← Фикх малики

Фикх малики · id 9627

المعونة على مذهب عالم المدينة

القاضي عبد الوهاب

Полный текст (1 716 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وابن الزبير وأُم سلمة (١) ﵃ (٢)، وذكر مالك أنه إجماع أهل دار الهجرة (٣)، ولأن التلبية إجابة للنداء بالحج دعى إليه، فإذا انتهى إلى الموضع الذي دعى إليه، فقد انتهى إلى غاية ما أمر به، فلا معنى لاستدامتها. فصل [٦ - في الجمع بين الظهر والعصر بعرفة]: وإنما قلنا: إنّه يجمع بعرفة بين الظهر والعصر لما روي جابر أن النبي ﷺ فعل ذلك (٤). فصل [٧ - الوقوف يتلوا الصلاة]: وإنّما قلنا: إنه يتلوا ذلك بالوقوف لورود الرواية بذلك من حديث جابر (٥)، وغيره، ولنقل الأُمة إياه بالعمل (٦). فصل [٨ - الوقوف بعرفة راكبًا]: وإنما استحببنا أن يقف راكبًا لأنه ﷺ وقف راكبًا على راحلته القصواء (٧)، ولأن الركوب أعون على الوقوف وأمكن له في الدعاء أروح من التعب. فصل [٩ - الوقوف في أي موضع سوى بطن عرنة]: وإنما قلنا: أن يقف أي موضع شاء سوى بطن عرنة لقوله ﷺ : "عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرفة" (٨).

стр. 562

فصل [١٠ - زمن الوقوف بعرفة]: وإنما قلنا: إنه يقف إلى الغروب لأنه ﷺ كذلك فعل (١)، وإنما قلنا: إنه إن دفع قبل الغروب ولم يرجع فيقف جزءًا من الليل، فقد فاته الحج خلافًا، لأبي حنيفة والشافعي (٢)، لما روي عليّ (٣) وجابر (٤)، وأسامة (٥) أنه ﷺ دفع حين غابت الشمس، ففيه دليلان: أحدهما فعله، والآخر قوله: "خذوا عني مناسككم"، وروي عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "من أدرك عرفة قبل الفجر فقد أدرك الحج ومن فاته عرفة بليل، فقد فاته الحج" (٦)، ولأنه لم يقف بعرفة جزءًا من الليل، وكان كالواقف قبل الزوال، ولأن النهار لو كان وقتًا للوقوف لاستوى أوله وآخره كالليل.

стр. 563

فصل [١١ - الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء بمزدلفة]: وإنما قلنا: إنه يمضي إلى مزدلفة فيجمع بها بين العشائين (١)، لأن رسول الله ﷺ كذلك فعل، رواه جابر (٢)، وأسامة (٣) وغيرهما، وهذا الجمع عندنا سنة مؤكدة، فإن صلى المغرب في وقتها بعرفة والعشاء في وقتها، فقد ترك السنة والاختيار ويجزيه خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنه لا يجزيه (٤)؛ لأنهما صلاتان سن الجمع بينهما في وقت إحداهما، فلم يمنع ترك الجمع بينهما جوازهما أصله الظهر والعصر بعرفة. فصل [١٢ - في المبيت بمزدلفة]: وإنما قلنا: إنه يبيت بها لأن رسول الله ﷺ كذلك فعل (٥)، وإنما قلنا: إنه يبيت أي موضع شاء منها إلا بطن محسر لقوله ﷺ : "مزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر" (٦). فصل [١٣ - حكم المبيت بمزدلفة]: والمبيت بالمزدلفة سنة يجب بتركها بغير عذر الدم (٧)، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا شيء فيه (٨)، ولأنه ﷺ بات بها ولم يرخص في ترك ذلك إلا للضعفاء ورعاة الإبل (٩)، فوجب كونه مسنونًا.

стр. 564

فصل [١٤ - الوقوف بالمشعر الحرام عند الإسفار]: وإنما قلنا: إنه يقف بالمشعر الحرام (١) فيدعوا ثم يدفع عند الإسفار لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ (٢)، وفي حديث جابر: "أنه ﷺ صلى الصبح ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام، فرقى واستقبل القِبْلة فحمد الله وكبره وهلله، ولم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا ثم دفع قبل طلوع الشمس" (٣)، وفي حديث آخر أنه قال: "كان أهل الشرك يدفعون بعد طلوعها حيث تعتم بها رؤوس الجبال، وإنا ندفع قبل طلوعها هدينا مخالف هدي أهل الشرك والأوثان (٤). فصل [١٥ - في تقديم دفع الضعفة من مزدلفة]: وإنما أجزنا للإمام تقديم ضعفة أهله، وكذلك رعاة الإبل لإرخاصه ﷺ في ذلك (٥)، ولأن فيه رفقًا بهم وتخفيفًا عنهم، وقال بعض أصحابنا: يحتمل أن يكون هذا الإرخاص بشرط الدم، والظاهر خلافه. فصل [١٦ - رمي جمرة العقبة]: وإنما قلنا: إنه يأتي مِنَى فيرمى جمرة العقبة، لما روى جابر: "أنه ﷺ دفع من مزدلفة فذكر … إلى أن قال: حتى أتى الجمرة عند

стр. 565

الشجرة فرماها (١) بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، وكل حصاة منها كحصاة الخذف (٢) " (٣). فصل [١٧ - من أين ترمي الجمرة]: والمستحب أن يرميها من بطن الوادي ولا يرميها من فوقها، لما روي عن عمر ابن الخطاب ﵁: أنه رمى الجمرة من بطن الوادي ثم قال: "والذي أنزلت عليه سورة البقرة لقد رأيته يرمي ببطن الوادي ﷺ " (٤) روي عن عبد الله بن مسعود (٥) نحوه (٦). فصل [١٨ - في نحر الهدي]: وإنما قلنا: ينحر هديًا إن كان معه بعد الرمي؛ لأن رسول الله ﷺ كذلك فعل رمى الجمرة ثم نحر البدن (٧). فصل [١٩ - الحلاق بعد الإتمام]: وإنما قلنا: إنه إذا أتم حلق رأسه لأنه ﷺ حلق بعد أن نحر، رواه ابن عباس قال لما رمى رسول الله ﷺ الجمرة أتى بنسكه فنحره ثم دعى الحلاق فقال: "ابدأ بالشق الأيمن" (٨).

