← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.

стр. 7106

وكل من قطع الطريق إذا أخاف الناس وحمل عليهم (١) السلاح لغير عداوة ولا نائرة فهو محارب. وقتل الغيلة أيضاً من المحاربة، أن يغتال رجلاً أو صبياً فيخدعه حتى يدخله موضعاً فيأخذ ما معه فهو الحرابة. وكل من قتل أحداً على ما معه قل أو كثر فهو محارب، فعل ذلك بعبد أو حر مسلم أو ذمي. قال مالك: وقد قتل عثمان مسلماً بذمي قتله غيلة، قال مالك: ولو صحب (٢) رجلاً في سفر فقتله غيلة لما معه فهو محارب. (وقال ابن القاسم وأشهب: وإذا خرج بغير سلاح وكابره الناس على المال وقطع الطريق فهو محارب) (٣) وإن لم يقتل أحداً، وقد يقتل بالخنق والحجر والغم (بلا سلاح) (٤). قيل لمالك: فالذي يقتل الناس بالخنق غيلة أيقتل خنقا؟ قال: ذلك إلى الإمام على أشنع ما يراه، وليس من باب القود. ومن ضرب رجلاً بعصى أو حبل ليأخذ ما معه فمات فإنه يقتل وإن لم يرد قتله، لأنه من باب الحرابة، ولو لم يكن ذلك لأخذ ما معه ولكن ليس بينهما عداوة ففيه القصاص أو العفو من أوليائه. قال محمد: وأما من أدخل رجلاً موضعاً على خديعة حتى قتله أو دخل عليه حريمه (٥) فقتله، وذلك لعداوة أو نايرة (٦) بينهما وليس لمال ولا أخذ منه مالاً، فهذا لأوليائه قتله أو العفو عنه. فإن عفي عنه جلد مائة

стр. 7107

وحبس سنة، وقال كله مالك. والذي يدخل على رجل حريمه فيكابره حتى يقتله بهراوة لا لأخذ مال مثل ما ذكرنا. وكذلك في العتبية من سماع ابن القاسم. قال أشهب وابن عبد الحكم عن مالك وهو في العتبية من سماع أشهب: فيمن لقي رهطاً (١) فأطعمهم سويقاً فمات بعضهم (٢) بالباقين فلم يفيقوا (٣) إلى مثلها، فقال: ما أردت قتلهم وإنما أردت أخذ ما معهم، وإنما أعطاني السويق رجل وقال إنه يسكر وأنا لم أرد قتلهم. قال: يقتل. وقال: أرايت التي سمت لرسول الله ﷺ ولأصحابه في الشاة فمات بعضهم ألم يكن عليها القتل؟ قيل تلك أرادت القتل، وهذا يقول لم أرد القتل، فلا يقبل ذلك منه. وهو تعمد إطعامهم والذي (٤). قال في كتاب محمد: ولو قال ما أردت قتلهم ولا أخذ أموالهم، وإنما هو سويق لا شيء فيه، إلا أنهم لما ماتوا أخذت أموالهم. قال: فلا شيء عليه غير رد المال. ومن العتبية (٥) روى أشهب عن مالك في جارية أطعمت رجلاً في بلح شيئاً أذهب عقله، فمرة يفيق، ومرة يذهب عقله قد أقرت بذلك، قال: قد أتت أمراً عظيماً، قيل أفتقتل؟ قال: إنها محقونة بكل شر (٦) وما

стр. 7108

أدري ما القتل؟ قيل: فعلت هذا قبل هذا، قال: ترفع إلى السلطان وهي تستحق كل سوء. فأما القتل فلا أدري. قال مالك في عبيد قتلوا سيدهم قتل غيلة فحبسوا حتى يثبت ذلك. قال: ينفق عليهم حتى يثبت ذلك فيقتلوا ولا يستحيوا لأنه قتل غيلة، ولا يجوز العفو عنهم. قال ابن شهاب في المتهم بالحرابة ولم يثبت عليه ببينة أرى أن ينفى إلى بلد آخر ويسجن، ولا يطلق من يخاف منه على دماء المسلمين وأموالهم. قال مالك في قوم لقيهم قوم في طرف المدينة فقاتلوهم فاتهموهم أن يكونوا أرادوا سلبهم، قال: أرى أن يخرجوا من تلك المدينة ولا ينفوا كما ينفى المحارب. ومنه ومن العتبية روى أشهب عن مالك فيمن لقي رجلاً فسأله طعاماً معه فأبى، فكتفه ونزع منه الطعام ونزع ثوبه، قال: إنه يشبه المحارب. من كتاب ابن سحنون (١) قال سحنون في السارق ليلاً يأخذ متاعاً فيطلب رب الدار نزع المتاع منه فيكابده عليه بسيف أو سكين أو عصى حتى خرج به أو لم يخرج وكثر عليه الناس ولم يسأله (٢) قال: هذا محارب. قيل: فلو نقب (فدخل) (٣) فأدركه رب المتاع فخرج والمتاع في النصب (٤) (فكابده على المتاع حتى غلبه عليه فأخذ على ذلك، فإن كابده

стр. 7109

بسلاح حتى أخافه فأسلمه) (١) إليه أو بقي يجاذبه عليه حتى أخذ، فهو محارب، وإن كان كابده كما يفعل المختلس فمحارب، وينكل ولا يقطع، لأن أوله كان سارقاً ثم صار مختلساً، ولا قطع في الخلسة. المحارب في المصر (من كتاب ابن سحنون) (٢) قال ابن القاسم (وأشهب) (٣): المحارب في المصر وغير المصر سواء، إذا قطعوا وأفسدوا في مدينتهم أو في الطريق فذلك سواء. وقال عبد الملك: لا يكونون محاربين في القرية إلا أن يريدوا بذلك القرية كلها، وإلا فهم معتدون إلا أن يكونوا خبراء وجماعة محاربين لأهل القرية عادين معلنين فهم كاللصوص الذين يفتحون القرى وتكثر جموعهم. فأما وهم في القرية مختلفون لا يفسدون إلا الواحد والمستضعف فليس في القرى محاربة، وخالفه سحنون فقال: ذلك سواء. قال ابن المواز قال مالك في رجل جرح بسيفه في سوق من بعض أعمال المدينة، ما أراه أراد رجلاً فأخذ، هل يقتل؟ قال: لا يقتل ولا يقطع وليؤدب عقوبة موجعة ويحبس. وقد اختبأ رجل لمروان (٤) فطعنه، فاستشار فيه فلم يروا فيه قتلاً، وإنما كان ظلمه عامله باليمن ففعل هذا.

стр. 7110

قال أصبغ: لأنه أراد أمراً فلم يفعله، ولو فعل هذا تلصصاً وحرابة شاهراً سيفه في الأسواق لأخذ أموال الناس فإنه ينفى كما يفعل بالمحارب الخفيف الظلم. ومن كتاب ابن المواز قال مالك فيمن سرق فامتنع قاتله، وإن لم تجد السبيل إلى أخذ متاعك إلا بنفسه فافعل، ودمه هدر، وإن لم يأخذ شيئاً فلا تقتله لأنه إنما يدفعك عن نفسه لا عن مالك، وإن ظفرت به وهو مشهور بالخبث فارفعه إلى الإمام، وإن لم يكن مشهوراً فالستر أحب إلي، وليس بالبين. قال في كتاب محمد: فهو ممن يضرب وينفى. قال في الكتابين: وكذلك الذي يأخذ معه الدابة فيقر أنه وجد عليها (١) رجلاً فأنزله عنها وأخذها. قال مالك في كتاب ابن المواز: ومن لقي رجلاً في الصحراء أو عند القمة فنشره (٢) من ثوبه، قال لا يقطع إلا أن يكون محارباً أو لصاً، فأما من يكابد رجلاً في الليل حتى يأخذ ثوبه فلا يقطع. قال: وإن كان في المحاربين صبيان لم يحكم عليهم بشيء، وأما العبد أو الذمي (٣) فيحكم عليهم ذكراناً وإناثاً. قال مالك فيمن دخل أرض البربر وهو أصحاب فتن وأصحاب هوى ويقاتل بعضهم بعضاً، ومعه سيف أو سرج أيبيعه منهم؟ قال: لا، ولا أحب بيع السلاح فيمن يناويء أهل الإسلام. قال أصبغ عن ابن القاسم في اللص يولي مدبراً أيتبع؟ قال: إن

стр. 7111

كان قتل أحداً منهم، وإن لم يكن قتل فما أحب أن يتبع ولا يقتل. قال: والأسير من اللصوص يقتل (إن قتل) (١) وإن لم يقتل بلغ به إلى الإمام. قال مالك: إذا لم يقتل فهو أشكل، فلا ينبغي أن يقتله (٢) إلا الإمام. قال ابن القاسم: وإن قتل واحداً منهم فقد استوجبوا كلهم القتل ولو كانوا مائة ألف (٣). وقال سحنون في اللصوص يولون مدبرين أيتبعون؟ قال: نعم، ولو بلغوا ترك الطعام. قيل لسحنون: فلو عرض لك لص فجرحته فسقط أتجهز عليه؟ قال: نعم قيل: فقول ابن القاسم لا يجهز عليه؟ فلم يره، وقد حل منه ذلك بما قطع من السبيل وأخاف وحارب. وقال في كتاب ابنه: يتبع منهزمهم (٤)، ويقتلون مقبلين ومنهزمين، وليس هروبهم توبة. قال: وأما التدفيف على جريحهم، فإن لم تتحقق هزيمتهم ويخاف كرتهم فليوجف على جريحهم، وإن استحقت الهزيمة بجريحهم أسروا والحكم فيه إلى الإمام.

