← Фикх малики

Фикх малики · id 9627

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Полный текст (1 716 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

باب [صلاة الجمعة] والجمعة (١) فرض على الأعيان (٢)، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٣)، وقوله ﷺ : "الجمعة على من سمع النداء" (٤)، وقوله: "من تركها ثلاثة متوالية طبع الله على قلبه" (٥)، للإجماع ممن يعتمد على قوله (٦). فصل [١ - وقت الجمعة]: ووقتها بعد الزوال (٧)، خلافًا لمن أجازها قبله (٨)، لقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٩)، "ولأنه ﷺ : كان يصليها إذا زالت الشمس" (١٠)، وعلى ذلك مضى السلف، ولأنها ظهر فأشبهت الظهر

стр. 282

في كل يوم، ويدل على أنها هي الظهر أن كل واحدة منهما تسقط بالأخرى وتنوب منابها إذا أديت على شرائطها. فصل [٢ - المشي إلى الجمعة]: والمشي إليها أفضل من الركوب (١)، "لأنه ﷺ كان يمشي إليها" (٢)، ولقوله: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، فذكر"، "وكثرة الخطا إلى المساجد" (٣)، ولأن الفضيلة في الطاعات بكثرة المشاق (٤)، وهذا للقادر على المشي من غير ضرورة تلحقه، فأما إن منعه طين أو مطر أو بُعد مكان أو كان شيخًا كبيرًا أو مريضًا فله أن يركب. فصل [٣ - شروط وجوب الجمعة]: وشروط الجمعة خمسة (٥): إمام ومسجد وجماعة وخطبة وموضع استيطان وإقامة، وإنما قلنا أن الإمام من شرطها لأن النبي ﷺ صلى بأصحابه (٦)، ولأن النداء من سنتها والنداء لا يكون إلا للجماعة والإمام من وصف الجماعة.

стр. 283

فصل [٤ - دليل اشتراط المسجد في صلاة الجمعة]: وإنما شرطنا المسجد لأنه ﷺ صلاها في المسجد (١)، ولم يصلها إلا فيه وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢). فصل [٥ - اشتراط الجماعة في الجمعة ولا حد في عددهم معتبر]: وإنما شرطنا الجماعة لأن الإِمام يتضمنها، وليس لعددهم حد إلا أن يكونوا جمعًا يمكنهم الثواء (٣) في موضع واحد وتتقرى بهم قرية. فصل [٦ - شروط وجوب الجمعة مطلق العدد وأن يكونوا بالمصر أو القرية]: وإنما شرطنا العدد ومنعنا إقامتها بالواحد والاثنين وشبهها، لأنه ﷺ صلاها في عدد"، ولأن من شرطها المصر أو القرية لأجل الجمع. فصل [٧ - ليس للجمعة عدد معين لا تصح إلا به]: وإنما لم نقل أن من شرطها الأربعين وأجزناها بما دون ذلك من العدد إذا كانوا بحيث وصفنا، خلافًا للشافعي (٤) في قوله: إنها لا تقام بأقل من أربعين، لقوله: "الجمعة على من سمع النداء" (٥)، وقوله: "الجمعة واجبة في كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة" (٦)، وروي أن أسعد بن زرارة (٧) صلاها

стр. 284

بالمدينة في بضعة عشر رجلًا حين بايع النبي ﷺ " (١)، "وصلاها أنس بالبحرين لما بعثه ﷺ باثنى عشر رجلًا" (٢)، ولأن ما دون الأربعين جماعة يمكنهم الثواء وتتقري بهم قرية فكانوا كأربعين لمن شرط الأربعين، ولا تنفصل من زيادة خمسة أو ستة أو نقصانه عنها. فصل [٨ - دليل اشتراط الخطبة في الجمعة]: وإنما شرطنا الخطبة خلافًا لعبد الملك (٣) وداود (٤)، لأنه ﷺ صلاها بخطبة (٥)، وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٦)، ولأنها في الكتاب مجملة وبينها بفعله فوجب اعتبار جميعه، وقال تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٧)، فذمهم على ترك الإنصات إليه، فدل ذلك على كونها شرطًا. فصل [٩ - دليل اشتراط الاستيطان في الجمعة]: وإنما شرطنا الاستيطان للاتفاق على أنها لا تجب على أهل البوادي والمسافرين والذين لا قرار لهم ولا وطن (٨).

стр. 285

فصل [١٠ - وجوب الجمعة على أهل القرى والأمصار]: وإنما سوينا بين المصر والقرى الصغار والكبار في وجوب الجمعة على أهلها إذا كانت القرية من البنيان واجتماع الناس فيها على صفة يمكن الإقامة والاستيطان فيها، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنها لا تجب على أهل القرى ولا تجب إلا في مصر (١)، لقوله ﵇: "الجمعة على كل مسلم" (٢)، وروي: "الجمعه في كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة" (٣)، والمقصود من هذا ضرب المثل أن صغرها لا يمنع إقامة الجمعة بها، وروي ابن عباس: "أن أول جمعة جمعت في الإِسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله ﷺ في قرية يقال لها جواثًا من قرى البحرين" (٤)، ولأنها إقامة صلاة فلم يكن من شرطها المصر كسائر الصلاوات، واعتبارًا بالمصر بعلة أنه موضع بني للإقامة والاستيطان، وكون أهله عددًا ينعقد بهم الجمعة. فصل [١١ - وجوب الجمعة على من كان خارجًا عن المصر على ثلاثة أميال] ويجب على كل من كان خارجًا عن المصر السعي إليها إذا كان من المصر على ثلاثة أميال أو ما قاربها (٥)، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنه لا يلزم من كان خارجًا من المصر المجيء إليها، قربت مسافته أو بعدت (٦)، لقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٧) فعم، وقوله صلى

стр. 286

الله عليه وسلم: "الجمعة على من سمع النداء" (١)، ولأنه صحيح لو كان في المسجد لزمته الجمعة فوجب إذا كان على مسافة من المصر بحيث يسمع منها النداء أن تلزمه، أصله إذا كان في البلد لأنها مسافة يسمع منها نداء الجمعة بالمصر فلزم أهلها السعي إليها فهو من جملة من كان بأطراف المصر. فصل [١٢ - دليل التحديد بثلاثة أميال]: وإنما حددنا بثلاثة أميال وما قاربها، خلافًا للشافعي وغيره ممن زاد في ذلك أو نقص (٢)، لأن تلك عادة ما يسمع منه النداء إذا كانت الرياح ساكتة والأصوات هادئة، وكان المؤذن صيِّتًا وذلك معلوم بالتجربة والعادة ممَّن جربه وامتحنه، وقد روي في بعض الأحاديث: "الجمعة على من كان من المصر على ثلاثة أميال" (٣) ولأن أهل العوالي كانوا يشهدون الجمعة مع رسول الله ﷺ بأمره، وهم بالعوالي على ثلاثة أميال (٤). فصل [١٣ - الاعتبار بثلاثة أميال ولا مراعاة لمن زاد عن ذلك]: إذا ثبت ذلك فالاعتبار بأن يكون بينه وبين موضع النداء من المصر هذه المسافة، ولا يراعي أن يكون بينه وبين طرف المصر ثلاثة أميال إذا كان بين طرف المصر وبين موضع النداء مسافة أخرى، لأن ذلك يوجب السعي إلى الجمعة من خمسة أميال و [أكثر] (٥)، وذلك غير واجب.

