← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

قال ابن المواز: وإن مات مرتد أو مسلم أو على الدين الذي ارتد عليه فقال ابن القاسم: يرثه غير الأب، ولا يرثه الأب وإن رجع إلى الإسلام، وقال أشهب: إن رجع إلى الإسلام ورثه. وقال محمد: لا يرثه (١). في جناية المرتد والجناية عليه من الجراح والقتل والقذف والحدود من كتاب ابن المواز قلت: أرأيت المرتد إذا قتل مسلماً أو ذمياً عمداً أو خطأ؟ قال: لم أجد لمالك فيه ما يتضح لي، واضطرب فيه أصحابه، فجعله ابن القاسم مرة كالمسلم إن رجع، ومرة كالنصراني، ثم قال: أحب إلي إذا رجع أن يكون كأنه فعل ذلك وهو مسلم. وكذلك فيما جرح أو جنى على غير (كذا) أو سرق أو قذف فليقم عليه إن تاب ما يقام على المسلم إذا فعله، وتحمل عاقلته من الخطأ الثلث فأكثر، ويقتص منه للحر في جراح العمد، ويحد في قذفه، ويقطع إن سرق. وأما إن لم يتب فليقتل ولا يقام عليه من ذلك إلا الفرية. ولو قتل حراً عمداً في ردته وهرب إلى بلد الحرب لم يكن لولاة المقتول (٢) من ماله شيء، ولا ينفق على ولده وعياله منه ويوقف، فإن مات فهو فيء، وإن تاب ثم مات كان لورثته. وإن كان القتيل عبداً أو ذمياً أخذ ذلك من ماله، وأشهب يرى لولاة المقتول المسلم (٣) أخذ الدية من ماله، إن شاؤوا عفوا، وإن شاؤوا صبروا حتى يقتلوه.

стр. 7142

وروى أبو زيد عن ابن القاسم أنه إن قتل مسلماً خطأ فديته في بيت المال لأن ميراثه للمسلمين. قال: ولو قتل نصرانياً أو جرحه اقتص منه في القتل والجرح، فإن جرح مسلماً لم يقتص منه، وإن قتله قتل به. قال محمد: والذي آخذ به إن قتل مسلماً عمداً لم أعجل (عليه) (١) بالقصاص حتى أستتيبه، فإن لم يتب وقتل سقط عنه ذلك إلا الفرية، وإن تاب اقتص منه. وإن قتل عبداً أو نصرانياً عمداً فذلك في ماله، قتل أو تاب. قال ابن القاسم في المرتد يقتله رجل عمداً إن ديته في ماله دية أهل الدين المرتد إليه (٢). وقال سحنون في العتبية (٣) وكتاب ابنه أنه لا قصاص ولا دية على عاقلة إلا الأدب فيما افتات على الإمام، وقاله أشهب. (قال ابن القاسم في العتبية) (٤) وقد كان ابن أبي سلمة يرى أنه يقتل ولا يستتاب. وقال أشهب في كتاب ابن سحنون: وإذا قتله رجلان فلا قصاص عليهما ولا دية، ولو قطع يده ثم عاد إلى الإسلام فدية يده له دية الدين الذي ارتد إليه من مجوسي أو كتابي. قال ابن القاسم في العتبية (٥) من رواية يحيى بن يحيى: والمرتد إذا جرحه رجل عمداً أو خطأ فعقل جراحاته للمسلمين إن قتل، وله إن تاب. وعمد من جرحه كالخطأ لا يقاد منه. ولو جرحه عبد أو نصراني فلا قود له، لأنه ليس على دين يقر عليه، وفيه العقل.

стр. 7143

ومن كتاب ابن سحنون: وإن قطعت يده خطأ ثم رجع إلى الاسلام فدية يده له من دية أهل الدين الذي ارتد إليه. وقال أشهب في المرتد يقتل رجلاً خطأ إن ديته على أهل الدين الذي ارتد إليه. ولو جنى معاهد على آخر خطأ كانت الدية في ماله بخلاف الأول. وقال ابن حبيب قال أصبغ: وإذا قتل المرتد في ارتداده أو جرح أحداً عبدا أو حراً مسلماً أو نصرانياً، أو افترى أو شرب خمراً، فإنه إن قتل فالقتل يأتي على ذلك كله إلا الفرية فإنه يحد للمقذوف (١) ثم يقتل. وقتله الخطأ وجراحاته الخطأ ففي بيت المال إن قتل على ردته، وإن رجع إلى الإسلام سقط عنه ما كان من حد الله، وأخذ بالسرقة والفرية. وإن قتل عمداً، ويقتص منه في الجراح العمد، وتحمل عاقلته الخطأ في النفس. ولو جرح عبداً أو نصرانياً أو قتله لم يقتص منه في عمده وغرم ديته (٢) أو ثمنه في ماله. وما أصاب قبل ردته من قتل خطأ أو جرح خطأ فعلى عاقلته، كان قد حكم فيه على عاقلته قبل الردة أو لم يحكم، كما لو مات. وأما لو رجع إلى الإسلام (٣) فذلك الذي لا شك فيه في قول ابن القاسم أنه على عاقلته. وما أصيب به في ردته من جرح عمد أو خطأ ثم تاب فليقتص له في العمد من المسلم، وإن كان نصرانياً أو عبداً لم يقتص له منه، وذلك في رقبة العبد وفي مال النصراني.

стр. 7144

وإن كان الفاعل مرتدا ثم تاب اقتص منه، فإن تاب المفعول به ولم يتب الفاعل فالقتل يأتي على ذلك في العمد، وإن كان خطأ فالعقل على المسلمين. وإن رجع الفاعل وحده فعقل المفعول به في مال الفاعل في العمد، وعلى عاقلته في الخطأ، لأن ما أصيب به المرتد فعقله لمسلمين، كمن سجن في قتل فجنى عليه جان (١) فله منه القصاص. قال أصبغ: وليس على (٢) من قتل المرتد من مسلم أو ذمي قتل، قد قتله عمداً أو خطأ، ولا قصاص في عمده للشبهة ولا يطل دمه، وأرى أن يؤدب في العمد والخطأ، قتله مسلم أو نصراني، وديته للمسلمين. ولو جرحه مسلم أو نصراني قبل ردته فلا قود فيه وفيه العقل. ولو رجع إلى الإسلام اقتص له من المسلم، ولا قصاص له من النصراني. ومن قذف مرتداً فلا حد عليه، قتل أو رجع إلى الإسلام، كان القاذف مسلماً أو نصرانياً. وكذلك إن قذف قبل ارتداده فلا حد له وإن راجع الإسلام، كمن قذف رجلاً ثم زنى المقذوف قبل الحد. ولو قذف (بأمه) (٣) فإنما الحد لأمه إن كانت مسلمة، يقوم لها به من قام من مسلم أو كافر من يعده قذفها. (ولو) (٤) لم يقم به لها أحد (آخر) (٥) حتى قتل المرتد ولم يقم هو بذلك ولا ذكره فذلك باطل. ولو كانت الأم أمة أو نصرانية فسواء قذف (بذلك) (٦) في ردته أو قبل ردته، رجع إلى الإسلام أو قتل، لا حد على من قذفه بأمه إن كان القاذف مسلماً أو

стр. 7145

نصرانياً، إلا أنه إن رجع إلى الإسلام فقذفه بها بعد أن رجع وهي أمة أو نصرانية أدب له. ومن العتبية (١) روى عيسى عن ابن القاسم في المرتد يقتل نصرانياً أو يجرحه، قال: إن أسلم (٢) لم يستقد منه، وحاله في الجرح والقتل حال المسلم يقاد منه للمسلم دون النصراني. قال عيسى: وإن قتل على ردته فالقتل يأتي على ذلك كله. وروى عنه أصبغ في المرتد يقتل مسلماً أو نصرانياً أو عبداً عمداً أو خطأ أو يجرح أحدهم أو يقذف أو يسرق، فليستتب فإن لم يتب قتل، ودخل في ذلك القتل كل حد إلا القذف يبدأ به، وإن أسلم فحكمه (فيه كله) (٣) حكم مسلم لم يرتد. وروى يحيى عن ابن القاسم في المرتد في دار الإسلام يقتل رجلاً أنه يقاد منه، ولأوليائه العفو إن شاؤوا. ولو لحق بدار الحرب مرتد فعدا على رجل مسلم فقتله وكان يقتل المسلمين مع العدو فهو كالمحارب، ليس للإمام أن يعفو عنه. وإن قتله خطأ أدي عنه من بيت المال، وإن قتل هو خطأ فعقله للمسلمين. قال ابن المواز عن ابن القاسم: والمرتد إذا قذف مسلماً حد له، تاب أو لم يتب. قال فيه وفي العتبية (٤): وإن قذفه أحد لم يحد له، عاد إلى الإسلام أو لم يعد. وإن قذفه قبل ردته فإن قتل مرتداً فلا حد على قاذفه، وإن تاب حد له. (قال محمد: لا يحد قاذفه، عاد إلى الإسلام أو قتل، كمن قذف عفيفاً، ثم زنى يحد له) (٥)

