← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 96301

الموسوعة القرآنية المتخصصة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (864 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

جواز اجتماعهما فى شىء واحد، بل يتفقان من وجه آخر لا يقتضى التضاد، مثل: قراءة عَلِمْتَ بضم التاء للمتكلم، وقراءتها بفتحها للمخاطب، فاللفظ مختلف، والمعنى مختلف. ولا تناقض، فإن المتكلم يعلم، والمخاطب يعلم. وبيان ذلك أن قوله تعالى: قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ (الإسراء: ١٠٢) على القراءة بفتح التاء يعنى أن الله تعالى لما آتى موسى- ﵇ تسع آيات بينات، وهى اليد، والعصا، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والسنون، ونقص الثمرات، ومع ذلك أصر فرعون على الكفر، قال له موسى: لقد علمت يا فرعون أن هذه الآيات ما أنزلها إلا الله تعالى للعبرة، ولكنك تعاند. ففرعون هو الذى أضيف إليه العلم فى هذه القراءة. والمعنى على القراءة بالضم أن موسى- ﵇ هو الذى أضيف إليه العلم، أضافه موسى إلى نفسه، وأخبر بعلمه بذلك، يعنى أن العالم بذلك ليس مسحورا أى مجنونا أو مخدوعا أو مغلوبا على عقله، فاختلفت القراءتان فى اللفظ وفى المعنى، ولم يمكن اجتماعهما فى شىء واحد، ومع ذلك لم يتضادا، لأنهما اجتمعا من وجه، وهو حصول العلم بالغرض من الآيات لكل من موسى ﵇، وفرعون- لعنه الله. - وعلى هذا فليس فى شىء من القراءات تناف، ولا تضاد، ولا تناقض (٨١). - وقد ينظر فى تنويع اختلاف القراءات- مع النظر إلى اللفظ والمعنى- إلى صورة الخط، والإثبات وعدمه، والتقديم والتأخير، فيخرج الناظر بهذه الطريقة بأنواع سبعة، وهى: - الاختلاف فى الحركات، بلا تغير فى المعنى والصورة، مثل يَحْسَبُ (سورة الهمزة: ٣ - وجميع النظائر) بفتح السين وكسرها. - الاختلاف فى الحركات، مع التغير فى المعنى، وعدم التغير فى الصورة، مثل فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ (البقرة: ٣٧) بضم ميم (آدم) وكسر تاء (كلمات)، وبفتح الميم، وضم التاء. - الاختلاف فى الحروف مع التغير فى المعنى لا الصورة، مثل تَبْلُوا (يونس: ٣٠)، وتتلوا. - الاختلاف فى الحروف والتغير فى الصورة دون المعنى، مثل الصِّراطَ (الفاتحة: ٦)، و (السراط) (وإن كانت صورة

стр. 317

السين ليست فى المصاحف العثمانية فى هذا اللفظ ونحوه). - الاختلاف فى الحروف وتغير المعنى، وتغير الصورة، مثل: أَشَدَّ مِنْكُمْ. وأَشَدَّ مِنْهُمْ (غافر: ٢١). - الاختلاف فى التقديم والتأخير، نحو فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ (التوبة: ١١١) ببناء الأول للمعلوم والثانى للمجهول، وبتأخير المبنى للمعلوم وتقديم المبنى للمجهول. - الاختلاف فى الإثبات، وعدمه، كإثبات واو العطف، وحذفها فى وَسارِعُوا (آل عمران: ١٣٣) (٨٢). وكل هذه القراءات، وسائر المعمول به للعشرة على ما ذكرنا من البراءة من أى اختلاف ضارّ. وتوجيهها، وبسط معانيها مكفول فى كتب التفسير، وكتب التوجيه. وهذا الاختلاف الثابت- بأنواعه- أشار إليه السكاكى فى خاتمة «المفتاح» إشارة العارف بما هو سائغ: مروى أنزله الله تعالى فى الأحرف السبعة ونزّه كتابه العزير عن كل شائبة. فوائد اختلاف القراءات العشر: للقراءات العشر أثر يظهر بفوائده الكثيرة فى مجالات عديدة، وإليك بيان ذلك: فى العقائد وكتب علم الكلام: - قرأ عاصم، والكسائى، ويعقوب، وخلف العاشر قوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (الفاتحة: ٤) بالألف، والباقون ملك بدون ألف (٨٣). فأفادت كل قراءة اسما من أسمائه تعالى، مركبا إضافيا، جزؤه الثانى يَوْمِ الدِّينِ، وهذا هو مناط هذه الفائدة، وإلا ففي القرآن الكريم. مالِكَ الْمُلْكِ (آل عمران: ٢٦)، وفيه مَلِكِ النَّاسِ (الناس: ٢). والاسمان المستفادان من القراءتين لم يذكرهما البيهقى فى كتابه «الأسماء والصفات». - وقوله تعالى: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (البروج: ١٥) قرأ المجيد بالجر حمزة والكسائى وخلف- نعتا للعرش- والباقون بالرفع- نعتا لله تعالى (٨٤). ومعنى المجيد: الرفيع العالى، والكريم (٨٥). فاستفيد من القراءتين جواز إطلاق هذا الاسم الدال على صفة الرفعة والعلو والكرم على الله تعالى، على وجه الكمال المطلق فى الصفة، وعلى العرش، لكن على وجه الكمال المحدود بحدود المخلوق.

стр. 318

وقوله تعالى: وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (التكوير: ٢٤) قرأه بالضاد نافع وابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر وروح عن يعقوب وخلف، وقرأه الباقون بالظاء (٨٦). والمعنى على قراءة الضاد: وما هو على الغيب ببخيل بل هو معصوم من البخل بما أنزل إليه من ربه. فهذه القراءة تثبت عقيدة العصمة من الكتمان، وتثبت وجوب التبليغ، والأمانة. والمعنى على قراءة الظاء: وما هو على الغيب بمتهم، بل هو معصوم من الوهم والخطأ والنسيان، وكل ما يسبب تهمة له فيما يبلغه من وحى الله تعالى، فهذه القراءة تثبت عقيدة العصمة فى هذا الشأن، عقيدة الصدق المطابق للحق بلا أدنى شائبة، وعقيدة الفطانة المنافية للغفلة، وما أثبتته القراءتان ثابت بأدلة كثيرة، ففائدتهما إثباته مرة أخرى، وتوكيده، اهتماما به، وتعميقا له فى نفوس المؤمنين، مع هذا الإيجاز البليغ المعجز. - وقوله تعالى: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها (البقرة: ١٤٨) قرأها بالياء من عدا ابن عامر، وقرأه ابن عامر مولاها: بالألف. ومعنى القراءة الأولى أن لكل قاصد جهة يتجه إليها، ويوليها وجهه. ومعنى القراءة الثانية أن غيره هو الذى يوجهه إليها، ويوليها وجهه. والفاعل هنا هو الله تعالى فاعل التولية، وفاعلها فى القراءة الأولى هو العبد، فأفادت القراءتان أن الفعل الواحد يصح أن ينسب إلى الفاعل المختار- ﷻ وإلى العبد، وهو كذلك فإنه ينسب إلى الله تعالى إيجادا، وخلقا، وإلى العبد تلبسا وكسبا، أو اكتسابا، كما هى عقيدة أهل السنة والجماعة. - وللقراءات أثر ضئيل فى كتب علم الكلام، «كشرح المواقف»، «والإنصاف» للباقلانى، «وشرح الفقه الأكبر» للقارى. وينبغى أن يتناول علم الكلام بين دفتيه القراءات بتوسع، لوجوب احترامها، والإيمان بها حرفا حرفا، فإنها قرآن من القرآن (٨٧). فى الأحكام الشرعية: - قوله تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى (البقرة: ١٢٥) قراءة نافع وابن عامر بفتح الخاء، وباقى العشرة بكسرها (٨٨). والقراءة بالفتح تفيد الإخبار عن متبعى سيدنا إبراهيم ﵇ بأنهم اتخذوا من الحجر الذى تعرفه الناس اليوم مصلى يصلون عنده (٨٩) ركعتى طواف القدوم، كما هو فى شريعتنا.

стр. 319

والقراءة بالكسر تفيد الأمر بذلك (٩٠) حتى قال المالكية بوجوبهما (٩١). - وقوله تعالى: وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ (البقرة: ١٩١)، قرأه حمزة والكسائى وخلف العاشر بدون ألف، أى ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم (٩٢). وجاء فى التفسير أن معناها: ولا تبدءوهم بالقتل حتى يبدءوكم به فإن بدءوكم بالقتل فاقتلوهم (٩٣). وهذه القراءة نص فى مسألة الكافر إذا التجأ إلى الحرم هل يقتل فيه (٩٤). وقرأه الباقون بالألف (٩٥)، فيكون نهيا عن سبب القتل، فهو نهى عن القتل من باب أولى (٩٦). - وقوله تعالى: وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ (البقرة: ٢٢٢) قرأه بسكون الطاء وضم الهاء حفص ونافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب، وقرأه بفتح الطاء والهاء مع تشديدهما الكسائى وخلف العاشر وأبو بكر شعبة: (٩٧). أفادت القراءة الأولى أن غاية الحل الطهر فلا يقربها زوجها حتى ينقطع دم الحيض، وأفادت القراءة الثانية أن الغاية التطهر فلا يقربها حتى تغتسل. قال الشوكانى: «إن الله سبحانه جعل للحل غايتين كما تقتضيه القراءتان: إحداهما: انقطاع الدم، والأخرى: التطهر منه، والغاية الأخرى مشتملة على زيادة، على الغاية الأولى، فيجب المصير إليها. وقد دل أن الغاية الأخرى هى المعتبرة قوله تعالى بعد ذلك: فَإِذا تَطَهَّرْنَ (البقرة: ٢٢٢) فإن ذلك يفيد أن المعتبر التطهر لا مجرد انقطاع الدم. وقد تقرر أن القراءتين بمنزلة الآيتين، فكما أنه يجب الجمع بين الآيتين المشتملة إحداهما على زيادة بالعمل بتلك الزيادة، كذلك يجب الجمع بين القراءتين» (٩٨). - وقوله تعالى: فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ (النساء: الآية ٢٥) قرأه حمزة والكسائى وخلف وأبو بكر أُحْصِنَّ بفتح الهمزة، وفتح الصاد، وقرأه الباقون بضم الهمزة وكسر الصاد (٩٩). ومعنى القراءة الأولى: فإذا أسلمن. جاء ذلك مرويا فى التفسير، وهو قول الجمهور، وعليه فلا تحدّ المملوكة الكافرة إذا زنت- وهو قول الشافعى- ولكن تضرب تأديبا. ومعنى القراءة الثانية: فإذا أحصنهنّ أزواجهن فعليهن نصف ما على المحصنات- بمعنى المسلمات غير المتزوجات- من العذاب أى الحد، والنصف خمسون جلدة.

стр. 320

والإحصان يفسر فى كل موضع بما يناسبه، وهذا الحكم لا يلغى الحكم المستفاد من القراءة الأولى وإنما يبيّن أن الأمة المسلمة التى تحدّ وإن لم تتزوج كما هو مقتضى القراءة الأولى تحد نفس الحدّ إذا تزوجت، وهو خمسون جلدة، ولا يزيدها الزواج وإن كان يزيد الحرة، فإن الحرة المسلمة التى لم تتزوج تجلد مائة جلدة (١٠٠)، والتى تزوجت ترجم. فأفادت القراءة الأولى الحكم المذكور، وأفادت القراءة الثانية أنه هو هو فى صورة فيها زيادة وصف قد يظنّ منه أنه يفيد حكما زائدا. - وقوله تعالى: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ (النساء: ٤٣) قرأه هكذا بالألف من عدا حمزة وخلفا العاشر والكسائى، وقرأه هؤلاء الثلاثة بدونها (١٠١). والقراءة الأولى تفيد حكم الجماع، لأن الملامسة هى الجماع، والقراءة الثانية تفيد حكم التقاء بشرة الرجل ببشرة المرأة، لأن اللمس هو الجس باليد، لكن توسع فيه فليس قاصرا على خصوص اليد. فمن لم يجد الماء وقد أصابه الحدث الأكبر بالملامسة، أو الأصغر باللمس، أجزأه التيمم، فأفادت كل قراءة حكما شرعيا (١٠٢). وقال بعض العلماء: إن اللمس لا يختصّ بالجماع فتكون الملامسة كذلك لتتفق القراءتان، فتحمل الملامسة على الأعم، ويكون أولى، لأن قراءة اللمس تدل عليه بخلاف حملها على الأخص، وهو الإجماع، فليس له قراءة أخرى تؤيده (١٠٣). فنراه نزّل قراءة الألف على قراءة ترك الألف، وبيّن أن أثر القراءة بالألف هذا الحكم الفقهى حكم الجس باليد ونحوه، وأن أثر القراءة الثانية هو تأييد ذلك الحكم. - وقوله تعالى: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (المائدة: ٦) قرأه نافع وابن عامر والكسائى ويعقوب وحفص بنصب الأرجل، وقرأه الباقون بالخفض (١٠٤). وقراءة النصب ظاهرة فى الغسل لأن الأرجل حينئذ عطف على المغسول فى الآية فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، وقراءة الخفض ظاهرة، فى المسح؛ لأن الأرجل حينئذ عطف على الممسوح فى الآية: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ وظهور كل منهما فيما دلت عليه متساو، مما جعل الطبرى وداود يذهبان إلى أن الحكم من الواجب المخير، فيغسل أو يمسح، كالتخيير فى كفارة اليمين بين الإطعام والكسوة وعتق رقبة (١٠٥). وذهب بعض العلماء إلى أن الحكم المستفاد