стр. 7112

في توبة المحاربين وما الذي يلزمهم بعد التوبة وكيف إن ولي أحدهم القتل وأخذ المال ثم تابوا أو ظفر بهم أو ببعضهم من كتاب ابن المواز قال عبد الملك: وإذا تاب المحارب قبل أن تقدر عليه أيها السلطان سقط عنه ما كان لله من حد الحرابة، وليست توبته أن يأتي الإمام فيقول تبت ويلقي بنفسه ويطرح سلاحه ويحل عقده حتى (١) يعلم منه من إيثار توبته قبل مجيئه إليه وقدرته عليه ما يستدل به، لقول الله سبحانه (من قبل أن تقدروا عليهم) (٢). فإذا لم يكن غير مجيئه وقوله تبت هكذا حبسه حتى يطلع من ذلك ما يدله بما ظهر منه في موضعه وبحيث كان أنه ترك ذلك وجانب أهله وظهر منه من ذلك قبل مجيئه إليك (٣) فذلك ينجيه منك، كما لو علمت مثل ذلك منه قبل أن يأتيك، كان مجيئه بعد ذلك ينجيه منك فأجاز ذلك سحنون. قال ابن المواز قال مالك: وإذا تاب المحارب اتبع في عدمه بأموال الناس، وإن أقيم عليه حد الحرابة فقتل أو نفي لم يتبع (٤) في عدمه وإن أيسر بعد ذلك، وقاله ابن القاسم. وإذا قتل عبداً أو ذمياً فقتل في الحراب لم يتبع بشيء من ذلك في ماله ولا في ذمته، لأنه كالقصاص، ولا يجمع قصاص ودية.

стр. 7113

قال محمد: ولم نعلم أن عثمان حين قتل المسلم المحارب بالذمي حكم عليه بدية. وأما إن تاب فعليه دية من قتل من الذميين وقيمة العبيد نصارى أو مسلمين – يريد في ماله وذمته – بلا قصاص، مع ضرب مائة وحبس سنة، ويقتل بالحر المسلم إلا أن يعفو أولياؤه فيضرب مائة ويحبس سنة. وإن كان المحاربين ذميين فتابوا كان عليهم القود فيمن قتلوا من الذميين إن شاء أولياؤهم، والرجال والنساء فيما ذكرنا سواء. وفي كتاب ابن سحنون نحو ما ذكرنا من هذا. وقال ابن سحنون عن أبيه: وقال في محاربين قتلوا (رجلاً) (١) وسبوا امرأة ثم أخذوا قبل القدرة عليهم (٢) فأقروا بذلك، فإن أقروا بغير تخويف قتلوا، ولزم صداق المرأة على من زعمت أنه وطئها. ولو تابوا قبل الظهور عليهم قتل من ولي القتل منهم، وصداق المرأة (٣) كما ذكرنا. وهذا مذهب أشهب في القتل إذا تابوا، ويضرب الباقون كل واحد مائة ويسجن سنة. وذكر مثل ما ذكر عنه ابن المواز، وذكر أن قول ابن القاسم أن يقتل الجميع إذا تابوا. ومن كتاب ابن المواز قال مالك وابن القاسم وأشهب (وإذا ولي أحد المحاربين) (٤) قتل رجل ممن قطعوا عليه ولم يعاونه أحد من أصحابه على قتله، فإنهم يقتلون كلهم، ولا عفو فيهم للأولياء ولا للإمام، وكذلك لو ولي أخذ المال واحد منهم (ثم ظفرنا بغيره) (٥) فإنه يلزمه غرم جميع ذلك المال، كان قد أخذ من ذلك حصة أو لم يأخذ.

стр. 7114

وقال مالك: ولو تاب واحد منهم وقد أخذ كل واحد منهم حصته في المال، فإن هذا التائب يضمن جميع المال، لأن الذي ولي أخذ المال إنما قوي بهم. قال ابن القاسم: وكذلك القتل عندي يقتل من لم يل القتل منهم ولا أعان فيه. قال في العتبية: وقد استوجبوا القتل كلهم لو كانوا مائة ألف. قال من كتاب ابن المواز: وكذلك لو تابوا كلهم قبل يقدر عليهم كان على الدية. ولو ظفر بهم الإمام قبل التوبة قتلهم أجمعين. وقال أشهب: إن أخذوا قبل أن يتوبوا قتل جميعهم ولا عفو فيهم. وأما إن تابوا قبل أن يقدر عليه فقد سقط عنهم حكم الحرابة (١)، ولم يقتل منهم إلا من ولي القتل أو من أعان عليه ومن أمسكه وهو يعلم أنه يريد قتله، ولا يقتل الآخر ولكن يضرب كل واحد منهم مائة ويحبس سنة. قال أشهب: وإنما قال عمر: لو تمالأ عليهم أهل صنعاء لقتلتهم به، وذلك أنهم قتلوه قتل غيلة. قال أشهب عن مالك: ولو كان أحدهم قائماً لم يأخذ شيئاً غير أنه حين قسم المال أخذ حصبة ثم أخذ (حصة) (٢) قال أخاف أن عليه جميع المال لأن بهم (٣) أخذ المال، وكلهم أعوان.

стр. 7115

قال ابن عبد الحكم: والذي لم يل أخذ شيء، قال يرد (١) ما أخذ من حصته، وأخاف أن يكون ضامناً لما أخذ أصحابه وما أحراه ومن غير كتاب ابن المواز قال محمد بن عبد الحكم: لايزاد على كل أحد إلا ما أخذ. ابن المواز وقال ابن القاسم عن مالك: ذلك عليه كله في توبته وفي الظفر به قبل توبته. ومن كتاب ابن المواز قلت كيف توبة المحارب؟ قال: الذي هو أحب إلى مالك ورواه ابن وهب وابن عبد الحكم إتيانه (إلى السلطان) (٢). وإن هو أظهر توبة عند جيرانه (واختلافه إلى المسجد حتى يعرف ذلك عنه فجائز، قاله ابن عبد الحكم) (٣). قال أصبغ: وإن قعد (٤) في بيته وعرف أن ذلك منه ترك معروف بين يبوح بالتوبة جاز ذلك له. وقال عبد الملك: وإن لم تكن توبته إلا إتيانه إلى السلطان فيقول: جئتك تائباً لم ينفعه ذلك، لقول الله تعالى (من قبل أن تقدروا عليهم) (٥). قال في العتبية أشهب عن مالك في المحارب إذا تاب ونزع وأظهر لجيرانه وجاء إلى المسجد، هل عليه شيء؟ أو أحب إليك أن يأتي السلطان؟ قال: أحب إلي أن يأتي السلطان.

стр. 7116

من كتاب ابن المواز قال أصبغ: وتوبة النصراني المحارب بالنزوع وإظهار الترك. قال محمد: وأحب إلينا أن يأتي الإمام فيخبره بتوبته ونزوعه. وإذا تاب المحارب فأخذه بعض من قطع عليه الطريق في المسجد أو في طريقه أو بيته أو السوق فدفعه وأقام عليه البينة، فإن عرف بالتوبة سقط عنه حد الحرابة وبقي عليه حقوق الناس (١) في الدماء والجراح، ويتبع بالأموال في ماله وفي ذمته، رواه ابن القاسم وأشهب وابن وهب عن مالك. ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون في عيون المحاربين إنهم يقتلون معهم، لأنهم أعوان (٢) لهم وقد قتلهم معهم عمر في قتل الغيلة. ومن العتبية قال سحنون، إذا أقيم على المحارب الحد فحكمه حكم السارق فيما وجب عليه من مال إن كان وفره متصلاً أخذ منه كل ما لزمه من استكراه النساء واحتلال مال ودية النصراني وقيمة العبد، وإن لم يتصل وفره (لم يتبع بشيء، وإن لم يقم عليه حد الحرابة اتبع بذلك يلزمه في ماله وذمته) (٣)، ويلزمه القصاص لمن له قصاص. قال عبد الملك بن الحسن قال قال أشهب: وإذا تاب المحارب وقد كان زنى وسرق في حرابته لم يوضع عليه ذلك.