стр. 566

فصل [٢٠ - في الحلاق]: الحلاق نسك يثاب فاعله خلافًا لأحد قولي الشافعي أنه مباح بعد حظر وليس بنسك (١) لقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ (٢)، فوعدهم بدخولهم على هذه الصفة ممتنًا عليهم بها، فدل على تعلق الفضيلة بها، وقوله ﷺ : "رحم الله المحلقين ثلاثًا"، قيل: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "والمقصرين" (٣) وهذه المبالغة بتكرار الدعاء، فدل على الفضيلة، وقوله: "ليس على النساء حلاق وإنما عليهن التقصير" (٤)، ولأنه قول عمر وابنه (٥) ولا مخالف لهما. فصل [٢١ - في تقديم النحر على الرمي أو الحلاق على النحر]: وإنما قلنا: إنه إن قدم النحر على الرمي أو الحلاق على النحر جاز لما روى عبد الله بن عمر: أنه ﷺ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح فقال: "اذبح ولا حرج"، وجاءه آخر فقال: يا رسول الله، لم أشعر نحرت قبل أن أرمي، فقال: "إرم ولا حرج" (٦). فصل [٢٢ - فيمن حلق قبل الرمي]: وإنما قلنا: إنه إن حلق قبل الرمي فعليه دم (٧) خلافًا للشافعي (٨)، لقوله

стр. 567

عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (١)، ولأنه ﷺ رمى ثم نحر ثم حلق (٢)، ولأنه حلق في إحرام منعقد لم يتحلل منه فأشبه قبل النحر (٣). فصل [٢٣ - في أفضلية الحلق]: وإنه شاء حلق وإن شاء قصر والحلاق أفضل للظاهر (٤)، والخبر (٥)، وسنة النساء التقصير لقوله ﷺ : "ليس على النساء حلاق وإنما على النساء التقصير" (٦)، ولأنه شهرة فيهن، والسنة إيعاب الرأس وأكثره، لما روي: "من عقص أو لبد فعليه الحلاق" (٧)، والمعنى فيه تعذر الاستيفاء مع العقص (٨)، والتلبيد (٩)، ولأنه حكم تعلق بالرأس في الشرع عبادة كالمسح. فصل [٢٤ - في الإفاضة]: وإنما قلنا: إنه إذا فعل ذلك عاد إلى مكة فأفاض ثم عاد (١٠) إلى مِنَى لقوله : ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (١١)، ولأن رسول الله ﷺ

стр. 568

كذلك فعل، روى جابر أنه ﷺ نحر ثم ركب فأفاض إلى البيت (١)، وصلى بمكة الظهر" (٢)، وفي حديث عائشة ﵂: "ثم رجع إلى مِنَى فمكث بها ليالي أيام التشريق" (٣). فصل [٢٥ - في أن المراهق يترك طواف القدوم]: وإنما قلنا: إن المراهق يمضي إلى عرفة ويترك طواف القدوم؛ لأن ذلك عذر يسوغ له تركه متى تشاغل به خاف فوات الحج ولا دم عليه؛ لأن ترك السنة مع العذر جائز، وفي تركه لغير عذر الدم اعتبارًا بسائر السنن المؤكدة. فصل [٢٦ - في رمي الجمار]: جملة ما يرمي من حصي الجمار يوم النحر وأيام مِنَى (٤) سبعون حصاة منها جمرة العقبة يوم النحر بسبع، وفي أيام مِنَى كل يوم يرمي الثلاث بإحدى وعشرين حصاة كل جمرة بسبع، هذا لمن لم يتعجل فإذا تعجل رمى تسعًا وأربعين وسقط عنه رمي اليوم الآخر وهو إحدى وعشرين حصاة. فصل [٢٧ - متى ترمى الجمار أيام التشريق]: ولا يرمى الجمار أيام مِنَى إلا بعد الزوال (٥)، خلافًا لأبي حنيفة في إجازته ذلك في ثالث أيام التشريق (٦) لما روى جابر قال: "رأيت رسول الله ﷺ

стр. 569

يرمي يوم النحر ضُحِّي، فأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس" (١)، ورواه ابن عباس (٢)، وعائشة (٣)، واعتبارًا باليوم الأول والثاني. فصل [٢٨ - استحباب الرمي يوم النحر راكبًا وأيام مِنَى ماشيًا]: المستحب أن يرمي يوم النحر راكبًا وأيام مِنَى ماشيًا، لأنه ﷺ كذلك فعل (٤)، ولا يقف عند جمرة العقبة ويقف عند الأولى والثانية، وكذلك في حديث عائشة (٥)، وعبد الله بن عمر (٦)، وروي عن عمر (٧)، وابنه (٨). فصل [٢٩ - رمي السبع رمية واحدة]: ولا يجزيه أن يرمي السبع رمية واحدة (٩) خلافًا لأبي حنيفة (١٠)،

стр. 570

لأنه ﷺ رماها سبع رميات، ولأن المستحق عليه أعداد الرمي به. فصل [٣٠ - صفة التعجيل]: صفة التعجيل أن ينفر ثالث النحر بعد رميه ما لم تغلب الشمس، فهذا فعل ذلك سقط عنه رمي الغد والأصل فيه قوله تعالى (١): ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٢)، ولأنه ﷺ رخص فيه لرعاة الإبل في البيتوتة (٣) يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد ليومين ثم ينفرون (٤)، فإن غابت الشمس عليه قبل أن ينفر لزمه المبيت لدخول الوقت الذي ينفر عنه. فصل [٣١ - حكم طواف الوداع]: طواف الوداع مستحب (٥) لقوله ﷺ : "لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت" (٦)، وروي عن عمر (٧) وغيره. فصل [٣٢ - عدم وجوب طواف الوداع]: وليس بواجب خلافًا لأبي حنيفة (٨)، لقوله ﷺ في حديث

стр. 571

صفية: "أحابستنا هي" (١)، قالوا: إنها قد أفاضت، قال: فلا إذن، فلو كان واجبًا لكان يقف عليها كطواف الإفاضة، ولأنه طواف يفعل خارج الإحرام كالتطوع. فصل [٣٣ - لا يجب الدم بترك طواف الوداع]: ولا يجب الدم بتركه خلافًا للشافعي (٢)؛ لأن الحائض تتركه ولا دم عليها، ولأنه طواف خارج الإحرام كالتطوع. فصل [٣٤ - هل يشرع طواف الوداع للمقيمين بمكة؟]: وليس بمسنون للمقيمين بمكة لأن الوداع يقتضي مفارقة الموضع، وذلك لا يوجد في أهل مكة، ولأن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "لا يصدرن أحدكم حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت" (٣)، فخاطب بذلك من يريد الانصراف. …