стр. 321

من قراءة النصب هو غسل الرجلين فى حالة ظهور القدمين ببيان السنة الفعلية، والمستفاد من قراءة الخفض هو المسح على الخفين ببيان السنة أيضا، حيث لم يفعل النبى ﷺ المسح إلا فى هذه الحالة، كما أنه فى حالة ظهورهما لم يكن منه إلا الغسل (١٠٦). - وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ (المائدة: ٩٥) قرأه الكوفيون ويعقوب فَجَزاءٌ بالتنوين، مثل بالرفع (١٠٧)، وذهب الشافعى إلى أن الرجل إذا أصاب صيدا وهو محرم فى الحرم يجب عليه من النعم مثل المقتول من الصيد مثلية من طريق الخلقة، فإن أصاب حمار وحش فعليه بدنة (١٠٨) وإن أصاب ظبيا فعليه شاة. وهذه القراءة تدل على ذلك، فإن معناها: فجزاء ذلك الفعل: مثل ما قتل. والمثل- فى ظاهره- يقتضى المماثلة من طريق الصورة، لا من طريق القيمة (١٠٩). وقرأه الباقون بالإضافة بدون تنوين وبخفض اللام (١١٠). ومذهب أبى حنيفة أن الصيد المقتول يقوّم بقيمته من الدراهم ثم يشترى القاتل بهذه القيمة فداء من النعم ثم يهديه إلى الكعبة. واستدل بهذه القراءة، فإن التقدير: فعليه جزاء مثله، أو: فجزاء مثل المقتول واجب عليه. ووجه الدليل فى هذا أنك إذا أضفته يجب أن يكون المضاف غير المضاف إليه، لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، فيجب أن يكون المثل غير الجزاء (١١١). فالنتيجة بالنسبة إلينا ثراء فقهى من أثر القراءات. - وقوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ (الأنفال: ٧٢) قرأه حمزة بكسر واو وَلايَتِهِمْ والباقون بفتحها (١١٢). وفسرت الولاية بالكسر بالميراث، فأفادت هذه القراءة أنه لا ميراث بالإيمان إلا إذا تمت الهجرة. وكان هذا فى مرحلة من تاريخ أحكام الميراث. والولاية بالفتح بمعنى النصرة فى أكثر استعمالها، فأفادت هذه القراءة أنه لا تجب النصرة للمؤمن الذى لم يهاجر. ثم أوجبتها الآية فى حالة خاصة، وهى ما إذا طلبت. كما

стр. 322

دلت عليه الألف والسين والتاء فى اسْتَنْصَرُوكُمْ، وكما دل عليه الشرط نفسه وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ ثم رفعت الآية وجوب النصرة فى هذه الحالة الخاصة إذا كانت على قوم لهم عند المسلمين ميثاق إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ (١١٣). - وقوله تعالى: فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ (النمل: ٢٤ - ٢٥) قرأه أبو جعفر والكسائى ورويس بتخفيف لام ألا ووقفوا- للبيان- على أَلَّا وعلى يا التى رسمت موصولة بفعل الأمر اسْجُدُوا هكذا يَسْجُدُوا، وابتدءوا بالفعل اسْجُدُوا بهمزة وصل مضمومة، على معنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا. وقرأه الباقون بتشديد لام أَلَّا ويَسْجُدُوا عندهم كلمة واحدة (١١٤). وتفيد القراءة الأولى وجوب سجود التلاوة، لأنها أمر، والأمر للوجوب. وتفيد القراءة الثانية ذم تارك السجود (١١٥). إلى غير ذلك من قراءات وأحكام شرعية (١١٦). فى النحو والصرف: - نصب المضارع بعد الفاء أو الواو إذا سبقت بحصر. هذه قاعدة جديدة زادها ابن مالك فى مواضع نصب المضارع (١١٧)، وهى أثر من آثار القراءات إذ قرأ ابن عامر: وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (البقرة: ١١٧) بنصب يكون (١١٨). - والعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار. هذا الحكم أفادته قراءة حمزة: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ (النساء: ١) بجرّ (الأرحام) (١١٩). وقال بجواز ذلك الكوفيون وابن مالك (١٢٠) ويونس (١٢١) والأخفش (١٢٢) والشلوبين (١٢٣)، كما فى المراجع (١٢٤). - الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول. أجازه الكوفيون ومن وافقهم وابن مالك، وقال فى «الكافية الشافية»: ابن عامر (وحجتى قراءة ابن عامر فكم لها من عاضد وناصر) وذلك أن ابن عامر قرأ: وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ (الأنعام: ١٣٧) بضم الزاى وكسر الياء من (زين) ورفع لام (قتل) ونصب دال (أولادهم) وخفض همزة (شركائهم) بإضافة (قتل) إليه، وهو فاعل فى المعنى، وقد فصل بين المضاف وهو (قتل) وبين (شركائهم) وهو المضاف إليه بالمفعول وهو

стр. 323

(أولادهم). وفى المصحف العثمانى الذى أرسل إلى الشام (شركائهم) بالياء، وفيما عداه من المصاحف العثمانية (شركاؤهم) بالواو. وواضح أن هذا الحكم لا يختص بضرورة الشعر (١٢٥). ومعنى هذه القراءة: (زين لكثير من المشركين قتل شركائهم لأولادهم، أى استحسنوا ما توسوسه شياطين الإنس من سدنة الأصنام وشياطين الجن من قتل الأولاد. فكأن هؤلاء الشركاء هم الذين قتلوهم. ففائدة هذه القراءة إذن: تذكر أولئك السفهاء بقبح طاعة أولئك الشركاء فى أفظع الجرائم والجنايات وهو قتل الأولاد) (١٢٦). وفائدة قراءة غير ابن عامر: بيان قبح ذلك الفعل من أفعال الشركاء وهو التزيين المذكور. وهذا من بديع أمر القراءات أن يتعدد المعنى وتكثر معانى القرآن مع غاية من الإيجاز، حتى كانت القراءات وجها من وجوه إعجاز القرآن، أو معمّقة لإعجازه البيانى (١٢٧). دخول لام الأمر على المضارع المبدوء بتاء الخطاب: (احتج على جواز إدخال لام الأمر على المضارع المبدوء بتاء الخطاب بقراءة قوله تعالى: فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (يونس: ٥٨) (فلتفرحوا) (بالتاء) (١٢٨). وهى قراءة رويس عن يعقوب من العشرة (١٢٩)، فهى متواترة، فليحذر من القول بشذوذها أخذا من ظاهر سياق السيوطى فى «الاقتراح»، أو من نسبتها إلى أبىّ وأنس فقط كما فى شرح «الأشمونى» على «الألفية». وهى قراءة جماعة، فضلا عن أنها لغة النبى ﷺ (١٣٠). - سكون لام الأمر بعد ثمّ: أثبته ابن مالك بقراءة حمزة (١٣١) ثُمَّ لْيَقْطَعْ (الحج: ١٥)، وهى قراءة جماعة منهم عاصم (١٣٢) الذى نقرأ بقراءته من رواية حفص. وفى ذلك رد على من قال إنه خاص بالشعر. وليس ضعيف ولا قليل- خلافا لمن زعم ذلك. هكذا قرره ابن هشام (١٣٣)، والأشمونى على الألفية (١٣٤). - تأنيث الفعل مع مرفوعه المذكر المجازى: استدل سيبويه على جواز ذلك بقراءة ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (الأنعام: ٢٣) بتأنيث (تكن) ونصب (١٣٥) (فتنتهم) فهى خبر (تكن) مقدم، واسمها المصدر المؤول (أن قالوا ... ) وهو مرفوعها. واستشهد بغيرها أيضا (١٣٦)، وإن كانت كافية، لكن لا بأس، كما لا بأس بأن يذكر الحكم أولا ثم يستدل عليه بالقراءة، وإن كنا نرى الوجاهة فى ذكر القراءة أولا ثم استفادة الحكم منها (١٣٧). إلى غير ذلك من قراءات وآثار لها فى الأحكام النحوية

стр. 324

والصرفية، ما بين جديدة ومدعّمة لأحكام معروفة (١٣٨). فى البلاغة والإعجاز: - فى القراءات لغات مختلفة كتحقيق الهمز وتخفيفه، والفتح والإمالة، وضم الهاء وكسرها فى نحو (عليهم)، وصلة الميم بواو فى نحو (إليهم)، وصلة الهاء بياء فى نحو (فيه)، إلى غير ذلك. وهذه القراءات من أفصح لغات العرب، ولا يجوز الخروج عنها. وفى هذا نهوض بمستواهم فى اللغة، وتأنيس لهم، وتنشيط يدركه من يدركه، وترقية للتفكير، وسبب لزيادة التدبر. وهى أمور من أغراض الأدباء بمكان- والقرآن وقراءاته المثل الأعلى فى البيان. - وفى القراءات أساليب متنوعة، فمن غيبة فى قراءة إلى خطاب فى أخرى فى نفس الموضع، ومن تذكير إلى تأنيث، ومن إفراد إلى جمع، ومن، ومن ... وهذا منهج أدبى تستريح إليه الحاسة البيانية، ويدعو إلى زيادة التأمل، ويشتمل على المعانى البلاغية (١٣٩) وما أكثرها فى القراءات. - (وفى القراءات معان مختلفة كثيرة، غير متناقضة، وذلك حين تفيد القراءة معنى غير ما تفيده القراءة الأخرى فى نفس الموضع، مع إيجاز اللفظ، إذ تكون كل قراءة بمنزلة آية، ولو جعلت دلالة كل لفظ آية على حدتها لم يخف ما كان فى ذلك من التطويل. وذلك من نهاية البلاغة، ومن وجوه إعجاز القرآن الكريم) (١٤٠). ونقتصر على قليل من النماذج الموضحة لبعض ما سبق فنقول: - قوله تعالى: طه (طه: ١) (قرئ بفتح الطاء فتحا خالصا، وألف خالصة بعدها، وكذلك الهاء. وقرئ بإمالة فتحة الطاء إلى جهة الكسرة، وألفها إلى جهة الياء، وكذلك الهاء) (١٤١). والقراءة بالإمالة كأنها نص فى كون الكلمتين (طا)، و (ها) اسمين لحرفين من حروف الهجاء، ولا يتأتى فيها أن يكون الأصل (طأها) أمرا من وطئ بمعنى: دس عليها، أى على الأرض بقدميك (١٤٢). وفى التركيز على كونهما اسمين لحرفين اهتمام بالإشارة إلى إعجاز القرآن من جهة التنبيه بسرد الحروف التى فى أوائل السور من مثل ن (القلم: ١)، حم (غافر: ١) على أن القرآن مؤلف من حروف لغتكم ومع ذلك عجزتم عن الإتيان بمثله، فهو- إذن- من عند الله تعالى، ودليل على صحة النبوة والرسالة (١٤٣). فأفادت هذه القراءة أنه ينبغى الاعتناء بقضية الإعجاز ودليله.

