← Фикх малики

Фикх малики · id 9627

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Полный текст (1 716 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

فصل [٣ - حكم المثلة بالرق]: ومن مثل بعبده فقطع بعض أطرافه أو أعضائه أو سجل أسنانه أو فقأ عينه قاصدًا لذلك لزمه إعتاقه (١) خلافًا لأبي حنيفة والشافعي لقوله ﷺ "من مثل بعبده عتق عليه" وروي "فهو حر عليه" (٢) ولأن ذلك عقوبته لئلا يعود إلى مثله فعوقب بعتقه كعقوبة القاتل عمدا بمنع الميراث، وإذا أراد أدبه فأصابه من ذلك ما لم يرده فلا يعتق عليه لأن الخطأ لا يستحق عليه به عقوبة لأنه غير مقصود ولا إثم فيه. وإذا أعتق عليه فولاؤه له لأنه هو المعتق له وإن كان معتقه مستحقًا عليه كالعتق في الكفارة ومن يعتق عليه من نفسه، وعنه في كيفية عتقه روايتان: إحداهما أنه يعتق عليه (٣) بنفس المثلة (٤) دون الحكم، والأخرى دون نفس المثلة، فوجه الأولى قوله ﷺ : "من مثل بعبده عتق عليه"، وروى "فهو حر عليه" (٥) وظاهره يفيد بنفس الفعل، ووجه الثانية أنه فعل من جهته في العبد استحق به إعتاقه بالشرع فوجب أن يفتقر إلى الحكم (٦) كتبعيض العتق. فصل [٤ - في مال العبد المعتق]: ومن أعتق عبدًا (٧) تبعه ماله إلا أن يشترطه السيد، وكذلك إذا أوصى بعتقه (٨)، لقوله ﷺ "من عتق عبدًا وله مال فماله له إلا أن يستثنيه سيده" (٩)،

стр. 1402

وكذلك حكم إعتاقه المباشر في الوصية واحد، ولهذه المسألة فروع مبنية على أصلين يختلف قول مالك فيهما وهما: بيع العبد وعتقه لم يختلف قوله في أن البيع يكون المال للبائع إلا أن يشترطه المشتري وفي العتق يكون تابعًا للعبد إلا أن يستثنيه السيد. واختلف عنه في الوصية به وهبته بغير عوض والتصدق به وإسلامه في الجناية فعنه فيها روايتان: إحداهما أن ماله يتبعه، والأخرى أن ماله لسيده الأول، وإنما يختلف في ذلك لاختلاف تعليل الأصلين فالبيع والعتق معللان بإحدى علتين: إحداهما أن البيع خروج ملك بعوض فلذلك لم يتبع العبد ماله، والعتق خروج ملك بغير عوض (فلذلك تبعه ماله فعلى هذا الإعتلال يكون ماله في الوصية والصدقة والهبة تابعًا له لأن كل ذلك خروج ملك بلا عوض) (١)، وفي أرش الجناية لا يتبعه لأنه خروج ملك بعوض والأخرى أن علة البيع أنه خروج ملك إلى (٢) ملك فلذلك لم يكن تابعا له، والعلة في العتق أنه خروج ملك إلى غير (٣) مالك لذلك يتبعه ماله وعلى هذا يكون في الوصية والهبة والصدقة ماله لسيده الأول لا يتبعه لأنه خروج ملك إلى مالك كالبيع. فصل [٥ - في ولد العبد المعتق]: ولا يتبعه ولده لأن ولده ملك لسيده فلا يتبعه كسائر أملاك (٤) سيده. فصل [٦ - في عتق الجنين مع الحامل إذا اعتقت]: ومن أعتق حاملًا عتق جنينها معها لأن كل ولد حدث من تزويج أو زنا

стр. 1403

فهو تابع لأمه في الحرية والرق (١)، وكل عقد في الرقبه لا سبيل إلى حله اعتبارًا بالأمة تزوج، ولأنه لا يوجد في الأصول حرة حامل (٢) بعبد. فصل [٧ - في عتاقة المديان]: عتاقة المديان الذي أحاط الدين بماله لا تجوز إلا بإجازة الغرماء (٣) لأن حقوق الغرماء متعلقة بماله وذمته ولهم التسلط على انتزاع ماله من يده في حقوقهم ففي إعتاقه إتلاف أموالهم فلا ينفد إلا بإجازتهم. فصل [٨ - في عتاقة المولى عليه]: عتاقة المولى عليه غير جائزة (٤) لأن الحجر عليه يمنعه من التصرف في ماله فيما (ليس بحظ له وجواز ذلك إتلاف) (٥) ماله وزوال فائدة الحجر. فصل [٩ - في عتاقة الغلام والجارية قبل بلوغهما]: عتاقة الغلام والجارية قبل بلوغهما غير جائز (٦) لأنه قبل البلوغ لا حكم لقوله ولا لعقوده ولأنه ممنوع من التصرف في ماله بالحجر الثابت عليه، ولأن البالغ المولى عليه لا ينفذ (٧) عتقه فالصغير أولى. فصل [١٠ - إذا وطيء المديان أمة لا يملك غيرها]: إذا وطء المديان أمة لا يملك غيرها وحملت فإنها تكون أم ولد ويتعلق حقوق الغرماء بذمته ولا تباع في الدين (٨)، والفرق بين ذلك وبين أن يعتقها بالقول

стр. 1404

فلا ينفذ إلا بإذن الغرماء: أن الفعل إذا وقع لا يمكن إزالته وقد استقر عقد العتق فتعذر إبطاله ألا ترى أن المريض لا ينفذ عتقه بالقول فلو وطء أمة فحملت لكانت أم ولد. فصل [١١ - الذين يعتقون على ملاكهم بالقرابة]: الذين يعتقون على مُلاكهم بالقرابة عمودي النسب الأعلى والأسفل كالوالدين والأجداد والجدات من قبل الأب والأم قربوا أو بعدوا والوارثين وغير الوارثين وأولادهم الذكور والإناث منهم والإخوة والأخوات من أي قبيل كانوا هم أنفسهم لا يتعدى ذلك إلى أولادهم ولا يعتق من سواهم من عم أو عمة أو خال أو خالة لا من يحرم منهم ولا من لا يحرم (١). والكلام في هذه المسألة في ثلاثة مواضع: أحدها وجوب العتق في عمودي النسب خلافًا لداود في قوله لا يعتق أب ولا ابن إلا أن يبتدئ المشتري بإعتاقه (٢)، والثاني في الأخوة خلافًا للشافعي في قوله إنهم لا يعتقون (٣) والثالث مع أبي حنيفة في قوله أن كل ذي رحم يعتق بالملك (٤). فدليلنا على داود قوله تعالى ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) ..... إلى قوله تعالى: وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣)﴾ (٥) فنفى عن نفسه اتخاذ الولد وعلل ذلك بأن الكل عبيد له وذلك ينفي كون الولد عبدا، وقوله ﷺ : "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" (٦) ولأن المخالف لا يخلو أن يقول إن الإنسان

стр. 1405

إذا ملك أباه وابنه فإنه يعتق عليه بنفس الملك فذلك قولنا أو يقول لا يعتق (١) عليه بل يؤمر بإعتاقه ويلزم ذلك، وكل هذا خلاف الأصول لأن الإنسان لا يستحق عليه إيقاع حرية في ملكه بغير سبب كان من جهته كالنذر والكفارة. فصل [١٢ - في الدليل على الشافعي في قوله إنهم لا يعتقون]: ودليلنا على الشافعي عموم الخبر، ولأن الأخوة نسب يحجب الأم عن الثلث إلى السدس كالولادة، ولأن التعصيب تكون من ذكورهم لإناثهم (٢) كالولد. فصل [١٣ - في الدليل على أبي حنيفة في قوله أن كل ذي رحم رحم يعتق بالملك]: ودليلنا على أبي حنيفة في العم والخال لأن كل من حلَّت لإنسان (٣) بنته بعقد نكاح أو بملك يمين لم يعتق عليه بالملك كذلك (٤) العم لأن ابنته تحل لابن عمها، ولأن كل جنس يرث ذكورهم دون أبنائهم فلا يعتقون بالملك كبني العم. فصل [١٤ - في عدم الحاجة إلى حكم الحاكم في الذين يعتقون على ملاكهم بالقرابة]: ولا يحتاج في ذلك إلى حكم حاكم بل يعتقون به بنفس الملك (٥) لقوله ﷺ "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" (٦)، ولأن الحاكم إنما يراد فيما يجوز تبقيته بوجه فأما سوى ذلك فلا حاجه بالحاكم إليه (٧).

