← Фикх малики

Фикх малики · id 9627

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Полный текст (1 716 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

والاستحبات المحبة، والمسنون في الشرع في أعلى مراتب المندوب (١) وهو في اللغة الطريقة (٢) ومنه ﴿سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ (٣) أي طريقتهم، وقوله تعالى: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ﴾ (٤) وقوله ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي" (٥)، والتطوع مأخوذ من الطوع (٦) وهو الانقياد يقال: أطاع بكرا أي انقاد إليه، واستجاب له، والإرشاد الهداية إلى المطلوب وإلى ما فيه الصلاح والنفل والهبة (٧) والفضيلة مأخوذة من الفضل وهو في الفعل استحقاق الثواب عليه (٨)، والرغبة والإرغاب إلى الفعل ليناله الفاعل. فصل [٣ - في الحظر والكراهة والإباحة والصحة والرخصة]: والمحظور هو المحرم الممنوع: وهو ما حرم فعله، وهو نقيض الواجب (٩) والحظر، في اللغة المنع (١٠) ومنه الحظيرة (١١). والمكروه نقيض المندوب إليه، وهو ما تعلق الثواب عليه بتركه ولا عقاب في فعله (١٢).

стр. 1647

والإباحة التوسعة والإطلاق ومنه باحة الدار أي وسطها (١)، والمباح كل فعل وقع من المكلف يستوي فعله وتركه لا ثواب في فعله ولا عقاب في تركه (٢)، فهذه أصول أحكام أفعال المكلفين وما بعد ذلك داخل فيه: فالطاعة امتثال الأمر يقال أطاع فلانا إذا امتثل أمره (٣). والصحة وقوع الفعل على الشروط التي يعتد بها لفاعله معها (٤)، والرخصة التخفيف بعد المنع والاستثناء من جملة ممنوعة، ومنه رخص السعر إذا كان بعد الغلاء (٥)، وهذه جملة وافية في هذا الفصل. * * *

стр. 1648

باب - في السلام الابتداء بالسلام سنة، ورده آكد من ابتدائه، وينتهي السلام إلى البركة (١) ويسلم الماشي على الجالس، والراكب على الماشي، والجالس، ويسلم الواحد من الجماعة يجزي عنهم ورد الواحد كذلك، ولا يبتدأ أهل الذمة بالسلام فإن بَدَؤُا به رد عليهم ولفظ الرد: وعليكم ويجزي سلام المسلم أن يزيد الابتداء على لفظ الرد والرد على لفظ الابتداء إلا أن الانتهاء في ذلك إلى البركات، ولا بأس بالسلام على المرأة المتجالة، ويكره سلام الرجل على الشابة (٢). فصل [١ - في سنية الابتداء بالسلام]: وإنما قلنا إن الابتداء بالسلام سنة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ (٣)، وقوله ﷺ : "أفشوا السلام" (٤) "من حق المسلم على المسلم ثلاثة: فذكر ويسلم عليه إذا لقيه" (٥). فصل [٢ - في حكم رد السلام]: وإنما قلنا إن رده آكد من ابتدائه لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا

стр. 1649

بِأَحْسَنَ مِنْهَا أو ردوها﴾ (١) قيل إن ذلك في رد السلام (٢)، ولأنه قد تعلق به المسلم كما تعلق في رد المشمت حق التشميت (٣). فصل [٣ - إلى أين ينتهي السلام]: وإنما قلنا إنه ينتهي إلى قوله: وبركاته، فلأن ذلك ما ورد به الخبر عن النبي ﷺ والسلف ومنع ما زاد عليه وروي أن عمر ﵁ أتى النبي ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك أيدخل عمر (٤)، وروي أن رجلًا سلم على عبد الله بن عباس فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم زاد بعد ذلك شيئًا، فقال ابن عباس: إن السلام ينتهي إلى البركة (٥)، وروي أن رجلًا سلم على عبد الله بن عمر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والعاديات والرائحات فقال ابن عمر عليك ألف وكأنه كره ذلك (٦). فصل [٤ - في تسليم الماشي على الجالس والراكب على الماشي]: وإنما قلنا يسلم الماشي على الجالس والراكب على الماشي لما روي عنه ﷺ أنه قال: "يسلم الصغير على الكبير والماشي على القاعد والراكب على الماشي" (٧).

стр. 1650

فصل [٥ - في كفاية تسليم الواحد من الجماعة]: وإنما قلنا إن تسليم الواحد من الجماعة مجزيء (١) عنهم لما روي عنه ﷺ أنه قال: "إذا سلم واحد من القوم أجزأ عنهم" (٢). فصل [٦ - في كفاية رد الواحد من الجماعة]: وإنما قلنا إن رد الواحد من الجماعة مجزيء عنهم خلافًا لمن فرق بين الابتداء والرد فأجازه في الابتداء وأوجب في الرد أن يرد كل واحد منهم (٣)، لقوله تعالى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (٤) فمفهومه أن يرد بمثل ما ابتدأ من غير زيادة وذلك يقتضي أنه إذا سلم واحد رد واحد، وقوله ﷺ : "إذا سلم واحد من القوم أجزأ عنهم" (٥) ولم يفرق بين الابتداء والرد ولأنه رد التحية وكتشميت العاطس. فصل [٧]: وإنما قلنا لا يبتدئ أهل الذمة بالسلام لقوله تعالى: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ (٦) والكافر ليس بأهل التحية والإكرام بل للإذلال والهوان، وقوله ﷺ : "لا تبدؤهم بالسلام" (٧).

стр. 1651

فصل [٨]: وإنما قلنا يقول في الرد إذا سلم الذمي: وعليك، لقوله ﷺ : "إن اليهود إذا سلم عليكم (١) أحدهم فإنما يقول السام عليكم فقل وعليك" (٢)، وفي رواية أخرى "وعليكم" (٣) وقد اختار بعضهم أن يرد ﵇ بكسر السين وهي الحجارة (٤) والأول أولى. فصل [٩ - وجه جواز تزايد لفظي الابتداء والرد]: وإنما أجزنا تزايد اللفظين لأن كل واحد (٥) مروي عن السلف، ولأن المعنى واحد فيهما. فصل [١٠ - دليل جواز سلام الرجل على المرأة والمرأة على الرجل]: وإنما قلنا سلام الرجل على المرأة جائز والمرأة على الرجل لأن النبي ﷺ سلم على النساء (٦)، ولأنه تحية للمؤمن فلم يختص به الرجال دون النساء كتشميت العاطس. فصل [١١ - في التفريق بين السلام على المتجالة والشابة]: وإنما فرقنا بين المتجالة والشابة لأن المتجالة لا تسبق الظنة إلى المسلم عليها أراد أن يكون بذلك محادثتها والإلتذاذ بكلامها والتذرع إلى ما يرتاب منها وذلك غير مأمون في الشابة فكره لما يطرق عليه.