стр. 7117

باب في شهادة من قطع عليهم الطريق على المحارب وشهادة بعضهم على بعض والحكم فيما يوجد بأيدي المحاربين من الأمتعة من كتاب ابن المواز قال مالك وابن القاسم وأشهب: تقبل شهادة من قطع عليهم الطريق على اللصوص أنهم قطعوا عليهم (الطريق) (١) ذلك من حدود الله تعالى، وتقبل شهادة بعضهم على بعض بما أخذوا لهم، ولا تقبل شهادة أحدهم لنفسه أن هذا متاعه، ولا شهادته لابنه. وأما شهادته أن هذا قتل ابنه أو أباه فتقبل إذا شهد مع غيره، لأنه إنما يقتل بالحرابة لا بالقصاص ولا عفو فيه. وأما لو شهد عليه بذلك مع غيره بعد أن تاب لم تجز شهادته، لأن الحق له والعفو أو القصاص. وأما شهادة الأجنبيين فتجوز قبل التوبة وبعدها، ولا يتهمون في (شهادة) (٢) بعضهم لبعض لأن المحاربين إن قالوا ما قطعنا عليكم فقد أزالوا عنهم الظنة، وإن أقروا فقد صدقوهم (٣) في قطع الطريق. ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: تقبل شهادة الرفقة بعضهم لبعض على المحارب ويقضى عليه برد ما أخذ إن كان ملياً، لأن المحاربين إنما يقطعون في المفاوز حيث لا بينة إلا من قطعوا عليه. ولا تقبل شهادة كل واحد منهم لنفسه.

стр. 7118

ولو قالوا كلهم عند الحاكم قتل منا كذا وكذا رجلاً وسلب منا كذا وكذا حملاً ومن الجواري كذا، ومن الثياب كذا، ومن الخيل كذا. فأما الأحمال فلفلان، والثياب لفلان والخيل لفلان وفلان فذلك جائز يقبل قول كل لغيره لا لنفسه، ويوجب ذلك عليه المحاربة والقتل، وذكره عن مالك وابن القاسم وأشهب. قال: وإذا حبس الإمام المحاربين بشهادة شاهد واحد وشهد قوم غير عدول ولم يأت غيرهم، ومنهم من يشتهر اسمه بالفساد ولا يعرف إلا بعينه، فإذا رآه من كان يراه عرفه، قال: فليخرجه، ويوقفه ويشهره حيث يعلم أن الغرماء ينظرون إليه والمسافرون، ويستقصي ذلك من إشهاره وإظهاره حيث يرجى أن يعرف من مشهد أو مسجد، فلعل من يشهد على عينه فتتم الشهادة عليه، وليس عليه أن يخرجه كل يوم، ولكن المرة بعد المرة (١). وإذا بلغ من شهرة المحارب باسمه ما يؤكد تواتره باسمه، مثل أبي الوليد أو سليمان، فأخذ فأتى (٢) من يشهد أن هذا أبو الوليد أو سليمان، فقالوا لم نشاهد قطعه للطريق أو قتله للناس وأخذ أموالهم، إلا أنا يعرفه بعينه، وقد استفاض عندنا واشتهر قطعه للطريق وما شهر به من القتل وأخذ المال والفساد، قال فإن الإمام يقتله بهذه الشهادة. وهذا أكثر من شاهدين على العيان. أرأيت زقوطاً (٣) يحتاج إلى من يشهد أنه عاينه يقطع ويقتل؟

стр. 7119

من كتاب ابن المواز وكتاب ابن سحنون: وما وجد بأيدي اللصوص والسراق من متاع الناس من بز ورقيق وحلي وغيره، فمن ادعاه ولا بينة له، قال مالك: يدفع إليه بعد الاستيناء وبعد أن يفشوا ذلك (١) ولا يطول جداً بعد أن يحلف مدعوه ويضمنه ذلك ولا يكلفهم حميلاً (٢) هكذا في كتاب ابن سحنون. وقال في كتاب ابن المواز: ولا يكلف ضماناً، بعد أن قال يدفعه إليهم ويضمنهم إياه. قال أشهب في الكتابين: وذلك إذا أقر اللصوص أن ذلك المتاع مما تلصصوا عليه، فحينئذ يصدق مدعيه مع يمينه ويدفعه إليه ببينة (ويضمنه بعد الاستيناء والإنشاد وانتظار من يطلبه، فإن جاء رجلان يدعيانه) (٣) ولا بينة لهما حلفا وكان بينهما، ومن نكل منهما دفع إلى من حلف. قال في كتاب ابن المواز: وإن نكلا لم يكن لواحد منهما فيه شيء. قال ابن المواز: وذلك أن اليمين هاهنا لابد منها للسلطان. وإذا دفع إلى أحد (بالصفة) (٤) بعد أن أشهد عليه وضمنه ثم جاء آخر يدعيه لم تكن له بالصفة دخول معه، ولكن إن جاء ببينة أخذه من الأول، إلا أن يقيم الأول بينة (فيقضى بأعدلهما، وإن تكافأتا بقي للأول، ولو جاءا معاً كان بينهما بعد أيمانهما. ومن جاء منهما ببينة) (٥) كان له. وإن أقاما بينة فتكافأت فها هنا يقسم بينهما بعد أيمانهما. ومن نكل منهما كان من حلف أحق به.

стр. 7120

قال في كتاب ابن سحنون قلت: فإن لم يأت له طالب فهو كاللقطة (١)، فإن جاء له طالب وإلا باعه الإمام وحبس ثمنه وكتب صفته عنده. وإن جاء له طالب فليسأله عن صفته ويكشف ذلك، فإن لم يأتوا بالصفة والنعت دفعه إليه وأخذ منه به كفيلاً، فإن جاء غيره بعد ذلك أخذ به الكفيل، ويجتهد الإمام في برهان ذلك. قال أشهب في كتاب ابن المواز: وهذا إن أقر اللصوص أنه ما قطعوا فيه الطريق، وإن قالوا بل هو من أموالنا كان له، وإن كان كثيراً لا يملكون مثله حتى يقيم مدعوه البينة. قال ابن المواز: وما لم يأت له طالب فهو كاللقطة كضوال الإبل وغيرها. قال: وإذا شهد عليهم من قطعوا عليهم الطريق وهم عبيد أو نصارى أو أحرار مسلمون غير عدول لم يقتلوا، ولكن إن استفاض ذلك من الذكر وكثرة القول أدبهم الإمام وحبسهم. آخر كتاب المحاربين

стр. 7121

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد خاتم النبيين كتاب المرتدين في استتابة المرتد وقتله وفي النصراني يسلم ثم يرتد ويعتذر من كتاب ابن سحنون، وأكثره في كتاب ابن المواز إلا قول عبد العزيز والحجة عليه، قال سحنون قال النبي ﷺ من غير دينه فاقتلوه (١)، يعني بعد الاستتابة (٢)، فإن تاب ترك. يدل على ذلك أن عبد الله بن سعد ارتد، فلما عاود الإسلام تركه، واستتاب نبهان أربع مرات وقبل منه. وقد فعله الصديق عام الردة. وقال عمر في مرتد قتل ألا استتبتموه ثلاثاً. وروى ابن حبيب مثله عن عثمان وعلي ابن أبي طالب. ومن كتاب ابن سحنون قال ابن أبي سلمة: حده القتل، ولا بد أن يقتل وإن تاب وذكره عن معاذ. قال سحنون: وهذا شاذ، ومعاذ إنما قال ذلك في المرتد الذي حبسه أبو موسى الأشعري أربعين يوماً يدعوه إلى الإسلام، وتلك استتابة متقدمة. وأما قول عبد العزيز حده القتل، كما أن من تاب عن الزنى لا يزيل عنه الحد توبة، فهذا يفترق لأن توبة الزاني لا تزيل عنه اسم الزنى ولا يحد قاذفه، وتوبة المرتد تزيل عنه اسم الكفر،

стр. 7122

وفعل رسول الله ﷺ والخلفاء يكفيك من هذا. وقد أزال الله بالتوبة عن المحارب حد الحرابة. قال: ومن ولد على الفطرة أو لم يولد عليها ممن ارتد في الاستتابة سواء. وقاله مالك في كتاب ابن المواز، وقال: (والرجال) (١) والنساء والعبيد (والأحرار) (٢) في ذلك سواء، ارتدوا إلى ملة أو زندقة. وقال ابن القاسم: ولا يحل لسيد العبد أن يكتم ذلك عليه ولا يلى هو قتله وليرفعه إلى الإمام. ومن العتبية (٣) وكتاب ابن المواز عن مالك في المرتد يتوب أنه لا عقوبة عليه. قال سحنون: وكذلك الراجع عن شهادته قبل الحكم. ولو عوقب الشاهد لم يرجع غيره من شهد بباطل. قيل أن ينتظر ثلاثاً كما روي عن عمر. قال: يقال ثلاثاً وهو حسن لا يأتى من الاستظهار الأخير، وليس عليه جماعة الناس – يريد في إيقافه ثلاثاً. قال عيسى عن ابن القاسم في العتبية (٤) عن الليث: إن الصديق استتاب أم قرفة وقد ارتدت ثلاثاً فلم تتب فقتلها. ومن كتاب ابن المواز قال محمد: وما علمت بين مالك وأصحابه اختلافاً أن من ارتد يستتاب. قال مالك: وما علمت في استتابة تجويعاً ولا تعطيشاً وأن يقات من الطعام بما لا يضره.

