← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.

стр. 7071

قال قال مالك والمغيرة وابن دينار: لا يعمل من هذا الحديث بإخراج رب الأرض منها ولكن إن أبى أن يعطيه قيمة عمارته كان العامر بها شريكاً. وكذلك في هذه الأشياء التي ذكرت إن أبى المسروق أن يدفع قيمة ما زاد عمل المشتري كانا شريكين، وليس للمشتري أن يعطيه قيمة ما استحق ويدفعه عنه. فهو قول مالك والمغيرة وابن دينار وقولنا. وروى مطرف مثله وقال به، وقال أصبغ مثل قولهما. وخالف ابن القاسم في الوجهين إن كانت السرقة مما يكال أو يوزن (١) فغيرها السارق بما ذكرنا من الصنعة أنها تبقى له ويغرم المثل لربها كيلاً أو وزناً. وكذلك رأى في الخشبة (يعمل منها باباً أو مصراعي باب إنما عليه في الخشبة) (٢). قال ابن حبيب: ولا يعجبني قوله في حديث عمر، فإن أصبغ أخذ به، وبه أخذ ابن القاسم، وبقول ما ذكرت من المدنيين أقول. من العتبية (٣) قال عيسى عن ابن القاسم: وإذا سرق زعفراناً لرجل وثياباً لآخر فيصبغها بذلك الزعفران أو العصفر فأخذ وقطعت يده، فإن كان له مال يوم السرقة لزمته قيمة الثياب والمثل في الزعفران أو العصفر، وإن لم يكن له مال ووجدت الثياب مصبوغة يتحاصان: هذا بقيمة ثيابه، وهذا بقيمة زعفرانه أو عصفره. وهذا الباب أكثره مكرر في كتاب الغصب.

стр. 7072

في السرقة ينقلها السارق إلى بلد آخر وحريسة الجبل ينضيها والزيت المسروق يجده ربه بعينه في بلد آخر من العتبية (١) روى عيسى عن ابن القاسم فيمن سرق طعاماً فنقله إلى بلد آخر فلقيه ربه به فليس لربه أخذه إلا ببلد سرق فيه، إلا أن يتراضيا على ما يجوز تراضيهما عليه في السلف. وروى (عنه) أصبغ فيمن يسرق حريسة الجبل فينضيها أو تهزل عنده، فلربها إن شاء أخذ دابته، وإن شاد قيمتها يوم السرقة. وأما إن لم تكن حريسة فقطع فيها وله مال فلربها أخذها بغير شيء، وإلا ضمنه قيمتها. وإن لم يكن له مال فليس له إلا دابته ولا قيمة عليه ولا يتبع بشيء (وإن كان نقصها من قبله وعمله، لأنه لو سرق ثياباً فلبسها فأبلاها أو طعاماً فأكله فقطع في ذلك ولا مال له فإنه يتبع بشيء) (٢). قال أشهب في الحريسة وإن لم يكن له مال فليتبع، وهي خيانة لا قطع فيها، ولهذا تفسير. وهذا الباب في الغصب بعضه. من كتلب ابن المراز: ومن سرق زيتاً فوجده ربه بعينه ببلد آخر قال مالك: فليس له أخذه، وإنما له أخذ مثله ببلد سرقه منه لا قيمته، وكذلك القمح. وقال أشهب هو مخير.

стр. 7073

ضمد قطع يد السارق وكيف إن سرق مراراً أو كانت يمينه شلاء والقاطع يقطع يساره غلطاً وتجنب القطع في شدة البرد والحر قال مالك في المختصر الكبير: وتقطع يد السارق ثم يحسم موضع القطع بالنار. قال في موضع آخر: كذلك في الرجل. وحد القطع في اليد من مفصل الكوع وفي الرجل من مفصل الكعبين. وذكره سحنون في المحارب. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا سرق مراراً من رجل أو من رجال وكل سرقة يجب فيها القطع، فقطع يمينه في أحدهما، فذلك لكل سرقة متقدمة، أقيم فيها أو لم يقم. ثم إن سرق بعد أن قطعت يده اليمنى في السرقة، فلتقطع رجله اليسرى، ثم إن سرق فيده اليسرى، ثم إن سرق فرجله اليمنى ثم إن سرق جلد وحبس، سواء هذه السرقات من رجل أو من رجال. ولو كانت السرقة التي قطع فيها عاد فسرقها من حرزها ذلك أو غيره لقطع إذا أقيم به. وذكر ابن حبيب حديثاً في السارق إذا قطع أربع مرات ثم سرق أن يقتل وليس بالثابت. ومالك وأصحابه على أنه يعاقب إلا أبو المصعب فإنه قال: يقتل. ومن كتاب ابن المواز: إذا سرق ويمينه شلاء فروى ابن وهب عن مالك في الشلل البين أنه تقطع رجله اليسرى، ثم قال لابن القاسم بعد ذلك أمحها ووقف، ثم قال: تقطع يده اليسرى، وأخذ ابن القاسم بأن تقطع رجله اليسرى بعد أن كان قال تقطع يده اليسرى.

стр. 7074

وقال أصبغ: لا تقطع إلا يده اليسرى، ثم إن سرق فرجله اليمنى حتى يكون من خلاف. فهذا في شلل بين لا يقتص من مثله، وهذا قول أشهب. وكذلك إن ولد لا يمين له، قال: فلا أقطع رجلاً ما وجدت يداً. وأما إن كانت اليمنى مقطوعة في سرقة أو غيرها مما أصيب فيه فلتقطع رجله اليسرى. وذكر ابن حبيب عن أصبغ أن ابن القاسم قال مرة في الأشل اليمين أو قد قطعت قصاصاً إنه تقطع رجله اليسرى، وقال مرة: إن كان شللاً قطعت يده اليسرى، وإن كان في قصاص قطعت رجله اليسرى, وقال أصبغ: تقطع يده (١) اليسرى في الوجهين. ومن كتاب ابن المواز قال: (مالك) (٢) ومن سرق ثم قطع رجل يمينه عمداً أو خطأ فقد زال عنه (٣) قطع السرقة ولا قصاص في يده في عمد ولا دية في الخطأ، ويعاقب المتعمد. قال أشهب: وكذلك العمد في الذي وجب عليه القتل لو تعمد رجل قتله لم يقتص منه، وإن قتله خطأ فلا دية فيه. قال محمد: وإذا قطع رجل (٤) ثم سرق فإنه تقطع يمينه في السرقة، ثم إن سرق قطعت رجله اليمنى، ثم إن سرق فرجله اليسرى. ومن سرق وقطع يمين رجل عمداً قبل السرقة أو بعد السرقة فلا تقطع يمينه بالسرقة، ولا قصاص للمجني عليه ولا دية. ولو كان إنما قطع يساره

стр. 7075

قبل أن يسرق أو بعد، فلتقطع يداه جميعاً، اليمنى في السرقة ثم اليسرى قصاصاً. قال مالك: ولو قطعت يسار السارق غلطاً أو أخرجها (١) بها فقطعه أجزأه ولا يعاد القطع. قال أشهب: وقد روي عن علي بن أبي طالب. قال ابن حبيب قال مطرف في السارق يقطع القاطع يساره غلطاً إنه لا يقطع غيرها، ولا شيء على الإمام ولا على القاطع. قال مطرف عن مالك: ومن أخذ سارقاً في بيته فعجل (٢) فقطع يمينه، فإن أقام شاهدين على سرقته ما يجب فيه القطع سلم من القصاص وعوقب. (قال مطرف: ولو أن هذا إنما قطع يساره له بعد القطع) (٣) وداه وعليه الأدب. وقال ابن الماجشون: وليس خطأ الإمام أو القاطع (٤) مما يزيل القطع من اليد التي أمر الله سبحانه بها، وليقطع يمين السارق ويكون عقل يساره في مال الإمام خاصة إن كان هو المخطيء أو في مال الذي قطعه في بيته. وإلى هذا رجع مالك. قال ابن حبيب: وبالأول أقول، وإليه ذهب المصريون. وفي باب لآخر ذكر السارق يقطعه صاحب السرقة. ومن كتاب ابن المواز: وقد قطع الصديق والفاروق اليدين والرجلين من خلاف في السرقة.

