← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 96301

الموسوعة القرآنية المتخصصة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (864 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وأما الواضع له من ناحية قواعده وقضاياه العلمية ففيه خلاف، فقيل: أبو الأسود الدؤلى. وقيل: أبو عبيد القاسم بن سلام. وقيل: الخليل بن أحمد الفراهيدى. وقيل: غير هؤلاء. السابع: اسمه : علم التجويد. الثامن : استمداده: هذا العلم مستمد من قراءة النبى- ﷺ ثم من قراءة الصحابة من بعده والتابعين وأتباعهم، وأئمة القراءة إلى أن وصل إلينا عن طريق مشايخنا. التاسع: حكمه : العلم به فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين. وأما العمل به ففرض عين على كل قارئ مسلم ومسلمة لقوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (سورة المزمل آية ٤) وقول الرسول ﷺ : «اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق والكبائر، فإنه سيجىء أقوام من بعدى يرجعون القرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنواح لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم» (٢). العاشر: فائدته وغايته: ١ - بلوغ النهاية فى إتقان لفظ القرآن على ما تلقى من الرسول ﷺ . ٢ - صون اللسان عن الخطأ واللحن فى كتاب الله تعالى. ٣ - إرضاء الله تعالى والحصول على الأجر العظيم، والفوز بالسعادة فى الدارين (٣). أ. د. السيد إسماعيل على سليمان

стр. 352

مراتب التلاوة مراتب التلاوة بالنظر إلى سرعة الأداء وبطئه هى: ١ - التحقيق: وهو فى اللغة: التدقيق والتأكد والإنجاز. وفى الاصطلاح: التأنى فى القراءة بإعطاء كل حرف حقه من إشباع المد وتحقيق الهمزات، وإتمام الحركات، واعتماد الإظهار والتشديدات، وتوفية الغنات، وتفكيك الحروف وإخراج بعضها من بعض بالسكت والترسل واليسر والتؤدة، وملاحظة الجائز من الوقوف بلا قصر ولا اختلاس ولا إسكان محرك، ولا إدغامه إلخ من مراعات جميع أحكام التجويد (١). يقول السيوطى: «التحقيق يكون لرياضة الألسن وتقويم الألفاظ، ويستحب الأخذ به على المتعلمين من غير أن يتجاوز فيه إلى حد الإفراط بتوليد الحروف من الحركات، وتكرير الراءات، وتحريك السواكن، وتطنين النونات بالمبالغة فى الغنات، كما قال حمزة- رحمه الله تعالى- لبعض من سمعه يبالغ فى ذلك: «أما علمت أن ما فوق البياض برص، وما فوق الجعودة قطط، وما فوق القراءة ليس بقراءة»؟ (٢). ٢ - الحدر: فى اللغة: الإسراع. وفى الاصطلاح: هو إدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها بالقصر والتسكين، والاختلاس والبدل والإدغام الكبير وتخفيف الهمزة، ونحو ذلك مما صحت به الرواية مع مراعاة إقامة الإعراب وتقويم اللفظ، وتمكن الحروف بدون بتر حروف المد، واختلاس أكثر الحركات، وذهاب صوت الغنة، والتفريط إلى غاية لا تصح بها القراءة، ولا توصف بها التلاوة، وهذا النوع مذهب ابن كثير، وأبى جعفر، ومن قصر المنفصل كأبى عمرو ويعقوب (٣). ويتلخص من ذلك: أن الحدر: هو الإسراع فى القراءة مع مراعاة الأحكام. ٣ - التدوير: وهو فى اللغة: جعل الشيء على شكل دائرة أى حلقة، وفى الاصطلاح: هو مرتبة متوسطة بين الترتيل والحدر، أو بين التحقيق والحدر. قال السيوطى: «وهو الذى ورد عن أكثر الأئمة ممن مدّ المنفصل ولم يبلغ فيه الإشباع، وهو مذهب سائر القراء، وهو المختار عند أكثر أهل الأداء» (٤). ٤ - الترتيل: وهو فى اللغة: الترسل.

стр. 353

ويقال: رتل الكلام: أحسن تأليفه وأبانه وتمهل فيه. وترتيل القراءة: الترسل فيها والتبيين من غير بغى (٥). وفى الاصطلاح: القراءة بتؤدة واطمئنان مع تدبر المعانى ومراعاة أحكام التجويد من إعطاء الحروف حقها من الصفات والمخارج، ومد الممدود وقصر المقصور، وترقيق المرقق وتفخيم المفخم مما يتفق وقواعد التجويد. وهو أفضل المراتب الأربعة، فقد أمر الله تعالى نبيه ﷺ فقال جل شأنه: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (سورة المزمل آية ٤) والفرق بين الترتيل والتحقيق- فيما ذكره بعض العلماء- أن التحقيق يكون للرياضة والتعليم والتمرين، والترتيل يكون للتدبر والتفكر والاستنباط، فكل تحقيق ترتيل، وليس كل ترتيل تحقيقا (٦). وقول السيوطى: «كل تحقيق ترتيل وليس كل ترتيل تحقيقا». يريد به بيان النسبة بين الترتيل والتحقيق- على ما أعتقد- مما يكون فى مقام التعليم يطلق عليه تحقيق ويطلق عليه ترتيل أيضا؛ لأن مقام التعليم لا ينافى التدبر والتفكر، وما يكون فى مقام التدبر والتفكر يطلق عليه ترتيل، ولا يطلق عليه تحقيق لأنه ليس مقام تعليم وتمرين. إذن: فالتحقيق أعم والترتيل أخص، والنسبة بينهما العموم والخصوص المطلق، وهو أن يجتمع الشيئان فى شىء واحد وينفرد الأعم. حكم الاستعاذة اتفق العلماء على أن الاستعاذة مطلوبة من مريد القراءة، واختلفوا بعد ذلك هل هذا الطلب على سبيل الندب أو على سبيل الوجوب؟. فذهب جمهور العلماء وأهل الأداء إلى أنه على سبيل الندب، وقالوا: إن الاستعاذة مندوبة عند إرادة القراءة، وحملوا الأمر فى قوله تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (سورة النحل آية ٩٨). على الندب فلو تركها القارئ لا يكون آثما. وقال ابن سيرين- وهو من القائلين بالوجوب-: لو أتى الإنسان بها مرة واحدة فى حياته كفاه ذلك فى إسقاط الواجب عنه. وصيغة الاستعاذة عند جميع القراء: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». لأن هذا الصيغة هى الواردة فى القرآن الكريم كما فى الآية السابقة، وهى الواردة أيضا عن الرسول ﷺ ، ففي الصحيحين من حديث سليمان بن صرد- رضى الله عنه- قال: «استبّ رجلان عند رسول ﷺ ونحن عنده جلوس وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمرّ وجهه، فقال النبى

стр. 354

صلّى الله عليه وسلم: «إنى لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجده، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». (٧) ولا خلاف بينهم فى جواز غير هذه الصيغة من الصيغ الواردة عن أهل الأداء سواء نقصت عن هذه الصيغة نحو: «أعوذ بالله من الشيطان»، أم زادت نحو: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» إلى غير ذلك من الصيغ الواردة عن أئمة القراءة. كيفيتها: يرى بعض الأئمة: أن المختار الجهر بالاستعاذة مطلقا، وقيل: المختار الإسرار بها مطلقا. وقيل: الجهر بالتعوذ أفضل إذا كان بحضرة القارئ من يسمع قراءته، لينصت السامع للقراءة، وأما إذا لم يكن بحضرته من يسمع، أو كان ولكنه أراد أن يقرأ سرا، فلا يطلب الجهر. وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة فى الصلاة وخارجها (٨)، فإن المختار فى الصلاة الإخفاء لأن المأموم منصت من أول الإحرام بالصلاة. البسملة وحكمها البسملة: مصدر بسمل إذا قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أو إذا كتبها فهى بمعنى القول أو الكتابة. ثم صارت حقيقة عرفية فى نفس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وهو المراد هنا. ولا خلاف بين العلماء فى أن البسملة بعض آية من سورة النمل، كما أنه لا خلاف بين القراء فى إثباتها أول سورة «الفاتحة» سواء وصلت بسورة «الناس» أو ابتدئ بها، لأنها وإن وصلت لفظا فهى مبتدأ بها حكما، وقد أجمع القراء السبعة أيضا على الإتيان بها عند الابتداء بأول كل سورة سوى سورة «براءة» وذلك لكتابتها فى المصحف. ويجوز لكل القراء الإتيان بالبسملة وتركها فى أواسط السور، لا فرق فى ذلك بين سورة «براءة» وغيرها، وذهب بعض العلماء إلى استثناء براءة فألحقها بأولها فى عدم جواز الإتيان بالبسملة فى أوسطها لأحد من القراء (٩). الأوجه التى تجوز للقارئ فى الاستعاذة مع البسملة والسورة أربعة أوجه وهى: ١ - وصل الجميع: بمعنى: أن يصل الاستعاذة بالبسملة ووصل البسملة بالسورة. ٢ - قطع الجميع: بمعنى: عدم وصل الاستعاذة بالبسملة، وعدم وصل البسملة بالسورة. ٣ - وصل الاستعاذة بالبسملة والوقف على البسملة، ثم يبدأ فى قراءة السورة. ٤ - قطع الاستعاذة عن البسملة، ووصل البسملة بالسورة.

стр. 355

أما أوجه البسملة بين السورتين فيجوز للقارئ فيها ثلاثة أوجه وهى: ١ - وصل الجميع: أى: وصل آخر السورة بالبسملة، ووصل البسملة بأول السورة الأخرى. ٢ - قطع الجميع، بمعنى: عدم وصل آخر السورة بالبسملة، وعدم وصل البسملة بأول السورة الأخرى. ٣ - قطع البسملة عن آخر السورة، ووصلها بأول السورة الأخرى. وهناك وجه ممنوع عند الجميع لا يصح وهو: وصل البسملة بآخر السورة الأولى وقطعها عن الأخرى. أ. د. السيد إسماعيل على سليمان

стр. 356

مخارج الحروف المخارج: جمع مخرج، وهو فى اللغة: اسم لمكان خروج الشيء. وفى الاصطلاح: محل خروج الحرف الذى ينقطع عنده صوت النطق به فيتميز عن غيره. كيفية معرفة مخرج الحرف: ولمعرفة مخرج أى حرف ينبغى أن ندخل عليه حرفا متحركا مع تسكين الحرف المراد مخرجه أو تشديده، ثم نصغى إليه حال النطق به، فحيث انقطع صوت النطق بالحرف فهو مخرجه. هذا بالنسبة لحروف الهجاء ما عدا حروف المد واللين. أما هذه الحروف فتعرف مخارجها بإدخال حرف مفتوح على الألف، ومكسور على الياء، ومضموم على الواو. عدد مخارج الحروف: لما كانت مادة الحروف هى الصوت الذى هو الهواء الخارج من الرئة إلى الفم، لذا رتب العلماء مخارج الحروف باعتبار الصوت، فقدموا فى الذكر ما هو أقرب إلى الرئة ثم ما يليه إلى الفم وهكذا. واختلف العلماء فى عدد مخارج الحروف، والمختار ما ذهب إليه الجمهور، وهو أن المخارج سبعة عشر مخرجا منحصرة فى خمسة مخارج عامة، وهى: الأول: الجوف: ومعناه فى اللغة: الخلاء. وفى الاصطلاح: الخلاء الواقع داخل الحلق والفم. وتخرج منه الألف المدية المفتوح ما قبلها نحو: «قال»، والياء المدية المكسور ما قبلها نحو: «قيل»، والواو المدية المضموم ما قبلها نحو: «يقول». وتسمى هذه الحروف الثلاثة الجوفية لخروجها من الجوف، وتسمى أيضا مدية وذلك لامتداد الصوت بها فى يسر عند النطق بها. الثانى: الحلق: وهو مخرج كلى وفيه ثلاثة مخارج جزئية هى: ١ - أقصى الحلق، وتخرج منه الهمز والهاء. ٢ - وسط الحلق: وتخرج منه العين والحاء. ٣ - أدنى الحلق: وتخرج منه الغين والخاء. وتسمى جميع هذه الحروف بالحلقية لخروجها من الحلق. الثالث: اللسان: وهو مخرج كلى وفيه عشرة مخارج جزئية وهى:

стр. 357

١ - أقصى اللسان من فوق مما يلى الحلق مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى، ومنه تخرج القاف. ٢ - أسفل أقصى اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى، ومنه تخرج الكاف. ٣ - وسط اللسان مع ما يليه من الحنك الأعلى، ومنه تخرج الجيم والشين مطلقا، والياء المتحركة. ٤ - إحدى حافتى اللسان الأمامية مما يلى الأضراس العليا، أى جانبيه من الداخل ومنها تخرج الضاد، ومن الجانب الأيسر أسهل وأكثر استعمالا. ٥ - أدنى حافتى اللسان إلى منتهاه مما يلى الأنياب، أى جانبه من الخارج مع ما يحاذيه من لثة الأسنان العليا، ومنه تخرج اللام. ٦ - طرف اللسان تحت مخرج اللام قليلا مع ما يحاذيه من لثة الأسنان العليا، ومنه تخرج النون الساكنة ولو تنوينا. ٧ - أدنى اللسان من ظهره أدخل من النون قليلا مع ما يحاذيه من لثة الأسنان العليا، ومنه تخرج الراء. هذا وقد اشتركت النون والراء فى المخرج إلا أن الراء أدخل إلى ظهر اللسان من مخرج النون. ٨ - طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا، ومنه تخرج الطاء والدال والتاء. ٩ - طرف اللسان من فوق الثنايا السفلى مع مراعاة الانفراج القليل بين طرف اللسان والثنايا عند النطق، ومنه تخرج الصاد والزاى والسين. ١٠ - طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا، ومنه تخرج الظاء والذال والثاء. وهذه الحروف الثلاثة هى المطلوب إخراج اللسان عند النطق بها. الرابع: الشفتان: وفيهما مخرجان هما: ١ - بطن الشفة السفلى مع أطراف الثنايا العليا، ومنه تخرج الفاء. ٢ - الشفتان معا، ومنهما تخرج الباء والميم مع انطباق الشفتين، والواو مع انفتاح الشفتين وانفراجهما قليلا. والمراد بالواو هنا غير المدية، أما المدية فتخرج من الجوف كما سبق، وتسمى هذه الحروف الشفهية. الخامس: الخيشوم: وهو أعلى الأنف وأقصاه من الداخل، ومنه تخرج الغنة المركبة فى جسم النون ولو تنوينا، والميم فقط (١). أ. د. السيد إسماعيل على سليمان

стр. 358

صفات الحروف والصفات: جمع صفة وهى فى اللغة: ما قام بالشىء من المعانى حسيا كالبياض والحمرة أو معنويا كالأدب والعلم. وفى الاصطلاح: كيفية تعرض للحرف عند النطق به كجريان النفس فى الحروف المهموسة وعدم جريانه فى الحروف المجهورة وما أشبه ذلك. الفرق بين الصفة والمخرج: فالمخرج: هو المحل والمكان والموضع الذى يخرج منه الحرف، كالحلق، أو الجوف، أو الخيشوم إلخ. أما الصفة: فهى كيفية تولد الحرف وخروجه من مخرجه كالجهر أو الهمس أو الشدة أو الرخاوة، إلخ. فوائد معرفة الصفات: ١ - تمييز الحروف المشتركة فى المخرج إذ لولا الصفات لما تميزت الطاء عن التاء، ولما تميزت الظاء عن الذال، لأن الطاء والتاء مخرجهما واحد، وكذلك الظاء والذال مخرجهما واحد. ٢ - تحسين لفظ الحروف المختلفة فى المخرج. ٣ - معرفة قوىّ الحروف وضعيفها. وتنقسم الصفات إلى قسمين: الأول: صفات لازمة «أصلية»: وهى الملازمة للحرف فلا تفارقه بحال من الأحوال كالجهر، والهمس، والشدة، والرخاوة، والاستعلاء، والإطباق، والاستفال، والانفتاح، والإصمات، والتفشى، والاستطالة، واللين، والقلقلة، والصفير، والتكرير، والانحراف. الثانى: صفات عارضة: وهى التى تعرض للحرف فى بعض الأحوال وتنفك عنه فى أحوال أخرى كالترقيق، والتفخيم، والإدغام، والإخفاء، والإقلاب، والإظهار، والمد، والقصر، والغنّة وغيرها. والصفات الأصلية تنقسم من ناحية أخرى إلى قسمين: صفات لها أضداد وهى عشرة، خمس ضدها خمس، فالحروف الهجائية موزعة على الصفتين، فما كان فى هذه فلا يكون فى ضدها. وصفات لا ضد لها وهى سبع.

стр. 359

أولا: الصفات التى لها أضداد، وتعريف كل صفة وبيان حروفها وذلك فيما يلى: ١ - الهمس: ومعناه فى اللغة: الخفاء. وفى الاصطلاح: خفاء الحرف لضعفه وجريان النفس منه عند النطق به لضعف الاعتماد عليه فى مخرجه. وحروفه عشرة وهى: الفاء، والحاء، والثاء، والهاء، والشين، والخاء، والصاد، والسين، والكاف، والتاء. مجموعة فى قول ابن الجزرى: «فحثه شخص سكت». ٢ - الجهر: وهو ضد الهمس، وهو فى اللغة: بمعنى الإعلان والإظهار. وفى الاصطلاح: ظهور الحرف وإعلانه لقوته وانحباس النفس معه عند النطق به لقوة الاعتماد عليه فى مخرجه. وحروفه تسعة عشر حرفا، وهى الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الهمس العشرة. والفرق بين الهمس والجهر قائم على جريان النفس فى الأول وانحباسه فى الثانى. ٣ - الشدة: وهى فى اللغة: بمعنى القوة. وفى الاصطلاح: انحباس جريان الصوت عند النطق بالحرف لقوة الاعتماد على مخرجه. وحروفه ثمانية جمعها ابن الجزرى فى قوله: «أجد قط بكت». ٤ - الرخاوة: وهى فى اللغة بمعنى اللين. وفى الاصطلاح: جريان الصوت عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على مخرجه. وحروفها: ستة عشر حرفا ما عدا الشدة والتوسط، مع ملاحظة أن هذه الصفة هى الوحيدة من بين الصفات التى لها ضدان هما الشدة والتوسط. ٥ - التوسط: أى البينية بين الشدة والرخاوة. والتوسط فى اللغة: الاعتدال. وفى الاصطلاح: اعتدال الصوت عند النطق بأى حرف من حروف التوسط لعدم كمال انحباسه كما فى الشدة، وعدم كمال جريانه كما فى الرخاوة. وحروفه خمسة مجموعة في قول ابن الجزرى: «لن عمر». ٦ - الاستعلاء: وهو فى اللغة: بمعنى العلو والارتفاع. وفى الاصطلاح: ارتفاع أقصى اللسان إلى الحنك الأعلى عند النطق بالحرف فيرتفع الصوت معه، ولذلك سمى مستعليا. وحروفه سبعة وهى المجموعة فى قول ابن الجزرى: «خص ضغط قظ». ٧ - الاستفال: وهو ضد الاستعلاء، ومعناه فى اللغة: الانخفاض. وقيل: الانحطاط. وفى الاصطلاح: انخفاض أقصى اللسان أو انحطاطه عن الحنك الأعلى عند النطق بالحرف فينخفض معه الصوت إلى قاع الفم ولذا سمى مستفلا.

стр. 360

وحروفه اثنان وعشرون حرفا وهى الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الاستعلاء السبعة المتقدمة. ومن هنا يؤخذ أن حروف الهجاء موزعة على الصفتين، فما كان من حروف «خص ضغط قظ» فهو مستعل، وما كان من غيرها فهو مستفل. كما يؤخذ أيضا من التعريف الاصطلاحى للصفتين أن الفرق بينهما قائم على ارتفاع أقصى اللسان بالحرف إلى الحنك الأعلى عند النطق به أو انخفاضه عنه، فما كان من الحروف مرتفع مع اللسان فهو مستعل، وما كان منها منخفض معه فهو مستفل، ويترتب على صفة الاستفال الترقيق لحروفها، كما يترتب على صفة الاستعلاء التفخيم لحروفها. ٨ - الإطباق: وهو فى اللغة بمعنى الإلصاق. وفى الاصطلاح: إلصاق اللسان بالحنك الأعلى عند النطق بالحرف. وحروفه أربعة وهى: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء. والصاد والضاد متوسطتان. ٩ - الانفتاح: ضد الإطباق، وهو فى اللغة: بمعنى الافتراق، وفى الاصطلاح: انفتاح قليل بين اللسان والحنك الأعلى، ويصح أن يقال فى تعريفه: تجافى كل من طائفتى اللسان والحنك الأعلى عن الأخرى حتى يخرج الريح من بينهما عند النطق بأى حرف من حروفه. وحروف الانفتاح خمسة وعشرون حرفا، وهى الحروف الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الإطباق الأربعة. ١٠ - الإذلاق: وهو فى اللغة: بمعنى الفصاحة والخفة. وفى الاصطلاح: خفة الحرف عند النطق به لخروجه من ذلق اللسان والشفة. وحروفه ستة جمعها ابن الجزرى فى قوله: «فر من لب»، وسميت هذه الصفة بذلك لذلاقتها أى خفتها وسرعة النطق بحروفها، لأن بعضها يخرج من ذلق اللسان أى: طرفه، وهو الراء، واللام، والنون، وبعضها يخرج من ذلق الشفة وهو الفاء، والباء، والميم. ١١ - الإصمات: وهو ضد الإذلاق، ومعناه فى اللغة: المنع، وفى الاصطلاح: ثقل الحرف بخروجه من غير اللسان والشفة، ويمكن أن يقال فى تعريفه: امتناع حروفه من الانفراد أصولا فى الكلمات الرباعية والخماسية. فالحروف المصمتة منعت أن تختص ببناء كلمة أصلية رباعية أو خماسية فى لغة العرب، وذلك لصعوبة هذه الحروف على اللسان، فكل كلمة أصلية رباعية أو خماسية فى لغة العرب يمتنع أن تكون حروفها كلها مصمتة، بل لا بدّ أن تشتمل على بعض حروف الإذلاق، وإلا كانت الكلمة غير عربية ككلمة