стр. 7123

قال ابن القاسم قال مالك في نصراني أسلم ثم ارتد عن قرب وقال إنما كان إسلامه عن ضيق عليه، فإن عرف أنه عن ضيق ناله أو مخافة أو شبه، فعسى أن يعذر (١)، وقال ابن القاسم وقال أشهب لا عذر له ويقتل وإن علم أن ذلك عن ضيق كما قال. وقال أصبغ: قول مالك أحب إلي إلا أن يقيم على الإسلام بعد ذهاب الخوف فهذا يقتل، وقاله ابن وهب وابن القاسم إذا كان عن ضيق أو عذاب أو ضرر أو خوف، قال أصبغ: وذلك إذا صح ذلك وكان زمان يشبه ذلك في جوره. وقال في كتاب ابن المواز في النصراني يصحب القوم في سفر فيظهر الإسلام ويتوضأ ويصلي، وربما قدموه، فلما أمن أخبرهم وقال: صنعت ذلك تحصناً بالإسلام ليلاً يوخذ ما معي أو تؤخذ ثيابي ونحو ذلك، فذلك له إن أشبه ما قال، ويعيدون ما صلوا خلفه في الوقت وبعده. ومن العتبية (٢) روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم عن مالك مثله. وقال سحنون: إن كان في موضع يخاف على نفسه فدارى عن نفسه وماله فلا شيء عليه. ويعيد القوم صلاتهم، وإن كان في موضع هو فيه آمن فليعرض عليه الإسلام، فإن أسلم لم يكن على القوم إعادة، وإن لم يسلم قتل وأعادوا. قال يحيى ابن يحيى وقال ابن وهب في راهب قيل له أنت عربي قد عرفت فضل الإسلام فما منعك منه؟ فقال: كنت مسلماً زماناً ولم أر ديناً خيراً من النصرانية (٣) فرجعت إليها، فرفع إلى الإمام فقال: كنت كاذباً فيما قلت ولا بينة عليه (غير إقراره الذي رجع عنه، قال: لا قتل عليه ولا عقوبة، ولا يستتاب إلا من شهد عليه أنه) (٤) رئي يصلي ولو ركعة.

стр. 7124

وقال ابن القاسم عن مالك: لا يقتل على الردة إلا من ثبت عليه أنه كان على الإسلام يعرف ذلك منه طائعاً (يصلي مقراً بالإسلام) (١) من غير أن يدخل فيه هرباً من ضيق عذاب أو حمل من الجزية ما لا يطيق فيتأذى بمثل هذا، فإنه يقال وإن أسلم إذا عرف ذلك من عذره. قال أصبغ عن ابن وهب مثله، وقال أشهب: يقتل وإن شهد له أنه كان عن ضيق، وخالفه ابن القاسم وابن وهب، وأفتى به إسحاق بن سليمان ونزلت عندنا بمصر. قال بن حبيب قال أصبغ فيمن أسلم طائعاً ثم ارتد بعد طول مكث أو بقرب، صلى وصام أو لم يفعل، ثم رجع في موقفه، فيسلك به مسلك من ولد على الفطرة والإستتابة بثلاثة أيام يخوف فيها بالقتل ويذكر الإسلام ويعرض عليه، فأما من دخل فيه عن ضيق خراج (أو جزية) (٢) أو مخافة بأمر بين فلا يقتل، ويومر بالجوع ويحبس ويضرب، فإن رجع وإلا ترك بلا قتل، وقاله ابن القاسم وابن وهب، وأنكر ذلك ابن حبيب وقال: سواء عن ضيق أو غيره، ويقتل إن رجع. وكذلك قال لي مطرف وابن الماجشون عن مالك. وروى أبو زيد عن ابن القاسم في النصراني يسلم ويصلي ثم يقول: أسلمت مخافة الجزية أو أن أظلم فيقبل منه وليس كالمرتد. قال فيه وفي العتبية (عن عيسى) (٣) عن ابن القاسم قال: ولو اشترى مسلمة فلما أخذت معه قال: أنا مسلم ثم علم به أو اعترف أنه قال ذلك

стр. 7125

لنكاحها، قال: لا يلزمه (إلا) (١) الأدب. قيل أيبلغ به سبعين سوطاً؟ قال: الأدب في هذا أهون من ذلك. في سبي المرتدين والقول في ولد المرتد قبل الردة وبعدها وردة الصغير وإسلامه والحكم في ولد من أسلم من كتاب ابن سحنون: وإذا ارتد أهل مدينة (وغلبوا على أهلها) (٢) وارتد نساؤهم وفيها مسلمون آمنون ثم ظفرنا بهم، فإنه يستتاب الرجال والنساء، فإن لم يتوبوا قتلوا، ولا يحل سبيهم ولا استرقاقهم. وقال سحنون: يستتاب من بلغ من أولادهم ويكره صغارهم على الإسلام. وفي قوله الآخر: إن من بلغ من أولادهم فإن السباء يأخذه. قال ابن سحنون قال أهل العراق: ولا تقتل امرأة إذا ارتدت وتسجن وتكره على الإسلام، ويروونه عن ابن عباس والحسن، وقال الحسن: إن أسلمت (٣) كانت أمة للمسلمين مثل المرأة تسبى (٤).

стр. 7126

قال سحنون: والمرتد إذا لحق بأرض الحرب وحارب ثم ظفرنا به إنه يستتاب وليس كالمحارب المسلم يظفر به قبل التوبة. ألا ترى أن أهل الردة قبل منهم حين تابوا ولم تكن محاربتهم تزيل عنهم حكم المرتد إذا تاب أن تقبل توبته. وقال أهل العراق: وإن أسلمت لم تسترق كالرجل يرتد ثم يتوب (١). قال سحنون: قول النبي ﷺ من بدل دينه فاقتلوه (٢) عام، وقد روي عنه ﵊ في امرأة ارتدت الاستتابة. واستتاب أبوبكر أم فرقد، ونهى النبي ﷺ عن قتل النساء في دار الحرب (٣) لأنهن لا شوكة لهن. ألا ترى لو قاتلت لقتلت (٤). وقد ساوى الله – – في حد الزنى في الإحصان بين الرجل والمرأة في القتل، وكذلك في الكفر الذي هو أعظم. وقول من قال إن (قول) (٥) النبي ﷺ من بدل دينه فاقتلوه، إنما هو فيمن حكم النبي ﷺ فيه لو كان كافراً أو حربياً يلزمه أن يقول في الأعمى والمقعد يرتدان لا يقتل لأنه لو كان كافراً لم يقتل، فهذا غير مقول. ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم في المرتدة لها ولد (٦) صغير فليسترضع له من بيت المال ثم تقتل إن لم تتب، قيل: فإن لم يقبل

стр. 7127

الولد غيرها وخيف على الولد الموت استؤني بها؟ قال: نعم ذلك حسن إذا خيف عليه. ومن كتاب ابن سحنون (١) فيمن ارتد (ولحق دار الحرب فتنصر وتزوج فولد له أولاد ثم استتبناه وولده فتاب هو وولده، وأبى ولد) (٢) ولده الإسلام. قال سبيل ولده وولد ولده سبيله لا يسلط عليهم السبي، ويقتل من لم يتب من الكبار، ويكره الصغار على الإسلام، كانوا ولده أو ولد ولده، وإن صاروا في سهمان أحد أخذوا منه ولم يسترقوا ولا يتبعهم بشيء. ثم رجع فقال: أما من بلغ من الولد فإن السباء يأخذه وكذلك ولد ولده. ومن كتاب الحاوي قال مالك: ولا يكون أحد من المرتدين بارتداده ولا أحد من ذريته (٣) لحق بدار الحرب ولم يلحق بها. ومن العتبية من سماع سحنون عن ابن القاسم في حصن (٤) فيه مسلمون ارتدوا عن الإسلام فإنهم يقاتلون ويقتلون، ولا تسبى ذراريهم، وأموالهم فيء للمسلمين. وذكر سحنون في كتاب ابنه عن ابن القاسم فيمن ارتد ولحق بدار الحرب بأهله وولده وارتد أهله هناك، قال: أما ولد الذين حدثوا بعد الردة فهم فيء، وكذلك ولده الصغار. وقال: في زوجته إنها فيء ثم رجع في الزوجة وقال: لا تكون فيئاً. ومن كتاب ابن المواز قال مالك في أمة مسلمة عتقت فلحقت بأرض الروم فتنصرت ثم سبيت، فإنها تستتاب. وإذا اشتراها مسلم فإن تابت كانت حرة، وإن أبت قتلت.