стр. 1406

ومن أعتق عبده أو أمته إلى أجل لم يعتق إلا بعد حلوله بخلاف الطلاق إلى أجل لأن الوطء لا يتوقف فلما اعترض هذا المعنى في الطلاق أنجزناه ولم يعترض مثله في العتق فتركناه على موجب عقده ولم يجزله وطء الأمة المعتقة إلى أجل لأن المعنى فيها وفي الزوجة (واحد: وهو منع توقيت الوطء إلا أن في الأمة لم يتنجز الحرية لأنه يجوز أن يبقى ملكه على من لا يجوز له وطؤها، وفي الزوجة لا يجوز أن يبقى عقده على من) (١) لا يجوز له وطؤها لأنه ليس منها إلا الوطء فإذا حرم ذلك (٢) زال العقد. فصل [١٥ - إذا أعتق عبده وله أمة حامل تبعته أمته ولم يتبعه ولده]: إذا أعتق عبده وله أمة حامل تبعته أمته ولم يتبعه ولده لأن أمته ماله ومال العبد في العتق تابع له وولده ملك لسيده لأنه لا يملك ولد نفسه. ولو أعتق العبد الأمة وهي حامل لم ينفذ عتقها وهي حامل حتى تضع (٣) لأن في نفوذ عتقها أحد أمرين ممنوعين: إما إن يعتق الأمة دون الحمل فذلك غير جائز لأن استثناء حمل الأم في العتق غير جائز، أو أن تعتق هي وحملها فيؤدي ذلك إلى أن يعتق على غير ملكه بغير اختياره ولا جناية كانت منه، فلما كان مؤديًا إلى ما ذكرناه من المنع وجب وقفه إلى أن تضع وتعتق الأمة (ويكون الولد للسيد والله أعلم) (٤). …

стр. 1407

باب: (١) الولاء (٢) لا يحل بيع الولاء ولا هبته (٣)، والأصل فيه نهيه ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته، وقوله ﷺ "الولاء لحمة كلحمة النسب (لا يباع ولا يوهب" (٤)، والولاء لمن أعتق لقوله ﷺ الولاء لمن أعتق" (٥) وليس للعبد صرفه إلى غيره معتقه لقوله: "الولاء لحمة كلمة النسب) (٦) ومن ادعى إلى غير أبيه أو توالى غير مواليه فعليه لعنة الله" (٧). فصل [١ - في عدم إرث النساء من الولاء شيئًا]: لا يرث النساء من الولاء شيئًا وإذا ترك المعتق ولدا ذكورا وإناثًا فالولاء للذكور من ولده دون الإناث (٨) وهذا إجماع الصحابة رضوان الله عليهم (٩)

стр. 1408

والأصل فيه أن الولاء يورث بالتعصيب المحض والنساء لا تعصيب فيهن فلم يرثن بالولاء وإنما قلنا إنه يورث بالتعصيب لأن الميراث يكون بثلاثة أوجه: إما برحم كالولاده وما تعلق به من النسب أو بالنعمة (١) أو بالتعصيب وهو الولاء ولأنه ليس في العتق أكثر من النعمة التي حصلت من جهة المعتق فجعلته عصبة، وإذا كان كذلك لم يرث منه النساء لأنهن لا يرثن إلا بالرحم، ولأن النسب أقوى في التوريث له من الولاء بدليل أنه لا يورث بالولاء وهناك نسب ما يورث به فإذا ثبت ذلك لم يكن للنساء مدخل في التوريث مما تراضى من النسب، كان بأن لا يكون لهن مدخل في الولاء أولى (٢). فصل [٢ - أولى العصبة بإرث الولاء]: وأولى العصبة بإرث الولاء (٣) الابن ثم ابن الابن ثم الأب ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم الجد ثم العمومة (٤)، ثم ابن العمومة (٥) وإنما قلنا إن الابن أولى لما قدمناه (٦) من أن الولاء مستحق بالتعصيب المحض دون الرحم ويختص به من قوي تعصيبه على غيره، وتعصيب البنوة أقوى من التعصيب بالأبوة والجدودة لأن تعصيب الجدودة والأبوة يشوبها الرحم والولادة وتعصيب البنوة محض لا يشوبه شيء فكان البنون (٧) أولى من كل أحد.

стр. 1409

وإنما قلنا إن ابن الابن وإن سفل أولى من الأب وغيره للاتفاق على أن ابن الابن قائم مقام الابن عند عدمه في كل الأحكام وكذلك في الولاء. وإنما قدمنا الأب على الجد والأخوة لأنهم يدلون به فكان مقدم على من يدلى به ألا ترى أن الجد يقول أنا أبو أبي الميت والإخوة يقولون نحن بني أبيه فكلهم يدلون (١) بقربهم من الأب فوجب أن يكون الأب مقدما على من يدلي به ويستفيد القرب من جهته. وإنما قلنا إن الأخوة وبنيهم في ميراث الولاء مقدمون (٢) على الجد خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٣) في قولهما إن الجد أولى لأن تعصيب (الأخوة أقوى من تعصيب) (٤) الجدود وأقرب إلى الميت لأن الجد يدلي بأبوة الأب والإخوة يدلون ببنوة الأب والإدلاء بالبنوة أقوى من الإدلاء بالأبوة: ألا ترى أن الأب يصير مع الابن بمنزلة الأم يأخذ بالفرض ويسقط تعصيبه فكان الأخ مقدما على الجد في ذلك، وإنما قلنا إن بني الأخوة كالإخوة لأن الإدلاء بالبنوة موجود فيهم والنزول لا يؤثر في ذلك ألا ترى أن ابن الابن وإن سفل مقدم على الأب وعلى الجد. وإنما قلنا إن الجد مقدم على العم لأن العم يدلي بالجد فكان الجد مقدما على من يدلي به فكذلك العمومة مقدمون على بنيهم لهذا المعنى.

стр. 1410

فصل [٣ - في استحقاق الولاء بالكبر]: الولاء يستحق بالكبر فلا يستحق البطن الثاني منه شيئًا ما بقي من البطن الأعلى موجود وبيان ذلك: أن يموت رجل ويترك ولاء وثلاثة بنين فيرث البنون بالسوية ثم يموت إثنان ويتركا ابنين ويموت المولى فيكون ميراثه للابن الباقي دون بني إخوته (١). وإنما قلنا ذلك لأن الولاء مع اختصاصه بالتعصيب يختص بمن قوى تعصيبه وقرب دون من بعد عنه، وليس هو من باب ميراث المال بسبيل بدليل أن الميت لو ترك ابنا واحدا لم يستحق الجد شيئًا، وإنما هو من باب الولاية (٢) فهو للأقرب فالأقرب يبين ذلك أن من يستحق العصبة شيئان: ميراث وولاية، إما في نكاح أو قصاص وبأيهما اعتبرت الولاء وجدته لا يدخل أبناء مع وجود آبائهم أو عمومتهم. فلذلك قلنا إن البطن الأول مقدم على البطن الثاني. فصل [٤ - في كون الولاء للمعتق عنه]: ومن أعتق عبدًا عن رجل بإذنه أو بغير إذنه فالولاء للمعتق عنه (٣)، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٤) حين قالا: أن الولاء للمعتق إن كان أعتق عنه بغير إذنه لأنه إذا أعتق عبده عن غيره فقد ملكه إياه بشرط العتق عنه فكان كالوكيل إنه إذا أعتق عبد غيره عن مالكه فالولاء للمعتق عنه، ولأن الولاء جار مجرى النسب فلا يفتقر حصوله لمن يحصل له إلى إذن منه، ألا ترى أن الأخوة والعمومة تحصل للإنسان شاء أم أبى بوطء قريبه الذي يولد له منه فيثمر هذه الأنساب فكذلك الولاء يعتق زيد عبده فيثبت ولاؤه لعصبته شاءوا أو أبوا، وإذا صح ذلك جاز أن يكون الولاء للمعتق وإن لم يكن منه إذن أعتقه فكان الولاء لمن أعتق عنه كما لو كان بإذنه.