стр. 361

«عسجد» اسم للذهب، وكلمة «عسطوس» اسم شجر. وحروف الإصمات ثلاثة وعشرون حرفا وهى الباقية من حروف الإذلاق. ثانيا: الصفات التى لا ضد لها وهى: ١ - الصفير: وهو فى اللغة: حدة الصوت. وفى الاصطلاح: صوت زائد يشبه صوت الطائر يخرج من بين الشفتين عند النطق بالحرف. وحروفه ثلاثة: الصاد، والزاى، والسين. فصفير الصاد يشبه صوت الأوز، وصفير الزاى يشبه صوت النحل، وصفير السين يشبه صوت الجراد. ٢ - القلقلة: وهى فى اللغة: الصياح والتحريك والاضطراب. وفى الاصطلاح: اضطراب اللسان عند النطق بالحرف ساكنا حتى يسمع له نبرة قوية. وحروفها خمسة مجموعة فى قولك: «قطب جد». وسبب قلقلة هذه الحروف أنها مجهورة وشديدة، فالجهر يمنع جريان النفس والشدة تمنع جريان الصوت. فلما امتنع جريان النفس والصوت احتيج إلى التكلف فى بيان إخراجها شبيهة بالمتحرك وهى أقرب إلى الفتحة. ومراتب القلقلة ثلاث: أعلاها الطاء، وأوسطها القاف، وأدناها الباقى. وقيل: أعلاها المشدد الموقوف عليه، ثم الساكن فى الوقف، ثم الساكن وصلا، ثم المتحرك. ٣ - اللين: ومعناه فى اللغة: السهولة. وفى الاصطلاح: خروج الحرف من مخرجه بيسر من غير كلفة على اللسان. وحروفه: الواو والساكنة المفتوح ما قبلها نحو كلمة «خوف»، والياء الساكنة المفتوح ما قبلها نحو كلمة «قريش». ٤ - الانحراف: وهو فى اللغة بمعنى: الميل والعدول. وفى الاصطلاح: ميل الحرف بعد خروجه حتى يتصل بمخرج غيره، وله حرفان: اللام، والراء. أى أن هذين الحرفين لهما قابلية شديدة للانحراف عن مخرجهما، فاللام تنحرف بعد خروجها من مخرجها إلى طرف اللسان أى إلى مخرج النون، ولذلك يقرأها الألثغ نونا. والراء تنحرف بعد خروجها من مخرجها إلى ظهر اللسان إلى جهة اللام، ولذلك يقرأها الألثغ لاما. ٥ - التكرار: وهو فى اللغة بمعنى: الإعادة للشيء مرة أو أكثر. وفى الاصطلاح: ارتعاد طرف اللسان عند النطق بالحرف ساكنا أو مشددا، وله حرف واحد وهو الراء. ووصف الراء بالتكرار لأنها قابلة له وليس المقصود الإتيان به، وإنما المقصود اجتنابه والحذر منه.

стр. 362

٦ - التفشى: وهو فى اللغة بمعنى الانتشار والاتساع. وفى الاصطلاح: انتشار الريح في الفم عند النطق بالحرف حتى يتصل بمخرج الظاء. وللتفشى حرف واحد وهو الشين. ٧ - الاستطالة: وهى فى اللغة بمعنى: الامتداد. وفى الاصطلاح: امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها عند النطق بالضاد الذى هو حرفها الوحيد. (١). هذه هى صفات الحروف بقسميها: الصفات التى لها أضداد، والصفات التى ليس لها أضداد. وإليك ما جاء فى متن الجزرية: صفاتها جهر ورخو مستفل ... منفتح مصمتة والضد قل مهموسها فحثه شخص سكت ... شديد لفظ أجد قط بكت وبين رخو والشديد لن عمر ... وسبع علو خص ضغط قظ حصر وصاد ضاد طاء ظاء مطبقة ... وفر من لب الحروف المذلقة صفير صاد وزاى سين ... قلقلة قطب جد واللين واو وياء سكنا وانفتحا ... قبلهما والانحراف صححا فى اللام والراء وبتكرير جعل ... وللتفشى ضادا استطل أ. د. السيد إسماعيل على سليمان

стр. 363

التفخيم والترقيق التفخيم فى اللغة: التسمين، وفى الاصطلاح: هو عبارة عن تسمين الحرف بجعله فى المخرج سمينا وفى الصفة قويا، ويرادفه التغليظ إلا أن التفخيم غلب استعماله فى الراءات، والتغليظ غلب استعماله فى بعض اللامات. والترقيق ضدهما، وهو فى اللغة التنحيف. وفى الاصطلاح: هو عبارة عن تنحيف الحرف بجعله فى المخرج نحيفا وفى الصفة ضعيفا. والحروف الهجائية بالنسبة للتفخيم والترقيق ثلاثة أقسام: منها ما يفخم قولا واحدا، ومنها ما يرقق قولا واحدا أيضا، ومنها ما يرقق تارة ويفخم تارة أخرى، لسبب من الأسباب، وإليك بيان هذه الأقسام الثلاثة فيما يلى: أولا: الحروف التى تفخم قولا واحدا: وهى حروف الاستعلاء السبعة، المجموعة فى قول ابن الجزرى: «خص ضغط قظ» بدون استثناء شىء منها، وهى على خمسة مراتب: الأولى: وهى أعلى مراتب التفخيم: أن يكون حرف التفخيم مفتوحا بعده ألف مثل كلمة: «الطامة»، «الضالين»، «الظانين»، «القارعة»، «الغافلين»، «الخائنين». المرتبة الثانية: وهى أن يكون الحرف مفتوحا ليس بعده ألف. مثل كلمة: «طبع»، «ضرب»، «ظلم»، «صبر»، «القتل»، «غضب»، «خبير». المرتبة الثالثة: وهى أن يكون الحرف مضموما سواء كان بعده واو أو ليس بعده واو مثل كلمة: «اضطر»، «ضرب»، «ظلم»، «صرفت»، «قتل»، «غرفة»، «خذ». المرتبة الرابعة: وهى أن يكون الحرف ساكنا. مثل كلمة: «أطوارا»، «اضرب»، «أظلم»، «واصبر»، «بمقدار»، «تغرب»، «اخرج». المرتبة الخامسة: وهى أن يكون الحرف مكسورا مثل كلمة: «يطع»، «ضياء»، «ظلا»، «خصيما»، «قيل»، «وغيض»، «داخرين». ثانيا: الحروف التى ترقق قولا واحدا: وهى حروف الاستفال، الحروف الباقية من حروف الهجاء بعد حروف

стр. 364

الاستعلاء السبعة المتقدم ذكرها، باستثناء ألف المد والراء واللام من لفظ الجلالة خاصة فى بعض الأحوال. ثالثا: الحروف المرققة تارة والمفخمة تارة أخرى: وهى: الراء واللام والألف المدية ويتبعها الغنة. وإليك بيان هذه الأحرف: أولا: أحكام الراء: وللراء من حيث التفخيم والترقيق ثلاث حالات هى التفخيم والترقيق وجواز الوجهين، وذلك فيما يلى: الحالة الأولى: تفخيم الراء فى الحالات التالية: ١ - إذا كانت الراء مضمومة مثل قوله تعالى: «روح القدس»، «نصر الله». ٢ - إذا كانت الراء مفتوحة، مثل قوله تعالى: «وترى الجبال»، «رابية». ٣ - إذا كانت الراء ساكنة بعد ضم مثل قوله تعالى: «زرتم المقابر»، «القرآن». ٤ - إذا كانت الراء ساكنة بعد فتح مثل قوله تعالى: «بردا وسلاما»، «من خردل». ٥ - إذا كانت الراء واقعة بعد حرف ساكن غير الياء، وقبل ذلك الحرف الساكن فتح أو ضم كما فى قوله تعالى: «ليلة القدر»، «لفى خسر». ٦ - إذا كانت الراء ساكنة بعد كسر عارض، مثل قوله تعالى: «لمن ارتضى»، «رب ارجعون». ٧ - إذا كانت الراء ساكنة بعد كسر أصلى، ولكن وقع بعدها حرف من حروف الاستعلاء واتصل معها فى كلمة ولم يكن حرف الاستعلاء مكسورا نحو: «قرطاس»، «فرقة»، «مرصادا». الحالة الثانية: ترقق الراء فى الحالات التالية: ١ - إذا كانت الراء مكسورة مثل قوله تعالى: «رزقا للعباد». ٢ - إذا كانت الراء ساكنة بعد كسر أصلى متصل بها فى كلمة واحدة ولم يقع بعدها حرف استعلاء متصل بها مثل كلمة «فرعون»، «الفردوس». ٣ - إذا كانت الراء ساكنة متطرفة بعد حرف ساكن غير الياء وقبل هذا الحرف كسر مثل كلمة «الذكر» و «السحر» و «الشعر» وهذا لا يكون إلا فى حالة الوقوف على الراء، فإذا وصلت تحركت، وحينئذ يكون حكمها حسب حركتها، ويشترط أن لا يكون الحرف الساكن حرفا من حروف الاستعلاء. ٤ - إذا كانت الراء ساكنة متطرفة بعد ياء ساكنة مثل: «قدير»، و «نذير» وهذا أيضا لا يكون إلا فى حالة الوقف.

стр. 365

٥ - إذا كانت الراء ساكنة بعد كسر أصلى ووقع بعدها حرف استعلاء ولكنه منفصل عنها فى كلمة أخرى مثل: «أن أنذر قومك»، «ولا تصعر خدك». الحالة الثالثة: جواز الترقيق والتفخيم: يجوز الترقيق والتفخيم فى «الراء» إذا كانت الراء ساكنة بعد كسر أصلى ولكن وقع بعدها حرف استعلاء متصل بها فى كلمة واحدة، وكان حرف الاستعلاء مكسورا، وذلك فى كلمة واحدة هى: «فرق» فى سورة الشعراء. وكذلك يجوز الترقيق والتفخيم فى حالة الوقف إذا سكنت الراء فى الآخر ووقع بينها وبين الكسر حرف ساكن، وكان هذا الحرف ضادا أو طاء، فمن نظر إلى كونه حرف استعلاء وهو حاجز حصين فخم الراء، ومن لم يعتد به رقق الراء، والمختار التفخيم فى راء «مصر»، والترقيق فى راء «القطر» نظرا للوصل وعملا بالأصل، وقد أشار إلى ذلك بعضهم بقوله: واختير أن يوقف مثل الوصل ... فى راء مصر القطر يا ذا الفضل ثانيا: أحكام اللام: وقبل البدء ببيان أحكام تفخيم اللام أو ترقيقها أقول: إن اللام فى غير لفظ الجلالة لا تكون إلا مرققة ويجب المحافظة على ترقيقها خاصة إذا وليها حرف تفخيم كما فى «وليتلطف»، وكما فى «وعلى الله»، ويجب عدم المبالغة فى ترقيقها حتى كأنها ممالة. كما يجب إظهارها إذا كانت لام جر كما فى «ولله الأسماء الحسنى»، ولا تكون اللام مفخمة إلا فى لفظ الجلالة المسبوق بفتح أو ضم. وترقق اللام فى جميع كلمات القرآن وعلى أى وضع كانت كما فى «لا ريب» «للمتقين»، «الضالين» وغير ذلك، وفى لفظ الجلالة «الله» ولفظ «اللهم» المسبوق بكسر سواء كان كسرا أصليا كما فى «بالله»، و «رضوان الله» أو كسرا عارضا للتخلص من التقاء الساكنين كما فى «قل هو الله أحد الله الصمد» فلفظ الجلالة الثانى اللام فيه مرققة لأنها مسبوقة بكسر عارض على نون التنوين للتخلص من التقاء الساكنين. وكما فى: «قل اللهم» فإن اللام فى لفظ: «اللهم» مرققة لأنها مسبوقة بكسر عارض على اللام فى «قل» وذلك للتخلص من التقاء الساكنين. تغليظ اللام: اصطلح العلماء على تسمية اللام المفخمة بالمغلظة. وهى لا تكون مغلظة إلا فى لفظ الجلالة: «الله» أو لفظ: «اللهم» المسبوق بفتح أو ضم كما سبق بيان ذلك.