стр. 7128

ولو أن حرة ذات زوج ارتدت ولحقت بأرض الحرب أو تزوجت وولد لها أولاد ثم سبيت معهم فإنها تستتاب، فإن تابت تركت، وأولادها الصغار والكبار تبع لأبيهم في الدين، وليست كالمأسورة المسلمة، ولا يكون زوج التي تابت من الردة أحق بها، وله نكاحها بعد ثلاث حيض، لأن بردتها بانت منه. وقال قال ربيعة في أهل قرية أسلموا ونساؤهم وذراريهم ثم ارتدوا هم والذراري، فقاتلناهم ثم ظفرنا بهم فليقتل الرجال والنساء ومن بلغ من الذرية. وأما الذرية فمن كان لهم منهم قبل أن يسلموا فأسلموا عليهم فهم سبي، وجعل خروج الآباء من الإسلام خروجاً لمن كان معهم من الذرية والنساء، كما أنهم الذين أدخلوهم بالصلح عليهم. وأما من ولد لهم من الذرية بعد إسلامهم فأحرار مجبرون على الإسلام، ولا يسبون ولا يسترقون. قال عبد الملك: وإذا ارتد أهل قرية من قرى الإسلام ثم ظفرنا بهم فإنهم لا يسبون ولا يستحل نساؤهم ولا ذراريهم، وإن كانوا أهل ذمة فذراريهم وأموالهم فيء وهم تبع لرجالهم، لأن نقض رجالهم العهد يدخل فيه نساؤهم وصغارهم، كما فعل النبي ﷺ في بني قريظة وغيرها. وقال أصبغ عن أشهب في مسلم ارتد بدار الحرب وله أولاد صغار بدار الحرب ثم غنماه (هو وأولاده) (١). فأما هو فإن لم يتب قتل، وأما أولاده فهم مسلمون، لأنهم ولدوا في الإسلام.

стр. 7129

قال أبو زيد قال ابن القاسم وابن كنانة في ولد المرتد الصغار إذا غفل عنهم حتى كبروا (١) ولم يسلموا فلا يكرهون على الإسلام، وليتركوا على دينهم. قال محمد: هذا في التي حملت أمه قبل أن يرتد ثم ارتد، فهذا الولد يجبر على الإسلام ما لم يحتلم، فإذا احتلم ترك عند ابن القاسم، وقال أشهب: يجبرون بالضرب. قال ابن القاسم في العتبية (٢) فيمن ارتد وله ولد صغار فأبوا أن يسلموا وقد كبروا، فليجبروا بالضرب ولا يبلغ بهم القتل. وأما من ولد في حال ردته فإن أدركوا قبل الحلم جبروا على الإسلام، وإن بلغوا على ذلك ولا يكونون كمن ارتد. قال ابن كنانة في ولد المرتد إذا قتل إنه يعقل عنه المسلمون، ويصلون عليه إذا مات. وإن تنصر وعلم بأمره استتيب فإن تاب وإلا قتل. وإن غفل عنه حتى يشيخ ويتزوج لم يستتب ولم يقتل (٣). ابن المواز قال ابن القاسم: في (ابن) (٤) مسلم ولد على الفطرة ثم ارتد وقد عقل الإسلام ولم يحتلم، قال يجبر على الإسلام بالضرب والعذاب، فإن احتلم على ذلك ولم يرجع قتل، بخلاف الذي يسلم ثم يرتد وقد عقل ثم يحتلم على ذلك، وفرق بينهما، وليس بمنزلة ولد المرتدة، وجعلهم أشهب سواء، وقال فيمن ولد على الفطرة ثم ارتد بعد أن عقل وقارب الحلم ثم احتلم على ذلك إنه يرد إلى الإسلام بالسوط والسجن، وقاله ابن عبد الحكم، وقال ابن القاسم يقتل.

стр. 7130

قال ابن القاسم فيمن طلق امرأته النصرانية ولها منه ولد صغير فتركه معها وغفل عنه حتى احتلم على النصرانية، قال إن لم يرجع إلى الإسلام لم أر أن يقتل، ويترك. قال مالك: ومن أسلم من النصراني وله ولد صغير فأقرهم على النصرانية حتى كبروا فلا يجبرهم الإمام (على الإسلام) (١). قال ابن القاسم وأشهب: يجبرون على الإسلام. قال ابن عبد الحكم: ولو كان إسلامه والابن ابن اثنتي عشرة سنة وقد عقل دينه فلا يعرض له. ولو مات أبوهم في تلك الحال وقف ميراثه إلى بلوغ الابن، فإن ثبتوا على النصرانية لم يرثوه، وإن رجعوا إلى الإسلام ورثوه. قال: ولو رجعوا إلى الإسلام قبل الحكم أعطيتهم الميراث، ولو كان الولد في إسلام أبيه ابن ست سنين ونحوها كانوا مسلمين بإسلامه، كان مجوسياً أو نصرانياً. ومن أسلم ثم ارتد وهوابن اثنتي عشرة سنة، قال مالك: يجبر على الإسلام بالضرب والتهديد وإن بلغ. قال ابن القاسم: بخلاف من ولد على الفطرة فيرتد قبل أن يحتلم ثم يحتلم، هذا يقتل. ولو أسلم نصراني قبل الحلم ثم بلغ مسلماً وقارب عشرين سنة ثم ارتد فهذا يقتل إن لم يتب. ومن كتاب ابن عبدوس قال سحنون فيمن أسلم وولده مراهق لم يحتلم ثم مات الأب فإن ميراثه يوقف إلى بلوغهم، فإن أسلموا ورثوه، وإن أبوا تركوا ولم يرثوه. قال ابن القاسم: ولا يقبل منهم قبل البلوغ إن قالوا إنا لا نسلم ولو احتلمنا. (ولو قالوا) (٢) إنا نسلم الآن لم يعطوا بذلك الميراث إلى البلوغ.

стр. 7131

(قال ابن القاسم في الغلام يرتد قبل البلوغ وهو يكره على الرجوع إلى الإسلام، ثم مات قلا يصلى عليه ولا توكل ذبيحته. وقال سحنون: إذا ارتد قبل البلوغ) (١) وهويكره على الرجوع إلى الإسلام قبل البلوغ، فإن ميراثه لورثته المسلمين. وينبغي لهذا أن يصلى عليه، فكيف يورث بالإسلام من لا يصلى عليه؟ ولو كانت له زوجة وارتد حينئذ ابتغاء ألا تكون ردته فرفة. ومن رأى أنه لا يصلى عليه فهي عنده فرقة، وقد تكون الفرقة بردة الزوجة وليس بيدها طلاق. قال سحنون: ومن أسلم قبل البلوغ ثم عقل الإسلام ثم ارتد ثم مات قبل البلوغ وهو يكره على الإسلام (فميراثه لأهله. قال ابن القاسم وأشهب وعبد الملك: وهذا لو لم يمت لم يقتل وإنما يكره على الإسلام) (٢) بالضرب ولا يقتل لأن إسلامه كان ضعيفاً. قال سحنون ومالك: يكرهه بالضرب وإن بلغ، والمغيرة يقتله إن تمادى بعد البلوغ. وأما من ارتد من أولاد المسلمين فليؤدب فإن تمادى حتى بلغ فأصحابنا مجتمعون على أن يقتل (٣) إذا بلغ وتمادى. وقال ابن القاسم: وأكثر المدنيين فيمن أسلم وله ولد صغير ابن خمس أو ست سنين لم يعقلوا، إنهم مسلمون بإسلامه ويرثونه، وأنكر سحنون رواية ابن القاسم عن مالك أن أباهم إذا أقرهم حتى بلغوا اثنتي عشرة سنة فأبوا أن يسلموا أنهم لا يجبرون.