стр. 1411

فصل [٥ - في السائبة]: السائبة هو الذي يعتق (١) عن المسلمين فولاؤه للمسلمين لا لمن أعتقه للمعنى الذي قدمناه (٢) وإنما سمي سائبة لأن المعتق رفع يده عنه من كل وجه من جهة الملك والولاء فصار الولاء لغير مالك (٣) بعده (٤) بعينه بل لجماعة المسلمين كالجمل المسيب الذي لا يعرض له (٥) على ما كانوا يفعلونه في الجاهلية، وكذلك ما أعتقه الإنسان عن زكاته أو أعتقه الإمام من أموال الزكاة فهو لجماعة المسلمين (لأنه معتق عن المسلمين أعتقه الإمام) (٦) أو المزكى وذلك بخلاف المعتق في الكفارات لأن المكفر أعتقه من نفسه فكان الولاء له وفي الزكاة إنما أعتقه عن المسلمين لأنه من أموال المسلمين فكان كالمعتق عبدا عن غيره من مال ذلك الغير أن الولاء للمعتق عنه. فصل [٦ - ولاء المنبوذ]: وولاء المنبوذ للمسلمين دون ملتقطه هكذا أطلقه أصحابنا ومرادهم أنه لا ولاء عليه لأحد وأن ميراثه لا يختص به ملتقطه لأنه حر بالأصل وإنما يطرأ الرق بالسبي لبعض الأحرار فكان كل موجود من الناس حرًّا إلا أن يطرأ عليه ما ينقله إلى الرق (٧).

стр. 1412

فصل [٧ - في مولى الموالات]: مولى الموالات لا يرث وصفته: أن يكون رجلان ولا نسب بينهما يوالي أحدهما الآخر على أن يتوارثا ويتعاقلا فهذا عندنا لا يصح ولا يلزم (١)، وعند أبي حنيفة يصح ويتوارثان ويتعاقلان ولهما أن يفسخا الموالات ما لم يعقل أحدهما عن الآخر (٢). فدليلنا قوله ﷺ : "وإنما الولاء لمن أعتق" (٣) فانتفى أن يكون ولاء لغيره معتق، ولأن الموالات (٤) سبب لا يورث به مع وجود النسب فكذلك مع فقده أصله إذا أسلم الرجل على يد رجل عكسه الزوجية، ولأن المسلمين يعقلون عنه فلم يكن له نقل ميراثه عنهم بالموالات كالمتناسبين. ومن أسلم على يد رجل فلا ولاء له عليه (خلافًا لمن يقول أن الولاء له (٥)) (٦) للخبر، ولأن الولاء بالإنعام بالعتق وهذا معدوم فيمن أسلم (على يده. إذا أعتق المسلم نصرانيًّا فالولاء مراعى فإن أسلم) (٧) كان ميراثه للمسلم إن مات، وإن مات النصراني قبل أن يسلم فلا ولاء للمسلم عليه، وقال الشافعي يثبت له الولاء عليه ويرثه (٨).

стр. 1413

فدليلنا أن الإرث بالنسب مقدم على الإرث بالولاء وآكد منه لأن الولاء شبه به وقد ثبت أنه لا توارث بين المسلم والكافر بالنسب، وكذلك بالولاء ويفارق ذلك ميراثه من عبده النصراني إذا مات لأن رقبته كانت ملكًا له فكان حكم ماله حكم رقبته إلا أنه ميراث على الحقيقة، ولأن المباينة بالملة تمنع الإرث بالنسب والولاء دون الرق. فصل [٨ - إذا أسلم النصراني ثم مات]: وإذا ثبت أنه لا يرثه إذا مات، فإن أسلم النصراني ثم مات ورثه مولاه المسلم لأن الإنعام عليه ثابت له، وإنما كان يمنعه ميراثه مباينته له في ملته فإذا أسلم زال المنع كالنسب. فصل [٩ - إذا مات النصراني المعتق]: وإذا مات النصراني المعتق وترك مولاه المسلم الذي أعتقه وورثته من أهل دينه، فعنه في ذلك ثلاث روايات (١): إحداهما أنه لا يرثه سيده الذي أعتقه ولا أحد من قرابته ويكون ماله فيئا لجماعة المسلمين، والثانية أنه يرثه ولده دون غيرهم من أقاربه، والثالثة يرثه جميع ورثته. فوجه الأولى أن سيده إنما لم (٢) يرثه لمباينته له في الملة (٣) والميراث موضوع على تساوي الحرم فلم يجز أن يرثه ورثته من أهل دينه لأن حرمته أعلى من حرمتهم لثبوت ولاء المسلمين عليه (٤). ووجه الثانية أن ولدهم (٥) هو موالي سيده الذي أعتقهم فكان حكمهم حكمه في كونهم على ملته وعلى مثل حرمته وثبوت الولاء عليهم لسيده فلذلك

стр. 1414

اختصوا بميراثه دون سائر أقاربه، ووجه الثالثة أن جميع ورثته بمنزلته في الحرمة والدين فورثوه اعتبارا بسائر أهل ملته، وعنه رواية أخرى أنه يرثه ولده ووالده خاصة لأنه ليس في القرابة ما يوازي الأبوة والبنوه والثالثة أصح. فصل [١٠ - إذا أذن السيد لعبده في أن يعتق عبدا له فالولاء للسيد]: إذا أذن السيد لعبده في أن يعتق عبدا له فالولاء للسيد فإن أعتق العبد لم يرجع الولاء له، وكذلك المدبر، وأم الولد إذا أعتقا بإذن سيده، وإذا أذن لمكاتبه أن يعتق فأعتق فالولاء للسيد ما دام المكاتب لم يعتق فإن أعتق عاد الولاء إليه (١) والفرق بين المسألتين أن لسيد العبد انتزاع ماله فإذا أذن له أعتق، وليس هو من أهل الولاء في تلك الحال كان السيد كأنه هو الذي أعتق فيكون الولاء له، وإذا ثبت الولاء في جهة الحر (٢) لم يجز انتقاله بعد ثبوته إلى جهة أخرى. وأما المكاتب فسيده ممنوع من انتزاع ماله لما ثبت له من عقد الحرية فإذا أذن له في العتق كان عتقه مراعى فإن مات أو عجز تقرر الولاء لسيده، فإذا أدى وعتق ثبت أن الولاء ثابت له وكذلك لو أعتق بغير إذن السيد فلم يعلم السيد حتى أدى المكاتب وعتق فإن الولاء للمكاتب لأنه إنما كان ممنوعا من الإعتاق لحق السيد فإذا زال حق السيد عنه بعد عتقه وتقرر الولاء له فإن علم السيد قبل أن يعتق المكاتب بالأداء فله أن يرد عتقه فإن رده بطل وعاد العبد رقا ولم يلزم المكاتب إذا أعتق أن يعتقه بعد ذلك. فصل [١١ - في جر الولاء]: جر الولاء ثابت عند كافة أهل العلم (٣) لا خلاف فيه (٤)، إلا ما يحكى عن رافع بن خديج، وصفته أن يتزوج عبد معتقة فيولدها فإن ولاء ولدها منه

стр. 1415

لمواليها الذين أعتقوها فإن أعتق العبد جر ولاء ولده إلى مواليه الذين أعتقوه ولو تزوج حرة لا ولاء عليها كان بقية ميراث الولد بعد حصة أمه للمسلمين وإذا أعتق العبد رجع (١) إلى مواليه وكذلك الجد فيجر الولاء أيضًا بجر الولاء ما دام الأب عبدًا فإذا أعتق العبد عاد الولاء إليه. والأصل في جر الولاء الإجماع لما روى أن الزبير بن العوام مر بفتيه فسأل عنهم فقيل هم موالى رافع بن خديج وأبوهم عبد للحرة فاشترى الزبير أباهم فأعتقه وقال لهم انشبوا إلي فأنا مولاكم فقال رافع: بل هم موالى أنا أعتقت أمهم فاختصما إلى عثمان بن عفان فقضى بالولاء للزبير، (٢)، ولم يخالف عليه أحد، ولأن انتساب الولد إلى قبيلة أمه، ووجهها (٣) أنها لعدم إمكان ذلك من جهة الأب بدليل أنه لو أمكن ذلك في الابتداء لم ينسب إلى الأم، ولأنه إذا عاد إمكانه في ولد الملاعنه عاد الانتساب إلى الأب وإذا ثبت ذلك ثم كان غير ممكن في هذا الموضع لرق الأب فيجب إذا زال المعنى المانع أن يزول ما امتنع لأجله، ويعود النسب إلى الأب. فصل [١٢ - الجد كالأب في جر النسب]: وإنما قلنا إن الجد كالأب في ذلك لأن النسب يرجع إليه فصح جره للنسب كالأب وبذلك فارق الأخوة والعمومة وسائر العصبات. فصل [١٣ - في ولاء ولد الملاعنة المعتقة]: وولد الملاعنة المعتقة ولاؤه لموالي أمه فإن اعترف به الأب عاد إليه أو إلى مواليه إن كان معتقا على ما بيناه (٤).

