← Фикх малики

Фикх малики · id 9627

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Полный текст (1 716 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

باب [- الوارثون من الرجال والنساء] المجتمع على توريثهم من الرجال عشرة: الابن وابن الأبن وإن سفل والأب والجد أبو الأب وإن علا (١)، والأخ من أي جهه كان وابن الأخ وإن سفل، والعم وابن العم وإن سفل، والزوج ومولى النعمة (٢)، ومن النساء سبعة: الابنة وابنة الابن وإن سفلت، والأم والجدة وإن علت، والأخت والزوجة والمولات وكل واحد من الرجال إذا انفرد بالمال أحرزه إلا الزوج والأخ لأم وليس من النساء من يحوز المال إلا المولات فقط (٣). فصل [١ - أقسام المواريث]: والمواريث ضربان: ضرب بتعصيب، وبفرض مقدر، فالعصبة إذا انفرد بالمال أحرزه وأن كان معه ذو سهم أخذ ما فضل عنه قل أو كثر، وإن لم يفضل شيء سقط والفرض لا يستحق من يرث به شيئًا سواه لا بزيادة ولا بنقصان إلا أن يحجب عنه أو ينقصه العول عند مزاحمة غيره له على ما سنبينه (٤). فصل [٢ - في أقسام الفروض]: والفرض ضربان (٥): فرض هو أصل مقدر بالنص وفرض ليس بأصل ولكنه يثبت لعارض أوجب خروجه عن الأصل، فأما الفروض التي هي أصول فستة

стр. 1612

وهي (١): النصف ونصفه وهو الربع ونصفه وهو الثمن، والثلثان ونصفهما وهو الثلث ونصفه وهو السدس: فالنصف فرض خمسة: ابنة الصلب إذا لم يكن معها ابن وابنه الابن إذا انفردت، والأخت للأب وللأم إذا انفردت، والأخت إذا انفردت، والزوج إذا لم يكن للميتة ولد ولا ولد ابن. والربع: فرض صنفين الزوج مع الولد أو الولد الابن، والزوجة والزوجات إذا اجتمعن ولم يكن للميت ولد ولا ولد ابن. (والثمن: فرض صنف واحد وهو الزوجة والزوجات إذا اجتمعن مع الولد أو ولد الابن) (٢). والثلثان: فرض أربعة فرض الاثنين فصاعدًا من بنات الصلب (إذا انفردن، وللاثنتين فصاعدا من بنات الابن إذا انفردن (والاثنتين فصاعدا من الأخوات للأب والأم، وللأب إذا انفردن) (٣). والثلث: فرض صنفين الأم مع عدم الولد أو ولد الابن، أو الاثنين فصاعدا من الأخوات، وفرض الاثنين فصاعدا (من ولد الأم. والسدس: فرض سبعه فرض كل واحد من الأبوين، والجد مع الولد أو ولد الابن، وفرض الجدة والجدات إذا اجتمعن، وفرض بنات الابن مع الواحدة من بنات الصلب إذا انفردن، وفرض الأخوات للأب مع الواحدة من الأخوات للأب والأم إذا انفردن، وفرض الواحد) (٤) من ولد الابن ذكرا كان أو أنثى

стр. 1613

وأما الفرض الخارج عن هذه فهو الثلث ما بقي في ثلاث (١) (مسائل وهي: زوج أو زوجة وأبوان فإنه يفرض للأم فيها ثلث ما بقي) (٢)، وفي مسائل الجد مع الأخوة إذا كان معهم ذو سهم وكان ما بقي أحظي له. فصل [٣ - في الحجب]: الحجب (٣) ضربان (٤): إسقاط وحجب عن بعض الميراث. فأما الإسقاط فلا يكون في خمسة ويكون فيمن عداهم فولد الصلب والأبوان والزوجان لا يسقطون بوجه، ويسقط ولد الابن بذكور ولد الصلب (ويسقط الجد بالأب فقط) (٥) ويسقط الأخوة والأخوات مع ثلاث ذكور ولد الصلب وولد الابن ومع الأب هذا في الجملة، فأما التفصيل فيسقط ولد الابن بذكور ولد الأب والأم ومن يسقطهم، ويسقط ولد الأم بأربعة ولد (٦) الصلب وولد الابن وبالأب وبالجد ويسقط بنو الأخوة ببني الإخوة للأب وللأم، (ويسقط العمومة بنو الإخوة) (٧) ويسقط بنو العمومة وكل من أسقط غيره ويسقط من المسقط (٨)، وتسقط الجدات بالأم، وتسقط أم الأب بالأب، ومن قربت درجته منهن أسقطت البعدى إذا كانت من جهتها فإن كانت من جهتين فإن القربى

стр. 1614

من جهة الأم تسقط البعدى من جهة الأب والقربى من جهة الأب (لا تسقط البعدى من جهة الأم (١)) (٢) بل تشاركها في الميراث، ولا ترث من الجدات إلا جدتان أم الأم وأمهاتها وأم الأب وأمهاتها، ولا ترث أم جد، فإذا استكمل بنات الصلب الثلثين سقطت (٣) بنات الابن إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن أو أنزل فيعصبهن ويقسم ما بقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا استكمل الأخوات للأب وللأم الثلثين سقطت (٤) بنات الابن إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن أو أنزل منهن فيتعصبهن ويقسم ما بقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا استكمل الأخوات للأب وللأم الثلثين سقطت (٥) الأخوات للأب إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن لا أنزل منهن، ولا يعصبه ولد الأخوة الأخوات بخلاف ولد الابن في تعصيبهم بنات الابن الأعلين، وأربعة من المذكور يعصبون الإناث في درجتهم: ولد الصلب المذكور وذكور ولد الابن والإخوة للأب والأم والأخوة للأب كل صنف من هؤلاء يقتسمون المال مع إناثهم في درجتهم للذكر مثل حظ الأنثيين. وليس في النساء عصبة إلا الأخوات للأب والأم أو للأب (٦) إذا انفردن عن إخوة في درجتهن مع بنات الصلب أو بنات الابن فإنهن يكن عصبة، وترث البنت النصف والبنات الثلثين وتأخذ الأخوات ما بقي هذا حجب إسقاط. وأما الحجب عن بعض الفروض فيحجب الزوج عن النصف إلى الربع

стр. 1615

والزوجات عن الربع إلى الثمن بالولد وولد الابن ذكورهم وإناثهم فقط، ويحجب الأم عن الثلث حجبان: حجب إلى السدس وهو بالولد وولد الابن أو الاثنين فصاعدا (١) من الإخوة والأخوات، وحجب إلى الثلث ما بقي يحجب بها الأب في مسألتين: وهما زوج وأبوان، وامرأة وأبوان، ويحجب الأب إلى السدس الولد وولد الابن فإن كان الولد ذكورا أخذوا الباقي، وإن كانوا إناثا أخذن فروضهن وأخذ الأب السدس معهن وكان ما بقي له بالتعصب. * * *