стр. 7076

قال ابن القاسم وأشهب: وإذا سرق وبعض أصابعه مقطوعة فإن كان واحداً الإبهام أو غيره (قطعت يده) (١). ولو لم يبق منها إلا إصبعان فلتقطع رجله اليسرى. وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية (٢) فيمن سرق ولا يدين له فلتقطع رجله اليسرى، ثم إن سرق فرجله اليمنى. وقد قال مالك في أشل اليمين إنه تقطع رجله اليسرى، ثم رجع فقال بل يده اليسرى، وهو أحب إلي. قال: وإذا أخذ المحارب وقد وجب عليه قطع اليد والرجل وقد ضرب على يده اليسرى فقطعت أو بقيت معلقة بالجلد فإن كان ذلك في فور ما أخذ فيه فلا تقطع إلا رجله اليمنى، وإن كان شيء يسير في فوره فلتقطع يده اليمنى ورجله اليسرى. وكذلك السارق يتبعه رب السرقة بسيف فيضرب يده فيقطعها، فليس عليه إن أخذ غير ذلك. ومن كتاب ابن المواز قال أشهب قال مالك: ولا يقطع السارق في شدة البرد مما يكون القطع فيه خفيفاً أو ثقيلاً. وأما في شدة الحر فليقطع وليس يتلف وإن كان فيه بعض الخوف. ورواه ابن القاسم بلاغاً. وقال ابن القاسم: وأرى أن يؤخر في الحر إذا خيف فيه ما يخاف في شدة البرد. وأما المرض المخوف فلا يقطع فيه ولا يجلد لحد ولا لنكال. وفرق مالك بين الحر والبرد.

стр. 7077

في حد البلوغ وإقامة الحدود روى ابن القاسم عن مالك أن الغلام والجارية يقام عليهما الحدود بالإنبات وإن لم يحتلم الغلام ولا حاضت الجارية، ثم وقف عن (١) الإنبات، واستحب ابن القاسم أن لا يقام بالإنبات، وثبت غيره من أصحاب مالك أنه يجب الإنبات. قال: وذلك الإنبات البين، قاله مالك. قال ابن حبيب: فهو سواد الشعر. وحكم عمر بالإنبات. قال محمد (٢): وإذا بلغ سناً لا يبلغه أحد إلا احتلم ولم يحتلم ولم ينبت أو كانت جارية ولم تحض حكم لهما بالبلوغ. قال ابن حبيب وغيره: ثمان عشر (سنة،) (٣) وقيل سبع عشرة. وقال بعض البغداديين من أصحابنا: إن الإحتلام من المرأة بلوغ إن لم تحض (٤). قال يحيى بن عمر: أما كل شيء بين المرء (٥) وبين الله مما يلزمه فيقبل قوله إنه لم يحتلم (٦) وإنها لم تحض ولا يراعي فيه الإنبات. وأما كل شيء يطلب منه من هذا وشبهه فلا ينظر إلى إنكاره البلوغ ويحكم فيه بالإنبات وفي مثل هذا جاء في الحديث وحكم السلف أن ينظر إلى هؤلاء.

стр. 7078

في الإقرار بالسرقة عن محنة أو بغير محنة ثم يرجع وكيف إن أخرج السرقة وفي الكشف عن المتهم (١) من كتاب ابن المواز قال _ يعني مالكاً _: ومن أقر على نفسه بالسرقة على وجه التوبة وهو حر أو عبد لزمه إقراره فيقطع في السرقة، ويقام عليه حد الزنى والفرية والخمر وإن كان ذلك في سفهه وقد صار من أهل الفضل. قال: فإن رجع قبل يقام الحد عليه أقيل (٢)، وأغرم الحر قيمة السرقة يوم سرقها، ولا شيء على العبد، ويتبع بذلك الحر في عدمه. وكل حد هو لله لم يثبت إلا بإقرار المقر فإنه يقبل رجوعه ما لم يحد أو ياتي من ذلك من السبب ما تثبته البينة من تفسير المتاع في السرقة وهو من أهل التهم، فهذا يقطع ولا يقبل رجوعه. ومن العتبية (٣) روى ابن القاسم فيمن اعترف بسرقة من غير محنة ثم نزع (٤) قال: لا يقال. قال ابن القاسم يريد إذا عين (السرقة) (٥) وبلغني ذلك عن مالك. قال أشهب مثله (٦) إذا كان إماماً مخوفاً لا تؤمن سطوته كصاحب الشرط (٧) وهو كالإكراه وإن لم يمتحن لأنه يرى سياطاً موضوعةً ويخاف وقال في الدنانير مثله إلا أن يعرف أنها بعينها قال ابن القاسم: أما إن جاء تائباً فأقر ثم نزع فإنه يقال. وأما إن أقر بعدما أخذ فلا يقطع حتى يعين في الحر والعبد.

стр. 7079

قال عنه محمد بن خالد: وإذا أقر بالسرقة وعينها عند غير السلطان ثم نزع، قال عيسى: إذا اعترف بعد ضرب عشرة أسواط وحبس ليلة لم يلزمه إقراره كان الوالي عدلاً أو غير عدل وربما أخطأ العدل. وقد قال رجل لعمر بن عبد العزيز: إن ضربتني سوطاً واحداً أقررت على نفسي، فقال: ماله قبحه الله (١) فإذا أقر (٢) على خوف لم يلزمه إلا أن يعين، قال عيسى: يعني يرى بعض ما أقر به. قال عنه عيسى قال مالك: إذا أقر آمناً (٣) بلا محنة ثم نزع فلا يحد حتى يعين على ما قال بأمر يقع عليه، وقاله ابن القاسم. قال: وليس في الدراهم تعيين لو أخرجها وقال هذه هي. قال فيه وفي كتاب ابن المواز: روى أشهب عن مالك فيمن اتهم بالسرقة فأخذ فقال: سرقت. قال عبد الله (٤) يريد دراهم وما عندي منها إلا هذا الدرهم. قال في كتاب ابن المواز: وأخرج درهماً. قال في الكتابين: لا يقطع بهذا إن لم تقم بينة ولا جاء بمبتاع يعرف بعينه، والدراهم لا تعرف بعينها، ولكن يعاقب. قال مالك في العتبية: وأكره للسلطان أن يأخذ الرجل بالتهمة فيقول له أخبرني ولك الأمان فيخبره، فهذا من الخديعة. ومن كتاب ابن المواز قال: وإذا ضرب في الخمر أو الزنى عن إقرار ثم نزع وهو يجلد، قال: أما الفرية فأخاف أن يكون قذفاً (٥) إذا

стр. 7080

قال: لم يكن مني إليك قبل هذا الشيء، إلا أن يأتي بوجه بين يعرف به عذره. وأما غير القذف فيقبل رجوعه وإن ضرب جل الحد، إلا أن يبقى اليسير كالسوطين والثلاثة وشبه ذلك، فيكون كمن رجع بعد تمام الحد. قال مالك: وإذا أقر بشيء من الحدود بعد سجن أو تهديد أو وعيد فهو كالضرب، ويقبل رجوعه. وقال ابن القاسم وأشهب، ولا يقطع ولا يغرم، رجع أو لم يرجع وإن ثبت على إقراره، إلا أن يخبر بأمر تتبين فيه حقيقة إقراره أو يعين (١) السرقة أو يقر بعد ذلك آمناً. قال أشهب: لا يقطع وإن ثبت على إقراره إلا أن يخرج السرقة فيعرف أنها للمسروق منه (٢) فهذا يقطع وإن كان بعد ما ذكرت من سجن وقيد ووعيد، وإن نزع يقبل نزوعه. وأما إن لم يعين فلا يحد (٣) أبداً وإن ثبت على إقراره، لأنه يخاف أن يعاود بمثل الأمر الأول. قال محمد: ولو أخرج المتاع ثم نزع وكان له سبب مثل أن يقول قيل لي إن أخرجت المتاع (٤) فأخذته من فلان، فهذا لا يقطع إذا ظن به ذلك. وروى نحوه ابن وهب عن يحيى بن سعيد، وقد روى ابن وهب عن مالك فيه: إذا أقر عن محنة فأخرج المتاع قطع، إلا أن يقول دفعه إلي فلان، وإنما أقررت للضرب فلا يقطع (٥)، وأما إن لم يبين فلا يقطع بحال. وروي عن ابن عمر في المقر (٦) عن جلد أنه لا يقطع حتى يبين السرقة (٧) وعن يحيى بن سعيد وربيعة نحوه.