стр. 1416

فصل [١٤ - عدم ثبوت جر الولاء فيمن مسه رق]: ولا يثبت جر الولاء فيمن مسه رق مثل أن يتزوج عبد أمه فتحمل ثم تعتق فإن الولد يكون حرًّا بحرية أمه وهو حر (١) وولاؤه لموالي أمه وهم مواليه (٢) لأن عتقه ثبت من جهتهم فإن أعتق العبد لم يجر ولاء الولد لأن ولاءه قد تقرر (٣) وثبت لمن أعتق أمه فلا يجوز نقله كالنسب والولاء، هاهنا مباشر ليس طريقه الجر فلم يجز نقله. فصل [١٥ - في الولاء الذي ترثه النساء]: قد بينا أن النساء لا يرثن ولاء ما أعتقه غيرهن لأنه لا تعصيب فيهن فإذا ثبت ذلك فالولاء الذي يرثنه هو المباشر أو ما كان في حكم المباشر ولا يكون ذلك إلا في ثلاث مواضع. أحدهما أن تعتق عبدا فيموت ولا وارث له فيكون ولاؤه لها ميراثًا. والثاني أن يترك هذا العبد أولادا من أمة أو معتقة فيكون الولاء لمعتقه إما ابتداء (٤) وإما جرا. والثالث أن يعتق هذا العبد عبدا إما في حال رقه بإذنها فيكون الولاء لها ابتداء أو بعد عتقه فيموت العبد الأول المعتق ويبقي الثاني فيرث معتقه الأول ولاء هذا العبد الثاني (٥).

стр. 1417

فصل [١٦ - في أن المرأة ترث ولاء ما باشرت عتقه]: وإنما قلنا إنها ترث ولاء ما باشرت عتقه، لقوله ﷺ "الولاء لمن أعتق (١) " وهذا عام، ولأنه شخص حر معتق عن نفسه فكان الولاء له كالرجل. فصل [١٧ - في أن المرأة تجر ولاء ولد أو عبد إن أعتقها عبدها الذي أعتقته]: وإنما قلنا إنها تجر ولاء ولد أو عبد إن أعتقه عبدها الذي أعتقته لأن ذلك يرجع إلى إعتاقها وإنما يمتنع أن ترث ما أعتقه غيرها (٢) ولأن كل من ورث ولاء ما أعتق مباشرة ورث ما حدث عنه كالرجل والله أعلم. …

стр. 1418

كتاب المكاتب (١) الأصل في جواز الكتابة (٢) قوله تعالى: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا﴾ (٣) وقوله ﷺ "المكاتب عبد ما بقى عليه درهم" (٤) ولأن ذلك كان متعارفًا قبل الإسلام وأقره النبي ﷺ على ما كان من الجواز في الجملة وعملت به الأئمة (٥) والسلف. فصل [١ - في عدم إجبار السيد على كتابة عبده]: لا يجبر السيد على كتابة عبده (٦) خلافًا لداود في قوله إنه يجبر (٧) إذا سأله أن يكاتبه بقيمته أو بأكثر (٨)، لأن الأصل في الكتابة المنع والحظر لأنها غرر وذلك أن العبد يؤدى المال على أنه إن أدى عتق وإن عجز عاد رقا وزال ملكه عما كان أداه لأن السيد يبيع ماله بماله لأن العبد وماله ملك للسيد وذلك

стр. 1419

إضاعة وإتلاف إلا أنه (١) جوز في الشرع رفقا بالعبد وحرمة للعتق والخروج من الرق، والأمر إذا صدر بعد الحظر كان على الإباحة دون الوجوب (٢) ولم يكن أمرًا على الحقيقة ولأن صيغته صيغة الأمر، واعتبارا به إذا سأله أن يكاتبه بدون قيمته وإذا سأله بيعه من غيره، ولأن السيد لا يجبر على بيع عبده إذا سأل (٣) العبد ذلك اعتبارًا بسؤاله بيع غيره من أملاكه. فصل [٢ - في إجبار السيد عبده على الكتابة]: فأما إجبار السيد عبده على الكتابة: فقيل للسيد ذلك وقيل ليس له ذلك (٤) فوجه إثباته أنه لما كان للسيد أخذ ماله وإجباره على التكسب من غير عقد عتق يحصل له كان بأن يكون له ذلك مع النفع للعبد بحصول العتق أولى، ووجه نفيه أنه إجبار على معاوضة في حق نفسه لا لحق السيد فلم يكن له ذلك أصله إجباره على شراء طيب يتطيب (٥) به. فصل [٣ - في كون الكتابة جائزة على ما يعقدانه عليه]: الكتابة جائزة على ما يعقد أنها عليه من قيمة العبد أو أقل أو أكثر مما يقع التراضي بها (٦) لأنها عوض عى رقبته فجازت بالقليل والكثير مما يتفقان عليه كبيعه من غيره، ولأن الكتابة إما أن يكون بيع العبد من نفسه بالعوض أو عتقا (٧) بصفة أدائه، وأي ذلك كان فلا يقضي قدرًا مخصوما ولا إجبار أحدهما الآخر على مقدار معين بل هو على التراضي.

стр. 1420

فصل [٤ - في كون الكتابة منجمة]: الظاهر من قول مالك أن الكتابة تكون منجمة (١) وليس عنه نص في الكتابة الحالة ومحققو أصحابنا يقولون إنها جائزة، (٢) خلافًا للشافعي، (٣) لأنها عتق بعوض فجازت مع تعجيله وتأجيله أصله بيع العبد من نفسه، ولأن الأجل غير مستحق في عقد الكتابة كالثالث والرابع، ولأنه عقد بعوض فجاز كالمنجم. فصل [٥ - في عدم عتق المكاتب إذا ما بقي عليه شيء من الكتابة]: لا يعتق المكاتب ما بقي عليه شيء من الكتابة قل أو كثر (٤) خلافًا لما يحكى عن قوم من السلف (٥) وذلك لما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال "المكاتب عبد ما بقى عليه شيء من كتابته درهم" (٦) ولأن الكتابة عتق بصفة الأداء فمتى لم (٧) يحصل الأداء لم يحصل العتق، ولأن عتق الإنسان جزأ من عبده باختياره مبتدءًا يوجب عليه تكميله وتتميمه الحرية في باقيه، فلو قلنا إنه معتق منه بقدر ما أداه لوجب أن يعتق الباقي بالسراية أو بالحكم سواء أدى باقي الكتابة أو لم يؤد، وفي فساد ذلك دلالة على أنه لا يعتق إلا بأداء الجميع.

