه تجوز الصلاة عليه. بل بجلده إّذا ذكي. قال ابن القاسم: ويقطع في الوحش كالضبع (٢). ومن سرق خراماً عرف (٣) وطائراً عرف بالإجابة إذا دعي، فأحب إلينا أن لا يراعي إلا قيمته على أنه ليس فيه ذلك ولا سوي ذلك من مال العمد والباطل (كذا). وأما سباع الطير المعلمة فلينظر إلي قيمتها على ما يتعلق ذلك وذكر عن أشهب أنه قوم كله بغير ما فيه من ذلك، وكان بارزاً معلماً أو غيره وهو نحو قول مالك في إذا أغرم إذا قتله. ومن سرق لحم أضحية أو جلدها قطع إذا كان قيمة ذلك ثلاثة دراهم، وقاله أشهب. قال ابن حبيب قال أصبغ: وإن سرق له أضحية قبل الذبح قطع وأما إن سرقها بعد الذبح فلا يقطع لأنها لا تباع في فلس ولا تورث.

стр. 7027

مالا، لكن تورث لتؤكل. ومن سرقها ممن تصدق عليه بها قطع إن كان قيمتها ثلاثة دراهم لإن المعطي ملكها فله يبيعها عندها (كذا). ومن العتبية (١) روي عيسي عن ابن القاسم، وذكر عن ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم فيمن سرق مزمارا أو عودا أو مثل الدف والكبر وغيره من الملاهي، فإن كان قيمته بعد الكسر ربع دينار قطع سارقة من مسلم أو ذمي. قال في كتاب ابن حبيب: أو سرقة ذمي من ذمي لأن على الإمام كسرها عليهم إذا أظهروها، أو كان فيه فضة وزنها ثلاث دراهم قطع، يريد ولا يبالي بقيمته، قال في كتاب ابن حبيب: قد علم بها السارق لظهورها فيه. قال في الكتابين: وأما الدف والكبر (٢) وإن كان في قيمتها صحيحين ربع دبنار قطع لأنه قد أرخض في اللعب بهما. قال: ومن سرق كلبا وفي عنقه قده ثمنها ربع دينار فإنه يقطع. قال في كتاب ابن حبيب: إذا كان السارق قد رآها وعلم بها، فإن لم يكن علم بالقدر لم يقطع. ومن كتاب ابن المواز: ومن سرق جلد ميته غير مدبوغ لم يقطع وإن كان مدبوغا قطع عند أشهب. قال عبد الله يعنى إن بلغ ما فيه القطع. وقال ابن القاسم عن مالك: إن كان قيمته (٣) من الصنعة ثلاث دراهم قطع، وإلا لم يقطع. قال ابن القاسم: قيمته يوم دبغة.

стр. 7028

ومن كتاب ابن المواز قال: ومن سرق صبياً حراً أو أعجميا كبيرا أو صغيراً قطع إذا كان من حرز. قاله مالك وأصحابه وابن شهاب والليث وقال ربيعة: الصبيان بمنزلة (١) إن أخذوا من حرزهم قطع، وإن كان من غير حرز عوقب. قال أشهب: وذلك أن الصبي الحر لم بلغ أن يعقل نفسه، والعجمي لا يعقل مثله ما يرد به، فهذان يقطع سارقهما كانا حرين أو عبدين. قال ابن القاسم وأشهب: فإن كان الصبي يعقل والعبد فصيح فلا قطع فيهما. وقال ابن الماجشون في موضع آخر لا قطع على من سرق خمراً. ومن العتبية (٢) روي عيسي عن ابن القاسم فيمن سرق أعجمية ووطئها فعليه الحد والقطع، وإن كان محصنا رجم ولم يقطع (٣). قال أشهب: وإن راطن أعجميا فأجابه لم يقطع، ولو دعا صبيا صغيرا فخرج إليه فمضي به قطع وقد ذكرنا هذا في باب آخر.