стр. 7081

قال ربيعة: ولو أقام على الاعتراف بعد المحنة فلا يؤخذ به لأنه يخاف أن يناله من المحنة مثل ما (١) أقر به. وروى عنه أن النبي ﷺ أوتي بسارق فقال له: أسرقت؟ ما إخالك فعلت، فقال: قد فعلت، فأمر أن يقطع ثم يحسم، ثم قال له: تب إلى الله فتاب فقال: اللهم تب عليه (٢) وذكره ابن حبيب برواية عن يزيد بن حصين عن ثوبان عن النبي ﷺ . ومن كتاب ابن حبيب قال محمد: وإن ادعى رجل على رجل السرقة أو اتهم بها من لا يعرف بذلك ولا يتهم فلا يكشف، فأما أهل التهم فلابد أن يكشفوا ويستقصى عليهم بقدر تهمتهم وشهرتهم بذلك، وربما كان فيه الضرب، وهذا قول العلماء، وقاله مالك والليث. وقال ابن وهب عن الليث فيمن (٣) وجد معه متاع مسروق فقال اشتريته فإن كان متهماً عوقب. وكتب عمر بن عبد العزيز في مثله (٤) أن يسجن إن اتهم حتى يموت فيه. قال مالك: يحبس بقدر ما يرى الإمام، ثم يعاقب ويسرح، ولا يسجن حتى يموت. قال أشهب: إذا شهد عليه أنه متهم فإنه يسجن بقدر ما اتهم به، وعلى قدر حاله، ومنهم من يجلد بالسوط مجرداً. وإن كان الوالي غير عدل فلا يذهب به إليه ولا يشهد عليه، إلا أن يعرف أن السلطان لا يخالفه فيه إلى غير حق. قال ابن القاسم فيمن توجد معه السرقة فيقول ابتعتها من السوق ولا أعرف بائعها، وهي ذات بال أو لا بال لها. وكيف إن كانت أمثر مما

стр. 7082

وجد معه. قال: يرد المتاع (١) إلى من استحقه بالبينة بعد أن يحلف أنه ما خرج عن ملكه. وينظر، فإن كان من أهل الصلاح خلي سبيله ولا يمين عليه، وإن كان متهماً حبس وامتحن (٢). قال ابن القاسم: فإن بقي للطالب بعض متاعه أحلف المتهم بعد أن يبتلي في بقية المتاع. وقد تقدم في باب السارق يقول أرسلني رب المتاع. قال مالك: ومن أخذ بليل ومعه سيف، فإن كان من أهل الطهارة أحلف بالله. ومن كتاب ابن المواز: وذكره ابن حبيب عن أصبغ قال: ومن جاء إلى الوالي برجل فقال سرق متاعي، فإنه إن كان موصوفاً بذلك متهماً هدد وامتحن (٣) وأحلف، وإن لم يكن كذلك لم يعرض له. وإذا كان من أهل الصلاح والبراءة لا يشار (٤) بذلك إلى مثله أدب له المدعي. قال ابن المواز قال أشهب: أما اليسير فلا يمين فيه على غير المتهم ولا أدب على المدعي، إلا أن يتهم أن يريد عيبه وشينه. وإن كان المدعى عليه متهماً ملطوخاً امتحن بالسجن ولا أدب ولا يمن عليه. قال مالك: ولا يؤدب إذا كان ذلك منه لطلب ظلامته، وإن قاله على وجه المشاتمة نكل له. قال ابن حبيب قال الماجشون: ومن شهدت عليه بينة أنه سارق ومعروف بالسرقة متهم بها قد سجنه الإمام بها غير مرة، ولكن لم تكن منه سرقة حين شهدوا عليه فلا يقطع بهذا وليطل الإمام سجنه. قلت لمطرف: فمن سرق له متاع فاتهم من جيرانه رجلاً غير معروف

стр. 7083

أو يتهم رجلاً غريباً لا يعرف ما حاله أيسجن حتى يكشف عنه؟ قال: نعم، ولا يطال سجنه. وذكر أن النبي ﷺ حبس رجلاً اتهمه المسروق منه بسرقة بعيره وقد صحبه في السفر (١) قال مطرف: وإذا كان المتهم بالسرقة متهماً معروفاً بها كان سجنه أطول، وإن وجد معه مع ذلك بعض السرقة فقال: اشتريته ولا بينة له وهو من أهل التهم لم يؤخذ منه غير ما في يديه، وإن كان غير معروف حبسه وكشف عنه، وإن كان معروفاً بذلك حبس أبداً حتى يموت فيه. وقاله ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ. في إقرار العبد بالسرقة وغيرها وما يلحق ذمته أو رقبته في كتاب ابن المواز: وعن العبد بيده متاع فأقر أنه سرقه لهذا الرجل فإنه يقطع، ولا يقضى (٢) به للرجل إلا ببينة (٣) ويبقى لسيده ويحلف أنه ما يعرف لهذا فيه حقاً، وقال أشهب. ولو قال: هو بيد عبدي ولا أدري هو لعبدي أو لغيره، فهو للعبد أبداً ولا يقبل إقراره. قال مالك: ولا يقبل من إقرار العبد إلا ما ينصرف إلى جسده (٤)، أما ما يلزم به سيده أمر فلا. قال محمد: إلا فيما يعرف (٥) ويشبه مثل

стр. 7084

ما قال في صبي يعلق بعبد قد وطئ على أصبعه فقطعها وهي تدمي فأقر العبد. قال مالك: يقبل قوله هذا ويكون ذلك في رقبته، وأما على غير هذا فلا يقبل منه، ولا يتبع به بعد عتقه (لأنه يقول (١) وما يتعلق بذمته لا يتبع به بعد عتقه) (٢) وإن كان مما أذن فيه سيده اتبع به في رقه فيما يفيد من غير عمل يده. قال محمد: ولا يتبع بالسرقة التى يقطع في رقه ولا في عتقه ولا فيما بين يديه من مال. (وكذلك إن كانت بينة (٣) وقال أصبغ يوخذ فيما بين يديه من المال) (٤) قال محمد: لا يؤخذ بها في رقه ولا بعد عتقه لأن ماله صار له بعد العتق، إلا أن يقر بعد العتق أن ثمنها فيما بيده. وما سرق مما لا يقطع فيه مما لم يؤتمن عليه فكالخيانة (٥) وأما ما أدان به ففي ذمته بعد عتقه، مثل أن يدخل منزلاً لعمل أو لغيره فيسرق منه. وما لزم الصانع منهم فهو في ذمته في رقه وعتقه، إلا أن يكون فعل ذلك بغير إذن ربه أو تجرأ أو تسلف بغير إذن ربه فما زاد من هذا ففي ذمته بعد عتقه، إلا أن يدفع ذلك سيده إلى الإمام فيسقط فلا يلزمه بعد عتقه. قال محمد: وكذلك لو اسقطه عنه سيده دون السلطان، يريد أشهد على ذلك. وما لزمه في وطء الأمة والحرة (٦) غصباً ففي رقبته، إلا أن يكون بإقراره فلا يقبل منه إلا أن تأتي متعلقة به وهي تدمي، أو كان بنتاً (٧). فيقبل إقراره وهي مصدقة.

стр. 7085

وعن عبد قتل حماراً فسئل فقال: خفت أن أموت جوعاً، قال ابن عباس: لا يقطع، ويقدم سيده ثمن الحمار ويحلف لئلا يقتل (١) العبد بالجوع. قال يحي بن يحيى عن مالك: وذلك إذا ثبت ذلك على سيده فيغرم أو يسلمه (٢) وإنما ترك عمر قطع عبيد حاطب (وأغرمه) (٣) لأنه كان يجيعهم. قال مالك: وليس الأمر عندنا على تضعيف القيمة، ورأيت ابن كنانة في غير كتاب ابن المواز أنه إنما سأله عن ثمن ناقته فضعفه فاحتمل أن يفصادف تضعيف الثمن (٤) قيمتها اليوم. وقال غيره: ولو لم يكن هذا ولم يقل بذلك أحد بعده لم يجب القول به، فهم لو اجتمعوا على ترك عمل بحديث النبي ﷺ لترك. وعلم أنهم لم يجتمعوا إلا لأمر يجب المصير إليه. قال مالك في عبد أتى به رجل إلى الوالي ودمه يسيل وقال ضربني، فضرب الوالي العبد وحبسه، ثم قدم آخر في مثل ذلك ودمه يسيل ثم قام به ثالث في مثل ذلك ودمه يسيل والعبد ينكر. قال مالك: يحلف العبد ويطلق. قال محمد: وتأويله أنه كان (٥) لرجلين. قال مالك في عبيد دخل عليهم وعندهم شاتان مذبوحتان تعرفان لجارهم، فأقر اثنان منهم وجحد الثالث فإن (٦) فغرم ذلك على ساداتهم.