стр. 7146

قال محمد في المرتد يقتل مسلماً في دار الحرب أو يقذفه أو يزني ثم يوسر فليستتب، فإن لم يتب قتل وسقط حد قذفه للمسلم، وإن تاب سقط عنه كل شيء فعله بدار الحرب كالحربي إلا من وجد معه (١) ماله بعينه أخذه، وما لم يوجد لم يتبع به وإن قامت عليه بينة، ملياً كان أو معدماً. وقال ابن القاسم في حربي قدم أو أسر فأسلم ثم ارتد ورجع إلى دار الحرب ثم أسر وقد قتل رجلاً قبل كفره، قال محمد: فإنه يستتاب فإن تاب وقد قتله بدار الحرب فلا قصاص عليه ولا دية، وإن كان قتله إياه في دار الإسلام (٢) دفع إلى أوليائه فقتلوه إن شاءوا أو عفوا. قال محمد: فإن كان قد قتل أحداً قبل أن يرتد فعليه جلد مائة وحبس سنة، وإن قتله في ردته لم أضربه ولو أحبسه. قال مالك: وكذلك الخوارج يتوب أحدهم قبل يقدر عليه وكل من خرج على التأويل. وأما المحارب فلا يستتاب، ولكن إن تاب قبل سقدر عليه لم يلزمه شيء للحرابة، ولزمه حقوق الناس. في المرتد إذا تاب هل يعيد شيئاً من فرائضه وما الذي يلزمه من فروض الشريعة من قبل ردته أو في حين ردته من كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: إذا تاب وضع عنه ما كان من زنى متقدم وما كان من إحصان. قلت: فما كان فرضً فيه متقدماً من صلاة

стр. 7147

أو زكاة أو قضاء رمضان أو زنى متقدم؟ قال: إذا تاب سقط ذلك، لقول الله تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) (١) وكذلك كل ما كان لله من حقوق الناس التي يحكم بها السلطان فيما بينهم، ولا فرية ولا سرقة – يريد لا يأخذه بذلك الإمام فيما كان (٢) للناس. قال: وتسقط بردته حجة الإسلام وجهاده ويسقط إحصانه، وكذلك المرأة. وكنصراني أسلم فلا يؤخذ إلا بما كان يلزمه إذا فعله وهو مشرك من سرقة وفرية وحد وحق من حقوق الناس. وما كان للناس من قذف في الردة أو قبل الردة، فقال ابن القاسم: فلمن قذفه أن يأخذه بذلك، وإن كان هو المقذوف فلا شيء له، إلا أن يكون فيما قذف به قبل الردة فله القيام به إذا رجع إلى الإسلام، وإن قتل فلا حد له. قال ابن القاسم: ويسقط عنه أيمانه بالله وبالعتق إذا تاب إلا الظهار (٣) فيلزمه كما يلزمه الطلاق. قال محمد: ولم يعجبنا قوله في الظهار. قال مالك: وما طلق في ارتداده أو أعتق فلا يلزمه، وما طلق قبل الردة أو أعتق فإنه يلزمه. قال أصبغ: لو كان ثلاثاً لم تحل له إلا بعد زوج، كانت مسلمة أو كتابية على الدين الذي ارتد إليه أو غيره. وأما أيمانه قبل الردة بالطلاق والعتق والمشي فلا تلزمه الآن. قال ابن حبيب قال أصبغ: وكل ما ترك في ردته من الفرائض فلا شيء عليه فيه إذا تاب. وأما ما فرط فيه قبل ردته من صلاة وصيام وزكاة وغيرها من فرائضه، فإن تاب فيلزمه قضاء ذلك، وكذلك يلزمه مل طلق من نسائه قبل الردة، إلا فيمن أبت أن لا ينكحها إلا بعد زوج، وخالفه ابن

стр. 7148

حبيب في قضاء الشرائع، وقال بقوله في الطلاق والحدود إنه إن زنى أو سرق في إسلامه ثم ارتد ثم تاب أنه يؤخذ بذلك. وكذلك فيما كان شرب من الخمر وركوب الفواحش. ولو سقط عنه ذلك لم يشأ أحد من أهل الجرأة والفسق أن يركب ذلك كله ثم يكفر بلسانه ويقول: أنا أعتقد الإيمان بقلبي وأعاوده بلساني فيزول ذلك كله عني إلا فعل، ويستبيح (١) بذلك من أبت نسائه، وهذا فساد وذريعة إلى الحيلة. قال ابن المواز: وإذا ارتد وهو محرم انفسخ إحرامه، فإن كان تطوعاً لم يلزمه، وإن كان فرضاً أو كان قد حج الفريضة قبل ذلك، فإنه لابد من استئناف حج الفريضة. ولو ارتد في رمضان وقد صام بعضه أو أفطره لم يلزمه قضاء، وإن أسلم (٢) في بقية منه صام ما بقي. ومن العتبية (٣) قال ابن القاسم (٤) في المرتدة لا يحل لزوجها وطؤها وهي في الردة، ولا يحل له إذا تابت إلا بنكاح (جديد) (٥) ولا تحل ذبيحته ولا يقام عليه حد الزنى والخمر، فعله في ردته أو قبل ذلك. ويقام عليه (٦) بعد توبته حد الفرية والسرقة، فعل ذلك في ردته أو قبلها. وإذا لم يتب لم يقطع في السرقة ويحد في القذف. ومن كتاب ابن المواز: ولا تقتل المرتدة إن كان لها زوج حتى تستبرأ بحيضة، وإن لم يكن لها زوج قتلت إلا أن تدعي حملا (٧) يختلف فيه أو يشك فتستبرأ بحيضة.

стр. 7149

وفي باب جناية المرتد شيء من معاني هذا الباب فيما يلزم المرتد إن تاب من الحدود. وإن زنى أو قذف في حال ردته لم يحد في الزنى كان قبل توقيف السلطان أو بعده، تاب أو لم يتب (١)، فليحد ثم يقتل إن لم يتب. وإذا أقر بجرح عمداً لزمه، وإذا حوصر حصن ففتح فوجد فيه مرتداً فقال: ارتددت بعد فتح الحصن، وقال أصحابه قبل فتحه، فالقول قول المرتد لأنه عرف بالإسلام إن تاب أخذ سهمه وإن قتل فسهمه لبيت المال. وإن ارتد قبل الحصار وقبل القتال فلا سهم له وإن تاب. وإن وجدت له امرأة فقال: تزوجتها في ردتي، وقالت بعد أن رجع إلى الإسلام فهي مصدقة. قلت: لم وقد عرف أن إسلامه بعد ردة؟ قال: ليس من هذا ولكن من باب مدعي الحلال، وليفسخ نكاحه بكل حال بإقراره، ولها نصف الصداق، يريد إن لم يطأها. في الحكم في الزنا دقة وتوبتهم وفي الذي يتزندق (٢) من كتاب ابن المواز وابن سحنون قال مالك وأصحابه: يقتل الزنديق ولا يستتاب إذا ظهر عليه. قال سحنون في كتاب ابنه، وقاله ابن القاسم في كتاب ابن المواز والعتبية (٣) من رواية عيسى، ونحوه عن أصبغ: فكل من أسر الكفر ديناً

стр. 7150

خلاف ما بعث الله به محمداً ﷺ من يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو منانية أو غيرها من صنوف الكفر. وكذلك من أسر عبادة شمس أو قمر أو نجوم ثم اطلع عليه، فليقتل ولا تقبل توبته. قال مالك: إن توبته لا تعرف، وإنما تقبل توبة من أظهر الكفر. قال ابن المواز: ومن أظهر كفره من زندقة أو كفر برسول الله ﷺ أو غير ذلك ثم تاب منه قبلت توبته. وقول الليث في الزنديق مثل قول مالك. ومن كتاب ابن سحنون وغيره قال مالك: وحديث النبي ﷺ : من غير دينه فاضربوا عنقه، يعني من أسر، وأما من أعلن الكفر فهو كأهل الردة الذين قبل أبو بكر توبتهم. قال سحنون: فلما كان الزنديق إنما يقتل على ما أسر لم تقبل توبته، لأن ما يظهر لا يدل على ما أسر (١)، لأنه كذلك كان، فلا عمل (٢) على توبته، والمرتد إنما يقتل على ما أظهر، فإذا تاب بظاهر فصح بها (كذا) ما أظهر من الكفر، ولا خلاف بين العلماء في المجاهر بالفساد والسفه تقبل توبته ويصير إلى العدالة (٣)، وأن من كان مشهوراً بالعدالة فثبت أنه يشهد بالزور يسر ذلك أنه لا تقبل شهادته وإن أظهر الرجوع عمل ثبت عليه. قال غيره من البغداديين من أصحابنا: الزنديق مبطل (٤) في توبته بما أبطن من الكفر الذي لا علم لنا على الرجوع عنه، وقد أمرنا بقبول توبة