стр. 1421

فصل [٦ - استحباب وضع السيد عن المكاتب شيئًا عن آخر كتابته]: يستحب للسيد أن يضع عن المكاتب شيئًا من آخر كتابته على قدر ما تطيب به نفسه (١)، والأصل فيه قوله تعالى ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ (٢) فجاء في أكثر التفاسير أنه وضع شيء من الكتابة (٣)، ولأن في ذلك رفقًا بالعبد وحسن معاملته فكان مندوبًا إليه، وليس ذلك بواجب خلافًا للشافعي (٤) لقوله ﷺ : "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه" (٥)، ولأنه عقد معاوضة على رقبة العبد كبيعه من أجنبي ولأن الواجبات على ضربين مقدر بالنص وموكول إلى الاجتهاد في الكفاية وما تنازعناه خارج عن هذين الموضوعين (٦) لأنه موكول إلى الإرادة والإختيار وليس ذلك في الأصول. فصل [٧ - في جواز مكاتبة العبد الذي لا حرفه له]: وتجوز مكاتبة العبد الذي لا حرفة (٧) له لأنه يمكنه التعرض لوجوه المكاسب من الخدمة وغيرها ويكره ذلك في الأمة لما روي عن عثمان ﵁ أنه قال لا تكلفوا الأمة الكسب فتكسب بفرجها. فصل [٨ - فيما يتبع العبد المكاتب]: وإذا أعتق المكاتب بالأداء تبعه ماله (٨) لأن الكتابة معاوضة عن النفس والمال

стр. 1422

ألا ترى أن السيد ممنوع من التعرض (١) لما له بانتزاع أو غيره، فإذا صح ذلك كان تابعًا له فأما ولده فلا يتبعه إذا كان قبل عقد الكتابة لأنهم ليسوا بملك له فإذا صح ذلك (٢)، وإنما هو ملك للسيد فلا يتبعوا آباهم كما لا يتبعه سائر عبيد السيد إلا أن يشترطهم فيتبعونه بالشرط لا بالعقد ويصير السيد كأنه كاتب عدة عبيد له كتابة واحدة، وهذا إذا كانوا قبل عقد الكتابة (فأما إن حدثوا بعد عقد الكتابة) (٣) فإنهم يتبعونه من غير شرط لأن كل حكم ثبت للأب ثبت للولد بملك اليمين من الحرية والرق، فأما ولده من زوجته فلا مدخل له في هذا الباب لأنه تابع لأمه. فصل [٩ - فيما يجوز أن يكون عوضًا في الكتابة]: كل ما جاز أن يكون ثمنا في البياعات وأجرة في الإجارات جاز أن يكون عوضا في الكتابة (٤) لأنه عقد معاوضه كالبيع وغيره، وتجوز الكتابة على الوصفاء (٥) من العبيد والإماء وإن لم يوصفوا ويكون له الوسط منهم في ذلك الموضع لأن المقصود منها الرفق وإكمال حرمة الحرية دون محض العوض كالمهر في النكاح. فصل [١٠ - فيما إذا كاتبه وله أمة حامل]: وإن كاتبه وله أمة حامل تبعته الأمة ولم يتبعه الولد فإذا وضعت فالولد للسيد والأمة للمكاتب علم بحملها أم لا لما ذكرناه (٦) لأن الأمة ماله فيتبعه ولأن

стр. 1423

الولد ليس بمال له بل هو ملك لسيده، ويمنع المكاتب من بيعها إذا قلنا إنها لا تكون أم ولد بعد العتق حتى تضع فإذا وضعت كان له بيعها إذا شاء لأنه إن باعها حاملًا فالولد داخل معها في البيع وهو ملك غيره، وإن استثنى لم يجز لأن استثناء الحمل في البيع (١) مبطل له فوجب لذلك الوقوف عليها إلى أن تضع. فصل [١١ - في جواز بيع كتابة المكاتبة]: يجوز بيع كتابة المكاتبة (٢) خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٣)، لأن بيع الديون في (٤) الذمم جائز بدليل جواز المصارفة على الذهب الذي في الذمة (بالورق وعلى الورق الذي في الذمة) (٥) بالذهب قبل قبضه، ولأنه لما جاز بيع العروض الحاضرة بالأثمان الغائبة جاز بيع الديون الغائبة بالعروض الحاضرة، ولأنه عقد معاوضة أحد طرفيه دين والآخر عين فكان مباحًا اعتبارًا ببيع العين الحاضرة بالعين (٦) الغائبة. فصل [١٢ - إذا كانت الكتابة ذهبا أو ورقا أو عروضا كيف يجوز بيعها]: إذا ثبت ذلك فإن كانت الكتابة ذهبا أو ورقًا جاز بيعها بعرض معجل وإن كانت عروضا فبذهب أو ورق معجلة أو بعرض مخالف لها معجل غير مؤجل، وإنما أوجب ذلك لأنها لو بيعت (٧) وهي ذهب أو ورق بذهب أو ورق (٨) دخل

стр. 1424

ذلك التأخير وبيع غائب بناجز وذلك ممنوع، وإن بيع بعرض مؤخر كان دينا بدين، وإن بيعت وهي عروض بعروض من جنسها أكثر مما حصل منه عرض بعرضين من جنسه إلى أجل وذلك ممنوع فلم يبق إلا ما قلناه. فصل [١٣ - إذا بيعت كتابة المكاتب من العبد]: وهذا كله إذا بيعت من غير العبد، فأما إذا بيعت من العبد نفسه فلا معتبر بذلك كله وله أن يبيعها منه كيف شاء فينقله من ذهب إلى ورق ومن ورق إلى ذهب ومن عروض إلى عروض من جنسها (١) ومن غير جنسها لأن تقدير بيعها من العبد إنما هو ترك ما كاتب (٢) عليه والعدول إلى مال معجل واستئناف كتابة أخرى غير الأولى ولا خلاف من قولنا إن للمكاتب أن ينقل نفسه من كتابه إلى كتابة أخرى (٣). فصل [١٤ - في بيع الجزء من الكتابة]: وفي بيع الجزء من الكتابة روايتان (٤): إحداهما المنع والأخرى الجواز. فوجه المنع أن ذلك يؤدي إلى المكاتب كتابته أداءين مختلفين أحدهما إلى السيد بعقد كتابته والأخرى إلى مبتاع الجزء (٥) من كتابته وذلك غير جائز على أصله. ووجه الجواز اعتبارًا بسائر المبيعات لأن كل بيع مقصود في نفسه فإذا جاز بيع كله جاز بيع جزئه وكذلك الكتابة.

стр. 1425

فصل [١٥ - في عدم جواز بيع نجم من نجومه]: ولا يجوز بيع نجم من نجومه (١) لأن ما يقابل النجم من رقبة المكاتب مجهول عند عقد البيع المنجم (٢) فلم يجز، فإذا ثبت ما ذكرناه نظر فإن أدى الكتابة إلى مبتاعها من سيده لأعتق كما لو أداها إلى سيده عتق لأن الصفة التي علق العقد عليها هي الأداء فدخلت (٣)، ولأن المشتري قائم مقام السيد، ويكون ولاؤه للسيد الذي عقد كتابته لأن عتقه من جهته بما عقد له، وإنما ابتاع المشتري ما على المكاتب دون رقبته بعد ثبوت الولاء للسيد، والولاء لا يصح نقله بعوض ولا بغير عوض على ما قدمناه وإن عجز رق وكان ملكًا لمشتري كتابته لأنه قائم مقام سيده وقد ثبت أنه لو عجز قبل بيع السيد كتابته رق له وكذلك عجزه عند مشتريها، وإن مات قبل تمام الأداء عن مال ولم يترك ولدا كانت عليهم كان المال المشتري كتابته عند سيده وإذا جاز بيع كتابة المكاتب جاز هبتها والوصية بها ثم الحكم فيها على ما ذكرناه. فصل [١٦ - في كون المكاتب أحق بشراء مكاتبته]: والمكاتب أحق بشرائها استحسانًا لحرمة العتق وإزالة الضرر عنه بدخول من لم يعهد معاملته عليه (٤) والقياس غيره، وهذا إذا بيعت كلها فإن بيع بعضها لم يكن أحق بها (٥) لأنه ليس له أن يعجل لبعض ساداته حقه دون الباقين لأن ذلك يؤدي إلى عجزه، ولأنهم شركاء في كتابته ومتساوون في قبضها منه فليس لبعض أن يختص بتعجيل حقه منها من غير إذن شركائه كسائر الديون المشتركة.