стр. 7086

قال مالك في عبد على دابة (فأصاب صبياً بموضحة فأتى متعلقاً به فأقر له العبد ولا بينة له، فما كان قريباً من فعله وأتى مكانه متعلقاً به) (١) فليقبل منه، وأما ما بعد فإنما يقول كنت فعلته فلا يقبل قوله. ومن كان منهم لا يعرف بالسرقة فيقر أنه أخذه ويظن به أنه لا يعرف السرقة فلا يعذر بذلك ويقطع. قال في حديث السوداء (٢) التي أقرت بالزنى في أيام عمر إنه لا يعذر اليوم أحد بهذا. وروى عيسى عن ابن القاسم في الموصى بعتقه يسرق قبل أن يقوم في الثلث إنه إنما ينظر إلى قيمته يوم ينظر في تقويمه لا يوم سرق ولا يوم الموت ولا يوم الوصية. فيمن صالح سارقاً ثم رافعه أو ظهرت السرقة عند غيره من العتبية (٣) روى عيسى (٤) عن ابن القاسم: فيمن تعلق بمن سرق منه متاعاً يريد به السلطان، فطلب منه السارق الصلح قبل أن يصل الى الإمام، فصالحه وتركه ثم هاج بينه وبين نزاع فرفعه، قال: يقطع السارق. وأما الصلح فإنه إن كان صالحه على أن لا يرفعه إلى السلطان فللسارق

стр. 7087

أن يرجع عليه فيأخذ منه ما صالحه به، وإن كان إنما صالحه من متاعه الذي سرق منه فلا رجوع له بشيء (١). قال عنه عيسى فيمن ادعى على رجل سرقة فصولح عن إنكار، ثم أقر لغيره أنه سرقها. فإن ثبت على إقراره قطع، وإن كان ملياً أخذ منه المدعي ما صالح به، وأخذ المسروق منه قيمة سرقته، وإن كان عديما فلا يتبع بشيء ولا رجع المصالح على الطالب بشيء. فقول الثاني وإن كان عديماً فرجع عن إقراره قبل القطع درئ عنه واتبعه المصالح بما صالح به والمسروق منه ببقية سرقته. وإن أقر بها عن ضرب ثم أنكر فلا قطع عليه (٢). قال أصبغ فيمن اتهم رجلا بسرقته فذهب به إلى الامام فأقر له في الطريق أو صالحه لم يلزمه ذلك، وإن كان مأموناً فذلك يلزمه (٣). الكثير وصفته، وقال قد سرقه يوم الخميس وقال الآخر يوم الجمعة لم يجز أيضاً. قال ابن القاسم: وكله قول مالك. كما لم شهد واحد أنه شرب أمس خمراً، وشهد آخر أنه شربه اليوم، لأنه من باب الفعل لا من باب الاقرار، وشهادتهما في الغد من معنى الإقرار يقضى به وإن اختلف اليوم. وإن شهد رجل أنه سرق بالمدينة وآخر أنه سرق بمصر لم يجز، وقاله أصبغ وقال: هو قولهم وقول مالك، وفيه بعض الغمز. ومن العتبية (٤) روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن قال رأيت فلاناً يسرق ساجاً وقال الآخر أشهد أنه سرق رداءاً فلا يقطع حتى يجتمعا على

стр. 7088

ثوب واحد. وإن قال هذا سرقه بكرة وقال الآخر سرقة عشية وهو ثوب واحد فلا يقطع. ومن كتاب ابن المواز: ومن سرق من الإمام نفسه فقامت عليه بينة أو أقر، قال: للإمام أن يقطعه لأنه حد لله. وكذلك لو قطع عليه الطريق فأقر أو قامت به بينة جاز له أن يحكم عليه، ولكن لا يحكم عليه بقيمة السرقة حتى يرفعه إلى من فوقه. قال: ولو شهد بذلك هو ورجل عدل فأشهب يقول: أنه يقيم عليه الحد، ولو رفعه إلى الإمام كان أحب إلي. وقال ابن القاسم: لو أن الإمام سمع رجلاً ومعه من يثبت الشهادة عليه ثم قام به صاحبه لأقام عليه الإمام الحد قال: ويعجبني الحيوان (كذا). في المسروق منه يرى رفع السارق أو يعفو عنه (١) من كتاب ابن حبيب: قال الرسول ﷺ لا يشفع في حد من حدود الله (٢)، وقال صفوان حين عفى عن سارق رداءه: فهلا قبل أن تأتيني به (٣). قال وأخبرني الحميدي عن سفيان عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أنه أخذ سارقاً ثم أرسله وقال: أستره لعل الله يستر علي.

стр. 7089

وتشفع الزبير في سارق فقال المسروق حتى أبلغ (١) به الإمام، فقال: إذا بلغت الإمام فلعنة الله على الشافع والمشفع (٢). ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا أقيم بالسارق في غيبة المسروق لم ينظر ويقطع، هذا إذا عفا الغائب لو حضر أو قال أنا أرسلته أو هو إذا ثبتت السرقة ببينة. وقال مالك في السارق يطلب فيمتنع ويقاتل فيصاب بنفسه إنه هدر. وقال ابن شهاب: إذا أشهر السيف ليهدد بشهرته فهو سارق محارب إذا شهد عليه بذلك. قال محمد: وإن لم يقاتل ولا أشهر السلاح ولكن هرب رب المتاع فرماه ليوهنه فمات، قال: عقله على عاقلته، وإن تعمد قتله (٣) قتل به. قال ربيعة في السارق أن يخرج فتجافي في قر بحجر (كذا) فيرمى فمات، إن فيه الغقل وإن تعمد قتله قتل به. ولو رماه ليوهنه فيأخذ متاعه فعليه العقل. وقال نحوه ابن شهاب. قال محمد: ولو قتله في داره فادعى رب الدار أنه قالتله فقتله فإنه لا يصدق ويقتل به، واحتج بحديث سعد حين قال: إن وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بالشهداء (٤). قال ابن حبيب قال أصبغ: وإذا سرق السارق وخرج بالمتاع فاتبعه رب المتاع، فلما رهقه دفعه السارق عن نفسه وامتنع وقاتله ابتغاء النجاة بسيف أو سكين أو عصى فقتله الرجل في امتناعه حيث لم يجد إلى أخذ

стр. 7090

السارق سبباً فدمه هدر، ولا قود فيه ولا دية إن كان المتاع لذي سرق معه، وإن لم يكن معه المتاع وإنما طلب النجاة بنفسه ففيه الدية إن كان قتله بموضع سرق فيه وشبهه. فأما لو تباعد ولحق بالصحراء (١) أو بغير موضعه ولا متاع ففيه القود، وافقه السارق أو لم يوافقه لأنه لا متاع ولا هو بموضع يخاف من عودته. ولو كان المتاع معه كان دمه هدراً. ولو أسره وظفر به ثم قتله ففيه القود، كان معه متاع أو لم يكن، ولو كان (٢) ولا عنه السارق رماه ليوهنه فيدركه فأصاب نفسه فدمه هدر. وإن لم يوافقه إذا كان المتاع معه، وإن لم يكن معه ففيه الدية إن كان بموضعه وبقربه، وأرى إن تباعد وصار إلى الصحراء وشبه ذلك ففيه القود، يريد إن لم يكن معه المتاع. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: لا يشفع للسارق إذا صار إلى الإمام أو إلى حرسه. قال ابن القاسم: وأما قبل أن يصل إليهم فواسع إن لم يعرف بذلك ويشهر به. وأما إن عرف بأذى الناس فترك الشفع له أحب إلي، وكذلك في سائر الحدود. وقيل لمالك: أسمعت ذا الهيئة (٣) تقال عثرته؟ قال: ما سمعت، وهذا من السلطان. قال أبو محمد (٤): وهذا يذكر عن عمر، ولو ثبت فإنما يراد (٥) به في غير الحدود من الأذى والشتم، وذلك على قدر حال القائل والمقول له ذلك.