стр. 325

والقراءة بالفتح تحتمل الإشارة إلى دليل الإعجاز، وهو أن القرآن مؤلف من هذه الحروف التى نسرد عليكم أسماء بعضها، وهى حروفكم وهو يتحداكم أن تأتوا منها بمثله، وأنتم الفصحاء، ومع ذلك عجزتم ولجأتم إلى السيوف والدماء بدلا من مقارعة الحجة بمثلها لو كنتم تملكونها. هذا معنى. وتحتمل أنها تخفيف (طأها) بإبدال الهمزة ألفا، فتفيد معنى آخر، وهو الحكم بوضع الرّجل المرفوعة على الأرض، وترك ما يبلغ حد المشقة الداعية إلى المراوحة بين الرّجلين (١٤٤) من طول القيام فى صلاة الليل (١٤٥). فلم تقتصر الفائدة على كون الفتح والإمالة من لغات القراءات ذات النهوض بالمستوى اللغوى- إلى آخر ما سبق- بل جاءت الثمرة، تلو الثمرة. وهذا مع جملة ما يندرج تحت عنوان (أثر القراءات) أخذناه عن سلفنا الذين قالوا- بسببه: (إن القراءات من وجوه الإعجاز، وكماله، ومحاسنه) (١٤٦). - وقوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ (العنكبوت: ٥٧) قرئ بالخطاب والغيبة (١٤٧). والخطاب للمؤمنين، وهو وعد لهم بحسن الجزاء، والغيبة يحتمل فيها أن تكون الواو للكافرين المعادين للمؤمنين، ويكون الكلام وعيدا لهم، وأن تكون الواو لكل نفس، ويكون الكلام وعدا للمؤمنين ووعيدا لغيرهم (١٤٨). وهذا من تعدد الأساليب، وتعدد المعانى، ومن فنون البلاغة العالية. - وقوله تعالى: قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ (يونس: ٧٨) قرئ (وتكون) بالتاء، وبالياء (١٤٩). والقائلون قوم فرعون، والمراد من المثنى موسى وهارون- ﵉ (١٥٠). والقراءة بتاء المؤنث لأن (الكبرياء) مؤنث- وإن كان تأنيثه مجازيا. هذا هو الأصل المتعارف فى لغة العرب (١٥١). ثم إن اللغة صدى لما فى النفس وتصوير لشعورها، والمؤنث فى المخلوقات ضعيف عادة بالقياس إلى المذكر، فالقراءة الأولى تشعر بأن القوم فى بعض أوقاتهم هوّنوا من شأن الكبرياء تزهيدا لموسى وأخيه فى ثمرة لا تستحق عناء محاولتهما المستحيل وهو ترك ما وجدوا عليه آباءهم، وعناء العداوة التى تتأجج بسبب تلك المحاولة. وهذا على ما يتصورون من أن غرضهما هو الحصول على الكبرياء فى الأرض. والقراءة بالتذكير لأن التأنيث غير حقيقى فضلا عن أنه مفصول عن الفعل بقوله (لكما) (١٥٢). وتذكير الفعل مع المؤنث المجازى يكون للتعظيم والتفخيم (١٥٣).

стр. 326

فتشعر هذه القراءة بأن القوم فى بعض أوقاتهم استعظموا الكسب الذى يحصل عليه موسى وأخوه- وهو الكبرياء فى الأرض على ما توهموا أنه غرضهما- لو نجحا فى صرفهم عما وجدوا عليه آباءهم. فأفادت القراءتان معنيين، واستوفتا حالتى القوم اللتين اعتبرت كل حالة منهما القوم فى بعض الأوقات. ويجوز وجه آخر، وهو أن تكون قراءة التأنيث مفيدة لحالة فريق من القوم استصغر ثمرة الدعوة، وقراءة التذكير مفيدة لحالة فريق آخر منهم استعظمها- على الوجه المذكور فى الاستصغار والاستعظام. وهذه المعانى، وهذا الاستيفاء للأحوال، والأوقات، والجماعات من البلاغة بمكان. - وقوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ الأنعام: ١١٥) (قرئ كلمة ربك) بالإفراد، و (كلمات ربك) بالجمع (١٥٤). (فالانفراد على إرادة الجنس) (١٥٥)، وهو معنى يقصده المتكلم. (والجمع لتنوع الكلمات الربانية أمرا، ونهيا، ووعدا، ووعيدا) (١٥٦). وهو معنى آخر من مقاصد الكلام. وكل هذا يعدّ من التوسعات البيانية، ومن التخفيف النفسى حيث لا حبس على وجه واحد. وليس ممّا تختلف فيه لهجات العرب. وقوله: لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ بالجمع وجها واحدا فاتفق معه الجمع فى القراءة الثانية، إذ الجمعان بمعنى واحد. والإفراد فى القراءة الأولى ينوب عن الجمع؛ لأنه اسم جنس. وكل قراءة على انفرادها جاءت على أسلوب فصيح، واجتماعهما على موضع واحد أمر يمتاز به القرآن الكريم فى إيجازه وبلاغته الفائقة (١٥٧). - وقوله تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً (النساء: ٩٤) قرئ (السلم) بدون ألف بعد اللام، وقرئ (السلام) بالألف (١٥٨). (وفسّر من ألقى السلم بأنه من استسلم فأظهر الانقياد لما دعى إليه من الإسلام. وفسر من ألقى السلام بأنه من أظهر تحية الإسلام، وقد كان ذلك علما لمن أظهر به الدخول فى الإسلام) (١٥٩). إلى غير ذلك من قراءات كثيرة ذات معان شريفة وفيرة. وبهذا قدمنا صورة- وإن كانت مصغرة جدا- لأثر القراءات فى بلاغة القرآن، وإعجازه. ولم يظهر أثرها فى علم البلاغة لوجهين: أحدهما: الاكتفاء بعلم إعجاز القرآن (١٦٠)، والآخر: أن علم البلاغة يقدم قواعد يستثمرها من يستطيع فيأتى بالكلام

стр. 327

البليغ المشابه لما أتى به فصحاء العرب، والقراءات تستعصى على العلم أن يجعلها قاعدة يستثمرها أحد فيأتى بنتاج أدبى ذى قراءات شريفة شرف قراءات القرآن، أو تكاد. (ومن أقل القليل أن تجد نظيرا للقراءات فى أدب الفصحاء القدماء من رجال الجاهلية أو من رجال الإسلام) (١٦١). (وإن وجدت نظيرا كمثل المقامة القهقرية عند الحريرى فليست فى العير ولا فى النفير من يسر وشريف معنى، وروعة أسلوب، وتغذية قلوب) (١٦٢) وما ذلك إلا لأن القراءات وجه من وجوه الإعجاز، ولن يطالعك بهذا الوجه إلا القرآن. أما أثر القراءات أو تسببها فى ظهور دراسات بلاغية حولها فهذا شىء طبيعى من عادة المسلمين فى خدمة الكتاب العزيز، ومع ذلك فلا زالت تلك الدراسات قليلة (١٦٣)، مع أن الداعى إلى زيادتها ذو صوت جهير. فى التفسير: أثر القراءات فى تفسير القرآن الكريم أثر كبير، وهذه نماذج منه: - قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (البقرة: ٢١٩) العفو: الفضل (١٦٤). وقرئ بالنصب، والرفع (١٦٥) وقراءة النصب تفسر (ماذا) إذ تدل على أنها كلمة واحدة مفعول مقدم لينفقون، حتى تكون جملة السؤال فعلية لتطابق الجواب، فإن الجواب (العفو) تقديره: (أنفقوا العفو) جملة فعلية، والتطابق هو الأولى بالرعاية، فتقدير السؤال: (أىّ شىء ننفق؟) كما تستدعيه هذه القراءة. وقراءة الرفع تفسر (ماذا) بتفسير آخر، إذ تدل على أن (ما) كلمة، وهى مبتدأ، و (ذا) كلمة، وهى خبر، والأولى اسم استفهام، والثانية اسم موصول بمعنى الذى، وصلته الجملة التى بعده، والعائد محذوف، والتقدير (ينفقونه). فالسؤال جملة اسمية كالجواب، فتطابقا. وتقدير السؤال: ما الذى ننفقه؟، وتقدير الجواب: الذى تنفقونه العفو (١٦٦) (١٦٧). - وقوله تعالى: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (المسد: ٤) قرئ بنصب (حمالة) وبالرفع (١٦٨). أما النصب فيشير إلى أن (حمالة) بدء جملة، وإلى أن (امرأته) عطف مفرد على مفرد هو ضمير سَيَصْلى (المسد: ٣) وعلى ذلك يسوغ الوقف على (وامرأته)، وينكشف أن المعنى والتقدير: سيصلى نارا ذات لهب هو وامرأته، أعنى حمالة الحطب. وأما الرفع فيكشف عن معنى آخر، وهو أن امرأة أبى لهب امرأة حمالة للحطب. فامرأته مبتدأ، و (حمالة الحطب) خبر،

стр. 328

والعطف عطف جملة على جملة، ولا يسوغ الوقف على (وامرأته) لأنه لا يوقف على المبتدأ دون خبره (١٦٩). - وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً (النساء: ٩٤) (قرئ: (فتبينوا) وقرئ: (فتثبتوا) (١٧٠). (وفسر ابن الأنبارى الأولى بالثانية، فجعلهما بمعنى واحد، وذلك أن أحد المترادفين قد يكون أجلى فيكون شارحا) (١٧١). إلى غير ذلك (١٧٢). - هذا وأثر القراءات فى علم التفسير ماثل فى كتبه بما لا حصر له. ومن فوائد اختلاف القراءات- بالإضافة إلى ما سلف: - ما فى ذلك الاختلاف- كما قال ابن الجزرى- «من عظيم البرهان وواضح الدلالة، إذ هو مع كثرة هذا الاختلاف وتنوعه لم يتطرق إليه تضاد ولا تناقض ولا تخالف، بل كله يصدق بعضه بعضا، ويبين بعضه بعضا، ويشهد بعضه لبعض، على نمط واحد، وأسلوب واحد، وما ذاك إلا آية بالغة، وبرهان قاطع على صدق من جاء به ﷺ . - ومنها سهولة حفظه، وتيسير نقله على هذه الأمة، إذ هو على هذه الصفة من البلاغة والوجازة، فإنه من يحفظ كلمة ذات أوجه أسهل عليه وأقرب إلى فهمه وأدعى لقبوله من حفظه جملا من الكلام تؤدى معانى تلك القراءات المختلفات، لا سيما فيما كان خطه واحدا، فإن ذلك أسهل حفظا، وأيسر لفظا. - ومنها إعظام أجور هذه الأمة من حيث إنهم يفرغون جهدهم ليبلغوا قصدهم فى تتبع معانى ذلك واستنباط الحكم والأحكام من دلالة كل لفظ، واستخراج كمين أسراره وخفى إشاراته، وإنعامهم النظر، وإمعانهم الكشف عن التوجيه والتعليل والترجيح والتفصيل، بقدر ما يبلغ غاية علمهم، ويصل إليه نهاية فهمهم .. والأجر على قدر المشقة. - ومنها بيان فضل هذه الأمة وشرفها على سائر الأمم، من حيث تلقيهم كتاب ربهم هذا التلقى، وإقبالهم عليه هذا الإقبال، والبحث عنه لفظة لفظة، والكشف عنه صيغة صيغة، وبيان صوابه، وبيان تصحيحه، وإتقان تجويده، حتى حموه من خلل التحريف، وحفظوه من الطغيان والتطفيف، فلم يهملوا تحريكا ولا تسكينا، ولا تفخيما ولا ترقيقا، حتى ضبطوا مقادير المدّات، وتفاوت الإمالات، وميزوا بين الحروف بالصفات، مما لم يهتد إليه فكر أمة من الأمم، ولا يوصل إليه إلا بإلهام بارئ النسم.

стр. 329

- ومنها ما ادخره الله من المنقبة العظيمة، والنعمة الجليلة الجسيمة لهذه الأمة الشريفة، من إسنادها كتاب ربها، واتصال هذا السبب الإلهى بسببها خصيصة الله تعالى هذه الأمة المحمدية، وإعظاما لقدر أهل هذه الملة الحنيفية، وكل قارئ يوصل حروفه بالنقل إلى أصله، ويرفع ارتياب الملحد- قطعا- بوصله. - ومنها ظهور سر الله تعالى فى توليه حفظ كتابه العزيز (متواترا) على ممر الدهور، منقوشا فى المصاحف والصدور (١٧٣). - ومنها إعطاء ثروة ضخمة يسعد بها الباحثون الذين يمارسون الدراسات الصوتية واللغوية الحديثة. - ومنها تقويم اللسان. - ومنها شحذ الأذهان. - إلى آخر ما تجده فى المراجع (١٧٤). - أنواع القراءات: المقصود هنا مطلق القراءات، لا المتواترة فقط. والتصور الواعى أن القراءات نوعان: متواترة معمول بها مجمع عليها، وشاذة (١٧٥). وهناك نظر توقف عند مظهر للقراءات، ولم يتجاوزه إلى مخبرها، فرأى أن منها القراءة المشهورة، والقراءة الضعيفة، إلى آخر ما سنذكره. ومما يؤسف له أن هذا النظر القاصر أخرج من المتواترة قدرا كبيرا، وأدخله فى بعض الأنواع النازلة عن التواتر- وهو قول باطل. وجريا على ما تداولته كتب علوم القرآن ونحوها من ذلك القول نذكر تلك الأنواع، لكن لا بدّ من إظهار بطلان الباطل فيها. وهى ستة: - القراءة المتواترة: وهى العشر التى تقرر فى هذا البحث تواترها من طرقها المعروفة فى الفن تواترا شاملا لأصولها وفرشها وما اختلفت فيه الطرق فضلا عما اتفقت عليه- إلى آخر ما هنالك. - القراءة المشهورة: وهى ما صح سندها ولم يبلغ درجة التواتر، ووافقت العربية والرسم، واشتهرت عند القراء فلم يعدوها من الغلط، ولا من الشذوذ. وحكمها: أنها يقرأ بها. هكذا قال السيوطى (١٧٦). ومثل له: بما رواه بعض الرواة دون بعض، وقال إن أمثلته كثيرة فى فرش الحروف، وإن من أشهر ما صنف فى ذلك «التيسير» للدانى. وهذا الذى قاله عما رواه البعض دون البعض مردود بقيام أدلة التواتر المذكورة فى