стр. 1652

فصل [١٢ - في منع هجر المسلم لأخيه فوق ثلاثة]: هجرة المسلم لأخيه فوق ثلاث (١) ليال منهي عنه إلا أن يكون من أهل الأهواء والبدع أو من فساق الأفعال المديمين (٢) على ذلك فمستحب (٣) هجرته ردعا له وزجرا، والذي يخرج به هاجر أخيه من هجرته أن يسلم عليه إذا لقيه (٤). وإنما منعنا دوام الهجرة زيادة على الثلاثة أيام لأن ذلك مؤد إلى التقاطع والتدابر المنهي عنه ومورث للعداوة والبغضاء وتمكن الأحقاد في قلوب المؤمنين بعضهم لبعض، وضد ذلك ما حض النبي ﷺ من المواصلة والألفة، ونهي عنه من التقاطع والتدابر لقوله ﷺ "لا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يهجر أحدكم أخاه فوق ثلاث" (٥). فصل [١٣ - في استثناء الهجر أقل من ثلاث]: وإنما استثنينا الثلاث لورود الخبر باستثنائها من المنع وتجري العادة (٦) في الطبائع في الهجرة عند حدوث ما يثيرها ويجر إليها وكانت استدامتها ممنوعة لما ذكرناه واحتيج إلى ضرب مدة ليفصل بها بين ما رخص فيه لغلبة الطباع بين ما منع منه وكان أول ما ضرب لذلك الثلاث لأنها جعلت في الشرع فصلا في عدة مواضع.

стр. 1653

فصل [١٤ - فيما يخرج من الهجر]: وإنما قلنا يخرجه من ذلك أن يسلم عليه، لقوله ﷺ : "وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" (١)، ولأنه يزول بذلك عن الهجرة المنهي عنها إلى ضرب من المواصلة وهي تحية أخيه المسلم المأمور بابتدائه بها. فصل [١٥ - في هجر المبتدع]: وإنما استثنينا هجران المبتدع في اعتقاده والمجاهر (٢) بفسقه ومعاصيه ردعا له عما هو عليه وليزدجر (٣) عنه ويقلع عن استدامته وغضبا لله سبحانه في مواصلة من هذه سبيله وإيثار ألفته ومخالطته، ولئلا ينسب مواصله إلى مثل طريقته ويضاف إليه ما يعرف من قبيح الطريقة به أو الرضا بذلك من فعله، وفي الحديث "المرء على دين خليله فينظر أحدكم من يخالل" (٤)، ولأن المخالطة لأهل البدع قد يكون من ضعف القلب وشره العامية بحيث يأمن على نفسه أن يشكك في دينه، ويمكن في قلبه شبهة بدعة يبعد زوالها منه يتعذر تلافيها، وقد قيل: لا يمكن زائغ (٥) القلب من أذنيك، وروي ذلك عن جملة من السلف ﵃. فصل [١٦ - في جواز المصافحة وكراهية المعانقة وتقبيل اليد]: والمصافحة جائزة وتكره المعانقة وأشد من ذلك تقبيل اليد (٦)، وإنما أجزنا

стр. 1654

المصافحة لقوله ﷺ "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا" (١). فصل [١٧ - في وجه كراهية المعانقة]: وإنما كرهنا (٢) المعانقة لأنها لم ترد عن النبي ﷺ ، ولا عن السلف مع أنها أخلاق العامة إلا أن يكون من طول الاشتياق وقدوم من غيبة أو مع الأهل وما أشبه ذلك ويفارق المصافحة لوجود العمل بها، وقد ذكر عن بعض أهل العلم إجازتها (٣)، ووجهه (٤) ما روي عن حديث أبي ذر أن رسول الله ﷺ كان يصافحه فجاءه فالتزمه" (٥) واعتبارًا بالمصافحة. فصل [١٨ - كراهية تقبيل اليد]: وإنما كره تقبيل اليد لأنه من التكبر والتجبر الذي تستعمله الأعاجم ولم ينقل عن أحد من السلف (٦).

стр. 1655

فصل [١٩ - في تشميت العاطس]: وينبغي للعاطس أن يحمد الله تعالى، وأن يسمع من يقرب منه، وينبغي لمن سمعه أن يشمته إلا أن يتوالى منه ذلك مرارًا (١) فيسقط عنه تشميته، وتشميته أن يقول يرحمك الله، ولرده لفظان أحدها أن يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم، والآخر أن يقول: يغفر الله لكم، والأول أفضل (٢). وإنما قلنا إنه إذا عطس حمد الله لقوله ﷺ : "إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله" (٣) وروت عائشة ﵂ أن رجلًا عطس عند النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ماذا أقول فقال: "قل الحمد لله" (٤) وإنما قلنا إن على من سمعه أن يشمته لقوله ﷺ "إذا عطس فليشمته" (٥) وقوله " فليقل له صاحبه يرحمك الله" (٦)، إنما قلنا إنه لا يستحق التشميت إلا إذا سمع منه الحمد لله لقوله ﷺ : "إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل صاحبه يرحمك الله" (٧) فشرط فيه أن يكون بعد التحميد، وروي أنه ﷺ عطس عنده رجلان فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقيل له في ذلك فقال "لأن ذلك حمد لله فشمته وهذا لم يحمد الله فلم أشمته" (٨).