стр. 7132

وقال بعض الرواة (١): يجبرون، وهو أكثر من مذاهب المدنيين. قال (ابن القاسم) (٢): وإسلام الأب (إسلام) (٣) للصغير والصغيرة من ولده، ويوجب ذلك فسخ نكاح الصبية، ويفسخ نكاح الصبي إن لم تسلم زوجته. ولو كانا مراهقين في إسلام الأب تركا حتى يبلغا ولم يجبرا. ومن كتاب ابن سحنون قال المغيرة: وإذا أسلم غلام مراهق يعقل الإسلام ثم مات فلا يرثه أبواه الكافران، وقد أجاز عمر وصية غلام يفاع. ولو مات أبوه وقف ميراثه، فإن رجع الغلام إلى دين أبيه قبل الحلم ورثه، وإن لم يرجع لم يرثه. ومن العتبية (٤) قال محمد بن خالد قال ابن القاسم: لا يجبر الصبي (المسبي) (٥) على الإسلام إذا كان قد عقل دينه، وأراه ذكره عن مالك. قال مالك فيمن تزوج نصرانية فأولدها (٦) أولاداً، فلما بلغوا قالوا: لا نسلم، قال: يجبرون على الإسلام كرهاً ولا يبلغ القتل. ومن كتاب ابن المواز: ومن ارتد وحارب وغصب فيوقف ماله، فإن قتل فهو فيء، وإن تاب رجع إليه. وكذلك الأسير يرتد، فإن ظفرنا به فقتل فماله فيء ويجبر ولده على الإسلام صغاراً أو كباراً. وروي عن مالك إن كبروا لم يجبروا. ومن كتاب ابن المواز: أخبرني أبو زيد عن ابن القاسم في أسير بديار الحرب اتخذ هنالك أمة (٧) فحملت منه ثم ارتد ومات وغنمها (٨) المسلمون

стр. 7133

فهي وولدها أحرار، وماله فيء. وإن حملت منه وهو مرتد كانت ومالها وولدها فيئاً. قال محمد: وإن لم يأخذها المسلمون حتى كبر ولدها الذين حملت بهم قبل الردة على الكفر، لم يجبروا على الإسلام – يريد إن بلغوا – وهم فيء وصغارهم أحرار مع أمهم. قال: وولد المسلمة (١) الحرة أو الذمية (تنسى) (٢) فتلد عندهم، (فمن احتلم من ولدها وقاتل فهو فيء) (٣) وصغارهم (معها) (٤) أحرار. ولو كانت أمة لمسلم فولدها رقيق لمالكها. قال أصبغ في الأسير يتزوج في أرض الحرب ثم غنمنا أهله (٥) وولده، فزوجته وولده البالغ فيء، والصغار أحرار وماله له ما لم يقع في المغانم (٦). قال مالك: وإذا أسلم حربي عندنا ثم غزا معنا فإن أهله وولده فيء. وقال أشهب في علجة أبقت من سيدها المسلم ثم أصابها بعد سنين معها أولاد فادعى أنهم منه فإنه يصدق ويلحقون به إن كانوا من بطن واحد، وإلا لم يلحق به (إلا) (٧) الأول. قال ابن حبيب في كتاب له أفرده في السيرة في الملحدين وكتب إليه يسأل عن قوم من البربر بالمغرب يقال لهم الصالحية (٨) أتاهم رجل فادعى النبوة وتسمى لهم صالحاً، وقال لهم إن محمدا إنما أرسل إلى العرب، وأمرهم بإفطار رمضان وأن يصوموا رجبا وغير ذلك مما شرع لهم

стр. 7134

فصدقوه (١) وارتدوا وأقاموا على ذلك وتناسلوا وقاتلهم المسلمون غير مرة. فكتب (إليهم) (٢) ابن حبيب: إنهم إذا سبوا وظفر بهم أو بطائفة منهم إنهم وذراريهم لهم حكم المرتد يستتاب الأكابر منهم فإن تابوا وإلا قتلوا. وكذلك من بلغ من ذراريهم، يسترقون ولا يحل استرقاقهم بالسبي. وكل ما ولد للمرتد بعد ردته فله حكم المرتد، ولا يسترق من تناسل منهم، ويجبر الصغير على الإسلام ويستتاب من بلغ، فإن لم يتب قتل. وذكر أن كذلك ذكر له كل من كاشفه عن ذلك من أصحاب مالك. القول في مال المرتد وأفعاله فيه وذكر نكاحه وميراثه وشيء من التداعي في ذلك من كتاب ابن المواز قال مالك: إذا قتل المرتد على ردته (في الدين) (٣) لا يرثه وارثه من المسلمين ولا من أهل الدين الذي ارتد إليه. قال ابن القاسم: يوقف الإمام ماله قبل يقتل ويطعمه منه. ولو باع واشترى بعد حجز السلطان عليه فإن قتل لم يلحق دينه هذا في هذا المال، ودينه في كل ما أفاد من حين حجز عليه بهبة أو غيرها، وكل ما باع أو تحمل أو تجر أو اشترى أو تصدق عليه فدينه فيه حتى يوقفه السلطان، فإذا أوقفه للقتل لم يلحقه دين إن قتل، وإن رجع كان ما دوين به في ماله – يريد في ذمته -.

стр. 7135

ولو ارتد ولم يعلم بردته فأقام سنين يبيع ويشتري فذلك جائز عليه ولازم له، وإنما يكون ما قلنا أولاً إذا علم بردته فرجع وحبس للقتل، وكذلك في كتاب ابن حبيب عن أصبغ في كل ما ذكرنا. قال ابن سحنون قلت له: قال أصبغ عن ابن القاسم: إذا تزوج وبنى فلا صداق لها (١) قال أصبغ: وذلك إن تزوج بعد الحجر عليه وإيقاف ماله، مثل البيع والشراء. قال سحنون: ما أعرف فيه الحجر، ردته حجر، ويصير بالردة ممنوعاً من ماله، إلا أن يبايعه أحد في ذمته، وكذلك يجوز (أن يزوجوه في ذمته، ينكح من نساء الدين الذي ارتد إليه من يهودية أو نصرانية، وكذلك يجوز) (٢) مبايعة المفلس فس ذمته وكذلك نكاحه. وإذا باع المرتد شيئاً نظر فيه الإمام، فإن رأى غبطة أمضاه، وإن رأى فيه محاباة أوقفه، فإن تاب كان عليه، وإن قتل أبطله. وكذلك إن تزوج وبنى، فإن قتل فلا شيء لها، وإن تاب فلها الصداق. ومن كتاب ابن المواز: وما باع المرتد أو اشترى أو أقر به قبل حجر السلطان لازم له خلا نكاحه، وما أقر به (أو بايع) (٣) بعد الحجر لم يدخل في ماله إلا أن يتوب. ومن ارتد ظاهراً ولم يسر كفره ثم قتل أو مات موته (كذا) فلا يرثه وارثه لا مسلم ولا كافر من الملة التي ارتد إليها ولا من غيرهم، وماله فيء لبيت المال، ويبطل ما كان أوصى به (٤) وهو مسلم إلا ما ليس له فيه رجوع، من مدبر دبره في إسلامه فهو نافذ في ثلث ما ترك يوم قتل أو ما

стр. 7136

خرج من معتقه إلى أجل، وأمهات أولاده، فذلك تام نافذ، وديونه التي (كانت) (١) لزمته (في إسلامه) (٢) فهي في ماله، وهذا يلزمه كله إلا وصاياه (٣). وما كان من هذا بعد ردته فباطل إن مات أو قتل (فيبطل) (٤) تدبيره ويسترق ما استولد في الإماء أو أعتق إلى أجل أو ادان بإقراره وإن كان ذلك قبل يحجر عليه. هذا مذهب أشهب. وأما ابن القاسم فتلزمه عنهد ديونه التي ادان قبل الحجر وينفذ فيه إقراره. وأما إن رجع إلى الإسلام فيلزمه ذلك كله ويرجع إليه ماله (إلا) (٥)، أمهات أولاده فاختلف فيهن، فقال ابن القاسم: يرجعن كما كن يطؤهن، ولهن حكم أمهات الأولاد. وقال أشهب: قد عتقن بالردة (٦) فلا يرجعن إليه. وأما امرأته فلا تحل له إلا بنكاح لم يختلف فيها. وأما ما أحدث بعد الحجر من بيع أو شراء أو عتق وغيره فباطل، قتل أو رجع إلى الإسلام وأخذ ماله. قال محمد ابن المواز: وأحب ما سمعت إلي أنه يلزمه ذلك كله إذا رجع إلى إسلامه، وكذلك قال ابن حبيب عن أصبغ في ذلك وفي كل ما ذكر ابن المواز، إلا أمهات أولاده فإنه قال مثل قول أشهب: إنه إن تاب يحرمن عليه كالزوجة، كما أن السفيه إن أعتقها جاز عتقه إذا لم يكن فيها غير الوطء الذي حرم بالعتق وحرم في المرتد بالردة.