стр. 330

هذا البحث، كما أن العبرة ليست بأن يرويه البعض أو الكل، فإنهم لا يمثلون عدد التواتر، والتواتر حاصل بمن روى ومن وافقوه، وإن كان هناك غيرهم لم ينقلوا ذلك الوجه. ومن ذهب إلى قراءات الأربعة الزائدين على العشرة وجد فيها أمثلة للمشهور (١٧٧). ولا يقرأ إلا بالمتواتر، فلا قرآن إلا المتواتر. - الآحادية (الشاذة) وحكمها: جعل أهل الأصول شذوذ القراءة منوطا بنقل الآحاد، فليس عندهم إلا المتواتر والشاذ، أو المتواتر والآحاد. والحكم أنه لا يقرأ إلا بالمتواتر. أما فى الأحكام الأدبية فالعلماء من مختلف التخصصات يقبلون ما نقل على مستوى مقبول، ولا يشترط فيه التواتر فى تلك الأحكام (١٧٨). وجعل السيوطى الآحاد نوعا، والشاذ نوعا، وقال: إنه لا يقرأ بهما. فالآحاد عنده هو ما صح سنده وخالف الرسم، أو العربية، أو لم يشتهر الاشتهار المذكور. ومن أمثلته عنده: (من قرات أعين) فى قراءة قوله تعالى: مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ (السجدة: ١٧). وقوله: (أو العربية). فيه نظر، فإن ما خالف العربية خطأ غير منقول، ولو تراكم الخطأ فيه صار مشهورا، ثم لا تنفعه شهرته. وقوله: (الاشتهار المذكور). يجعل الاشتهار مستويين. وهذا ونحوه عناء لا طائل وراءه. لكن ما الحيلة؟!. والشاذ عند السيوطى هو ما لم يصح سنده. ومن أمثلته قراءة ملك يوم الدين (الفاتحة: ٤) بفتح حروف (ملك) فعلا ماضيا. وهو مذهب للسيوطى فى «الإتقان» مخالف لمصطلح علماء الحديث فى تعريفهم للشاذ. وما كان بالصفة التى ذكرها (لم يصح سنده) فإنه لا يقبل فى شىء. أما ما صح ولم يتواتر فقد تكرر أنه يقبل فى الأحكام الأدبية اتفاقا- ونجد جمهور الفقهاء يقبلونه فى الأحكام الشرعية العملية إذا تضمن شيئا منها. - القراءة المدرجة (أو التفسيرية): ظهر للسيوطى نوع من أنواع القراءات قال إنه يشبهه من أنواع الحديث المدرج، وقال: «وهو ما زيد فى القراءات على وجه التفسير، كقراءة سعد بن أبى وقاص: (وله أخ أو أخت من أم) فى قوله تعالى: وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ (النساء: ١٢) «أخرجها سعيد بن منصور» (١٧٩). وواضح أنها ليست قرآنا يتلى تعبدا، وإنما يستفاد بها فى التفسير اتفاقا.

стр. 331

- القراءة الضعيفة: هى ما ضعف سندها. وهناك كلمة عامة لابن الجزرى أن الضعيف: هو ما اختل فيه ركن من أركان القرآنية الثلاثة عنده، وهى موافقة وجه نحوى، واحتمال الرسم العثمانى، وصحة السند. ومن أمثلة الضعيف التى ذكرها قراءة أبى السمال وغيره بالحاء بدل الجيم فى قوله تعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ (يونس: ٩٢). وواضح أن القراءة الضعيفة لا يقرأ بها القرآن، ولا يستفاد بها فى شىء (١٨٠). - القراءة الموضوعة: هى المختلفة. مثالها قول من قال من الرافضة بأن (المضلين) بفتح اللام وكسر النون مثنى يقصد به أبو بكر وعمر- رضى الله عنهما. وهذا تحريف لا خلاف فى أنه كفر. والآية الكريمة بكسر اللام وفتح النون جمعا مذكرا سالما فى قوله تعالى: وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (الكهف: ٥١). ومن أراد الكثير من التوضيح والنماذج والأنواع وجد (١٨١). ... توجيه القراءات: معناه: هو عبارة عن بيان وجه القراءة من حيث اللغة والمعنى. - وقد صار التوجيه علما، يعرّف بأنه: (علم باحث عن لميّة القراءات) (١٨٢). وتعطينا كتبه تصورا له مفصلا، فنعرّفه بقولنا: (علم توجيه القراءات: علم يبحث عن القراءات من جوانبها الصوتية، والصرفية، والنحوية، والبلاغية، والدلالية). - وله أسماء: منها: الاحتجاج، حجج- أو حجة- القراءات، علل القراءات، علم القراءات دراية، فقه القراءات (١٨٣). توجيه المتواتر: لا يخفى أن التوجيه تفسير، ثم هو تفسير يبذل فيه جهد زائد لتأمل القراءتين والفرق بينهما، والتعرف على جلالة المعانى، وجزالتها، فإن القراءات من محاسن وجوه الإعجاز، وهى أجزاء من القرآن (١٨٤). وبما أن التوجيه عمل بشرى فإن فيه الحسن، والأحسن، وفيه ما قاله قائله فكان فى قوله غير موفق (١٨٥). ومما حظره العلماء أن يقوم المتفحص للقراءتين بترجيح إحداهما على الأخرى ترجيحا ينتقص من الأخرى غافلا عن أنها قرآن من القرآن. فهذا قد يتجه فى بعض القراءات الشاذة، أما المتواترة فلا (١٨٦).

стр. 332

توجيه الشاذ: الشاذ الذى يستحق أن يشتغل بتوجيهه هو الشاذ الوارد بسند مقبول، أو الذى عرفنا العلماء أنه مقبول، فاشتغلوا به رواية، ودراية. وحكم الشاذ من حيث الاحتجاج به فى الأحكام الأدبية، والشرعية له موضعه من هذا البحث. وتوجيهه علم من العلم، وكثيرا ما يصعب إدراك وجهه، ولهذا صار يقال بشأنه: إن توجيه القراءة الشاذة أقوى فى الصناعة من القراءة غير الشاذة (١٨٧). وقد أتى علم التوجيه للمتواتر، وللشاذ ثمارا منهما معجبة بارعة فى المجالات العلمية المختلفة ذات العلاقات بتلك القراءات. أثر توجيه القراءات القرآنية فى إظهار ثروة من المعانى القرآنية: رغم أن التوجيه تفسير إلا أنه عمل متميز- كما سلف- ولهذا صح أن نقول: إنه ذو أثر متميز فى إبراز معان قرآنية لا يتيسر استشرافها فى كتب التفسير، قال الشيخ طاهر الجزائرى: (واعلم أن المشتغلين بفن القراءات وتوجيهها يلوح لهم من خصائص اللغة العربية ودلائل إعجاز الكتاب العزيز ما لا يلوح لغيرهم، ويحصل لهم من البهجة ما يعجز اللسان عن بيانه، فينبغى لمن سمت همته أن يقدم على ذلك، بعد أن يقف على الفنون التى يلزم أن يوقف عليها من قبل، فالأمر يسير على من جد جده، والله ولى التوفيق) (١٨٨). ونكتفى بنموذج، فنقول: قرئ فى العشر الكبرى قوله تعالى: وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً (الحديد: ٢٧): (رآفة) بمد الهمزة، و (رأفة) بسكونها. وهما مصدران لا فرق بينهما فى المعنى عند المفسرين. ولم يقرأ فى العشر إلا بسكون الهمزة فى قوله تعالى: وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ (النور: ٢). وتوجيه ذلك أن زيادة المبنى فى (رآفة) تدل على زيادة المعنى، فهى رأفة عظيمة، وكيف لا وهى من إيجاد الله تعالى إيجادا خاصا. أما فى سورة النور فالمقام مقام نهى عن أى رأفة فى تنفيذ حكم الله تعالى فى مرتكبى الفاحشة، لا نهى عن رأفة عظيمة (١٨٩). ومن أراد العديد من النماذج وجد (١٩٠). ...

стр. 333

القراء المشهورون من الصحابة: الذين نقل عنهم شىء من القراءات من الصحابة- رضى الله عنهم- كثيرون، منهم: - عثمان بن عفان (ت ٣٥ هـ). قرأ عليه المغيرة بن أبى شهاب المخزومى، وأبو عبد الرحمن السلمى، وزر بن حبيش، وأبو الأسود الدؤلى (١٩١). - على بن أبى طالب (ت ٤٠ هـ). قرأ عليه أبو عبد الرحمن السلمى، وأبو الأسود الدؤلى، وعبد الرحمن بن أبى ليلى (١٩٢). - أبىّ بن كعب (ت قبل مقتل عثمان بجمعة أو شهر). قرأ عليه النبى ﷺ للإرشاد والتعليم، وأبو هريرة، وابن عباس، وابن السائب، وغيرهم (١٩٣). - عبد الله بن مسعود (ت آخر سنة ٣٢ هـ). قرأ عليه كثير، منهم: الحارث بن قيس، وذر ابن حبيش، وعلقمة، والسلمى (١٩٤). - زيد بن ثابت (ت ٤٥ هـ). قرأ عليه أبو هريرة، وابن عباس، وأبو عبد الرحمن السلمى، وأبو العالية الرياحى (١٩٥). - أبو موسى الأشعرى (ت ٤٤ هـ) هو عبد الله بن قيس اليمانى. قرأ عليه حطاب الرقاشى، وأبو رجاء العطاردى، وأبو شيخ الهنائى (١٩٦). - أبو الدرداء (ت ٣٢ هـ) هو عويمر بن زيد الأنصارى الخزرجى. قرأ عليه عبد الله بن عامر اليحصبى أحد القراء السبعة، وخليد ابن سعد، وخالد بن معدان، وغيرهم (١٩٧). وقد حفظ هؤلاء السبعة القرآن الكريم فى حياة النبى ﷺ ، وعرضوه عليه، وأخذ عنهم عرضا، وعليهم دارت أسانيد الأئمة العشرة (١٩٨). والحفاظ من الصحابة غير هؤلاء كثير (١٩٩). ... القراء المشهورون من التابعين: تلقى التابعون- رضى الله عنهم- القراءات عن الصحابة- ﵏ وتلقى بعضهم عن بعض، وقاموا مقام الصحابة فى حفظ القراءات، وتبليغها، ونشرها فى الأقطار الإسلامية. وإليك ما يتيسر من ذلك: بالمدينة: - أبو الحارث عبد الله بن عياش (ت ٦٩ هـ). قرأ عليه الإمام أبو جعفر أحد القراء العشرة، ويزيد بن رومان، وشيبة، ومسلم بن جندب، وغيرهم (٢٠٠).