стр. 287

فصل [١٤ - عدم وجوب الجمعة على العبد]: ولا تجب الجمعة على عبد (١) خلافًا لداود (٢) لقوله ﷺ : "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة فذكر العبد المملوك" (٣) وهي عبادة علقت (٤) بموضع مخصوص يتعلق بقطع مسافة كالحج، ولأنه ذو نقص في نفسه، مؤثر في قبول شهادته، كالمرأة ولا يلزم عليه الفاسق (٥) لنقصه في فعله لا في نفسه. فصل [١٥ - إمامة العبد في الجمعة]: اختلف في إمامته في الجمعة (٦)، فقال ابن القاسم: لا تجوز، وقال أشهب: تجوز ولابن القاسم أن كل من تلزمه الجمعة لنقص في نفسه لم يصح أن يكون إمامًا فيها، أصله المرأة والصبي، ولأشهب أن كل من جاز أن يكون إمامًا للرجال في غير الجمعة من الفروض جاز أن يكون لهم إمامًا في الجمعة أصله الحرة، وإنما قلنا في الفروض احترازًا من الصبي. فصل [١٦ - عدم وجوب الجمعة على المرأة والصبي والمريض والمسافر]: ولا جمعة على المرأة ولا على الصبي، لقوله: "الجمعة على كل مسلم إلا أربعة العبد والمرأة والصبي والمريض" (٧)، ولأن الصبي ناقص عن بلوغ التكليف فلا تلزمه عبادات الأبدان، فأما المريض فإن كان مرضه لا يمنعه السعي فالجمعة عليه، وإن كان مانعًا له منها سقطت الجمعة عنه، وأما المسافر فلا جمعة عليه،

стр. 288

لأنه لا جماعة عليه لأن من شرطها الإقامة ومن حضرها من هؤلاء أجزأتهم عن فرضهم (١). فصل [١٧ - إذن السلطان لصحة الجمعة]: وليس من شرط وجوب الجمعة ولا من شرط صحتها ولاية من السلطان (٢)، خلافًا لأبي حنيفة (٣)، لقوله: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٤) فعم، ولم يشترط إذن السلطان، ولأن السلطان لا يكون شرطًا في وجوب الصلوات اعتبارًا بسائر الصلوات. فصل [١٨ - الخطبة بوضوء]: الأفضل أن يخطب على وضوء، لأن ذلك فعل رسول الله ﷺ والسلف بعده، ولأنها آكد من الأذان لأنها شرط في صحة الجمعة، والأذان ليس بشرط فإذا استحب ذلك في الأذان ففي الخطبة أولى، وإن أذن وخطب محدثًا كره له ذلك وجاز (٥)، خلافًا للشافعي (٦) في أحد قوليه (٧)، ولأنه ذكر للصلاة يتقدم عليها فلم يكن من شرطه الطهارة كالأذان والشهادتين. فصل [١٩ - الاقتصار على التهليل والتسبيح في الخطبة]: إذا اقتصر على التهليل والتسبيح (٨)، قال ابن عبد الحكم: يجزيه من

стр. 289

الخطبة، وقال ابن القاسم: لا يجزيه إلا أن يأتي بما يكون عند العرب خطبة، فلابن عبد الحكم (١) أنه أتى بلفظ فيه تعظيم لله وتكبير فأجزاه من الخطبة، أصله إذا طال ووصله بأمثال أو ضم إليه موعظة، ولابن القاسم أنه إن لم يقع عليه اسم خطبة لم يجزه لقيام الدليل على اشتراط الاسم (٢). فصل [٢٠ - صفة الخطبة]: صفة الخطبة: أن يكون فيها كلام منظوم، يحمد الله تعالى فيه ويصلي على نبيه ويأتي بموعظة، فإن اقتصر على بعض ذلك أجزاه بعد أن يأتي بما يقع عليه الاسم (٣)، وقال الشافعي (٤): لا بد فيها من هذه الأصناف، ومعه شيء من القرآن، فإن أخل به فلا يجزيه، ودليلنا أنه أتى بما يقع عليه الاسم فأشبه إذا ضم إليه الموعظة والقراءة. فصل [٢١ - الجلوس في الخطبة]: السُّنَّة في الخطبة أن يجلس في أولها ووسطها (٥)، "لأنه ﷺ كذلك فعل (٦) "، فإن وصل ذلك ولم يجلس فقد ترك السنة وأجزاه،

стр. 290

خلافًا للشافعي (١)، لأنه إذا أتى بما يسمى خطبة فأشبه أن يأتي بها على الوجه الذي يتفق عليه. فصل [٢٢ - تعدد الأذان للجمعة]: للجمعة أذانان (٢)، إحداهما عند الزوال، والآخر عند جلوس الإِمام على المنبر، وهذا الثاني آكد من الأول لأنه الذي كان يفعل على عهد النبي ﷺ ، وأما الذي يؤتى به عند الزوال، ففي أيام عثمان ﵁ لأن الناس كثروا (٣) واحتاج إلى زيادة في إعلامهم، ويؤذن لها على المنار لأنه كذلك كان يفعل في عهده ﵊، فأما أذانهم جميعًا بين يدي الإِمام وهو على المنبر، فإنه محدّث أُنشيء في زمان بعض بني أُمية، ويأخذ الإِمام في الخطبة بعد الفراغ من الأذان الذي يؤتي به وهو على المنبر. فصل [٢٣ - منع البيع عند النداء الأخير]: ويمنع الناس بعد جلوس الإِمام على المنبر وأخذ المؤذنين في الأذان من البيع (٤) والأصل فيه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (٥)، ولا خلاف في ذلك (٦)، فإن باع بعض من تلزمه الجمعة في ذلك الوقت فسخ البيع على الظاهر (٧) من المذهب، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٨)، لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه (٩)،