стр. 1616

باب [- فيمن يحجبون] وأما الجد فله باب ينفرد به ولا يحجب إلا من يرث ولا يحجب عبد ولا كافر ولا يحجب غير الوارث إلا في موضوع واحد وهو الأخوة مع الأبوين يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس ولا يرثون مع الأبوين (١) شيئًا. فصل [١ - في أدلة الفروض وأصحابها]: النصوص الواردة بتوريث من ذكرناه من عدد الذكور والإناث والإجماع عليه (٢) مغن عن زيادة فيه، وإنما قلنا إن ما فضل عن ذوي السهام للعصبه لقوله ﷺ " ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر" (٣)، وإنما قلنا إنه إذا لم يفضل شيء فلا شيء لهم فإن ذوي السهام إذ أقدموا عليهم كان حقهم فيما فضل عنهم فإذا استغرق ذو (٤) السهام المال سقطوا. وإنما قلنا إن ذوي السهام لا يستحقون زيادة على سهامهم لأن الزيادة على ذلك لا تستحق إلا برد أو تعصيب والرد قد أبطلناه، والتعصيب يستحق الزيادة به، وإنما قصرنا الفروض على الستة المقدرة لأن النص لم يرد بما سواها، وللإجماع على أنه لا مدخل لنا في الفروض (٥) فيها من خمس أو سبع أو تسع أو عشر فوجب قصرها على ما ذكرناه.

стр. 1617

وإنما قلنا إن فرض البنت الواحدة النصف لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (١) ولا خلاف (٢)، وإنما قلنا أن البنتين فأكثر لهما الثلثان لقوله تعالى ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ (٣) ولا خلاف فيه أيضًا (٤). وإنما قلنا أن للأثنين الثلثان (٥) خلافا لمن ذهب الي أن لهما النصف (٦) لأنه قال تعالى ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ (٧) فبين حكم الواحدة وحكم ما زاد على الأثنين، فكان مفهومه إن كن نساء اثنتين (٨) فما فوقهما فلهن الثلثان، ولأن لابنه (٩) الأبن مع بنات الصلب السدس تكمله الثلثين، وفائدة ذلك أنها تقوم معها مقام بنت أخرى في استغراق الثلثين، ولأن كل إناث كان فرض الثلاث منهن الثلثين فكذلك فرض الابنتين أصله الأخوات وإنما قلنا أن فرض الواحدة من بنات الابن النصف وفرض الاثنتين فصاعدا الثلثان

стр. 1618

للإجماع على قيام ولد الابن مقام ولد الصلب عند عدمهم ولا خلاف في ذلك (١). وإنما قلنا إن فرض الواحدة من الأخوات للأب والأم أو للأب النصف، وفرض الاثنتين فصاعدا الثلثان لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ … إلى قوله تعالى: فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ (٢) وهذا عام في الشقائق وولد الأب (٣)، وإنما قلنا إن كل ما زاد على الاثنتين فرضها الثلثان (لأن كل عدد زاد على الواحدة ممن فرضها النصف ففرضه الثلثان) (٤) كالبنات وكالابنتين. وإنما قلنا إن فرض الزوج مع عدم الولد وولد الابن النصف، ومعهم الربع لقوله تعالى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ (٥) فلا خلاف في ذلك (٦)، وإنما قلنا الفرض للزوجة والزوجات مع عدم الولد وولد الابن الربع ومع وجودهم الثمن لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ (٧) ولا خلاف فيه (٨).

стр. 1619

وإنما قلنا إن فرض الأم الثلث لقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (١)، وإنما قلنا إن فرض الواحد من ولد الأم السدس، وإن فرض ما زاد عليه الثلث لقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (٢)، واتفق على أن المراد به الأخوة من الأم (٣). وإنما قلنا إن فرض الأبوين مع الولد أو ولد الابن السدس لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (٤) وإنما قلنا إن الجد كالأب (٥) للإجماع على قيامه مقام الأب في ذلك عند عدمه (٦)، وإنما قلنا إن الجدة ترث وأن فرضها السدس، وكذلك الجدات لإجماع الصحابة على توريثهن، وروي أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: ما أجد لك في كتاب الله شيئًا حتى روي له المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة أن رسول الله ﷺ "أطعم الجدة (٧) السدس" (٨)، ولأن أم الأم أقيمت مقام الأم عند عدم الأم كما أقيم أبو الأب عند عدم الأب مقام الأب (٩) فجعل لها أنقص فرضي الأم وهو السدس.

стр. 1620

وإنما قلنا إنهن بينهن إذا اجتمعن لحديث أبي بكر ﵁ أنه شرك بينهما (١)، وروي عن عمر ﵁ أنه قال: ما أنا بزائد في الفرائض شيئًا هو السدس فإن اجتمعتا فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها (٢)، ولأن كل أنثى لها فرض مقدر (٣) لا يتغير ولا يساويها الذكر فيه فإذا اجتمعت مع غيرها من جنسها شوركت فيه كالثمن للزوجات. وإنما قلنا إن فرض بنات الابن (مع بنت الصلب السدس تكملة الثلثين لإجماع الصحابه عليه، ولأن بنات الابن أقمن مقام البنت) (٤) الصلب فيجب أن يأخذن ما كان بقدر نصيب بنت الأبن لو كانت للصلب، فلما لم يمكن ذلك لاستحقاق هذه الابنة للنصف أخذت الفاضل وهو السدس، وإنما قلنا لا يزدن عليه (٥) لأنهن لا يبلغن في القوة مبلغ البنات الصلب وقد ثبت أن بنات الصلب وإن كثرن فلا يزدن على الثلثين فكذلك فيمن قام مقامهن، وإنما قلنا أن ولد الأب الإناث يأخذن مع الواحدة مع ولد الأب والأم السدس للإجماع على أن ولد الابن يقوم مقام ولد الأب والأم عند عدمهم (٦) كقيام ولد الابن مقام ولد الصلب. فصل [٢ - في فرض الواحد من ولد الأم]: وإنما قلنا إن الواحد من ولد الأم فرضه السدس ذكرا كان أم أنثى، وإن فرض الجماعة الثلث لقوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ

стр. 1621

أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (١)، ولا خلاف فيه (٢). وإنما قلنا في زوج وأبوين، وامرأة وأبوين (٣) إن للأم ثلث ما بقي خلافًا لإحدى الروايتين عن علي ﵁، وهو قول ابن عباس (٤) لأنا لو أعطيناها الثلث بكماله كنا قد فضلناها على الأب وذلك غير جائز أصله حال الانفراد. وإنما قلنا إن ولد الابن يسقطون بذكور ولد الصلب خاصة للإجماع على ذلك (٥)، ولأن ميراثهم لقيامهم مقام ولد الصلب فوجب سقوطهم مع وجودهم، وإنما قلنا إنهم لا يسقطون مع غيرهم لأنهم أقوى تعصيبا من سائر الورثة على ولد الصلب، ولأنهم لما قاموا مقام ولد الصلب (٦) وجب أن لا يسقطوا بغيرهم اعتبارًا بهم، وإنما قلنا إن الجد يسقط بالأب لإجماع الأمة (٧)، ولأنه يدلي (٨) به فلم يرث معه، وإنما قلنا إن الأخوة والأخوات يسقطون مع ذكور الولد وولد الابن لأن تعصيب البنوة أقوى وأقرب من تعصيب الأخوة