стр. 7137

قال في كتاب ابن المواز: وإذا تزوج بعد الردة وقبل الحجر ثم قتل، فإن كان بنى بها فلها صداقها في ماله إن كان لا يجاوز صداق مثلها. وكذلك لو خرج، وأما إن لم يبن بها فلا شيء لها، ولا يلحقه ما داين به الناس في ردته. وأما بيعه وشراؤه بغير محاباة فلاحق بماله، وما تصدق به قبل الحجر فيبطل إن قتل، وإن تاب لزمه. وما فعل في الحجر من بيع أو (شراء) (١) أو صدقة أو غيرها لم يلزمه وإن تاب. وروى أصبغ عن ابن القاسم أن ما ادان قبل الحجر يلزمه، وما ادان بعد الحجر فهدر إن مات أو قتل، ولازم إن تاب. قال محمد: وهذا أصح ما سمعت فيه، وذكر ابن حبيب مثله. قال ابن القاسم: ولا ينفقون ماله على ولده ولا على عياله، وينفق عليه منه في الثلاثة الأيام التي يستتاب فيها، فإن قتل كان لبيت المال. وكل ما كان منه قبل ردته من تدبير وعتق إلى أجل وأم ولد فأحرار إن مات أو قتل. فالمدبر من الثلث، والمؤجل يعتق إلى أجله (٢)، وخدمته في الأجل للمسلمين. قال ابن المواز: وأما ولاء من أعتق من هؤلاء فلولده المسلمين عند ابن القاسم، فإن لم يكن له ولد مسلمون – يريد أو عصبة مسلمون – فلجماعة (المسلمين) (٣). وقال أشهب: ولاؤهم للمسلمين دون مسلمي ولده. وقول ابن القاسم أحب إلينا، لأنه عقد كان منه في إسلامه. قال مالك في الأسير يتنصر طائعاً إن زوجته تبين منه، ولها في ماله باقي صداقها. وكذلك ما عليه من دين قديم للناس، وإن أكره فهي في عصمته، وإن شك في أمره فرق بينهما، وماله موقوف في هذين الوجهين.

стр. 7138

قال ابن القاسم: إذا ارتد وقعت الفرقة بينه وبين نسائه وإن كن كتابيات، وكذلك لو تزوجها في ردته لم يجز ذلك وإن أسلم. قال ابن حبيب قال أصبغ في نساء المرتد اليهوديات والنصرانيات لا يحال بينه وبينهن، ولا يحرمن عليه إن عاود الإسلام، لأنه الله سبحانه قال في النساء (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) (١). وقال في الرجال: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) (٢) ففرق بين ذلك. ومن العتبية قال ابن القاسم في المرتد إذا أعتق عبيداً ثم تاب، ولاؤهم للمسلمين، لأنه أعتقهم في وقت لا يثبت له ولاء ما أعتق. وكذلك ولاء ما كاتب من عبد فأدى كتابه، ويتم تدبير من دبر إذا تاب. وأما إن قتل لم يجز تدبيره. قال: وما وقع له من منفعة فليس له أن يأخذها. ومن طلق امرأته في مرضه (ثم ارتدت) (٣) ثم رجعت إلى الإسلام ثم مات هو فإنها لا ترثه، وكذلك لو طلقها طلقة ثم ارتد في عدتها ثم عاود الإسلام في عدتها لم تكن له رجعة، وردته طلقة بائنة. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: وإذا ارتد (مريض) (٤) قتل في مرضه ولا ينتظر موته، ولا يرثه ورثته، إلا أن يتوب فيرثه ورثته المسلمون إلا امرأته. وكذلك في ردة (المرأة) (٥) المريضة وإن ماتت لم يرثها زوجها. ولو طلق مريض زوجته ثلاثاً ثم ارتدت ثم تابت ثم مات هو من مرضه فإنها لا ترثه، وكذلك في ردته هو في مرضه ثم تاب ثم مات فلا ترثه. وإذا قتل العبد على ردة أو على زندقة فميراثه لسيده، ولا يكتم ذلك عليه سيده وليرفعه ولا يتبعه. وكذلك أم الولد ومن فيه بقية رق.

стр. 7139

وإذا مات للمرتد ولد مسلم أو على الدين الذي ارتد إليه، فقال ابن القاسم: لا يرثه وإن مات بعد ذلك، ويرثه سواه من ورثته. وقال أشهب: إن رجع إلى الإسلام ورثه – يريد إن كان الولد مسلماً – وخالفه ابن المواز. ومن كتاب ابن سحنون: قال أهل العراق إذا قتل المرتد على الردة دفع ميراثه إلى ورثته المسلمين، وذكروا ذلك عن علي والحسن وابن المسيب. وقد ثبت أن الرسول ﷺ قال: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (١)، ولا يتوارث أهل ملتين (٢) وأن علياً لم يرث أبا طالب وإنما ورثه عقيل. وأما حجتهم بابن المسيب فقد روى عنه أهل الحجاز وأهل العراق أنه قال: نرث المشركين ولا يرثونا، وهذا خلاف. ثم ناقضوا وقالوا: إن مات له ولد في حال الردة لم يرث منه هو، ولا فرق بين ذلك. فإن قيل: كما ورثتم المطلقة في المرض من زوجها ولا يرثها (هو.) (٣) قلت مفترق، لأن المعنى الذي به منع المرتد من ميراث ابنه هي (٤) الردة التي بها منعنا ابنه أن يرث (٥) منه، وورثنا الزوجة من الزوج إذ منعها من ذلك فراراً من كتاب الله، ولم تفر المرأة عن ميراثه. ولم يختلف العلماء أن وصيته في ماله (باطلة) (٦) فلو كان له مال يورث نفذت فيه وصاياه (٧) وأبطل أهل البصرة أيضاً إقراره وجناياته الخطأ عن ماله (وقال النعمان: ما

стр. 7140

كسب في ردته فهو فيء ولا يورث. وفي هذا دليل على ما خالفنا فيه من سائر ماله) (١). وقالوا: إن لحق مرتد بأرض الحرب قسم ماله بين ورثته، وأنفذ عتق أم ولده ومدبره، فإن جاء تائباً أخذ ما وجد من الميراث، ونفذ ما ذكرنا من عتق إلا أن يكون الإمام لم ينفذه. (قال سحنون:) (٢) ليس هذا بشيء، إن وجب له حكم الموت بلحاقه بأرض الحرب فلا يبطله مجيئه، وإن لم يوجب حكم الموت فلا يورث. وكذلك في أم الولد والمدبر. وإذا أبطلتم التوريث فأبطلوا العتق، ولا فرق بين ذلك، وهذا أولى أن ينكروه على أنفسهم مما أنكروا علينا من مال امرأة المفقود الذي حكم به عمر وعثمان وعلي بدار المهاجرين والأنصار للضرر، وهم قد حكموا لرجل (حي) (٣) ببلد الحرب بحكم الموتى، ثم نقضوا ذلك. وقد ثبت أن رسول الله ﷺ قال: لا يرث المسلم الكافر. ومن كتاب ابن المواز) (٤) وإذا قام شاهد عليه أنه ارتد في رمضان، وشاهد بالردة في ذي القعدة، وقد مات له ميت مسلم ممن يرثه في شوال لكان له ميراثه، إلا أن يقر هو أنه ارتد في رمضان، لأن الردة إنما ثبتت عليه في ذي القعدة بالشاهدين. وجرى في باب سبي المرتد في ردته وإسلامه شيء من معنى الميراث. وقال محمد بن عبد الحكم: وإن شهد شاهد أن ردته في رمضان، وشاهد بردته في ذي القعدة، وشاهدان أنه تزوج في شوال فالنكاح ثابت، إذ لم تثبت الردة إلا في ذي القعدة. وكذلك لو غنمت الغنيمة في شهر، وشهد شاهد أنه ارتد في شهر قبلها، وشاهد بالردة في شهر بعدها فإن له قسمة منها.