стр. 291

ولأنه عقد منع لأجل حق الله تعالى والتشاغل بعبادة لا يصلح قضاؤها فأشبه النكاح في العدة. فصل [٢٤ - عدم التنفل والإمام يخطب]: إذا دخل والإمام في الخطبة جلس ولم يركع (١)، خلافًا للشافعي (٢)، لقوله: "إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت" (٣)، فنبه بذلك على أن ما كان أكثر منه أولى بالمنع، ولأنها صلاة افتتحت والإمام يخطب فيجب منعها، أصله إذا كان جالسًا، ولأن في ذلك ذريعة إلى التشاغل عن الإِمام والتهاون لخطبته وترك الإنصات له. فصل [٢٥ - الإنصات للخطبة]: والإنصات له واجب (٤)، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٥)، قيل ذلك في الخطبة (٦)، ولقوله: "إذا قلت لصاحبك انصت والإمام يخطب فقد لغوت" (٧)، هذا تنبيه على منع كل تشاغل عن الإنصات من حديث أو صلاة أو قراءة أو أي شيء كان. فصل [٢٦ - عدم سلام الإِمام إذا صعد المنبر]: ولا يسلم إذا صعد على المنبر (٨)، خلافًا للشافعي (٩)، ولأنه لم يرد في

стр. 292

شيء من الروايات الثابتة عن النبي ﷺ أنه كان يسلم، وإنما هو شيء محدث، ولأن صعوده على المنبر تشاغل بافتتاح عبادة وليس في العبادات ما سن فيه سلام الإِمام على من أمه، ولأنه ذكر يتقدم للصلاة فأشبه الأذان ولأنها خطبة كالثانية. فصل [٢٧ - صفة القراءة في الجمعة والسورة التي يستحب قراءتها وبما تدرك]: والقراءة في الجمعة جهرًا (١)، ولأنه ﷺ كان يجهر فيها بالقراءة (٢)، ولأنها صلاة بخطبة، وكل صلاة بخطبة فالقراءة فيها جهرًا، ويستحب في الأولى بسورة الجمعة (٣)، خلافًا لأبي حنيفة (٤) في قوله: إن الجمعة وغيرها سواء، "لأنه ﷺ كان يقرأ بها في صلاة الجمعة" ويداوم (٥) عليها، ولأنها تشتمل على أشياء من أحكام الجمعة: من وجوب صلاتها والسعي والمبادرة إلى فعلها وترك ما يشغل عنها من البيع نصًّا وتنبيهًا وأحكام الخطبة ووجوب الإنصات، فكانت أولى من غيرها، وأما الثانية فقد روي: "أنه ﷺ كان يقرأ إذا جاءك المنافقون" (٦)، وروي: "هل أتاك حديث الغاشية" (٧)، وروي: "سبح اسم ربك الأعلى" (٨)، وكل ذلك واسع. ومن أدرك مع الإِمام ركعة من الجمعة ضم إليها أخرى، لأنه بإدراكه ركعة منها مدرك لها، وإن أدركه بعد رفع رأسه من الركعة الثانية فقد فاتته، فيصلي

стр. 293

ظهرًا أربعًا (١)، خلافًا لأبي حنيفة (٢) في قوله: أنه يصلي جمعة لقوله: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها" (٣)، فدل أن ما دونها لا يقع به الإدراك، وروي أيضًا في الجمعة (٤)، وإن أدركهم في التشهد صلى أربعًا، ولأنه أدركه بعد رفعه من الركوع فأشبه إدراكه بعد قعوده قدر التشهد. فصل [٢٨ - من صلى الظهر في بيته يوم الجمعة قبل صلاة الإِمام]: من صلى الظهر يوم الجمعة في بيته قبل صلاة الإِمام فلا يجزؤه (٥)، لأن فرض الوقت الجمعة فلا تسقط إلا بفعلها، يدل عليه قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٦)، وقوله ﷺ : "الجمعة حق واجب على كل مسلم" (٧)، وكذلك لو صلاها في وقت أو سعى إلى الجمعة لأدركها أو ركعة منها، وإن كان في وقت لو مضى إليها لم يدرك منها ركعة أجزاه لأنه لا يقدر حينئذ على فعلها. فصل [٢٩ - فيمن فاتته الجمعة لا يصليها ظهرًا جماعة]: من فاتته الجمعة ضربان: معذور يظهر عذره مثل المرضى، والمُحبسين ومن أشبههم: وهؤلاء يجوز لهم أن يصلوا الظهر في جماعة لأنهم على الأصل وظاهر العذر، ومنهم من لم يظهر عذره فيكره له أن يصلي الظهر في جماعة (٨)

стр. 294

خلافًا للشافعي (١)، ولأن في ذلك نظرًا لأهل البدع أن يتركوا الجمعة ويصلوا الظهر خلف من يعتقدون إمامته وجواز الصلاة خلفه ويُظهرون أن الصلاة فاتتهم. فصل [٣٠ - من أصابه حدث]: من أصابه حدث يوم الجمعة لم يلزمه استئذان الإِمام في الخروج لطهارته (٢) لأن استئذان الإِمام إنما يجب فيما إليه منعه والإذن فيه، وهذا مما لا يجوز له منعه لو أراده، فكان كاستئذان في خلع عمامته أو نعله أو غير ذلك مما لا إذن له به، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ (٣) وارد في غير هذا. فصل [٣١ - إذا اتفق عيد وجُمعة]: إذا اتفق عيد وجمعة لم يسقط أحدهما الآخر (٤)، خلافًا لمن قال: أن حضور العيد يكفي عن الجمعة (٥)، لقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٦)، وقوله ﷺ : "الجمعة على كل مسلم" (٧)، ولأن شرائط الجمعة موجودة فلزم أداؤها أصله إذا لم يكن يوم عيد لأن صلاة العيد سُنَّة فلم تسقط فرضًا أصله الكسوف، ولأن الجمعة آكد من العيد لأنها فرض فإذا لم يسقط الأضعف كان الأضعف أولى بأن لا يسقط الأكبر.