стр. 7151

المحارب المظهر للفساد، وأزالت التوبة عنه حد الحرابة (١) ولم يزل الله بتوبة المنستر (٢) للزنا والسرقة ما لزمهما من الحد. ولا حجة لمن احتج بالمنافقين على عهد رسول الله ﷺ ، لأنه ﵊ كان يعلمهم، فلم يأخذهم بعلمه، ولا يحكم الإمام بعلمه. وقد نهاه الله عنهم فقال: أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم (٣) ولم يأت أن بينة شهدت عنده على منافق بباطنه فتركه. قال أصبغ في العتبية (٤): وإذا أقر الزنديق بالزندقة ثم قال: أنا تائب عنها، فإن أقر قبل يظهر (٥) عليه فعسى (٦) أن تقبل توبته، وأما بعد الظهور فلا تقبل توبته ويقتل ولا يناظر بشيء. قال: ومن أيقن برجل أنه زنديق فقتله غيلة فلا حرج عليه بينه وبين الله تعالى، ولا يسلم من السلطان (٧) إلا بالبينة على زندقته فيسلم بذلك من القتل والعقوبة، ولكن يزجره (٨) ويعزره فيما عجل به دونه، وهو محسن فيما بينه وبين الله تعالى. وبلغني أنه ذكر لابن عمر أن راهباً يتناول رسول الله ﷺ فقال: هلا قتلتموه. وروي عنه في يهودي تناول من حرمة الله سبحانه غير ما هو عليه من دينه وجاهر فيه أو به فخرج عليه بالسيف فطلبه بالسيف فهرب.

стр. 7152

ومن كتاب ابن سحنون قال: وكتب سحنون إلى ابن عبد الحكم يسأل له أشهب عن قوم أخذوا على المنانية، فزعموا أنه دينهم الذي كانوا عليه لا يعرفون غيره، ولم يعرف أحد أنهم كانوا على الإسلام أو كانوا يعرفون بالنصرانية ثم صار مناني، فقال: اكتب إليه في المنانية يتركون ولا يعرض لهم. قال أصبغ في كتاب ابن حبيب: ومن تزندق من أهل الذمة لم يقتل لأنه خرج من كفر إلى كفر، وقاله مالك ومطرف وابن عبد الحكم. وقال ابن الماجشون: يقتل لأنه دين لا يقر عليه أحد، ولا تؤخذ عليه جزية. قال ابن حبيب: وما أعلم من قاله غيره ولا أقوله. قال مالك: معنى قول النبي ﷺ من غير دينه فاقتلوه، يعني الدين الذي رضيه الله ودعا إليه، وأما من خرج من ملة من الكفر إلى غيرها فلم يضر ذلك. قال غيره: وكذلك روي عن علي بن أبي طالب وابن شهاب وغيره. وفي كتاب ابن المواز عن مالك مثله في الخارج من دين الكفر إلى دين غيره من مجوسي أو كتابي. قال ابن القاسم: وكل ما في هذا الباب عن ابن الماجشون وأصبغ فمثله في كتاب ابن حبيب. في الذمي يتزندق قال أبو بكر بن محمد: روى عبد الرحمن بن إبراهيم الأندلسي (عن عبد الملك) (١) عن ابن الماجشون في النصراني واليهودي يتزندق أنه يقتل، لأنه خرج من ذمة إلى غير ذمة، ولو أسلم لقتل كمسلم تزندق ثم تاب.

стр. 7153

قال ابن عبدوس في السكران يرتد تبين منه زوجته كالصحيح، (قال) (١) وإذا قتل الساحر على سحره ورثه ورثته. وكذلك من قتل على سب النبي ﷺ . ميراث الزنديق والمنافق وأهل الأهواء من كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: بلغني عن مالك أنه رأى أن يورث الزنديق بوراثة الإسلام. قال ابن القاسم (وأشهب) (٢): إذا شهد عليه بذلك فاعترف بذلك وتاب فلم تقبل توبته وقتل فلا يرثه ورثته المسلمون. وأما من لم يقر به ولم يظهره حتى قتل وتاب فإنه يورث. وكذلك من أسر كفراً فإنهم يتوارثون بوراثة الإسلام، كالمنافقين على عهد الرسول ﷺ . قال في كتاب ابن سحنون قال بعض أصحابنا: إذا شهدت عليه بينة بالزندقة فأنكر أو تاب من ذلك فقتل، فإن ورثته من المسلمين يرثونه. وإذا أقر وتمادي لم يرثه أحد. وقال ابن القاسم في العتبية (٣) من رواية عيسى: إذا أعلن ما هو عليه وتمسك به وقال: اقتلوني (عليه) (٤) أو دعوني، فلا ترثه ورثته، وميراثه للمسلمين كالمرتد. ولا تجوز له وصية ولا عتق. وأما من لا يستتاب ممن استتر فليرثه ورثته، وتجوز وصاياه وعتقه. وذكر مثله أصبغ

стр. 7154

عنه، وقاله أصبغ في كتاب توريث الزنديق بوراثة الإسلام إذا قتل وإن لم تقبل توبته. وروى ابن نافع في العتبية (١) وكتاب ابن المواز: ميراث الزنديق للمسلمين يسلك بماله مسلك دمه. قال ابن المواز وسحنون وقاله أشهب، وبخلاف المنافقين لأن أولئك قد تركوا ونوكحوا. قال سحنون في العتبية وقاله ابن عبد الحكم. وروى ابن القاسم في العتبية عن مالك وكتاب ابن المواز وكتاب ابن سحنون في رجل سأله عن أب له مات على الزندقة، قال: قال في كتاب ابن سحنون وكتاب ابن حبيب قد علمت ذلك منه. ومن كتاب ابن حبيب قال في العتبية (٢) وكتاب ابن المواز إنه كان يعبد الشمس. قال ابن القاسم: يعني يسر ذلك، هل أرثه؟ فقال له مالك: نعم ترثه، وقال به أصبغ وقال: سواء قتل على ذلك أو مات ولم يظهر عليه، فإنه يرثه ورثته من المسلمين. قال أبو محمد: يعني بقوله قتل على ذلك وهو منكر أو تائب، فأما إن أقر به حتى قتل فلا يورث عند أحد. قال سحنون قال عبد الملك: سبيل ماله سبيل دمه، وماله للمسلمين، وهو قول أشهب والمغيرة، وبه أقول. وفرق المغيرة بينهم وبين المنافقين، إن أولئك أقروا بعد معرفة النبي ﷺ . قال أبو محمد: وقد ذكرت حجة غيره من البغداديين وما اعتل به في المنافقين في الباب الأول. قال ابن المواز: إن المنافقين لو أظهروا نفاقهم لقتلهم رسول الله صلى اله عليه وسلم.

стр. 7155

قال سحنون: لا وصية للزنديق في ماله إن قتل، يريد سحنون لأن ماله لا يورث. ومن كتاب ابن المواز: ومن شهد عليه أنه يأتي الكنيسة ليصلي فيها وهو منكر لذلك يظهر الإسلام فإنه يقتل ويرثه المسلمون. وأما من أظهر ديناً غير الإسلام من زندقة أو كفر برسول الله ﷺ وثبت عليه فمرتد يقتل إن لم يتب، وماله فيء. ومن تاب مما كان يظهره يترك، وإن لم يتبع قتل ولا يورث ولا يصلى عليه. وإن كان إنما قتل على ما كان يسره فإنه يرثه ورثته، ولا نأمرهم بالصلاة عليه، فإن فعلو فهم أعلم. قال فيه وفي العتبية (١) قال ابن القاسم: ومن قال في مرضه لم أكن مسلماً وكنت أرامي فإنه لا يرثه ورثته المسلمون ولا غيرهم، وقاله مالك فيمن كفر في مرضه. ومن العتبية (٢) رواية عيسى عن ابن القاسم، وهو في كتاب ابن سحنون (عن أصبغ وسحنون، وذكره ابن حبيب عن أصبغ، وفي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم ونحوه) (٣) وذكر نحو ذلك كله ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ أن كل من يستتاب ممن أظهر كفره وثبت عليه فقتل أو مات، فماله فيء لا يرثه ورثته من المسلمين ولا من أهل الدين الذي ارتد إليه. وأما من أسر ذلك فقتل فيرثه ورثته المسلمون. وأما أهل الأهواء من الإباضية والقدرية وغيرهم من أهل التحريف لكلمة الله (٤) فإنهم يستتابون، أظهروا ذلك أو أسروه. وقاله كله سحنون، إلا في

стр. 7156

استتابة أهل الأهواء وقتلهم فإنه قال: إنما تأويل قول مالك في ذلك فيمن يأتون بدارهم ويدعون إلى بدعتهم. وما أقل من يعرف تأويل قول مالك في هذا، ولم يقاتلهم علي ﵁ حتى يؤتوا بدارهم، وكذلك عمر بن عبد العزيز وهو معنى قةله فيهم. وفي كتاب ابن حبيب عن مالك كل ما ذكر عنه هاهنا. فيمن سب الله أو أحداً من ملائكته أو من أنبيائه ورسله من مسلم أو ذمي وذكر ميراثه ومن شتم أحداً من الصحابة وفيمن تكلم بكلام يشبه الكفر ولم يقصد إليه ومن كتاب ابن حبيب قال ابن القاسم عن مالك، وذكره ابن سحنون عن أبيه عن ابن القاسم، وذكره عنه ابن المواز فيمن شتم الله ﵎ من اليهود والنصارى بغير الوجه الذي به كفروا، قتل ولم يستتب. قال ابن القاسم: إلا أن يسلم. قال أصبغ في كتاب ابن حبيب: لأن الوجه الذي به كفروا ما افتروا عليه من الصاحبة والولد والشريك وشبهه، فهو دينهم الذي أقروا عليه، وعليه أدوا الجزية. وأما غيره من الفرية والشتم فلم يعاهدوا عليه، فهو نقض للعهد. وأما من تزندق منهم فلا يقتل، لأنه خرج من كفر إلى كفر، وقاله مالك: وقاله أيضاً مطرف عنه، وقاله ابن عبد الحكم. قال ابن الماجشون: يقتل لأنه دين لا يقر عليه أحد، ولا تؤخذ على مثله الجزية. قال ابن حبيب: ولم أعلم من قاله غيره ولا أخذ به.