стр. 1426

فصل [١٧ - في تعجيل الكتابة]: إذا عجل المكاتب كتابته لم يكن للسيد الامتناع من أخذها لأن الأجل حق له ورفق به فإذا رضي بإسقاطه كان له ذلك فإن كان السيد شرط عليه مع الكتابة سفرًا أو خدمة فعجل الكتابة فهل يسقط عنه ما شرط عليه أم لا ففيها روايتان: إحداهما سقوطه والأخرى ثبوته (١). فوجه سقوطه أنه تابع للكتابة فإذا تعجلت سقط ما يتبعها. ووجه ثبوته أنه بعض العوض في عتق الرقبة فلم يسقط عنه كالكتابة فإذا قلنا إنه لا يسقط فيخرج ما يلزمه علي روايتين: إحداهما أنه يؤديه بعينه، والأخرى يؤدي قيمته، ومن أصحابنا من يقول إن كانت خدمة أو منفعه سقطت وإن كانت نوعًا آخر من المال لزم ولم يسقط. فصل [١٨ - إذا مات المكاتب وترك ولد معه في الكتابة]: وإذا مات المكاتب وترك (٢) ولدا معه في الكتابة إما بالولادة أو بالشرط وترك ما لا لم تنفسخ الكتابة (٣)، خلافًا للشافعي (٤) لأن عقد الكتابة قد تضمن إلزام السيد نفسه عتق المكاتب وولده الداخلين معه في العقد بالشرط والولادة بصفة أداء المال إليه فلم يكن للسيد فسخ العقد في حقهم كما لم يكن له ذلك في حق العبد نفسه ولم يكن له أيضًا فعل (٥) ما يؤدي إلى ذلك من انتزاع المال فيه.

стр. 1427

فصل [١٩ - إن كاتب على نفسه وحده]: إذا ثبت أن العقد لا يبطل بموته، وإنما ذلك إذا كان معه ولد داخل في الكتابة لأنه إن كاتب (١) على نفسه وحده ومات ولا ولد معه في كتابته أو كان ولده أحرارًا أو مماليك لغير سيده، أو مكاتبون كتابة منفرده عن كتابته فإن العقد يبطل والمال الذي يتركه للسيد، خلافًا لأبي حنيفة في قوله إن ولده الأحرار يقومون (٢) مقامه ويرثونه، (٣) لأن المواريث موضوعة على تساوي الحرم وهذا مات مكاتبًا لا عبدا على الإطلاق ولا حرا بل مكاتبًا له حكم مخالف لحكم الحر ولحكم العبد فلم يرثه ولده الأحرار ولا العبيد وورثه من تركه في عقد الكتابة. فصل [٢٠ - إذا ترك ولدا معه في الكتابة ولم يكمل نجوم الكتابة]: وإذا ترك ولدًا معه في الكتابة فينظر: فإن كان في المال الذي خلفه وفاء أديت الكتابة حالة، وعتقوا وورثوا الباقي (٤). وإنما وجب أداء المال لأن فائدة إيقافه العقد مع بطلانه بموت العبد أن يحصل الأداء فيعتق ولده، ولأنه لما كان العتق لازما في حقهم كلزومه في حق أبيهم لزمهم الأداء كما كان لازما لأبيهم. وإنما قلنا إنه تؤدى حالا فلأن الديون المؤجلة تحل بموت من تكون عليه، وإنما عتقوا عند الأداء بحصول الصفة التي عتقهم معلق بها، ولأن الاب لو كان حيا وأدى المال لعتق كذلك الولد.

стр. 1428

وإنما قلنا إنهم يرثون ما بقي لمساواتهم الأب في الخدمة على ما قدمناه، وهذا إذا ترك ما فيه وفاء، أما أن ترك دون الوفاء فإن كان الولد كبارًا يقدرون على السعي وقالوا نحن نسعى وتؤدي بقية المال في نجومه لزم السيد لأنهم يقومون مقام أبيهم والعقد ثابت لهم كما كان ثابتًا لأبيهم، فإن كانوا صغارًا لا فضل فيهم للسعي فينظر (١) فإن كان أداء (٢) أدى على نجومه إلى وقت بلوغهم فإنه يؤدي وذلك لأنهم غير عاجزين مع القدرة على الأداء ثم إذا بلغوا نظر: فإن أمكنهم السعي في البقية وإلا رقوا. وإن لم يكن لهم في المال فضل للنجوم إلى أن يبلغوا السعي رقوا لعجزهم ولم يلزم السيد انتظارهم إلى وقت البلوغ كما لا يلزمه انتظار العبد إذا عجز إلى أن يكسب مالًا يؤدي منه، وعلى أي وجه كان فلا يلزم السيد أن يحفظ عنهم شيئًا من الكتابة بموت أبيهم لأن عتقهم معلق بصفة وهي أداء جميع الكتابة فيما لم يحصل فالعتق غير واقع. فصل [٢١ - في توريث إخوة المكاتب في كتابته]: وإذا كان مع المكاتب في كتابته من قراباته إخوة أو غيرهم فعنه في توريثهم منه روايتان (٣): إحداهما أنهم يورثونه كالولد، والأخرى أنه لا يرثه إلا ولده دون سائر أقرابه، فوجه الأولى إن كان من ورثه بعض ورثته بنسب أو بسبب ورثه جميعهم كالحر، ولأنهم مساوون له في الحال والحرية فكان التوارث ثابتا بينهم وبينه كالولد، ووجه الثانية أن الولد يدخلون معه في كتابته إذا حدثوا بعد عقدها فاختصوا لذلك بميراثه دون سائر القرابة (٤)

стр. 1429

فصل [٢٢ - حكم كتابة الجماعة كتابة واحدة]: يجوز أن يجمع السيد جماعة من عبيده في كتابة واحدة (١) خلافًا للشافعي في أحد قوليه (٢) لقوله : ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا﴾ (٣) ولم يفرق، ولأنه ألزم نفسه عتقهم بشرط أدائهم المال كما لو أفردهم لأن البدل معلوم في الجملة وإن لم يوقف على تقسيطه في الحال كما لو باع ثلاثة أعبد بألف درهم لجاز وإن لم يعلم قسط كل واحد. فصل [٢٣ - عدم عتق الجماعة في كتابة واحدة إلا بأداء جميع المال]: ولا يعتقون إلا بأداء جميع المال (٤) خلافًا للشافعي في قوله أن من أدى منهم بقدر نصيبه يعتق (٥)، لأن عقد الكتابة وقع عقدًا واحدًا فلم ينفرد به بعضهم دون بعض أصله كتابة العبد الواحد أنه إذا أدى بعضها لم يعتق منه بقدر ما أدى. فصل [٢٤ - لزوم كل واحد من جماعة في كتابة واحدة بقدر قوته]: ويلزم كل واحد بقدر قوته في السعي وما يطيقه وبعضهم حملاء عن بعض إذا أدى الكتابة واحد منهم عتق الكل ورجع المؤدي على الباقين بقدر ما يحتمل (٦) كل واحد منهم ممن فيه فضل للسعي (وليس للسيد أن يبتديء إعتاق واحد منهم) (٧) لأن في ذلك تعجيز الباقين لتقويتهم بسعيه معهم.

стр. 1430

فصل [٢٥ - إذا طالب المكاتب تعجيز نفسه]: وإذا طلب المكاتب تعجيز نفسه وأبى عليه السيد وله قدرة على الأداء لم يكن له ذلك (١) خلافًا للشافعي (٢)، لأن الكتابة عقد يتضمن تسمية العوض فإذا رضي به العبد والتزمه (٣) لم يكن له أن يرجع عنه من غير عذر كسائر العقود، ولأنه لا لم يكن للسيد الرجوع لأن في ذلك إسقاط حق العبد في حق عقد ثبت تراضيهما واجتماعهما عليه فكذلك العبد. فصل [٢٦ - إذا كان لطالب تعجيز نفسه ولد]: فإذا أجابه السيد إلى ذلك فكان (٤) العبد له ولد فليس لهما ذلك، لأنه قد تعلق بهذا العقد حق لغيرهما وهو الولد الذي يعتق بالكتابة إذا أديت فإذا أعجز العبد نفسه كان في ذلك إسقاط حق الولد من العقد ورده إلى الرق وليس ذلك له لأن الإنسان يملك من إسقاط حق نفسه ما لا يتعدى إلى إسقاط حق غيره. فصل [٢٧ - إذا لم يكن لمن طلب تعجيز نفسه ولد]: وإن لم يمكن له ولد ففي روايتان: إحداهما جواز ذلك والأخرى منعه. فوجه الجواز أن الحق في عقد الكتابة لا يتعداهما فإذا تراضيا على فسخه جاز كتقابل المتبايعين، وإنما الممنوع ما يتعدى إلى إسقاط حق غيرهما. ووجه منعه أنه يؤدى إلى إبطال حق الله تعالى من العتاقة التي قد التزمها عقدها، وليس لأحد أن يرد نفسه إلى الرق بعد عتقه أو ثبوت عقده.