стр. 366

ثالثا: أحكام ألف المد: ألف المد لا توصف بتفخيم ولا بترقيق ولكنها تتبع حالة الحرف الذى قبلها، فإن كان مرققا تبعته فى الترقيق كما فى «الأنهار»، «تجارة»، وإن كان الحرف الذى قبلها مفخما تبعته فى التفخيم كما فى «الطامة»، «الضالين»، «الظالمين» إلى غير ذلك. رابعا: أحكام غنة الإخفاء الحقيقى: الغنة لا توصف بتفخيم ولا ترقيق ولكنها عكس الألف تتبع حرف الإخفاء الذى يأتى بعدها، فإن كان مفخما كالصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والقاف، فإنها تفخم تبعا له كما فى: «من طين»، «من ظلم»، «من ضل»، «من قبل»، «ولمن صبر»، أما الغين والخاء فليس معهما غنة لأنهما من حروف الإظهار. وإن كان الحرف مرققا كالتاء والثاء والجيم وغير ذلك من حروف الإخفاء الحقيقى فإنها ترقق تبعا لها كما فى «من تحتها»، «فمن ثقلت»، «من جاء» إلى غير ذلك من الأمثلة (١). أ. د. السيد إسماعيل على سليمان

стр. 367

أحكام النون الساكنة والتنوين تعريفها: النون الساكنة هى التى لا حركة لها كنون «من وعن» وهى تثبت لفظا وخطا، ووصلا ووقفا، وتكون فى الاسم والفعل والحرف وتقع متوسطة ومتطرفة. والتنوين فى اللغة معناه: التصويت. يقال: نوّن الطائر إذا صوّت. وفى الاصطلاح: هو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم لفظا وتفارقه خطا ووقفا. الفرق بين النون الساكنة والتنوين: بتأمل التعريفين السابقين يظهر لنا أن هناك خمسة فروق بين النون الساكنة والتنوين هى: ١ - النون الساكنة حرف أصلى من حروف الهجاء، والتنوين زائد. ٢ - النون الساكنة ثابتة لفظا وخطا، والتنوين ثابت فى اللفظ دون الخط. ٣ - النون الساكنة ثابتة فى الوصل والوقف، والتنوين ثابت فى الوصل دون الوقف. ٤ - النون الساكنة تكون فى الأسماء والأفعال والحروف، والتنوين لا يكون إلا فى الأسماء دون الأفعال والحروف. ٥ - النون الساكنة تقع فى وسط الكلمة وفى آخرها، والتنوين لا يكون إلا فى آخر الكلمة. هذا: وللنون الساكنة والتنوين بالنسبة لما يأتى بعدهما من حروف الهجاء أربعة أحكام هى: الإظهار، والإدغام، والإقلاب، والإخفاء، وإليك بيان هذه الأحكام فيما يلى: الأول: الإظهار: الإظهار فى اللغة معناه: الكشف والوضوح والبيان. وفى الاصطلاح: إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة فى الحرف المظهر. وقال بعضهم: هو فصل الحرف الأول من الثانى من غير سكت عليه. وقيل غير ذلك. وحروف الإظهار ستة هى: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء. وهى المسماة بحروف الحلق، ولذا سمى إظهارا سواء كان معها فى كلمة أم كان منفصلا عنها بأن كانت النون آخر الكلمة وحرف الحلق أول الثانية، أو بعد التنوين- ولا يكون إلا من كلمتين- وجب الإظهار.

стр. 368

ومن أمثلة النون فى كلمة ومن كلمتين مع الهمزة: «ينأون»، «من آمن»، ومع الهاء: «منهم»، «من هاجر»، ومع العين: «أنعمت»، «من عمل»، ومع الحاء: «ينحتون»، «فإن حاجوك»، ومع الغين: «فسينغضون» «من غل»، ومع الخاء: «والمنخنقة»، «ومن خزى». ومن أمثلة التنوين مع الهمزة: «جنات ألفافا»، ومع الهاء: «جرف هار»، ومع العين: «سميع عليم»، ومع الحاء: «عليم حكيم»، ومع الغين: «عزيز غفور»، ومع الخاء: «لطيفا خبيرا». والعلة فى إظهار النون والتنوين عند هذه الأحرف بعد المخرج أى: بعد مخرج النون والتنوين عن مخرج حروف الحلق، فالنون والتنوين يخرجان من طرف اللسان، والحروف الستة تخرج من الحلق. وأعلى مراتب الإظهار عند الهمز والهاء، وأوسطه عند العين والحاء، وأدناه عند الغين والخاء. وسمى إظهارا لظهور النون الساكنة والتنوين عند ملاقاتهما بحرف من هذه الأحرف. وسمى حلقيا لخروج حروفه من الحلق. الثانى: الإدغام: والإدغام فى اللغة معناه: إدخال الشيء فى الشيء، وفى الاصطلاح: التقاء حرف ساكن بمتحرك بحيث يصيران حرفا واحدا مشددا يرتفع عنه اللسان ارتفاعة واحدة. ومعنى ذلك: أن الإدغام: هو إدخال الحرف الأول فى الحرف الثانى بحيث يصيران حرفا واحدا مشددا. وحروف الإدغام ستة مجموعة فى كلمة: «يرملون» وهى الياء والراء والميم واللام والواو والنون. فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الستة بعد النون الساكنة بشرط أن تكون النون آخر الكلمة، وأحد هذه الحروف الستة أول الكلمة الثانية، أو بعد التنوين- ولا يكون إلا من كلمتين- وجب إدغامها. وينقسم الإدغام إلى قسمين: الأول: إدغام بغنة وله أربعة حروف مجموعة فى لفظ «ينمو» وهى الياء والنون والميم والواو. فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الأربعة بعد النون الساكنة والتنوين بشرط أن ذلك يكون من كلمتين، بأن تكون النون فى كلمة وأحد الحروف فى كلمة أخرى، أو بعد التنوين- ولا يكون إلا من كلمتين- وجب الإدغام، ويسمى إدغاما ناقصا، لذهاب الحرف وهو النون، أو التنوين وبقاء الصفة وهى الغنة. ومن أمثلة النون الساكنة مع الياء: «من يقول» ومع النون: «من نذير»، ومع الميم: «من مسد»، ومع الواو: «من ولى». ومن أمثلة التنوين مع الياء: «وبرق يجعلون»، ومع النون: «يومئذ ناعمة»،

стр. 369

ومع الميم: «عذاب مقيم»، ومع الواو: «يومئذ واهية». أما إذا وقع حرف من هذه الأحرف الأربعة السابقة بعد النون الساكنة فى كلمة واحدة وجب الإظهار مطلقا لعدم تقييده بحلق أو شفة، ولم يقع فى القرآن بعد النون من كلمة إلا الياء والواو، فالياء فى كلمتى «الدنيا»، و «بنيان»، والواو فى كلمتى: «صنوان»، و «قنوان». ووجب الإظهار فى هذه الكلمات الأربع لئلا يشتبه بالمضاعف- وهو ما تكرر أحد أصوله «كصنوان» «ودنيا»، فلو أدغمت النون فى الياء أو فى الواو، وقيل الديا وصوان، فيلتبس الأمر بين ما أصله النون فأدغمت نونه، وبين ما أصله التضعيف، فلهذا أظهرت النون خوف الالتباس. الثانى: إدغام بغير غنة، وله حرفان: اللام والراء. فإذا وقعت اللام أو الراء بعد النون الساكنة أو التنوين وجب الإدغام، ويسمى إدغاما بغير غنة، ووجه حذف الغنة مع اللام والراء: المبالغة فى التخفيف، ويسمى هذا القسم من الإدغام إدغاما كاملا، لذهاب الحرف والصفة معا. ومن أمثلة اللام بعد النون الساكنة: «ولكن لا يعلمون»، ومثال الراء بعد النون الساكنة: «من ربهم»، ومثال اللام بعد التنوين: «هدى للمتقين»، ومثال الراء بعد التنوين: «رءوف رحيم». الثالث: الإقلاب: والإقلاب فى اللغة معناه: تحويل الشيء عن وجهه، وفى الاصطلاح: جعل حرف وهو الميم، مكان حرف آخر، وهو النون الساكنة أو التنوين، مع مراعاة الغنة والإخفاء. ويصح أن يقال فى تعريفه: هو قلب النون الساكنة أو التنوين ميما عند الباء، مع مراعاة الغنة والإخفاء. وله حرف واحد هو الباء، فإذا وقعت الباء بعد النون الساكنة من كلمة أو من كلمتين، أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين وجب الإقلاب، أى قلب هذه النون أو التنوين ميما عند الباء مع الإخفاء بغنة. ومن أمثلة النون الساكنة مع الباء: «أنبئهم» «أن بورك»، ومثال التنوين مع الباء: «سميع بصير». ووجه الإقلاب هنا هو: عسر الإتيان بالغنة فى النون الساكنة والتنوين مع الإظهار، ثم إطباق الشفتين لأجل الباء، وعسر الإدغام كذلك لاختلاف المخرج وقلة التناسب، وحينئذ يتعين الإخفاء، ثم توصل إليه بالقلب ميما لمشاركتها للباء مخرجا وللنون غنة. الرابع: الإخفاء: والإخفاء فى اللغة معناه: الستر، تقول: أخفيت الشيء أى: سترته. وفى الاصطلاح: هو عبارة عن النطق بحرف ساكن عار من التشديد على صفة بين الإظهار والإدغام مع

стр. 370

بقاء الغنة فى الحرف الأول وهو هنا النون الساكنة والتنوين. وحروف الإخفاء: خمسة عشر حرفا وهى التى جمعها الجمزورى فى تحفته فى أوائل كلمات البيت التالى: صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما ... دم طيبا زد فى تقى ضع ظالما وهى: الصاد، والذال، والثاء، والكاف، والجيم، والشين، والقاف، والسين، والدال، والطاء، والزاى، والفاء، والتاء، والضاد، والظاء. فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة سواء كان متصلا بها فى كلمتها أم منفصلا عنها، أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين كما هو مقرر وجب إخفاؤهما، ويسمى إخفاء حقيقيا لأنه متحقق فى النون الساكنة والتنوين أكثر من غيرهما. ومن أمثلة إخفاء النون الساكنة مع هذه الحروف من كلمة ومن كلمتين: «منصورا» «أن صدوكم»، «منذر»، «من ذكر»، «منثورا»، «من ثمرة»، «ينكثون»، «من كل»، «أنجيناكم»، «أن جاءكم»، «المنشئون»، «لمن شاء»، «أندادا»، «من دابة»، «ينقضون»، «فإن قاتلوكم»، «منسأته»، «من سيئاتكم»، «ينطقون»، «من طيبات»، «فأنزلنا»، «فإن زللتم»، «انفروا»، «وإن فاتكم»، «منتهون»، «من تحتها»، «منضود»، «من ضل»، «انظروا»، «من ظهير». ومن أمثلة التنوين مع هذه الحروف: «ريحا صرصرا»، «سراعا ذلك»، «أزواجا ثلاثة»، «عادا كفروا»، «فصبر جميل»، «بأس شديد»، «ثمنا قليلا»، «ورجلا سلما»، «قنوان دانية»، «شرابا طهورا»، «مباركة زيتونة»، «خالدا فيها»، «جنات تجرى»، «قوما ضالين»، «ظلا ظليلا». ووجه إخفاء النون الساكنة والتنوين عند هذه الأحرف هو: أن النون الساكنة والتنوين لم يقربا من هذه الأحرف الخمسة عشر مثل قربهما من حروف الإدغام حتى يدغما، ولم تبعد النون الساكنة والتنوين من هذه الأحرف مثل بعدهما عن حروف الإظهار فيظهرا، فهما لم يأخذا القرب الموجب للإدغام، ولم يأخذا صفة البعد الموجب للإظهار، ومن هنا فقد أعطيت النون الساكنة والتنوين عند الأحرف الخمسة عشر السابقة حكما متوسطا بين الإظهار والإدغام، هذا الحكم المتوسط، هو الإخفاء كما اتضح لنا معناه. وللإخفاء مراتب ثلاثة: أعلى عند الطاء والدال والتاء. وأدنى عند القاف والكاف. وأوسط عند باقى الحروف الخمسة عشر. وقد أشار صاحب التحفة إلى هذه الأحكام الأربعة بقوله:

стр. 371

للنون إن تسكن وللتنوين ... أربع أحكام فخذ تبيينى فالأول الإظهار قبل أحرف ... للحلق ست رتبت فلتعرف همز فهاء ثم عين حاء ... مهملتان ثم غين خاء والثانى إدغام بستة أتت ... فى يرملون عندهم قد ثبتت لكنهما قسمان قسم يدغما ... فيه بغنة بينمو علما إلا إذا كان بكلمة فلا ... تدغم كدنيا ثم صنوان تلا والثانى إدغام بغير غنة ... فى اللام والراء ثم كرّرنه والثالث الإقلاب عند الباء ... ميما بغنة مع الإخفاء والرابع الإخفاء عند الفاضل ... من الحروف واجب للفاضل فى خمسة من بعد عشر رمزها ... فى كلم هذا البيت قد ضمنتها صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما ... دم طيبا زد فى تقى ضع ظالما (١) أ. د. السيد إسماعيل على سليمان

стр. 372

فى الغنة وأحكامها وأقوال العلماء فى ذلك الغنة فى اللغة: صوت يخرج من الخيشوم لا عمل للسان فيه. وفى الاصطلاح: صوت أغن مركب فى جسم النون ولو تنوينا والميم مطلقا- أى أن صوت الغنة صفة لازمة للنون والميم سواء كانتا متحركتين أو ساكنتين مظهرتين أو مدغمتين أو مخفاتين. ومحل الغنة فى النون والميم لا فى غيرهما من الحروف. والنون أغن من الميم ويلحق بالنون التنوين. مخرج الغنة: أما مخرج الغنة فمن الخيشوم، وهو خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم- وقيل: هو أقصى الأنف- أى: أن صوت الغنة بجميع أحواله يخرج من الخيشوم. ودليل ذلك أنه لو أمسك بالأنف لا انحبس خروجه مطلقا حتى فى حال ضعفه عند تحريك النون والميم مخففتين، أو سكونهما مظهرتين، كما يشهد بذلك النطق. مراتب الغنة: يرى جمهور العلماء أن للغنة خمس مراتب هى: الأولى: المشدّد، ويشمل ما كان فى كلمة وما كان فى كلمتين، فالذى فى كلمة هو النون والميم المشدّدتان مطلقا مثل: «يمنّون» «همّت به». والذى فى كلمتين يشمل أربعة أنواع وكلها فى الإدغام التام: الأول: الإدغام التام المصحوب بالغنة وهو إدغام النون الساكنة والتنوين فى النون والميم نحو: «إن نشأ»، «من مال الله» الثانى: إدغام الميم الساكنة فى مثلها نحو: «كم من فئة». الثالث: إدغام المتجانسين الصغير المصحوب بالغنة وهو إدغام الباء الساكنة فى الميم فى قوله تعالى: يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا (سورة هود آية ٤٢) عند من أدغم ومنهم حفص عن عاصم من طريق الشاطبية. الرابع: إدغام اللام الشمسية فى النون نحو: «إلى النور»، ويسمى كل من النون والميم

стр. 373

فيما ذكر حرف غنة مشددا. ويجب إظهار غنته، كما يجب الاحتراز من المد عند الإتيان بالغنة فى مثل قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، وقوله تعالى فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ. المرتبة الثانية: المدغم، والمراد به هنا الإدغام بالغنة الناقص، وهو إدغام النون الساكنة والتنوين فى الواو والياء. المرتبة الثالثة: المخفى، ويشمل أنواعا ثلاثة هى: الأول: إخفاء النون الساكنة والتنوين عند حروف الإخفاء الخمسة عشر. الثانى: إخفاء الميم المقلوبة من النون الساكنة والتنوين عند ملاقاتهما بالباء مثل: «ينبت»، «عليم بذات». الثالث: إخفاء الميم قبل الباء نحو: «فاحكم بينهم». المرتبة الرابعة: الساكن المظهر، ويشمل إظهار النون الساكنة والتنوين عند حروف الحلق، وكذلك الميم الساكنة حال إظهارها إذا لم يأت بعدها باء أو ميم. المرتبة الخامسة: المتحرك المخفف، ويشمل النون الساكنة والميم الخفيفتين المتحركتين بأى حركة كانت. مقدار الغنة: حركتان كالمد الطبيعى، أى غنة كاملة من غير تفاوت فى المراتب الثلاث الأولى، وأما مقدارها فى المرتبتين الأخيرتين فهو أصل الغنة فقط (١). أ. د. السيد إسماعيل على سليمان

стр. 374

فى تعريف الميم الساكنة وأحكامها الميم السكنة هى التى سكونها ثابت فى الوصل والوقف نحو: «الحمد لله»، وتكون هذه الميم فى الاسم والفعل، وتكون متوسطة ومتطرفة. ولها قبل حروف الهجاء كلها ما عدا الألف اللينة- ألف المد- أحكام ثلاثة وهى: الإخفاء الشفوى، والإدغام الصغير، والإظهار الشفوى، وهذه الأحكام بيانها فيما يلى: أولا: الإخفاء الشفوى: والإخفاء فى اللغة: بمعنى الستر. وفى الاصطلاح: النطق بالميم الساكنة على صفة بين الإظهار والإدغام مع مراعاة الغنة وعدم التشديد. وله حرف واحد فقط وهو الباء، وسمى بالإخفاء: لإخفاء الميم الساكنة عند الباء. وسمى بالشفوى: لأن الميم والباء كليهما يخرجان من الشفتين، ووجهه: التجانس فى المخرج وفى أكثر الصفات. ومن أمثلة الإخفاء الشفوى: قوله تعالى: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ (سورة المائدة آية: ٤٨). ثانيا: الإدغام الصغير: والإدغام الصغير له حرف واحد وهو «الميم»، فإذا وقع بعد الميم الساكنة سواء كان معها فى كلمة واحدة أم فى كلمتين وجب إدغام الميم الساكنة فى الميم المتحركة، ويسمى إدغام مثلين صغيرا مع الغنة. فالذى من كلمة نحو «الم»، «المر»، والذى من كلمتين نحو «كم من فئة»، «ولكم ما كسبتم»، ومنه إدغام النون الساكنة والتنوين فى الميم نحو: «من مال الله»، وذلك لقلب المدغم من جنس المدغم فيه، وكذلك يطلق على كل ميم مشددة نحو «دمّر» «ويعمّر» «وهمّ». وسمى إدغاما لإدغام الميم الساكنة فى المتحركة. وسمى بالمثلين لكون المدغم والمدغم فيه مؤلفان من حرفين اتحدا مخرجا وصفة أو اتحدا اسما ورسما. وسمى صغيرا لكون الأول من المثلين ساكنا والثانى متحركا، أو لقلة عمل المدغم. وسمّى بالغنة لكون الغنة مصاحبة له هنا بالإجماع. ووجهه: التماثل. ثالثا: الإظهار الشفوى: والإظهار الشفوى له ستة وعشرون حرفا وهى الباقية من الحروف الهجائية بعد إسقاط حرف الباء الذى تقدم ذكره فى الإخفاء الشفوى، وحرف الميم الذى ذكره فى الإدغام الصغير. فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد الميم الساكنة سواء كان معها فى كلمة واحدة أو فى كلمتين وجب إظهار الميم، ويسمى إظهارا شفويا.

стр. 375

فالذى من كلمة واحدة نحو: «الحمد لله»، «أنعمت»، «قمتم»، والذى من كلمتين نحو: ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ (البقرة: ٢٣٢) إلى غير ذلك. ثم إن إظهار الميم الساكنة يكون عند الفاء والواو آكد خوفا من أن يسبق اللسان إلى إخفائهما عند هذين الحرفين لقربهما من الفاء فى المخرج، واتحادهما مع الواو فى المخرج. وسمى إظهارا: لإظهار الميم الساكنة عند ملاقاتها بحرف من حروف الإظهار الستة والعشرين. وسمى شفويا: لخروج الميم الساكنة المظهرة من الشفة. ووجهه: التباعد، أى بعد مخرج الميم عن أكثر مخارج حروف الإظهار. وقد أشار الجمزورى فى تحفة الأطفال إلى أحكام الميم الساكنة بقوله: ... والميم إن تسكن تجى قبل الهجا ... لا ألف لينة لذى الحجا أحكامها ثلاثة لمن ضبط ... إخفاء إدغام وإظهار فقط فالأول الإخفاء عند الباء ... وسمه الشفوى للقراء والثانى إدغام بمثلها أتى ... وسم إدغاما صغيرا يا فتى والثالث الإظهار فى البقية ... من أحرف وسمها شفوية واحذر لدى واو وفا أن تختفى ... لقربها والاتحاد فاعرف (١) ... أ. د. السيد إسماعيل على سليمان الهوامش:

стр. 376

اللامات السواكن اللام الساكنة فى القرآن الكريم على خمسة أنواع هى: لام أل، ولام الفعل، ولام الأمر، ولام الاسم، ولام الحرف. وإليك تعريف كل واحدة من هذه الأنواع، وبيان حكمها مع التمثيل عليها فيما يلى: أولا: لام التعريف «أل»: هى لام ساكنة زائدة عن بنية الكلمة مسبوقة بهمزة وصل مفتوحة عند البدء وبعدها اسم سواء صح تجريدها عن هذا الاسم كالشمس والقمر، أم لم يصح كما فى لفظ الجلالة، والذى، والتى. حكمها: إذا وليها أحد الحروف الهجائية الثمانية والعشرين والتى ليس منها حروف المد الثلاثة- لأنه عندئذ تكون جميعا بين ساكنين- لها حكمان: الأول: الإظهار القمرى: وذلك إذا جاء بعد أحد الحروف القمرية الأربعة عشر المجموعة فى قول صاحب التحفة: «ابغ حجك وخف عقيمه»، وهى الهمزة، والباء، والغين، والحاء، والجيم، والكاف، والواو، والخاء، والفاء، والعين، والقاف، والياء، والميم، والهاء. فإذا جاء أحد حروف هذه الجملة بعد لام «أول» وجب إظهارها، ويسمى إظهارا قمريا كما فى «الأنهار»، «البوار»، «الغفور»، وتسمى اللام حينئذ لا ما قمرية لظهورها عند النطق بها فى لفظ «القمر»، وسمى إظهارا لظهور لام التعريف عند هذه الأحرف. ووجهه: التباعد، أى بعد مخرج اللام عن مخرج هذه الأحرف. الثانى: الإدغام، وذلك إذا جاء بعدها أحد الحروف الشمسية الأربعة عشر الباقية من حروف الهجاء والتى رمز إليها صاحب التحفة فى أوائل كلمات هذا البيت: طب ثم صل رحما تفز ضف ذا نعم ... دع سوء ظن زر شريفا للكرم وهى: الطاء، والثاء، والصاد، والراء، والتاء، والضاد، والذال، والنون، والدال، والسين،