стр. 7157

قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز وابن سحنون: ومن سب الله سبحانه من المسلمين قتل ولم يستتب (إلا أن يكون افترى على الله سبحانه بارتداد إلى دين دان به فأظهره فيستتاب) (١)، وإن لم يظهر قتل ولم يستتب. قال ابن القاسم عن مالك في كتاب ابن سحنون وقاله ابن حبيب عن مطرف عن مالك، ومثله في العتبية (٢) عن عيسى عن ابن القاسم عن مالك: أن من شتم النبي ﷺ من المسلمين قتل ولم يستتب. قال ابن القاسم في العتبية: أو شتمه أو عابه أو نقصه فإنه يقتل كالزنديق (وميراثه لمسلمين. قال في هذه الكتب: وهو كالزنديق) (٣) لا تعرف توبته، وقد فرض الله تعزيره وتوقيره. قال في كتاب ابن سحنون: قال الله : (والذين آمنوا به وعزروه ونصروه) (٤) فمن شتمه كان بمنزلة من أدركه فلم يعزره ولم ينصره في (٥) ديناً، ومن لم ينصره لم يؤمن به. قال سحنون: وميراثه للمسلمين، وقال أصبغ: ميراثه لورثته إن كان مستتراً، وإن كان مظهراً فماله للمسلمين (ويقتل على كل حال ولا يستتاب، لأن توبته لا تعرف) (٦). قال ابن القاسم في العتبية (٧) وكتاب ابن سحنون وابن المواز: ومن شتم النبي ﷺ من أهل الكتاب قتل إلا أن يسلم. قال سحنون وأصبغ: لا يقال له أسلم ولا تسلم، ولكن إن أسلم فذلك توبة له.

стр. 7158

قال ابن القاسم: ومن شتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، قال سحنون وأصبغ: أو أحداً منهم أو تنقصه قتل ولم يستتب، كمن شتم نبياً ﵇. قال اله سبحانه: (لا نفرق بين أحد منهم) (١).ومن شتمهم من أهل الذمة قتل إلا أن يسلم. وكذلك في كتاب ابن حبيب، كله عن مالك وابن القاسم وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ. قال ابن القايم عن مالك في هذه الكتب كلها: في قبطي بمصر قال: مسكين محمد يخبركم أنه في الجنة فهو الآن في الجنة فماله لم يغن عن نفسه حين كانت الكلاب تأكل ساقيه، قال في العتبية (٢): لو كانوا قتلوه استراحوا منه. قال مالك: أرى أن تضرب عنقه. (قال أبو محمد) (٣) أخبرنا عبد الله بن مسرور عن عيسى بن مسكين عن سحنون عن ابن القاسم أنه قال: من شتم الأنبياء من المسلمين قتل. ومن شتمهم من اليهود والنصارى يعني بغير الوجه الذي كفروا به، ضربت عنقه، إلا أن يسلم. ومن كتاب ابن سحنون: وفرقنا بين من سب النبي ﷺ من المسلمين ومن سبه من أهل الكتابين فلم يزل القتل عن المسلم في ذلك بالتوبة، وقلنا في الكتابي إنا نقتله إلا أن يسلم فندعه، وذلك أن المسلم لم ينتقل من دينه إلى غيره، إنما فعل شيئاً حده عندنا القتل ولا عفو فيه لأحد، وكان كالزنديق الذي لا تقبل توبته إذ لم ينتقل من ظاهر إلى ظاهر. والكتابي كان على الكفر، فلما انتقل إلى الإسلام بعد أن سب النبي ﷺ غفر له ما قد سلف، كما قال الله سبحانه. وسب النبي ﷺ هو من حدود الله لا عفو فيه للعباد، فزال بالإسلام.

стр. 7159

ولما كان الحد فيمن سب النبي ﷺ من المسلمين القتل، ولا يجوز أن يساوي بين حرمته وحرمة غيره من أمته. فإذا ثبت هذا لابد من التفاضل بينه وبين أمته فيمن سبه من أهل الذمة أو سبه مسلم. فكان حده القتل في المسلم والذمي. فإن قيل: فلم قتلتم الذمي بذلك، ومن دينه سب النبي ﷺ وتكذيبه؟ قيل: إنا لم نعطهم العهد على ذلك ولا على قتلنا وأخذ أموالنا، فلو قتل واحداً منا لقتلناه وإن كان ذلك من دينه استحلالاً لدمائنا، فكذلك سب النبي ﷺ إذا أظهره. قال سحنون: وكما لو بذل لنا أهل الحرب الجزية على أن نقرهم على إظهار سب النبي ﷺ لم يجز في قول قائل ذلك، وجاز لنا حربهم، دل ذلك على أن العهد ينقض بيننا وبينهم بسبهم للنبي ﷺ ، ويحل لنا دمهم كما يحل لنا دم من بذل لنا الجزية على ذلك، ولم يوجب لهم ذلك الكف عن دماءهم في قول الله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) (١) فكما لم تجب لهم الذمة على هذا، فكذلك تنقض الذمة إذا .. (٢) ولو حصنته الذمة من القتل بسبه النبي ﷺ لحصن المسلم إسلامه من القتل على ذلك، وليس لك حجة بأن ذلك من ديانة الذمي، كما أن من ديانته قتلنا، فإذا قتلنا زالت ذمته. فإن قال قائل: فهو إذا أسلم وقد سب النبي ﷺ تركتموه، وإذا أسلم وقد قتل مسلماً قتلتموه؟ قلت لأن هذه من حقوق العباد لا تزول بإسلامه، وذلك من حقوق الله تزول بالتوبة من دينه إلى ديننا (٣).

стр. 7160

قال عبد الله أخبرنا عبد الله بن مسرور (١) قال حدثنا محمد بن الربيع بن سليمان عن أحمد بن مروان عن إسماعيل الترمذي عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن مالك قال: من قال إن رداء النبي ﷺ وسخ أراد به عيبه قتل. أخبرنا عبد الله بن مسرور (٢) عن عمر بن يوسف عن محمد بن وضاح عن ابن أبي مريم فيمن عير رجلاً بالفقر فقال: تعيرني بالفقر وقد رعى النبي ﷺ الغنم. فقال مالك: قد عرض بالنبي ﷺ في غير موضعه، فأرى أن يؤدب. قال: ولا ينبغي إذا عوقب أهل الذنوب أن يقولوا قد أخطأت الأنبياء قبلنا. وقال عمر بن عبد العزيز لرجل انظر لنا كاتباً يكون أبوه عربياً، فقال كاتب له: قد كان أبو النبي ﷺ كافراً، فقال له: أجعلت هذا مثلاً؟ فعزله وقال: لا تكتب لي أبداً. وفي باب الحكم في المرتدين (٣) قول ابن عمر فيمن سب الله أو رسوله من أهل الكتاب. ومن العتبية (٤): سئل سحنون: عمن تقاضى غريمه فأغصبه فقال له: صل على النبي ﷺ ، فقال له الطالب: لا صلى الله على من صلى عليه، هل هو كمن شتم النبي ﷺ أو شتم الملائكة الذين يصلون عليه؟ فقال: لا إذا كان على ما وصفت من وجه الغضب (والضيق

