стр. 1576
فصل [٧ - في الإذن المحكوم به]:
الإذن المحكوم به إذا كان طوعا لا خوفا من إضرار بهم مثل أن يكون الوارث في عيال الموصي ونفقته، إن لم يأذن به قطع به، أو يكون له عليه دين يلزمه أو يكون سلطانًا يرهبه أو ما أشبه ذلك فمتى كان الإذن على بعض هذه الوجوه لم يلزم وكان له الرجوع.
فصل [٨ - هبات المريض وعطاياه]:
هبات (١) المريض وعطاياه مراعاة فإن صح لزمته من رأس ماله وإن مات كانت من الثلث إلا أنها حال المرض موقوفه لا تنفذ (٢)، وقال داود هي جائزة من رأس المال الصحيح (٣)، ودليلنا قوله ﷺ : "إن الله جعل لكم ثلث أموالكم عند الموت زيادة في أعمالكم" (٤)، فأخبر ﷺ أنه ليس لهم إلا الثلث ولا زيادة عليه، وروي أن رجلا أعتق ستة أعبد له في مرضه لا يملك غيرهم فبلغ ذلك النبي ﷺ فتغيظ عليه غيظا شديدا ثم دعى بهم فأسهم بينهم فأعتق ثلثهم وأرق ثلثيهم" (٥)، ولأن حصول سبب الموت بمنزلة حضور الموت نفسه بدليل منع الهبة للوارث، فإن نازعوا في ذلك دللنا عليه بإجماع الصحابة في قصة أبي بكر ﵁ لما قال لعائشة ﵂ إني كنت نحلتك جذاد عشرين وسق ولو كنت حزتيه لكان لك وإنما في اليوم مال الوارث" (٦) فبين تعلق حقوق الورثة به، وإن ذلك هو المانع من تسليمه إليها ولم يخالف عليه أحد، ولأنه إيجاب عطية في المرض كالوصية.