стр. 377

والظاء، والزاى، والشين، واللام، فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد لام «أل» وجب إدغامها. ويسمى إدغاما شمسيا، وتسمى اللام حينئذ لاما شمسية لعدم ظهورها عند النطق بها فى لفظ «الشمس» وذلك كما فى: «الطيبات»، «الثواب»، «الصابرون». وهكذا فى بقية الحروف. وسبب هذا الإدغام التماثل فى اللام، وفى بقية الحروف التقارب. ثانيا: لام الفعل: وهى أحد حروف الفعل الأصلية، وهى إما أن تكون متوسطة، وإما أن تكون متطرفة. فإن كانت متوسطة وجب إظهارها كما فى لفظ «ألهاكم»، «يلتقطه»، وإن كانت متطرفة ففيها حكمان: الأول: الإدغام، وهو إذا جاء بعدها لام أو راء، كما فى قوله: «ألم أقل لكم»، وقوله: «وقل رب»، وسبب إدغامها فى اللام التماثل، وفى الراء التقارب. الثانى: الإظهار، وهو أن يأتى بعد لام الفعل حرف آخر من حروف الهجاء غير اللام والراء، فيجب عند ذلك إظهارها، كما فى قوله: «قل أتخذتم»، «قل بئسما». ثالثا: لام الأمر: وهى لام زائدة عن أصل الكلمة، ويأتى بعدها فعل مضارع فقط وهى متصلة به، ولا تكون إلا ساكنة، وتأتى بعد الفاء، أو الواو، أو ثم، كما في قوله: «فلينظر»، وقوله: «وليملل»، وقوله: «ثم ليقطع». فهذه اللام يجب إظهارها. رابعا: لام الاسم: وهى أحد حروف الاسم الأصلية بخلاف لام «أل» والمقصود بلام الاسم هى ما كانت ساكنة متوسطة، ولا تكون متطرفة أبدا، وهذه اللام يجب إظهارها كما في قوله: «ألسنتكم»، «بسلطان». خامسا: لام الحرف: وهى لام أصلية ساكنة، وهذه اللام لها حكمان: الأول: الإدغام، وذلك إذا جاء بعدها لام أو راء، كما فى قوله: «هل لك»، «بل لا تكرمون». والراء فى القرآن لا تقع بعد لام الحرف إلا مع «بل» كما فى قوله: «بل ربكم»، ويستثنى منها راء واحدة وقعت فى القرآن بعد «بل» فلا تدغم، وهى قوله: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (سورة المطففين، آية: ١٤)، وذلك بسبب السكت، والسكت مانع من الإدغام. الثانى: الإظهار، وذلك إذا جاء بعدها أىّ حرف من حروف الهجاء غير اللام والراء، كما فى قوله: «هل تعلم» «بل طبع».

стр. 378

وإليك ما قاله الجمزورى فى تحفة الأطفال: ... للام أل حالان قبل الأحرف ... أولاهما إظهارها فليعرف قبل أربع من عشرة خذ علمه ... من ابغ حجك وخف عقيمه ثانيهما إدغامها فى أربع ... وعشرة أيضا ورمزها فع ... طب ثم صل رحما تفز ضف ذا نعم ... دع سوء ظن زر شريفا للكرم واللام الأولى سمها قمرية ... واللام الأخرى سمها شمسية وأظهرن لام فعل مطلقا ... فى نحو قل نعم وقلنا والتقى (١) أ. د. السيد إسماعيل على سليمان

стр. 379

«المثلان، والمتقاربان، والمتجانسان، والمتباعدان» الحرفان المتلاقيان لفظا وخطا، أو خطا فقط ينقسمان إلى أربعة أقسام: مثلين، ومتقاربين، ومتجانسين، ومتباعدين، كما يقتضى ذلك القسمة العقلية، ثم إن كلا من الأقسام الأربعة ينقسم إلى ثلاثة أقسام، وذلك فيما يلى: أولا: المثلان: وهما الحرفان اللذان اتحدا مخرجا وصفة كالباءين نحو: «اضرب بعصاك»، وكالدالين نحو: «وقد دخلوا». وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ١ - مثلان صغير: وهو أن يكون الحرف الأول ساكنا والثانى متحركا كما فى الأمثلة المتقدمة. وحكمه: وجوب الإدغام لجميع القراء، وذلك إن لم يكن الأول حرف مد نحو «قالوا وهم»، أو هاء سكت نحو: «ماليه هلك»، وإلا وجب الإظهار. ٢ - مثلان كبير: وهو أن يكون الحرفان متحركين نحو: «فيه هدى»، «الرحيم مالك»، وحكمه: الإظهار لجميع القراء ما عدا السوسى. ٣ - مثلان مطلق: وهو أن يكون الحرف الأول متحركا والثانى ساكنا نحو «ما ننسخ» «شققنا»، وحكمه الإظهار من غير خلاف. ثانيا: المتقاربان: وهما الحرفان اللذان تقاربا مخرجا وصفة كالذال والزاى نحو: «إذ زين»، أو مخرجا لا صفة كالدال والسين نحو: «قد سمع»، وكالذال والجيم نحو: «إذ جاءوكم». وهو ثلاثة أقسام: ١ - متقاربان صغير: وهو أن يكون الحرف الأول منهما ساكنا والثانى متحركا مثل النون مع اللام فى نحو: «ولكن لا يعلمون» والقاف مع الكاف فى نحو: «ألم نخلقكم»، حكمه: الإظهار إلا اللام والراء نحو: «قل رب» «بل ران» لغير حفص، فإنه يجب الإدغام. وأما حفص فله على لام «بل ران» سكتة لطيفة والسكت يمنع الإدغام. ٢ - متقاربان كبير: وهو أن يتحرك الحرفان معا كالقاف مع الكاف فى نحو: «رزقكم»، والدال مع السين فى نحو: «عدد سنين». وحكمه: الإظهار لغير السوسى. ٣ - متقاربان مطلق: وهو أن يتحرك الأول منهما ويسكن الثانى كالهمزة مع الحاء فى نحو «أحمل»، والياء مع الضاد فى نحو «يضلل». وحكمه: الإظهار وجوبا لجميع القراء. ثالثا: المتجانسان: وهما الحرفان اللذان اتحدا مخرجا واختلفا صفة كالدال والتاء فى نحو: «قد تبين»، والثاء مع الذال فى نحو «يلهث ذلك»، وهو ثلاثة أقسام: ١ - متجانسان صغير: وهو أن يكون الحرف الأول منهما ساكنا والثانى متحركا كالتاء مع الطاء فى نحو: «همت طائفة»، وحكمه الإظهار إلا فى خمسة مواضع يجب

стр. 380

الإدغام فيها، وهى: الدال فى التاء نحو «قد تبين»، والتاء فى الدال والطاء نحو: «أثقلت دعوا»، «همت طائفة»، والذال فى الظاء نحو «إذ ظلمتم»، والثاء فى الذال نحو: «يلهث ذلك»، والباء فى الميم نحو: «اركب معنا». ٢ - متجانسان كبير: وهو أن يتحرك الحرفان معا كالتاء مع الطاء فى نحو: «الصالحات طوبى». وحكمه: الإظهار لغير السوسى. ٣ - متجانسان مطلق: وهو أن يتحرك الحرف الأول ويسكن الثانى، كالياء مع الشين فى نحو: «يشكر». وحكمه: الإظهار وجوبا للجميع. رابعا: المتباعدان: وهما الحرفان اللذان تباعدا مخرجا واختلفا صفة. وهو ثلاثة أقسام: ١ - المتباعدان الصغير: وهو أن يكون الأول ساكنا والثانى متحركا كالهمزة مع اللام فى نحو: «تألمون». ٢ - المتباعدان الكبير: وهو أن يتحرك الحرفان معا كالزاى مع الهمزة فى نحو: «استهزئ». ٣ - المتباعدان المطلق: وهو أن يتحرك الحرف الأول ويسكن الثانى، كالقاف مع الواو. وحكم المتباعدين: الإظهار وجوبا عند جميع القراء سواء كان صغيرا أم كبيرا أم مطلقا، لأن الإدغام بشروطه مطلقا إنما يسوغه التماثل أو التقارب أو التجانس. **** وقد أشار الجمزورى فى تحفة الأطفال إلى الأقسام الثلاثة الأولى بقوله: إن فى الصفات والمخارج اتفق ... حرفان فالمثلان فيهما أحق أو يكون مخرجا تقاربا ... وفى الصفات اختلفتا يلقبا متقاربين أو يكونا اتفقا ... فى مخرج دون الصفات حققا بالمتجانسين ثم إن سكن ... أول كل فالصغير سمّين أو حرك الحرفان فى كل فقل ... كل كبير وافهمنه بالمثل (١) وأشار صاحب كتاب انشراح الصدور إلى المتباعدين بقوله: وإن يكونا مخرجا تباعدا ... وفى الصفات اختلفا مباعدا (٢) أ. د. السيد إسماعيل على سليمان

стр. 381

فى المدّ والقصر الأصل فى هذا الباب ما رواه البخارى بسنده عن قتادة قال: سألت أنس بن مالك- رضى الله عنه- عن قراءة النبى- ﷺ فقال: كان يمد مدّا (١). ورواه النسائى عن قتادة بلفظ سألت أنسا كيف كانت قراءة رسول الله- ﷺ قال كان يمدّ صوته مدّا (٢). وما أخرجه سعيد بن منصور فى سننه قال: حدثنا شهاب بن خراش، حدثنى مسعود بن يزيد الكندى قال: كان ابن مسعود يقرئ رجلا، فقرأ الرجل: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ (سورة التوبة آية ٦٠) مرسلة- أى مقصورة من غير مدّ- فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها النبى- ﷺ فقال: وكيف أقرأكها؟ قال: أقرأنيها: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ فمدها (٣). تعريف المدّ: المدّ فى اللغة: مطلق الزيادة، ومنه قوله تعالى: وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ (سورة نوح آية ١٢) أى يزدكم- وفى الاصطلاح: إطالة الصوت بحرف من حروف المدّ الثلاثة عند ملاقاة همزة أو سكون. حروف المدّ: وحروف المدّ الثلاثة يجمعها لفظ «واى» وهى الواو الساكنة المضموم ما قبلها نحو «يقول»، والألف الساكنة المفتوح ما قبلها نحو «قال»، والياء الساكنة المكسور ما قبلها نحو «قيل» ويجمع الكل بشروطها المذكورة الكلمات: «نوحيها»، «أوتينا»، «أوذينا». وتسمى هذه الحروف: حروف المدّ واللّين، لخروجها بامتداد ولين من غير كلفة على اللسان لاتساع مخرجها. وأما حرفا اللين فهما الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما. **** جاء فى متن التحفة: حروف ثلاثة فعيها ... من لفظ واى وهى فى نوحيها والكسر قبل الياء وقبل الواو ضم ... شرط وفتح قبل ألف يلتزم واللين منها الياء وواو سكنا ... إن انفتاح قبل كل أعلنا

