← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.

стр. 7036

فيما يسرق بالفلاة من مطامر والسرقة من القبر والسرقة من المسافر يكون بالفلاة والمسافرون يسرق بعضهم من بعض وأهل السفينة وفي السفينة تسرق من العتبية (١) من سماع ابن القاسم وفي كتاب ابن المواز قال مالك في مطامر بالفلاة يخزن فيها الطعام وتعمي حتى لا تعرف أو تكون بحضرة الدور ومنها ما يكون بيناً بحضرة أهله فيسرق منها ما يسوي ثلاثة دراهم، فأما التي بالفلاة قد أخفاه ربه وعفى عليه وأسلمه فلا قطع عليه، وما كان بحضرة أهله معروفاً ففيه القطع فيما قيمته ثلاثة دراهم. وقال عنه أشهب في المسافر ينزل بالفلاة فيضرب خباءه وينيخ إبله فيسرق سارق من متاعه الذي في الخباء أو في خارجه ومن تلك الإبل فهي معقلة (٢) أو غير معقلة إذا كانت قرب صاحبها، ففي ذلك كله القطع. وكذلك إن لم يكن له خباء (٣) المراح والجرين عليه حرز. ومن كتاب ابن المواز قال مالك في مسافرين ضربوا أخبيتهم وأناخوا إبلهم، ثم ذكر مثل ما تقدم وقال: فإن سرق بعضهم من بعض قطع السارق. محمد: يريد ما لم يكونوا من أهل خباء واحد. قال محمد (٤) وذلك كدار فيها سكان يسرق بعضهم من بعض. قال مالك: وما كان من إبلهم (٥) في الرعي فلا يقطع من سرق منها.

стр. 7037

قال مالك في الرفقة ينزلون في الفلاة كل قوم على حدة ويضم (١) كل رفقاء متاعهم على حدة، إلا أنهم نزلوا بموضع واحد فإن سرق بعضهم من بعض فذلك كالدار المشتركة ذات المقاصير، يقطع إن سرق بعضهم من بعض. وكذلك إن سرق أهل الخباء الواحد وأتفقا (كذا) بعضهم من بعض. ومن يسرق منهم من غير رفقائه أو من غير أهل خبائه قطع، والخباء نفسه إذا سرق قطع سارقه. قال ابن القاسم فيمن طرح ثوباً في الصحراء وذهب لحاجته فيسرق، فإن كان منزلاً نزله (٢) قطع سارقه، وإلا لم يقطع. (وقال أشهب: إن طرحه بموضع ضيعة فلا قطع فيه) (٣) وإن طرحه بقرب منه أو من خبائه أو من خباء أصحابه، فإن كان سارقه من غير الخباء قطع. وقال يحي بن سعيد قال محمد: و (أما) (٤) أهل السفينة يسرق بعضهم من بعض فلا قطع عليه، وهي كالحرز الواحد، إلا أن يسرق منهم أحد من غيرهم مستتراً فليقطع إن أخرج ذلك من المركب، ويقطع من سرق السفينة نفسها، إلا أن تكون مخلاة لا أحد فيها. وقال ابن القاسم وأشهب إنها إن كانت في المرسى على وتدها أو بين السفن أو بموضع لها حرز، فعلى سارقها القطع وإن لم يكن معها أحد، وإن كانت مخلاة أو أفلتت ولا أحد معها فلا قطع فيها إلا أن يكون معها أحد.

стр. 7038

وإذا كان فيها مسافرون فأرسلوا بها في مرسى وربطوها ونزلوا كلهم وتركوها، فقال ابن القاسم: يقطع من سرقها، وقال أشهب: إن ربطوها في غير مربط لم يقطع كالدابة. قال محمد: إن كانت بموضع يصلح أن يرسى فيه قطع، وإن كان في غير ذلك لم يقطع. (ويقطع) (١) من سرق من المحمل كان فيه صاحبه أو لم يكن فيه أحد. قال مالك: إن كان مقطوراً (٢) بالإبل أو كان معها وليس بناء عنها (٣). قال مالك: ويقطع السارق من القبر ولا يقطع حتى يخرج من القبر، وإن أخذ فيه فلا يقطع إلا أن يكون رمى المتاع خارجاً من القبر فيقطع. والقبر حرز لما فيه كما البيت حرز لما فيه. وقاله ابن المسيب وعطاء وعمر بن عبد العزيز وربيعة: فيمن سرق مما يوضع بالسوق للبيع من مواقف فناء والسرقة مما ينشر الصباغ والقصار أو ما على الحائط أو على الدابة أو على الصبي أو إلى جانب المسجد من كتاب ابن المواز قال مالك: وما وضع في السوق للبيع من متاع أو شاة فموضعه حرز ويقطع سارقه، كان على قارعة الطريق من غير حانوت ولا تحظير ولا حصير، كان صاحبه عنده أو قام لحاجته وتركه، كان

стр. 7039

في ليل أو نهار، كان ما وقف للسوم أم لا، إلا أن يدخل (الرجل) (١) حانوتاً لشراء يريد بإذن. فيسرق منه فلا يقطع، ما لم تكن من الحوانيت المباحة في دخولها فتصير (٢) كالأفنية يقطع من سرق منه، (يريد) (٣) ولا يرعى فيه الإذن، وهو مفسر في باب من سرق من موضع أذن له في دخوله. وقال في الشاة توقف في السوق للبيع، فتسرق إن فيها القطع وإن لم تكن مربوطة. وكذلك الأمتعة توضع للبيع، والطعام في القفاف ولهم حصر يغطونها ليلاً وهي بلأفنية حوانيته، وربما ذهب وتركه، فمن سرق منه قطع. قال ابن القاسم وأشهب: (وكذلك) (٤) كل ما وضع في الموقف للبيع ومن متاعه، يعني حانوته، وله حصير من قصب ربما أغلق بها وذهب. قال: وتابوت الصراف يقوم عنه ويتركه بموضعه فيسرقه سارق ليلاً أو نهاراً، قال: يقطع كان مبنياً أو غير مبني. ولو كان شأنه أن ينصرف به كل ليلة قنسيه فسرق فلا قطع فيه. والبعير يعقله ربه في السوق ليحمل عليه فيسرق، قال مالك: ففيه القطع. قال مالك: وكذلك الإبل المناخة يموضع (٥) فيه الكراء قد عرف، قال ربيعة في البعير المعقول في السوق يحل ويذهب به ففيه القطع.

стр. 7040

ومن العتبية روى محمد بن خالد عن ابن القاسم فيمن جعل ثوبه قريباً منه ثم قام يصلي فسرقه رجل فإنه يقطع. وإذا أخذ وقد قبضه قبل (١) لزمه القطع. ولو قلت (٢) حتى يخرج به من المسجد ففيه القطع. ومن كتاب ابن المواز والعتبية (٣) من سماع ابن القاسم في الغسال يغسل الثياب على الحر وينشرها فيسرق منها وهو يغسل أخرى إنه لا قطع فيها ورآها كالغنم في الرعي. قال: وما سرق على حبال الصباغين من الثياب المنشورة يمدونها على حوانيتهم في الطرق فلا قطع في ذلك أيضاً، ولعله يذهب ويدعها أو يطرحها الريح. وكذلك في كتاب ابن المواز عن مالك من رواية ابن القاسم وابن عبد الحكم. وقد روي عن مالك في حبل الصباغ والقصار أنه يقطع من سرق منه. قال أصبغ قال ابن القاسم: ولا فرق بين حبل جديد وقديم، وأنكر قول من فرق بينهما. قال ابن القاسم في الكتابين في الثوب ينشر على الحائط فتدلى بعضه للطريق فجره سارق من الطريق بقصبة أنه يقطع. وهذا أبين من الأول يعني من السرقة من دار مفتوحة. وقال أشهب وابن القاسم عن مالك في صبي كان على دابة بباب المسجد فقطع رجل الركابين، فعليه القطع. قال عنه أشهب: إن كان الصبي ليس بنائم، وإن كان نائماً فيشبه أن لا يلزمه قطع، وما أدري وأراه كالدابة لا أحد معها. وأما المربوطة في حرزها فمن سرق منها فليقطع. قال أشهب: إذا كان الصبي نائماً فلا قطع على سارق الركابين.