стр. 1622

سقوطهم (١) به، ولأن ولد الابن أقرب من الأخوة وهم يسقطون (مع ذكور ولد الصلب فكان الأخوة أولى، وإنما قلنا إنهم يسقطون) (٢) مع الأب لأن الأب آكد منهم تعصيبا (٣) وأشد منهم قربًا لانضمام الرجم إلى تعصيبهم. فصل [٣ - في التعصيب]: وقد بينا أن من قوى تعصيبه أسقط من ضعف عنه، وإنما قلنا إن ولد الأم يسقطون بإناث ولد الصلب وولد الابن لأنّ من حق الأخوة أن يرثوا مع الولد بالتعصيب بدليل أن الإناث منهن يصرن مع البنات عصبة بانفرادهن في ولد الأم (٤) وولد الأم لا تعصيب فيهم، وإنما قلنا إنهم يسقطون مع الأب والجد لأن تعصيب الأبوة يسقط تعصيب الأخوة، ولقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ (٥) فقيل فيه: إن الكلالة أحد عمودي النسب، وإنما قلنا إن بني الأخوة يسقطون بالأخوة لأنهم يدلون بهم، ولأن الإخوة أقرب من بني الأخوة كما أن ولد الصلب أقرب من ولد الابن. وإنما قلنا إن الأخوة يسقطون بالجد لأن الجد أقوى تعصيبا منهم لأنه يدلي بالأبوة وبنو الأخوة (٦) يدلون بالأخوة لأن الجد يدلي بالأبوة (وابن الأخ يدلي بالأخ فكان الجد أولى، وإنما قلنا إن العمومة يسقطون ببني الأخوة لأن بني الأخوه أقرب لأنّهم يدلون بالبنوة، والعم يدلي بالأبوة لأنّ ابن الأخ يقول إني

стр. 1623

ابن ابنك والعم يقول) (١) أنا أخو أبيك فكان ابن الأخ أقرب، وإنما قلنا إن العمومة يسقطون أولادهم (٢) لأنهم بهم يدلون. وإنما قلنا إن الجدات يسقطن بالأم لأن توريثهن إنما كان لأنهن أقمن مقام الأم وجعل لهن أقل نصيبا فوجب سقوطهن معها، وإنما قلنا إن أم الأم لا تسقط بالأب لأنها أقيمت مقام الأم فلما لم تسقط الأم بالأب كذلك من أقيم مقامها، ولا يلزمه عليه أم الأب لم تقم مقام الأب وإنما أقيم جملة الجدات مقام الأم. وإنما قلنا إن أم الأب تسقط مع الأب خلافًا لابن مسعود وغيره (٣)، اعتبارا بأبي الأب بعلة أنه يدلي بتعصيبه فإذا وجد أسقطه وإنما قلنا إن القربى منهن تسقط البعدى من جنسها اعتبارًا بالأم والجدة، ولأن البعدى تدلي بالقربى، وإنما قلنا إن القربى من جهة الأم تسقط البعدى من جهة الأب لأن الأم تسقط أم الأب (٤) كذلك أم الأم تسقط أم الأب، وإنما قلنا إن البعدى من جهة الأم لا تسقط القربى من جهة الأب خلافًا لما روي عن ابن مسعود وهو أحد قوله الشافعي (٥)؛ لأن أم الأب تدلي بالأب والأب إذا اجتمع مع أم أم الأب لم يحجبها فبأن لا يحجبها من يدلي بالأم (٦) أولى. وإنما قلنا إن أم أبي الأب لا ترث شيئًا خلافًا لما روي عن زيد بن ثابت وغيره (٧) لأنها أم جد فأشبهت أم أبي الأم (٨)، ولأن

стр. 1624

جهة (١) الأم في باب الجدات أقوى من جهة الأب فإذا لم يرث من جنبتها إلا جدتان فجهة الأب بذلك أولى. وإنما قلنا إن بنات الصلب إذا استكملن الثلثين سقط بنات الأبن لأنّ حقهن كان في تكميل الثلثين لقيامهن مقام بنت أخرى من بنات الصلب إذا كان بنات الصلب أكثر من واحدة سقطن معهن، وإنما قلنا إنه إذا كان معهن ذكر في درجتهن عصبهن خلافًا لابن مسعود في قوله لا شيء لهن وأن الباقي للذكر وحده (٢)، لأنه مال ورثه بنو الابن بالتعصيب فوجب أن يشاركهم بنات الابن فيه أصله جهة المال (٣) وهو مال الانفراد، وإنما قلنا إنه إذا كان أنزل منهن ذكر عصب من فوقه لأن أصول الفرائض مبنية على أنه لا يجوز أن يرث الأبعد من الولد ويسقط الأقرب، ولأنا وجدنا البطن الأوسط أقرب من البطن الأسفل ألا ترى أنه إذا اجتمع ثلاث بنات بعضهن (٤) أسفل من بعض كان للبنت العليا النصف وللوسطى السدس وتسقط السفلى، وإذا ثبت ذلك ثم اتفقنا على أنه لو كان مع السفلى ذكر في درجتها عصبها كان بأن يعصب الوسط أولى. وإنما قلنا إنه إذا استكمل ولد الأب والأم الثلثين سقط الأخوات للأب للعلة التي ذكرناها في سقوط بنات الابن إذا استكمل بنات الصلب الثلثين، وكذلك تعصيب إخوتهن لهن، وإنما قلنا إن الذكر الأنزل منهن لا يعصب عماته بخلاف ولد الابن لمعنيين: أحدهما أن ابن الابن (٥) لما عصب من في درجته جاز أن يعصب من فوقه، وليس كذلك ابن الأخ (٦) لأنه لا يعصب من

стр. 1625

في درجته فلم يعصب من فوقه، والآخر أن الذي يعصب غيره من حقه أن يشاركه في الجهة (١) التي يعصبها بها كابن الابن (٢) يشرك من فوقه في البنوة فعصبهن، وابن الأخ لا يشارك الأخت في الأخوة فلم يعصبها. وإنما قلنا إن ولد الصلب يقتسمون المال للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٣) وقد بينا أن ولد الابن يقومون مقام ولد الصلب فكان حكمهم عند عدمهم كحكم ولد الصلب وإنما قلنا إن الإخوة للأب والأم أو للأب يقسمون المال إذا تفردوا للذكر مثل حظ الأنثيين (لقوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٤)) (٥). وإنما قلنا إنه ليس في النساء عصبة لأنهن يرثن بفرض مقدر والعصبة لا ترث بفرض لأن ذلك ميراث الرحم، وإنما قلنا إن الأخوات يكن عصبة مع البنات خلافًا لمن قال لا يرثن أصلًا مع البنات (٦)، لقوله تعالى: ﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ (٧) فعم، وحديث أبي موسى (٨) وسلمان بن ربيعه (٩) لما سألهما السائل عن بنت ابن وأخت فقط فقالا: للبنت النصف وما