стр. 1431

فصل [٢٨ - إذا لم يكن للعبد مال فله تعجيز نفسه]: وأم إذا لم يكن للعبد مال فله تعجيز نفسه وللسيد تعجيزه (١) لأنه ليس في ذلك إبطال حق أحدهما من غير رضاه ولا إبطال حق الله تعالى لأنه لم يعد بضرر على أحدهما. فصل [٢٩ - الحمالة بكتابة العبد]: الحمالة بكتابة العبد غير جائزة (٢) لأنها لو لزمت للزم أدائها على نجومها، ولو فعل ذلك فعجز المكاتب لم يقدر الحميل أن يرجع بما أداه عن العبد عليه ولا على السيد فيكون ذلك من أكل المال بالباطل. فصل [٣٠ - في تصرفات المكاتب]: ليس للمكاتب أن يهب شيئًا من ماله ولا يتصدق به ولا ينكح ولا يسافر إلا بإذن سيده (٣) لأن في هبته ماله ومحاباته ما يؤدي إلى عجزه، وكذلك في نكاحه لأنه يلزمه مهر ونفقة. وأما السفر فإن كان قريبا جاز لأن الحكم القريب حكم الحاضر، ولأنه محتاج إلى التصرف والتكسب لأداء ما عليه من الكتابه، وأما للبعيد فللسيد منعه منه لأن فيه تغرير بنفسه وإضرار سيده. فصل [٣١ - في منع السيد من انتزاع مال المكاتب]: وليس للسيد أن ينتزع ماله (٤) ما دام على كتابته (٥) لأن في ذلك إبطالا لعقد الكتابة فليس له ذلك لأنه إذا لم يكن له تعجيزه لم يكن له ما يؤدي إليه.

стр. 1432

فصل [٣٢ - جواز مقاطعة المكاتب سيده على ما شاء]: يجوز مقاطعة المكاتب سيده على ما شاء وإن دخله وضع وتعجيل وغير ذلك مما يمنع منه في البيع (١)، ولأنا قد بينا أن ذلك انتقال من كتابة إلى كتابة (٢) وعدول عما وقع عليه الأول، ويفارق ذلك البيع لأن الثمن فيه دين ثابت متقدر لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء بخلاف ما عليه المكاتب. فصل [٣٣ - إذا أسلم مكاتب النصراني]: وإذا أسلم مكاتب النصراني بيعت كتابته من مسلم لأن ملكه عليه لا يجوز استدامته ولا يجوز بيع رقبته لما ثبت له من عقد الحرية (٣) فلم يبق إلا بيع كتابته. وقال شيخنا أبو القاسم ﵀ (٤) يخرج فيه رواية أخرى وهو جواز بيع رقبته بناء على قوله في أم ولده إذا أسلمت ولم يسلم هو أنها تباع وهي أعلى حرمه من المكاتب، وقال عبد الملك بن الماجشون: يقال للكاتب إذا أسلم إن أديت الكتابة ناجزة (٥) عتقت بأدائها وإلا بيعت رقبتك وقال إسماعيل بن إسحاق مطالبة المكاتب بأداء الكتابه عليه حالة ظلم له ولا يلزمه (٦).

стр. 1433

فصل [٣٤ - في ولاء من أدى الكتابة إلى مبتاعها النصراني وعتق]: إذا أدى الكتابة إلى مبتاعها وعتق فولاؤه للمسلمين ما دام السيد نصرانيًّا فإن أسلم عاد إليه الولاء لأن الميراث بالولاء كالميراث بالنسب لأن من استحق الميراث بالنسب استحقه بالولاء، والنصراني لا يرث بسببه وليه المسلم فلم يرث مكاتبه، فإذا أسلم ورثه لاستوائه معه في الحرية والديانة. فصل [٣٥ - إذا أوصى لمكاتبة بكتابته]: إذا أوصى لمكاتبه بكتابته كلها وضع في الثلث الأقل من قيمة كتابته أو قيمة رقبته فإن خرج ذلك من ثلثه عتق كله وإلا بقدر ما يحمله الثلث (وإن وضع عنه بعض الكتابة ولم يحمله الثلث) (١) يجعل في الثلث الأقل مما وصى له به أو قدر ما قابله من رقبته ثم عتق من رقبته بقدر ما خرج من ثلثه ووضع عنه من كتابته بقدر ما عتق من رقبته وكان ما بقي مكاتبًا بما بقي من كتابته إن أداه عتق كله وإن عجز عنه رق باقيه (٢) ولم يرق ما كان عتق منه (٣). وإنما راعينا (٤) أقل الأمرين احتياطا للعتق ولتأكيد حرمته، ولأن تبعيضه غير جائز وتكميله إن بعض واجب، ولا يتوجه للورثة مقال في ذلك لأنا قد قدمنا الكتابة لكونها أقل من قيمة الرقبة فلا مقال لهم لأن السيد لم يكن يملك من المكاتب سوى الكتابة. وإنما قلنا (٥) إن قومنا الرقبة لكونها أقل قيمة من الكتابة فلا مقال لهم أيضًا لأن المكاتب لو عجز عن كتابته لم يكن للسيد منه ولا لورثته سوى رقبته فلم يكن لهم اعتراض في الوجهين.

стр. 1434

فصل [٣٦ - في حال المكاتب ما دام في كتابته]: حال المكاتب ما دام في كتابته (١) حال عبد في جراحه وحدوده وشهادته وطلاقه وقذفه ونفي القصاص عن قاتله إذا كان حرًّا وغير ذلك من أحكام العبد (٢) لأن الحرية لم تتقرر لإمكان أن يعجز فيعود إلى الرق، ولأن أم الولد أكد (٣) حرمة عنه لأن الفسخ مأمون عليها وغير مأمون على المكاتب ومع ذلك فأحكامها في هذه الأشياء أحكام العبد (٤) والمكاتب أولى (٥). فصل [٣٧ - في منع السيد من وطء مكاتبته]: ليس للسيد أن يطأ مكاتبته (٦) لأن عتقها معلق بأجل كتابتها فكانت كالمعتقة إلى أجل، ولأنها قد تحمل وتصير أم ولد ولا تجوز مكاتبة أم ولد فإن وطئها ولم تحمل فهي على كتابتها لأن مجرد الولاء لا يغير حكمها ولا يوجب تنجيز عتقها فإن حملت خيرت بين فسخ الكتابة وبين كونها أم الولد والإقامة على الكتابة. وإنما وجب ذلك لأن مكاتبة أم الولد لا تجوز بغير رضاها فلذلك (٧) كان لها فسخ الكتابة، وإن اختارت البقاء على الكتابة كان لها ذلك لأن فيها تعجيل عتقها، إذا أدت عتقت وإن عجزت كانت أم ولد.

стр. 1435

فصل [٣٨ - في كون جراح المكاتب في رقبته]: جراح المكاتب وجنايته في رقبته وماله (١) والمجني عليه مبدى على السيد (٢) لأن سببه آكد وحقه أقوى فإن قدر المكاتب على أداء أرش الجناية والكتابة أداهما وبدأ بأرش الجناية (٣) وأقام على الكتابة، وإن عجز عن ذلك بطلت الكتابة ورجع رقيقًا وخير سيده كما يخير في العبد الرق بين افتكاكه أو إسلامه. فصل [٣٩ - في عقل جرح المكاتب]: وإن جرح المكاتب فعقله عقل عبد (٤) لأنه باق على الرق ما لم يكمل منه الأداء ويدفع العقل إلى سيده ولا يمكن المكاتب من التصرف فيه لأنه قد يتلفه ثم يعجز فيعود رقيقًا معيبًا في جسده، ويحتسب له بالعقل من كتابته فإن كان تمام ما عليه عتق فإن عجز تممه مما يؤديه، وإن كان فيه فضل كان له دون السيد لأنه قد صار حرا بأداء الكتابة فوجب أن يملك عقل جنايته. …