стр. 7041

ومن خلى دابته بباب المسجد ودخل يركع فسرقت فلا قطع على سارقها. ومن سرق من المحمل قطع، كان فيه صاحبه أو لم يكن، إلا أن يكون مخلى هكذا فلا قطع. قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ: من سرق من حبل الغسال قطع، ولو سرق الحبل نفسه قطع إن كانت قيمته ثلاثة دراهم. وقال أصبغ فيمن نزل عن دابته وتركها ترعى فسرق رجل سرجها من عليها فلا يقطع كمن سرق شيئاً على صبي صغير لا يدفع عن نفسه. ومن كتاب ابن المواز قال: ومن سرق قرطاً من أذن صبي أو سواراً عليه أو معه، فأما الصغير لا يعقل ولا يحرز ما عليه وليس مع الصبي خادم يحمله أو يصحبه فلا قطع عليه، وإن كان معه أحد يصحبه قطع السارق إن سرق (١) ذلك مستتراً. وإن لم يكن معه أحد لم يقطع، إلا أن يكون الصبي في حرز، فيقطع سارق ما عليه كما يقطع لو سرقه نفسه. وإذا كان الصبي يعقل وممن يحرز ما عليه قطع من سرق منه شيئاً مستتراً، كان في حرز أو غيره، كان معه حافظ أو ليس معه أحد. وإن أخذه منه على وجه خديعة بمعرفة من الصبي لم يقطع. وكذلك لو كابده. وأما الصغير فبعلمه وبغير علمه سواء. وكذلك أخبرني أصيغ عن ابن القاسم. وروى ابن وهب عن مالك في السارق مما على الصبي إن كان من دار أهله قطع، وكذلك إن سرق الصبي نفسه. وقال: إذا كان مثله يحرز ما عليه (قطع سارق ما عليه) (٢) مستتراً، وإن كابده لم يقطع. قال عنه ابن القاسم: وإذا كان مع الصبي خادم يحمله قطع إذا كان مستتراً. قال محمد: وهذا في الصبي الصغير والكبير.

стр. 7042

في السرقة مما في المسجد والكعبة والمحارس والحمام ومن سرق ثوبه في المسجد (١) من العتبية (٢) من سماع ابن القاسم وهو في كتاب ابن المواز قال مالك: لا قطع على من سرق من حلي الكعبة لأنه دخلها بإذن مثل بيوت الناس يدخل فيها بإذن. قال محمد في كتابه: ولم يجعله مثل المساجد. قال مالك: وكذلك بيت يكون فيه قناديل المسجد وحصره أو بيت تكون فيه زكاة الفطر في المسجد أو فيه غير ذلك، فمن دخل فيه بإذن لم يقطع فيما سرق منه، ومن دخله بغير إذن فسرق منه مستتراً قطع إذا خرج به من البيت إلى المسجد، لأن خزانة المسجد المباح دخوله بخلاف خزانة البيت الذي لا يدخل إلا بإذن. هذا خزانته مثل بيته. ومن العتبية (٣) قال ابن القاسم عن مالك: ومن سرق من قمح الفطرة الذي يجمع في المسجد،- يريد يذهب فيه- وإن لم يخزن في خزانة. ابن القاسم: ومن سرق من بسط المسجد التي تطرح في رمضان، فإن كان عنده صاحبه قطع، وإلا فلا (وقال مالك في الكتابين في محارس الإسكندرية يعلق الناس السيوف (٤) فيسرق منه، فإن كان ربه عنده قطع

стр. 7043

سارقه وإلا فلا) (١) إلا أن ينقب فيسرق ولم يدخل من مدخل الناس فيقطع وإن لم يكن عند المتاع حارس. قال وسارق البساط من المسجد إن احتمله من مكانه فأخذ قطع وإن لم يخرج من المسجد، لأن المسجد ليس بحرز لشيء. قال ابن حبيب عن أصبغ قال مالك: إذا سرق من الحمام ودخل من بابه لم يقطع إلا أن يكون عند الباب من يحرزه. قال أصبغ: سواء عنده دخل بإذن أو بغير إذن مستراً لا يريد دخول الحمام ولكن يريد السرقة إذا كان ممن دخل الحمام. ومن كتاب ابن المواز قال: ومن سرق من بلاط الحمام ورصاصه وميازيبه فأما من دخل مع الناس للجميع (كذا) فلا يقطع إلا أن يسرق ذلك من بيت مغلق من الحمام فيقطع. وأما من سرق ولم يؤذن له فيه ولا في وقت الدخول فعليه القطع. قال مالك: وإذا سرق من دخل الحمام من ثياب الناس، فإن كان معها حارس أو كانت في بيت تحرز فيه بغلق ففيها القطع، وأما ما وضع في بعض مجالس الحمام بغير حارس ولا غلق فلا قطع فيه، إلا أن يسرقه من لم يدخل من مدخل الناس، وإنما نقب واحتال فيقطع. قال مالك: وليس في الحمام من متاع الناس لا حارس له مثل ما يوضع بالأسواق من المتاع ويذهب عنه ربه، ففي هذا القطع. قال ابن وهب: وقال الأوزاعي بقول مالك في السارق من الحمام. وروى ابن القاسم عن مالك في الحمام هل يقطع السارق منه؟ قال: ربما أخطأ الرجل وربما أغفل. قال ابن سحنون: يقول ظننته ثوبي (٢). قال مالك:

стр. 7044

وقد أمرت صاحب السوق أن يضمن صاحب الحمام ثياب الناس أو يأتوا بمن يحرسها. قال عيسى عن ابن القاسم: من سرق من حصر المسجد (قطع) (١) وإن لم يكن له باب. ومن سرق الأبواب قطع. وروى ابن القاسم عن مالك: إذا كانت سرقته للحصر نهاراً لم يقطع، وإن كان تسور عليها (ليلاً قطع) (٢). وذكر عن سحنون في غير العتبية: إذا كانت حصره قد خيط بعضها إلى بعض قطع وإلا لم يقطع. قال ابن القاسم: ومن سرق من المسجد الحرام أو من مسجد لا يغلق فلا قطع عليه. ومن سرق القناديل قطع سرقها ليلاً أو نهاراً. ومن كتاب ابن المواز قال أشهب: ولا قطع في شيء من حصر المسجد وقناديله وبلاطه. وقال أصبغ في ذلك كله القطع، وقال محمد، كما لو سرق (٣) أو خشبة من سقفه أو من جوائزه. وقال ابن القسم: فيمن سرق من قمح الفطرة الذي يصب في المسجد، إن كان معه حارس قطع. وكذلك ذكر ابن حبيب عن أصبغ عن مالك أنه إن لم يكن معها حارس لم يقطع. وقال أصبغ: عليه القطع كان معها حارس أو لم يكن، كقناديله وحصره وبلاطه. (قال ابن حبيب: ليس ذلك كقناديله وحصره، لأن ذلك موضعه من مصلحة المسجد، وأما الفطرة فلا يقطع إلا أن يكون معها حارس، كانت في المسجد أو في غيره. قال ابن المواز عن ابن القاسم: فإذا كان عليها حارس وإن لم يكن

стр. 7045

يخرج من المسجد قطع، كما قطع سارق رداء صفوان وقد أخذ من المسجد. ولو كانت الفطرة في بيت من المسجد لقطع إذا أخرجه إلى المسجد. قال ابن حبيب وقال ابن الماجشون: ومن سرق من ذهب باب الكعبة قطع، ويقطع في القناديل والحصر والبلاط وإن أخذ في المسجد، كان في ليل أو نهار، وحرزها في موضعها، وكذلك الطنفسة يبسطها الرجل في المسجد لجلوسه، فإن كان تركها فيه وجعلها كالحصير من حصره، فسارقها كسارق الحصر، وقال مالك (كما) (١) في طنافيس طوال كانت تترك فيه كالحصر ليلاً ونهاراً. وقال عبد الملك: وأما طنفسة يذهب بها ربها ويرجع وربما نسيها في المسجد فلا قطع في هذه وإن كان على المسجد غلق، لأن الغلق لم يكن من أجلها ولم يكلها ربها إلى غلق، فهو قول مالك. ومن كتاب ابن المواز قال فيمن سرق رداؤه من المسجد ولو لم يكن تحت رأسه وكان قريبا منه لقطع إن كان منفذها (كذا) وكالنعلين بين يديه يكونان من المنتبه. قلت: فقد قطع في رداء صفوان وهو نائم؟ قال: ذلك كان تحت رأسه. وقال عبد الملك في النعلين، وقاله في ثوب النائم يسرق، يريد من تحت رأسه. وقال مالك في محارس الإسكندرية وغيرها يعلق الناس فيها السيوف، فيخرج أحدهم لضوء فيسرق سيفه فلا قطع فيه وإن خرج به السارق من المسجد، لأن صفوان لم يقم عن ردائه ويدعه، ولو كان الرجل عند سيفه لقطع سارقه إن كان السارق ممن ليس معهم، إنما جاء مثنافاً (كذا). وأما إن سرق بعضهم من بعض فتلك جناية ولا قطع فيه، وإن كان صاحبه عنده.