стр. 1656

(وإنما قلنا إن للرد لفطين لأن الرواية جاءت بهما) (١) وإنما قلنا إن قوله: يهديكم الله أفضل لقوله ﷺ : "وليقل يهديكم الله ويصلح بالكم" (٢) ولأن الهداية أفضل من المغفرة لأنها قد تعرى من الذنوب، والمغفرة لا تكون إلا لذنب، وإنما قلنا إن التشميت يسقط مع الموالاة لقوله ﷺ "إن عطس فشمته ثم إن عطس فشمته ثم إن عطس فقال إنك مضنوك" (٣) يريد مزكوم. فصل [٢٠ - في خصال الفطرة]: وعشر من الفطرة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد، فالتي في الرأس المضمضة والاستنشاق والسواك وقص إطار الشارب، وإعفاء اللحية، والتي في الجسد: حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار والاستنجاء والختان (٤)، وإنما قلنا ذلك لورود الروايات بذلك، فأما المضمضة والاستنشاق والسواك والختان فقد ذكرنا حكم جميعها. فصل [٢١ - في قص الشارب]: فأما قص إطار (٥) الشارب فلقوله ﷺ "أحفوا الشوارب" (٦) (ومعنى ذلك قص ما زاد من أطرافه (٧)، وروي أنه ﷺ كان يأمر بقص شاربه (٨)

стр. 1657

وأما حلقهُ فمثلة منهي عنها) (١) هذا مذهب أكثر أهل العلم وعلماء المدينة، ومروي عن جمهور الصحابة، وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى استحبابه (٢). وإنما قلنا ذلك لقوله ﷺ : "ليس منا من حلق" (٣)، ولأن في تبقيته جمالًا للوجه وزينة، وفي حلقه مثلة وذهاب بهاء الوجه (٤) وجماله فكانت تبقيته هي المستحبة كشعر اللحية، وروي عن عمرو وأبي سعيد الخدري وراع بن خديج وجابر وسهل بن سعيد (٥) وأبي هريرة وغيرهم أنهم كانوا يجزون شواربهم (٦)، وقال مالك كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا حزبه أمر فتل شاربه (٧)، وقال ابن المسيب أول من قص الشارب إبراهيم ﷺ (٨)، فأما إعفاء اللحية وتوفيرها وتكثيرها لأن في ذلك جمالًا للوجه وزينة للرجل، وجاء في بعض الأخبار "أن الله زين بني آدم باللحى (٩) " ولأن الغرض بذلك

стр. 1658

مخالفة الأعاجم في نتفها وتبقية اليسير منها، والأعفاء التكثير ومنه قوله تعالى ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ (١) يريد كثروا، (٢) هذا ما لم يخرج بطولها عن الحد المعتاد ويفضي بصاحبها إلى الطنز (٣) والسخرية منه. فصل [٢٢ - في حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظافر]: وأما حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار فمستحب لورود الخبر به (٤) واتصال العمل من السلف والأعصار إلى هلم جرا به، ولأنه من النظافة وإزالة الشين والقذارة فكان استنانه متأكدا. فصل [٢٣ - في الاستئذان]: ولا ينبغي لأحد أن يدخل على أجانب أو أقارب إلا بإذن ويستأذن ثلاثا فإن أذن له وإلا رجع إلا أن يغلب على ظنه أنه لم يسمع فلا بأس أن يزيد، وليستأذن في دخوله على أمه وذوات محارمه، وأن يسلم على أهل بيته (٥) وأهله إذا دخل منزله (٦). فصل [٢٤ - الدليل على الاستئذان]: وإنما قلنا أن الاستئذان مأمور به في الجملة لقوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ … إلى قوله: فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ (٧)، وقوله

стр. 1659

﴿فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (١) وقوله ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾ (٢) الآية، ولأنه إذا دخل ولم يستأذن ربما صادف كراهة من القوم لدخوله أو كونهم على ضروب من الانبساط يكرهون أن يراهم الغير عليها. فصل [٢٥ - في الاستئذان على الأقارب]: وإنما قلنا يستأذن على الأقارب كاستئذانه على الأجانب لأنه متى فاجأهن بالدخول جاز أن يصادف منهن عورة لا يجوز له الاطلاع عليها (٣) أو أمرا يكرهن الوقوف عليه منهن، وقد نبه النبي ﷺ من سأله عن ذلك على هذا المعنى لقوله ﷺ لما سأله (هل علي أن استأذن على أمي، قال له "نعم"، قال إني معها في البيت قال استأذن عليها قال إني خادمها، قال استأذن عليها) (٤) أتحب أن تراها عريانة (٥) وفي طريق آخر: "أتحب أن ترى منها ما لا تحب" قال لا، قال "فاستأذن" (٦). فصل [٢٦ - في جواز عدم الاستئذان على الزوجة والأمة]: فأما أمته وزوجته الجائز له وطأها فليس عليه استئذانهن لأن أكثر ما في ذلك أن يصادف منهن تكشفًا وتبسطًا (٧) وقد أبيح له النظر إلى أبدانهن.

стр. 1660

فصل [٢٧ - في أن الاستئذان ثلاثًا]: وإنما قلنا إن الاستئذان ثلاثًا لما روى أبو موسى الأشعرى وأبو سعيد الخدري أنه ﷺ قال: "الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع" (١)، ولأنه قد لا يسمع في أول مرة واحتيج إلى زيادة عليه فكانت الثلاثة أولى ما حد فيه. فصل [٢٨ - في رجوع من لم يسمع إذنا]: وإنما قلنا إنه إذا رجع لقوله ﷺ : "فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع (٢)، ولأن الدخول على الإنسان بغير إذنه غير جائز، والزيادة على القدر الذي ورد به الشرع تعد لما حد فيه، ولا يعلم (٣) إذا لم يؤذن له إنه يكره الدخول فلا ينبغي أن يزد (٤). فصل [٢٩ - في زيادة الاستئذان إذا لم يسمع]: وإنما قلنا إنه إذا غلب على ظنه أنه لم يسمع جاز له أن يزيد لأنه إذا لم يسمع كان كمن لم يستأذن لأن الاستئذان الذي له حكم هو ما صادف سماعًا يعلم من المستأذن عليه هو إذن أو كراهة، فإذا لم يسمع كان كالمستأذن على النائم فلا يكون لاستئذانه حكم. فصل [٣٠ - في السلام على الأهل]: وإنما استحببنا أن يسلم على أهله لقوله تعالى: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ (٥)، ولأنه إذا استحب له ذلك بسمع الأجانب كان