стр. 7091

قال ابن المواز: وإذا عفا المسروق منه عن السارق ثم قام به غيره فإنه يقطع. في إقامة الحدود في أرض العدو ومن أصاب حداً من ذمي أو من مسلم من إقراره عندنا أو مسلم عندهم ومن تاب من مرتد ومحارب (١) من كتاب ابن المواز قال: (مالك) (٢) يقيم أمير الجيش الحدود بأرض الحرب وفي الغزو وعلى السارق والزاني وشارب الخمر. قال أشهب: ولو دخل تجار مسلمون بلد الحرب فسرق بعضهم من بعض أو من ذمي أو صنعوا غير ذلك من زنى بمسلمة أو نصرانية أو شرب خمر أو قذف ثم رجعوا إلى بلد الإسلام فشهد بعضهم على بعض لأقيمت عليهم هذه الحدود. وكذلك لو أكل لحم خنزير لأدب في بلد الإسلام. وإن دخل حربي بأمان فسرق من مسلم أو ذمي أو سرق ذلك منه مسلم، فقال أشهب: لا قطع على من سرق منه ولا عليه فيما سرق ولا حد عليه إن قذف مسلماً، ولكن يعاقب في ذلك كله، وذلك أنه لا ذمة لهم. قال مالك في مستأمن أخصى غلمانه، قال: لا يعقلون عليه، وكأنه فعل ذلك بهم في بلدهم.

стр. 7092

قال أشهب: ولو كان ذمياً لعتقوا عليه، وقد أعتق النبي ﷺ على سلمة وهوكافر عبداً أخصاه وجذعه (١). قال ابن القاسم: ويقطع المسلم إن سرق من المستأمن، وإن سرق حربي من مسلم قطع، وإن قذف مسلماً حد له. ولو أن حربياً قذف مسلماً (٢) ببلد الحرب ثم أسلم، أو سرق ودخل بأمان لم يحد، كما أن القتل بموضعه عنه (كذا) وقال هذا ابن القاسم وأشهب. وكذلك المرتد يفعل ذلك ببلد الحرب. وأما إن كان ببلد الإسلام فإن قتل على الردة لم يحد قبل القتل لسرقة، ولا يقتص منه ولا يقام عليه حد الفرية. قيل: فإن تاب أيقام عليه حد الزنى والخمر. قال في كتاب ابن المواز: ولا يحد لزناه في ردته – يريد وكذلك لا يحد لشرب الخملر في ردته. قال: والمحارب إذا تاب قبل يقدر عليه أقيمت عليه الحدود كلها التي فعلها في حرابته لأنها من حقوق الناس وإنما يسقط عنه ما كان لله من حد الحرابة التي يقيمها السلطان. وإذا سرق مجوسي أو عبد أو كتابي قطع. قال مالك: ولا يقطع سارق الخمر يسرقه مسلم أو ذمي أو من مسلم، ويؤدب ويغرم القيمة للذمي. تم كتاب القطع في السرقة (٣).

стр. 7093

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد خاتم النبيين كتاب المحاربين الحكم في المحاربين وعقوباتهم من كتاب ابن المواز، ونحوه في كتاب ابن سحنون قال الله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) (١). ومن قول مالك وأصحابه: إن هذا التخيير الذي خير الله تعالى فيهم إنما هو على الإجتهاد من الإمام ومشورته الفقهاء بما يراه أتم للمصلحة وأدب عن الفساد (٢) وهذا فيمن أخذ قبل أن يأتي تائباً، فمن أخذ (٣) منهم فلابد من قتله إلا أنه مخير فيه أن (٤) يقتله ولا يصلبه، أو يصلبه ثم يطعنه، وهذا معنى الصلب. وأما من عظم فساده وطال أذاه وأخذ المال ولم يفقبل، فقال مالك وابن القاسم فليقتله الإمام، ولا يختار فيه غير القتل. وقال أشهب: هو مخير فيه (مخير) (٥) في قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف. وإذا أخاف السبيل ونصب وعلا أمره ولم يأخذ مالاً ولا قتل فهو فيه مخير في قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف أو ضربه ونفيه، وذلك بقدر ذنبه.

стр. 7094

قال ابن القاسم عن مالك: يخير في هذا أخذ بحضرة ذلك (١) أو بعد طول زمان. قال أشهب في الذي يؤخذ بحضرة ذلك ولم يقتل ولم يأخذ المال فهذا الذي قال مالك لو أخذ فيه بأيسر ذلك. قال ابن وهب عن مالك: إذا أخاف السبيل وأعظم الفساد وأخذ الأموال ولم يقتل أحداً فليقتله الإمام إذا ظهر عليه. قال: وهو مخير (فيه) (٢) في القتل أو الصلب أو قطع الخلاف أو النفي. قال عنه ابن القاسم: وأما من لم يخف السبيل ولم تطل إقامته (٣) ولم يشتهر ولا أخذ مالاً، وأخذ بحضرة ما خرج فأحب إلي أن يجلد وينفى ويحبس حيث نفي أبداً أو حتى تظهر توبته (٤)، وليس لجلده حد إلا اجتهاد الإمام فيه. قال أشهب في هذا: وإن رأى الإمام أن يقتله أو يقطعه من خلاف فذلك له إذا كان ذلك اجتهاده فيه. قال مالك: والمعلن (٥) والمستخفي من المحاربين سواء إذا أراد أخذ الأموال، ويجتهد فيه الإمام بقدر جرمه وليس ذلك هو على الإمام، لكن على اجتهاده، والرجال والنساء والعبيد والأحرار والمسلمون وأهل الذمة في ذلك سواء. وقد قال الله سبحانه في السرقة (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء) (٦) فهي تدخل في آية الحرابة. قال

стр. 7095

ابن القاسم وأشهب في كتاب ابن سحنون: ولا نفي على العبد في الحرابة. ومن كتاب ابن المواز قال ابن شهاب: يقتل من المحاربين من قتل ويقطع من أخذ المال ويجتهد فيمن أخاف. ولو قطع فيهم أو رأى غير ذلك فله ذلك، ويؤدب من آوى محارباً (١) وإن اتهم بالحرابة ولم تقم عليه بينة فإنه ينكل وينفى إلى بلد سواه ويسجن، ولا يطلق من يخاف منه على دماء المسلمين وأموالهم. (قال) (٢) وليس لما يأخذ من المال حد قل أو كثر ولو لم يأخذ (٣) شيئاً أصلاً إلا أنه علم أنه خرج لقطع الطريق فوجد بسلاح أو بعصى أو سوط وأخذ بحضرة ذلك قبل أن يقتل ويأخذ مالاً أو يفسد أو يخيف أحداً فله حكم المحارب، وليس للإمام أن يعفو عنه. قال مالك: ولو أخذ في هذا بأيسر ذلك. قال ابن القاسم: وهو الجلد والنفي، وقال أشهب: وهو فيه مخير. قال مالك وعبد العزيز: وقد جعل (٤) الله الفساد قرين القتل فقال (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض) (٥) وقرنهما في المحاربة فأباح دمه بالفساد. قال محمد: والفساد يعظم ويقل فيجتهد في عقوبته. قال: وقول الله تعالى (أو يصلبوا) أن يصلبه ثم يقتله مصلوباً بطعنه (قال ابن القاسم وأصبغ برواية ابن القاسم) (٦).