стр. 7046

فيمن سرق من موضع أذن له في دخوله مثل المنزل وغيره وفي أحد الزوجين يسرق متاع الآخر (١) من العتبية (٢) وكتاب ابن المواز روى أشهب: فيمن دخل حانوت رجل فسرق منه فإنه لا يقطع، وقد ائتمنه في الدخول ورجف (كذا) تركه ويقول له ناولني هذا أو ليس هذا كالأقبية. فأما يدخل للسوم – يريد فيما لا يدخل إلا بإذن – فيسرق فهذا الا يقطع. قال مالك: ومن دخل على بزاز فباع منه ثوباً ثم خرج فتناول شيئاً فلا قطع عليه. ومن العتبية (٣) قال أشهب (عن مالك) (٤) من أدخل رجلاً منزله فسرق ما في كمه واختلسه فلا قطع عليه كما لو فعلت ذلك له به زوجته (أو أخوه) (٥) وترك القطع فيما يشك فيه خير من القطع. قال عيسى قال ابن القاسم في الحوانيت التي في السوق تدخل بغير إذن ليس على من سرق منها القطع. وفي باب السرقة مما يوضع في السوق من هذا. وروى سحنون عن ابن القاسم: ومن له دار يسكن في بعضها وفي بعضها حوانيت وليس معه فيها غيره وهي محجورة عن الناس، فأضاف

стр. 7047

ضيفاً في بعض الحوانيت وبقية الحوانيت مغلقة فسرق الضيف من بعض تلك الحوانيت وليس هو فيها نازلاً، قال: لا قطع عليه (١). ومن كتاب ابن المواز قال: (مالك) (٢) ومن أضاف رجلاً في داره وهي غير مشتركة فسرق من بعض بيوتها وهي محجورة عنه (٣) فلا يقطع وكذلك لو دق خزانة في البيت الذي كان فيه أو تابوتاً كبيراً فيه فسرق منه فلا قطع عليه (قال مالك) (٤): وكذلك سرقة أحد الزوجين من متاع صاحبه من بيت قد حجره عن صاحبه فلا قطع عليه إن كانت الدار غير مشتركة، وإن كان فيها ساكن غيرهما ففي ذلك القطع. وكذلك مماليكهما إذا أذن لهم في دخول الدار وهي غير مشتركة فلا قطع فيما سرق مما حجر عنه من بيوتها حتى يخرجه من الدار. (قال عبد الله: هكذا وقع في هذا الموضع، وذكر لنا في موضع لآخر ولم يذكر حتى يخرجه، وقد تقدم قوله إنه جائز) (٥). وقال سحنون في موضع آخر في الضيف يسرق من بيت قد أغلق عنه إنه يقطع، أو خزانة في البيت مغلقة عنه أو تابوت كبير فيه فهو كالخزانة فيقطع إذا أخرج ذلك مما حجر عنه فيقطع وإن أخذ في الدار، وكذلك سرقة أحد الزوجين من صاحبه من بيت قد أغلقه عنه. وأما غير المأذون في الدخول فلا يقطع (٦) حتى يخرج به من الدار.

стр. 7048

وإذا سرق المأذون في الدخول من تابوت صغير في البيت مغلق، أو سرق ذلك التابوت فلا قطع. ومن كتاب ابن المواز: ومن أدخل رجلاً داره لصنيع أو لدعوة أو لعمل يعمله (له في بيته) (١) من خياطة أو غيرها فيذهب ويدعه فيسرق من ذلك البيت أو من خزانة مغلقة أو تابوت فيه كبير يكسره ويسرق منه فلا قطع عليه. قال مالك: هي خيانة ويعاقب. وكذلك لو سرق من بعض بيوت الدار التي حجرت عنه إلا في دار فيها ساكن آخر فيقطع هذا. وعن قوم في صنيع فيسرق بعضهم من بيت هم فيه قال: لا يقطع، وكذلك لو كر (٢) بعضهم من كم بعض أو من كفه أو سرق رداءه أو نعله فلا قطع عليه ويعاقب، لأن الحرز البيت، وليس الكم في هذا حرزاً. ورواه أشهب وابن وهب عن مالك. وكذلك الأجير. وقال في قوم في منزل فيسرق بعضهم من بعض فلا يقطع إلا أن يكون لها بيت آخر مغلق فيسرق منه آخر فليقطع. وقال مالك فيمن يدخل إلى قوم من قريب أو غيره فيسرق متاعهم، فإن كان ذلك على وجه الائتمان فلا يقطع.

стр. 7049

في المختلس من المحمل والذي يشير إلى الشاة بالعلف في خارج وفي الدار المشتركة نشر فيها بعضهم ثوباً فيسرق (١) من كتاب ابن المواز قال مالك: من سرق من كم رجل في الطريق قطع إذا صار في يده وإن لم يبرح، وكذلك من (٢) من كمه أو ثوبه أو خطفه من نائم أو مستيقظ فإنه يقطع. قال مالك: ومن قطع من جفن السيف أو الحمائل أو النعال أو (٣) مستترا كالخلاخيل، وكمن سرق من المحمل والقطار أو المتاع في المصلى فإنه يقطع. قال عنه أشهب: وكذلك من يقطع ما في الكم بحديدة أو يدقه بحجر حتى يأخذه فإنه يقطع. قال عنه أشهب كانت مصرورة أو غير مصرورة في كمه، ذكره ابن شعبان. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: لا يقطع المختلس. قيل: فإن اختلس من المحمل؟ قال: ما أدري ما هذا، ولكن إن سرق مستترا قطع. وروى جابر أن النبي ﷺ قال: لا قطع في الخلسة (٤) وقاله كثير من التابعين. قال ربيعة: إلا الآخذ شيئاً بالفلاة فتلك حرابة، بخلاف الحاضرة يختلس فيها فعليه العقوبة. وكذل خلسة المرأة من المرأة. قال عطاء: تقطع اليد المختفية ولا تقطع اليد المعلنة ولا المختلس.

стр. 7050

ومن العتبية (١) قال أشهب عن مالك: في الذي يشير إلى الشاة بالعلف (من خارج) (٢) وليس أبوابها حرزا لما فيها وهي كالدروب تغلق بالليل وتباح بالنهار. ومن نزل بها موضعاً ووضع متاعه وتابوته وكان لا ينقلب به ليلا ولا نهارا فعلى من سرقه القطع وإن أخذ ولم يخرج من باب تلك الدار والقيسارية (٣) قال مالك في هذه التي من طريق أنس ابن مالك يكون الرجل فيها نائما على لحافه أو يقوم عنه ويدعه فيسرق، أو دابة من مربطها بعناية، ففي ذلك القطع حين يأخذه وإن لم يخرج من الدار، فأما ما يجده مطروحا إنما نسيه أو سقط منه فلا قطع فيه. وقد قطع سارق رداء صفوان من تحت رأسه وقد أخذ قبل أن يخرج به. قال فيه وفي العتبية (٤) أشهب عن مالك في دار مشتركة قال في كتاب محمد: وهي طريق، قال في الكتابين: يكون للرجل فيها شاة وللآخر شاتان فيغلق الباب فتسور رجل الجدار فسرق شاة قال: يقطع. ومن كتاب ابن المواز قال مالك في قوم اقتسموا دارا فحظر كل واحد منهم على نفسه بقصب فأدخل فيه دابته. فاحتلها أحدهم فلا يقطع لأنه يقول: مطرنا (كذا) رجعت (أو يقول بل) (٥) وجدتها إنفلتت. قال مالك: ولو أخرجها من بعض البيوت لقطع. قال أشهب: إن كان ذلك الحظير ليس يحرز على أهل الدار ففيه إشكال. والمضاء في العفو أولى.