стр. 1626

بقي للأخت، وإن رأيت ابن مسعود فاسأله: فأتاه فأخبره فقال: سأقضي فيها بقضاء رسول الله ﷺ للبنت النصف ولبنت الابن السدس وما بقي للأخت (١)، ولأن الأخت مع ابن العم إذا اجتمعا لم يجز أن يحصل الإرث (٢) لابن العم وتسقط الأخت أصله إذا انفرد (٣). وإما حجب الزوج عن النصف إلى الربع والزوجات عن الربع إلى الثمن بالولد وولد الابن فللنص الوارد به، وللإجماع إلا من شذ ولا يعتد به في قوله أن ولد الابن لا يحجبون (٤)، وإنما قلنا إن الأم يحجبها عن الثلث إلى السدس الولد لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (٥)، ولا خلاف فيه (٦)، وإنما قلنا إن الأخوة يحجبونها إلى السدس لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٧)، وإنما قلنا إن الحجب يحصل بالأخوين خلافًا لابن عباس في قوله: إن الحجب لا يكون إلا بثلاثة (٨) لأنه فرض يتغير بعدد من الإخوة، والأخوات فوجب أن يتغير بالاثنين أصله شركة ولد الأم في الثلث، والتعلق بالظاهر على قول مالك ﵀ بعيد لأن أصوله تدل على أن أقل الجمع ثلاثة، وإنما يتم على قول من يقول من أصحابنا أن أقل الجمع اثنان، وهو قول عبد الملك بن الماجشون وغيره من أصحابنا. وإنما قلنا إن الولد يحجب (٩) الأب إلى السدس للنص، وقلنا إن ذكور

стр. 1627

الولد يأخذون باقي المال لقوله ﷺ "ما أبقت الورثة فلأولي عصبة ذكر" (١)، وقلنا إنه إذا لم يكن غيره أخذ الباقي بالتعصيب لأنه ليس ثم من هو أولى منه فكان له بالخبر الذي رويناه وإنما قلنا لا يحجب عبد ولا كافر خلافًا لابن مسعود في حجبه لهم وما حكى (٢) عنه أنهم يحجبون عن بعض المال دون جميعه (٣) لأن كل من لا مدخل له (في الإرث بحال فلا مدخل له) (٤) في الحجب أصله ذوو الأرحام، ولا يدخل عليه الأخوة للأم مع الأبوين لأن لهم مدخل (٥) في الإرث، ولأنه أحد نوعي الحجب كالإسقاط. * * *

стр. 1628

باب [- في ترتيب المواريث على النسب] قد بينا ترتيب المواريث على السهام، ورأينا إعادته مرتبا على النسب ليجتمع لمن يريد معرفة كل فصل منه (١) والله الموفق للصواب، وقد بينا أن الميراث لا يخلو أن يكون بنوة أو أبوة أو أخوة أو بنو أخوة أو عمومة أو بنو عمومة (٢) ونحن نبين كل نوع منه. فصل [١ - في ميراث ولد الصلب]: وأما ولد الصلب فإن الذكر منهم يحوز المال إذا انفرد به والذكور يقتسمونه بالسوية، فإن كان معهم ذو فرض أخذ فرضه وأقتسموا الباقي على ما ذكرناه من حوز المنفرد له وتساوي الجماعة فيه، والبنت الواحدة إذا لم يكن أحد من ذكور ولد الصلب تأخذ النصف والاثنتان فما فوقهما الثلثان، (فإن كان مع الواحد أو الجماعة من البنين) (٣) زالت فرائضهن واقتسموا (المال للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كان معهم ذو فرض بدئ به واقتسموا هم) (٤) الباقي على ما ذكرناه، وقد دللنا على هذه الجملة، ولا يسقط ولد الصلب بوجه (٥). فصل [٢ - في ميراث ولد الابن]: وأما ولد الابن فسبيلهم إذا لم يكن أحد من ولد الصلب في الميراث سبيل

стр. 1629

ولد الصلب يرثون كما يرثون ويحجبون من يحجبون إلا أنهم (١) يسقطون مع ذكور ولد الصلب، وتأخذ ابنة الصلب معهم النصف والابنتان فصاعدا الثلثان يكون الباقي لولد الابن إن كانوا ذكورًا وإناثًا في درجته وإن كن إناثًا فقط أخذت الابنة النصف، وإناث ولد الابن الواحدة أو الجماعة السدس تكملة الثلثين، وكان ما بقي لذكر إن كان أنزل منهن أو لغيره من العصبة، وإن كن إناث ولد الصلب أكثر من واحدة أخذن الثلثين، ثم ينظر فإن كان ولد (الابن ذكورًا أو ذكورًا وإناثًا في درجة أخذوا الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يعتبر الأضر بهن من السدس أو المقاسمة، وإن كن إناثًا فقط فلا شيء لهن والباقي للعصبة، وإن كان معهن ذكر أنزل منهن عصب من فوقهن منهن وأخذوا الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كن بنات ابن بعضهن أسفل من بعض أخذت العليا النصف والوسطى السدس تكملة الثلثين وسقطت السفلى إلا أن يكون معها أو أنزل منها ذكر فيعصبها أو يعصب من معه في درجته معها، وإن كان مع الوسطى ذكر أخذ المال الباقي مقاسمة وسقط من بعده، وإن كان العليا اثنتان أخذتا الثلثين وسقطت الوسطى ومن بعدها إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن أو أنزل (٢). وكل هذا قد دللنا عليه في الباب الأول فلا حاجه بنا إلى إعادتها إلا في موضع واحد وهو أخذ ولد الابن مع بنت الصلب ما بقي فإنا نقول يأخذونه مقاسمة ويسقط السدس وهو قول علي وزيد ﵄، وقال ابن مسعود يعتبر ما هو أضربهن من السدس أو المقاسمة فيكون لهن (٣). وإنما قلنا ذلك لأن حق (٤) كل ذكور عصبوا إناثهم في موضع عصبوهن في

стр. 1630

كل موضع أصله البنون والبنات والأخوة والأخوات، ولأنه لما لم يعتبر هذا الإضرار في الانفراد فكذلك فيما يأخذونه باقيًا عن ابنة الصلب ولأن الإضرار بهن ولا وجه لاعتباره بل لا فضل بين القائل به وبين معتبر الإضرار بالذكور. فصل [٣ - في ميراث الأب والأم]: وأما الأب فلا يسقط بوجه، وله ثلاثة أحوال: حال يأخذ فيها بالتعصيب المحض، وحال يأخذ فيها بالفرض المحض، وحال يأخذ فيها بالفرض والتعصيب، ونحن نبين ذلك: (١) أما إذا انفرد بالمال فإنه يحوزه فإن كان معه ذو فرض سوى إناث الولد أو ولد الابن فإنه يأخذ فرضه ويكون الباقي للأب، وإن كان معه ولد أو ولد ابن ذكرا أو أنثى أخذ السدس بالفرض ثم كان الباقي للذكور والإناث، وإن لم تكن إلا إناث فقط أخذن فروضهن وأخذ هو السدس بالفرض وإن بقي شيء أخذه بالتعصيب. وأما الأم ففرضها الثلث سواء انفردت بالمال أو كان معها غيرها لا تحجب عنه إلا في ثلاثة مواضع، أحدها: أن يكون معها ولد أو ولد ابن ذكرا كان أو أنثى، والثاني: أن يكون معها اثنان من الأخوة والأخوات يرثون أو يسقطون، والثالث: أن يكون معها أبا (٢) وزوج أو زوجة فإنها تأخذ منها ثلث ما بقي مع الأب وقد دللنا على هذا أيضًا فيما تقدم. فصل [٤ - في ميراث الجد]: وأما الجد فلا يسقط إلا مع الأب، وإذا انفرد بالمال أحرزه، فإن كان معه ذو فرض بدئ به وأخذ الباقي عنه، وإن كان معه ذكر من ولد الصلب أو ولد الابن أخذ السدس وأخذ الابن ما بقي، وإن كان ولد الصلب إناثا أخذ السدس وإن فضل من المال شيء أخذه بالتعصيب.