стр. 7161

لأنه لم يكن مضمراً على الشتم وإنما تكلم على الغضب) (١). قال أبو بكر قال يحيى قال أبو إسحاق البرقي: قال أصبغ: لا يقتل لأنه إنما شتم الناس. وذهب الحارث وغيره في مثل هذا إلى القتل. وكل من شتم نبياً من الأنبياء قتل، وإن تاب لم يقبل منه إلا أن يكون ذمياً. (قال) (٢) وكذلك إن شتم غيره من الأنبياء أو ملكاً من الملائكة. وروى عيسى عن ابن القاسم في الكتابي (والمجوسي) (٣) الذي يقول: إن محمداً لم يرسل إلينا وإنما (أرسل إليكم، وإنما) (٤) نبينا موسى أو عيسى أرسل إلينا ونحو هذا فلا شيء عليهم، لأن الله ﵎ أقرهم على مثل ذلك على أخذ الجزية. وأما إن سبه فقال: ليس بنبي أو لم يرسل أو لم ينزل عليه قرآن وإنما هو شيء يقوله ونحو هذا، فهذا يقتل. والمسلم إذا قال مثل ذلك في النبي ﷺ فإنه يقتل به. ومن سماع ابن القاسم عن رجل نادى رجلاً باسمه فأجابه: لبيك اللهم لبيك؟ فإن كان جاهلاً أو قاله على وجه السفه فلا شيء عليه. وقال سحنون في الرجل يقول عند التعجب من الشيء ﷺ ، قال ذلك مكروه، ولا ينبغي أن يصلي على النبي ﷺ إلا على سمة الاحتساب ورجاء الثواب. وروى عيسى عن ابن القاسم في نصراني قال ديننا (خير) من دينكم وإنما دينكم دين الحمير ونحو ذلك من القبيح، ومثل قول النصراني للمؤذن إذا قال أشهد أن محمداً رسول الله، قال: كذلك يضيعكم (٥) الله قال: هذا

стр. 7162

فيه الأدب الوجيع والسجن الطويل. أما إن شتم النبي ﷺ شتماً يعرف فإنه يقتل إلا أن يسلم. قال مالك: يقول الله تعالى (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) (١). قال عيسى في الذي سمع ذمياً يشتم النبي ﷺ فاغتاظ فقتله، فإن كان شتماً يجب به عليه القتل وثبت ذلك ببينة فلا شيء عليه، وإن لم يثبت ذلك عليه أو شتمه شتماً لا يلزمه به القتل فعليه نصف ديته، ويضرب مائة ويحبس سنة، وهذا في باب آخر قد كرر. وقال مالك: ومن شتم أحداً من أصحاب النبي ﷺ أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو ابن العاص، فأما إن قال إنهم كانوا على ضلال وكفر فإنه يقتل، ولو شتمهم بغير ذلك من مشاتمة الناس فلينكل نكالاً شديداً. قال: وإن قال: إن جبريل أخطأ بالوحي استتيب، فإن تاب وإلا قتل. وفي كتاب ابن سحنون (قال سحنون) (٢) وكتب إلى بعض أصحابنا: ومن كفر أحداً من الصحابة، كفر علياً أو عثمان أو غيره من الصحابة فأوجعه جلداً. ورأيت في مسائل رويت عن سحنون من كتاب موسى: أن من قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي إنهم كانوا على ضلالة وكفر فإنه يقتل، ومن شتم غير هؤلاء من الصحابة بمثل هذا فعليه نكال شديد. قيل فيمن قال أخطأ جبريل بالوحي، إنما كان النبي علي بن أبي طالب، قال: يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.

стр. 7163

باب (١) في المتنبي والساحر ومن تنبأ من أهل الكتاب أو قال بعد نبيكم نبي من العتبية (٢) روى عيسى عن ابن القاسم، ورواه ابن حبيب عن أصبغ عنه فيمن تنبأ أنه يستتاب، أسر ذلك أو أعلنه. وهو إذا دعا إلى ذلك سراً فقد أعلنه، فإن لم يتب قتل، وميراثه للمسلمين كالمرتد. وكذلك في كتاب ابن المواز عن ابن القاسم قال أصبغ في كتاب ابن سحنون ومن لم يعلن كفره حتى شهد به عليه (قتل) (٣) ولم يستتب. ومن كتاب ابن سحنون: وكتب سحنون إلى ابن عبد الحكم يسأل له أشهب عن اليهودي يزعم أنه نبي أو أنه رسول إلينا، أو قال: بعد نبيكم نبي، قال: إن كان معلناً بذلك استتيب إلى الإسلام، فإن تاب وإلا قتل. قال سحنون في العتبية (٤): ومن تنبأ وزعم أنه يوحى إليه استتيب، فإن تاب وإلا قتل. قال ابن المواز: ومن قول مالك وأصحابه: أن الساحر كافر بالله، فإذا سحر هو بنفسه فإنه يقتل ولا يستتاب. والسحر كفر. قال الله تعالى (حكاية عن هاروت وماروت) (٥) (إنما نحن فتنة فلا تكفر) (٦).

стр. 7164

وقال مالك: هو كالزنديق إذا عمل السحر هو نفسه. قال الله سبحانه: (ولقد علما لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) (١) وقد أمرت حفصة في جارية لها سحرتها أن تقتل فقتلت. قال ابن عبد الحكم وأصبغ: هو كالزنديق ميراثه لورثته المسلمين، وإن كان للسحر أو الزندقة مظهراً استتيب فإن لم يتب قتل وكان ماله في بيت المال، ولا يصلى عليه بحال. وأما الذي يسر ذلك إذا قتل فيرثه ورثته ولا آمرهم بالصلاة عليه، فإن فعلوا فهم أعلم. قال مالك: ولا يقتل الساحر إن كان من أهل الذمة، إلا أن يكونوا أدخلوا بسحرهم ضرراً على المسلمين، فيكون نقضاً للعهد، فإن تاب فلا توبة له إلا الإسلام. قال مالك وإن سحر بذلك أهل ملته (٢) فليؤدب إلا أن يقتل أحداً فيقتل به. قال سحنون في العتبية (٣) في الساحر من أهل الذمة إذا عثر عليه فإنه يقتل إلا أن يسلم فيترك كمن سب النبي ﷺ . ومن كتاب ابن المواز قال: وإذا ذهب المسلم إلى من عمل له السحر فليؤدب أدباً موجعاً. قال مالك من رواية ابن وهب قال: ويقتل الساحر إن كان مسلماً، سحر مسلماً أو ذمياً. وإن كان الساحر ذمياً قتل إن آذى به مسلماً، وإن آذى ذمياً (أدب) (٤) إلا أن يقتله فيقتل به.

стр. 7165

قال: ومن أطعم رجلاً ما أذهب به عقله فليس هذا من السحر وليؤدب، ويطال سجنه. وأما الذي يقطع لسان رجل أو يدخل السكاكين في جوف نفسه، فإن كان هذا سحراً قتل، وإن كان خلافه عوقب. قال: والذي يسحر الرجل والمرأة حتى يتبع (١) أحدهما صاحبه: إن كان هذا من سحر قتل، وإن لم يكن من سحر أدب. قال: ومن غلا في النجوم فيقول: فلان يقدم غداً أو يكسف القمر غداً فليزجر، فإن عاد أدب أدباً شديداً. ولو علم ذلك أحد لعلمه الأنبياء. وما علم النبي ﷺ بالشاة المسمومة حتى أكل منها. قال أشهب عن مالك في التي أطعمت إنساناً ملحاً أذهب عقله، فمرة فيفيق ومرة يذهب عقله فينبح ويرعد، وقالت لا أقدر على زواله عنه، قال هي محفوفة بكل سواء، أما القتل فلا أدري. وقد كتبت هذا في باب المحاربين. وقال: فيمن نصب نفسه إلى شيء من (علم) (٢) الكهانة فيخبر بمن سرق متاعاً لرجل وموضعه ويخبره بما يجد في سفره، أو يطعم السارق الطعام ليخرج له السرقة، فليؤدب هؤلاء ويحبسوا حتى يتوبوا. قال: والعبد المكاتب إذا سحر سيده قتل، ويلي ذلك منه السلطان إذا كان السحر الذي قال الله سبحانه. قال أصبغ: فيكشف ذلك حتى تعرف حقيقته، ولا يحل لسيده ولا لغيره قتله.

стр. 7166

وقد سحرت عائشة جاريتها واعترفت فلم تقتلها وباعتها ممن يسيء ملكها. قال غيره: إنما فعلت ذلك عائشة حين كانت يجب عليها القتل عندها لو رفع ذلك إلى السلطان وصح عنده. وإذا سحرت المدبرة أو المكاتبة فلم يرفع أمرها إلى السلطان، فليس لربها أن يبيعها لما فيها من عقد التدبير أو الكتابة، وليس له حلها، وليس لأحد ما لعائشة في ذلك. قال محمد: والسحر كفر، فمن أسره وأظهر الإسلام فظهر عليه قتل وإن أظهره فكمن أظهر كفره. وقد قال النبي ﷺ : يضرب ضربة يفرق بها بين الحق والباطل. وقتل ساحر في زمان زياد بن أبي سفيان كان يدخل حصاة في دماغه ليخرجها من فيه، ويأخذ الثوب فيخرقه ثم يأتي به على حاله ونحو هذا، وكتب عمر: أن اقتلوا (كل ساحر) (١) وفرقوا بين المجوسي وذوات المحارم في كتاب الله، وامنعوهم الزندقة. ولم يكن عمر يأخذ الجزية من المجوس حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أن النبي ﷺ أخذها من مجوس هجر. وقال ابن المسيب وابن شهاب: يقتل الساحر. قيل لابن شهاب: فمن سحر من أهل الكتاب فلم يقتله. وكذلك قال مالك، إلا أن يدخل بسحره على المسلمين ضرراً.