стр. 7051

قال محمد: ولو سرقها أجنبي لقطع إذا أخرجها من ذلك الحظير ومربطها. ومن العتبية (١) قال سحنون عن ابن القاسم: إذا كان في الدار المحجورة عن الناس بئر يستقي منها الأشراك فينسى بعضهم على البئر تورا أو قدحا أو غير ذلك فسرقه أجنبي فأخرجه من الدار إنه يقطع. ولو نشر في الدار بعض الأشراك ثوبا فسرقه أجنبي قطع، ولا يقطع إن سرقه بعض أهل الدار المشتركة. وقال أصبغ عن ابن القاسم في دار نهى صاحبها أن يغلقها فتبيت مفتوحة، ولكن ليست التي تدخل بغير إذن، كالتي لا تدخل إلا بإذن. في حرز الدواب ومواضعها وسرقتها من كتاب ابن المواز قال أشهب: قيل لمالك إن ابن المسيب يقول: من احتل بعيرا من عقاله فذهب به أو قطع صرة قطع، قال: أصاب. قال مالك: ومن حل بعيرا من القطار قطع. وإذا سيقت غير مقطورة فمن سرق منها قطع والمقطورة أبين. وكذلك الروابل (كذا). ولو قال: أخذته من آخر القطار قطع إذا برز به من الإبل، إلا أن يقول: وجدته قد انقطع فلا يقطع. قال مالك: ومن حل بعيرا من عقاله فأخذه قطع إذا كان البعير بحضرة القوم. وكذلك من دخل المسجد أو الحمام وترك دابته ببابها فسرقت، فلا قطع فيها إلا أن يكون معها أحد.

стр. 7052

وأما الدابة بقبائها المعروف (١) مربوطة أو على مذودها، أو البعير المعقول بمعتلف له أو بموضع معروف يأكل عليه، فمن سرقه من مثل هذا قطع. وأما إن كان ليس بقباء (كذا) معروف وكان مخلى سبيله فلا يقطع. ولو شاء قال: وجدته ضالاً. (قال ابن حبيب) (٢) قال أصبغ من قول مالك: من سرق دابة من مربطها المعروف قطع. قال أصبغ: وإن لم تربط فيه إلا العشرة (أيام) (٣) ونحوها، فذلك مربط معروف يقطع إن سرقها منه. ومن كتاب ابن المواز: ومن ربط دابته في مرج فسرقت، فإن كان عندها حارس قطع، وإلا فلا، كان في ليل أو نهار. وقال يحيى بن سعيد: إن كانت في حائط أو حجر قطع. قال محمد: ما لم تكن مطلقة ترعى، فأما إن كانت في مرج ينقل إليها العلف وعندها حارس ففيها القطع. وقال مالك في الدواب (٤) في الربيع وقومتها معها فتسرق منها دابة وهي على وتدها مربوطة. قال: هذا من ناحية الرعي فلا يعجبني القطع فيها. قال ابن القاسم: فهي حريسة الجبل. قال مالك: وإذا كانت الدواب أو الإبل تساق إلى المرعى غير مقطورة (٥) فيسرق منها، قال: يقطع ما لم تنته إلى الرعي، والمقطورة أبين. وكذلك إذا لحق (كذا) من الرعي فهي راجعة تساق غير مقطورة وقد خرجت من حد الرعي ولم تصل إلى مراحها فتسرق في تلك الحال، قال: يقطع سارقها.

стр. 7053

قلت: (وكيف) (١) وقد جاء حتى يأويها المراح؟ قال: وكذلك في التمر حتى يأويه الجرين، فلو حمله أحد إلى الجرين أو إلى بيته أو حمل على دابة فسرق من عليها ألا يقطع؟ وإنما يؤخذ في الحديث بما أريد. قال مالك في الدواب عليها الروامل (٢) فيقف السارق في الطريق فيأخذ منها دابة، قال: يقطع إذا تنحى بها. وقد ذكرت هذه المسألة في باب سرقة الثمار وحريسة الجبل من كتاب ابن حبيب، وفي باب السرقة ما يوضع في السوق من معاني هذا الباب. في سرقة العبد وحده أو مع أجنبي من مال سيده أو من مال ابنه الحر أو ابن سيده أو من أجنبي وفي سرقة الأب الحر من مال ولده من كتاب ابن المواز قال: ويقطع العبد والأمة في السرقة وإن لم يكونا مسلمين، ملكهم مسلم أو كافر إذا سرق من مال غير سيده، ولا يقطع في مال سيده، وإن أحرز عنه ونقب (عليه) (٣) ليلاً فلا يقطع فيه. وإن سرق من متاع زوجة سيده من بيت أذن له في دخوله لم يقطع، فإن كان لم يؤذن له فيه قطع إن كان مستتراً. وكله قول مالك.

стр. 7054

وكذلك عبد الزوجة يسرق من مال الزوج، فهذا المعتق والمكاتب مثله. قال وكذلك (إن سرق) (١) عبد فيه شرك من مالك أو (مال) (٢) عبد لم يقطع. ولو سرق عبدك أو مكاتبك أو مدبرك من مال عبد آخر أو مكاتب أو مدبر مما حجر عنه لم يقطع. ومنه ومن العتبية (٣) من سماع ابن القاسم: وإن سرق العبد من مال سيده قطع. ومن كتاب ابن المواز: وإذا سرق عبدك من وديعة عندك لأجنبي من بيت لم يؤتمن على دخوله لم يقطع، ويقطع فيها الأجنبي. وكذلك ما استعرت أو استأجرته يقطع من سرقه منك. قال ابن القاسم وأشهب: وإذا سرق عبدك من أجنبي (شيئاً) (٤) من بيتك فإن كان البيت محرزاً عنه لا يؤذن له في دخوله قطع الأجنبي (قال أشهب:) (٥) وإن لم تبلغ سرقتهما إلا ربع دينار. قالا: وإن كان من موضع أذن لعبد في دخوله لم يقطع الأجنبي وكذلك أجيرك. قالا: وإن سرق كبير وصغير ما قيمته ثلاثة دراهم قطع الكبير وحده. قال أصبغ: وقاله بعض فقهاء المدينة. قال ربيعة: وإن سرق عبدك من مال لك فيه شرك من موضع محروز عنه (٦) قطع. وقال ابن وهب عن مالك إنه إن سرق أكثر من نصيب سيده – يريد ثلاثة دراهم – قطع.

стр. 7055

قال محمد: واختلف قول مالك (١) في هذا، وأحب إلي (٢) إن سرق ما قيمته دراهم قطع. وكذلك إن كان شريك سيده أحرزه عن سيده. وأما إن كان سيده هو أحرزه فلا يقطع كما لو سرق وديعة عند سيده ببيت محروز عن العبد (٣) فلا يقطع، وتقطع يد الأجنبي في السرقة. ومن العتبية (٤) روي أبو زيد عن ابن القاسم في عبد يدخل مع أجنبي فيسرق من بيته فلا يقطع، وغرم ما يسرق على الحر خاصة. قال عنه محمد بن خالد في عبد سرق من مال ابنه الحر، قال لا يقطع، وكذلك من مال ابنه العبد له حتى ينزعه من سيده. ومن كتاب ابن المواز: وإذا سرق والدك وأجيرك من حرز فأحب إلي أن لا يقطع وإن كانت قدر ثلاثة دراهم لشبهة إذن الأب. ومن العتبية (٥) روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن جمع (٦) شيئاً من الزكاة يقسمه بين المسلمين فأدخله في بيته وأغلق عليه ثم طالب عبده بفتح الباب فسرق منه أنه يقطع، وبلغني ذلك عن مالك والبيت مما (٧) لم يأتمنه مولاه على دخوله، ولو كان يأتمنه مولاه على دخوله وفتحه لم يقطع. قال ابن القاسم في عبيد الخمس (٨) يسرقون من الخمس إنهم يقطعون. وإن سرق عبيد الفيء (٩) قطعوا.

стр. 7056

ومن كتاب ابن المواز: ويقطع الابن في سرقة مال أحد أبويه، ولا يقطعان في سرقتهما ماله. واختلف في الجد فقال ابن القاسم: لا يقطع، وقال أشهب: يقطع. قالا: ويقطع من سواهما (١) من القرابات. في السارق يدع الباب مفتوحاً فيسرق غيره أو يسرق السرقة من السارق سارق آخر أو يختلسها أو يشتريها من كتاب ابن المواز: وإذا سرق وترك الباب مفتوحاً فذهب من البيت شيء آخر (قال مالك) (٢) فإن كان أهله فيه لم يضمن ما تلف بسببه، وإن لم يكن فيه أحد ضمن ما ثبت أنه ذهب منه بعد تركه إياه مفتوحاً. قال عبد الملك (في السارق يسرق أولاً ويقطع ثم يسرق بعده الثاني، قال) (٣) يقطع الثاني (٤) أيضاً لأنه سارق فإن كان (٥) ضمن الأول ما سرق الثاني ولا رجوع له بذلك على الثاني، ولا يضمن الأول ما سرق بنفسه. وقال ربيعة ومالك وابن القاسم وأشهب: ومن سرق سرقة فسرقها منه آخر، ومن الثاني ثالث. قطعوا ولو كانوا مائة فسرقها واحد من آخر. قطعوا.