стр. 7029

في السرقة من الثمار والنبات قبل (١) أو الجرين أو من حريسة الجبل أو من غنم معها راعي أو من دواب في الرعي وسرقة النخلة وما يتصل بذلك ومن العتبية (٢) روي أشهب عن مالك وذكره ابن المواز من رواية أشهب في الزرع يحصد، قال في كتاب محمد، ويربط ويترك في الغائط (٣) ليحمل إلي الجرين. وقال في العتبية (٤) بحصد فيجمع من الغائط في موضع ليحمل إلي الجرين. قال في الكتابين: فيسرق منه قبل أن يحمل وقد ضم بعضه إلي بعض، إنه يقطع، كان عنده حارس أو لم يكن، وليس كالزرع القائم. قال في العتبية (٥): وموضعه له حرز، وربما ترك هناك الزمان الطويل، وليس كالثمر في الشجر، وهو مثل ما جذ ووضع في أصلها، ففي ذلك القطع وإن لم يكن عنده حارس لأنه يطول، كما لا يراعي في الجرين حارس. ابن المواز والعتبي في زرع مصر من القمح والقرط يحصد ويترك في الموضع الذي حصد فيه أياما لييبس فيسرق منه. قال: ليس هذا جرين ولا مراح، وماهو عندي بالبين أنه يقطع فيه. قيل: وإنما يدرس في الجرين، قال هذا بين، يقول إذا سرق من الجرين. قال ابن المواز: فهذا

стр. 7030

أحب إلينا، لأن كل ماله حرز وموضع ينقل غليه فليس موضعه ذلك بموضع له. ولو حمل فسرق منه في الطريق لقطع سارقة إن كان معه أحد. وإنما قطع لمكان موضعه. قال ابن حبيب عن أصبغ في الزرع يحصد ويترك مربوطاً في الفدان أياما، فقال أشهب وابن نافع يقطع من سرق منه. قال ابن القاسم: لا يقطع، وبه قال أصبغ، إلا أن يكون له حافظ فعلي من سرق منه القطع. ومن كتاب ابن المواز والعتبية (١) في رواية أصبغ عن ابن القاسم ولا قطع على من سرق من الغائط (٢) في موضع ليحمل إلي الجرين، هذا الموضع الذي يجمع فيه ليحمل للمنع. [قال العتبي] (٣) وقاله أصبغ ومحمد، ذلك أنه لا يحمل لحرز ولا لموضع حرز. ومن كتاب ابن المواز: يقطع في البقل إن لم يكن قائماً حصد وأحرز، ويقطع في كل شئ حتي الماء إذا أحرز لوضوء أو شرب أو غيره، وحتى الحطب والعلف والتبن والورد والياسمين والرمل والرماد إذا سوي ثلاثة دراهم وحرز (٤) وسرق من حرز. قال: ومن سرق ثمرة نخل قبل يجد وهي في دار أو كان مجذوذا في منزلة، فهذا يقطع إذا بلغت قيمته على الرجاء والخوف ربع دينار. ولو كان ذلك في الحوائط والبساتين لم يقطع في الثمر المعلق أو غير المعلق، مالم يكن في موضع قد أحرز ونحي عن موضعه. قال ابن وهب عن مالك: ولا يقطع إن سرق نخله صغيرة أو كبيرة، ولو اجتثها وهي مقطوعة الرأس وخرج لم يقطع. ولو كانت حسنة