стр. 295

فصل [٣٢ - في عدم انعقاد جمعتان في مصر واحد]: لا تنعقد جمعتان في مصر واحد (١)، خلافًا لمن أجازه (٢)، لأن النبي ﷺ لم يجزها إلا في موضع واحد، ولو جازت في أكثر منه لبينه قولًا وفعلًا، ولأنه مصر انعقدت فيه الجمعة فلم تنعقد فيه أخرى كالثالثة والرابعة. فصل [٣٣ - غسل الجمعة]: غُسل الجمعة سُنَّة مؤكدة (٣)، لقوله: "من جاء الجمعة فليغتسل" (٤)، وقوله: "غُسل الجمعة واجب على كل محتلم" (٥)، وليس بواجب لزوم وحتم، خلافًا لمن ذهب إلى ذلك (٦)، لقوله: "من جاء الجمعة فتوضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغُسل أفضل" (٧)، ولأنها صلاة شرعية فلم يكن من شرطها غُسل زائد على رفع الحدث كسائر الصلوات. فصل [٣٤ - اتصال الغُسل بالرواح]: ومن سُنَّته أنه يكون واصلًا بالرواح (٨)، فإن تراخا عنه تراخيًا شديدًا لم

стр. 296

يكن الغُسل المأمور به، خلافًا لابن وهب وسائر الفقهاء (١)، لقوله: "إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل" (٢)، والشرط لا يتأخر عن المشروط، ولأن الغرض طيب البدن وزوال روائح المهن التي كان يتأذى بها، ومتى تأخر الرواح عنه زال هذا المعنى والله أعلم. …

стр. 297

باب: [صلاة الخوف] وصلاة الخوف بأذان وإقامة، لأنها صلاة تؤدي في جماعة كسائر الصلوات (١). فصل [١ - صفة صلاة الخوف]: صلاة الخوف هي الصلاة المكتوبة، يحضر وقتها والمسلمون محاربون لعدوهم، ولا يخلو ذلك أن تكون في حضر أو سفر، فإن كانوا في سفر صلاها الإِمام بهم مقصورة، يصلي بكل طائفة ركعة على ما نبينه، وإن كانوا في حضر صلَّى بهم تامة بكل طائفة ركعتان، فإن كانت من الصلوات التي لا تقصر: فإن كانت الصبح صلى بكل طائفة ركعة، وإن كانت المغرب صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة. والوجه فيها أن يقسم الإِمام العسكر فرقتين، يصلي بإحداهما وتقيم الأخرى بإزاء العدو، فيصلي بالطائفة التي معه ركعة إن كانوا في سفر، أو ركعتين إن كانوا في حضر، ثم تتم الطائفة التي معه ما بقي عليها وتسلم وتنصرف. وفي السفر يقوم إلى الثانية وينتظر مجيء الثانية قائمًا، وفي الحضر إذا خرج من التشهد في الركعة الثانية فيها روايتان: إحداهما: أنه يشير إليهم بالفراغ ليتموا، فإذا بدأت الطائفة الأخرى قام وصلى بهم. والأخرى: أنه يقوم إلى الثالثة فيعلم الناس فراغه فيتمون لأنفسهم، ثم إذا جاءت الطائفة الأخرى أتم بقية الصلاة، فإذا فرغ من تشهده ففيهما روايتان: إحداهما، أنه يشير إليهم فيتمون، والأُخرى أنه يسلم ثم يتمون بعد سلامه،

стр. 298

وفي المغرب روايتان: إحداهما، أنه يشير إليهم بعد فراغه من تشهد الركعة الثانية، والأُخرى أنه يقوم إلى الركعة الثالثة فينتظر الفرقة الأخرى (١). فصل [٢ - ترجيح هذه الصفة من صلاة الخوف]: وإنما قلنا: إن صلاة الخوف على هذه الصفة خلافًا لأبي حنيفة (٢) في قوله: أن الإِمام يصلي بالطائفة الأولى ركعة بسجدتيها ثم تنصرف فتقف بإزاء العدو، ثم تأتي الأخرى فيصلي بهم الركعة الثانية ويتشهد ويسلم، ثم تنصرف هذه الطائفة وتقف بإزاء العدو وتعود الطائفة الأُولى فيقضون لأنفسهم ركعة وسجدتين وحدانًا وتتشهد وتسلم ثم تنصرف وتقف بإزاء العدو، وتأتي الأخرى فتقضي كذلك، لأنا روينا صلاة الخوف من طريق صالح بن خوات (٣)، عن سهل بن أبي حثمة (٤) على الصفة التي ذكرناها (٥)، وهم صاروا إلى أخبار رووها، فالكلام بيننا في ترجيح الأخبار، فوجدنا أخبارنا أولى بالمصير إليها لأمور منها: أنها أكثر عددًا لأنها مروية عن ثلاثة من الصحابة (٦)، وسائر ما رووه مروي عن

стр. 299

واحد إلا حديث ابن مسعود (١)، وهو حديث مختلف عليه فيه (٢)، ولأن ظاهر القرآن معنا: وهو قوله تعالى: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ (٣)، فأفردهم بالسجود، فاقتضى ذلك أن يسجدوا لأنفسهم سجودًا ينفردون به لا يشركهم فيه الإِمام مع كون الإِمام في الصلاة لقوله: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ (٤)، وهذا لا يمكن إلا على ما نقوله: أن كل طائفة تصلي ما بقي عليها حال صلاة الإِمام، وعلى قول أبي حنيفة لا تصح، لأن القضاء عنده لا يكون إلا بعد فراغ الإِمام من الصلاة لكلتا الطائفتين (٥). قال أحمد بن المعذل: ولأن ما قلناه أحوط لأن انصراف الطائفة الأولى التي قد صلت مع الإِمام ركعة إلى مكان الطائفة الواقعة بإزاء العدو، وإنما هو للحفظ والحراسة، فيجب أن تكون تقف في مكانها وهي فارغة لما قصدت له غير مشتغلة بمراعاة ما سواه، لأن ذلك أمكن في التحرز وأشبه بالمعنى الذي استدعيت له، ولأنهم ربما احتاجوا في التحفظ إلى كلام وصياح وغير ذلك من العمل الذي يبطل الصلاة بكثرته، فيزول ما بني عليه أمر صلاة الخوف من التحفظ للصلاة.

стр. 300

فصل [٣ - الإِمام ينتظر الطائفة الثانية إذا فرغوا سلم بهم]: وإنما قلنا: إن الإِمام ينتظرهم، فإذا فرغوا سلم بهم، وهو قول الشافعي (١) فوجهه قوله تعالى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ (٢)، وهذا يفيد جميع صلاتهم، وأنه يؤدي إلى التسوية بين الطائفتين في الفضيلة فكان أولى، ولأن الخبر بذلك مسند (٣)، والخبر الآخر موقوف على صحابي (٤)، وهو سهل بن أبي حثمة، فإذا قلنا: أنه لا يسلم بهم (٥)، وهو الظاهر من المذهب فلأن تغيير صلاة الخوف إنما جاز للضرورة فإذا استوت الحال حملناها على الأصل، ولا فضل (٦) بين سلام الإِمام قبلهم وبين انتظاره إياهم في باب الضرورة، ولأن انتظاره إياهم زيادة عمل في الصلاة غير محتاج إليه لأجل الخوف وذلك مكروه، ويفارق قيامه من الركعتين، لأن ذلك لانتظار الطائفة الأخرى، وذلك محتاج إليه في صلاة الخوف، ولأن المأمومين لا يقفون على فراغه من التشهد إلا بإشارة منه أو التفات أو غير ذلك مما يشعرهم به، وذلك زيادة عمل فكان التسليم أولى به (٧)، ولأنه قد لا يصل إلى العلم بفراغهم جميعهم من تلك الركعة لاختلافهم في القضاء من السرعة والإبطاء، فلا يخلوا أن يسلم بهم على حسب ما يغلب على ظنه من فراغهم، فتفوت الفضيلة بعض الطائفة أو أن ينتظرهم ما يعلم بالعادة أن جميعهم قد فرغوا، فذلك زيادة في صلاته غير محتاج إليها، لأن الطائفة الأولى لما كان ابتداؤها في القضاء بعد انفصاله عن الركعة الأولى، فيجب أن تكون كذلك الطائفة الأخرى، وهذا لا يمكن إلا بعد سلامه لأنه ما لم يسلم فهو في الصلاة.