стр. 1661

أولى مع الأقارب، ولأنها تحية ندب إليها فلم يختلف فيها حكم الأجانب والأقارب كتشميت العاطس. فصل [٣١ - في منع التناجي]: ولا يتناجى اثنان دون واحد (١) لنهيه ﷺ عن ذلك (٢)، ولأن في ذلك انكسار قلبه لأنه يعتقد أنهما يكرهان اطلاعه على ما هما فيه وستره عنه وارتيابه بهما، وظنه أنهما في شيء من أمره، ويجوز إذا كانوا جماعة لأنه قد شركه الباقون فيما يستر عنه من الحديث فيزول عنه الحزن. فصل [٣٢ - في تصرفات الإنسان بجوارحه]: ما يتصرف فيه الإنسان بجوارحه على ضربين: منه ما يستحب له فعله بيمينه فإن فعله بشماله أساء وأجزاه، ومنه ما يستحب له فعله بشماله فإن فعله بيمينه أساء إلا أن يكون له عذر في الموضعين. فالضرب الأول كالعبادات التي ليس طريقها إزالة الأذى وأوائل الأفعال دون الخروج منها وذلك كالوضوء وتناول الشيء من يد غيره، والأكل والشرب واللباس للنعل وما أشبه ذلك كل هذا يستحب له فعله بيمينه. والآخر كالاستنجاء والاستنثار وخلع النعل وتنقية الأنف وغير ذلك من إزالة النجاسة والأذى فهذا كله مستحب له فعله بشماله (٣)، والأصل في هذا قوله ﷺ : ("إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم" (٤)) (٥) وقوله ﷺ "إذا انتعل أحدكم

стр. 1662

فليبدأ بيمينه وإذا خلع فليبدأ بشماله ولتكن اليمنى أولهما تنتعل واليسرى أولهما للخلع" (١)، وقوله ﷺ : "لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بشماله (فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) (٢) (٣)، وقالت عائشة ﵂: كانت يمينه ﷺ لوجهه وشماله لما وراء ذلك (٤). فصل [٣٣ - في منع المشي في نعل واحد]: ولا ينبغي أن يمشي الرجل في نعل واحد (٥) لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك وقوله "لينتعلها جميعًا أو يخلعها جميعًا" (٦)، ولأن ذلك يشغل قلبه ويؤثر فيه ضربا من التخيل والاضطراب، ولأنه ضرب من الشهرة والتعريض لأن من يراه نسبه إلى اختلال الرأي ونقصان المروءة وقلة التحصيل ويطرق عليه اللهو وذلك خلاف موجب المروءة والتصور (٧)، ويجوز ذلك في الشيء الخفيف إذا كان هناك عذر وهو أن يمشي في إحداهما متشاغلًا بإصلاح الأخرى، وإن كان الاختيار أن يقف إلى الفراغ منها لأنه ينسب حينئذٍ إلى شيء مما يكره، وإنما تناول له في العجلة والإسراع إلى ما لا يأمن فوته فيكون ذلك عذرا له.

стр. 1663

فصل [٣٤ - في التسمية على الطعام]: ويستحب للمرء أن يسم الله عند أكله وشربه، وأن يحمد الله عند فراغه (١) لما روي أنه ﷺ كان إذا وضع يده في الطعام قال: "بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا" (٢)، وقال لعمر بن أبي سلمة: "سم الله وكل مما يليك" (٣) وروى أبو أمامة (٤) أنه ﷺ إذا فرغ من الطعام قال: "الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه" (٥)، وروى أبو سعيد أنه ﷺ كان يقول "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين" (٦). فصل [٣٥ - في آداب الأكل الأخرى]: وينبغي له أن يتناول اللقمة بيمينه لما بيناه، ولا يأكل إلا مما يليه إذا كان الطعام نوعًا واحدًا (٧) لقوله ﷺ : "وكل مما يليك" (٨)، ولأن في تعديه

стр. 1664

ما يلي غيره دناءة وقلة مروءة وأدب (١)، وإذا كان أنواعًا مختلفة جاز أن يجيل يده في نواحيه لأنه ينسب (٢) في ذلك إلى غرض صحيح غير مستقبح وهو إرادة النوع الذي في الناحية البعيدة عنه. فصل [٣٦ - في منع النفخ في الطعام]: ولا ينبغي أن ينفخ في طعام ولا شراب ولا أن يتنفس في إنائه، وإذا ضاق النفس بالشارب فلينح (٣) القدح عن فيه فإذا تنفس أعاده (٤) لما روي أنه ﷺ نهى عن النفخ في الشراب (٥)، فقال له رجل: إني أروى من نفس واحد فقال له ﷺ : "فأبن القدح عن فيك وتنفس" (٦)، وروي أنه ﷺ قال: "اشرب في ثلاثة أنفاس فهذا أهنأ وأمرأ" (٧)، ولأنه إذا تنفس في الإناء جاز أن يطير مع نفسه شيء من ريقه أو أنفه فتعافه النفس وينسب إلى القذارة، (وكذلك قلنا إنه إذا رأى القذراة) (٨) في الإناء أراقها ولم ينفخها ووردت الرواية بذلك.

стр. 1665

فصل [٣٧ - في جواز الشرب قائمًا]: ويجوز الشرب قائمًا لأنه ﷺ فعل ذلك (١)، وذكر مثله عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وروي عن سعد وابن عمر وعائشة (٢) ﵃ أجمعين. فصل [٣٨ - في كراهية الأكل متكئا]: يكره الأكل متكئا لقوله ﷺ : "أما أنا فلا آكل متكئا" (٣)، ولأن ذلك من فعل الأعاجم اعتقادًا للتجبر والتعظيم، وإذا أراد دفعه إلى غيره دفعه إلى الأيمن لما بيناه من استحباب التيامن على غيره، ولما روي أنه ﷺ أتي بشراب وعن يمينه أعرابي وعن شماله أبي بكر وعمر والأشياخ (٤)، فقال للأعرابي وإن أذنت دفعت إلى أبي بكر"، فقال الأعرابي: لا أوثر بنصيبي منك أحدًا: "فتله (٥) رسول الله ﷺ في يده" (٦)، ولأن ذلك مذهب العرب وسنتها فإذا أكده الشرع كان أدخل في الندب وأولى بالاستحباب. فصل [٣٩ - في تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة]: ولا يجوز الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، ولا اتخاذها للاستعمال في غير ذلك (٧)، وإنما قلنا ذلك لقوله ﷺ "الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" (٨)، وكذلك الأكل أيضًا ممنوع لأن

стр. 1666

المعني فيه وفي الشرب واحد وهو الخيلاء والتجبر، ولأنه من ضروب ملوك الأعاجم والأكاسرة (١)، ويجوز استعمال المضبب (٢) إذا كان يسيرًا. فصل [٤٠ - في آداب النوم]: وينبغي لمن أراد النوم أن يوكيء سقاءه (٣) ويكفي إناءه (٤) ويغلق بابه ويطفيء سراجه (٥) لورود الخبر بنص ذلك، ولأنه لا يأمن أن يتعدى من تركه ضررا إذا لم يكن للسراج من يراعيه أو أن يعبث بالإناء شيء من الهوام، وأما إغلاق الباب فاحترازا من السارق، وقد قال ﷺ : "أوكوا السقاء وأكفؤا الإناء واطفؤوا المصباح فإن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم" (٦)، وفي بعض الأمهات فصل زائد. فصل [٤١ - في جواز الشرب قائمًا]: يجوز الشرب قائمًا لأنه ﷺ فعل ذلك والسلف (٧)، وقال ابن عمر كنا نأكل ونحن نسعى ونشرب ونحن قيام على عهد رسول الله ﷺ (٨).