стр. 7096

وقال ابن القاسم وأشهب: إنما يقتل ثم يصلب، ولو صلبه قتله مصلوباً فذلك إذا بلغ ذلك حربه (كذا) وقال الليث: إذا قتل وأخذ المال صلبه ثم طعنه حتى يموت، وأما إن قتل فلتضرب عنقه بالسيف بغير صلب. قال محمد: ولو حبسه الإمام ليصلبه فمات في السجن فإنه لا يصلب، ولو قتله أحد في السجن أو قتله الإمام فليصلب، قال: ولا يجلد مع القتل ولا مع القطع من خلاف، وإنما يجلد مع النفي. قال أشهب: وإن جلده مع النفي لضعف وإنما أستحسن له ضعف عنه من غيره (١)، ولو قاله قائل لم أعبه. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله في نفي المحاربين أن شد في أعناقهم حديداً وانفهم إلى شعب. وقد قال أشهب في كتاب ابن سحنون: إذا قتل وأخذ المال وأخاف فلابد من قتله، فإذا قتله فهو مخير في صلبه ويرى ذلك بقدر فساده، ولا يقذع يده ورجله مع القتل. قال ابن حبيب قال أصبغ: ولو كتب إلى عامل البلد الذي نفى إليه الزاني والمحارب إذا مضت للزاني سنة فأطلقه، وإن ظهرت توبة المحارب فأطلقه، فإذا جاءه الكتاب فليؤرخ يوم حبس الزاني، فإن تمت السنة أطلقه. وقال مطرف: إذا استحق عبده النفي فليضربه ويسجن ببلده حتى يظهر توبته، فذلك عندنا نفي وتغريب، ورواه عن مالك وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ برواية ابن القاسم (٢).

стр. 7097

وقال ابن الماجشون: ليس النفي عندنا الذي ذكر الله تعالى أن ينقل من قرية إلى قرية فيسجن بها، ولا يكون هذا مثلاً لما جزاؤه القتل (١) والقطع، وإنما النفي يقول: أن تنفوهم من الأرض بطلبكم (٢) إياهم لتقيموا (٣) عليهم العقوبة فيشردون ويختفون وأنتم تطلبونهم. فإذا ظفر بهم فلابد من إحدى الثلاث عقوبات: القتل أو الصلب أو القطع من خلاف، هو في ذلك يخير، وله أن يقتل أو يصلب (من لم يقتل) (٤) لأن الله سبحانه جعل الفساد مثلاً للقتل، ولكنا نستحب إذا أعلن ودمر القرى وهجم على الحريم أن يرمى به للأقصى فهو الصلب. وهكذا قال مالك والمغيرة وابن دينار في ذلك كله من تفسير النفي وغيره، وقاله ابن شهاب قال ابن حبيب (٥) وبه أقول. قال ابن الماجشون: والصلب فيه أن يصلب حياً ثم يقتل (٦) مصلوباً، ثم لا يمكن منه أهله ولا غيرهم لإنزاله حتى يعفن على الخشبة وتأكله الكلاب. وقال أصبغ: لا بأس أن يخلى لمن أراد من أهله وغيرهم إنزاله ليصلى عليه ويدفن، ولا يصلي عليه الإمام. (قال ابن الماجشون: وأما الذي يقتله بغير صلب فيمكن من أراد دفنه والصلاة عليه من ذلك إلا الإمام) (٧).

стр. 7098

وقال ابن سحنون عن أبيه: إذا صلب وقتل (أنزل) (١) تلك الساعة فدفع إلى أهله لدفنه والصلاة عليه إلا الإمام. وأما من (٢) هلك على مثل ما قتل عليه الحارث الذي تنبأ (٣) فلا يصلي عليه لأنه مرتد. وقال لمن سأله من الأندلسيين: إن رأى الإمام أن يبقيه على الخشبة اليومين والثلاثة بما رجا من تشريد (٤) أهل الفساد فذلك له، ولكن ينزله فيغسله أهله ويكفن ويصلي عليه، ثم إن رأى إعادته إلى الخشبة فعل. وأما فيما قال لي فقال: لا يعاد إلى الخشبة ويترك (٥) عليها بعد القتل ولكن ينزل ويدفع إلى أهله. ومن العتبية (٦) روى أشهب عن مالك: سئل هل يعذب اللصوص بالرهز (٧) والخنافيس التي تحمل على بطونهم قال: لا يجوز هذا، إنما هو السوط أو السجن، وإن لم يجد في ظهره مضرباً (فالسجن) (٨) قيل فإن لم يجد في ظهره مضرباً ألا يبطح فتضرب أليتاه، فقال: لا والله، وإنما هو الضرب في الظهر بالسوط والقطع في اليدين من الكوعين، وبذلك مضت سنة رسول الله ﷺ وأصحابه. قال: وإذا قطع الطريق بعد قطع يديه ورجليه من خلاف في حرابة أو غيرها؟ قال: فلم يبق فيه إلا القتل أو الصلب أو النفي بقدر جرمه، فإن نفاه ثم عاد، فإن رأى الإمام نفيه لصغر جرمه فعل، وإن كان قد اتقى (٩) فساده وعظم جرمه فليقتله أو يصلبه.

стр. 7099

وإن أخذ المحارب وهو أقطع اليمين فرأى قطعه، قال أشهب: تقطع رجله اليسرى، لأنه لو سرق قطعت رجله اليسرى. وقال ابن القاسم: تقطع يده اليسرى ورجله اليمنى، وهذا هو الصحيح، لأن القطع في المحارب يد ورجل من خلاف كشيء واحد، فإذا وجد اليمنى شلاء رجع إلى اليد الأخرى التي تقطع معها (١) الرجل من خلاف. قال ربيعة: ولا ينفى (المسلم) (٢) المحارب من بلد الإسلام إلى أرض العدو، ولكن يسجن (في أرض الغربة) (٣). ومن كتاب ابن المواز: وإذا حبس المحارب لينظر في البينة عليه فقتله رجل في السجن، فإن زكيت البينة لم يقتل قاتله (٤) وأدب، وإن لم يزكوا (٥) قتل به. وإن عدا عليه فقطع يده ورجله، فإن ثبت عليه القتل في حرابته أقيد قاطعه لأنه لابد من قتله، وإذا رأى القاضي في محارب أن يسلمه إلى أولياء من قتل فعفوا عنه، ثم ولي من لا يري فيه عفواً، فأما ابن القاسم فقال: هو حكم نفذ لا ينقض للاختلاف فيه، وقال أشهب: ينقض ويقتل (٦). ولا خلاف أنه لا عفو فيه، يريد أشهب أن الشاذ لا يعد خلافاً. وذكر سحنون في كتاب ابنه قول ابن القاسم وأشهب، وذكر أن عبد الملك (٧) يقول مثل قول أشهب. قال سحنون بقول ابن القاسم، وقالا إنه قال

стр. 7100

لأنه شيء لا اختلاف فيه (١) لأنهما يضعفان مثل هذا من الاختلاف مما لا يقوله أهل المدينة. قال ابن المواز: يعني مالكاً. وإذا أخذ قبل أن يتوب فلا عفو فيه للإمام ولا لأولياء القتيل ولا لأرباب المتاع، وهو حق لله لا شفاعة فيه. فهذا في باب آخر. في المحاربين من أهل الذمة من كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا نقض أهل الذمة العهد ومنعوا الجزية ثم ظفر بهم فليردوا إلى ذمتهم إن كان ذلك عن ظلم ظلموا به، وأما إن فعلوا ذلك عن غير ظلم ظلموا به إلا نصرة لدينهم، فهؤلاء يردون عبيداً وتسبى منهم النساء والذراري إن كان الإمام عدلاً ولم يركبوا بظلم، والمراهقون منهم تبع لهم. وأما من يرى أنه مغلوب من رجالهم وأن مثله لم يعن مثل الضعيف والشيخ الكبير والزمني، فلا يستحلوا بقتل ولا بأمر. قال: ولو ظفر بالذرية قبل أن يظفر برجالهم كانوا فيئاً، إلا أن يكونوا قد خرجوا حين نقضوا إلى أرض الحرب وتركوا الذرية بين أظهرنا فهم على ذمتهم ولو حملوا الذرية معهم فظهر بهم قبل أن يصلوا إلى أرض الحرب أو بعد أن وصلوا، فهم كلهم فيء إن كان الإمام عدلاً ولم يناعو (كذا) شيئاً، وإن لم يكن عدلاً أو نقصوا شيئاً يعرف فلا يقاتلوا ولا يسبوا.