стр. 7057

قال محمد: فإن تلفت من الآخر فلربها أن يختار من شاء من الموسرين منهم فيضمنه ولا يتبع من ليس مليا بشئ. ولو سرقها الأول واختلسها منه الثاني، أو سرقها من غير حرز وهما عديمان، لم يضمن إلا الثاني، وربها أحق بما يأخذ منه من غرماء الأول (وكما لو باعها لسارق فأكلها المبتاع أو باعها والسارق عديم مديان) (١) فلربها أن يأخذ من الثاني قيمتها يوم السرقة إن أكلها بقرب السرقة، وإن باعها المشتري فإنما عليه الثمن الذي قبض ما بلغ، ويرجع المشتري على السارق بما دفع المشتري إلى ربها، إلا أن يكون ما دفع إلى السارق أقل منه، فيأخذ منه الأقل، وإن كان على السارق دين خاص (٢) وإنما يرجع المشتري على البائع بأقل الأمرين ما قبض منه ربها أو قبضه منه السارق ويحاص به غرماءه. فيمن تلزمه قيمة السرقة إذا سرق ومن لا تلزمه ومن استهلك في الحرز والسرقة تباع من كتاب ابن المواز: قال مالك وأصحابه: ومن سرق ما لا يجب فيه القطع إما لقلته أو لأنه من غير حرز أو لغير ذلك فإنه يتبع به في عدمه (وحاص غرماءه. وإذا كان ملياً يوم القطيع (٣) متصل من يوم سرق إلى يوم قطع، وإلا لم يتبع) (٤) وإن كان الآن ملياً بعد عدم تقدم له. قال مالك: وهو الأمر المجتمع عليه عندنا.

стр. 7058

قال مالك: ولو كان يلزمه الغرم إذا أيسر بعد عدم لكان ذلك في رقية العبد إذا عتق. (قال محمد) (١) ولو قطع وهو ملي من يوم سرق إلى يوم قطع ثم أعدم بعد القطع قبل أن يغرم، قال أشهب: لا شيء عليه إلا في الشيء الذي سرق منه، وقال ابن القاسم: يتبع بهذا ديناً، وإنما ينظر إلى يوم أقيم الحد. قال: وإذا قطع وهو عديم فوجدت السرقة بيد مبتاع فليأخذها ربها، ويتبع المبتاع السارق ديناً في عدمه ويحاص به غرماءه. قال: ولو أن المشتري أكلها أو باعها وهو الآن عديم فلربها أن يتبعه بها في عدمه، فإن أيسر السارق قبله رجع عليه ربها بالأقل من قيمتها يوم أكلها المشتري، أو الثمن الذي (٢) دفع إلى السارق، لأنه إنما له إما قيمتها يوم سرقت أو قيمتها يوم أكلها المشتري (فيأخذ من السارق الأقل من القيمتين أو من الثمن الذي قبض. فإن كانت قيمتها يوم أكلها المشتري) (٣) أكثر رجع على المشتري بتمام ذلك يتبعه به ديناً. وإنما رجع (بما ذكرنا) (٤) على السارق لأنه عديم بغريمه (٥) المشتري، ولو يكن للمشتري لو غرم أن يرجع عليه إلا بالثمن، فإن كان هو أقل من القيمة لم يأخذ ربها من السارق غيره، وإن كان قيمتها يوم السرقة أقل منه لم يكن لصاحبها عليه إلا قيمتها يوم سرقت منه. قال ابن القاسم: وإذا سرق ولا يدان له ولا رجلان قد قطعوا في سرقات أو غيرها، فإنه يعاقب ويسجن. وأما اتباعه في عدمه فابن القاسم يرى أن يتبع (٦) لأنه لم يقطعه، وقال أشهب: لا يتبع لأنها سرقة يجب فيها القطع. أرأيت لو كان عديماً ومات قبل يقطع أيوخذ مما ترك؟ هذا ما لا يكون.

стр. 7059

قال محمد: هذا أحب إلي، وقد قال ابن القاسم فيمن سرق فلم يقطع حتى زنى فرجم بعد أن أيسر وقد كان عديماً يوم السرقة، إنه لا يتبع، لأنه كمن قطعت يده لدخول القطع في القتل. قال مالك: ومن أقر بالسرقة من غير محنة ثم رجع فإنه يقال ولا يقطع ويلزمه الغرم ويتبع به في عدمه، وهذا أحسن لأنه رجع عن عقوبة تدفع الغرم، وهو من حقوق الناس لا يقبل فيه رجوعه. ولو ثبت على إقراره لم يتبع في عدمه ويقطع. قال: ومن سرق سرقات متقاربة من غير واحد فقام له أحدهم فقطع وليس له إلا قدر قيمة سرقة القائم، ثم قام الباقون، فقال ابن القاسم: يدخلون كلهم في تلك القيمة بالحصص إن علم أن ذلك لم يزل في ملكه منذ سرق أول سرقة. وقال أشهب: لو كانوا اجتمعوا لكانوا فيه إسوة. قال محمد: بل ما وجد عنده لجميعهم، والكلمفلس فلمن لم يحضر الرجوع عليهم. وقال أشهب: لو كانت سرقة واحدة لاثنين، فقام بها أحدهما فقطع وأغرمه نصف قيمتها، ثم قام شريكه فله الدخول معه فيما أخذ. ثم إن كان السارق مليا رجعا عليه بالنصف الثاني (١) كالحق بين رجلين. وكذلك لو كان بين الثلاثة فأغرمه أحدهم الثلث وقطع، ثم قام الباقيان أدخلا معه فيما أخذ. وإذا أخذ فقطع وقد استهلك السلعة وبيده مال ادعى أنه أفاده بعد السرقة فهو مصدق، إلا أن تقوم بينة بخلاف قوله أو يوخذ بقرب ما سرق بما لا يكون فيه كسب ولا ميراث، فلا يصدق إلا ببينة. ومن كتاب الغضب لمحمد: أن الغرماء أولى من المسروق بما في يده، إلا أن يفضل عنهم قدر قيمة السرقة فيكون ذلك لربها.

стр. 7060

ومن كتاب ابن حبيب: روى الفضل بن فضالة عن سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد (١) قال ابن حبيب يعني لا يتبع بها إن لم تؤخذ هي أو يوجد له مال. قال ابن الماجشون: إذا قطع السارق وبيده مال وعليه دين فغرماؤه أحق به، إلا أن يفضل (عن) (٢) دينهم فلصاحب السرقة مما فضل قيمتة سرقته، وإن لم يفضل شيء فلا يتبعه بشيء، وذلك أن حق غرمائه في ذمته، وصاحب السرقة إنما له القيمة في وجده إن لم يجد سرقته. وأما إن وجد سرقته بعينها فهو أحق بها من الغرماء. ولو وجد قد أحدتها سلعة (٣) بعينها فربها مخير إن شاء أخذها وأجاز البيع، وإن شاء ببيعت له وأخذ من ذلك قيمة سلعته، وما فضل فللسارق، وإن نقص (٤) لم يتبعه. ولو كان ثمنها عيناً وعرف أنه بعينه ثمنها (٥) فربها أحق بها من الغرماء. قال: وللآخذ منه القيمة أو الثمن على أنها فاتت ثم وجدها بيد المبتاع، فله أخذها، ويرجع المبتاع على بائعه إن كان غير السارق، ويرجع الذي باعه على بائعه إن كان السارق، ويرجع السارق على ربها بما دفع إليه. قال ابن الماجشون: ولو وجدت مشتريها من السارق قد أكلها أو أبلاها فأنت مخير: فإن شئت أخذت من هذا القيمة فيما له قيمة، والمثل فيما نقص بمثله وترد إلى السارق ما أخذت منه ويرجع المبتاع على السارق

стр. 7061

بالثمن. وأما إن كان المبتاع باعها أو أكلها فلا شيء عليه إلا أن تجيز البيع إن باعها وتأخذ الثمن فذلك (١) ويرجع بائعها على السارق بثمنه ويأخذ منه السارق ما أعطاه. ومن كتاب ابن المواز: وما أكل السارق في الحرز أو أفسد اتبع بقيمته في عدمه، وكذلك إن دخل حائطاً فأكل من ثمره المعلق أو أفسده ولا يزاد على قيمته. وروى أشهب عن مالك: أن عليه قيمته الأكثر منه ويؤدب. قال محمد: إن كان تمراً فعليه مكيله إن عرف، وإن كان رطباً (٢) قائماً وقد تلف فإنما فيه قميته إذ لا يقدر على مثله، ولو قدر لكان أخذ مثله ضرراً إلا في اليسير. ومن العتبية (٣) روى أبو زيد عن ابن القاسم في ثلاثة دخلوا بيت رجل فسرقوا ما يجب فيه القطع فقطعوا، وواحد منهم ملي (٤) فإنه يضمن قيمة جميع السرقة. وقد مر من ذكر ضمان السرقة شيء في باب من أحدث فيما سرق حدثاً والسرقة ببلد إلى بلد أو تتغير بيد السارق بفعله أو بغير فعله.