стр. 7167

في منع الزكاة وترك الصلاة أو ترك فريضة من فرائض الله سبحانه من العتبية (١) من رواية عيسى عن ابن القاسم عن مالك فيمن قال لا أصلي، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل. ومن قال لا أتوضأ ولا أصلي فكذلك يستتاب، وكذلك إن قال لا أصوم رمضان. وأما إن قال لا أؤدي الزكاة فلتؤخذ منه أحب أو كره. ومن قال: لا أحج فأبعده الله ولا يجبر على ذلك. قال أصبغ: ومن أقر أن الصلاة عليه مفروضة وقال: لا أصلي فإنه يقتل، وقاله عبد العزيز ابن أبي سلمة. قال أصبغ: وإصراره على أن لا يصلي كالجحد بها وإن أقر بها. (وبلغني أن ابن شهاب قال: إن خرج وقتها ولم يصل قتل. وإن جحد الزكاة قتل، وإن أقر بها وأبى) (٢) أن يؤديها أخذت منه كرهاً، ويضرب إن امتنع ودافع، فإن دافع في جماعة قوتل هو ومن معه، وقتل كل من دافع عنها، كفعل الصديق في أهل الردة إذ منعوا الزكاة. ومن جحد الوضوء أو الغسل من الجنابة قتل، ومن أقر بذلك وقال لا أفعله قتل كالجاحد. وكذلك إن قال لا أصوم. ومن قال لا أوتر أدب أدباً وجيعاً حتى يصليها وأما ركعتا الفجر فلا، وهما أخف شئناً، والوتر سنة. وقال موسى ابن معاوية عن معن بن عيسى قال: كتب إلى مالك في قوم بالمغرب يصلون ركعتين ويجحدون السنة ويقولون لا نجد إلا ركعتين، قال مالك: يستتابون فإن لم يتوبوا قتلوا.

стр. 7168

قال ابن حبيب فيمن منع الزكاة وهو مقر بها فلتؤخذ منه كرهاً، ولا يخرجه ذلك من الإيمان. وإن كذب بها فهو مرتد يستتاب ثلاثاً، ولا ينفعه إقراره بغيرها من الفرائض، أخذت منه كرهاً أو لم يؤخذ. وإذا كان مانع الزكاة ممتنعاً من السلطان فلا يصل إليه، فهو بمنعه إياها كافر، كان بها مقراً أو جاحداً، وليجاهده السلطان حتى يأخذها منه كما فعل الصديق بالذين منعوا وقالوا: أخية الجزية ولم يطيبوا بها نفساً ورضوا بإقامة غيرها من الشرائع. قال: ولا تسبى ذراريهم كذراري المرتدين. وأما تارك الصلاة إذا أمره الإمام بها فقال: لا أصلي فليقتل ولا يؤخر إلى ما بينه وبين آخر وقتها، (وليقتل لوقته.) (١) قال: وهو بتركها كافر، تركها جاحداً أو مفرطاً أو مضيعاً أو متهاوناً، لقول النبي ﷺ : ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة (٢). وكذلك أخوات الصلاة. وأما من رفع إلى الإمام فقال: أنا أصلي تركه، فإن عاد إلى تركها فرفع إليه أمره بها فرجع فقال أنا أصلي فليعاقبه ويبالغ فيه بالضرب والسجن حتى تظهر توبته ولزومه الصلاة. وإن قال عند إيقافه له: لا أصلي قتله وإن أقر بها ولم يستتب، ولا يؤخره عن وقت تلك الصلاة ساعة إلا ما بينه وبين آخر وقتها. وكذلك من قال: لا أتوضأ ولا أغتسل من جنابة ولا أصوم رمضان، فليقتل ولا يؤخر ثلاثاً.

стр. 7169

ولو عمل الشرائع كلها وزعم أن الله لم يفرضها استتيب ثلاثاً فإن تاب وإلا قتل. وكذلك إن قال: ليس الحج مفترضاً، وإن أقر بفرضه وقال لا أفعله ترك وقيل له: أبعده الله، وقاله كل مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ، ورواه ابن القاسم ومطرف عن مالك مجملا بغير تلخيص. وافتراق الحج من غيره لأن وقته واسع ما بينه وبين آخر عمره، إن أداه كان مؤدياً لفرضه، حتى إذا مات بعد هذا ولم يحج وقع عليه اسم الكفر. وهذا الذي ذكرنا في الخمس شرائع التي بني عليها الإسلام. كما جاء الأثر: الإيمان بالله والصلاة والزكاة والصوم والحج على المستطيع. فمن ترك واحدة منهن كان كافراً، ومن ترك سواهن من الأوامر، أو ركب ما نهي عنه فذلك ذنب إن شاء الله غفره أو عاقبه عليه. وهذا الذي قال ابن حبيب في تكفير من أقر بفرض الزكاة أو الصوم وتركه عمداً أو تهاوناً حتى زال الوقت إنه كافر، فقول انفرد به. وقد أجمع الأئمة أنهم يصلون عليه، ويورث بالإسلام ويرث، ويدفن مع المسلمين. وما ذكر من الحديث فلم يذكر في الحديث في تارك الصلاة هل هو جحد أو تفريط ولا فسر الكفر. وفي إجماعهم على توبته والصلاة عليه ما يدل أنه لا يراد به الخروج من الإيمان كخروج المشرك بالله الجاحد له، والله أعلم. وهذا قول الخوارج إلا من قال: لا أصلي فهذا قد رد ما دعا الله إليه عناداً. وهذا كقول أهل الردة لا نؤدي الزكاة. ومن رد على الله أمره أو على رسوله رداً مجرداً هكذا فلم يجب إلى دعوته، كما قال إبليس لا أسجد، فكان بذلك كافراً رجيماً وهو بخلاف من ترك ذلك تفريطاً وغرة ومعصية. وروى مالك عن عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قال: خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، وفي آخر الحديث ومن لم

стр. 7170

يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة (١)، فهذا يبين معنى الديث الذي ذكر ابن حبيب، والله أعلم. الحكم في القدرية والخوارج وأهل البدع من كتاب ابن المواز، وهو لابن الماجشون مفسراً في كتاب ابن حبيب وغيره، قال مالك (٢) في الحروري إذا لم يخرج على الإمام العدل فيدعو إلى بدعته أو يقتل أحداً لم نقتله. فأما إن قتل أحداً على دينه ذلك أخرج على الإمام العدل فيستتاب، فإن تاب قبلت منه وإلا قتل. وكذلك الجماعة منهم، ويقتل منهزمهم، ومن أسر منهم فللإمام قتله إن رأى ذلك، وإن انقطع الحرب استتابه، وإن لم ينقطع فله قلته. وكذلك إن خاف لأهل ذلك الجمع دولة بسبب يخاف، وكذلك يجهز على جريحهم في هذا الوجه. وأما إن كان أمر الإمام قد ظهر عليهم بيقين فلا يقتل وليستتب، فإن تاب قبل منه، وتسقط عنهم إذا تابوا الدماء والفروج والموال وكل ما فعلوا وإن كانوا أملياء، إلا من وجد ماله بعينه فليأخذه. قال: وإن لم يرجع ولم يتب قتل. وقال عبد الملك: لا يقتل، وما علم أنه ليس من أموالهم فليرد إلى أهله إن عرفوا، ويوقف ما بقي إلى أن يؤيس من طالبه ثم يتصدق به، سواء قتل في المعركة أو بعد ذلك. وما كان معه من سلاح أو خيل أو معه من مال فهو لورثته ميراثاً (عنه) (٣) وكذلك قال عبد الملك عن مالك.