стр. 1631

وإن كان معه إخوة نظر: فإن لم يكن غيرهم لم يخل أن يكونوا ذكورا فقط أو ذكورا وإناثًا، فإن كان معه ذكور فقط من جنس واحد مثل أن يكونوا إخوة للأب والأم أو للأب فإن الجد يكون كواحد منهم يقاسمهم ما كانت المقاسمة لا تنقصه من الثلث مثل: أن يكون معه أخ أو أخوان نقصت المقاسمة عن الثلث فرض له الثلث وكان الباقي للإخوة. وإن كان معه أخوات فقط فإنه يكون معهن كأخ يقاسمهن المال للذكر مثل حظ الأنثيين ما لم تنقصه المقاسمة عن الثلث، فإن نقصت فرض له الثلث ولا ينقص منه، فإن كان) (١) معه ذكور وإناث كان كأخ معهم فيقاسمهم ما لم تنقصه المقاسمة عن الثلث فيفرض له الثلث على ما بيناه فإن كان معه ذو سهم كالأم والزوجة والبنت وبنت الابن فينظر للجد حال من ثلاثة: فيعطى أنفعها له من المقاسمة أو السدس من رأس المال أو ثلث (٢) الباقي بعد أخذ ذوي الفرض فرضه، فإن كان معهم إخوة لأب فإنهم يعادون الجد بهم في المقاسمة ثم يرجح ولد الأب والأم على ولد الأب فيأخذون ما معهم، فإن فضل شيء كان لهم وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم، مثاله: أن يكون جد وأخ لأب وأم وأخ لأب ليقسم المال بينهم أثلاثًا يرجع الأخ للأب والأم على الأخ للأب فيأخذ ما بيده فلا يبقي له شيء، فإن كان جد وأخت للأب والأم وأخت للأب فإن المال بينهم على أربعة أسهم: للجد سهمان ولكل أخت سهم ثم ترجع الأخت للأب والأم على الأخت للأب فتأخذ ما بيدها وتبقي بغير شيء وإن كان جد وأخت لأب وأم وأخ للأب فالمال بينهم على خمسة أسهم: للجد سهمان وللأخت سهم وللأخ سهمان ثم ترجع الأخت للأب والأم على الأخ للأب فتأخذ مما بيده تمام النصف فتكسر (٣) الفريضة فتضرب في مخرج النصف وهو اثنان فيكون عشرة: "للجد أربعة، وللأخت خمسة وللأخ سهم، وهو قدر مسألة

стр. 1632

الأكدرية (١) وحدها (٢) وتسمى الغراء وهي: زوج وأم وأخت لأب وأم أو لأب وجد (٣)، فإنه يفرض للأخت النصف وللجد السدس وتعال المسألة إلى تسعة ثم يجمع نصيب الأخت إلى نصيب الجد فيقسم للذكر مثل حظ الأنثيين فينكسر فتضرب التسعة في ثلاثة فتكون سبعة وعشرون، ولا يسقط الأخ مع الجد إلا في موضوع واحد وهو زوج وأم (٤) وأخ (٥) وجد فإن الجد له السدس ويسقط الأخ. فصل [٥ - في التدليل على ميراث الجد]: وأما ميراث الجد وإسقاط الأب له (٦) وكونه عصبة فمعلوم كل ذلك بالإجماع (٧) وأغني عن زيادة عليه، وإنما قلنا إنه إذا كان معه ذو فرض أخذ الباقي بعد الفرض لأن ذلك سبيل العصبات إنهم يأخذون الفاضل عن ذوي السهام، وإنما قلنا في ميراثه مع الولد ما قلناه اعتبارًا بالأب لأنه ذكر له ولادة، أو لأنه يقوم مقامه.

стр. 1633

فصل [٦ - في ميراث الأخوة مع الجد]: وإنما قلنا إن الأخوة يرثون مع الجد، خلافًا لأبي حنيفة (١) وإن الأخ الذكر يعصب أخته فلم يسقطه الجد كالابن، ولأن الأخت أنثى فرضها النصف إذا انفردت فلم يسقطها الجد كالبنت، ولأن تعصيب الأخ أقوى من تعصيب الجد لأنه تعصيب بنوه و (تعصيب الجد تعصيب أبوة، ولأنه يعصب أخته بخلاف الجد فامتنع مع قوه) (٢) تعصيبه عليه أن يسقط به. فصل [٧ - في مقاسمه الجد الذكور ما لم تنقصه المقاسمة عن الثلث]: وإنما قلنا إنّه يقاسمه الذكور منهم ما لم تنقصه المقاسمة عن الثلث خلافًا لمن قال ما لم ينقصه عن السدس (٣) وقول من قال عن نصف السدس (٤) لأن كل حجب انحصر بعدد استوى (٥) فيه الاثنان والثلاثة أصله حجب الأم عن الثلث أو السدس، ولأن الجدة قائمة مقام الأم كقيام الجد مقام الأب ثم قد ثبت أن الجدة لا تنقص عن نصف نصيب الأم اذا انفردت وهو الثلث، فكذلك يجب أن يكون الجد لا ينقص عن نصف الأب إذا انفرد وهو الثلثان. فصل [٨ - في مقاسمة الجد الأخوات إذا انفردن معه عن إخوة]: وإنما قلنا أنه يقاسم الأخوات إذا انفردن معه عن إخوة خلافًا للقول بأنه لا يقاسمهن إلا إذا كان معهن إخوة (٦)، لأن كل شخص قاسم ذكرا من أهل

стр. 1634

المواريث (١) في الأخذ بالتعصيب وجب أن يقاسم الأنثى التي في درجته أصله الأخ للأب والأم لأنه لو كان أخوان لأب وأم تقاسما، فإذا كان معهم أخت تقاسموا وكذلك البنون والبنات. فصل [٩ - في مقاسمة الجد الأخوات إذا كان معه ذو سهم]: وإنما قلنا إنه يقاسم إذا كان معه ذو سهم بعد أخذ ذي السهم (٢) سهمه لأن تعصيبه يوجب المقاسمة كتعصيب الأخ أصله إذا لم يكن معه ذو سهم. فصل [١٠ - في أخذ الجد ثلث ما بقي إذا كان أحظ له]: وإنما قلنا يأخذ ثلث ما بقي إذا كان أحظ له لأن الأصل في المواريث أن العصبة (٣) أولى بما يبقى، وحق ذي السهم (٤) كحق الغريم (فإذا أخذ ذو السهم حقه صار الفاضل عن ذلك كالفاضل عن الغريم) (٥) فكان كأصل المال الموروث، ألا ترى أن العصبة إذا كانوا ذكورًا وإناثًا يقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين، فلما كان الجد يقاسم الأخوة في أصل المال إلى الثلث فكذلك فيما بقي. فصل [١١ - في عدم انتقاص نصيب الجد من السدس الكامل إذا كان أحظ له]: (وإنما قلنا إنه لا ينتقص من السدس الكامل إذا كان أحظ له لأن الابن أقوى من الأخ ثم له السدس معه فمع الأخ أولى) (٦).