стр. 572

باب: [في الإحصار] ومن أحصر (١) بعذر فله التحلل (٢)، وينحر هديًا إن كان معه وينصرف ولا هدي عليه سواء كان حاجًّا أو معتمرًا في الحرم وغيره (٣)، "لأن النبي ﷺ فعل ذلك يوم الحديبية تحلل ونحر وانصرف" (٤). فصل [١ - لا هدي على المحصر بعدو]: ولا هدي عليه لأجل تحلله (٥) خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٦)؛ لأنه تحلل مأذون له فيه غير منسوب إلى تفريط ولا إدخال نقص، فلم يلزمه فيه هدي اعتبارًا به إذا أكمل حجه، ولأنه لما خفف بإجازة التحلل من إحرام قد عقده كان بأن يخفف عنه من إيجاب هدي أولى. فصل [٢ - المحصر بعدو لا يقضي]: ولا قضاء عليه لما تحلل منه (٧) خلافًا لأبي حنيفة (٨)، لأنه ممنوع عن

стр. 573

الوصول إلى فعل المناسك بيد غالبة فلم يلزمه قضاء أصله إحرام العبد بغير إذن سيده والمرأة بغير إذن زوجها على الصحيح من المذهب، ولا يلزم عليه للضرورة لأن ما يلزمه ليس بقضاء، بل هو الواجب عليه في الأصل، ولأنه ﷺ تحلل هو وأصحابه ولم يأمر أحدًا منهم بالقضاء، ولا روي عنهم أنهم قضوا. فصل [٣ - التحليل بعُمرة لمن أحصر بمرض ونحوه]: ومن أحصر بمرض أو بأي شيء سوى حصر العدو فلا يتحلل إلا بعمل (١) العُمْرة خلافًا لأبي حنيفة (٢)؛ لأنه متلبس بالحج لم يصده عنه يد غالبة، فكان كمخطيء الوقت، ولأن كل من لا يستفد بتحلله تخلصًا من الأذى فلا يجوز له التحلل كالضال عن الطريق عكسه المحصور بعدو. فصل [٤ - وجوب الدم على من أحصر بمرض]: وعليه دم لتحلله (٣) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٤) معناه: فحللتم، ولا يجوز ذبحه إلا بمكة أو بمِنَى، خلافًا للشافعي في قوله: إنه ينحره حيث أحصر (٥)، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٦) فعم، ولأنه موضع تحلله يجب أن يكون محل هديه ألا ترى أن المحصور بعدو لما كان يحل حيث أحصر كان ذلك الموضع محل هدي إن كان ساقه.

стр. 574

فصل [٥ - ليس على من أحصر فعل بقية المناسك سوى العُمرة]: وليس عليه ولا على من فاته الحج رمي ولا فعل بقية المناسك سوى عمل العمرة فقط (١)، خلافًا للمزني (٢)؛ لأن أعمالك الحج توابع للوقوف، فإذا فات المتبوع سقطت توابعه (٣). …

стр. 575

باب: [الوطء في الإحرام] الوطء في الإحرام ممنوع لقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ (١)، فإذا وطيء عامدًا في الفرج أفسد حجه وعمرته بلا خلاف (٢)، وكذلك الناسي خلافًا للشافعي (٣) لأنه وطء صادف إحرامًا منعقدًا كالعمد. فصل [١ - فساد الحج والعُمرة بالإنزال]: كل إنزال (٤) عن نوع من الاستمتاع يفسد الحج والعُمْرة كالإنزال في الوطء دون الفرج أو مع القبلة أو اللمس أو غير ذلك (٥)، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٦) لقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ (٧)، ولأن الإنزال هو المقصود وهو أبلغ من الإيلاج، فإذا كان الإيلاج يفسده فالإنزال أولى، ولأنها عبادة يفسدها الوطء في الفرج، فالإنزال مع المباشرة يفسدها أصله الصوم. فصل [٢ - إذا حصل ذلك قبل الوقوف أو بعده]: لا خلاف أن ذلك إن حصل قبل الوقوف، فإنه يفسد الحج، فأما بعده وقبل الرمي، فالظاهر أنه يفسده أيضًا، وبه قال الشافعي (٨)، وقد قيل: لا يفسده وهو قول أبي حنيفة (٩)، فإذا قلنا: يفسده، فالعِلَّة بقاء الإحرام وعدم التحلل

стр. 576

كالوطء قبل الوقوف، وإذا قلنا: لا يفسده فالعِلَّة أمن الفوات كالوطيء بعد الرمي والطواف. فصل [٣ - فيمن وطيء بعد الرمي وقبل الطواف]: وأما الوطء بعد الرمي وقبل طواف الإفاضة، فالظاهر من قول مالك ﵀ (١): أنه لا يفسد، وعنه رواية: أنه يفسده (٢)، فعلة الرواية الظاهرة أنه وطء في إحرام منحل كالوطء بعد التحلل الكامل، وعلة الرواية الأخرى أن كمال التحلل لم يحصل فحرمة الإحرام مبقاة كقبل الرمي. فصل [٤ - إذا قلنا: لا يفسد حجه عليه الهدي والعُمرة]: إذا قلنا: إن حجه لا يفسد فعليه العمرة والهدي بعد أن يطوف (٣) خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٤) في قولهما: لا عُمرة عليه، لأن ذلك مروي عن ابن عباس (٥)، ولأن عليه أن يأتي بالطواف والسعي في إحرام لا وطء فيه. فصل [٥ - المضي في الحج على من أفسده]: إذا أفسد حجه مضى عليه حتى يتمه ولم يخرج منه بالفساد، وكذلك العمرة (٦) خلافًا لمن قال: أنه يرى قضاء ويستأنف إحرامًا جديدًا (٧)، لأنه إجماع الصحابة (٨)، ولأنه سبب يجب معه قضاء الحج فلم يخرج به من الإحرام أصله الفوات.