стр. 7031

ملقاة قد تركت في الحائط ففيها القطع. وقال أشهب: أما إن لم يتركها مطروحة وأحرزها في الجنان في موضع منه حريز وكان الجنان في حرز أو له حارس فإنه يقطع. وقال ابن القاسم عن مالك: إذا قطعها ربها ووضعها في الجنان قطع سارقها، وكذلك جميع الشجر. قال محمد: وأظنه أنه لا حرز لها إلا حيث ألقيت فيه (قال) (١): ولو كان إنما وضعت لتحمل إلى حرز لها معروف لم يقطع حتى تضم إليه، فهذا أحب إلي، وأحسب فيه اختلافا. وإذا كان (٢) بموضع لا حارس عليه ولا غلق، فقال أشهب: إن كان في صحراء فلا قطع على من سرق منه، وإن آواه إلى موضع يكون مثله حرزا فإنه يقطع، كان عليه حارس أم لا. وقال ابن القاسم: فيه القطع مثل حريسة الجبل إذا آواه المراح وإن كان إلى غير الدواب (٣) ولا حظر ولا غلق وأهلها في بيوتهم، قاله مالك. وكذلك قال في السرقة من خباء المسافر وإن ذهب عنه ولم يدع فيه أحدا. ومن العتبية (٤) روى عيسى عن ابن القاسم وابن وهب في الراعي يبعد بغنمه فيدركه الليل في موضع لم يكن بها له مراح فيجمعها ثم يبيت فيسرق منها، قال: يقطع وهو كمراحها. قال ابن القاسم: وحريسة الجبل (٥) كل شيء يسرح للرعي من بعير أو بقرة أو شاة أو غير ذلك من الدواب، لا قطع على من سرق منها وإن كان أصحابها عندها.

стр. 7032

قال: في الراعي يجمع غنمه في الرعي فيسوقها إلى المراح فيسرق منها وهي على الطريق ففي ذلك القطع. قال: وإذا كان على النخيل والزرع أو جذ التمر (١) فجمع في مكان واحد وأغلق عليه الباب، فعلى من سرق منه القطع. وأما الذي لا قطع فيه فالذي يكون في (٢) من غير تحظير ولا بيت يغلق. وروى عنه ابن القاسم (٣) فيمن ضرب خباء في العرط (كذا) فربط درابة حوله وفصل عنها (٤) لا يحولها عن موضعها فسرق رجل منها، قال: لا قطع عليه. قال ابن حبيب قال أصبغ: ومن ساق غنمه من مراحها إلى مسرحها فسرق منها أحد قبل تخرج من بيوت القرية إنه يقطع. وكذلك إذا ردها من مسرحها إلى مراحها، فإذا سرق منها بعد أن أدخلها القرية وخالطت البيوت (وهو يسوقها) (٥) إنه يقطع وإن لم تدخل المراح. وفي باب حرز الدواب وسرقتها هذه ذكرها ابن المواز عن مالك مثل ما ذكر أصبغ وأزيد ما ها هنا. ومسألة السرقة من ثياب القصار ينشرها على الحر (٦) في باب السرقة من حبل (٧).

стр. 7033

في السارق يرد السرقة إلى الحرز أو يوجد في الحرز ثم يهرب بها أو ترك حتى أتى بالبينة (١) ومن سرق من جوع أو من سرق من مال الإمام ومن سرق من بيت رجل وادعى أنه أودعه عنده أو أنه أرسله من العتبية (٢) قال أبو إسحاق (٣) البرقي عن أشهب في السارق يخرج السرقة من الحرز ثم يردها فيه فإنه يقطع لأن القطع وجب بالخروج. قال عيسى ومحمد بن خالد عن ابن القاسم: وإذا أخذ السارق في الحرز وقد ائتزر بإزار ثم انفلت وهو عليه فلا قطع عليه، علم أهل البيت أنه عليه أو لم يعلموا. قال أصبغ فيه وفي كتاب ابن المواز: وإذا رأى السارق يسرق متاعه فتركه وأتى بشاهدين ليعايناه يسرق فنظراه ورب المتاع معهما حتى خرج به، قال في كتاب ابن المواز: ولو أراد أن يمنعه لمنعه، قال: فلا قطع عليه، ونحن نقول أنه قول مالك. وقال أصبغ: عليه القطع. وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن سرق من جوع أصابه لا قطع عليه. قال ابن حبيب: وروي عن أبي هريرة لا قطع في عام مجاعة، وذلك للمضطر. وذكر غيره إنه روي عن عمر: لا قطع في سنة (٤).