стр. 1667

فصل [٤٢ - في كراهية تعمد غسل اليد للأكل]: كره مالك تعمد غسل اليد للأكل (١) لأنه من زي الأعاجم، ولم يرو عن السلف إلا أن يخاف أن يكون مس بيده شيئًا يكره أن يباشر به الطعام، ولأن ذلك إن كان مقصودا به المبالغة في النظافة فيكره له الاقتداء بالأعاجم مع مضادتهم العرب واعتقادهم أنهم أبصر وأعرف بتدبير الأمور وسائر (٢) النظافة لأن التخلق بأخلاق العرب في الجملة أولى، والتعلق بآدابهم وسننهم أحق إلا قدر ما ورد به الشرع بمنعه. فصل [٤٣ - في اجتناب المسجد على آكل الكراث والبصل والثوم]: وينبغي لآكل الكراث (٣) والبصل والثوم اجتناب المسجد (٤) لقوله ﷺ "من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مصلانا" (٥)، وقوله ﷺ "من أكل هذه الشجرة فلا يقربنَّ مسجدنا يؤذينا بريح الثوم" (٦)، وروي أنه ﷺ كان يجتنب ذلك لأجل جبريل ﵇ (٧)) (٨).

стр. 1668

فصل [٤٤ - استحباب غسل اليد والفم من الدسم]: يستحب غسل اليد والفم من الدسم (١) لأمره ﷺ بذلك (٢)، وروي أنه ﷺ شرب لبنا فمضمض، وقال: إن له دسما" (٣)، وإن لم يكن في طعامه ذلك فليس عليه غسل يده، وقد روي أن منديل عمر ﵁ كان بطن قدمه (٤). فصل [٤٥ - إجابة وليمة العرس]: ولا بأس بالإجابة إلى وليمة العرس (٥) لقوله ﷺ : "من دعي إلى وليمة فليجب" (٦) فلينبغي ألا يمتنع من دعي إليها من الحضور بخلاف دعوة الختان وغيرها، وإن أجاب إلى ذلك فلا بأس وإن امتنع فلا بأس (٧)، وإنما استحببنا حضور وليمة النكاح لأن في ذلك معونة على إظهاره، والمبالغة في إعلانه وذلك مستحب فيه، وليس عليه أن يأكل وإنما عليه أن يحضر لقوله ﷺ : "من دعي إلى وليمة فليجب فإن كان مفطرًا فليأكل وإن كان صائما فليصل" (٨) "أي

стр. 1669

فليدع، وهذا إذا كانت الوليمة (خالية من اللعب والمنكر كالطبل والزمر، وإن كان فيها شيء من ذلك فلا ينبغي حضوره إلا أن يكون خفيفا لا ينكر نوعه فلا بأس به) (١). فصل [٤٦ - كراهية تسرع أهل الفضل في إجابة الدعوة إلى الطعام]: يكره في الجملة لأهل الفضل التسرع إلى إجابه الطعام والتسامح بذلك (٢)، لأن فيه مذلة، ودناءة وإضاعة للتصاون وأخلاق ذوي الهيئة عند دماءة النفس ونسبة فاعله إلى الشره ودناءة النفس وجرأته عليه وانبساطه، وسيما إن كان حاكمًا أو ممن يتعلق به حقوق الناس واعتقاد منِّه عليه (٣)، وقد قيل: ما وضع أحد يده في قصعة أحد إلا ذل له. فصل [٤٧ - في عيادة المريض وشهود الجنازة]: عيادة المسلم أخاه إذا مرض مستحبة مندوب إليها (٤) لقوله ﷺ : "من حق المسلم علي المسلم ثلاث: فذكر ويعوده إذا مرض (٥) "، وقوله ﷺ : "لا تقاطعوا ولا تدابروا" (٦)، وروي: إذا عاد الرجل المريض خاض الرحمة (٧) فإذا قعد عنده قرت فيه" (٨) وشهادة جنازته آكد في الاستحباب من عيادته (٩) لقوله ﷺ "ويشهد جنازته إذا مات" (١٠) ولأنه إلى الدعاء له بعد الموت أحوج منه إليه حال الحياة.

стр. 1670

فصل [٤٨ - في تحريم الغيبة وما جاء في حفظ اللسان]: والغيبة (١) حرام (٢) لقوله ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ (٣)، ولما روي من الآثار في منعها والنهي عنها، ولأن فيها مؤدى إلى العداوة والبغضاء وإفساد المودات وتولد الأحقاد وذلك ضد المأمور به، ويجب في الجملة لأهل الدين والعلم والفضل والورع حفظ ألسنتهم واستعمال الصمت والإقلال من الكلام إلا فيما لا بد منهم وما تدعوا الحاجة إليه من دعاء أو قراءة أو درس أو تعليمه أو مصلحة حال الإنسان، فإن في الإكثار منه السقط والخطل والتعريض للزلل ولمثل ذلك مدح العلماء الصمت، وقال مالك ﵀: من عد كلامه من عمله (٤) قل كلامه (٥)، وروي أن عمر دخل على أبي بكر الصديق ﵄ وهو يجبذ بلسانه ويقول: هذا أوردني الموارد (٦). فصل [٤٩ - في منع الحرير والتختم بالذهب للرجال وإباحته للنساء]: لبس الحرير ممنوع للرجال مباح للنساء (٧) لقوله ﷺ "الحرير محرم على ذكور أمتي". (٨)، وقوله: "لباس من لا خلاق له" (٩)، ويجوز للنساء لأن