стр. 301

فصل [٤ - صفة صلاة الخوف في صلاة المغرب]: وإنما قلنا في المغرب: يصلي بالطائفة الأولى ركعتين (١) خلافًا لما قال بعض الشافعية (٢) أنه يجيء على قوله أنه يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين، لأن صلاة الخوف مبنية على التخفيف للتحرز والتحفظ من العدو، وما ذكرناه أقرب إلى المقصود لأنه إذا صلى بالأولى ركعتين وقف لانتظار قضاء ركعة، فكان أولى وقوفه لانتظار قضاء ركعتين، ولأن صلاة الخوف مبنية على المساواة، فإذا لم يمكن انقسام الركعة كان صلاته إياها بالأولى أولى لأن أول الصلاة أكمل من آخرها، ألا ترى أنه يقرأ في الأوليين بالحمد وسورة جهرًا، وفي الثانية سرًّا بالحمد، فعلم أن الثانية في حكم أول الصلاة. فصل [٥]: ووجه قوله: أن إذا فرغ من تشهده أشار إليهم فقاموا للقضاء هو أن صلاة الخوف مبنية على المساواة وانتظاره إياهم في الجلوس أقرب إلى المساواة لأنهم يدركونه في أول قيامه، ووجه قوله: إنه ينتظرهم قائمًا ما قاله عبد الملك (٣) أنه لا غاية لقعوده ولا أمارة يعلمون بها فراغه من تشهده وأوان قيامهم لقضاء ما عليهم لا يمكن إلا بأن يشير إليهم، وذلك زيادة عمل في الصلاة مستغنى عنه فكان انتظاره إياهم قائمًا أولى. فصل [٦ - صلاة الخوف في وقتنا هذا]: صلاة الخوف جائزة في هذا الوقت، خلافًا لأبي يوسف في قوله: إنها ما أجيزت إلا للنبي ﷺ (٤)، لقوله : ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ

стр. 302

الصَّلَاةَ﴾ (١)، والأصل أنا مساوون له في الأحكام إلا ما قام الدليل على خصوصه، ولقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٢)، وهذا عام في صلاة الخوف وغيرها، ولأن الصحابة قد صلوها بعده وأفتوا بجوازها (٣)، ولأنه عذر يغير نية الصلاة، فكان حكمنا فيه حكمه كالسفر والمرض، ولأن المعنى الذي له أجيزت صلاة الخوف حراسة المسلمين والتحرز من العدو وهذا لا يختص بزمان دون زمان. فصل [٧ - إذا اشتد الخوف]: إذا اشتد خوفهم فلم يقدروا على أن يصلوا جماعة صلوا على حسب طاقتهم ركبانًا ورجالة ومشاء وإيماء لأنهم لا يقدرون على غير ذلك (٤)، والله أعلم. …

стр. 303

باب: صلاة العيدين صلاة العيدين (١) سُنَّة مؤكدة (٢)، خلافًا لمن قال: أنها فرض على الكفاية (٣)، لأنها صلاة تشتمل على ركوع وسجود، وليست بفرض على الأعيان، فلم تكن فرضًا على الكفاية كسائر النوافل، ولأنها ذات ركوع وسجود، وليس من سنتها الأذان بوجه كالاستسقاء. فصل [١ - الدليل على أنها سُنَّة مؤكدة]: وإنما قلنا: أنها سُنَّة مؤكدة لأنه ﷺ صلاها وجمع لها وأمر بها وحض عليها وخطب فيها (٤)، فوجب بذلك كونها سُنَّة مؤكدة. فصل [٢ - ما جاء في الاغتسال لصلاة العيد]: الغُسل لها مستحب (٥) لأنه يوم عيد فاستحب فيه الغُسل كالجمعة، ولأن ذلك مروي عن النبي ﷺ (٦) وعن السلف، ويجوز أن يغتسل لها قبل الفجر

стр. 304

بخلاف الجمعة، والفرق بينهما أن وقت صلاة العيد غدوة (١)، فيقرب من وقت الاغتسال وصلاة الجمعة بعد الزوال فلو أجَزْنَا الاغتسال لها قبل الفجر لبعد ما بينه وبين الصلاة وزال معنى تعليقه بالرواح. فصل [٣ - الزينة والطيب في العيدين]: ويستحب فيها الزينة والطيب (٢)، لقوله ﷺ : "يا معشر المسلمين، إن هذا يوم جعله الله عيدًا للمسلمين فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه" (٣)، فندب إلى ذلك في الجمعة، وعلله بأنه عيد فكان كل عيد كذلك، وقال معاذ: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا غدونا إلى المصلى أن نلبس أجود ما نقدر عليه من الثياب (٤)، ولأن في ذلك زينة للإسلام وجمالًا للشرع وإعظامًا وإرهابًا للعدو. فصل [٤ - الأكل قبل الغدو في الفطر وفي الأضحى بعده]: يستحب في الفطر الأكل قبل الغدو إلى المصلى، وفي الأضحى الأكل بعد الغدو من المصلى (٥)، "لأنه ﷺ كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل ولا يطعم في الأضحى حتى يرجع" (٦)، وإنما هما يومان للمساكين

