← Поэзия

Поэзия · id 96335

ديوان الشيخ أحمد سحنون

أحمد سحنون

Полный текст (714 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

واصلوا سعيكم لا تحجموا ... فكفى الإحجام للمسلم عابا! ابذلوا المال فما المال إذا ... لم يوفر عرضا ولم يكسب ثوابا جددوا للمسجد العهد الذي ... أمرعت من خصبه الدنيا جنابا وانشروا الدين الذي سدتم به ... في الورى واحموا حماه أن يصابا واقتفوا آثار آباء مضوا ... وانشروها لبني الدنيا كتابا وضعوا دستور أخلاق الورى ... إن أخلاق الورى أمست خرابا وحدوا آركم فالخلف كم ... جر آفات وكم جرع صابا! لا تهابوا بطش جبار طغى ... همة ابن العرب تأبى أن يهابا أيرى من فك أغلال الورى ... وبنى المجد الذي طال السحابا يقبل القيد ذليلا صاغرا ... كيف لا يحدث في الدنيا انقلابا؟

стр. 107

المغرب العربي ألقيت بسينما "دنيا زاد" فى الاجتماع العام "لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين " ونشرت بعدد ١٥٨ من "البصائر" في ٢٩ شعبان ١٣٧٠ للهجرة. "للمغرب العربي" صولة ضار ... ووثوب مقدام على الأخطار بالحب سوف يعيد سالف مجده ... وبالاتحاد يفوز بالأوطار! كذب الذين نعوه بل هو لم يزل ... غاب الأسود وموطن الثوار! يا ويح الاستعمار كيف تقوضت ... آماله كالهيكل المنهار! يا ويح أعداء العروبة من لهم ... من فاتك الأنياب والأظفار؟ قد هب كالتيار حطم سده ... من ذا يعارض غضبة التيار؟ ابن العروبة لم يعد يرضى سوى ... عز الحياة ورفعة المقدار! قل لابن الاستعمار خل بلاده ... العرب لا يرضون باستعمار! الذئب لا يرعى القطيع ولم يكن ... يوما مجيرا للهزبر الضاري! من دينه الإسلام يأبى أن يرى ... أبناءه في ذلة وصغار! من حرر العاني وفك قيوده ... أيعيش في الدنيا رهين إسار! من فارس والروم فتح جدوده ... في داره يمسى غريب الدار؟ من "خالد " من منجبيه "وطارق" ... يخشى تنقص عائب أو زار! إن نام فهو اليوم يهجر نومه ... لا خير في نوم بغير قرار! واليوم يقتحم الصعاب مجاهدا ... ويخوض للعليا كل غمار!

стр. 108

ويرى اتحاد الرأي خير وسيلة ... ويرى الجهاد وظيفة الأحرار ليعيد دولته وحكم جدوده ... ويعود ذا نفع وذا إضرار! ويرد دنيا الفاتحين كعهدها ... في غابر الأزمان والأعصار ويصد جيش الغاصبين عن الحمى ... هو أصل كل أذى وكل بوار يا ابن الغزاة الفاتحين ونسل من ... رفعوا منار العدل في الأمصار الكون في فوضى تفاقم شرها ... أنقذه فهو على شفير هار! قد ضل مسلكه وتاه دليله ... وبه استبدت نقمة الاقدار! وبلاؤه من كل حكم جائر! ... وشروره من سلطة الأشرار أنقذه بالإسلام فهو شفاؤه ... إن الظلام يزاح بالأنوار! طهره بالتوحيد من أرضاره ... الشرك مصدر هذه الأرضار وأقمه بالأخلاق فهي سناده ... سوء الخلال أصابه بعثار! وأرفع لواء الضاد وأهتف باسمها ... وانشرهدى الإسلام في الأقطار حكم الطغاة إلى زوال ظله ... وزمان الاستبداد في إدبار وطلوع فجر المسلمين سيغتدي ... في كل أفق ساطع الأنوار