стр. 1671

الزينة مباح لهن، ولأن ذلك ينفعهن عند الأزواج، وكذلك التختم بالذهب ممنوع للرجل (١) لنهيه ﷺ عنه للرجال (٢)، ويجوز للنساء. فصل [٥٠ - في جواز لبس الخز ويسير الحرير]: ويجوز لبس الخز (٣) لأنه ليس من الحرير وقد لبسه السلف (٤)، وكرهه مالك لأجل السرف وإن دعت ضرورة إلى لبس الحرير جاز، وقد رخص في اليسير منه كالعلم في الثوب وشبهه (٥). فصل [٥١ - حكم التماثيل والصور]: ولا يجوز التماثيل في بناء أو لباس أو فراش إلا أن يكون رقما في ثوب (٦)، والأصل فيه نهيه ﷺ عنه وتشديده وقوله "إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة" (٧) وقوله: "أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون" (٨)، وقوله "إن أصحاب هذه الصور يقال لهم يوم القيامة أحيوا ما خلقتم" (٩)، وقوله لعائشة ﵂ "لم تزل الملائكة تدفعني في القرام الذي نصبتيه" (١٠).

стр. 1672

فصل [٥٢ - في كون التختم في اليسار]: والاختيار التختم في اليسار لأن ذلك هو المروي عن النبي ﷺ (١) والسلف الأكثر منهم، ولأن خلافه قد صار كالشعار للمبتدعة، علل بعض أصحابنا بأن المتناول باليمين ليوضع الشمال. فصل [٥٣ - ما يكره للنساء لبسه من الثياب]: يكره أن يلبس النساء من الرقيق ما يبين منه أبدانهن (٢) لأن ذلك من التبرج وإبداء الزينة المنهي عنها، وفي ذلك قال النبي ﷺ "كاسيات في الدنيا عاريات يوم القيامة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها (٣) "، وروي أن حفصه بنت عبد الرحمن دخلت على عائشة وعليها خمار رقيق فشقته عائشة ﵂ وكستها خمارًا كثيفًا (٤). فصل [٥٤ - في عدم جواز الثوب بطرا وخيلاء]: ولا يجوز لأحد أن يجر ثوبه بطرًا ولا خيلاء (٥) لقوله ﷺ "لا ينظر الله يوم القيامة إلى من يجر إزاره بطرا" وروي "خيلاء" (٦) ويستحب تقصير الثياب إرادة التواضع ولينفي عن الرجل الخيلاء في المشية واللبسة المتوعد عليها (٧)، وفي الحديث: "بينما رجل ممن كان قبلكم يتبختر في حلة فأمر الله

стр. 1673

عَزَّ وَجَلَّ الأرض أن تبلعه فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" (١)، وقال ﷺ "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين فما زاد ففي النار" (٢)، وهذا للرجال فأما النساء فلهن الزيادة على ذلك نحو الشبر وما زاد عليه إلى الذراع لما روي أن أم سلمة قالت فكيف بالنساء يا رسول الله ﷺ : "يرخين شبرًا" قال: إذا تبدوا أسواقهن وأقدامهن قال: "فذراع ولا يزدن عليه" (٣). فصل [٥٥ - في النهي من اشتمال الصماء]: اشتمال الصماء (٤) على غير ثوب منهي عنه، وعلى ثوب مختلف أصحابنا فيه والاحتباء على غير ثوب منهي عنه أيضًا (٥)، والأصل فيه ما روي أنه ﷺ نهي عن لبستين اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء (٦) ووجه الجواز إذا كان على الثوب أن المنع من ذلك خيفة انكشاف العورة فإذا أمن هذا جاز، ووجه المنع عموم النهي لأن المنع من ذلك لصفة اللبسة وذلك موجود وإن كانت من وراء ثوب.

стр. 1674

فصل [٥٦ - في أحكام جملة أقسام اللباس]: جملة أقسام اللباس خمسة متعلقها (١): واجب ومندوب ومحظور ومكروه ومباح وهذه الأحكام تثبت على وجهين: أحدهما على وجه العموم (٢)، والأخرى على وجه الخصوص ثم متعلقها وجهان (٣)، وثبوت هذه الأحكام لها ضربان: راجع إلى حق الله وراجع إلى حق الإنسان ونحن نبين جملة ذلك (٤). أما الواجب فما يستر العورة عن أعين الناس (٥) وهذا القسم عام غير خاص وهو الراجع إلى حق الله تعالى، وأما الراجع منه إلى حق الإنسان فما يقي من الحر والبرد ويستدفع به الضرر في الحروب وما أشبه ذلك، ولسنا نريد بأنه يرجع إلى حق المخلوق أنه يجوز له تركه لأنه لو كان كذلك (٦) لم نصفه بأنه واجب وإنما نريد أنه يجب لأجل المخلوق لا لعبادة هو شرط في صحتها وهذا أيضًا عام غير خاص. فأما المندوب: على التقسيم الذي ذكرناه فما هو لحق الله كالرداء في الجماعة وأن لا يعري منكبيه من شيء والثياب الجميلة في الأعياد وما في معنى ذلك، والراجع إلى حقوق المخلوقين ما يتجملون به بينهم وما لا يزدري بصاحبه ولا ينقص من مروءته وهذا من حقوق الآدميين وهو عام في الندب. فأما المحظور: فعلى ضربين عام وخاص، فالعام منه ضربان راجع إلى نوع الملبوس وراجع إلى صفة اللبس، والأول منه السرف الزائد على القدر المأذون