стр. 305

حق في ماله وينسب إليهما، فكان أكله مصاحبًا لإيصاله إليهم، فلما كان في الفطر يخرج الزكاة قبل الغدو، وكان أكله في ذلك الوقت، وفي الأضحى لما كان لا يضحي إلا بعد الرجوع كان أكله في ذلك الوقت. ويستحب المشي إليهما لما ذكرناه في الجمعة، والنزول إليهما من ثلاثة أميال لأنها صلاة عيد أمر بالسعي إليها موجب تقدير ذلك لمن هو خارج المصر بثلاثة أميال كالجمعة. فصل [٥ - الرجوع من غير الطريق التي ذهب منها]: يستحب أن يرجع من غير الطريق الذي غدا منها: "لأنه ﷺ كان يفعل ذلك" (١)، وقد ذكر فيه فوائد أكثرها دعاوي فارغة (٢)، وليس إلا للاقتداء فقط. فصل [٦ - وقت صلاة العيدين]: ووقت صلاة العيدين إذا أشرقت الشمس (٣)، "لأنه ﷺ صلاها في ذلك الوقت" (٤)، وغدو المصلِّي إلى المصلَّى بحسب قرب منزله وبعده. فصل [٧ - إظهار التكبير في المشي والجلوس في العيدين]: يظهر الغادي إلى المصلَّى التكبير في ممشاه وفي جلوسه في العيدين (٥)، لأن ذلك من عمل النبي ﷺ والسلف بعده، وخالفنا أبو حنيفة، وقال: لا يكبر في

стр. 306

يوم الفطر في ممشاه ولا في جلوسه (١)، ودليلنا ما روي عن النبي ﷺ أنه كان يخرج يوم الفطر فيكبر حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير (٢)، ولأنه يوم يصلي فيه صلاة عيد فأشبه يوم الأضحى. فصل [٨ - التكبير يوم الفطر دون ليلته]: يكبر يوم الفطر دون ليلته خلافًا للشافعي (٣)، لأنه ذِكْر يختص استحبابه بالعيد فكانت البداية به يوم العيد دون ليلته كالتكبير في الصلوات يوم العيد، ولا يلزمه التكبير خلف الصلوات لأنه ليس بمختص بالعيد لأنه يقع في أيام التشريق. فصل [٩ - صلاة العيد في المصلى]: الاختيار أن يصلي في المصلى دون المسجد الجامع (٤)، لأن رسول الله ﷺ كان يصليها في المصلى (٥)، ولأنها صلاة عيد فوجب أن يكون لها موضع مختص بها منسوب إليها كالجمعة. فصل [١٠ - صلاة العيد بلا أذان ولا إقامة]: ولا أذان فيها ولا إقامة (٦)، لما روي ابن عباس وابن عمر وجابر بن سمرة (٧)

стр. 307

أن رسول الله ﷺ صلاها بغير أذان ولا إقامة (١)، ولأنها صلاة نفل كسائر النوافل. فصل [١١ - صفة صلاة العيدين]: وصلاة العيدين ركعتان كسائر الصلوات لا فرق بينهما وبين غيرها من الصلاة إلا زوائد التكبير، فيكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام ستًّا وفي الآخرة بعد تكبيرة القيام خمسًا (٢)، كما روت عائشة ﵂ وأبي واقد (٣)، وعمرو بن عوف (٤) وابن عمر: "أن رسول الله ﷺ كان يكبر في العيدين سبعًا في الأول قبل القراءة وستًّا في الآخرة قبل القراءة" (٥). فصل [١٢ - القراءة في صلاة العيد]: والقراءة فيها جهرًا بسبح والغاشية (٦)، ونحوها "لأنه ﵊

стр. 308

كان يقرأ فيهما بسبح والغاشية ويجهر بها" (١)، ولأن كل صلاة بخطبة فالقراءة فيها جهرًا كالجمعة والاستسقاء. فصل [١٣ - الخطبة بعد صلاة العيد]: والخطبة فيها بعد الصلاة (٢)، لأن رسول الله ﷺ بدأ فيها بالصلاة قبل الخطبة (٣)، وروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ﵃ (٤)، وقد ذكر فيه خلاف (٥) انقطع بتعذر الإجماع بعده. فصل [١٤ - هل يجلس الإِمام في خطبة العيد إذا صعد المنبر؟]: وإذا صعد المنبر ففي جلوسه روايتان (٦): فإذا قلنا: أنه يجلس فاعتبارًا بالجمعة لأن من سنة الخطبة الجلوس قبلها، ولأن كل جلوس في الخطبة سن في الجمعة سن في خطبة العيد أصله الجلوس بين الخطبتين، ولأن في الجلوس استراحة من تعب الصعود والانتظار للناس أن يأخذوا مجالسهم، وإذا قلنا: يخطب ولا يجلس فلأنه لا معنى يقتضي جلوسه لأنه يجلس في الجمعة انتظارًا للفراغ من الأذان، وهذا معدوم في خطبة العيد. فصل [١٥ - التكبير أثناء الخطبة في العيدين]: ويكبر في أضعاف (٧) خطبته في العيدين جميعًا، لأن ذلك مروي عن السلف،

стр. 309

ويكبر الناس بتكبير الإِمام (١)، وقال المغيرة: لا يكبرون بتكبيره وينصتون له، فوجه قول مالك: أنه مروي عن ابن عباس (٢)، ولا مخالف له، ولأن التكبير في هذا اليوم مشروع الكافة، فإذا كبر الإِمام كان ذلك منه استدعاء له من الناس، ووجه قول مغيرة إن شروع الإِمام في الخطبة يقطع الكلام جملة أصله ما عدي التكبير. فصل [١٦ - صلاة النافلة في مصلى العيد]: ولا يصلي في المصلَّى قبلها ولا بعدها سوى صلاة العيد (٣)، لأنه موضع لا يتكرر فيه الصلاة فلم يكن موضعًا للنافلة ألا ترى أن سائر المساجد لما تكررت الصلاة فيها (٤) كانت موضعًا للنافلة، ولأنه لما بني لصلاة العيد وحدها وجب أن يختص لما بني له، وروي أن النبي ﷺ صلَّى العيد في المصلَّى فلم يصل قبلها ولا بعدها. فصل [١٧ - التكبير أيام التشريق]: ويكبر خلف الصلوات (٥) يبدأ عقيب الظهر من يوم النحر ويقطع عقيب الصبح رابع النحر، وجملته خمسة عشر صلاة (٦)، وإنما اخترنا ذلك لأن الناس في هذا تبع لأهل مِنَى، وأول صلاة يكبر الناس عقيبها بمِنَى صلاة الظهر وآخر صلاة يصلونها صلاة الصبح من اليوم الرابع لأنهم ينفرون بعد الزوال.