стр. 577

فصل [٦ - القضاء والهدي على من أفسد حجه]: وعليه القضاء والهدي في الفساد لأن ذلك إجماع السلف، ولأنه إن كان فرضًا فهو باق في الذمة لأن الفاسد في الذمة لا يبريء من الصحيح، وإن كان متطوعًا فقد لزمه بالدخول فيه. وأما الهدي فلأنه لما كان يلزم بترك شعيرة من شعائره كان بأن يلزم في النص بإفساده أولى، ولأن الفوات يجب به الهدي للتأخير، فكذلك الفساد، وكذلك روي عن عمر وعلي وابن عباس وابن عمر وغيرهم (١). فصل [٧ - التفريق بين الزوجين إذا أفسدا حجهما]: يفترق الزوجان إذا أفسدا حجهما وأرادا قضاء (٢) خلافًا لأبي حنيفة (٣)، ومن حيث يحرمان لا من حيث أفسداه خلافًا للشافعي (٤) في قوله: من حيث أفسداه لأن ما قلناه مروي عن عثمان وعليّ وابن عباس (٥)، ولأنهما يتذاكران ما كان منهما فيدعوهما ذلك إلى إفساده ثانية، وإنما لم يؤخراه عن وقت الإحرام إلى وقت الإصابة؛ لأن الذي أُمرا لأجله بالافتراق هو خوف الفساد ثانية، وليس آخر الإحرام بأولى بالاحتياط من أوله. فصل [٨ - في تكرار الوطء]: ولا يجب بتكرار الوطء هدي (٦) خلافًا لأبي حنيفة (٧) لأنه وطء لم يفسد به الحج فلم يجب به هدي أصله إذا وطيء قبل التكفير.

стр. 578

فصل [٩ - في حج الصغير]: الصغير له حج (١) خلافًا لأبي حنيفة (٢) لقوله ﷺ وسألته المرأة ألهذا حج؟، قال: "نعم ولك أجر" (٣)، ولأنه ممن له صلاة فكان له حج كالكبير. فصل [١٠ - ما زاد على نفقة الصغير]: وما زاد على نفقته في الحضر من مال الولي (٤) خلافًا للشافعي (٥)، وكذلك ما قتل من صيد أو ما يحتاج إليه من فدية، لأن الصبي لا حاجة به إلى الحج وليس من الإصلاح والحظ إلزامه نفقة فيما لا يحتاج إليه، وكذلك جزاء ما قتل من صيد لأن الولي سبب ذلك. فصل [١١ - حكم الحج للعبد إذا أعتق والصبي يبلغ والكافر يسلم يدركون الوقوف]: العبد إذا أعتق والصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم، فأدرك كل واحد منهم الوقوف بعرفة جزءًا من الليل، فأحرم ووقف، فقد أدرك الحج، فإن دخل العبد في الإحرام حال رقه أو إحرام الولي بالصبي حال صغره ثم عتق (٦) العبد وبلغ الصبي، وهما في الإحرام فإنهما يمضيان على ذلك الحج، ويكون تطوعًا على ما كانا عليه ولا ينقلب فرضًا (٧)؛ لأنه ليس في الأصول عبادة تفتتح تطوعًا ثم تنقلب فرضًا كالصلاة والصوم، فإذا ثبت هذا فعليهما حجة الإِسلام لأنها باقية في الذمة لا تسقط بالتطوع.

стр. 579

فصل [١٢ - التقليد والإشعار]: ومن ساق بدنه قلدها (١) "لأن رسول الله ﷺ قلد بدنه وأشعرها" (٢)، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: أن الإشعار بدعة (٣)، لما روي ابن عباس: "أنه صلى الله عليه وشلم أشعر بدنته من الجانب الأيمن وسلت الدم عنها" (٤)، والفائدة في التقليد والإشعار أن يعلم من رآه إذا ضل أنه هدي قد أوجب فلا يقدم عليه، وصفة الإشعار أن يشق في عرض سنامها في جانبه الأيسر، ويستحب له أن يسمي الله تعالى عند الإشعار كما فعل النبي ﷺ (٥)، والاختيار نحر البدن قيامًا لأنه صلى الله عليه سلم نحرها قائمة (٦)، فإن صعبت عقلها (٧) ليتمكن من نحرها. فصل [١٣ - الأكل من الهدي]: ويؤكل من الهدي كله إلا من ثلاثة أنواع: جزاء الصيد ونسك الأذى ونذر المساكين (٨) وما عدى ذلك من هدي التمتع والقِران ومجاوزة الميقات والفوات والإفساد وغير ذلك سوى ما ذكرناه فإنه يؤكل، ووافقنا أبو حنيفة في هدي

стр. 580

التمتع والقِران، وخالفنا في الواجب بحكم الإحرام (١)، ودليلنا قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (٢)، وقوله: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (٣)، ولأنه هدي لم يسم للمساكين ولا يدخل فيه إلا طعام كالتطوع واعتبارًا بالضحايا والعقيقة. فصل [١٤ - عدم الأكل من جزاء الصيد]: وإنما قلنا لا تؤكل من جزاء الصيد لأن الله تعالى جعله للمساكين بقوله: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ (٤)، وكذلك نسك الأذى لقوله ﷺ : "أو إطعام ستة مساكين" (٥)، وما سماه هو للمساكين فقد نذره لهم فلا يجوز له الرجوع فيه. فصل [١٥ - ما عطب من هدي التطوع]: وما عطب من هدي التطوع قبل محله لم يجز له أكله لأنه قد يتهم أن يكون أعطبه ليأكل منه، فإن أكل منه أبدله (٦)، لقوة التهمة فيما ذكرناه، وما عطب من واجب جاز أكله لأن عليه بدله فلا فائدة في منعه أكله. فصل [١٦ - نكاح المحرم]: لا ينكح المحرم ولا ينكح (٧) خلافًا لأبي حنيفة (٨) لقوله صلى الله عليه

стр. 581

وسلم (١): "لا ينكح المحرم ولا ينكح" (٢)، ولأنها عبادة تمنع الطيب فمنعت عقد النكاح كالعدة، وله أن يراجع لأنه ليس بابتداء عقد وإنما هو استصلاح لما انثلم منه. فصل [١٧ - المعتمرة تحيض قبل أن تطوف]: المعتمرة إذا حاضت قبل أن تطوف، فإن كان في وقتها سعة: انتظرت أن تطهر وتتم العمرة ثم تنشيء إحرامًا بالحج، وإن ضاق وقتها وهي تريد الحج وتخاف الفوات أردفت الحج على العمرة وصارت قارنة وعليها الهدي ثم يستحب لها أن تستأنف عمرة (٣) بعد الإحلال (٤) كما فعل ﷺ بعائشة ﵂ (٥). فصل [١٨ - يوم الحج الأكبر]: يوم الحج الأكبر يوم النحر (٦) لأن فيه يقع التحلل ويفتتح الرمي، ولأن الوقوف الذي يتعلق إدراك الحج به هو بليلته المضافة إلى يومه، ولأن ما بعده تابع له. فصل [١٩ - أشهر الحج]: وأشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة (٧) لقوله تعالى: ﴿أَشْهُرٌ