стр. 334

- سعيد بن المسيب (ت ٩٤ هـ). قرأ عليه محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى (٢٠١). - عبد الرحمن بن هرمز الأعرج (ت ١١٧ هـ). قرأ عليه الإمام نافع أحد القراء السبعة، وروى عنه الحروف أسيد بن أبى أسيد (٢٠٢). - محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى (ت ١٢٤ هـ). قرأ عليه الإمام نافع، وروى عنه الحروف عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى. وروى عنه مالك بن أنس، وغيره (٢٠٣). - عروة بن الزبير (ت ٩٣ هـ). وردت الرواية عنه فى حروف القرآن. وروى عنه أولاده والزهرى وجماعة (٢٠٤). - سالم بن عبد الله (ت ١٠٦ هـ). وردت عنه الرواية فى حروف القرآن. وهو أحد الفقهاء السبعة (٢٠٥). - عمر بن عبد العزيز (ت ١٠١ هـ). وردت الرواية عنه فى حروف القرآن وكان حسن الصوت بالقرآن، ومناقبه كثيرة (٢٠٦). - سليمان بن يسار (ت ١٠٧ هـ). وردت عنه الرواية فى حروف القرآن. وهو تابعى جليل (٢٠٧). وغيرهم (٢٠٨). بمكة: - عبد الله بن كثير. وهو مذكور فى القراء السبعة. - عطاء بن أبى رباح (ت ١١٥ هـ). قرأ عليه أبو عمرو، ووردت عنه الرواية فى حروف القرآن (٢٠٩). - طاوس بن كيسان اليمانى (ت ١٠٦ هـ). وردت عنه الرواية فى حروف القرآن. وهو تابعى كبير مشهور (٢١٠). - مجاهد بن جبر (ت ١٠٣ هـ). قرأ عليه ابن كثير أحد القراء السبعة، وكذا أبو عمرو ابن العلاء، وقرأ عليه أيضا الأعمش وابن محيصن وحميد بن قيس وغيرهم (٢١١). - عكرمة مولى ابن عباس (ت ١٠٥ هـ). وردت الرواية عنه فى حروف القرآن، وقرأ عليه علباء بن أحمر، وأبو عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة، وروى عنه خلق، واعتمده البخارى (٢١٢). - عبيد بن عمير (ت ٧٤ هـ). وردت عنه الرواية فى حروف القرآن. وروى عنه مجاهد وعطاء وعمرو بن دينار (٢١٣). - عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة (ت ١١٧ هـ). وردت الرواية عنه فى حروف القرآن كما قاله الدانى وهو تابعى مشهور (٢١٤). - ابن محيصن (ت ١٢٣ هـ). وهو محمد ابن عبد الرحمن بن محيصن السهمى. قرأ عليه شبل بن عباد، وعيسى بن عمر القارى،

стр. 335

وأبو عمرو أحد القراء السبعة. وحدث عنه جماعة، وهو ثقة (٢١٥). بالكوفة: - سليمان بن مهران الأعمش (ت ١٤٨ هـ). قرأ عليه الإمام حمزة أحد القراء السبعة، وابن أبى ليلى، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم. وروى عنه الحروف محمد بن ميمون، ومحمد بن عبد الله المعروف بزاهر (٢١٦). - عاصم بن بهدلة، أحد القراء السبعة ومذكور معهم. - علقمة بن قيس (ت ٦٢ هـ). قرأ عليه النخعى، وأبو إسحاق السبيعى، ويحيى بن وثاب، وغيرهم. ومناقبه جليلة (٢١٧). - الأسود بن يزيد (ت ٧٥ هـ). قرأ عليه إبراهيم النخعى، وأبو إسحاق السبيعى، ويحيى بن وثاب. وهو إمام جليل، كان يختم القرآن كل ست ليال، وفى رمضان كل ليلتين (٢١٨). - أبو عبد الرحمن السلمى (ت ٧٤ هـ) هو عبد الله بن حبيب. قرأ عليه الحسن والحسين- رضى الله عنهما، وعاصم، وعطاء ابن السائب، ويحيى بن وثاب، وعامر الشعبى، وغيرهم (٢١٩). - زر بن حبيش (ت ٨٢ هـ). قرأ عليه عاصم، والأعمش، والسبيعى، وابن وثاب. وكان ابن مسعود يسأله عن اللغة (٢٢٠). - سعيد بن جبير (ت ٩٥ هـ). كان يؤم الناس فى شهر رمضان، فيقرأ ليلة بقراءة ابن مسعود، وليلة بقراءة زيد بن ثابت. قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء من السبعة، والمنهال بن عمرو (٢٢١). وكان بالكوفة غير هؤلاء أيضا (٢٢٢). بالبصرة: - أبو عمرو بن العلاء. وهو مذكور فى القراء السبعة. - أبو العالية الرياحى (ت ٩٠ هـ) وهو رفيع ابن مهران. قرأ عليه شعيب بن الحبحاب، والحسن بن الربيع، وأبو عمرو المذكور فى القراء السبعة، وغيرهم (٢٢٣). - يحيى بن يعمر (ت ٩٠ هـ). قرأ عليه أبو عمرو المذكور فى القراء السبعة، وعبد الله بن أبى إسحاق. ويحيى أول من نقط المصاحف (٢٢٤). - نصر بن عاصم (ت ٩٠ هـ) قرأ عليه أبو عمرو المذكور فى القراء السبعة، وعبد الله بن أبى إسحاق الحضرمى، وروى عنه الحروف عون العقيلى، ومالك بن دينار (٢٢٥).

стр. 336

- معاذ بن معاذ العنبرى قاضى البصرة (ت ١٩٦ هـ) قرأ عليه ابنه عبيد الله، وروح بن عبد المؤمن. وحدث عنه بندار، وأحمد، وقال: إليه المنتهى فى التثبت بالبصرة (٢٢٦). - أبو رجاء العطاردى (ت ١٠٥ هـ) هو عمران بن تيم. قرأ عليه أبو الأشهب العطاردى، وقال: كان أبو رجاء يختم القرآن فى كل عشر ليال (٢٢٧). وكان بالبصرة غير هؤلاء (٢٢٨). بالشام: - عبد الله بن عامر اليحصبى. وهو مذكور فى القراء السبعة. - يحيى بن الحارث الذمارى (ت ١٤٥ هـ وله تسعون سنة). قرأ عليه سعيد بن عبد العزيز، وهشام بن الغازى، ويحيى بن حمزة، وغيرهم (٢٢٩). - المغيرة بن أبى شهاب المخزومى (ت ٩١ هـ). قرأ عليه عبد الله بن عامر المذكور فى القراء السبعة، ولا يكاد المغيرة يعرف إلا من قراءة ابن عامر عليه، مع أن المغيرة كان يقرئ بدمشق فى دولة معاوية (٢٣٠). - عطية بن قيس الكلابى (ت ١٢١ هـ). وردت عنه الرواية فى حروف القرآن، وقرأ عليه على بن أبى حملة، والحسن بن عمران العسقلانى. وروى عنه عبد الرحمن بن يزيد، وغيره (٢٣١). - أبو حيوة شريح بن يزيد (ت ٢٠٣ هـ) له اختيار فى القراءة رواه عنه ابنه حيوة، وروى أيضا عنه قراءة الكسائى، ومحمد بن عمرو ابن حنان الكلبى. وروى عنه قراءة الحمصيين عيسى بن المنذر، ومحمد بن المصفّى، ويزيد بن قرة (٢٣٢). وكان بالشام غير هؤلاء (٢٣٣). - وكل من ذكرناهم فى هذه الأقطار من التابعين هم بعض المشهورين بالقراءات، وليس استقصاء. - وقراءات الأقطار الإسلامية هى قراءات هؤلاء، وأضرابهم، ممن أسندوا إلى رسول الله ﷺ . لكن المتواتر من قراءتهم هو ما دخل فى قراءات القراء العشرة من طرقهم المعروفة فى الفن. ...

стр. 337

القراء السبعة الإمام نافع بن عبد الرحمن المدنى (٧٠ هـ- ١٦٩ ه ـ): هو نافع بن عبد الرحمن بن أبى نعيم، وكنيته أبو رويم قرأ على سبعين من التابعين، منهم أبو جعفر يزيد بن القعقاع أحد القراء العشرة، وعبد الرحمن بن هرمز، وشيبة بن نصاح، ويزيد بن رومان، ومسلم بن جندب، وصالح بن خوات، والأصبغ بن عبد العزيز النحوى، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد ابن أبى بكر الصديق، والزهرى. ونافع أحد الأعلام، ثقة صالح، عالم بوجوه القراءات، متبع لآثار الأئمة الماضين ببلده. وكان زاهدا، جوادا، ومن أطهر الناس خلقا. اشتغل؛ بالإقراء أكثر من سبعين سنة، وهو الإمام الذى قام بالقراءة بعد التابعين بمدينة رسول الله ﷺ . ذكر ابن الجزرى أسماء أكثر من أربعين راويا عنه من المدينة. ومصر، والشام، والأندلس. منهم الإمام مالك صاحب المذهب، والليث بن سعد، وأشهب بن عبد العزيز، والغازى بن قيس، وأبو عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة، وعبد الله بن وهب، والأصمعى، وراوياه المشهوران الآتيان (٢٣٤). قالون (١٢٠ هـ- ٢٢٠ ه ـ): هو عيسى بن مينا، وكنيته أبو موسى. وقالون معناها: جيد بالرومية، لقبه شيخه بذلك لجودة قراءته. وهو قارئ المدينة، ونحويها، أخذ عن نافع قراءة نافع نفسه، وقراءة أبى جعفر شيخ نافع، وعرض أيضا على ابن وردان أحد راويى أبى جعفر المشهورين. وروى عن قالون جماعة، منهم أحمد بن صالح المصرى، وإسماعيل بن إسحاق القاضى، ومحمد بن هارون المروزى. أمره شيخه أن يجلس للإقراء بعد أن قرأ عليه مرارا لا تحصى (٢٣٥). ورش (١١٠ هـ- ١٩٧ ه ـ): هو أبو سعيد عثمان بن سعيد المصرى. مولده ووفاته بمصر، لقبه شيخه بورش لشدة بياضه، اشتغل بالقرآن، والعربية، فمهر فيهما، وكان شيخ القراء المحققين، وإمام أهل

стр. 338

الأداء المرتلين، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية فى زمانه. رحل إلى نافع فعرض عليه عدة ختمات. عرض عليه القرآن جماعة، منهم أحمد ابن صالح، وداود بن أبى طيبة، ويونس بن عبد الأعلى، وأبو يعقوب الأزرق. وكان ورش ثقة، حجة فى القراءة، حسن الصوت. ولما تعمق فى النحو وأتقنه اختار لنفسه مقرأ يسمى مقرأ ورش، مما قرأ به على شيخه نافع (٢٣٦). الإمام ابن كثير (٤٥ هـ- ١٢٠ ه ـ): هو عبد الله بن كثير بن عمرو، أبو معبد، المكّى، مقرئ أهل مكة، ومولده ووفاته بها، كان فصيحا، بليغا، مفوها، عليه السكينة، والوقار. وكان أعلم بالعربية من مجاهد. ولم يزل هو الإمام المجتمع عليه فى القراءة بمكة حتى مات. لقى بمكة عبد الله بن الزبير، وأبا أيوب الأنصارى، وأنس بن مالك، ومجاهد بن جبر، ودرباس، وروى عنهم، وأخذ القراءة عرضا عن عبد الله بن السائب، وعرض أيضا على مجاهد، ودرباس. روى القراءة عنه إسماعيل بن عبد الله القسط، وإسماعيل بن مسلم، وجرير بن حازم، وأبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، وابن عيينة، وابن جريج، وغيرهم. وقد سمى ابن الجزرى ثلاثين شخصا أخذوا القراءة عنه (٢٣٧). وأسند عنه قراءته راوياه المشهوران الآتيان: البزى (١٧٠ هـ- ٢٥٠ ه ـ): هو أحمد بن محمد البزى المكى، كنيته أبو الحسن. كان مؤذن المسجد الحرام، وإمامه. انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة. وكان أستاذا، محققا، ضابطا، متقنا، قرأ على أبيه، وعبد الله بن زياد، وعكرمة بن سليمان، ووهب بن واضح. وأصحاب البزى هم شيوخه فى قراءة ابن كثير. وسمى ابن الجزرى خمسة عشر رجلا قرءوا على البزى، منهم إسحاق بن محمد الخزاعى، وأحمد بن فرح، وموسى بن هارون، وأبو معمر الجمحى، وروى عنه القراءة: قنبل، وحدّث عنه أبو بكر أحمد ابن عميد بن أبى عاصم النبيل، وابن صاعد، وغيرهم. وروى حديث التكبير مرفوعا من آخر الضحى، وأخرجه الحاكم فى «المستدرك» من طريقه (٢٣٨). قنبل (١٩٥ هـ- ٢٩١ ه ـ): هو أبو عمر محمد بن عبد الرحمن، انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز، ورحل إليه الناس من الأقطار. قرأ على أصحابه فأخذ عنهم قراءة ابن كثير. أخذ قنبل القراءة