стр. 310

فصل [١٨ - لفظ التكبير]: وللتكبير لفظان (١) إن شاء قال: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، وإن شاء قال: الله أكبر، الله أكبر، لأن الشرع لم يخص ذلك بلفظ معين ولا بقدر مؤقت، وهذان اللفظان مرويان عن السلف (٢) فأيما قاله جاز والله أعلم. …

стр. 311

باب: صلاة الكسوف وصلاة كسوف الشمس (١) سُنَّة مؤكدة (٢)، لأنه ﷺ صلاها وجمع لها وأمر بها وحض عليها فقال: "إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة" (٣). فصل [١ - مكان صلاة الكسوف]: وتصلي في المسجد دون المصلى (٤)، لأنه ﷺ لم يصلها في المصلى، وإنما صلاها في المسجد (٥)، وكذلك السلف بعده، وليس فيها أذان ولا إقامة (٦) لأنه لم يؤذن له فيها ﷺ ولم يُقَم، ولأنها سُنَّة ولا أذان للسنن. فصل [٢ - صفة صلاة الكسوف]: وصفتها (٧) أن يكبر للإحرام، ثم يقرأ بأُم القرآن، وسورة طويلة ويستحب

стр. 312

تطويلها ما أمكن ولم يضر بمن خلفه إن كان إمامًا، والقراءة في جميعها سرًّا، ثم يركع ركوعا طويلًا قريبًا من طول قراءته، ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يقرأ بأُم القرآن عند مالك، ويقرأ بعدها سورة طويلة دون التي قبلها، وعند محمَّد بن مسلمة يقرأ السورة ولا يقرأ أُم القرآن (١)، فإذا فرغ من القراءة ركع وأطال نحوًا من قراءته، ثم رفع ثم سجد سجدتين، فقيل: كسجود سائر الصلوات، وقيل: تطويلها كتطويل الركوع، ثم يقوم: قائمًا فيأتي بالركعة الثانية على مثل صفة الركعة الأولى ويتشهد ويسلم، وإنما اخترنا ذلك، خلافًا لأبي حنيفة (٢) في قوله: أنها ركعتين كسائر الصلوات لحديث عائشة وابن عباس: أن رسول الله ﷺ صلى بخسوف الشمس، فقام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلًا ثم رفع، فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم فعل في الركعة الأُخرى مثل ذلك (٣)، وهذا إنما قلنا بالخبر لأن القياس لا يوجبه. فصل [٣ - أدلة صفة صلاة الكسوف]: وإنما اخترنا تطويل القراءة لما روي في الحديث أنه بنحو من سورة البقرة (٤)، وفي الثاني بنحو سورة آل عمران (٥)، وإنما قلنا: أنه يسر القراءة في الصلاة

стр. 313

كلها لما روي في الحديث أنه قرأ بنحو من سورة البقرة (١)، وهذا يدل على أنه أسر، وقال ابن عباس: كنت وراءه فلم أسمع منه حرفًا (٢)، وفي حديث سمرة بن جندب قال: صلى بنا رسول الله ﷺ فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتًا (٣). ووجه القول بإعادة أُم الكتاب بعد الرفع الأول من الركعة الأولى أنها قراءة يتعقبها ركوع فكان فيها قراءة أُم القرآن في سائر الصلوات، ولأنها قراءة مستأنفة من أصل بنية الصلاة فوجب أن يتقدمها أُم الكتاب اعتبارًا بالركوع الأول، ووجه القول بأنها لا تعاد أنها ركعة واحدة لأن الركوعين في حكم ركوع واحد وكذلك القراءتان في حكم قراءة واحدة، فإذا ثبت ذلك فالركعة الواحدة لا يقرأ فيها بأم القرآن إلا مرة واحدة اعتبارًا بسائر الصلوات. ووجه القول بأنه لا يطيل السجود أن هذه الصلاة لما خالفت بنية سائر الصلوات وجب أن يقتصر فيها على قدر ما ورد به الخبر، وليس في الأخبار إلا تطويل القراءة والركوع دون السجود فلم يتعد إلى غيره. ووجه القول الآخر هو أن السجود من حقه أن يكون بمثابة (٤) الركوع في اللبث اعتبارًا بسائر الصلوات. فصل [٤ - وقت صلاة الكسوف]: في وقتها ثلاث روايات (٥):

стр. 314

إحداها: أنها تصلي في كل الأوقات، ووَجهها قوله ﷺ : "إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة" (١)، فعم ولم يخص ولأنها لما خالفت سائر النوافل في البنية جاز أن يتأكد فعلها في الوقت. والثانية: أنها لا تصلى بعد العصر ووجهها نهيه ﷺ عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولم يخص، ولأنها صلاة نفل فكانت ممنوعة بعد العصر كسائر النوافل. والثالثة: أنها تصلي ما لم تزل الشمس ووجهها أنه ﷺ صلاها في هذا الوقت (٢)، ولأنها صلاة نفل يتعقبها ذكر وعظه (٣)، فكان وقتها ما لم تزل الشمس أصله صلاة العيدين والاستسقاء. فصل [٥ - تذكير ووعظ الناس بعد الفراغ من الصلاة]: إذا فرغ الإِمام من الصلاة ذكَّر الناس ووعظهم من غير خطبة مرتبة (٤) خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٥)، لأنه لم يرو أنه ﷺ خطب لها، ولأن من سُنَّة كل صلاة بخطبة أن يجهر فيها بالقراءة، وصلاة الكسوف يسر فيها القراءة، فدل أنه لا خطبة فيها. فصل [٦ - لا يصلي جماعة لخسوف القمر]: ولا يجمع لخسوف القمر ويصلي الناس لنفوسهم أفرادًا كسائر النوافل (٦)

стр. 315

خلافًا للشافعي في قوله: إن من سنتها أن يجمع لها (١)، لأنه ﷺ لم يصلها في جماعة ولا دعا إلى ذلك، ولأنها تكون ليلًا في وقت تلحق المشقة في الاجتماع لها، وبهذا فارقت كسوف الشمس. فصل [٧ - بم تدرك صلاة الكسوف؟]: ومن أدرك من صلاة كسوف الشمس الركوع الثاني من الركعة الأولى، فقد أدرك الصلاة ولا يقضي شيئًا (٢)، وفوات الركوع الأول كفوات القراءة ولو فاتته القراءة الأولى بأسرها والركوع الأول من الركعة الثانية كان مدركًا للثانية بإدراك الثاني منها وقضى الركعة الأولى بركوعها دون ما فاته من الثانية. …