стр. 582

مَعْلُومَاتٌ﴾ (١)، وأقلها ثلاثة كاملة، ولأن كل شهر كان أوله من أشهر (٢) الحج، فكذلك آخره أصله شوال، وفائدة ذلك تعلق الدم بتأخير طواف الإفاضة وبخروجه والله أعلم. …

стр. 583

كتاب الجهاد الأصل في الجهاد (١) قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٢)، وقوله جل ذكره (٣) ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ (٤)، وقوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ (٥)، وقوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٦)، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ (٧)، وهذا تأكيد يدل على قوة وجوبه، ومن السنة قوله ﷺ "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" (٨)، وفيه أخبار كثيرة ترد في مسائل الباب الأول، ولا خلاف بين الأمة في وجوبه (٩).

стр. 584

فصل [١ - حكم الجهاد]: وهو من فروض الكفايات (١) دون الأعيان فمن قام به سقط به الفرض عن الباقين (٢)، ووجه القيام به أن تحرس الثغور (٣) وتعمر وتحفظ بالمنعة والعدد، ولا تجوز المهادنة إلا لضرورة تدعو إليها، والقتال واجب لا يعدل عنه إلا باجابة أهل الكفر إلى أحد أمرين: إما الدخول في الإِسلام أو بذل الجزية لنا في دارنا. وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٤)، وقوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ … ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٥)، وقوله ﷺ لأمرائه: "اغزوا على اسم الله قاتلوا من كفر بالله ادعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله فإن أجابوا فأعلموهم أن لهم ما للمسلمين، فإن أبو فادعوهم إلى الجزية فإن أعطوها فاقبلوها منهم فان أبوا فاستعينوا الله على قتالهم" (٦). وإنما شرطنا أن يكون في دارنا ليكون أخذها على وجه الذل والصغار ولئلا يكون (٧) ذريعة إلى الإمهال ليتقووا على قتالنا. فصل [٢ - اشتراط إذن الأبوين للاشتراك في الجهاد]: ومن منعه أبواه من الجهاد فليمتنع إلا أن يكون قد تعين الفرض عليه مثل أن يفجأ العدو فيحتاج إليه في الدفع عنها وكذلك إن كان أوجبه على نفسه في وقت

стр. 585

بعينه (١)، والأصل فيه قوله ﷺ : "إن كان الغزو عند باب البيت فلا تذهب إلا أن يأذن أبواك" (٢) ولأن طاعتهما من فروض الأعيان فهو أولى من فروض الكفايات، فأما إذا تعين عليه فلا يمتنع بمنعهما لأن منعهما له غير جائز لهما كمنعهما إياه من الصلاة والصوم الواجبين. فصل [٣ - إحراق أرض العدو وعقر دوابهم وقطع أشجارهم]: ولا بأس بإحراق أرض العدو وزروعهم وعقر دوابهم وقطع أشجارهم وفعل كل ما ينكيهم ويضر بهم (٣)، والأصل فيه قوله تعالى ﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ (٤)، وقوله : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (٥) ونزلت في قطعه ﷺ نخل بني النضير (٦)، وقوله في خيبر (٧)، ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٨)، وهدم النبي ﷺ بعض خيبر (٩)، وقطع بعض (١٠)، ولأن ذلك من التضييق عليهم وإضعاف أمرهم وتوهينه فليس بأكثر من إباحة قتلهم.

стр. 586

فصل [٤ - في تحريق النحل]: ويكره تحريق النحل وتفريقها لنهيه ﷺ عن تعذيب الحيوان إلا لمأكلة (١)، وروى عن علي ﵁ أنه نهى عن ذلك (٢)، ولأنها تنتقل إلى ديارنا كحمام الأبرحة ففي تركها استبقاء لها لمنفعة المسلمين، فإن اتفق أن يكون مجتمعة في موضع يكثر نفعهم بها ويؤثر فيهم إتلافها جاز ذلك لأنها ليست بأعظم حرمة من الخيل والأنعام التي تعرقب (٣) أو توجًا (٤) إذا عجز المسلمون عن سوقها. فصل [٥ - الدعوة قبل القتال]: ولا يقاتل العدو إلا بعد أن يدعو إلا أن يعجلونا (٥) لأنه ﷺ كان يوصي بذلك أمراءه فيقول: "إذا لقيت عدوا من المشركين فادعهم إلى ثلاث خلال (٦): ادعهم إلى الدخول في الإِسلام فإن أجابوك إليه فاكفف عنهم" (٧)، ولأنهم قد يجيبون إلى الإِسلام فيستغنى عن قتالهم وهذا مستحسن فيمن بلغتهم الدعوة فأما من يخاف أن تكون لم تبلغه أو أن يكون قد سمع بها ولا يدري ما هي فيجب أن يدعى وكل هذا إذا أمكنونا فإذا أعجلونا تركت وتشوغل بقتالهم لأن التوقف حينئذ تمكين للعدو من المسلمين وذلك عين المحظور (٨).