стр. 1635

فصل [١٢ - إذا كان ذو السهم مع الأخوات إناث الوالد أو غيرهم]: وإنما قلنا إنه لا فرق بين أن يكون ذو السهم مع الأخوات إناث الولد أو غيرهم وهو مذهب زيد، خلافًا لمن منع المقاسمة بناء على أصله (١) في أن الجد لا يقاسم مع الأخوات وحدهن، لأنه قد ثبت قوة الأخ على الأخت، ثم للجد أن يقاسم الأخ لو كان مع البنت فكان بمقاسمة الأخت أولى لأن كون الأخت عصبة لا يوجب إعطاء الجد السدس لأن الجد أيضًا عصبة، وكل عصبة قاسم ذكرا من أهل الميراث فإنّه يقاسم كل أنثى في درجته كالأخوة والأخوات. فصل [١٣ - في معادة الجد مع ولد الأب والأم وولد أب]: وإنما قلنا إنه إذا كان مع ولد الأب والأم عادوا الجد بهم، خلافًا لما ذهب إليه علي وابن مسعود (٢) من منع المعادة (٣) بناء على أصلهما في أن الأخ لأب والأم يحجب الأخ للأب وأن الأخت للأب والأم مع الأخ للأب إذا كان لا يقاسمهما على الانفراد (لا يقاسمهما مع الجد فيصير كأنه ليس إلا الأخت والجد، ودليلنا أن الجد له ولادة فإذا جاز حجبه بأخوين وارثين جاز حجبه بأخوة أحدهما وارث والآخر غير وارث أصلها الأم يحجبها الأخوة من الأم وإن لم يرثوا مع الأب. فصل [١٤ - في رجع ولد الأب والأم على ولد الأب]: وإنما قلنا إن ولد الأب والأم يرجعون على ولد الأب لأن حجبهم ليس لأجل

стр. 1636

ميراثهم ولكن لأجل غيرهم فلم يكن لهم حظ فيما يحجبون فيه كولد الأم إذا حجبوا الأم مع وجود الأب. فصل [١٥ - نصيب الجد في مسألة الأكدرية]: وإنما قلنا له [السدس] (١) في مسألة الأكدرية لأنه قد ثبت بما قدمناه أن الجد لا ينقص عن السدس وإن الأخت لا تسقط فلو لم تعل الفريضة لأدى إلى بطلان أحد الأصلين. فصل [١٦ - سقوط الأخ مع عدم الأنثيين أو الأب وسبب ذلك]: وإنما قلنا في زوج وأم وجد: إن الأخ يسقط لأنّا لو لم نفعل ذلك لأدى إلى أمور ممنوعة: إما إلى أن ينقص الزوج عن النصف وذلك غير جائز، أو الأم [عن الثلث] (٢) وذلك يؤدي إلى حجب الجد أو الأخ لها وذلك غير جائز أيضًا أو أن ينقص الجد عن السدس وذلك ممتنع أيضًا لأنه مع الابن الذي هو أقوى من الأخ لا ينقص عن السدس فكان الأخ أضعف عن أن يحجبه ولم يكن الأخ ممن له رحم، فتعال المسألة له، والفرض لا يكون للعصبة لأن حظهم فيما بقي فلم يبق إلا سقوطه وصار كأنه عصبة لم يفعل له شيء. فصل [١٧ - في ميراث الجدات]: وأما الجدات فقد ذكرنا أن فرضهن السدس، فإذا انفردت واحدة منهن أخذته، وإن اجتمعتا كان بينهما، وأن الجدة لا ترث مع الأم من أي جهة كانت وإنما من جهة الأم ترث مع الأب) (٣) ولا ترث معه إن كانت (٤) من جهته، وأنه لا

стр. 1637

يرث إلا جدتان أم الأم وأم الأب وأمهاتهم وأنهما إذا اجتمعتا أسقطت القربى من جهة الأب البعدى من جهة الأم (١)، وقد بينا الحجة لكل ذلك بما يغني (٢) عن إعادته. فصل [١٨ - ميراث الأخوة والأخوات]: فأما ميراث الأخوة والأخوات فإنه على ضربين: بتعصيب وبفرض بالتعصيب (٣) بذكور ولد الأب والأم وولد الأب على كل وجه، ولأنهن (٤) مع البنات وبنات الابن فقط، والفرض للإناث ولد الأب والأم وولد الأب وبجملة ولد الأم ذكورهم وإناثهم ففرض الواحد للأب والأم، والأب إذا انفردت النصف، وفرض الاثنين فما زاد الثلثان فإن كان معهن أخ في درجتهن قاسمهن للذكر مثل حظ الانثيين، وإن كان مع الأخت للأب والأم إخوة لأب أخذت النصف وأخذ ولد الأب ما بقي، وإن كانت (٥) إناث ولد الأب والأم أكثر من واحدة أخذن الثلثين وأخذ ولد الأب ما بقي، وإن كان معها أخت لأب أخذت الأخت أو الأخوات السدس تكملة الثلثين وما بقي أخذه (٦) العصبة، فإن كان مع الأخوات (٧) للأب إخوة قاسموهن الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين وسقط اعتبار السدس، وإن كن الأخوات للأب (والأم اثنتين فصاعدا أخذن الثلثين وسقط الأخوات للأب إلا أن يكون) (٨) معهن ذكر (٩) في درجتهن يعصبهن إذا كانوا في درجتهن لا أنزل منهن بخلاف ولد الابن.

стр. 1638

وأما الأخوة للأم ففرض الواحد السدس ذكرا كان أو أنثى، وفرض الاثنتين فصاعدا الثلثان لا يرادون عليه ويحجب جنس الأخوة جملة ذكور الولد وولد الابن ويزيد عليهم ولد الأم بأنهم يسقطون مع إناث الولد وولد الابن مع الجد، ويسقط جملة الأب بذكور ولد الأب (١) والأم وقد بينا كل هذا مقرونا بحجاجه، فإن استغرق المال الأنصباء سقط العصبة منهن وأعيل لغير (٢) العصبة مثل: زوج أم وأخوين لأم وأخ لأب فإن الأخ يسقط لأنه لم يبق (٣) له شيء، فإن كان أخا أو إخوة (٤) لأب وأم فاختلف الصحابة فيهم: فمنهم من بناه على الأصل (في أنه عصبة لم يبق له شيء فيسقط) (٥) ومنهم من شرك بين ولد الأب والأم وبين ولد الأم وهو مذهب أصحابنا. وإنما قلنا ذلك لأن الذي استحق ولد الأم به الإرث (٦) هو ولادة الأم وهذا يشركهم فيه ولد الأم، ولأن زيادتهم بالأب لا يسقط رحمهم بالأم، فإن أمكن زيادتهم في الميراث به وإلا فلا أقل من أن يكون وجوده كعدمه وهو تأويل قول عمر ﵁ لم يزدهم الأب إلا قربى (٧)، وقولهم: هب أبانا كان حمارًا أليس أمنا واحدة.