стр. 316

باب: صلاة الاستسقاء صلاة الاستسقاء (١) سُنَّة (٢)، فإذا تأخر المطر واحتيج إليه خرج الإِمام بالناس إلى المصلى متواضعين متخشعين، فيصلي بهم صلاة الاستسقاء، وهي ركعتان كسائر الصلوات يكبر فيها تكبيرة واحدة للإحرام، ثم يقرأ بأم القرآن وسورة مثل الأعلى والليل ونحوهما جهرًا، فإذا سلم صعد على المنبر متوكئًا على قوس أو عصى كالجمعة والعيدين، ويجلس إذا أخذ الناس مجالسهم قام وخطب وأكثر من الاستغفار في خطبته، ثم يجلس ثم يقوم فيخطب، فإذا فرغ استقبل القِبْلة وحول رداءه، فجعل ما على يمينه على شماله وما على شماله على يمينه، وليس عليه تنكيسه، ثم يستسقي الله تعالى ويدعوه بما تيسر له والناس جلوس فإذا تم (٣) ينزل وينصرف (٤). وقال أصبغ: إذا شرف على فراغه من الخطبة الآخرة حول وجهه إلى القِبْلة على غير ما وصفناه، فإذا فرغ من الدعاء عاد بوجهه إلى الناس فأتم بهم الخطبة ثم نزل ولا يكبر فيها سوى تكبيرة الإحرام وتكبير الخفض والرفع المعتاد في سائر الصلوات، ولا أذان فيها ولا إقامة ولا بأس بتكرار الخروج (٥) إذا احتيج إليه.

стр. 317

ولا يمنع المتجالات من النساء (١) الخروج وليس على الناس صيام قبل الاستسقاء ولا يمنع من أراد ذلك. فصل [١ - دليل سنية الاستسقاء]: وإنما قلنا صلاة الاستسقاء سُنَّة، خلافًا لما يحكى عن أبي حنيفة أنها بدعة (٢) لما روي معمر (٣) عن الزهرى (٤) عن عباد بن تميم (٥) عن عمِّه: "أن رسول الله ﷺ خرج بالناس يستسقي فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيها وحول رداءة فدعى واستسسقى واستقبل القِبْلة" (٦)، ورواه ابن عباس (٧)، وأبو هريرة (٨)، وأنس (٩)،

стр. 318

وجابر (١)، ولأن الخطبة في الأصول في العبادات لا تكون إلا مقارنة لصلاة كخطبة العيدين والجمعة. فصل [٢ - الدليل على خروجهم متواضعين متخشعين]: وإنما قلنا: إنهم يخرجون متواضعين متخشعين لما رواه ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ خرج في الاستسقاء متواضعًا متخشعًا متضرعًا متبذلًا وصلى ركعتين" (٢)، ولأنها صلاة تفعل عند المحل والجدب طلبًا للفرج وزوال الشدة وسؤالًا للغيث والرحمة، فيجب أن يكون ذلك بتضرع وخشوع وتواضع وخضوع، لأن ذلك شأن الداعي السائل والراغب الطالب، وتفارق صلاة العيد لأن الغرض بها إظهار الشرع والإبانة على جماله والفخر به على المشركين. فصل [٣ - الدليل على أن لا أذان ولا إقامة في الاستسقاء]: وإنما قلنا: أنه لا أذان فيها ولا إقامة لأنه لم ينقل أنه أُذِّن فيها للنبي ﷺ ولا أقيم، ولأنها صلاة مسنونة كالعيدين والخسوف. فصل [٤ - دليل التكبير في الاستسقاء]: وإنما قلنا: أنه يكبر فيها تكبيرة الإحرام فقط، ولا يزيد على تكبير سائر الصلوات خلافًا للشافعي في قوله: إنه يكبر سبعًا في الأولى وخمسًا في الثانية (٣)، لما روي: أنه ﷺ استسقى فصلى ركعتين وكبر واحدة (٤)، وهذا نص، ولأنها صلاة في غير عيد فلم يزد في تكبيرها كسائر الصلوات، ولأنها صلاة لم توضع لأجل نسك كالجمعة.

стр. 319

فصل [٥ - دليل الجهر بالقراءة فيها]: وإنما قلنا: أنه يجهر بالقراءة فيها لأن النبي ﷺ -كذلك فعل (١)، ولأنها صلاة ذات خطبة لنفسها كالجمعة والعيدين. فصل [٦ - دليل تقديم الصلاة على الخطبة في الاستسقاء]: وإنما قلنا: أنه يقدم الصلاة على الخطبة، خلافًا لما يحكي عن ابن الزبير (٢) إن صح (٣)، لأن ذلك هو المنقول عن (النبي ﷺ ) (٤)، ولأنها صلاة مسنونة بخطبة فكانت الخطبة بعدها كالعيدين. فصل [٧ - الدليل على أن الإِمام يخطب متوكئًا على قوس أو عصي]: وإنما قلنا: إن الإِمام يخطب متوكئًا على قوس أو عصى لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك في الجمعة والعيدين (٥)، والمعنى فيه أن الإِمام يطول قيامه فيحتاج إلى استراحة واعتماد، أو خوف من أن يأخذه الدوار وما لا يؤمن معه سقوط وبالاعتماد يأمن ذلك. فصل [٨ - دليل تحويل رداء الإِمام]: وإنما قلنا: إن الإِمام يُحوِّل رداءه خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن ذلك ليس من

стр. 320

السنة (١)، لأنه ﷺ حوَّل رداءه فجعل يمينه على شماله وما على شماله على يمينه (٢)، وقيل: إنما فعل ذلك تفاؤلًا ورجاء لانقلاب حالهم عن الشدة إلى الرخاء وعن الجدب (٣) إلى الخصب فثبت كون ذلك سنة لفعله له. فصل [٩ - الدليل على أن التنكيس ليس سُنَّة]: وإنما قلنا: إن التنكيس ليس بسنة، لأنه لم يرو من فعله، والقدر الذي روي تحويل الرداء فلا يقاس عليه غيره. فصل [١٠ - الدليل في تحويل وجه الإِمام إلى القِبْلة]: وإنما قلنا: إنه يُحوِّل وجهه إلى القِبْلة بعد الفراغ فيدعوا، لأن النبي ﷺ كذلك فعل (٤)، ووجه قول مالك إنه يفعل ذلك بعد الفراغ من الخطبة الثانية هو أنه لا يجوز له قطع الخطبة شيء يتشاغل به عن أمور تلك العبادة سواها اعتبارًا بالعيدين والجمعة، لأنه ليس له قطعها لصلاة ولا أذان ولا لغير ذلك بل من سنتها الاتصال والانتظام، ولأنها إحدى خطبتي الاستسقاء، فوجب ألا تقطع لما سواها كالأولى. ووجه قول أصبغ هو أن السُّنَّة في الاستسقاء خطبتان لا زيادة عليهما، فإذا أتى بالدعاء بعدهما كان ذلك زيادة على الخطبتين لأن الدعاء حينئذ منفرد له حكم نفسه، فإذا أتى به في تضاعيفهما لم يكن له حكم نفسه، بل كان نقصًا (٥) لهما والله أعلم.
следующие страницы →