стр. 587

فصل [٦ - الغلول من الغنيمة]: ومن غلَّ (١) شيئًا من الغنيمة ولم يورده المقاسم ثم ظهر عليه عوقب ولم يقطع ولم يحرم سهمه (٢)، وإنما قلنا إنه يعاقب أدبا له لأنّه أتى محرمًا وغصب المسلمين أموالهم وخانهم، وقد قال ﷺ : "الغلول عار ونار وشنار على صاحبه" (٣)، وروي أن رجلًا مات فدعى النبي ﷺ ليصلي عليه فامتنع وقال: "صلوا على صاحبكم فإنه قد غل" ففتشوا رحله فوجدوا فيه (٤) خرزات (٥) لا تساوي درهمين (٦). فصل [٧ - عدم قطع الغال]: إنما قلنا لا يقطع لأنه خائن وليس بسارق وقد قال ﷺ : "ليس على خائن قطع" (٧)، وقال: "من وجدتموه قد غل فأحرموه سهمه

стр. 588

واحرقوا رحله" (١)، ومعلوم أن هذا على وجه التغليظ ولم يأمر بقطعه فلو كان القطع واجبًا لأمر به، فإن سرقها بعد حيازتها يذكر في باب السرقة. فصل [٨ - الغال لا يحرم]: وإنما قلنا إنه لا يحرم سهمه خلافًا لقوم (٢) لأنه قد استحق السهم بحضور سببه من القتال والحضور وغلوله لا يخرجه عن ذلك فلم يجب سهمه (٣)، ولأنه ليس في الغلول إلا ركوب أمر محرم وذلك طارئ بعد استحقاق السهم فلا يؤثر فيه. فصل [٩ - في الخمس]: وتخمس الغنيمة وسائر أنواعها من عين وعرض (٤) ونهب وسلب (٥) ولا يختص القاتلون بالأسلاب إلا أن يرى الإِمام أن يخصهم بها بوجه من الاجتهاد فيكون لهم حينئذ (٦) وقال الشافعي الأسلاب غير مخمسة وهي للقاتلين دون غيرهم من أهل العسكر (٧)، ودليلنا قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٨) فأضاف الغنيمة إلى جماعة الغانمين واستثنى منها الخمس فدل على أن ما عداه لهم سلبا كان أو غيره، وقوله ﷺ : "أدوا الخياط والمخيط" (٩) فعم السلب وغيره، وروي أنه ﷺ سئل عن الغنيمة

стр. 589

فقال: "لله خمسها وأربعة أخماسها للجيش" قيل هل أحد أحق بها من أحد قال: "لا ولا السهم تستخرجه من جنب أخيك المسلم" (١)، ولأنه مال مغنوم عن المشركين في الحرب فلم يختص به بعض الجيش دون الباقين إلا بإذن الإِمام أصله ما عدى السلب واعتبارا به إذا قتله مُدْبِرًا. فصل [١٠ - الإِمام ينادي بالسلب]: وإنما قلنا إن للإمام أن ينادي بذلك إذا رأى ضعفاء من الجيش يرغبهم ويغريهم عن القتال وقد فعل النبي ﷺ ذلك يوم حنين ونادي: "من قتل قتيلًا فله النفل" (٢). فصل [١١ - في النفل]: النفل (٣) كله من الخمس سلبا كان أو غيره والنفل زيادة على السهم لمن ليس من أهل السهم يفعله الإِمام لرأي يراه ويخص به إنسانا بعينه لحراسة أو محاصرة أو تجسيس أو تخبرا وزيادة عناء أو حسن بلاء أو غير ذلك مما يؤديه اجتهاده إليه فيكون ذلك من الخمس لأن الأربعة الأخماس ملك للغانمين فلا يجوز له أن يهب ملك غيره (٤)، والأصل فيه قوله : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٥) فدل مفهومه أن الأربعة الأخماس للغانمين، وقوله ﷺ : "ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم" (٦).

стр. 590

مسألة [١٢ - حكم ما غنم المسلمون من أموال المسلمين]: ما حصل في أيدي العدو من أموال المسلمين على وجه الإغارة فإن أسلم من حصل في يديه وهو معه فلا سبيل لمالكه من المسلمين عليه وهو ملك لمن أسلم عليه (١) خلافًا للشافعي في قوله: أنه على ملك المسلم يكون له بغير ثمن (٢) لقوله ﷺ : "الإِسلام يجب ما قبله" (٣) ولأن للكفار شبه ملك على ما حازه من أموال المسلمين يدل عليه قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ (٤) فسماهم فقراء بعد هجرتهم وتركهم ديارهم وأموالهم، ولأنه لا خلاف أنهم لو استهلكوه حال شركهم ثم أسلموا لم يضمنوه، ولو أتلفه مسلم على صاحبه للزمه غرمه فدل ذلك على ثبوت شبهة ملك للمشرك. فصل [١٣ - المال يعود إلى المسلمين بالغنيمة]: فإذا ثبت هذا فإن عاد إلى المسلمين بالغنيمة في دار الحرب قبل إسلام من كان في يده فإن علم أنه ملك لمسلم لم يجز للجيش تملكه ولزم تركه إلى أن يأتي ربه، وإن لم يعلم أنه مال لمسلم (٥) فللغانمين تملكه واقتسامه فإن أتى وأقام البينة على تملكه قبل قسمته فهو له بغير ثمن خلافًا لعمرو بن دينار (٦) في قوله: أنه ملك لمن غنمه دون ربه (٧)، وإن لم يعلم حتى قسم فصاحبه أولى به بالثمن فإن

стр. 591

لم يبذل قيمته فليس له أخذه خلافًا للشافعي في قوله أنه له بغير ثمن قبل القسم وبعده (١). فصل [١٤ - إذا علم بملكه قبل قسمه]: وإنما قلنا إنه إذا علم به قبل القسم فهو لمالكه بغير ثمن لحديث ابن عباس قال: وجد رجل من المسلمين بعيرا له في المغنم قد كان أصابه المشركون فقال لي النبي ﷺ : "إن وجدته في المغنم فخذه وإن وجدته قد قسم فأنت أحق به بالثمن" (٢)، وحديث ابن عمر أنه ذهب فرس له فأخذها فظهر عليهم المسلمون فردت عليه في زمان النبي ﷺ (٣)، ولأنه على أصل ملكه (٤) لم يزل عنه بقسم ولا بإسلام من هو في يديه وقد زالت شبهة الملك عمن كان يزيده بعوده إلى المغانم فكان ملكًا لصاحبه. وإنما شرطنا أن يعلم ذلك ببينة لأن الظاهر أنه من أموال الكفار وأنه بين المسلمين في جملة الغنائم ومدعيه يزعم أنه هو مستحق (٥) له دونهم بأصل الملك وأنه لا يستحق قسمة فلا يقبل منه إلا ببينة. فصل [١٥ - إذا قسم ملكه لم يكن له إلا بالثمن]: وإنما قلنا إنه إذا قسم لم يكن له إلا بالثمن للحديث الذي رويناه وفيه: "فإن وجدته قد قسم فأنت أحق به بالثمن" (٦) وهذا نص، ولأنه لما جاز أن يملك