стр. 339

عرضا عن أحمد بن محمد النبال، وروى القراءة عن البزى، وجوّد القراءة على أبى الحسن القواس. وكان قنبل قد ولى الشرطة فى مكة فى وسط عمره، فحمدت سيرته، وكان لا يليها إلا رجل من أهل الفضل والخير والصلاح، ليكون لما يأتيه من الحدود والأحكام على صواب، فولوها له لعلمه وفضله عندهم. قرأ عليه خلق كثير، منهم أبو بكر ابن مجاهد، وأبو الحسن بن شنبوذ، ومحمد بن عبد العزيز بن الصباح (٢٣٩). الإمام أبو عمرو (٦٩ هـ- ١٥٤ ه ـ): هو زبان بن العلاء. لقب بسيد القراء. ولد بمكة، ونشأ بالبصرة، وتوفى بالكوفة، وهو إمام البصرة، ومقرئها. كان أعلم الناس بالقرآن، والعربية، وأعرفهم بالشعر، وأيام العرب. قرأ على شيوخ كثيرين بمكة، والمدينة، والكوفة، والبصرة، وقد سمى ابن الجزرى ثمانية عشر من هؤلاء الشيوخ، منهم الحسن البصرى، وحميد بن قيس، وأبو العالية، وسعيد بن جبير، وشيبة بن نصاح، وعاصم أحد القراء السبعة، وكذا ابن كثير، كما قرأ على أبى جعفر أحد القراء العشرة، ويحيى ابن يعمر، وسمع أنس بن مالك، وغيره. روى القراءة عنه عرضا وسماعا ختن ليث واسمه أحمد بن محمد، وإسحاق ابن يوسف الأزرق، وشجاع بن أبى نصر البلخى. (ممن أخذ عنه الحروف سيبويه، وأشهر الآخذين عنه يحيى بن المبارك اليزيدى، وهو الواسطة بين أبى عمرو وراوييه الآتيين (٢٤٠). الدورى (١٥٠ هـ- ٢٤٦ ه ـ): هو أبو عمر حفص بن عمر الدورى، رحل فى طلب القراءات، وقرأ على شيوخ كثيرين، فجمع القراءات متواترها وشاذها سماعا. ومن أجلّ شيوخه يحيى بن المبارك اليزيدى، أخذ الدورى عنه القراءة، وهو عن أبى عمرو. ومن شيوخ الدورى: إسماعيل بن جعفر، وأخوه يعقوب، والكسائى أحد القراء السبعة، وشجاع بن أبى نصر. وقرأ عليه خلق، منهم أحمد بن حرب، وأبو جعفر المفسر، وأحمد بن يزيد الحلوانى، وكتب عنه العلم الإمام أحمد بن حنبل. والدورى إمام القراءة، وشيخ الناس فى زمانه، ثقة ثبت، كبير، ضابط (٢٤١). السوسى (حوالى ١٧٣ هـ- ٢٦١ ه ـ): هو أبو شعيب، صالح بن زياد بن عبد الله. مقرئ، ضابط، محرر، ثقة، أخذ القراءة

стр. 340

عرضا وسماعا عن أبى محمد اليزيدى، وهو من أجلّ أصحابه، وسمع بالكوفة من عبد الله ابن نمير، وأسباط بن محمد، وبمكة من سفيان بن عيينة. قرأ عليه ابنه أبو المعصوم محمد، وموسى بن جرير النحوى، وأبو عثمان النحوى، والحافظ النسائى صاحب السنن، وغيرهم. وحدّث عنه أبو بكر بن أبى عاصم، وأبو عروبة الحرانى، وأبو على محمد بن سعيد الرقى. وقال أبو حاتم: صدوق (٢٤٢). ابن عامر (٢١ هـ- ١١٨ ه ـ): هو عبد الله بن عامر اليحصبى، التابعى الجليل، كان فصيح اللسان، صحيح النقل، عارفا، فهما، مشهورا فى علمه، جمع له بين الإمامة والقضاء ومشيخة الإقراء بدار الخلافة دمشق محط رحال العلماء. قرأ على جماعة من الصحابة والتابعين، وسمع من جماعة كذلك، وممن قرأ عليهم: المغيرة بن أبى شهاب، وأبو الدرداء، وفضالة ابن عبيد. وثبت سماعه من معاوية بن أبى سفيان، والنعمان بن بشير، وواثلة بن الأسقع، وغيرهم. روى القراءة عنه عرضا يحيى بن الحارث الذمارى، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبى المهاجر، وخلاد بن يزيد بن صبيح المرى، وغيرهم، ومناقبه ﵁ كثيرة (٢٤٣). وراوياه المشهوران الآخذان عنه بواسطة الإسناد هما: هشام (١٥٣ - ٢٤٥ ه ـ): هو أبو الوليد هشام بن عمار الدمشقى، قاضى دمشق، وخطيبها، كان فصيحا، واسع الرواية مقرئا، محدثا، مفتيا، وعلى دراية. أخذ القراءة عن جماعة، منهم أيوب بن تميم، وهو عن يحيى بن الحارث، وهو عن ابن عامر. وروى عن مالك بن أنس، وابن عيينة، والدراوردى، وخلق، وأخذ القراءة عنه جماعة كبيرة، سماهم ابن الجزرى، ومنهم: أبو عبيد القاسم بن سلام، وأحمد بن يزيد الحلوانى، وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمر، وهارون بن موسى الأخفش. وروى عنه الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب- وهما من شيوخه- والبخارى فى صحيحه، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجة فى سننهم، وخلق (٢٤٤). ابن ذكوان (١٧٣ هـ- ٢٤٢ ه ـ): هو أبو عمرو عبد الله بن أحمد بن بشير ابن ذكوان الدمشقى، الإمام، الأستاذ الشهير، الثقة، إمام جامع دمشق، وشيخ الإقراء بالشام. ألّف كتاب «أقسام القرآن وجواباتها»، و «ما يجب على قارئ القرآن عند حركة

стр. 341

لسانه». قرأ على جماعة، منهم: الكسائى، وأخذ الحروف عن ابن المسيبى عن نافع، وأخذ القراءة عرضا عن أيوب بن تميم، وهو عن الذمارى، وهو عن ابن عامر، وروى القراءة عنه ناس، سمى ابن الجزرى منهم ثلاثة وعشرين رجلا، منهم: ابنه أحمد، وسهل بن عبد الله الزاهد، وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقى (٢٤٥). الإمام عاصم ( ... هـ- ١٢٧ ه ـ): هو أبو بكر عاصم بن أبى النجود، الكوفى، من التابعين، لغوى نحوى، وإمام فى القراءة، والحديث، كان ثقة، صالحا، فصيحا. قرأ على زر بن حبيش، وأبى عبد الرحمن السلمى، وأبى عمرو الشيبانى، وروى القراءة عنه جماعة سمى منهم ابن الجزرى أكثر من عشرين رجلا، منهم راوياه المشهوران: شعبة، وحفص. وقد أقرأ كلا منهما بقراءة، فأقرأ شعبة بما كان يعرضه على زر، عن ابن مسعود ﵁. وأقرأ حفصا بما قرأ به على أبى عبد الرحمن السلمى، عن على- كرم الله وجهه (٢٤٦). شعبة (٩٥ هـ- ١٩٣ ه ـ): هو أبو بكر شعبة بن عياش بن سالم. كان إماما كبيرا، عالما عاملا، ثقة، من أئمة السنة، ختم فى زاوية له ثمانية عشر ألف ختمة، عرض القرآن على عاصم ثلاث مرات، وعلى عطاء بن السائب، وأسلم المنقرى. وعرض عليه القرآن خمسة سماهم ابن الجزرى، وسمى كثيرا أخذوا عنه الحروف (٢٤٧). حفص (٩٠ هـ- ١٨٠ ه ـ): هو أبو عمر حفص بن سليمان بن المغيرة البزاز، كان فى القراءة ثقة ثبتا ضابطا، أخذها عرضا وتلقينا عن عاصم، وأقرأ الناس دهرا. وروى الحديث عن عاصم أيضا، وعن خلق، منهم علقمة بن مرثد، وثابت البنانى، وأبو إسحاق السبيعى. وقرأ عليه عرضا وسماعا عبيد بن الصباح، وعمرو بن الصباح، وأبو شعيب القواس، وخلق سواهم (٢٤٨). الإمام حمزة (٨٠ هـ- ١٥٦ ه ـ): هو أبو عمارة حمزة بن حبيب الزيات الكوفى، أدرك الصحابة بالسن فيحتمل أن يكون رأى بعضهم فيكون تابعيا، واشتهر بالزيات لأن الزيت كان بعض تجارته. كان حمزة إماما حجة ثقة ثبتا رضى، قيما بكتاب الله، بصيرا بالفرائض، عارفا بالعربية، حافظا للحديث، وكان عابدا خاشعا زاهدا ورعا قانتا لله. عديم النظير.

стр. 342

أخذ القراءة عن سليمان الأعمش، وجماعته. وقد سمى ابن الجزرى عددا كبيرا قرءوا على هذا الإمام. أما راوياه المشهوران فيرويان عنه بواسطة سليم بن عيسى الكوفى عن حمزة (٢٤٩)، وهما: خلف (١٥٠ هـ- ٢٢٩ ه ـ): هو أبو محمد خلف بن هشام البزار، روى القراءة عن سليم، عن حمزة. وأخذ القرآن عن جماعة، منهم: عبد الرحمن بن أبى حماد، ويعقوب بن أبى خليفة، وأبو زيد سعيد ابن أوس. وروى الحروف عن جماعة منهم إسحاق المسيّبى، وإسماعيل بن جعفر، ويحيى بن آدم. وقرأ عليه أحمد بن إبراهيم الوراق، وأحمد بن يزيد الحلوانى، وإدريس بن عبد الكريم الحداد، وإسحاق بن إبراهيم (٢٥٠). خلاد ( ... هـ- ٢٢٠ ه ـ): هو خلاد بن خالد الصيرفى الكوفى أبو عيسى. أخذ القراءة عن سليم عن حمزة، وروى قراءة عاصم من رواية أبى بكر، وروى عن أبى جعفر الرؤاسى. وقد سمى ابن الجزرى ستة عشر رجلا رووا القراءة عن خلاد. وكان إماما فى القراءة ثقة عارفا محققا أستاذا (٢٥١). الإمام الكسائى (١١٩ هـ- ١٨٩ ه ـ): هو أبو الحسن على بن حمزة الكسائى أخذ القراءة عن حمزة، وعن محمد بن أبى ليلى، وعيسى بن عمر الهمدانى، وروى الحروف عن جماعة منهم أبو بكر بن عياش. وقد كثر الآخذون عنه وهم مسمّون عند ابن الجزرى، وروى عنه الأئمة كأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبى عبيد، والفراء. وهو إمام المدرسة النحوية الكوفية فى زمانه (٢٥٢). وراوياه المشهوران هما: أبو الحارث ( ... هـ- ٢٤٠ ه ـ): هو الليث بن خالد البغدادى. وهو ثقة، معروف، حاذق، ضابط. قرأ على الكسائى، وروى الحروف عن اليزيدى، وغيره. وقد سمى ابن الجزرى أربعة قرءوا عليه. وروى أبو الحارث قراءة حمزة أيضا عن سليمان بن يحيى الضبى (٢٥٣). الدورى: هو الراوى المذكور مع الإمام أبى عمرو، وذكر هنا لأنه روى عن الإمام الكسائى أيضا (٢٥٤). هؤلاء هم القراء السبعة، وأشهر رواتهم.

стр. 343

المكملون للعشرة الإمام أبو جعفر ( ... هـ- ١٣٠ ه ـ): هو يزيد بن القعقاع التابعى المدنى. قرأ القرآن على عبد الله بن عباس، وأبى هريرة، وابن عياش، وروى عنهم- رضى الله عنهم- وأقرأ الناس من قبل سنة ثلاث وستين، فلا حصر لمن أخذوا عنه القرآن، ومنهم الإمام نافع، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وإسماعيل، ويعقوب، وميمونة- الثلاثة أولاد الإمام أبى جعفر. وهى أسرة مباركة فقد روى عن ميمونة ابنها أحمد، وغيره. ولم يكن أحد أقرأ للسنة من أبى جعفر، وكان إمام الناس بالمدينة، وكان يصوم يوما ويفطر يوما، ويصلى فى جوف الليل، ويدعو عقب الصلاة لنفسه وللمسلمين ولكل من قرأ بقراءته. ومناقبه كثيرة. وأشهر رواته الراويان الآتيان (٢٥٥): ابن وردان ( ... هـ- ١٦٠ ه ـ): هو عيسى بن وردان الحذاء المدنى. قرأ على الإمام أبى جعفر، ثم على نافع، وهو من قدماء أصحابه، وقد شاركه فى الإسناد. وابن وردان مقرئ، حاذق، وراوى محقق، ضابط. قرأ عليه إسماعيل بن جعفر، وقالون، ومحمد بن عمر الواقدى (٢٥٦). ابن جماز ( ... هـ- ١٧٠ ه ـ): هو أبو الربيع سليمان بن مسلم بن جماز. مقرئ جليل ضابط. قرأ على أبى جعفر، وشيبة، ثم على نافع. وأقرأ بحرف أبى جعفر، ونافع. قرأ عليه إسماعيل بن جعفر، وقتيبة بن مهران (٢٥٧). الإمام يعقوب (١١٧ هـ- ٢٠٥ ه ـ): هو أبو محمد يعقوب بن إسحاق الحضرمى البصرى. أخذ القراءة من سلام الطويل، وغيره. وروى عن سلام حرف أبى عمرو الإدغام. وسمع الحروف من الكسائى، وابن زريق عن عاصم. وقرأ على أبى عمرو. وسنده متصل بسند على ﵁. وقرأ عليه وروى عنه عدد كبير، منهم: أبو حاتم السجستانى، وأبو عمر الدورى. وروى حمدان ابن محمد الساجى عنه حرف أبى عمرو بن