стр. 1639

فصل [١٩ - ميراث بني الأخوة]: وأما بنو الأخوة يرثون بالتعصب المحض، وبحجبهم ذكور الولد وولد الابن والأب والجد والأخوة (١) ولا يحجبون ذا فرض بوجه (٢). فصل [٢٠ - في ميراث العمومة]: وأما العمومة فيحجبهم بنو الأخوة وكل من حجب بني الأخوة، ويترتبون في إخوة الأب كما يرتب الأخوة وكذلك بنوهم (٣)، وقد ذكرنا فرض الزوج والزوجة، وقد بينا القول في الولاء والإرث في باب العتق (٤). * * *

стр. 1640

باب [- في اجتماع الفروض والعول] قد بينا الفروض وعددها، فإذا اجتمعت لم تخل (١) من ثلاثة أحوال أما أن تكون مقدرة بسهام التركة مثل: زوج وأخت فهذا قائم بنفسه، أو أن يقصر عن استيعاب التركة فيكون الباقي للعصبة، أو أن تزيد على التركة مثل نصف وثلثين وما أشبه ذلك فهذا تعال (٢) المسألة إلى ما انتهت إليه الفروض، ويدخل على كل واحد من الورثة من النقص بحساب ما يوجبه (٣) العول، وهذا مذهب أكثر الصحابة ﵃، (٤) وذكر عن ابن عباس منعه، وإدخال النقص على كل ذي فرض ينقل منه إلى تعصيب مثل الأخوات والبنات (٥) ودليلنا أن الله تعالى قال في الأزواج: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ (٦)، وقال في البنات ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (٧)، وقال تعالى ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ (٨)، فلمّا كان الزوج لا يمت في الظاهر إلا بمثل ما تمت به الابنة والأخت وجب أن يتساويا في النقص

стр. 1641

وأن لا يرجع عليها بشيء يقتضي إكمال فرضه وانفرادها بالنقص، ولأنهم من أهل الفرائض فدخلهم النقص بالعول كالبنات والأخوات، ولأن ضيق المال عما يستحق فيه يقتضي نقص أهل الاستحقاق بقدر حقوقهم أصله الغرماء. فصل [١ - في أصول المسائل]: أصول المسائل التي تنقسم سهامها على الفرائض سبعة وهي مقدره بها: الاثنان والثلاثة والأربعة والستة والثمانية [والاثنين] (*) عشر والأربعة والعشرون، فالاثنان للنصف وحده، والثلاثة للثلث والثلثان إذا انفردا أو اجتمعا، والأربعة للربع وله وللنصف إذا اجتمعا، والستة للسدس المنفرد وللنصف معه ومع الثلث والسدس والثلثين، والثمانية للثمن وله وللنصف معه، والاثني (*) عشر لاجتماع ثلث وربع أو سدس وربع ما ينضاف إليهما، والأربعة والعشرون لاجتماع الأثلاث والأثمان، فإذا ثبت هذا فأربعة من هذه (١) الأصول لا تعول وهي الاثنان والثلاثة والأربعة والثمانية وثلاثة تعول وهي الستة والاثنين عشر والأربعة والعشرون، فعول الستة إلى سبعة وإلى ثمانية وإلى تسعة وإلى عشرة، وعول الاثني عشر إلى ثلاثة عشر وإلى خمسة عشر وإلى سبعة عشر، وعول الأربعة والعشرين إلى سبعة وعشرين (٢)، ولا يحتمل المختصر بسط هذا الباب. فصل [٢ - فيمن ترك ابني عم أحدهما لأم]: إذا ترك ابني عم أحدهما أخ لأم كان للأخ للأم (٣) السدس وما بقي بينه وبين ابن العم الذي ليس بأخ، وإنما قلنا إن له السدس لأنه أخ لأم فأشبه الذي ليس ابن عم (٤)، وإنما قلنا أن ما بقي بينهما خلافا لمن قال إن جميع المال للأخ (٥)

стр. 1642

لأن اختصاص العصبة بسبب يستحق به فرض لا يستحق (١) به حجب من يساويه في الدرجة اعتبارًا به لو كان أحدهما زوجا، وذلك أن الأخ (٢) يستحق كالزوجة فإنه يستحق بها فرض ثم ثبت أن ابن العم (لو كان زوجا لاستحق بالزوجية بالنصف والباقي بينه وبين ابن العم الذي ليس بزوج) (٣)، وكذلك إذا كان أخا لأم، وإن كان أحدهما زوجا والآخر أخا لأم أخذ الزوج النصف والأخ (٤) السدس وكان الباقي بينهما، وأهل الفرائض يلغون الأولى وهي إذا كان أحدهما (زوجا فيقولون أخوان لأب ولأم ورثا مالًا أصاب أحدهما) (٥) ثلاثة أرباعه، والآخر ربعه، ويلغون الثانية إذا كان أحدهما زوجا والآخر أخا لأم فيقولون أخوان لأب ورثا مالًا فورث أحدهما ثلثه والآخر ثلثيه .. (تم كتاب الفرائض بحمد الله وعونه) (٦). * * *

стр. 1643

كتاب الجامع (١) لما كان مدار هذا ال باب على بيان أداب الشريعة ومندوباتها ومسنوناتها وتفصيل المستحب والفاضل والمرغب فيه والمرخص فيه والمكروه وما يتعلق بذلك من أحكام المكلفين وجب بيان معاني هذه الأوصاف قبل ذكر الأفعال التي هي محالها ليفهم الدارس معانيها ويقف على الغرض منها، وإلا فمتى وصف الفعل أنه واجب أو ندب وهو ما يعرف معنى الوجوب والندب كان كالحاطب (٢) بين ظلام وعشاء (٣) فلذلك وجب (٤) البدأ بهذا الباب وأحكامه، وقد كان من حق التصنيف أن يكون الابتداء أولى به من الخاتمة ولكن تجدد هذا الرأي بعد خروج نسخ منه كرهنا إفسادها بالاختلاف والله الموفق للصواب (٥). فصل [١ - في حكم أفعال المكلفين]: اعلم أن أفعال المكلفين لا تخرج على اختلاف أوصافها وتباين أحكامها على خمسة أحكام وهو: الوجوب والندب والحظر والكراهة والإباحة ولكل واحد