стр. 7101

وكذلك إن تحملوا (١) إلى أرض العدو بذراريهم لم يستحلوا إن ظفر بهم (ولا بذراريهم، إلا أن يقوموا مع العدو على المسلمين فيستحلوا. قال أصبغ: وأما إن ظفر بهم) (٢) بدار الحرب قبل أن يقاتلوا وقبل أن يصيروا حرباً وقد خرجوا بسبب من الظلم فليردوا إلى ذمتهم. قال مالك: وإذا أقام أهل الذمة بظلم ظلموا به وقطعوا الطريق فلا يحل قتلهم حيث كانوا من البلاد، وهم كالخوارج الذين خرجوا لا يحل قتالهم. (يريد إذا خرجوا عن ظلم ظلموا به، وهذا على قول من يرى أنهم لا يقتلون إلا أن يمشوا بذراريهم) (٣). وروى أبو زيد عن ابن القاسم في أهل الذمة يخرجون فيقاتلون فيظفر بهم. قال محمد: يريد ولم ينقموا ظلماً وجوراً، قال أما أموالهم ففيء (٤) وأما ذراريهم ونساؤهم فلا، وهم على صلحهم، وليس إلى سبيهم سبيل. وفي كتاب الجهاد أن أشهب يرى أن لا يعودوا إلى رق ويبقوا على ذمتهم.

стр. 7102

في المحاربين وجهادهم وهل يعطون التافه ولا يقاتلون وذكر قتل الحرابة والغيلة والنايرة والعداوة وصفة المحارب في المصر ومن ليس بمحارب ومن يشك فيه وهل يومن المحارب أو يتبع مرتدهم. من كتاب ابن المواز قال: ولم يختلف مالك وأصحابه في إجازة قتل المحاربين، وأن من قتل في ذلك فخير قتيل. قال مالك: ويناشده الله ثلاثاً وإن عاجله قاتله. وقال عبد الملك: لا تدعوه ولتبادر إلى قتله. قال محمد: ومن ظفر به وأسره فلا يلي قتله، وليرفعه إلى الإمام، إلا أن يكون الإمام ممن لا يقيم عليهم الحكم، وأحسب أن مالكاً قاله، أن لا يجهز على جريحهم، ولا يقتل أسيرهم وليبعث إلى الإمام يلي ذلك. فإن خفت أن لا يقيم عليهم الحكم فاقتل أنت الأسير، وأجهز على الجريح واقطعه خلافاً. ومن قتل منهم ورثه ورثته. ومن كتاب ابن سحنون وغيره قال مالك: يدعى اللص إلى التقوى، فإذا أبي فقاتله، ومن عاجلك فقاتله. وإن طلبوا مثل الطعام والشراب وما خف فليعطوا ولا يقاتلوا. وقال عبد الملك: لا تدعه وقاتله واقتله واجهز عليه، وليس هذه دعوة وإنما هي عطية منك لمن تخشى جرأه، وأخذ عدته، وقد فعل ما أوجب عليه القتل. قال سحنون: وأنا أرى أن لا يعطوا شيئاً وإن قل، ولا يدعونهم فهذا وهن يدخل عليه، وليظهر لهم الصبر والجلد والقتال بالسيف، فهو أكسر لهم وأقطع لطمعهم (١)، وكذلك عنه في العتبية.

стр. 7103

قال مالك وابن القاسم وأشهب: جهادهم جهاد، قال عنه أشهب من أفضل الجهاد وأعظمه أجراً. وقال مالك في أعراب قطعوا الطريق إن جهادهم أحب إلي من جهاد الروم. وقد قال النبي ﷺ من قتل دون ماله فهو شهيد (١)، فإذا قتل دون ماله ومال المسلمين فهو أعظم لأجره. وقال عبد الملك: ولا يجوز أن يؤمن المحارب إن سأل الأمان، بخلاف المشرك، لأنك تدع المشرك إذا أمنته على حاله وبيده أموال المسلمين، وقد أبقاهم الله بالذمة على ما هم عليه، ولا يجوز أن تدع المحارب على ذلك. ولا يجوز للإمام أن يؤمنه وينزله على ذلك، ولا أمن له بذلك، لأنه في سلطانك وعلى دينك إنما امتنع منك بعزة لا بدين ولا ملة. ولو لحق (٢) بدار الحرب من الأمان فتنصر وقاتلنا معهم فأسرناه فليستتبه الإمام، فإن (أبى) (٣) قتله، وذلك على الردة والحرابة، وإن تاب قبلت توبته ونظر، فإن كان يلزمه حكم فيما صنع في حرابته قبل ردته في (حق من) (٤) حكم الله وحق المسلمين ألزمه إياه، ولا تزيل الردة ذلك عنه (٥) وقاله ابن شهاب وربيعة وأبو الزناد. قال سحنون: وإذا هرب المحارب فدخل حصناً من حصون الروم فحاصرناهم فنزل أهله (٦) بعهد وطلب المحارب العهد والأمان لإامنه أمير

стр. 7104

السرية (١)، قال: لا أمان له ولا يزيل حكم الحرابة (٢) عنه جهل من أمنه وقد ظفرنا به قبل التوبة. ومن كتاب ابن المواز: وإذا امتنع المحارب بنفسه حتى أعطي الأمان فأخذ على ذلك، فقد اختلف فيه، فقيل يتم له ذلك، وقيل ليس ذلك له ويؤخذ بحق الله سبحانه، وقال أصبغ مثل أن يكون في مركب أو على فرس قد امتنع، أو في حصن أو موضع لا يوصل (إليه) (٣)، فيعطي الأمان فيأتي على ذلك فلا أمان له، لأن أمانه من السلطان أو غيره، وهذا (حق) (٤) لله لا يزول إلا بالتوبة قبل أن يقدر عليه. ولو قال الوالي لأحدهم لك الأمان على أن تخبرني بما أخذتم وعلى من قطعتم ومن كان معكم ففعل، فلا أمان له (٥) بذلك، وما كان ينبغي للإمام أن يؤمنه على قطع حقوق الله، وليقم عليه ما أقام على غيره، ولا يؤخذ بما أقر به على أن يؤمنه. قاله مالك وبعض أصحابه، مثل أن يقول: أصدقني هل قطعت الطريق علي أن لا حد عليك، فأقر (له) (٦) فإنه لا حد عليه بهذا الإقرار. ويكره للسلطان إذا أخذ أحداً في تهمة أن يخلو به ويقول: أخبرني وأنت آمن فيخبره، وهذا وجه خديعة ويغرهم. ولو أن مرتداً لحق (٧) بدار الحرب فأمنه الإمام فقد جهل الإمام، فإن لم يتب فليقتله ولا أمان له، بخلاف الحربي (٨) وقال ابن القاسم وأشهب:

стр. 7105

ويكون المحارب محارباً وإن لم يأخذ مل يجب فيه القطع في السرقة، لأنه يكون محارباً وإن لم يأخذ شيئاً إذا قطع وأفسد. وكذلك لو خرج بغير سلاح وفعل فعل المحارب من التلصص (١) وأخذ المال مكابرة، وقد يكون الواحد محارباً. (ومن كتاب ابن سحنون) (٢) قال عبد الملك: ولا يعطى اللصوص (٣) شيئاً طلبوه وإن قل، وفي ذلك وهن قائم (٤) ومذلة للإسلام وشبهة في الدين. وهذا في العدد المناصف لهم والراجي الغلبة، وإن أمكن الخوف، إلا فيمن يوقن أن لا قوة بهم ولا نجدة ولا مناصفة، فهؤلاء للأمير، وعسى أن يعذروا في إعطائهم إن شاء الله، وقاله كله سحنون. وكل ما ذكر عن عبد الله في هذا الباب فقد ذكره عنه ابن حبيب. قال أشهب: ولا يقتل المحارب بالخنق باليد وبالحبل وبالحجر وبالغم وبغير ذلك، فهو محارب وإن لم يقتل، وقد يحرج بالسلاح ولا يحتاج إليه. ومن كتاب ابن المواز، ونحوه في العتبية (٥) من سماع ابن القاسم قلت: فإن خرج لقطع السبيل لغير مال، (قال) (٦) فلعداوة أو نائرة أو يدخل بينهم، قال: لا ولا لدين إلا أنه قال: لا أدع مقاولا (كذا) من لا يحرجون إلى الشام أو إلى مصر أو مكة، قال: فهو محارب لا عفو فيه.