стр. 7034

وروى أبو زيد في العتبية (١) في السارق يسرق من مال الإمام، قال: لا نقص عليه في القطع ولا نقص عليه في المسروق. وروى عنه عيسى فيمن سرق متاعا من رجل وقامت عليه البينة فقال: كنت أودعته إياه إنه يقطع ولا يصدق، ولا يمين له على رب المتاع. ولو صدقه رب المتاع لم يزل ذلك عنه القطع. قال عيسى أحب إلي إذا صدقه أن لا يقطع. قال ابن حبيب قال أصبغ في قول مالك في السارق يؤخذ في الليل قد أخذ متاعا من دار رجل وزعم أنه أرسله إليه وصدقه الرجل، فإن كان ممن له إليه انقطاع ويشبه ما قال لم يقطع. قال: فمعنى ويشبه ما قال أن يدخل إلى المتاع من مدخله غير مستتر وأتى في وقت يجوز أن يرسله فيه مع الانقطاع الذي عرف منه إليه. وأما إن أخذه مستترا أو دخل من غير مدخله أو دخل في حين لا يعرف فليقطع، ولا ينفعه انقطاعه إليه. وأما إن لم يعرف إليه منه انقطاع فإنه يقطع في الوجهين، إلا أن يصدقه رب المتاع فلا يقطع إذا دخل في وقت يعرف غير مستتر من مدخل. (وإن دخل من غير مدخل أو في حين لا يعرف أو دخل متسترا فإنه يقطع) (٢) وإن صدقه رب المتاع. ومن كتاب ابن المواز روى ابن عبد الحكم عن مالك فيمن أخذ بليل ومعه متاع فيقول: رب المنزل (٣) أرسلني، فذلك يختلف في الساعات وحال الرجل، فإذا كان بليل وهو ممن يتهم قطع ولم يصدق. قال: وإذا كان ممن له إليه انقطاع وجاء بما يشبه لم يقطع، وإلا قطع ولم يصدق. قال محمد: إذا أقر أنه أخذها من حرز.

стр. 7035

قال مالك: وإن كسر الباب وأخذ المتاع وقال: أرسلني صاحبه، وصاحبه بالشام وهذا بالمدينة، قال: يقطع، وليس هذا فعل الرسول. ولو قال ربه أنا أرسلته لم يصدق. قال مالك: وإذا أخذ في الليل وقال: ربه أرسلني إليه (١) وينكر ذلك صاحبه، أما في ساعة لا يرسل فيها وهو ممن لا يعرفه ولا هو من أهل الأمانة فإنه يقطع، وقال ابن القاسم قال مالك: وكل من قام بالسارق وجب أن يقطع بخلاف القذف. ولو أن المسروق منه غائب لم يكن للسارق حجة، ولو حضر وقال ما سرق مني شيئاً ولا المتاع لي وعفا عنه لم يلتفت إلى قوله إذا قامت البينة بسرقته. قال مالك فيمن سرق متاعاً بمصر وربه غائب بالشام وقال: ربه أرسلني، وقدم ربه فصدقه، فلابد من قطعه. قال أشهب: إذا سرقه (٢) مستتراً. وكذلك إن تأخر قطعه حتى مات المسروق منه والسارق وارثه، لأن القطع لزمه قبل أن يرثه. وكذلك إذا ادعى عليه وديعة أو غيرها فجحده فأخذها من يده سرقة مستتراً فإنه يقطع إلا أن يقيم بينة أنه أودعه ذلك وإن لم يشهدوا بملكه له.