стр. 592

المسلم على الكافر بالقهر والغلبة جاز أن يملك الكافر عليه بمثل ذلك، ولأن قسم الإِمام قد قطع حق صاحبها منها مع تقدم شبهة يد الكافر عليها، ولأن من حصلت يزيده بالقسم أخذها بحق سهمه (١) بحكم الإِمام فلو قلنا أنها تؤخذ منه بغير بذل لأدى ذلك إلى بطلان (٢) حقه من الغنيمة لأن الإِمام لا يغرمه له ولا يقدر أن يرجع به على الغانمين. فصل [١٦ - إذا بذل الثمن كان أولى به]: وإنما قلنا إنه إذا بذل الثمن كان أولى به ممن حصل في يده لأنه مقدم عليه (٣) بحرمة تقدم الملك ولأنه إذا أعطاه الثمن (٤) صار الثمن كأنه هو المستحق وفي الحديث "فأنت أحق به بالثمن" (٥). مسألة [١٧ - الأكل من الغنيمة]: ويجوز للعسكر أكل الطعام وذبح الماشية وأخذ العلوفات قبل القسم ولا يحاسبون به في الغنيمة (٦) لأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك (٧)، ولم ينقل أنه ﷺ أنكر ذلك (٨) عليهم ولا أحد من الأئمة بعده ولا أنهم تشاحوا في طعام ولا علوفة، ووصى أبو بكر الصديق (٩) ﵁ بذلك يزيد بن أبي

стр. 593

سفيان (١) قال: لا تذبحن شاة إلا لمأكلة (٢) ولأن بالعسكر حاجة إلى ذلك لهم ولخيلهم ولو منعوا منه لضاق بهم ولاحتاجوا إلى (٣) الشراء أو استعداد ما يكفيهم إلى آخر الحرب من دار الإِسلام وذلك باطل. فصل [١٨ - فيمن يسهم له في قسم الغنائم]: ومن مات واصلا (٤) في أرض العدو وقبل القتال فلا سهم له ومن جاء بعد انقضاء الحرب فلا سهم له وإن حضر القتال فقاتل أو كثر أسهم له يعني إلى انقضاء الحرب أو قاتل ومات ويأخذ ورثته سهمه، وإن حضر مريضا لا يمكنه القتال متى انقضت فله سهمه (٥). فصل [١٩ - فيمن مات قبل القتال]: وإنما قلنا من مات قبل القتال فلا سهم له لأنه لم يحصل منه قتال ولا حضور لسببه فيكثر ولا أثر فيه (٦) يفعل أصلًا فكان بمنزله أن يموت في دار الإِسلام، ولأن القتال سبب الغنيمة دون الخروج لأنه قد يلقى العدو إذا خرج وقد لا يلقاه. فصل [٢٠ - فيمن جاء بعد انقضاء الحرب]: وإنما قلنا إن من جاء بعد انقضاء الحرب فلا سهم له خلافًا لأبي حنيفة في قوله: أن المدد إذا جاء بعد تقضى الحرب والغنيمة لم تحمل إلى دار الإِسلام فإنه يسهم له وإن حملت إلى دار الإِسلام لم يسهم له (٧)، لقوله تعالى:

стр. 594

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ (١) فجعل بما في الغنيمة لمن غنمها ومن جاء بعد تقضى الحرب فلم يغنم شيئًا فلم يكن له، وروي (الغنيمة لمن شهد الوقيعة) (٢) وأظن بعضهم رفعه، ولأنه لم يحضر الحرب ولم يحصل منه قتال (فأشبه إذا جاء بعد الغنيمة ولأن من جاء بعد انقضاء الحرب ولم يحصل منه قتال) (٣) ولا معاونة عليها فأشبه من جاء بعد عودة الناس إلى دار الإسلام. فصل [٢١ - يسهم لمن شهد القتال قاتل أو لم يقاتل]: وإنما قلنا إن من شهد القتال فله سهمه قاتل أو لم يقاتل فلأنه حضر سبب الغنيمة وهو القتال، ولأنه ليس كل الجيش يقاتل لأن ذلك خلاف مصلحة الحرب لأنه يحتاج أن يكون بعضهم في الردء (٤) وبعضهم يحفظون السواد وبعضهم في العلوفة على حسب ما يحتاج إليه في الحرب، فلو قلنا أنهم يقاتلون كلهم لم يستمر على ما بيناه، (ولو قلنا إنه لا يستحق إلا من قاتل لكان كل الجيش يقاتلون فيبطل التدبير) (٥)، ولذلك قلنا أن المريض يسهم له لأنه قد شهد الوقعة (٦) وحصل منه التكثير، وقيل في قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ (٧)، أي كثروا (٨).

стр. 595

فصل [٢٢ - سهم المقتول في أول الحرب]: وإنما قلنا إن له سهمه وإن قتل في أول الحرب لأنه قد استحقه بالقتال والحضور، فإن بقي كان له وإلا فلورثته لأنّه حق تركه فوجب أن يورث عنه. فصل [٢٣ - السهام للأجراء والصناع في الحرب إذا لم يقاتلوا؟]: ولا يسهم للأجراء والصناع المتشاغلين باكتسابهم (١) خلافًا لمن قال: إنه يسهم لهم (٢) لقوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٣) ففرق بين حكميهما (٤)، ولأنه لم يحصل منه المعنى الذي يستحق به السهم وهو القتال والتكثير والمعاونة لأنه إنما حضر لخدمة من استأجره أو لغرض من الأغراض (٥) غير القتل فلم يستحق السهم. فصل [٢٤ - الأجير يقاتل]: فأما من قاتل فله سهمه خلافًا لمن قال لا سهم (٦) له أصلًا (٧) لأنه ممن خوطب بالجهاد فإذا قاتل أسهم له كغير الأجير، ولأنه ليس في كونه أجيرا أكثر من أنه عوض على منافعه وذلك لا يمنع السهم له إذا قاتل كالذي يحج عن غيره (٨) ومعه تجارة أو يؤاجر نفسه للخدمة لأن ذلك لا يمنع صحة الحج. فصل [٢٥ - هل يسهم للعبد والمرأة والصبي؟]: ولا يسهم لعبد ولا امرأة ولا صبي لأن هؤلاء فرض الجهاد ساقط عنهم فلم