стр. 7141

قال ابن المواز: وإن مات مرتد أو مسلم أو على الدين الذي ارتد عليه فقال ابن القاسم: يرثه غير الأب، ولا يرثه الأب وإن رجع إلى الإسلام، وقال أشهب: إن رجع إلى الإسلام ورثه. وقال محمد: لا يرثه (١). في جناية المرتد والجناية عليه من الجراح والقتل والقذف والحدود من كتاب ابن المواز قلت: أرأيت المرتد إذا قتل مسلماً أو ذمياً عمداً أو خطأ؟ قال: لم أجد لمالك فيه ما يتضح لي، واضطرب فيه أصحابه، فجعله ابن القاسم مرة كالمسلم إن رجع، ومرة كالنصراني، ثم قال: أحب إلي إذا رجع أن يكون كأنه فعل ذلك وهو مسلم. وكذلك فيما جرح أو جنى على غير (كذا) أو سرق أو قذف فليقم عليه إن تاب ما يقام على المسلم إذا فعله، وتحمل عاقلته من الخطأ الثلث فأكثر، ويقتص منه للحر في جراح العمد، ويحد في قذفه، ويقطع إن سرق. وأما إن لم يتب فليقتل ولا يقام عليه من ذلك إلا الفرية. ولو قتل حراً عمداً في ردته وهرب إلى بلد الحرب لم يكن لولاة المقتول (٢) من ماله شيء، ولا ينفق على ولده وعياله منه ويوقف، فإن مات فهو فيء، وإن تاب ثم مات كان لورثته. وإن كان القتيل عبداً أو ذمياً أخذ ذلك من ماله، وأشهب يرى لولاة المقتول المسلم (٣) أخذ الدية من ماله، إن شاؤوا عفوا، وإن شاؤوا صبروا حتى يقتلوه.

стр. 7142

وروى أبو زيد عن ابن القاسم أنه إن قتل مسلماً خطأ فديته في بيت المال لأن ميراثه للمسلمين. قال: ولو قتل نصرانياً أو جرحه اقتص منه في القتل والجرح، فإن جرح مسلماً لم يقتص منه، وإن قتله قتل به. قال محمد: والذي آخذ به إن قتل مسلماً عمداً لم أعجل (عليه) (١) بالقصاص حتى أستتيبه، فإن لم يتب وقتل سقط عنه ذلك إلا الفرية، وإن تاب اقتص منه. وإن قتل عبداً أو نصرانياً عمداً فذلك في ماله، قتل أو تاب. قال ابن القاسم في المرتد يقتله رجل عمداً إن ديته في ماله دية أهل الدين المرتد إليه (٢). وقال سحنون في العتبية (٣) وكتاب ابنه أنه لا قصاص ولا دية على عاقلة إلا الأدب فيما افتات على الإمام، وقاله أشهب. (قال ابن القاسم في العتبية) (٤) وقد كان ابن أبي سلمة يرى أنه يقتل ولا يستتاب. وقال أشهب في كتاب ابن سحنون: وإذا قتله رجلان فلا قصاص عليهما ولا دية، ولو قطع يده ثم عاد إلى الإسلام فدية يده له دية الدين الذي ارتد إليه من مجوسي أو كتابي. قال ابن القاسم في العتبية (٥) من رواية يحيى بن يحيى: والمرتد إذا جرحه رجل عمداً أو خطأ فعقل جراحاته للمسلمين إن قتل، وله إن تاب. وعمد من جرحه كالخطأ لا يقاد منه. ولو جرحه عبد أو نصراني فلا قود له، لأنه ليس على دين يقر عليه، وفيه العقل.

стр. 7143

ومن كتاب ابن سحنون: وإن قطعت يده خطأ ثم رجع إلى الاسلام فدية يده له من دية أهل الدين الذي ارتد إليه. وقال أشهب في المرتد يقتل رجلاً خطأ إن ديته على أهل الدين الذي ارتد إليه. ولو جنى معاهد على آخر خطأ كانت الدية في ماله بخلاف الأول. وقال ابن حبيب قال أصبغ: وإذا قتل المرتد في ارتداده أو جرح أحداً عبدا أو حراً مسلماً أو نصرانياً، أو افترى أو شرب خمراً، فإنه إن قتل فالقتل يأتي على ذلك كله إلا الفرية فإنه يحد للمقذوف (١) ثم يقتل. وقتله الخطأ وجراحاته الخطأ ففي بيت المال إن قتل على ردته، وإن رجع إلى الإسلام سقط عنه ما كان من حد الله، وأخذ بالسرقة والفرية. وإن قتل عمداً، ويقتص منه في الجراح العمد، وتحمل عاقلته الخطأ في النفس. ولو جرح عبداً أو نصرانياً أو قتله لم يقتص منه في عمده وغرم ديته (٢) أو ثمنه في ماله. وما أصاب قبل ردته من قتل خطأ أو جرح خطأ فعلى عاقلته، كان قد حكم فيه على عاقلته قبل الردة أو لم يحكم، كما لو مات. وأما لو رجع إلى الإسلام (٣) فذلك الذي لا شك فيه في قول ابن القاسم أنه على عاقلته. وما أصيب به في ردته من جرح عمد أو خطأ ثم تاب فليقتص له في العمد من المسلم، وإن كان نصرانياً أو عبداً لم يقتص له منه، وذلك في رقبة العبد وفي مال النصراني.

стр. 7144

وإن كان الفاعل مرتدا ثم تاب اقتص منه، فإن تاب المفعول به ولم يتب الفاعل فالقتل يأتي على ذلك في العمد، وإن كان خطأ فالعقل على المسلمين. وإن رجع الفاعل وحده فعقل المفعول به في مال الفاعل في العمد، وعلى عاقلته في الخطأ، لأن ما أصيب به المرتد فعقله لمسلمين، كمن سجن في قتل فجنى عليه جان (١) فله منه القصاص. قال أصبغ: وليس على (٢) من قتل المرتد من مسلم أو ذمي قتل، قد قتله عمداً أو خطأ، ولا قصاص في عمده للشبهة ولا يطل دمه، وأرى أن يؤدب في العمد والخطأ، قتله مسلم أو نصراني، وديته للمسلمين. ولو جرحه مسلم أو نصراني قبل ردته فلا قود فيه وفيه العقل. ولو رجع إلى الإسلام اقتص له من المسلم، ولا قصاص له من النصراني. ومن قذف مرتداً فلا حد عليه، قتل أو رجع إلى الإسلام، كان القاذف مسلماً أو نصرانياً. وكذلك إن قذف قبل ارتداده فلا حد له وإن راجع الإسلام، كمن قذف رجلاً ثم زنى المقذوف قبل الحد. ولو قذف (بأمه) (٣) فإنما الحد لأمه إن كانت مسلمة، يقوم لها به من قام من مسلم أو كافر من يعده قذفها. (ولو) (٤) لم يقم به لها أحد (آخر) (٥) حتى قتل المرتد ولم يقم هو بذلك ولا ذكره فذلك باطل. ولو كانت الأم أمة أو نصرانية فسواء قذف (بذلك) (٦) في ردته أو قبل ردته، رجع إلى الإسلام أو قتل، لا حد على من قذفه بأمه إن كان القاذف مسلماً أو

стр. 7145

نصرانياً، إلا أنه إن رجع إلى الإسلام فقذفه بها بعد أن رجع وهي أمة أو نصرانية أدب له. ومن العتبية (١) روى عيسى عن ابن القاسم في المرتد يقتل نصرانياً أو يجرحه، قال: إن أسلم (٢) لم يستقد منه، وحاله في الجرح والقتل حال المسلم يقاد منه للمسلم دون النصراني. قال عيسى: وإن قتل على ردته فالقتل يأتي على ذلك كله. وروى عنه أصبغ في المرتد يقتل مسلماً أو نصرانياً أو عبداً عمداً أو خطأ أو يجرح أحدهم أو يقذف أو يسرق، فليستتب فإن لم يتب قتل، ودخل في ذلك القتل كل حد إلا القذف يبدأ به، وإن أسلم فحكمه (فيه كله) (٣) حكم مسلم لم يرتد. وروى يحيى عن ابن القاسم في المرتد في دار الإسلام يقتل رجلاً أنه يقاد منه، ولأوليائه العفو إن شاؤوا. ولو لحق بدار الحرب مرتد فعدا على رجل مسلم فقتله وكان يقتل المسلمين مع العدو فهو كالمحارب، ليس للإمام أن يعفو عنه. وإن قتله خطأ أدي عنه من بيت المال، وإن قتل هو خطأ فعقله للمسلمين. قال ابن المواز عن ابن القاسم: والمرتد إذا قذف مسلماً حد له، تاب أو لم يتب. قال فيه وفي العتبية (٤): وإن قذفه أحد لم يحد له، عاد إلى الإسلام أو لم يعد. وإن قذفه قبل ردته فإن قتل مرتداً فلا حد على قاذفه، وإن تاب حد له. (قال محمد: لا يحد قاذفه، عاد إلى الإسلام أو قتل، كمن قذف عفيفاً، ثم زنى يحد له) (٥)
следующие страницы →