стр. 1644

من هذه الألفاظ معنى على طريق اللغة ومعنى على طريق الأصوليين ونحن نبين جميع ذلك. فأما معنى الوجوب فهو تحريم الترك (١) فكل واجب فتركه حرام، وقيل ما في فعله ثواب وفي تركه عقاب (٢)، والأول أخص وله عبارات يقال واجب ومفروض ومكتوب ولازم ومستحق. هذا على طريق الأصوليين وبجميعه قد ورد بها شرع قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٣) يعني وجب، وقال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ (٤) وقال: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ (٥) يريد أن نوجبها عليكم، وقال: ﴿حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦) يريد مستحقا، وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٧) وغيرها من ألفاظ الوجوب، وفي الحديث "فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر من رمضان"، (٨) وحديث الخثعمية (٩) لما قالت إن فريضة الله تعالى على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا (١٠)، وقال تعالى: ﴿حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (١١)، ويبين ذلك أن أهل اللغة لا يفرقون بين

стр. 1645

قول السيد لعبده فرضت عليك وأوجبت عليك وحتمت وكتبت وألزمت وأنا استحق عليه ويرونه كله عباره عن الوجوب وتحريم الترك (١). فأما أصل الوجوب في اللغة فهو السقوط يقال أوجب الحائط إذا سقط ووجبت الشمس (٢)، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (٣) فشبهوا المفروض بالشيء الذي قد سقط فلا يمكن رفعه كما لا يمكن الخروج عن الواجب إلا بفعله. وأصل الفرض عندهم التقدير ومنه فرض القاضي أي تقديره (٤) ومنه قوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٥)، وقوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٦) أي قدر، واللزوم (٧) أخذ الإنسان الشيء وإمساكه (٨) إياه. فصل [٢ - في الندب]: والندب ما تتعلق الفضيلة بفعله ولا يتعلق العقاب بتركه (٩) وهو مشارك للواجب في الوصف الأول ويباين له في الوصف الثاني، وله اعتبارات يقال: ندب ومستحب ومسنون وتطوع وإرشاد ونفل وفضيلة ومرغب فيه، وأصل الندب في اللغة الدعاء إلى الشيء (١٠) يقال: ندبته إلى كذا.

стр. 1646

والاستحبات المحبة، والمسنون في الشرع في أعلى مراتب المندوب (١) وهو في اللغة الطريقة (٢) ومنه ﴿سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ (٣) أي طريقتهم، وقوله تعالى: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ﴾ (٤) وقوله ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي" (٥)، والتطوع مأخوذ من الطوع (٦) وهو الانقياد يقال: أطاع بكرا أي انقاد إليه، واستجاب له، والإرشاد الهداية إلى المطلوب وإلى ما فيه الصلاح والنفل والهبة (٧) والفضيلة مأخوذة من الفضل وهو في الفعل استحقاق الثواب عليه (٨)، والرغبة والإرغاب إلى الفعل ليناله الفاعل. فصل [٣ - في الحظر والكراهة والإباحة والصحة والرخصة]: والمحظور هو المحرم الممنوع: وهو ما حرم فعله، وهو نقيض الواجب (٩) والحظر، في اللغة المنع (١٠) ومنه الحظيرة (١١). والمكروه نقيض المندوب إليه، وهو ما تعلق الثواب عليه بتركه ولا عقاب في فعله (١٢).

стр. 1647

والإباحة التوسعة والإطلاق ومنه باحة الدار أي وسطها (١)، والمباح كل فعل وقع من المكلف يستوي فعله وتركه لا ثواب في فعله ولا عقاب في تركه (٢)، فهذه أصول أحكام أفعال المكلفين وما بعد ذلك داخل فيه: فالطاعة امتثال الأمر يقال أطاع فلانا إذا امتثل أمره (٣). والصحة وقوع الفعل على الشروط التي يعتد بها لفاعله معها (٤)، والرخصة التخفيف بعد المنع والاستثناء من جملة ممنوعة، ومنه رخص السعر إذا كان بعد الغلاء (٥)، وهذه جملة وافية في هذا الفصل. * * *

стр. 1648

باب - في السلام الابتداء بالسلام سنة، ورده آكد من ابتدائه، وينتهي السلام إلى البركة (١) ويسلم الماشي على الجالس، والراكب على الماشي، والجالس، ويسلم الواحد من الجماعة يجزي عنهم ورد الواحد كذلك، ولا يبتدأ أهل الذمة بالسلام فإن بَدَؤُا به رد عليهم ولفظ الرد: وعليكم ويجزي سلام المسلم أن يزيد الابتداء على لفظ الرد والرد على لفظ الابتداء إلا أن الانتهاء في ذلك إلى البركات، ولا بأس بالسلام على المرأة المتجالة، ويكره سلام الرجل على الشابة (٢). فصل [١ - في سنية الابتداء بالسلام]: وإنما قلنا إن الابتداء بالسلام سنة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ (٣)، وقوله ﷺ : "أفشوا السلام" (٤) "من حق المسلم على المسلم ثلاثة: فذكر ويسلم عليه إذا لقيه" (٥). فصل [٢ - في حكم رد السلام]: وإنما قلنا إن رده آكد من ابتدائه لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا

стр. 1649

بِأَحْسَنَ مِنْهَا أو ردوها﴾ (١) قيل إن ذلك في رد السلام (٢)، ولأنه قد تعلق به المسلم كما تعلق في رد المشمت حق التشميت (٣). فصل [٣ - إلى أين ينتهي السلام]: وإنما قلنا إنه ينتهي إلى قوله: وبركاته، فلأن ذلك ما ورد به الخبر عن النبي ﷺ والسلف ومنع ما زاد عليه وروي أن عمر ﵁ أتى النبي ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك أيدخل عمر (٤)، وروي أن رجلًا سلم على عبد الله بن عباس فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم زاد بعد ذلك شيئًا، فقال ابن عباس: إن السلام ينتهي إلى البركة (٥)، وروي أن رجلًا سلم على عبد الله بن عمر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والعاديات والرائحات فقال ابن عمر عليك ألف وكأنه كره ذلك (٦). فصل [٤ - في تسليم الماشي على الجالس والراكب على الماشي]: وإنما قلنا يسلم الماشي على الجالس والراكب على الماشي لما روي عنه ﷺ أنه قال: "يسلم الصغير على الكبير والماشي على القاعد والراكب على الماشي" (٧).

стр. 1650

فصل [٥ - في كفاية تسليم الواحد من الجماعة]: وإنما قلنا إن تسليم الواحد من الجماعة مجزيء (١) عنهم لما روي عنه ﷺ أنه قال: "إذا سلم واحد من القوم أجزأ عنهم" (٢). فصل [٦ - في كفاية رد الواحد من الجماعة]: وإنما قلنا إن رد الواحد من الجماعة مجزيء عنهم خلافًا لمن فرق بين الابتداء والرد فأجازه في الابتداء وأوجب في الرد أن يرد كل واحد منهم (٣)، لقوله تعالى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (٤) فمفهومه أن يرد بمثل ما ابتدأ من غير زيادة وذلك يقتضي أنه إذا سلم واحد رد واحد، وقوله ﷺ : "إذا سلم واحد من القوم أجزأ عنهم" (٥) ولم يفرق بين الابتداء والرد ولأنه رد التحية وكتشميت العاطس. فصل [٧]: وإنما قلنا لا يبتدئ أهل الذمة بالسلام لقوله تعالى: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ (٦) والكافر ليس بأهل التحية والإكرام بل للإذلال والهوان، وقوله ﷺ : "لا تبدؤهم بالسلام" (٧).
следующие страницы →