стр. 382

تعريف القصر: القصر فى اللغة: الحبس والمنع، ومنه قوله تعالى: حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ (سورة الرحمن آية ٧٢) أى محبوسات فيها. وفى الاصطلاح: إثبات حرف المد من غير زيادة عليه. المدّ والقصر حقيقة واصطلاحا: وحقيقة المدّ تحققه بأى مقدار ولو حركتين. وحقيقة القصر عدم المدّ مطلقا. لكن المصطلح عليه فى علم التجويد كما يستفاد من تعريفى المدّ والقصر السابقين أن القصر هو مقدار حركتين، والمد هو ما فوق ذلك. تعريف الحركة: الحركة: هى إطالة الصوت بمدّ الحرف بمقدار قبض الأصبع أو بسطه. وقيل: إن مقدار الحركة هو مقدار النطق بحرف هجائى على الوجه الذى يقرأ به القارئ من السرعة والبطء وعلى ذلك فإن الذى مقداره حركتان يكون مقداره، مقدار النطق بحرفين، وما حقه أن يمد مقدار أربع حركات يكون بمقدار النطق بأربعة أحرف هجائية وهكذا إذ أنه أضبط فى ذاته وأنسب إلى مراتب القراءة المختلفة سرعة وبطء. أقسام المدّ: ينقسم المدّ إلى قسمين: الأول: المد الأصلى ، وهو المد الطبيعى الذى لا تقوم ذات الحرف إلا به، ولا يتوقف على سبب من همز أو سكون، بل يكفى فيه وجود أحد حروف المد الثلاثة. وسمى طبيعيا لأن صاحب الطبيعة السليمة لا يزيد فيه ولا ينقص عن مقداره. ومقداره ألف، والألف حركتان، والحركة مقدار قبض الأصبع أو بسطه. مثل: «قال، يقول، قيل». **** قال الشيخ الجمزورى فى متن تحفة الأطفال: وسم أولا طبيعيا وهو ما لا توقف له على سبب ... ولا بدونه الحروف تجتلب بل أى حرف غير همز أو سكون ... جاء بعد مدّ فالطبيعى يكون ملحقات المدّ الطبيعى «الأصلى»: يلحق بالمدّ الطبيعى المدود التالية: ١ - مدّ العوض: وهو الوقوف على تنوين بالفتح على غير تاء التأنيث كما فى «ميقاتا»،

стр. 383

«نباتا»، «ألفافا» فإن القارئ يقف على كل منها بألف مدّ، وذلك عوضا عن التنوين، ولذلك سمى بمد العوض. أما إذا كان الوقف على تاء التأنيث المنونة بالفتح، فإن القارئ يقف عليها بالسكون فقط كما فى كلمات: «رحمة»، «لاغية»، «حامية» فإن الوقف على كل من هذه التاءات بهاء ساكنة. ٢ - مدّ البدل الصغير: وهو إبدال همزة ثانية ساكنة حرف مدّ يتناسب مع حركة الهمزة الأولى، وليس بعده همزة، فإن كانت حركة الهمزة الأولى فتحة أبدلت الهمزة الثانية ألفا كما فى (ءامن)، (ءادم) إذ أصلها «أأمن، أأدم»، وإن كانت حركة الهمزة الأولى ضمة أبدلت الهمزة الثانية واوا كما فى (اؤتمن)، (أوذوا) إذ أصلها «أأذوا» فضمت الهمزة الأولى وسكنت الثانية فأبدلت بواو لمناسبة حركة الأولى وهى الضمة. وإن كانت حركة الهمزة الأولى كسرة، فإن الهمزة الثانية تبدل ياء، كما فى (إيمانا)، فإن أصلها «إأمانا» فكسرت الهمزة الأولى وسكنت الثانية، فأبدلت الثانية ياء لمناسبة حركة الأولى. مع ملاحظة أن مدّ البدل فى بعض القراءات الأخرى- كما هو الحال عند الإمام نافع- يمد حركتين وأربعا وستا، وعند ذلك يلحق بالمدّ الفرعى. ٣ - مدّ الصلة الصغرى: وهو عبارة عن هاء الضمير المفرد الغائب المضمومة أو المكسورة إذا وقعت بين متحركين الثانى منهما ليس همزة قطع ولم يوقف عليها. شروط هذا المدّ: (أ) أن تكون الهاء ضمير غائب مفردا. (ب) أن تكون الهاء مضمومة أو مكسورة. (ج) أن يكون الحرف الذى قبلها متحركا والحرف الذى يليها في أول الكلمة التى بعدها متحركا. (د) أن يكون الحرف المتحرك الذى بعدها ليس همزة قطع، فإن كان همزة قطع فعند ذلك يسمى صلة كبرى. (هـ) أن لا يوقف عليها، فإذا وقف القارئ على الهاء فإنه يقف بالسكون من غير مدّ. ٤ - مدّ التمكين: وهو عبارة عن ياءين الأولى مشددة مكسورة والثانية حرف مدّ. وسمى تمكينا لأنه يتمكن كل أحد من إخراجه وتطبيقه بسبب الشدة، كما فى «حيّيتم» «النبيّين»، فإن الياء الأولى مشددة مكسورة فى كل من الكلمتين والثانية حرف مدّ. وهذا المدّ هو من المدّ الطبيعى غير أنه أفرد باسم مستقل. القسم الثانى: المدّ الفرعى: وهو المدّ الزائد على مقدار المدّ الطبيعى، وهو الذى يتوقف على سبب من الأسباب. وسمى بالفرعى لتفرعه من المدّ الطبيعى. أسباب المدّ الفرعى: أمران: أحدهما: لفظى: وهو إما همز أو سكون. نحو «جاء، يا أيها، نستعين، آمنوا،

стр. 384

الضالين»، فإذا وجد القارئ بعد حرف المدّ همزا أو سكونا وجب أو جاز أو لزم مدّه زيادة على مقدار المدّ الطبيعى كما سيأتى بيان ذلك. الثانى: معنوى: وهو لقصد المبالغة فى النفى للتعظيم، وهو من الأسباب القوية المقصودة عند العرب، وإن كان ضعيفا عند القراء، وهو نوعان: الأول: المدّ للتعظيم، وهو فى «لا» النافية للجنس فى كلمة التوحيد خاصة وهى: «لا إله إلا الله»، «ويسمى بمدّ المبالغة أيضا لأنه طلب للمبالغة فى نفى الألوهية عما سوى الله تعالى. الثانى: مدّ التبرئة، وهو ثابت عند الإمام حمزة أحد القراء السبعة فى أحد الوجهين عنه من طريق طيبة النشر، لكن لا يبلغ به حدّ الإشباع، بل يقتصر فيه على التوسط، وقدره أربع حركات، وذلك لضعف سببه عن السبب اللفظى. ومثاله: «لا ريب» «لا شية فيها». أنواع المدّ الفرعى: علم مما تقدم أن للمدّ الفرعى سببين لفظيين هما: الهمز والسكون، فالهمز سبب لثلاثة أنواع منه، وهى المدّ المتصل، والمنفصل، والبدل. والسكون سبب لنوعين من المدّ، ولا يكون إلا بعد حرف المدّ دائما، فإن كان ثابتا فى الوصل والوقف فهو المدّ اللازم نحو «الصاخة» وإن كان ثابتا فى الوقف دون الوصل فهو المدّ العارض للسكون نحو «نستعين»، وبيان هذه الأنواع فيما يلى: ١ - المدّ المتصل: هو أن يأتى بعد حرف المدّ همز فى كلمة واحدة نحو «جاء»، «السوء» «تفيء» وسمى متصلا لاتصال الهمز بحرف المدّ فى كلمة واحدة. وهذا النوع حكمه الوجوب. لوجوب مدّه زيادة على مقدار المدّ الطبيعى عند جميع القراء، ولا يعرف لأحد منهم فيه خلاف. إلا أنهم اختلفوا فى مقدار الزيادة على حسب مذاهبهم، فمنهم من قرأ بمرتبة الإشباع وقدرها ست حركات. ومنهم قرأ بمرتبة دونه وقدرها خمس حركات، وهو الإمام عاصم شيخ حفص. ومنهم من قرأ بمرتبة التوسط وقدرها أربع حركات، ومن بينهم الإمام عاصم كذلك. ومنهم من قرأ بمرتبة فويق القصر وقدرها ثلاث حركات، ولا أقل من ذلك. ومما تقدم يعلم أن المدّ المتصل لا يزيد عن الحركات الست ولا ينقص عن الثلاث فمراتبه أربع فقط، كما يعلم أيضا أنه لا يجوز القصر فيه كالطبيعى. قال الحافظ ابن الجزرى: «وقد تتبعته- أى القصر فى المتصل- فلم أجده فى قراءة صحيحة ولا شاذة بل رأيت النص بمدّه (٤). كما أشار إليه فى المقدمة الجزرية بقوله: وواجب إن جاء قبل همزة ... متصلا إن جمعا بكلمة

стр. 385

هذا ووجه المدّ فى المتصل: هو أن الهمزة ثقيلة فى النطق بها لأنها حرف شديد جهرى- كما تقدم فى الصفات- فزيد فى المدّ قبلها للتمكن من النطق بها على حقها مع شدتها وجهرها. وقيل: إن حرف المدّ ضعيف خفى والهمز قوى صعب فزيد فى المدّ تقوية لضعفه عند مجاورته القوى. ٢ - المدّ المنفصل: وهو أن يأتى بعد حرف المدّ همزة قطع فى كلمة أخرى، نحو «بما أنزل»، «قالوا ءامنا»، «وفى أنفسكم». وسمى منفصلا لانفصال الهمزة عن حرف المدّ فى كلمة أخرى. وحكمه: الجواز، لجواز قصره عند البعض، كالمدّ الأصلى الطبيعى بمقدار حركتين، وجواز مدّه، وحفص يمدّه بمقدار أربع حركات أو خمس حركات. مع ملاحظة إذا اجتمع مدّان متصلان أو أكثر كما فى قوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً (سورة البقرة آية ٢٢) فلا يجوز التفرقة بينهما فى المدّ بحجة جواز الوجهين فى كل منهما بل تجب التسوية فى الكل إما بالحركات الأربع فى الجميع أو بالخمس فيها. وكذلك الحكم بعينه إذا اجتمع مدّان منفصلان أو أكثر كما فى قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ (سورة النساء آية ١٣٦) فلا يجوز التفرقة بين هذه المدود بحجة جواز الوجهين أيضا بل يجب التسوية بينها بأن يكون المنفصل الثانى وما بعده مساويا للأول توسطا أربع حركات أو فويقه خمس حركات، لأن التسوية فى هذا وذاك من جملة التجويد وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزرى فى المقدمة الجزرية بقوله: «واللفظ فى نظيره كمثله». ومن المدّ المنفصل أيضا مدّ الصلة الكبرى، وهو هاء الضمير الغائب المفرد المضمومة أو المكسورة الواقعة بين متحركين الثانى منهما همزة قطع ولم يوقف عليها كما فى قوله: يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (سورة الهمزة آية ٣) فإنه يمدّ أربع أو خمس حركات. ٣ - مدّ البدل: هو أن يتقدم الهمز على حرف المدّ: «ءامنوا» «أوتوا» «إيمانا» وسمى بدلا لإبدال حرف المدّ من الهمز. وقد سبق الكلام عنه على أنه مد طبيعى وليس مدا فرعيا يمكنه أن يزيد على المد الطبيعى- فينبغى التوضيح.