стр. 7171

وإن أسر وترك حتى انقطع حربهم وخمدت ريحهم وزال عسكرهم، فلا يقتل الأسير، ويستتاب ويؤدب، يريد إن لم يتب. وإن كانت حربهم قائمة فإن رأى الإمام قتل هذا الأسير لم أره خطأ، ويقتل المنهزم ولا يستتاب. قال ابن المواز وقال مالك وأصحابه في القدرية إنهم يستتابون، فإن تابوا وإلا قتلوا. وهو قول عمر بن عبد العزيز. قال بعض أصحاب مالك أظنه عن مالك، يستتاب الإباضية والقدرية، فإن تابوا وإلا قتلوا. قال: والحرورية إذا كان الإمام عدلاً. قال ابن القاسم: (وهذا) (١) يدل على أنهم إذا خرجوا على العدل (وأرادوا قتاله) (٢) ودعوا إلى بدعتهم أن يقاتلوا. وسئل (ابن) (٣) عمير عن الحرورية فقال: أشر خلق الله عمدوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها في المؤمنين، فلا أحد أحق بالقتل والقتال منهم. قال مالك: وتوبة القدري ترك ما عليه. قال: فإن قتل فميراثه (لورثته) (٤)، أسر ذلك أو أعلنه. قال مالك في القدرية والإباضية: لا يصلى عليهم، فإذا قتلوا فذلك أحرى. قال سحنون: يعني أدباً لهم، فإن طاعوا فيصلى عليهم. قال ابن المواز: ومن قتل من الخوارج ممن استتيب فلم يتب فلا يصلى عليه الإمام، ويصلي عليه غيره من المسلمين، ويغسل ويكفن

стр. 7172

ويرثه ورثته، وتعتد عنه امرأتهبالإحداد وتنفذ وصيته. وكذلك قال سحنون في كتاب ابنه في جميع أهل الأهواء. وقال أيضاً، يعني مالكاً، بترك الصلاة تأديباً لهم، ولا يخرجون من الإيمان ببدعتهم. قيل: فقول مالك يستتاب أهل البدع؟ قال: أما من كان بين أظهرنا وفي جماعتنا فلا يقتل، وليضرب مرة بعد أخرى ويحبس، ونهى الناس عن مجالسته والسلام عليه تأديباً له. وقد ضرب عمر صبيغ ونهى عن كلامه حتى حسنت توبته. فأما من بان منهم عن الجماعة ودعوا إلى بدعتهم ومنعوا فريضة من الفرائض فليدعهم الإمام العدل إلى السنة والرجوع إلى الجماعة، فإن أبوا قاتلهم كما فعل الصديق بمن منع الزكاة، وكما فعل على بالحرورية ففارقوه وشهدوا عليه بالكفر، فلم يهجهم (حتى خرجوا ونزلوا بالنهروان فأقاموا شهراً فلم يهجهم) (١) حتى سفكوا الدماء وقطعوا الطريق فقاتلهم. وقال عمر بن عبد العزيز: يستتابون، فإن لم يتوبوا قوتلوا على وجه البغي. فمعنى قول عمر هذا وقول مالك إنما هو فيمن خرج وبن بداره فذلك قول عمر قوتلوا على وجه البغي (يعني قول عمر هذا وقول مالك) (٢) أنهم خرجوا وبانوا عن سلطانه. قال سحنون: ولا تعاد الصلاة خلف أهل البدع في وقت ولا غيره، وهو قول جمع أصحاب مالك. أشهب والمغيرة وابن كنانةوغيرهم، وليس بكافر، وليس يخرجه دينه من الإيمان، ومن كفرهم ركب قول الحرورية في التكفير بالذنوب.

стр. 7173

قال سحنون: وكتب إلى بعض أصحابنا، وهو لعبد الملك، في غير كتاب ابن سحنون: في المعتزلة وغيرهم من أهل الأهواء: إن كل كافة استكفت (١) ودعت إلى بدعتها فليقاتلوا. وكذلك كل كافة استكفت معصية أو منع حق فليقاتلهم الإمام حتى يظهر عليهم سلطان الحق ويقام فيهم. وقد قاتلهم الصديق ولم يكفروا أول كفرهم أن منعوا الزكاة فقالتهم قتال من كفر، وقاتل على الخوارج. وأما غير الكواف والجماعة، فمن في سلطانك من المعتزلة ممن تبرأ من علي وعثمان أو من احدهما، أو يظهر بدعة القدر أن الأمر إليه، وأنه ما شاء فعل، وأنه يريد أن يعصي والله يريد أن يطيع، فيكون ما أراد هو ولا يكون ما أراد الله، فاستتبه فإن تاب فأوجعه ضرباً فيما مضى. وكذلك من كفر علياً أو عثمان أو أحداً من الصحابة فأوجعه جلداً. وروي عن سحنون فيمن كفر الخلفاء الأربعة أن يقتل، ويؤدب في غيرهم. وقد تقدم إيعاب هذا في باب متقدم. قال سحنون، وهو لعبد الملك في كتاب ابن حبيب: ومن قام وحده من الخوارج وحكم فاعترض الناس فليفعل به ما يفعل بمن استكف من جماعتهم ما لم يوسروا فإذا أسروا (صاروا كمن تحت سلطاننا منهم في الحكم فيهم. ومن قاتل من الأسارى ثم أسر) (٢) فما دامت الحرب قائمة لم يظهر أحد الفريقين على الآخر فله حكم من في القتال، فللإمام قتله وله الكف عنه إن طمع في غير ذلك.

стр. 7174

(قال: وكل ما حكموا من حكم الناس فليتعقب ذلك) (١) ويكشف وينظر فيه كالمبتدىء، فإذا رأى صواباً وشهوداً على أصل الحق يقبل مثلهم وأمراً بيناً أمضاه، ولا ينفذ ما وقع بشهادتهم، كان الحاكم منهم جائراً أو مجتهداً، ويصير كحكم من الناظر فيه ابتداءً. قال سحنون: ومن وهم ببدعة واستوطأ ذلك عليه وعرف به فلا تقبل شهادته بين زائغ ومبتدع ولا جماعي، ولا على محق ولا على مبطل ولا بين أهل الأديان. وأما غير معروف بذلك (٢) ما لم يؤت عليه بأمر واضح فأجره مجرى غيره من قبول (من عدل) (٣) عندك. وهذا الذي ذكره سحنون كله لعبد الملك في كتاب ابن حبيب. ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا ظفرنا بأحد ممن قاتل على تأويل القرآن وتاب فليس عليه مما هلك بيده من مال ورقيق وحيوان شيء، ولا عليه من قود ولا دية في نفس ولا جرح، ولا صداق في وطء حرة أو أمة. وما وجد بيده من شيء يعرف بعينه أخذه ربه. ولو أخذ لرجل ألف دينار فوجد معه ألف دينار فلا أدري ما العين وما يدريه أن هذا ماله بعينه. قال مالك: وليس كالمحارب ولا السارق. قال عطاء: إذا أخذوا فليقتل منهم من قتل، ويؤخذ المتاع ممن أخذ (المتاع) (٤)، ويسجن من بقي ولا يقتلون ولا يقطعون، ويسجنون حتى يتوبوا.

стр. 7175

وكتب عمر بن عبد العزيز في خارجي خرج بخراسان وأشار بسيفه فأخذ: إن كان قتل قتل، وإن جرح جرح، وإلا سجن حتى يتوب وقربوا (١) أهله منه. وقال الليث فيهم مثل قول مالك، وذكر ابن حبيب مثل هذا القول عن عطاء وعمر بن عبد العزيز. قال ابن شهاب: ووقعت الفتنة وأصحاب النبي ﷺ متوافرون فلم يروا على من قاتل على تأويل القرآن قصاصاً في دم ولا حداً في وطء. وكذلك فعل علي بن أبي طالب، وبهذا قال مالك، وقاله ابن القاسم. وقال أصبغ: يقتل من قتل إن طلب ذلك وليه كاللص يتوب قبل يقدر عليه. قال ابن حبيب: هذا خلاف لمالك وجميع أصحابه في أهل التأويل، ولا أعلم من قال مقالة أصبغ هذه، وهي خلاف ما تقدم من فعل علي والصحابة. وذهب ابن حبيب إلى أن الخوارج الذين كفروا الناس بالذنوب كفار، وأنه يستتاب من ظهر عليه منهم أياماً ويسجن لذلك خرجوا أو لم يخرجوا إذا أظهروا ذلك. ومن تاب ترك، إلا أن يكون لهم جماعة في موضع (يلجؤون إليه) (٢) فلا يترك هذا وإن تاب، ويسجن (حتى) (٣) تفترق جماعتهم خيفة أن يلحق بهم (قال ابن حبيب) (٤) إنهم كفار ببدعتهم هذه (لأنهم سموا الزاني والسارق وأشباههم من أهل الذنوب كفاراً،) (٥) والله جعل القطع على من سرق والحد على من زنى، فلو كان كافراً (لكان عليه القتل بذلك وأمر فيهم بالقتل، وقال في القاتل: (فمن عفي له من أخيه شيء) (٦) ولو كان

стр. 7176

كافراً) (١) ما جعله له أخاً. ومن رد هنا من كتاب الله (فهو) (٢) معاند كافر. ولا يحل سبي ذراريهم (وهم على الإسلام حتى يبلغوا فيقولوا بقول من قتل منهم فيسلك سبيلهم) (٣). وكذلك سائر فرق الخوارج من الإباضية والصفرية، وكذلك القدرية (والمعتزلة) (٤). وكذلك يستتاب المرجئة الذين يزعمون أن الإيمان قول بلا علم (قال ابن حبيب) (٥). وأما الشيعة فمن أحب منهم علياً ولم يقل على غيره من الصحابة فهذا ديننا، ومن غلا إلى بغض عثمان والبراءة منه فليؤدب أدباً وجيعاً، ومن زاد في غلوه منهم إلى بغض أبي بكر وعمر مع عثمان وشبههم فالعقوبة عليه أشد وتكرير ضربه وطول سجنه حتى يتوب ولا يبلغ به القتل إلا في سب نبي من الأنبياء ﵈. وأما من تجاوز منهم إلى الإلحاد فزعم أن علياً رفع ولم يمت وسينزل إلى الأرض وأنه دابة الأرض. ومنهم من قال كان الوحي يأتيه ويعدد ذرية مفترضة طاعتهم، ونحو هذا من الإلحاد، فهو كفر، يستتاب قائله ويقتل إن لم يتب. وذكر أن قوماً بالمغرب ادعوا نبياً سموه صالحاً وأظهر لهم كتاباً بلسان البربر، وقالوا: محمد نبي العرب، وأكلوا رمضان وصاموا رجباً واستحلوا تزويج تسع نسوة وشبه هذا، فهؤلاء مرتدون ويقتلون إن لم يتوبوا، ويجاهدون، ولا تسبى ذراريهم كالمرتدين وميراثهم للمسلمين. وفي الباب الآخر ذكر من قال: إن الله لم يكلم موسى.