стр. 7062

فيمن أحدث فيما سرق حدثاً أو ضيعه في الحرز أو استهلكه أو بعد أن أخرجه أو نقله إلى بلد أو تغير في يديه بغير سببه ومن سرق زعفراناً فصبغ به من العتبية (١) روى عيسى عن ابن القاسم، ونحوه في كتاب ابن المواز في السارق يذبح الشاة في الحرز ثم يخرج بها مذبوحة فإن سويت مذبوحة ما فيه القطع قطع، فإن كان له مال يوم سرق ضمن قيمتها حية (وإن لم يكن له مال اتبع بما بين قيمتها مذبوحة وقيمتها حية) (٢) فهذا مما لزمه في الحرز وما لم يقطع فيه، وما بيع من ذلك في عدمه. وكذلك كل ما أفسد في الحرز أو كسر من جرة زيت أو سمن أو حرق ثوباً فهو يضمنه وإن قطع وكان له مال أو لم يكن لأنه لم يقطع فيه وإنما قطع في قيمته والخروج (٣) به. وكذلك لو قطع ثوب وشيء (٤) في الحرز خرقاً ثم خرج بها وقيمتها ثلاثة دراهم لضمن قيمته صحيحاً في ملائه، وإلا أن يشاء ربها أخذ الخرق، فإن أخذها فلا شيء على السارق. وإذا لم يأخذ الخرق فله تضمينه (٥) ما بين قيمته صحيحاً وقيمته مقطوعاً، كان له مال أو لم يكن، يريد إلا أن ذا المال يضمن الجميع.

стр. 7063

ولو ابتلع ديناراً في الحرز وخرج لقطع. وإن أكل طعاماً في الحرز يسوى ما فيه القطع لم يقطع وعوقب واتبع في ملائه وعدمه، قلت قيمته أو كثرت. ومن كتاب ابن المواز قال: وكذلك كل ما أفسد (١) في الحرز ولم يخرج منه شيء وإذا دهن رأسه بدهن في الحرز، قال أشهب: أو غالبه ثم خرج (منه بشيء) (٢) فإن كانت قيمته بعد خروجه ثلاثة دراهم قطع. قال أشهب: يعني (٣) بعد ذلك ثلاثة دراهم وإن كان قد تلف في رأسه قبل يخرج، ولا تنزع منه إذا غسل أو (٤) ما يسوى ذلك لم يقطع. وإذا دخل الحرز بثوب (له) (٥) فصبغه بزعفران من الحرز وخرج به، فإن زادت قيمته يوم خرج به ثلاثة دراهم قطع، وليس كالدهن التي يتلف (٦) في الرأس، لأن ذلك لا يزيد في قيمة العبد أو الحر. قال: ويلزم السارق قيمة الزعفران إن أكله في ملائه، وأما في عدمه وقد قطع، فأما ما زادت قيمة الثوب بالصبغ كأن زادت عشرة دراهم فلا يسقط عنه لأنه عذر (٧) في الثوب، يريد ولم يهلك الثوب، وأما باقي قيمة زعفرانه فله أخذه من باقي ثمن الثوب إن لم يكن على السارق دين، فإن كان على السارق دين تحاصوا، مثل أن يكون ثمن الزعفران ديناراً ويصبغ الثوب في الحرز، وقيمته أبيض نصف دينار فصار يسوى ديناراً فإنما قطعت يده في نصف دينار، والنصف الآخر لزمه فيما أخذ من داخل الحرز، فإن كان عديماً وعليه دين يحيط بالثوب فرب الثوب أولى بالثوب حتى يأخذ نصف

стр. 7064

دينار (١) والذي زاد في الثوب إن قطع فيه لأن غير شبيه (كذا) فهو أولى به من غرمائه، ثم تحاص الغرماء نصف الدينار الذي لزم السارق في الحرز ولم يقطع فيه. وسواء كان دين السارق لزمه قبل يسرق أو بعد. ولو أخرج الزعفران من الحرز وقيمته دينار فصبغ به ثوبه فزاد به نصف دينار، وعليه دين، فرب الزعفران أولى بالثوب حتى يقبض ما زاد فيه وهو نصف دينار، ويكون الغرماء أحق (٢) بما بقي من الثوب لا يحاصهم رب الزعفران بما بقي لأنه قطع فيه، ولم يبق منه عين قائمة. كما لو صبغ صباغ ثوباً وقبضه ربه وقام الصباغ بحقه (٣) فإنما يكون الصباغ أحق بما زاد الصبغ في الثوب، وحاص بما بقي. وإذا لم يزد في قيمة الثوب الذي صبغه السارق بالزعفران الذي سرق حيث قطع (٤) فيه وهو عديم فإنه لا يتبع السارق بشيء، وغرماؤه أحق بالثوب. قال: وليس مثل أن يكون الثوب هو المسروق فصبغه السارق بزعفران (٥) هذا لا حق له فيه. قال محمد: يريد أن غرماء السارق لا شيء لهم مع صاحب المسروق، وفيه اختلاف. قال: وإذا سرق زعفراناً فصبغ به ثوبه ثم باعه فقام رب الزعفران والسارق عديم فرب الزعفران أحق بالثوب حتى يستوفي منه (قيمة) (٦) ما زاد صبغه على قيمته أبيض. وكذلك لو باعه من ثان، والثاني من ثالث، فله ذلك فيه ويضمن (٧) كما لو باع ثوبه الذي صبغه له الصباغ، هذا اليس للصباغ فيه طلب لحق صبغه إذا بيع لأنه غير متعد في بيعه.

стр. 7065

وإذا أفسد الطعام في الحرز أو أحرق الثوب ثم أخرج ذلك فاسداً أو محروقاً أو الشاة بعد أن ذبحها، فإن كان قيمة ذلك على ما هو به من الإفساد أقل من ثلاثة دراهم لم يقطع، ولتبع بجيمع القيمة في ملائه وعدمه. وإن بلغ ذلك فاسداً ثلاثة دراهم فأكثر قطع ولا يتبع في عدمه بذلك، ويتبع بما زاد من القيمة في الحرز بما أحدث فيه من الفساد في عدمه، لأنه لم يقطع فيه. قلت فهل ربه أحق (١) بما وجد من متاعه (٢) وإن قطع فيه فيتبعه بما لزمه بالفساد مما لم يقطع فيه؟ قال: في الفساد الكثير فليس هو أحق به وإن قطعته فيه، لأني لا أسلمه إليه إلا بعد وجوب القطع فيما خرج به، فإن شاء أخذ ذلك بما لزم السارق داخل الحرز في الفساد فذلك له ما لم يكن على السارق دين فيحاص غرماءه (بما فيه) (٣) بقدر ذلك، وإن لم يكن فساد كثير فله أخذه. وقال ابن القاسم: وله من ذلك أن يبيعه بما نقصه فعله في الحرز. محمد: وهو أحب إلي، لأنها جناية لزمته قبل السرقة إذا لم يكن (٤) ذلك مبلغ التلف. قال: ولو أخرجه ثم أفسده لم يكن له به من نقصه شيء. قال محمد: يعني ليس له أخذ ما نقصه من الفساد الكثير، فإن شاء أخذها ولا شيء له. هذا على قول أشهب، لأنه أحدث فيها بعد أن ضمنها. ولو أفسدها قبل يخرج بها فساداً كثيراً أو أتلفها تلفاً يضمنها به فلا خيار له فيه.