стр. 344

العلاء. وحدث عنه أبو حفص الفلاس، وغيره. كان يعقوب من أروى الناس لحروف القرآن وأعلمهم بمذاهب أهل النحو فى القرآن، وأرواهم لحديث الفقهاء، ومن أهل بيت العلم بكلام العرب (٢٥٨) وراوياه المشهوران هما: رويس ( ... هـ- ٢٣٨ ه ـ): هو أبو عبد الله محمد بن المتوكل المعروف برويس، أخذ القراءة عن يعقوب الحضرمى، وختم عليه ثلاث ختمات، روى القراءة عنه الإمام أبو عبد الله الزبير بن أحمد، ومحمد ابن هارون التمار. وكان- كما قال التمار- يأخذ على المبتدئين بتحقيق الهمزتين من كلمة، وعلى الماهر بتخفيف الثانية. وكان مشهورا جليلا (٢٥٩). روح ( ... هـ- ٢٣٤ هـ أو ٢٣٥ ه ـ): هو أبو الحسن روح بن عبد المؤمن البصرى النحوى. قرأ على يعقوب الحضرمى، وروى الحروف عن جماعة سماهم ابن الجزرى وقرأ عليه جماعة وسمع منهم حروف بعضهم، وهم عند ابن الجزرى بأسمائهم. وروى عنه البخارى فى صحيحه (٢٦٠). الإمام خلف العاشر: هو الراوى الأول من الراويين المشهورين عن الإمام حمزة، وترجمته هناك، وذكر هنا مميزا بلقب (العاشر لأن المقصود هنا هو قراءته التى اختارها مما رواه عن شيوخه، وتفرغ للإقراء بها زمنا، فكثر الآخذون بها عنه)، وأشهر رواة اختياره الراويان الآتيان: إسحاق ( ... هـ- ٢٨٦ ه ـ): هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم المروزى ثم البغدادى، ورّاق خلف وراويه الأول. قرأ عليه، وعلى الوليد بن مسلم، وكان قيما بالقراءة. وقرأ عليه جماعة، منهم محمد بن عبد الله النقاش، وابن شنبوذ، وابنه محمد ابن إسحاق، وغيرهم (٢٦١). إدريس (١٩٩ هـ- ٢٩٢ ه ـ): هو أبو الحسن إدريس بن عبد الكريم البغدادى الحداد. قرأ على خلف بالقراءة المذكورة التى اختارها، وبالرواية التى رواها عن الإمام حمزة، وقرأ أيضا على غيره. وروى القراءة عنه جماعة منهم الإمام ابن مجاهد، وابن شنبوذ، وابن مقسم، وموسى بن عبيد الله الخاقانى، وأبو بكر النقاش (٢٦٢). هؤلاء هم الأئمة المكملون للعشرة، وأشهر رواتهم. *****

стр. 345

المؤلفون فى القراءات المقصود هنا المؤلفون فى علم القراءات رواية. وعلم القراءات رواية: علم يبحث فيه عن صور نظم كلام الله تعالى من حيث وجوه الاختلافات المتواترة. قيل: وقد يبحث فيه أيضا عن نظم الكلام من حيث الاختلافات الواصلة إلى حد الشهرة التى لم تتواتر، المروية عن الموثوق بهم. والواقع أن المؤلفين فى هذا العلم منهم من يقتصر على المعمول به من قراءات العشرة أو بعضهم، ومنهم من يجمع كل ما وصله من متواتر وشاذ- لغرض- ومنهم من يقتصر على الشواذ أو بعضها- لغرض. وهذه طائفة من جموع كثيرة: يحيى بن يعمر (ت قبل ٩٠ ه ـ): ألف كتابا فى القراءات جمع فيه ما روى من القراءات المختلفة، الموافقة لخط المصحف العثمانى الخالى من النقط والشكل، لئلا يظن أحد أن ضبطه لمصحف على قراءة واحدة مانع من سائر القراءات الموافقة للرسم. واستمر الناس على ذلك زمانا طويلا. هارون بن موسى (ت قبل ٢٠٠ ه ـ): سمع بالبصرة وجوه القراءات، وألفها وتتبع الشاذ منها، وبحث عن إسناده. يعقوب الحضرمى (ت ٢٠٥ ه ـ): أحد القراء العشرة ألف كتاب «الجامع فى القراءات» منسوبة إلى أئمتها. أبو عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤ ه ـ): الإمام المعتبر ألف كتابا ذكر فيه مع القراء السبعة خمسة وعشرين قارئا. أبو عمر الدورى (ت ٢٤٦ ه ـ): الراوى عن أبى عمرو، وغيره، جمع القراءات وألفها، وروى ابن الجزرى من طريقه قراءات العشرة، فيكون كتاب الدورى مشتملا عليها كلها.

стр. 346

ابن مجاهد (ت ٣٢٤ ه ـ): شيخ الصنعة، وأوّل من سبّع السبعة- وإن كانوا قد لاموه على أنه لم يزد عليهم أو ينقص، فالتبس على بعضهم ظنا أنه قصد الأحرف السبعة فلا مزيد على ما جمعه- ألف كتاب السبعة، وطبع محققا. أبو بكر الداجونى (ت ٣٢٤ ه ـ): ألف قبل ابن مجاهد كتابا أدخل فيه قراءة أبى جعفر أحد القراء الثلاثة المكملين للعشرة. - ومن هنا، ومما سلف عن الدورى نعرف أن قراءات العشرة مؤلفة من قبل ابن مجاهد، وأنه هو الذى اقتصر على السبعة. ابن مهران أحمد بن الحسين (ت ٣٨١ ه ـ): ألف كتاب «الغاية فى القراءات العشر»، واشترط على نفسه الأشهر، واختار ما قطع به عنده، وتلقى الناس كتابه بالقبول، وأجمعوا عليه من غير معارض. - وهكذا شأن القراءات العشر فى كل زمان: قبولها، والإجماع عليها، فضلا عن تواترها. فمن خفى عليه تواتر شىء منها كفاه الإجماع، والإجماع لا يخفى على من يرى، ويتتبع ولو بجهد قليل. ونترك هذا الذى يطول سرده، ونقول: المعول عليه- والكل من بعده عالة عليه- رجلان، وثلاثة كتب: الإمام الشاطبى: أبو القاسم وأبو محمد القاسم بن فيّره بن خلف المتوفى سنة (٥٩٠ هـ)، صاحب المنظومة الشهيرة، المنسوبة إليه (الشاطبية) فى القراءات السبع، واسمها «حرز الأمانى ووجه التهانى». وتكاد الدنيا كلها تحفظها وتقرأ بما تضمنته بعد تحريره من القراءات السبع الصغرى. الإمام ابن الجزرى: هو محمد بن محمد ابن الجزرى، وكنيته أبو الخير. توفى سنة (٨٣٣ هـ). ألف «متن الدرة»، وهى منظومة شهيرة سماها «الدرة المضية»، وهى فى القراءات الثلاث المكملة للعشر الصغرى. وألف «متن الطيبة»، وهو منظومة شهيرة، أيضا، سماها «طيبة النشر فى القراءات العشر» - وهى العشر الكبرى. ومن المؤلفين الجامعين فى كتبهم بين الرواية والدراية:

стр. 347

الهذلى: يوسف بن جبارة (ت ٤٦٥ هـ)، وكتابه يسمى «الكامل»، وقد ضم فيه إلى القراء العشرة أربعين قارئا، ودرج فيه على أن يختار، ويعلل لاختياره، فأودع الكتاب مع الرواية الواسعة قدرا من التوجيه طيبا. ابن سوار: أبو طاهر أحمد بن على (٤٩٩ هـ)، له كتاب «المستنير» جمع فيه بين الرواية والدراية، وذكر ما تلا به دون ما سمعه فى القراءات العشر. النويرى: أبو القاسم محمد النويرى (ت ٨٥٧ هـ) له شرح حافل على «طيبة النشر» لشيخه ابن الجزرى، مشتمل على وجوه القراءات معزوة إلى طرقها، وعلى توجيهها بشكل جيد موجز. وهو من كتب القراءات العشر الكبرى. مطبوع محقق فى ستة أجزاء، والسابع فهارس. القسطلانى: أبو العباس أحمد بن محمد (ت ٩٢٣ هـ)، له كتاب «لطائف الإشارات لفنون القراءات» مشتمل على الرواية والدراية للقراء الأربعة عشر، وعلى وسائل علم القراءات كعلم مرسوم الخط، وفن عدد الآيات، والوقف والابتداء، وغيرها. وأودعت تلك الوسائل الجزء الأول المطبوع محققا فى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. ونرجو الله أن تنشر بقية أجزائه المشتملة على أصول القراءات، وفرشها، وتوجيهها. البنا: أحمد بن محمد الدمياطى الشهير بالبنا (ت ١١١٧ هـ) له كتاب «إتحاف فضلاء البشر». وهو شبيه بالكتاب السابق للقسطلانى، مع الإيجاز. وقد طبع فى مجلد، ثم محققا فى ثلاثة مجلدات فى مصر، وبتحقيق آخر جيد كذلك مع الاقتصار فى التعليق على المهم، وطبعته بيروت فى مجلد كبير (٢٦٣). ... المصنفات فى توجيه القراءات: - كتاب احتجاج القراءة للمبرد (ت ٢٨٦ هـ). - كتاب احتجاج القراءات. - كتاب السبعة بعللها الكبيرة. كلاهما لابن مقسم (ت ٣٦٨ هـ). - معانى القراءات لأبى منصور الأزهرى (ت ٣٧٠ هـ). وهو مطبوع محقق فى عدة أجزاء، وهو مشتمل على توجيه القراءات

стр. 348

العشر، وإن كان لم يسم خلفا العاشر، فوجوه قراءته مندرجة فى قراءات التسعة الذين سماهم. - الحجة لأبى على الفارسى (ت ٣٧٧ هـ). وهو مطبوع فى عدة مجلدات ومحقق. - الحجة فى القراءات السبع. - إعراب القراءات السبع وعللها. كلاهما لابن خالويه (ت ٣٧٠ هـ) وهذا مطبوع محقق فى مجلدين كبيرين، والأول مطبوع فى مجلد واحد ومحقق. - المحتسب لابن جنى (ت ٣٩٢ هـ). وهو مطبوع محقق فى مجلدين وخاص بالقراءات الشاذة. - حجة القراءات لأبى زرعة عبد الرحمن، من رجال القرن الرابع. وهو يحتج لقراءات السبعة وينسب كل وجه إلى صاحبه. وهو مطبوع محقق. - الكشف عن علل القراءات السبع، لمكى ابن أبى طالب (ت ٤٣٧ هـ) وهو مطبوع محقق فى مجلدين. - إعراب القراءات الشواذ لأبى البقاء العكبرى عبد الله بن الحسين (ت ٦١٦ هـ). وهو مطبوع محقق فى مجلدين كبيرين. وهو بين التصريف والإعراب والمعانى وغير ذلك. - قلائد الفكر فى توجيه القراءات العشر للدجوى وقمحاوى وهو مطبوع ومتداول، وحجمه لطيف. - القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب للشيخ عبد الفتاح القاضى (١٤٠٣ هـ). وهو كتاب صغير، جيد، ومطبوع ومتداول. اقتصر فيه على قراءات الأربعة الزائدين على العشرة. - وطبع حديثا كتاب محقق لنصر بن على ابن أبى مريم (ت ٥٦٥ هـ). فى توجيه قراءات السبعة ويعقوب (٢٦٤). هذا: والكتب الجامعة بين الرواية والدراية، المذكورة تحت عنوان (المؤلفون فى القراءات) مشتملة- كما هو واضح- على توجيه القراءات المذكورة فيها للسبعة، أو لأكثر. أ. د./ عبد الغفور محمود مصطفى

стр. 349

مراجع الاستزادة:- إملاء ما منّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات فى جميع القرآن، تأليف أبى البقاء العكبرى تصحيح وتحقيق إبراهيم عطوة عوض- مطبعة مصطفى الحلبى سنة ١٩٦١ م. - الانتصار للقرآن للإمام الباقلانى أبى بكر بن الطيب، تحقيق الدكتور محمد عصام القضاة، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٢ هـ- ٢٠٠١ م دار الفتح الأردن- دار ابن حزم لبنان. - تاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه- تأليف محمد طاهر بن عبد القادر الكردى، طبع فى جدة سنة ١٣٦٥ هـ. - تفسير القاسمى المسمى محاسن التأويل، تأليف محمد جمال الدين القاسمى، وقف على طبعه وتصحيحه ورقمه وخرج آياته وأحاديثه وعلق عليه محمد فؤاد عبد الباقى. دار إحياء الكتب العربية (عيسى الحلبى ... ) ١٩٥٧ م. - الجمع الصوتى الأول للقرآن الكريم أو المصحف المرتل بواعثه ومخططاته بقلم لبيب السعيد. دار الكاتب العربى للطباعة والنشر القاهرة- سنة ١٩٦٧ م. - السيوف الساحقة لمنكر نزول القراءات من الزنادقة، تأليف محمد بن على بن خلف الحسينى الحداد. مطبعة المعاهد سنة ١٣٤٤ هـ. - القراءات الشاذة وتوجيهها النحوى، تأليف الدكتور محمود أحمد الصغير. الطبعة الأولى سنة ١٩٩٩ م دار الفكر دمشق. - القراءات القرآنية تاريخ وتعريف. تأليف الدكتور عبد الهادى الفضلى. دار المجمع العلمى بجدة الطبعة الأولى سنة ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م. - القراءات المتواترة وأثرها فى الرسم القرآنى والأحكام الشرعية، تأليف الدكتور محمد الحبش، الطبعة الأولى سنة ١٩٩٩ م دار الفكر دمشق.