стр. 7177

وذكر ابن حبيب في كتاب آخر عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ أنهم قالوا في أهل الأهواء من أهل البدع كلها: القدرية والإباضية والحرورية (والمرجئة) وجميع أهل الأهواء إنهم على الإسلام متماسكين به، إلا إنهم ابتدعوا وحرفوا كتاب الله وتأولوه على غير تأويله، إنهم يستتابون، فإن تابوا وإلا قتلوا، وأن من قتل منهم أو مات على ذلك فميراثه لورثته من المسلمين. باب (١) في قتل أهل العصبية والعداوة من المسلمين من كتاب ابن سحنون قال سحنون: قال الله سبحانه: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) إلى قوله (فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) (٢). قال من لقينا من العلماء: معنى ذلك إذا خرج بعضهم على بعض بغياً ورغبة عن حكم الإسلام على العصبية فسقاً وخلوعاً، فليدعهم الإمام ومن معه إلى الرجوع إلى التحاكم وإلى التناصف عند حاكم من حكام المسلمين، فإن فعلوا قبل منهم، وإن أبت الطائفتان أو إحداهما قاتل الإمام من أبى وحلت دماؤهم حتى يقهروا، فإن تحققت الهزيمة عليهم وظهر الإمام عليهم ظهوراً بيناً وأيس من عودتهم فلا يقتل منهزموهم ولا يدفف على جريحهم. وإن لم تستحق الهزيمة ولم يومن رجوعهم فلا بأس بقتل جريحهم ومنهزموهم، ولا بأس أن يقتل الرجل في القتال أخاه وقرابته مبارزة وجده

стр. 7178

لأبيه وأمه، فأما الأب وحده فلا أحب قتله على التعمد مبارزة أو غيرها. وكذلك الأب الكافر مثل الخارجي. وقال أصبغ: يقتل فيها أباه وأخاه. قالا: ولا تصاب أموالهم ولا حريمهم، وإذا أصيب منهم أسير فلا يقتل، ويؤدب ويسجن حتى يتوب. وإن ثبت عليه أنه قتل أحداً فلقتل به بخلاف أهل الأهواء الذين قاتلوا على التأويل. ولا ينبغي للإمام والمسلمين أن يقفوا عن الخروج إلى أها المعصية وأهل البغي حتى يردوهم إلى الحق وحكم الإسلام، فإذا قام بذلك من نصيب الحق ووجه العمل فيه ولم يكن تلفيفاً ولا هجماً بغير سنة ولا تحفظ. قال عبد الملك: والخوارج إذا أسر منهم أسير والحرب قد انقطعت فلا يقتل، وينهى عن بدعته ويؤدب كمبتدع في غير جماعة (وتقبل توبته من تاب (١) وإن كانت الحرب قائمة فللإمام قتل أميرهم أو جماعة) (٢) في قبضته إذا خاف أن يكون عليه دبره أو أحس ضعفاً أو خشية عورة علمها. وعلى هذا يجري ذلك في التدفف على الجريح واتباع المنهزم حسب ما يرى من ذلك، وليست هزيمتهم توبة، وإنما هو إلى ما يرى من الظهور البين أو غيره، وقال سحنون مثل قوله. وقال: سمعت أصحابنا يقولون: لا يقتل منهم أهل المعصية إذا كانت الحال ما ذكرت ويقتل منهزم الخوارج بكل حال. وكل ما جرى في هذا الباب عن سحنون وعبد الملك فقد ذكره ابن حبيب عن عبد الملك. (وقد جرى في باب متقدم ذكر قتال أهل النائرة والعداوة بخلاف المحاربين واللصوص، وهو بخلاف حكم أهل الأهواء والتأويل. وقد بينا كل شيء من ذلك) (٣).

стр. 7179

قال ابن حبيب: وإذا بغت قبيلة على قبيلة فقاتلتها حمية وعصبية وفخراً بالأنساب وغيرها من النائرة، فعلى الإمام أن يكفهم ويفرق جمعهم، فإن لم يقدر فليخرج إليهم، وعلى الناس الخروج معه لذلك، فإذا نزل بقربهم راسلهم وسمع حجة كل فريق، فإن ظهر له أن إحداهما ظالمة للأخرى باغية عليها، أمرها بالكف والانصراف، فإن أطاعته وانصرفتا، فلكل فريق طلب الفريق الآخر بما جرى بينهم في ذلك من دم ومال، ولا يهدر شيء من ذلك، بخلاف ما كان على تأويل القرآن، فإن أبت الطائفة الباغية أن تنصرف عن المبغي عليها قاتلها معها ومن معه من المسلمين. وإن تبين للإمام العدل أن الطائفتين باغيتان أمرهما بالتفرق والانصراف، فعلتا وإلا جاهدهما بمن معه من المسلمين. وهذا معنى الآية التي ذكر الله تعالى في الفئة الباغية. (قال ابن حبيب: ونادى منادي على ابن أبي طالب في بعض من حاربه أن لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح ولا يقتل أسير. ثم كان موطن آخر في غيرهم فأمر باتباع المدبر وقتل الأسير والإجهاز على الجريح، فعوتب في ذلك فقال: هؤلاء لهم فئة ينحازون إليها، والأولون لم تكن لهم فئة. قال عبد الملك: وما أصاب الإمام من عسكر أهل البغي من كراع وسلاح، فإن كانت لهم فئة قائمة فلا بأس أن يستعين به الإمام ومن معه على قتالهم إن احتاجوا إليه، فإن زالت الحرب رده إلى أهله. وما سوى الكراع والسلاح فيوقف حتى يرد إلى أهله. ولا يستعان بشيء منه، وإن لم تكن لهم فئة قائمة رد ذلك كله من سلاح وغيره إليهم أو إلى أهلهم. (وكذلك قال ابن الماجشون وأصبغ في أهل العصبية والحرورية) (١) وكذلك فعل على بن أبي طالب ﵁.

стр. 7180

قال: وقد أصاب الإمام من امرأة على رأيهم أو عبد أو ذمي أسيراً وكانوا يقاتلون، فإن لم تكن لهم فئة قائمة أطلقهم، وإن كانت لهم فئة قائمة أمر بحبسهم حتى يزول الحرب. وإن بذل له أهل البغي مالاً حتى يتأخر عنهم أياماً أو أشهراً حتى ينظروا في أمرهم، فلا يحل أن يأخذ شيئاً منهم، وله أن يؤخرهم إلى مدة سألوه ما لم يكونوا يقاتلون فيها أحداً أو يفسدون فلا يؤخرهم حينئذ. وإذا وضعت الحرب أوزارها، فإن كان أهل البغي ممن خرج على تأويل القرآن من الخوارج وضع عنهم كل ما أصابوا إلا ما وجد من مال يعرف بعينه فيأخذه ربه (١). وأما أهل المعصية أو أهل خلاف لسلطانهم بغياً، يريد بلا تأويل، حكم في ذلك كله بالقود والقصاص ورد المال، قائماً كان أو فائتاً، قاله ابن الماجشون وأصبغ. وإن قاتل معه أهل ذمة وضع عنهم مثل ما وضع عن المتأولين الذين أعانوا، وردوا إلى ذمتهم، وإن كانوا أهل عصبية وخلاف للإمام العدل فهو نقض لعهدهم موجب لاستحلالهم، وإن كان السلطان غير عدل وخافوا جوره واستعانوا بأهل الذمة فليس ذلك نقضاً لعهد أهل الذمة. ولا قود في الجراح في هؤلاء، وما أصابهم في دفعهم عن أنفسهم فهدر، إلا أن تكون منهم غارة وعياثة وفساد على غير وجه دفاع ظلم ولا امتناع فيلزمهم فيه القود (والقصاص) (٢) ورد المال. وكذلك قال مالك في أهل الذمة يخرجون عن ظلم ظلموا به، فلا يقاتلوا إلا أن يخرجوا فساداً وعياثة فليجاهدوا ويصيروا فيئاً، وقاله مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ وغيرهم.
следующие страницы →