стр. 7036

فيما يسرق بالفلاة من مطامر والسرقة من القبر والسرقة من المسافر يكون بالفلاة والمسافرون يسرق بعضهم من بعض وأهل السفينة وفي السفينة تسرق من العتبية (١) من سماع ابن القاسم وفي كتاب ابن المواز قال مالك في مطامر بالفلاة يخزن فيها الطعام وتعمي حتى لا تعرف أو تكون بحضرة الدور ومنها ما يكون بيناً بحضرة أهله فيسرق منها ما يسوي ثلاثة دراهم، فأما التي بالفلاة قد أخفاه ربه وعفى عليه وأسلمه فلا قطع عليه، وما كان بحضرة أهله معروفاً ففيه القطع فيما قيمته ثلاثة دراهم. وقال عنه أشهب في المسافر ينزل بالفلاة فيضرب خباءه وينيخ إبله فيسرق سارق من متاعه الذي في الخباء أو في خارجه ومن تلك الإبل فهي معقلة (٢) أو غير معقلة إذا كانت قرب صاحبها، ففي ذلك كله القطع. وكذلك إن لم يكن له خباء (٣) المراح والجرين عليه حرز. ومن كتاب ابن المواز قال مالك في مسافرين ضربوا أخبيتهم وأناخوا إبلهم، ثم ذكر مثل ما تقدم وقال: فإن سرق بعضهم من بعض قطع السارق. محمد: يريد ما لم يكونوا من أهل خباء واحد. قال محمد (٤) وذلك كدار فيها سكان يسرق بعضهم من بعض. قال مالك: وما كان من إبلهم (٥) في الرعي فلا يقطع من سرق منها.

стр. 7037

قال مالك في الرفقة ينزلون في الفلاة كل قوم على حدة ويضم (١) كل رفقاء متاعهم على حدة، إلا أنهم نزلوا بموضع واحد فإن سرق بعضهم من بعض فذلك كالدار المشتركة ذات المقاصير، يقطع إن سرق بعضهم من بعض. وكذلك إن سرق أهل الخباء الواحد وأتفقا (كذا) بعضهم من بعض. ومن يسرق منهم من غير رفقائه أو من غير أهل خبائه قطع، والخباء نفسه إذا سرق قطع سارقه. قال ابن القاسم فيمن طرح ثوباً في الصحراء وذهب لحاجته فيسرق، فإن كان منزلاً نزله (٢) قطع سارقه، وإلا لم يقطع. (وقال أشهب: إن طرحه بموضع ضيعة فلا قطع فيه) (٣) وإن طرحه بقرب منه أو من خبائه أو من خباء أصحابه، فإن كان سارقه من غير الخباء قطع. وقال يحي بن سعيد قال محمد: و (أما) (٤) أهل السفينة يسرق بعضهم من بعض فلا قطع عليه، وهي كالحرز الواحد، إلا أن يسرق منهم أحد من غيرهم مستتراً فليقطع إن أخرج ذلك من المركب، ويقطع من سرق السفينة نفسها، إلا أن تكون مخلاة لا أحد فيها. وقال ابن القاسم وأشهب إنها إن كانت في المرسى على وتدها أو بين السفن أو بموضع لها حرز، فعلى سارقها القطع وإن لم يكن معها أحد، وإن كانت مخلاة أو أفلتت ولا أحد معها فلا قطع فيها إلا أن يكون معها أحد.

стр. 7038

وإذا كان فيها مسافرون فأرسلوا بها في مرسى وربطوها ونزلوا كلهم وتركوها، فقال ابن القاسم: يقطع من سرقها، وقال أشهب: إن ربطوها في غير مربط لم يقطع كالدابة. قال محمد: إن كانت بموضع يصلح أن يرسى فيه قطع، وإن كان في غير ذلك لم يقطع. (ويقطع) (١) من سرق من المحمل كان فيه صاحبه أو لم يكن فيه أحد. قال مالك: إن كان مقطوراً (٢) بالإبل أو كان معها وليس بناء عنها (٣). قال مالك: ويقطع السارق من القبر ولا يقطع حتى يخرج من القبر، وإن أخذ فيه فلا يقطع إلا أن يكون رمى المتاع خارجاً من القبر فيقطع. والقبر حرز لما فيه كما البيت حرز لما فيه. وقاله ابن المسيب وعطاء وعمر بن عبد العزيز وربيعة: فيمن سرق مما يوضع بالسوق للبيع من مواقف فناء والسرقة مما ينشر الصباغ والقصار أو ما على الحائط أو على الدابة أو على الصبي أو إلى جانب المسجد من كتاب ابن المواز قال مالك: وما وضع في السوق للبيع من متاع أو شاة فموضعه حرز ويقطع سارقه، كان على قارعة الطريق من غير حانوت ولا تحظير ولا حصير، كان صاحبه عنده أو قام لحاجته وتركه، كان