стр. 7106

وكل من قطع الطريق إذا أخاف الناس وحمل عليهم (١) السلاح لغير عداوة ولا نائرة فهو محارب. وقتل الغيلة أيضاً من المحاربة، أن يغتال رجلاً أو صبياً فيخدعه حتى يدخله موضعاً فيأخذ ما معه فهو الحرابة. وكل من قتل أحداً على ما معه قل أو كثر فهو محارب، فعل ذلك بعبد أو حر مسلم أو ذمي. قال مالك: وقد قتل عثمان مسلماً بذمي قتله غيلة، قال مالك: ولو صحب (٢) رجلاً في سفر فقتله غيلة لما معه فهو محارب. (وقال ابن القاسم وأشهب: وإذا خرج بغير سلاح وكابره الناس على المال وقطع الطريق فهو محارب) (٣) وإن لم يقتل أحداً، وقد يقتل بالخنق والحجر والغم (بلا سلاح) (٤). قيل لمالك: فالذي يقتل الناس بالخنق غيلة أيقتل خنقا؟ قال: ذلك إلى الإمام على أشنع ما يراه، وليس من باب القود. ومن ضرب رجلاً بعصى أو حبل ليأخذ ما معه فمات فإنه يقتل وإن لم يرد قتله، لأنه من باب الحرابة، ولو لم يكن ذلك لأخذ ما معه ولكن ليس بينهما عداوة ففيه القصاص أو العفو من أوليائه. قال محمد: وأما من أدخل رجلاً موضعاً على خديعة حتى قتله أو دخل عليه حريمه (٥) فقتله، وذلك لعداوة أو نايرة (٦) بينهما وليس لمال ولا أخذ منه مالاً، فهذا لأوليائه قتله أو العفو عنه. فإن عفي عنه جلد مائة

стр. 7107

وحبس سنة، وقال كله مالك. والذي يدخل على رجل حريمه فيكابره حتى يقتله بهراوة لا لأخذ مال مثل ما ذكرنا. وكذلك في العتبية من سماع ابن القاسم. قال أشهب وابن عبد الحكم عن مالك وهو في العتبية من سماع أشهب: فيمن لقي رهطاً (١) فأطعمهم سويقاً فمات بعضهم (٢) بالباقين فلم يفيقوا (٣) إلى مثلها، فقال: ما أردت قتلهم وإنما أردت أخذ ما معهم، وإنما أعطاني السويق رجل وقال إنه يسكر وأنا لم أرد قتلهم. قال: يقتل. وقال: أرايت التي سمت لرسول الله ﷺ ولأصحابه في الشاة فمات بعضهم ألم يكن عليها القتل؟ قيل تلك أرادت القتل، وهذا يقول لم أرد القتل، فلا يقبل ذلك منه. وهو تعمد إطعامهم والذي (٤). قال في كتاب محمد: ولو قال ما أردت قتلهم ولا أخذ أموالهم، وإنما هو سويق لا شيء فيه، إلا أنهم لما ماتوا أخذت أموالهم. قال: فلا شيء عليه غير رد المال. ومن العتبية (٥) روى أشهب عن مالك في جارية أطعمت رجلاً في بلح شيئاً أذهب عقله، فمرة يفيق، ومرة يذهب عقله قد أقرت بذلك، قال: قد أتت أمراً عظيماً، قيل أفتقتل؟ قال: إنها محقونة بكل شر (٦) وما

стр. 7108

أدري ما القتل؟ قيل: فعلت هذا قبل هذا، قال: ترفع إلى السلطان وهي تستحق كل سوء. فأما القتل فلا أدري. قال مالك في عبيد قتلوا سيدهم قتل غيلة فحبسوا حتى يثبت ذلك. قال: ينفق عليهم حتى يثبت ذلك فيقتلوا ولا يستحيوا لأنه قتل غيلة، ولا يجوز العفو عنهم. قال ابن شهاب في المتهم بالحرابة ولم يثبت عليه ببينة أرى أن ينفى إلى بلد آخر ويسجن، ولا يطلق من يخاف منه على دماء المسلمين وأموالهم. قال مالك في قوم لقيهم قوم في طرف المدينة فقاتلوهم فاتهموهم أن يكونوا أرادوا سلبهم، قال: أرى أن يخرجوا من تلك المدينة ولا ينفوا كما ينفى المحارب. ومنه ومن العتبية روى أشهب عن مالك فيمن لقي رجلاً فسأله طعاماً معه فأبى، فكتفه ونزع منه الطعام ونزع ثوبه، قال: إنه يشبه المحارب. من كتاب ابن سحنون (١) قال سحنون في السارق ليلاً يأخذ متاعاً فيطلب رب الدار نزع المتاع منه فيكابده عليه بسيف أو سكين أو عصى حتى خرج به أو لم يخرج وكثر عليه الناس ولم يسأله (٢) قال: هذا محارب. قيل: فلو نقب (فدخل) (٣) فأدركه رب المتاع فخرج والمتاع في النصب (٤) (فكابده على المتاع حتى غلبه عليه فأخذ على ذلك، فإن كابده

стр. 7109

بسلاح حتى أخافه فأسلمه) (١) إليه أو بقي يجاذبه عليه حتى أخذ، فهو محارب، وإن كان كابده كما يفعل المختلس فمحارب، وينكل ولا يقطع، لأن أوله كان سارقاً ثم صار مختلساً، ولا قطع في الخلسة. المحارب في المصر (من كتاب ابن سحنون) (٢) قال ابن القاسم (وأشهب) (٣): المحارب في المصر وغير المصر سواء، إذا قطعوا وأفسدوا في مدينتهم أو في الطريق فذلك سواء. وقال عبد الملك: لا يكونون محاربين في القرية إلا أن يريدوا بذلك القرية كلها، وإلا فهم معتدون إلا أن يكونوا خبراء وجماعة محاربين لأهل القرية عادين معلنين فهم كاللصوص الذين يفتحون القرى وتكثر جموعهم. فأما وهم في القرية مختلفون لا يفسدون إلا الواحد والمستضعف فليس في القرى محاربة، وخالفه سحنون فقال: ذلك سواء. قال ابن المواز قال مالك في رجل جرح بسيفه في سوق من بعض أعمال المدينة، ما أراه أراد رجلاً فأخذ، هل يقتل؟ قال: لا يقتل ولا يقطع وليؤدب عقوبة موجعة ويحبس. وقد اختبأ رجل لمروان (٤) فطعنه، فاستشار فيه فلم يروا فيه قتلاً، وإنما كان ظلمه عامله باليمن ففعل هذا.

стр. 7110

قال أصبغ: لأنه أراد أمراً فلم يفعله، ولو فعل هذا تلصصاً وحرابة شاهراً سيفه في الأسواق لأخذ أموال الناس فإنه ينفى كما يفعل بالمحارب الخفيف الظلم. ومن كتاب ابن المواز قال مالك فيمن سرق فامتنع قاتله، وإن لم تجد السبيل إلى أخذ متاعك إلا بنفسه فافعل، ودمه هدر، وإن لم يأخذ شيئاً فلا تقتله لأنه إنما يدفعك عن نفسه لا عن مالك، وإن ظفرت به وهو مشهور بالخبث فارفعه إلى الإمام، وإن لم يكن مشهوراً فالستر أحب إلي، وليس بالبين. قال في كتاب محمد: فهو ممن يضرب وينفى. قال في الكتابين: وكذلك الذي يأخذ معه الدابة فيقر أنه وجد عليها (١) رجلاً فأنزله عنها وأخذها. قال مالك في كتاب ابن المواز: ومن لقي رجلاً في الصحراء أو عند القمة فنشره (٢) من ثوبه، قال لا يقطع إلا أن يكون محارباً أو لصاً، فأما من يكابد رجلاً في الليل حتى يأخذ ثوبه فلا يقطع. قال: وإن كان في المحاربين صبيان لم يحكم عليهم بشيء، وأما العبد أو الذمي (٣) فيحكم عليهم ذكراناً وإناثاً. قال مالك فيمن دخل أرض البربر وهو أصحاب فتن وأصحاب هوى ويقاتل بعضهم بعضاً، ومعه سيف أو سرج أيبيعه منهم؟ قال: لا، ولا أحب بيع السلاح فيمن يناويء أهل الإسلام. قال أصبغ عن ابن القاسم في اللص يولي مدبراً أيتبع؟ قال: إن
следующие страницы →