стр. 7066

قلت: فلم قطعته فيما خرج به وقد ضمنته إياه قبل يخرج به (١) حين ذبح الشاة ثم أخرج اللحم وهو يسوى ثلاثة دراهم؟ قال: لأن ذلك اللحم ليس بحلال له بيعه، ولو (٢) مكانه لم يكن له أكله حتى يقضى عليه بالقيمة. ألا ترى لو قطع يد السارق ثم أخرجها لقطعته، وقد لزمته قيمتها بما فعل. ولو سرق أمة أعجمية من حرزها وأصابها عنده عيب مفسد يلزمه به قيمتها فوطئها بعد ذلك لقطع وحد للزنا إن كان بكراً، وإن كان محصناً رجم ولم يقطع. قال: ومن سرق ثوباً فصبغه بعد أن أخرجه فقطع فيه، فإن ربه مخير: إن شاء لزمته قيمته ويباع فيأخذ ربه من ثمنه قيمته، ويأخذ السارق ما بقي. وإن عجر ثمنه عن قيمته أبيض (٣) لم يتبع بما بقي في عدمه، وإن كان عليه دين فالغرماء أحق بثمنه دون ربه، لأنه أسلمه وفات بالبيع، وليس لربه نقض بيعه ولا أخذ (٤) ثمنه، لأنه بعد إسلامه بيع وليس هو ثمن سرقته بعينها. قال: ولو شاء أخذه مصبوغاً فذلك له. واختلف في الصبغ هل عليه فيه شيء. فقال ابن القاسم في كتاب السرقة إنه ليس له أخذ الثوب بحال وإن دفع قيمة الصبغ. وفي كتاب (ابن) (٥) سحنون عنه أنه قال: له يأخذه ويدفع قيمة الصبغ. وقال في كتاب الغصب: إن شاء أخذه ودفع قيمة الصبغ، وإن شاء أسلمه واتبعه بقيمته أبيض. فهذا عندنا ما لم يكن عليه دين.

стр. 7067

واختلف أيضاً قول أشهب فيه، فخيره في كتاب السرقة في ثلاثة أوجه: إن شاء أخذ قيمته يوم السرقة، وإن شاء (دفع قيمة الصبغ وأخذ ثوبه، وإن شاء كان شريكاً فيه بقيمته أبيض. وقال في كتاب الغصب: إن شاء ألزمه قيمته يوم سرقه، وإن شاء) (١) أخذه مصبوغاً ولا غرم عليه في الصبغ (٢) كمن غصب داراً فبيضها وزوقها. وهذا الثابت من قوله وبه أخذ أصحابه أصبغ وغيره، لأنه متعد في الصبغ. بخلاف المفلس (٣) وقد صبغ ثوباً اشتراه، فهذا ليس له أخذه (٤) حتى يدفع قيمة الصبغ إذ لم يتعد في صبغه، فكما يفرق (٥) بناء المشتري في عرصة اشتراها وبناء الغاصب فيها لو قبضها (٦)، فإذا لم يكن لما بناه الغاصب قيمة أو قام لأخذها ربها فلا شيء عليه، بخلاف تفليس المشتري بعد أن بنى. ولو غصبه خشبة فعمل منها باباً لم يكن له أخذها وإن أعطاه قيمة الصنعة، وإنما له قيمة الخشبة. قال ابن القاسم وأشهب: وكذلك ذكر في التفليس ليس لبائع الخشبة إلى الباب سبيل. ولو سرق نحاساً فعمل منه قمقماً بعد أن أخرجه ثم قطع ولا مال (له) (٧) فاضطرب فيه ابن القاسم، فقال لا يأخذ القمقم وإن أدى قيمة الصنعة (٨)، مثل نقرة الفضة يضربها دراهم فليس له أخذها وإن غرم قيمة الصنع (٩).

стр. 7068

وقال أشهب: في النقرة (١) مثل قول ابن القاسم، واختلف في (في قوله) (٢) في النحاس، فقال له أخذ القمقم ويعطي قيمة الصنعة، وإن شاء أغرمه وزن النحاس. قال محمد: وهذا أحب إلي. قال محمد: ولم يكن له أخذ الدراهم لئلا يظلم السارق بذهاب صنعته. وليس ذلك كالشيء بعينه كالدار والثوب إذا أخذهما وأعطاه قيمة الصنعة. وفصل بين الصفتين، وبهذا احتجا، ولم يرو فيه ابن القاسم عن مالك شيئاً. وليس في النحاس حجة إلا إحالته (٣) عن حاله. وأما سارق الحنطة يعمل منها سويقاً ويقطع (٤)، قال ابن القاسم وأشهب: فليس لرب القمح أخذ السويق ولكن يباع ويشترى له من ثمنه مثل حنطته، وما فضل لسارق، وما عجز فلا يتبع بشيء في عدمه. قال أشهب: وليس كالصبغ (٥) الثوب أو قطعه (٦) على العود، وهذا كله قائم بعينه وإن صنع الثوب وقطع، والقمح كالخشبة يعمل منها باب. قال ابن القاسم فيمن غصب (٧) عموداً أو خشبة وبنى عليها قصراً، فلربه أخذه وإن أخرب بنيانه. واستحسن أشهب أنه إن كان يخرب بنيانه أن لا يأخذ إلا قيمة يوم السرقة.

стр. 7069

قال أشهب: وإذا قطع الثوب جبة أو قلانس أو عمل به لحافاً (١) فلربه أخذه وقيمته. وقال ابن القاسم. قال محمد: هذا في عمله (٢) إياه ظاهرة أو باطنة، فأما قلانس أو ثياباً فلا أدري. ومن العتبية (٣) روى عيسى عن ابن القاسم فيمن سرق فضة أو ذهباً فصاغها حلياً أن عليه مثلها، وليس للمسروق منه أخذ الحلي، وكذلك الحديد يعمل منه سيفاً، والكتان والغزل ينسج منه (ثوباً، وإنما عليه مثله. وأما الحنطة يصنع منها دقيقاً ويعمل منها) (٤) خبزاً. فأما في الخبز فعليه مثل الحنطة إن وجد، وإلا فقيمته. وأما إن طحنه فأنا أشك فيه أن يكون له أخذه وقد قيل ذلك عمن قضى. وأنا أرى أن عليه مثل الحنطة والخبز أبين. قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن سرق فضة فصاغها حلياً أو صفراً فعمله آنية، أو ثوباً فصبغه أو خاطه أو جعله ظهارة أو بطانة لجبة أو ظهار قلانس أو بطائن، أو خشبة فعمل منها باباً أو بابين، أو حنطة فطحنها، فكل ما افترى فيه من هذا فلا يقدر على أخذ صنعته إلا بأن يشارك فيه، فإن لرب السرقة أخذها بما في ذلك من الصنعة بلا غرم شيء نقصه ذلك أو زاده، لقول النبي ﷺ ليس لعرق ظالم حق (٥). وكل ما يقدر أن (٦) منه ما أحدث فيه من الصنعة ولا يضر ذلك المسروق منه فذلك له، وإلا فلا شيء له، ويبقى الثوب لربه مصبوغاً والقمح المطحون والفضة والنحاس المعمولان، والباب والتابوت.

стр. 7070

وأما الثوب المخيط والمقطع كظهائر أو قلانس أو بطانة لجبة فله أن يعترف (كذا) ذلك ويأخذ لأنه (عين) (١) شبيه بعينه، إلا أن يشاء أن يسلم إليه ذلك ويأخذ قيمته. والمسروق منه والمغصوب سواء، وأصل هذا قول النبي ﷺ ليس لعرق ظالم حق. وقد قال مالك في غاصب الأرض يبنيها أو يزوقها ويجصصها فإن له أخذها (٢)، ولا يأخذ منها الغاصب إلا ما يقدر على (أخذه) (٣) مما له قيمة إذا نقض، فيأذن له في أخذه أو يعطيه قيمته منقوضاً. فهذا أصل هذا كله. قال ابن الماجشون: وأما لو باع السارق ما سرق فأحدث المشتري فيه ما ذكرنا من الصنعة في هاته الأصناف، فلينظر ما قيمة ذلك قبل العمل فيه وقيمته بعد العمل، فإن شاء ربها دفع ذلك إليه، وإن شاء كان به شريكاً له، وهذا إذا لم يجز البيع ويأخذ الثمن أو يأخذ قيمة السرقة من السارق أو طلب غير شبيه. قلت: فإن لم يكن عند المسروق منه (٤) قيمة ما زاد فيها المشتري، هل للمشتري أن يعطيه قيمتها ويلزم ذلك ربها قياساً على حديث عمر فيمن عمر (٥) أرضاً مواتاً ثم استحقت (٦) أنه يدفع إليه رب الأرض العمارة. (فإن أبى دفع العامر إليه قيمة الأرض) (٧) فإن أبيا كانا شريكين.