стр. 350

علم التجويد فى القرآن الكريم على كل من شرع فى تعلم علم من العلوم أن يعرف مبادئه العشرة ليكون على بينة مما يتعلمه وهى: الأول: حده «تعريفه» : التجويد مصدر جوّد تجويدا، والاسم منه الجودة ضد الرداءة (١)، وهو فى اللغة التحسين، يقال: جوّد الرجل الشيء إذا أتى به جيدا، ويستوى فى ذلك القول والفعل. ويقال لقارئ القرآن المحسن لتلاوته: «مجوّد» - بكسر الواو- إذا أتى بالقراءة مجوّدة- بفتح الواو- الألفاظ بريئة من الجور والتحريف حال النطق بها. وفى الاصطلاح: إخراج كل حرف من مخرجه وإعطاؤه حقه ومستحقه من الصفات. وحق الحرف: صفاته اللازمة التى لا تنفك عنه بحال من الأحوال، كالجهر والشدة والاستعلاء والاستفال والإطباق إلى غير ذلك. ومستحق الحرف: صفاته العرضية الناشئة عن الصفات الذاتية كالتفخيم فإنه ناشئ عن الاستعلاء، وكالترقيق فإنه ناشئ عن الاستفال وهكذا. الثانى: موضوعه : الكلمات القرآنية من حيث حروفها وإتقان النطق بها، وبلوغ الغاية فى تحسينها وإجادة التلفظ بها. وزاد بعض العلماء الحديث الشريف، ولكن الجمهور على أن موضوع التجويد هو القرآن الكريم فقط. الثالث: ثمرته : صون اللسان عن اللحن فى لفظ القرآن الكريم حال الأداء. الرابع: فضله : من أشرف العلوم وأفضلها لتعلقه بكلام الله- فإن فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه. الخامس: نسبته : هو أحد العلوم الدينية المتعلقة بالقرآن الكريم. السادس: واضعه : أما الواضع له من الناحية العملية فهو سيدنا رسول الله ﷺ لأنه نزل عليه القرآن من عند الله تعالى مجودا، وتلقاه- صلوات الله وسلامه عليه- من الأمين جبريل- ﵇ كذلك، وتلقته عنه الصحابة، وتلقاه عن الصحابة التابعون، وهكذا إلى أن وصل إلينا متواترا.

стр. 351

وأما الواضع له من ناحية قواعده وقضاياه العلمية ففيه خلاف، فقيل: أبو الأسود الدؤلى. وقيل: أبو عبيد القاسم بن سلام. وقيل: الخليل بن أحمد الفراهيدى. وقيل: غير هؤلاء. السابع: اسمه : علم التجويد. الثامن : استمداده: هذا العلم مستمد من قراءة النبى- ﷺ ثم من قراءة الصحابة من بعده والتابعين وأتباعهم، وأئمة القراءة إلى أن وصل إلينا عن طريق مشايخنا. التاسع: حكمه : العلم به فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين. وأما العمل به ففرض عين على كل قارئ مسلم ومسلمة لقوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (سورة المزمل آية ٤) وقول الرسول ﷺ : «اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق والكبائر، فإنه سيجىء أقوام من بعدى يرجعون القرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنواح لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم» (٢). العاشر: فائدته وغايته: ١ - بلوغ النهاية فى إتقان لفظ القرآن على ما تلقى من الرسول ﷺ . ٢ - صون اللسان عن الخطأ واللحن فى كتاب الله تعالى. ٣ - إرضاء الله تعالى والحصول على الأجر العظيم، والفوز بالسعادة فى الدارين (٣). أ. د. السيد إسماعيل على سليمان

стр. 352

مراتب التلاوة مراتب التلاوة بالنظر إلى سرعة الأداء وبطئه هى: ١ - التحقيق: وهو فى اللغة: التدقيق والتأكد والإنجاز. وفى الاصطلاح: التأنى فى القراءة بإعطاء كل حرف حقه من إشباع المد وتحقيق الهمزات، وإتمام الحركات، واعتماد الإظهار والتشديدات، وتوفية الغنات، وتفكيك الحروف وإخراج بعضها من بعض بالسكت والترسل واليسر والتؤدة، وملاحظة الجائز من الوقوف بلا قصر ولا اختلاس ولا إسكان محرك، ولا إدغامه إلخ من مراعات جميع أحكام التجويد (١). يقول السيوطى: «التحقيق يكون لرياضة الألسن وتقويم الألفاظ، ويستحب الأخذ به على المتعلمين من غير أن يتجاوز فيه إلى حد الإفراط بتوليد الحروف من الحركات، وتكرير الراءات، وتحريك السواكن، وتطنين النونات بالمبالغة فى الغنات، كما قال حمزة- رحمه الله تعالى- لبعض من سمعه يبالغ فى ذلك: «أما علمت أن ما فوق البياض برص، وما فوق الجعودة قطط، وما فوق القراءة ليس بقراءة»؟ (٢). ٢ - الحدر: فى اللغة: الإسراع. وفى الاصطلاح: هو إدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها بالقصر والتسكين، والاختلاس والبدل والإدغام الكبير وتخفيف الهمزة، ونحو ذلك مما صحت به الرواية مع مراعاة إقامة الإعراب وتقويم اللفظ، وتمكن الحروف بدون بتر حروف المد، واختلاس أكثر الحركات، وذهاب صوت الغنة، والتفريط إلى غاية لا تصح بها القراءة، ولا توصف بها التلاوة، وهذا النوع مذهب ابن كثير، وأبى جعفر، ومن قصر المنفصل كأبى عمرو ويعقوب (٣). ويتلخص من ذلك: أن الحدر: هو الإسراع فى القراءة مع مراعاة الأحكام. ٣ - التدوير: وهو فى اللغة: جعل الشيء على شكل دائرة أى حلقة، وفى الاصطلاح: هو مرتبة متوسطة بين الترتيل والحدر، أو بين التحقيق والحدر. قال السيوطى: «وهو الذى ورد عن أكثر الأئمة ممن مدّ المنفصل ولم يبلغ فيه الإشباع، وهو مذهب سائر القراء، وهو المختار عند أكثر أهل الأداء» (٤). ٤ - الترتيل: وهو فى اللغة: الترسل.

стр. 353

ويقال: رتل الكلام: أحسن تأليفه وأبانه وتمهل فيه. وترتيل القراءة: الترسل فيها والتبيين من غير بغى (٥). وفى الاصطلاح: القراءة بتؤدة واطمئنان مع تدبر المعانى ومراعاة أحكام التجويد من إعطاء الحروف حقها من الصفات والمخارج، ومد الممدود وقصر المقصور، وترقيق المرقق وتفخيم المفخم مما يتفق وقواعد التجويد. وهو أفضل المراتب الأربعة، فقد أمر الله تعالى نبيه ﷺ فقال جل شأنه: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (سورة المزمل آية ٤) والفرق بين الترتيل والتحقيق- فيما ذكره بعض العلماء- أن التحقيق يكون للرياضة والتعليم والتمرين، والترتيل يكون للتدبر والتفكر والاستنباط، فكل تحقيق ترتيل، وليس كل ترتيل تحقيقا (٦). وقول السيوطى: «كل تحقيق ترتيل وليس كل ترتيل تحقيقا». يريد به بيان النسبة بين الترتيل والتحقيق- على ما أعتقد- مما يكون فى مقام التعليم يطلق عليه تحقيق ويطلق عليه ترتيل أيضا؛ لأن مقام التعليم لا ينافى التدبر والتفكر، وما يكون فى مقام التدبر والتفكر يطلق عليه ترتيل، ولا يطلق عليه تحقيق لأنه ليس مقام تعليم وتمرين. إذن: فالتحقيق أعم والترتيل أخص، والنسبة بينهما العموم والخصوص المطلق، وهو أن يجتمع الشيئان فى شىء واحد وينفرد الأعم. حكم الاستعاذة اتفق العلماء على أن الاستعاذة مطلوبة من مريد القراءة، واختلفوا بعد ذلك هل هذا الطلب على سبيل الندب أو على سبيل الوجوب؟. فذهب جمهور العلماء وأهل الأداء إلى أنه على سبيل الندب، وقالوا: إن الاستعاذة مندوبة عند إرادة القراءة، وحملوا الأمر فى قوله تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (سورة النحل آية ٩٨). على الندب فلو تركها القارئ لا يكون آثما. وقال ابن سيرين- وهو من القائلين بالوجوب-: لو أتى الإنسان بها مرة واحدة فى حياته كفاه ذلك فى إسقاط الواجب عنه. وصيغة الاستعاذة عند جميع القراء: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». لأن هذا الصيغة هى الواردة فى القرآن الكريم كما فى الآية السابقة، وهى الواردة أيضا عن الرسول ﷺ ، ففي الصحيحين من حديث سليمان بن صرد- رضى الله عنه- قال: «استبّ رجلان عند رسول ﷺ ونحن عنده جلوس وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمرّ وجهه، فقال النبى

стр. 354

صلّى الله عليه وسلم: «إنى لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجده، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». (٧) ولا خلاف بينهم فى جواز غير هذه الصيغة من الصيغ الواردة عن أهل الأداء سواء نقصت عن هذه الصيغة نحو: «أعوذ بالله من الشيطان»، أم زادت نحو: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» إلى غير ذلك من الصيغ الواردة عن أئمة القراءة. كيفيتها: يرى بعض الأئمة: أن المختار الجهر بالاستعاذة مطلقا، وقيل: المختار الإسرار بها مطلقا. وقيل: الجهر بالتعوذ أفضل إذا كان بحضرة القارئ من يسمع قراءته، لينصت السامع للقراءة، وأما إذا لم يكن بحضرته من يسمع، أو كان ولكنه أراد أن يقرأ سرا، فلا يطلب الجهر. وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة فى الصلاة وخارجها (٨)، فإن المختار فى الصلاة الإخفاء لأن المأموم منصت من أول الإحرام بالصلاة. البسملة وحكمها البسملة: مصدر بسمل إذا قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أو إذا كتبها فهى بمعنى القول أو الكتابة. ثم صارت حقيقة عرفية فى نفس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وهو المراد هنا. ولا خلاف بين العلماء فى أن البسملة بعض آية من سورة النمل، كما أنه لا خلاف بين القراء فى إثباتها أول سورة «الفاتحة» سواء وصلت بسورة «الناس» أو ابتدئ بها، لأنها وإن وصلت لفظا فهى مبتدأ بها حكما، وقد أجمع القراء السبعة أيضا على الإتيان بها عند الابتداء بأول كل سورة سوى سورة «براءة» وذلك لكتابتها فى المصحف. ويجوز لكل القراء الإتيان بالبسملة وتركها فى أواسط السور، لا فرق فى ذلك بين سورة «براءة» وغيرها، وذهب بعض العلماء إلى استثناء براءة فألحقها بأولها فى عدم جواز الإتيان بالبسملة فى أوسطها لأحد من القراء (٩). الأوجه التى تجوز للقارئ فى الاستعاذة مع البسملة والسورة أربعة أوجه وهى: ١ - وصل الجميع: بمعنى: أن يصل الاستعاذة بالبسملة ووصل البسملة بالسورة. ٢ - قطع الجميع: بمعنى: عدم وصل الاستعاذة بالبسملة، وعدم وصل البسملة بالسورة. ٣ - وصل الاستعاذة بالبسملة والوقف على البسملة، ثم يبدأ فى قراءة السورة. ٤ - قطع الاستعاذة عن البسملة، ووصل البسملة بالسورة.

стр. 355

أما أوجه البسملة بين السورتين فيجوز للقارئ فيها ثلاثة أوجه وهى: ١ - وصل الجميع: أى: وصل آخر السورة بالبسملة، ووصل البسملة بأول السورة الأخرى. ٢ - قطع الجميع، بمعنى: عدم وصل آخر السورة بالبسملة، وعدم وصل البسملة بأول السورة الأخرى. ٣ - قطع البسملة عن آخر السورة، ووصلها بأول السورة الأخرى. وهناك وجه ممنوع عند الجميع لا يصح وهو: وصل البسملة بآخر السورة الأولى وقطعها عن الأخرى. أ. د. السيد إسماعيل على سليمان
следующие страницы →