стр. 7039

في ليل أو نهار، كان ما وقف للسوم أم لا، إلا أن يدخل (الرجل) (١) حانوتاً لشراء يريد بإذن. فيسرق منه فلا يقطع، ما لم تكن من الحوانيت المباحة في دخولها فتصير (٢) كالأفنية يقطع من سرق منه، (يريد) (٣) ولا يرعى فيه الإذن، وهو مفسر في باب من سرق من موضع أذن له في دخوله. وقال في الشاة توقف في السوق للبيع، فتسرق إن فيها القطع وإن لم تكن مربوطة. وكذلك الأمتعة توضع للبيع، والطعام في القفاف ولهم حصر يغطونها ليلاً وهي بلأفنية حوانيته، وربما ذهب وتركه، فمن سرق منه قطع. قال ابن القاسم وأشهب: (وكذلك) (٤) كل ما وضع في الموقف للبيع ومن متاعه، يعني حانوته، وله حصير من قصب ربما أغلق بها وذهب. قال: وتابوت الصراف يقوم عنه ويتركه بموضعه فيسرقه سارق ليلاً أو نهاراً، قال: يقطع كان مبنياً أو غير مبني. ولو كان شأنه أن ينصرف به كل ليلة قنسيه فسرق فلا قطع فيه. والبعير يعقله ربه في السوق ليحمل عليه فيسرق، قال مالك: ففيه القطع. قال مالك: وكذلك الإبل المناخة يموضع (٥) فيه الكراء قد عرف، قال ربيعة في البعير المعقول في السوق يحل ويذهب به ففيه القطع.

стр. 7040

ومن العتبية روى محمد بن خالد عن ابن القاسم فيمن جعل ثوبه قريباً منه ثم قام يصلي فسرقه رجل فإنه يقطع. وإذا أخذ وقد قبضه قبل (١) لزمه القطع. ولو قلت (٢) حتى يخرج به من المسجد ففيه القطع. ومن كتاب ابن المواز والعتبية (٣) من سماع ابن القاسم في الغسال يغسل الثياب على الحر وينشرها فيسرق منها وهو يغسل أخرى إنه لا قطع فيها ورآها كالغنم في الرعي. قال: وما سرق على حبال الصباغين من الثياب المنشورة يمدونها على حوانيتهم في الطرق فلا قطع في ذلك أيضاً، ولعله يذهب ويدعها أو يطرحها الريح. وكذلك في كتاب ابن المواز عن مالك من رواية ابن القاسم وابن عبد الحكم. وقد روي عن مالك في حبل الصباغ والقصار أنه يقطع من سرق منه. قال أصبغ قال ابن القاسم: ولا فرق بين حبل جديد وقديم، وأنكر قول من فرق بينهما. قال ابن القاسم في الكتابين في الثوب ينشر على الحائط فتدلى بعضه للطريق فجره سارق من الطريق بقصبة أنه يقطع. وهذا أبين من الأول يعني من السرقة من دار مفتوحة. وقال أشهب وابن القاسم عن مالك في صبي كان على دابة بباب المسجد فقطع رجل الركابين، فعليه القطع. قال عنه أشهب: إن كان الصبي ليس بنائم، وإن كان نائماً فيشبه أن لا يلزمه قطع، وما أدري وأراه كالدابة لا أحد معها. وأما المربوطة في حرزها فمن سرق منها فليقطع. قال أشهب: إذا كان الصبي نائماً فلا قطع على سارق الركابين.
следующие страницы →