стр. 7071

قال قال مالك والمغيرة وابن دينار: لا يعمل من هذا الحديث بإخراج رب الأرض منها ولكن إن أبى أن يعطيه قيمة عمارته كان العامر بها شريكاً. وكذلك في هذه الأشياء التي ذكرت إن أبى المسروق أن يدفع قيمة ما زاد عمل المشتري كانا شريكين، وليس للمشتري أن يعطيه قيمة ما استحق ويدفعه عنه. فهو قول مالك والمغيرة وابن دينار وقولنا. وروى مطرف مثله وقال به، وقال أصبغ مثل قولهما. وخالف ابن القاسم في الوجهين إن كانت السرقة مما يكال أو يوزن (١) فغيرها السارق بما ذكرنا من الصنعة أنها تبقى له ويغرم المثل لربها كيلاً أو وزناً. وكذلك رأى في الخشبة (يعمل منها باباً أو مصراعي باب إنما عليه في الخشبة) (٢). قال ابن حبيب: ولا يعجبني قوله في حديث عمر، فإن أصبغ أخذ به، وبه أخذ ابن القاسم، وبقول ما ذكرت من المدنيين أقول. من العتبية (٣) قال عيسى عن ابن القاسم: وإذا سرق زعفراناً لرجل وثياباً لآخر فيصبغها بذلك الزعفران أو العصفر فأخذ وقطعت يده، فإن كان له مال يوم السرقة لزمته قيمة الثياب والمثل في الزعفران أو العصفر، وإن لم يكن له مال ووجدت الثياب مصبوغة يتحاصان: هذا بقيمة ثيابه، وهذا بقيمة زعفرانه أو عصفره. وهذا الباب أكثره مكرر في كتاب الغصب.

стр. 7072

في السرقة ينقلها السارق إلى بلد آخر وحريسة الجبل ينضيها والزيت المسروق يجده ربه بعينه في بلد آخر من العتبية (١) روى عيسى عن ابن القاسم فيمن سرق طعاماً فنقله إلى بلد آخر فلقيه ربه به فليس لربه أخذه إلا ببلد سرق فيه، إلا أن يتراضيا على ما يجوز تراضيهما عليه في السلف. وروى (عنه) أصبغ فيمن يسرق حريسة الجبل فينضيها أو تهزل عنده، فلربها إن شاء أخذ دابته، وإن شاد قيمتها يوم السرقة. وأما إن لم تكن حريسة فقطع فيها وله مال فلربها أخذها بغير شيء، وإلا ضمنه قيمتها. وإن لم يكن له مال فليس له إلا دابته ولا قيمة عليه ولا يتبع بشيء (وإن كان نقصها من قبله وعمله، لأنه لو سرق ثياباً فلبسها فأبلاها أو طعاماً فأكله فقطع في ذلك ولا مال له فإنه يتبع بشيء) (٢). قال أشهب في الحريسة وإن لم يكن له مال فليتبع، وهي خيانة لا قطع فيها، ولهذا تفسير. وهذا الباب في الغصب بعضه. من كتلب ابن المراز: ومن سرق زيتاً فوجده ربه بعينه ببلد آخر قال مالك: فليس له أخذه، وإنما له أخذ مثله ببلد سرقه منه لا قيمته، وكذلك القمح. وقال أشهب هو مخير.

стр. 7073

ضمد قطع يد السارق وكيف إن سرق مراراً أو كانت يمينه شلاء والقاطع يقطع يساره غلطاً وتجنب القطع في شدة البرد والحر قال مالك في المختصر الكبير: وتقطع يد السارق ثم يحسم موضع القطع بالنار. قال في موضع آخر: كذلك في الرجل. وحد القطع في اليد من مفصل الكوع وفي الرجل من مفصل الكعبين. وذكره سحنون في المحارب. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا سرق مراراً من رجل أو من رجال وكل سرقة يجب فيها القطع، فقطع يمينه في أحدهما، فذلك لكل سرقة متقدمة، أقيم فيها أو لم يقم. ثم إن سرق بعد أن قطعت يده اليمنى في السرقة، فلتقطع رجله اليسرى، ثم إن سرق فيده اليسرى، ثم إن سرق فرجله اليمنى ثم إن سرق جلد وحبس، سواء هذه السرقات من رجل أو من رجال. ولو كانت السرقة التي قطع فيها عاد فسرقها من حرزها ذلك أو غيره لقطع إذا أقيم به. وذكر ابن حبيب حديثاً في السارق إذا قطع أربع مرات ثم سرق أن يقتل وليس بالثابت. ومالك وأصحابه على أنه يعاقب إلا أبو المصعب فإنه قال: يقتل. ومن كتاب ابن المواز: إذا سرق ويمينه شلاء فروى ابن وهب عن مالك في الشلل البين أنه تقطع رجله اليسرى، ثم قال لابن القاسم بعد ذلك أمحها ووقف، ثم قال: تقطع يده اليسرى، وأخذ ابن القاسم بأن تقطع رجله اليسرى بعد أن كان قال تقطع يده اليسرى.

стр. 7074

وقال أصبغ: لا تقطع إلا يده اليسرى، ثم إن سرق فرجله اليمنى حتى يكون من خلاف. فهذا في شلل بين لا يقتص من مثله، وهذا قول أشهب. وكذلك إن ولد لا يمين له، قال: فلا أقطع رجلاً ما وجدت يداً. وأما إن كانت اليمنى مقطوعة في سرقة أو غيرها مما أصيب فيه فلتقطع رجله اليسرى. وذكر ابن حبيب عن أصبغ أن ابن القاسم قال مرة في الأشل اليمين أو قد قطعت قصاصاً إنه تقطع رجله اليسرى، وقال مرة: إن كان شللاً قطعت يده اليسرى، وإن كان في قصاص قطعت رجله اليسرى, وقال أصبغ: تقطع يده (١) اليسرى في الوجهين. ومن كتاب ابن المواز قال: (مالك) (٢) ومن سرق ثم قطع رجل يمينه عمداً أو خطأ فقد زال عنه (٣) قطع السرقة ولا قصاص في يده في عمد ولا دية في الخطأ، ويعاقب المتعمد. قال أشهب: وكذلك العمد في الذي وجب عليه القتل لو تعمد رجل قتله لم يقتص منه، وإن قتله خطأ فلا دية فيه. قال محمد: وإذا قطع رجل (٤) ثم سرق فإنه تقطع يمينه في السرقة، ثم إن سرق قطعت رجله اليمنى، ثم إن سرق فرجله اليسرى. ومن سرق وقطع يمين رجل عمداً قبل السرقة أو بعد السرقة فلا تقطع يمينه بالسرقة، ولا قصاص للمجني عليه ولا دية. ولو كان إنما قطع يساره

стр. 7075

قبل أن يسرق أو بعد، فلتقطع يداه جميعاً، اليمنى في السرقة ثم اليسرى قصاصاً. قال مالك: ولو قطعت يسار السارق غلطاً أو أخرجها (١) بها فقطعه أجزأه ولا يعاد القطع. قال أشهب: وقد روي عن علي بن أبي طالب. قال ابن حبيب قال مطرف في السارق يقطع القاطع يساره غلطاً إنه لا يقطع غيرها، ولا شيء على الإمام ولا على القاطع. قال مطرف عن مالك: ومن أخذ سارقاً في بيته فعجل (٢) فقطع يمينه، فإن أقام شاهدين على سرقته ما يجب فيه القطع سلم من القصاص وعوقب. (قال مطرف: ولو أن هذا إنما قطع يساره له بعد القطع) (٣) وداه وعليه الأدب. وقال ابن الماجشون: وليس خطأ الإمام أو القاطع (٤) مما يزيل القطع من اليد التي أمر الله سبحانه بها، وليقطع يمين السارق ويكون عقل يساره في مال الإمام خاصة إن كان هو المخطيء أو في مال الذي قطعه في بيته. وإلى هذا رجع مالك. قال ابن حبيب: وبالأول أقول، وإليه ذهب المصريون. وفي باب لآخر ذكر السارق يقطعه صاحب السرقة. ومن كتاب ابن المواز: وقد قطع الصديق والفاروق اليدين والرجلين من خلاف في السرقة.
следующие страницы →