стр. 596

يسهم لهم (١) ولا بأس أن يرضخ (٢) للمعاونة الحاصلة منهم فأما الصبيّ المراهق إذا أطاق القتال فيسهم له عندنا (٣) خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٤) لحديث سمرة ابن جندب (٥) قال: كان رسول الله ﷺ يعرض عليه غلمان الأنصار فيلحق من أدرك منهم فعرضت عليه عامًا فألحق غلامًا وردني فقلت يا رسول الله: ألحقته ورددتني ولو صارعني لصرعته قال: فصارعني فصرعته فألحقني (٦)، ولأنه قد وجد فيه ما يوجد في البالغ من القتال والمكابدة للعدو وهو من الجنس الذي يسهم له فكان كالبالغ. فصل [٢٦ - سهم الفارس والفرس]: للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه (٧) خلافًا لأبي حنيفة في قوله أن له سهمين (٨) لما رواه ابن عمر (أنه ﷺ كان يسهم للخيل للفرس سهمين وللفارس سهما) (٩)، ورواه ابن عباس (١٠) وغيره، ولأن الفارس لما زيد على الراجل لكثرة مؤونته وكانت مؤونة الفرس أكثر من مؤونة فارسه فوجب أن يزاد له أيضًا بمثل ما له زيد فارسه على الراجل.

стр. 597

فصل [٢٧ - سهم الراجل]: وللراجل (١) سهم لأن النبي ﷺ كذلك أسهم له وأضعف للفارس والفرس، ولأن ذلك يوجب المساواة إلا أن يكون هناك معنى يقتضي الزيادة وليس ذلك بالفرس وقد ذكرناه. فصل [٢٨ - فيمن كان له عدة أفراس]: وإذا كان له عدة أفراس لم يسهم إلا لواحد (٢) خلافًا لأبي يوسف وغيره (٣) في قوله: إنه يسهم لفرسين ولا يسهم لما زاد عليهما ولابن الجهم (٤) من أصحابنا؛ لأن النبي ﷺ لم يسهم إلا لواحد في حروبه كلها، وكذلك الأئمة بعده، ولأن العدو لا يمكن أن يقاتل إلا على فرس واحد وما زاد على ذلك رفاهة وزيادة لا يؤثر في زيادة السهمين كالذي معه زيادة سيوف أو رماح واعتبارا بالثالث والرابع. فصل [٢٩ - الإسهام للهجن والبراذين]: والهجن (٥) والبراذين (٦) إن أجازها الإِمام أسهم لها (٧) لأنها في جنس الخيل

стр. 598

العتاق وتولدها، وإنما شرطنا إذن الإِمام لأن الإنتفاع بها يختلف بحسب المواضع فالهجن والبراذين تصلح للمواضع المتوعرة كالشعاب والجبال والعتاق (١) تصلح للمواضع التي يأتي فيها الكر والفر فكان ذلك متعلقا برأي الإِمام، والعتاق خيل العرب والهجن والبراذين خيل الفرس والروم. فصل [٣٠ - الإسهام للبغل والحمار والبعير]: ولا يسهم لبغل ولا حمار ولا بعير (٢) لقوله ﷺ : "للفرس سهمان (٣) " فخصه بالإسهام، ولأنه لم ينقل عنه أنه ﷺ أسهم لما سوي الخيل ولا الأئمة بعده، ولأنه لا يتأتى القتال عليها ولا تصلح للكر ولا للفر وإنما تصلح للحمولة. فصل [٣١ - في قسمة غنيمة السرية]: إذا خرجت سرية (٤) من عسكر فغنمت بينهما وبين بقية العسكر، وإن خرجت من بلد لم يقسم لأهل البلد معهم (٥)، والفرق بين الموضعين أنها إذا خرجت من جملة عسكر فبقية العسكر ردء لها وعون فبقوتهم وصلت إلى الإنفراد لأنه لو دهمها أمر لأمدها بقية العسكر ولولا أنهم خلفها لما أقدمت على التقدم والإنفراد، وليس كذلك إذا خرجت من بلد لأن أهل البلد ليسوا عونا لها حينئذ ولا ردءًا بدليل أنه لو دهمها أمر لم يصل أهل البلد إلى معونتها ولا انتفعت بهم بانقطاعهم عنها فإذا كان كذلك وجب انفرادها بما غنمت.

стр. 599

مسألة [٣٢ - غنيمة أموال أهل الحرب]: ما غنم من أموال أهل الحرب على وجهين: منه مغنوم بقتال أو إيجاف (١) عليه بخيل أو ركاب فهذا يخمس فيكون خمسه للإمام وأربعة أخماسه للغانمين (٢) والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٣) فدل على أن أربعة أخماسه للغانمين، وقوله ﷺ : "ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس" (٤) فدل أن الباقي لهم. ومنه مغنوم بغير إيجاف ولا حاجة إلى قتال وذلك هو ما ينجلي عنه أهله ويتركونه رهبة (٥) وفزعا فهذا لا يقسم بل يصرف جميعه في مصالح المسلمين وحكمه حكم الخمس من الغنيمة خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنه يخمس (٦) والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ (٧) فأخبر تعالى بأن استحقاقهم القسم لا يكون إلا بإيجافهم، وروي أنه ﷺ لما نزل علي بني النضير فزعوا وجعلوا ينقبون الحصون ويهربون وحاز هو ﷺ الديار بما فيها فانتظر المسلمون القسم بينهم فنزلت هذه الآية (٨).

стр. 600

فصل [٣٣ - حكم الفيئ والخراج والجزية]: الفيئ (١) وخمس الغنيمة والخراج (٢) والجزية (٣) حكم كله واحد لا يخمس شيء منه بل يأخذ الإِمام من كفايته وعياله (٤) بغير تقدير بل لو احتاج إلى جميعه لأخذه (٥) ويصرف الباقي في مصالح المسلمين من بناء القناطر والمساجد وعمارة الثغور وأرزاق القضاة على حسب ما يؤديه إليه اجتهاده، (ويعطى من قرابة النبي ﷺ على ما يؤديه اجتهاده) (٦)، وقال أبو حنيفة: يقسم خمس الغنيمة على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل، قال وسهم النبي ﷺ وقد سقط بموته (٧)، وقال الشافعي يقسم خمسة أخماس (٨): سهم للنبى ﷺ ويصرف اليوم في مصالح المسلمين وسهم لذوي القربى غنيهم وفقيرهم، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل (٩). وحكى عن طاوس وغيره زيادة سهم سادس وهو ما ينصرف إلى عمارة الكعبة (١٠)، فدليلنا قوله ﷺ : "ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس
следующие страницы →