стр. 386

٤ - المدّ العارض للسكون: هو أن يأتى بعد حرف المدّ أو اللين سكون عارض وقفا لا وصلا. أى: أن الحرف الذى بعد حرف المدّ أو اللين متحرك فى الأصل، ولكن السكون عرض له لأجل الوقف، لما تقرر فى القواعد من أنه لا يوقف على متحرك مثل: «الرحيم» «نستعين» «يوقنون» فى حالة الوقف. وسمى عارضا لعروض المدّ بعروض السكون، أى: أنه طارئ بسبب سكون الوقف، ولو تحرك الحرف الذى بعد حرف المدّ أو اللين بسبب وصل الكلمة بما بعدها لما وجد المدّ. أحوال هذا المدّ: إما أن يكون مهموزا. وإما أن يكون غير مهموز. وكل من القسمين إما أن يكون مفتوح الآخر، أو مكسور الآخر، أو مضموم الآخر، فالأقسام ستة حاصلة من ضرب اثنين فى ثلاثة. وإليك حكم كل قسم: الأول: حكم المدّ العارض للسكون الذى ليس مهموزا: ينقسم هذا المدّ إلى ثلاثة أقسام، وكل قسم له حكم على النحو التالى: (أ) المفتوح الآخر: فيه ثلاثة أوجه: القصر، والتوسط، والمدّ، وذلك نحو «العالمين». (ب) المكسور الآخر، نحو مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وفيه أربعة أوجه وهى: ١ - القصر بالسكون المحض. ٢ - التوسط بالسكون المحض. ٣ - المدّ بالسكون المحض. ٤ - الروم على القصر. (ج) المضموم الآخر، نحو وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وفيه سبعة أوجه هى: ١ - القصر بالسكون المحض. ٢ - التوسط بالسكون المحض. ٣ - المدّ ست حركات بالسكون المحض. ٤ - الإشمام مع القصر. ٥ - الإشمام مع التوسط. ٦ - الإشمام مع المدّ ست حركات. ٧ - الروم مع القصر. الثانى: حكم المدّ العارض للسكون المهموز: (أ) المفتوح الآخر نحو شاء، وجاء، وفيه المدّ أربع أو خمس أو ست حركات بالسكون المحض. (ب) المكسور الآخر نحو «من السماء» وفيه خمسة أوجه هى: ١ - المدّ أربع حركات بالسكون المحض. ٢ - المدّ خمس حركات بالسكون المحض. ٣ - المدّ ست حركات بالسكون المحض. ٤ - الروم على المدّ أربع حركات. ٥ - الروم على المدّ خمس حركات.

стр. 387

(ج) المضموم الآخر نحو «يشاء»، «السفهاء» وفيه ثمانية أوجه هى: ١ - المدّ أربع حركات بالسكون المحض. ٢ - المدّ خمس حركات بالسكون المحض. ٣ - المدّ ست حركات بالسكون المحض. ٤ - الإشمام على المدّ أربع حركات. ٥ - الإشمام على المدّ خمس حركات. ٦ - الإشمام على المدّ ست حركات. ٧ - الروم على المدّ أربع حركات. ٨ - الروم على المدّ خمس حركات. ٥ - مدّ اللين: سبق أن قلنا أن حرفى اللين هما الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما نحو «القول» «الصّيف» ولهذين الحرفين حالتان: الأولى: أن يقع بعدهما همز متصل بهما فى كلمة واحدة نحو «شىء» و «سوء». الثانية: ألا يقع بعدهما همز نحو «السّير»، «فلا خوف». فأمّا اللذان بعدهما همز متصل بهما فى كلمة واحدة نحو «سوأة»، «كهيئة» فقد قرأ ورش من طريق الأزرق فيهما بوجهين هما: التوسط والإشباع، ويستوى فى ذلك عنده الوصل والوقف. أما باقى القراء فليس لهم إلا القصر، وهذا فى حالة الوصل، أما فى حالة الوقف فيدخل فى حكم المدّ العارض للسكون، ويكون لهم فيه حينئذ القصر والتوسط والإشباع بالسكون المحض أو بالسكون مع الإشمام أو الروم حسب نوع العارض. وأما اللذان ليس بعدهما همز، فللقراء فيهما تفصيل: حالة الوصل: حاصله أن نحو «لومة»، «وأحيينا» فيه القصر فى الحالين على نحو ما مر. وكذلك الحكم بعينه لجميع القراء- باستثناء ورش- فى حرفى اللين اللذين بعدهما الهمز المنفصل عنهما، أى: أن حرفى اللين فى آخر الكلمة الأولى والهمز فى أول الكلمة الثانية نحو «بنى آدم» «ولو أننا نزلنا». وأما نحو: «لا خوف» و «فلا فوت» فقد أجمع القراء العشرة على القصر فى حالة الوصل. وأما فى حالة الوقف ففيه المدّ أربع حركات أو خمس حركات أو ست حركات، ويدخل حينئذ فى المدّ العارض للسكون. ٦ - المدّ اللازم: هو أن يأتى بعد حرف المدّ سكون لازم وصلا ووقفا، نحو «آية»، «الآن»، «الم»، وسمى لازما للزوم سببه وهو السكون وصلا ووقفا. وهو ينقسم إلى أربعة أقسام:

стр. 388

الأول: المدّ اللازم الكلمى المثقل: هو أن يأتى بعد حرف المدّ سكون أصلى لازم ثابت وصلا ووقفا فى كلمة تزيد على ثلاثة أحرف، مع الإدغام، أى: إدغام الحرف الساكن فيما بعده نحو «الحاقّة»، «دابّة» وسمى كلميا لاجتماع المدّ مع السكون فى كلمة، وسمى مثقلا من أجل الإدغام. الثانى: المدّ اللازم الكلمى المخفف: هو أن يأتى بعد حرف المدّ سكون أصلى ثابت وصلا ووقفا فى كلمة تزيد على ثلاثة أحرف من غير إدغام، وذلك فى كلمة فى موضعين بسورة «يونس» ﵇ وهى: آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ «آية ٥١»، آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ آية ٩١ وسمى كلميا لاجتماع المدّ مع السكون فى كلمة، وسمى مخففا لعدم الإدغام. الثالث: المدّ الحرفى المثقل: هو أن يأتى بعد حرف المدّ سكون ثابت وصلا ووقفا فى حرف هجاؤه على ثلاثة أحرف وسطها حرف مدّ ولين أو حرف لين فقط مع الإدغام، أى: إدغام الساكن فيما بعده، وسمى حرفيا لاجتماع المدّ والسكون اللازم فى حرف، وسمى مثقلا لأجل الإدغام. الرابع: المدّ اللازم الحرفى المخفف: هو: أن يأتى بعد حرف المدّ سكون ثابت وصلا ووقفا فى حرف هجاؤه على ثلاثة أحرف وسطها حرف مدّ ولين، أو حرف لين فقط من غير إدغام. وعلة التسمية تفهم مما تقدم. واللازم الحرفى بقسميه لا يكون إلا فى فواتح السور فى ثمانية أحرف منها مجموعة فى هذه العبارة «كم عسل نقص» وهى الكاف، والميم، والعين، والسين، واللام، والنون، والقاف، والصاد. وقد اجتمع المدّ اللازم الحرفى بنوعيه فى قوله: «الم» فلام مثقل وميم مخفف. وإليك ما قاله الشيخ الجمزورى فى تحفة الأطفال: أقسام لازم لديهم أربعة ... وتلك كلمى وحرفى معه كلاهما مخفف مثقل ... فهذه أربعة تفصل فإن بكلمة سكون اجتمع ... مع حروف مد فهو كلمى وقع أو فى ثلاثى الحروف وجدا ... والمدّ وسطه فحرفى بدا كلاهما مثقل إن أدغما ... مخفف كل إذا لم يدغما واللازم الحرفى أول السور ... وجوده، فى ثمان انحصر يجمعهما حروف كم عسل نقص

стр. 389

حكم المدّ اللازم: لزوم مده بمقدار ثلاث ألفات، أى يلزم مدّه ست حركات بلا زيادة ولا نقص عند جمهور القراء. ومن نقص أو زاد فقد أساء وظلم. وهذا الحكم سواء كان فى حالة الوصل أو الوقف. وهو إما أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا، فإن كان مرفوعا فله فى الوقف عليه ثلاثة أوجه: السكون والروم والإشمام نحو: «ولا جان»، وإن كان مجرورا ففيه وجهان: السكون المحض. والروم نحو: «غير مضار»، وإن كان منصوبا ففيه وجه واحد وهو السكون المحض نحو: «صوآف». وقال الجمزورى: ولازم إن السكون أصلا ... وصلا ووقفا بعد مدّ طولا وقال ابن الجزرى: فلازم إن جاء بعد حرف مدّ ... ساكن حالين وبالطول يمدّ حكم الحروف الموجودة فى أوائل السور: تنقسم الحروف الأربعة عشر الموجودة فى أوائل السور المبدوءة بالحروف المقطعة والتى جمعها صاحب التحفة فى قوله: «صله سحيرا من قطعك» إلى ثلاثة أقسام: الأول: ما يمدّ مدّا لازما، وهى الحروف الثمانية والتى قلنا عنها إنها مجموعة فى قول صاحب التحفة: «كم عسل نقص» أو فى قول بعضهم: «سنقص علمك»، فهذه الحروف تمدّ مدّا لازما ست حركات ما عدا العين من فاتحة سورة «مريم» فى قوله: «كهيعص»، وفاتحة سورة «الشورى» فى قوله: «حم عسق» ففيها التوسط والطول، أى: المدّ ست حركات، وهو الأفضل. قال صاحب التحفة: واللازم الحرفى أول السور ... وجوده وفى ثمان انحصر الثانى: ما يمدّ مدّا طبيعيا، أى يمدّ حركتين، وهو خمسة أحرف مجموعة فى عبارة «حىّ طهر» وهى الحاء، والياء، والطاء، والهاء، والراء. الثالث: ما لا يمدّ أصلا، لا مدّا أصليا ولا فرعيا، وهو الألف، وذلك لأن كل حرف وضعه على ثلاثة أحرف وليس وسطه حرف مدّ ساكن لا يمدّ أصلا.

стр. 390

قال صاحب التحفة: وما سوى الحرف الثلاثى لا ألف ... فمدّه مدا طبيعيا ألف وذاك أيضا فى فواتح السور ... فى لفظ حى طهر قد انحصر. قواعد لها علاقة بالمدّ: أولا: إذا اجتمع مدّان لازمان، أو مدّان متصلان، أو مدّان منفصلان لا يجوز مدّ أحدهما دون الآخر بل تجب التسوية، لقول ابن الجزرى: واللفظ فى نظيره كمثله. ثانيا: إذا كان الحرف الساكن فى كلمة وحرف المدّ فى كلمة أخرى حذف حرف المدّ فى الوصل نحو: «وقالوا اتخذ»، «والمقيمى الصلاة». ثالثا: مراتب المدّ: أقوى المدود: اللازم، فالمتصل، فالعارض للسكون، فالمنفصل، فالبدل. رابعا: إذا اجتمع سببان من أسباب المدّ قوى وضعيف ألغى الضعيف وعمل بالقوى نحو: «ولا آمين» ففيه بدل ولازم فيلغى البدل لأنه ضعيف ويعمل باللازم لأنه قوى (٥). أ. د. السيد إسماعيل على سليمان
следующие страницы →