стр. 1675

فيه المخرج صاحبه إلى الخيلاء والبطر، والثاني منه اشتمال الصماء والحبوة على غير ثوب وهذا عام في كل لابس وخصوصه في الصفة مختلف فيه: أعني إذا اشتمل الصماء من فوق ثوب وهذا يستر العورة، صفة اشتمال الصماء أن يلتحف بالثوب ويرفعه على أحد جانبيه فلا يكون ليده موضع يخرج منه ولذلك سمي الصماء، والاحتباء مذهب العرب وصفته: أن يجلس ويضع ركبتيه (ويدير ثوبه من وراء ظهره إلى أن يبلغ به ركبته) (١) ويشده حتى يكون كالمعتمد عليه والمستند إليه، وهذا إذا كان تحته الثوب يستر العورة فهو داخل في قسم المباح، وإن كان على غير ثوب فهو محظور لأدائه إلى كشف العورة ومنه التلثم وتغطية الأنف في الصلاة وقد ذكرناه، وأما الخاص فالحرير وتحريمه للذكور دون الإناث وليس من هذا الباب الثوب النجس (٢) لأن ذلك لا يرجع إلى اللبس، وإنما يرجع إلى حمل النجاسة بدليل منعه لبس الثوب الذي فيه نجاسة على حد منعه أن يستعملها في بدنه وليس ذلك بلبس، ومنه التختم بالذهب إن عد لباسا ومنه لبس المخيط في الإحرام، وكل هذا القسم يرجع إلى حق الله ولعل فيه ما يرجع إلى حق الآدميين والظاهر الأول. وأما المكروه: فنقيض المندوب إليه فيغنينا عن التفصيل، ومنه في الجملة ما خالف زي العرب وأشبه زي الأعاجم وعاداتهم كالتعمم بغير تحنيك، وقد روي "تلك عمامة الشيطان" (٣)، وترك التردى وما أشبه ذلك لأن سنة العرب ومذاهبها هي سنة النبي ﷺ ومذهبه إلا قدر ما نهى عنه. وأما المباح: فما يرجع إلى نوع الملبوس كالقطن والكتان والصوف، وإلى صفته كالقميص والمناديل والعمائم وثياب النساء ومنه راجع إلى صفة اللبس كالرداء والاحتباء والسدل وهو أن يطرح رداءه على منكبيه ويبقى وسطه على

стр. 1676

رأسه أو ظهره، وقد يكون عاما وقد يكون خاصا على ما بيناه وقد نبهنا بقدر ما ذكرناه على ما أغفلناه. فصل [٥٧ - في دخول الحمام]: دخول الحمام جائز للرجال إذا كان بمئازر ولا يجوز للنساء إلا من علة إما من مرض لا يصلحه إلا الحمام أو الحاجة إلى الاغتسال لحيض أو نفاس لشدة البرد … إسخان الماء في غيره وما أشبه ذلك (١)، وإنما فرقنا بين الرجل والمرأة في ذلك لقوله ﷺ " الحمام بيت لا يستر فيه لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يدخله إلا بمئزر، ولا امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدخله إلا من علة" (٢)، وروي أن نسوة من أهل حمص دخلن على عائشة ﵂ فقالت لعلكن من النساء اللاتي يدخلن الحمامات قلن: إنا لنفعل ذلك فقالت أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ما بينها وما بين الله (٣)، وقال بعض متأخري أصحابنا إن هذا النهي إنما كان في الوقت الذي لم يكن للنساء مفردًا، فأما اليوم فقد زال ذلك فيجب أن يجوز. فصل [٥٨ - في منع وصل الشعر والوشم]: ووصل الشعر والوشم ممنوع منه (٤) لقوله ﷺ : "لعن الله الواصلة

стр. 1677

والمستوصلة والواشمة والمستوشمة" (١) والمعنى في ذلك أن فيه غرورًا وتدليسًا. فصل [٥٩ - في الخضاب]: والخضاب (٢) جائز وتركه واسع إلا بالسواد فإنه يكره (٣)، وإنما قلنا إنه جائز لأن رسول الله ﷺ كان يخضب بالحناء والكتم (٤)، وروي عن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ (٥)، وقال مالك (٦) كان رسول الله ﷺ لا يخضب (٧) قال يدل على ذلك أن عائشة ﵂ سئلت وقالت: كان أبو بكر يخضب (٨) فلو كان رسول يخضب لذكرته، لأنه لا يجوز أن يخفى ذلك عليها وإنما كره السواد لأن ذلك تدليسا على النساء وإيهاما أنه خلقة وأنه باق على الشباب فتدخل المرآة على ذلك ولو عرفت أنه خضاب لم تدخل عليه. فصل [٦٠ - في تحريم خلوة الرجل بالمرأة]: ولا يخلو رجل بامرأة ليست منه بمحرم للنهي عن ذلك (٩)، وقوله ﷺ "إن

стр. 1678

الشيطان ثالثهما" (١) وفائدته أن الشيطان يدعوه إلى المعصية مع الخلوة، وإذا كان معها غيره راقبه وخاف أن يطلع عليه أو لا يحدث نفسه بذلك فيكون على أصل (٢) خشية الله من مواقعة المعصية لا رهبة من الخلق. فصل [٦١ - نوم الاثنين في لحاف واحد]: ولا يجتمع رجلان ولا امرأتان متعريين في لحاف أو إزار واحد (٣) للنهي عن ذلك (٤)، ولأن كل واحد يرى عورة صاحبه. فصل [٦٢ - في غض البصر]: يجوز النظر إلى المتجالة ويكره إلى الشابة إلا لعذر من شهادة أو علاج أو غير ذلك (٥)؛ لأن الشابة لا تؤمن الفتنة بها والتلذذ بالنظر إليها والمتجالة قد زال منها هذا المعنى، وقد قال الله تعالى ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ (٦) الآية، ويجوز النظر إلى الشابة عند الخطبة لإباحته ﷺ ذلك وقوله "فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" (٧)، ولا يجوز أن يطلع (٨) منها على محرم لأن ذلك لا يجوز إلا بالعقد المبيح له.

стр. 1679

فصل [٦٣ - أكل المرأة مع عبدها أو خادمها]: ويجوز أن تأكل المرأة مع الوغد (١) من عبيدها الذي يؤمن منه التلذذ بها وأن يرى شعرها، ولا يجوز ذلك مع الشاب الذي ربما حدثته نفسه بمحرم منها أو المرغوب فيه لنظافته (٢). فصل [٦٤ - في حضور اللهو واللعب والملاهي]: لا يجوز تعمد حضور اللهو واللعب ولا شيء من الملاهي المطربة كالطبل والزمر وما في معناه، وقد رخص من ذلك فيما يستعمل في النكاح من الدف والكبر (٣)، والأصل في منعه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ (٤) ولأن ذلك من المنكر المنهي عنه المتوعد عليه لأن فيه ما يدعوا إلى المعاصي والآثام ويحسن شرب الخمر وذلك ممنوع، وربما أدى إلى هتك المروءة وزوال التصاون. فصل [٦٥ - النهي عن قراءة القرآن بالألحان المطربة]: ولا يجوز قراءة القرآن بالألحان المطربة والمشبهة بالأغاني إعظامًا له وتنزيها عن الأغاني والمناكير (٥)، ولأن ثمرة قراءته الخشية لله وتجديد التوبة عند سماع مواعظه والاعتبار ببراهينه وقصصه وأمثاله والشوق إلى موعوده وذلك ينافي تلحينه واعتقاد الاطراب بطيب (٦) سماعه، وينبغي تقسيم قرائته إلى تفخيم وإعظام فيما يليق بذلك منه وإلى تحرير وترقيق على حساب المواعظ المقرؤة منه والحال