стр. 1436

كتاب المدبر التدبير أن يقول الرجل لعبده أنت حر عن دبر مني أو أنت مدبر أو إذا من فأنت حر بالتدبير أو ما أشبه ذلك مما يعلم أنه قصد به إيجاب عتقه بموته مطلقًا على وجه الوصية، وأما إن قال إن من من هذا المرض أو هذا السفر فإن ذلك كالوصية يجوز له الرجوع فيه وإبطاله (١). فصل [١ - فيمن دبر عبده ولا دين عليه]: ومن دبر عبده ولا دين عليه لم يجز له بيعه ولا هبته ولا نقض تدبيره بوجه ما دام حيًّا (٢) خلافًا للشافعي (٣)، ولقوله : ﴿أوفوا بالعقود﴾ (٤) ولقوله ﷺ "المدبر لا يباع ولا يوهب" (٥)، ولأن عتقه معلق (٦) بموت سيده على الإطلاق كأم الولد. فصل [٢ - في حكم المدبر إذا مات السيد]: إذا مات السيد نظر فإن لم يكن عليه دين وكان له مال يخرج من ثلثه عتق في الثلث وإنما وجب عتقه لوجود الصفة التي كان العتق معلقًا عليها وهي موت

стр. 1437

السيد كأم الولد (١)، وإنما قلنا إنه يعتق في الثلث دون رأس المال خلافًا لداود (٢)، لما رواه أبو قلابة (٣) أن النبي ﷺ : قال "المدبر من الثلث" (٤) ولأن كل عتق بعد الموت بالقول من الثلث كالموصي بعتقه، لأن المعتق (٥) بتلافي المرض آكد (٦) حرمة من المدبر ثم يعتق من الثلث فالمدبر أولى. فصل [٣ - إذا لم يحمل الثلث المدبر]: وإن لم يحمل الثلث عتق منه بقدر ما يحمله ورق باقيه وكذلك لو لم يترك غيره عتق ثلثه ورق ثلثاه للورثة، ولا يجب عليه أن يسعى في فكاك رقبته خلافًا لأبي حنيفة لما بيناه في العتق. فصل [٤ - إذا كان على السيد دين]: وإن كان على السيد دين بيع جميعه إن أحاط الدين بماله وإلا فبقدر إحاطة الدين بماله وعتق ثلث ما بقي ورق ما بقي بعد عتق الثلث منه للورثة (٧) وعند أبي حنيفة أنه لا يباع في الدين ولكن يسعى للغرماء فإذا أدى مالهم خرج حرًّا (٨)

стр. 1438

ودليلنا أن التدبير يجري مجرى الوصية والدين مقدم على الوصية فلو قدمنا عتق العبد على الدين لكان في ذلك أحد أمرين ممنوعين: إما تقديم الوصية على الدين ليتعجل العبد العتق (١) ويحصل الغرماء على سعاية متأخرة أو انتزاع العبد من أيديهم وإحالتهم في سعاية لا يدري أتصح أم لا بغير رضاهم وإلزام العبد الاستسعاء بغير جناية كانت منه وكل ذلك باطل فلم يبق إلا ما قلناه. فصل [٥ - في تدبير بعض العبد]: وإذا دبر بعض عبده كمل عليه جميعه اعتبارًا بالعتق لأنه ضرب منه وإن دبر (٢) بعض عبد بينه وبين شريكه بإذنه أو بغير إذنه تقاوماه فإن صار الذي دبر كمل عليه تدبيره وإن صار للآخر رق وإن شاء الذي لم يدبر أن يقوم نصيبه على الذي دبر كان له ذلك (٣)، وإنما قلنا إنهما يتقاومانه ليمنع (٤) التبعيض فيه وأجزنا إبطاله إن صار للذي لم يدبر لأن التدبير ليس مستقرا لا محالة لأنه قد يبطل باستغراق الدين التركة وقد قيل إنه لا يجوز إلا تقويم الحصة على الشريك (٥) الذي يجبر عليه صاحبه إن كان المدبر موسرًا اعتبارًا بالعتق إلا أن يشاء الآخر أن يدبر فيكمل التدبير كما يختار الشريك في العتق أن يعتق فيكمل العتق. فصل [٦ - في ولد المدبر]: ولد المدبر من أمته بمنزلته (٦) لأن كل ولد حدث عن ملك اليمين تبع أباه في الحرية والرق أصل ذلك إذا ابتاع الحر أمة فأولدها، ومن دبر أمة وهي حامل

стр. 1439

علم بحملها أو لم يعلم أو حملت بعد التدبير فولدها بمنزلتها، أما حملها إذا صادفها التدبير فلأنه داخل في العقد على رقبتها بالبيع والهبة والكتابة وسائر العقود على الرقبة فكذلك التدبير. فأما إذا أحدثوا بعد التدبير فلأن كل ولد حدث من نكاح أو زنا فهو تابع لأمه في الحرية والرق اعتبارًا بولد العبد إذا تزوج الحرة أو بولد الحر إذا تزوج الأمة، ويقومون مع أمهم قيمة واحدة لا يقوم بعضهم على بعض لتساوي حرمتهم ولوجوب التدبير لهم وللرجل أن يطأ مدبرته لأن ذلك غير ناقص لتدبيرها بل هو مؤكد له لأنها قد تحمل فتكون أم ولد وذلك أقوى من التدبير، ويفارق المكاتبة لأن تلك تستعجل العتق بالأداء ففي كونها أم ولد تأخير عتقها. فصل [٧ - في جواز استخدام المدبر وإجارته من صاحبه]: للرجل استخدام مدبره وإجارته (١) لأنه على الأصل في ملك تصرفه وإنما منع من نقض التدبير فقط وليس في ذلك نقض له والفرق بينه وبين أم الولد أنه ليس له من أم الولد إلا الوطء فقط وهي آكد حكمًا من المدبر لأنه لا يزول حكم الاستيلاد بدين ولا غيره بخلاف التدبير. فصل [٨ - في جواز انتزاع مال المدبر، وإذا أسلم مدبر النصراني]: وله انتزاع ماله لأن أحكامه (٢) أحكام العبد إلا فيما يقتضي نقض التدبير وليس في انتزاع ماله نقض التدبير، ويستحسن في مرض السيد المخوف للسيد أن لا ينتزع ماله بقرب عتقه فإنه ينتزعه لغيره لا لنفسه (٣).

стр. 1440

إذا أسلم مدبر النصراني خورج عليه فدفع إليه خراجه ولم يبع عليه، وإنما ينتظر موته فيعتق من ثلثه إن حمله أو حمل منه (١)، وإنما قلنا ذلك لأنه لا يجوز ثبوت ملك النصراني على المسلم ولا استخدامه بالرق ولا يجوز بيعه لما ثبت له من الحرية (٢) في حياة سيده فوجب أن يؤجر عليه من مسلم ويدفع خراجه إلى سيده فإذا مات عتق من ثلثه (٣) وكان ولاؤه للمسلمين ما دام السيد نصرانيًّا فإن أسلم عاد إليه الولاء، ويتخرج فيها رواية أخرى وهي: أنه يباع عليه ويدفع الثمن إلى النصراني (٤) اعتبارًا ببيع أم ولده إذا أسلمت وحرمة الاستيلاد أقوى من حرمة التدبير. فصل [٩ - فيما إذا قتل المدبر]: إذا قتل المدبر فقيمته لسيده (٥) لأن أحكامه أحكام العبد في حياة سيده، وكذلك له أرش جناية أعضائه فإذا أخذ ذلك فهو في ملك له في عمل به ما شاء ولا يلزمه أن يجعله في مدبر آخر لأن السيد لا صنع له في قتله فكان قتله كموته وكانت قيمته بمنزلة ماله الذي يتركه بعد موته أنه للسيد بالرق لا بالميراث. فصل [١٠ - في جناية المدبر]: جناية المدبر في خدمته دون رقبته (٦) لأن بيعه غير جائز ولا يجوز إسلام رقبته إلى المجني عليه فلم يبق إلا إسلام خدمته، لأن ذلك هو الذي يملكه السيد منه والسيد مخير إن شاء أفتكه بأرش جنايته وإن شاء أسلم خدمته فإن أسلمها أختدمها المجني عليه لأنها ملك له بدلا من جنايته وأجره وأخذ أجرته.
следующие страницы →