стр. 1680

المقروءة فيها، وقد نبه الله تعالى على ما ذكره من تقسيم القراءة وصفتها بقوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (١)، وقوله تعالى ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ (٤)، ولأن الألحان إذا كرهت في الشعر كانت في القرآن أولى. فصل [٦٦ - النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو]: لا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (٥) ومخافة أن ينالوه (٦)، وللنهي الوارد في ذلك (٧) استخفافًا بحرمته وضد ما أمر به من تعظيمه وإكرامه، ويجوز أن يكتب إليهم بالآية والآيتين إذا كان الغرض بذلك الدعاء إلى الإسلام لما روي أنه ﷺ كتب إليهم بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ (٨)﴾ (٩).

стр. 1681

فصل [٦٧ - التعوذ بالقرآن وبأسماء الله تعالى]: التعوذ بالقرآن وبأسماء الله تعالى جائز (١) لقوله تعالى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٣) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٤) وإخباره تعالى عن أنبيائه وصالحي عباده أنهم تعوذوا به، وروي أنه ﷺ كان إذا اشتكى قرأ على نفسه بالمعوذات وينفث (٥)، وكان من تعوذه "أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات من شر ما خلق وما ذرأ وما برأ ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها وإن ربي على صراط مستقيم" (٦)، ومنه ما علمه عثمان بن أبي العاصي (٧)، "أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجده" (٨)، وفيه أخبار كثيرة.

стр. 1682

فصل [٦٨ - في الرقية]: والرقية (١) جائزة بالقرآن وبأسماء الله تعالى (٢) لقوله جل ذكره ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ (٤) وقوله ﷺ "استرقوا لهما فإنه لو سبق القدر شيء لسبقت العين" (٥). فصل [٦٩ - في العين]: من عين إنسانًا توضأ له العائن، وصفة ذلك: أن يغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخل إزاره في إناء ثم يصبه على المريض (٦) لورود الخبر بذلك في حديث عامر بن ربيعة (٧) لما مر بسهل بن حنيف (٨) فعين سهلا، فأمره النبي ﷺ أن يتوضأ له على هذه الصفة بعد أن تغيظ، وقال: علام يقتل أحدكم أخاه (٩).

стр. 1683

فصل [٧٠ - الرقية من العقرب وفي رقية الذمي]: والرقية جائزة من العقرب لأنه مما يؤذي شر الإيذاء (١) وروي أنه ﷺ (أرخص في الرقية من كل ذي حمي) (٢)، ويجوز رقية الذمي إذا كانت بكتاب الله، لما روي أنه ﷺ دخل على عائشة وعندها يهودية ترقيها فقال: "بكتاب الله فارقي" (٣). فصل [٧١ - الكي من اللقوة]: والكي من اللقوة (٤) وسائر ما يحتاج إليه ويصلح (٥) به لأنه على علاج العرب، وقد اكتوى جماعة من الصحابة (٦)، والتعالج والتداوي للمريض جائز: بالحجامة والكي وشرب الدواء وقطع العرق وكل ما فيه رجاء لصلاح البدن وزوال المرض إلا أن يكون شرب خمر أو استعمال نجس أو أمر ممنوع، والأصل فيه أن النبي ﷺ تداوى واحتجم وشاور الطبيب، وقال لطبيبين: أيكما أطب" قالوا يا رسول الله: وهل في الطب من خير؟ قال: "إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء" (٧)، وقيل لعائشة ﵂ من أين لك العلم بالطب؟ فقالت: إن العلل كانت تعتاد رسول الله ﷺ كثيرًا وكان يشاور الطبيب وكنت

стр. 1684

أسمع ما يقول له (١)، فأما شرب الخمر وغيرهما من النجاسات للتداوي فغير جائز لعموم قوله تعالى ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (٢)، وقوله ﷺ : "ما جعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها" (٣). فصل [٧٢ - في تحريم اللعب بالنرد والشطرنج]: لا يجوز اللعب بالنرد ولا بالشطرنج (٤) لأنها تلهي عن العبادات وتشغل عن ذكر الله، وتؤدي محبتها (٥) والإدمان عليها إلى القسام والحلف كاذبا وترك الصلوات وذلك فسوق، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله" (٦)، فأما إن كان شيئًا خفيفًا يستعمل معه بعض ما ذكرناه جاز لأنه خفيف. فصل [٧٣ - مطالبة حية البيت بالخروج قبل قتلها]: من رأى من الحيات شيئًا في منزله فليؤذنه ثلاثة أيام فإن بدى له بعد ذلك فليقتله، وأما في الصحاري وما عدى البيوت فليقتله من غير إيذان (٧)، والأصل فيه قوله ﷺ "من ترآى له شيء من الحيات في البيوت فليؤذنه ثلاثًا فإن بدى

стр. 1685

له بعد ذلك فليقتله" (١)، وروى سالم (٢) عن ابن عمر قال بينما أنا يوما أطارد حية من دواب البيوت أبصر ذلك زيد بن الخطاب (٣) وأبو لبابة فقالا: مه يا عبد الله: فقلت إن رسول الله ﷺ يقتلها فقالا: قد نهي عن ذوات البيوت (٤)، وفي حديث أبي سعيد قال: كان فتى منا حديث عهد، بعرس دخل منزله فوجد حية منطوية (٥) على فراشه فركز فيها رمحه فانتضمها فاضطربت الحية في رأس الرمح وخر الفتى صريعا فما يدري أيهما كان أسرع موتا الفتى أم الحية فقال رسول الله ﷺ : "استغفروا لصاحبكم، ثم قال "إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم ذلك فأذنوه ثلاثة أيام فإن بدى لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان" (٦)، فأما في الصحاري والأودية فلا بأس بقتلها لعموم قوله ﷺ "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم فذكر: الحية والعقرب" (٧)، وقال ﷺ : "ما سلمناهن منذ حاربهن فمن تركهن مخافة شر فليس منا" (٨)، وروي أنه ﷺ رخص في قتل الحية والعقرب في الصلاة (٩).
следующие страницы →