стр. 109

إلى الأمة الجزائرية ألقيت بسينما "دنيا زاد" ونشرت بعدد ١٥٧ من البصائر في ٢٢ شعبان ١٣٧٠ للهجرة، وقدمت لها "البصائر" بهذه الكلمة: "ألقيت هذه القصيدة الرائعة المؤثرة في حفلة جامع "سانت أوجين" بسينما "دنيا زاد" بالعاصمة. إن تكوني صرت من أهل القبور ... فانشري الكفن فذا يوم النشور أنا لا أومن بالموت وهل ... في ذبول الزهر موت للبذور؟ أتموتين وفي كل دم ... من بنيك الصيد آمال تمور؟ أتموتين وفي كل فتى ... روح "باديس" على الموت تثور؟ أتموتين وفي "بسكرة" ... "عقبة" يربض كالليث الهصور؟ أتموتين "وتوفيق " له قلم ... إن هزه هز الشعور؟! أتموتين وفينا من له ... رأي "عباس " وإقدام البشير؟ أتموتين وفينا من غدا مثل ... "مصالي" على الهول جسور؟ هذه عدتك الكبرى التي ... ستنالين بها الفوز الكبير! فافتحي جفنيك من هذا الكرى ... وأنفضي جنبيك من هذا الفتور واستعدي لحياة حرة ما ... بها عسف ولا طاغ يجور ولتكوني قوة جبارة إن ... هذا العصر جبار العصور وإذا خالجك اليأس فلا ... يثنك اليأس وجدى في المسير واذكري إذ كنت عنوان العلا ... وهدى الدنيا وأحلام الدهور واقرأي تاريخك الضخم ترى ... كل سطر منه مكتوبا بنور

стр. 110

وانظري كيف ذوت تلك المنى ... وهوت من أفقها تلك البدور صار من كان مسودا سيدا ... وغدا الآسر في قيد الأسير وامتطى الجو مسف وغدا ... قانعا بالأرض جبار النسور قادة المغرب إن لم تسرعوا ... بتلافي الأمر فالأمر خطير وحدوا "المغرب " إن رمتم له ... قوة فالخلف بالموت نذير! ثقفوا أبناءه كي تضمنوا ... فوزه فالعلم بالفوز بشير وفروا أمواله فهي له ... عصمة والفقر مفتاح الشرور واجعلوا الحب شعارا بينكم ... وتناسوا كل حقد ونفور! كيف بالتحرير تحظى أمة ... طويت منها على الحقد الصدور؟ وانشروا مجد بني الضاد الذي ... كل مجد غيره إفك وزور وقفوا للظلم صفا واحدا! ... واصبروا فالنصر يجنيه الصبور لا ترعكم نأمة من هيكل ... يتحايا وهو في النزع الأخير! سبب أطماعه آفاته ... إنما الأطماع للحتف جسور وإذا ما حدتم عن دينكم ... خطوة أنذركم سوء المصير واستعينوا الله ينصركم على ... كل باغ، إنه نعم النصير!

стр. 111

خواطر في العيد أطل علينا يوم العيد ونحن داخل السجن، فانتظمت ... لي هذه الخواطر في القصيدة التالية: عيد "الجزائر" هل أراك قريبا ... فأذوق فيك من السرور نصيبا؟ قد طال من زمن إليك تشوقي ... وسئمت حزنا في الضلوع مذيبا! هل تجتلي عيني سناك فيشتفى ... قلب يشب به الغرام لهيبا؟ هل يشتفى البلد الحبيب فطالما ... ذاق البلاء وكابد التعذيبا! هل ينجلي ليل الخطوب بأفقه ... فكفاه أن يقضي الحياة حربيا! هل يستعيد هناءه وصفاءه ... ويرى زمانا كالربيع خصيبا! ويعود كل مهاجر لبلاده ... ويرى حبيب في ثراه حبيبا! شعب "الجزائر" هل أرى لك دولة ... قد ألبست ثوب الفخار قشيبا؟ أأرى "الجزائر" روضة فينانة ... ورأى بها غصن الحياة رطيبا؟ والزهر في أدواحها متبسما ... والطير في أفنانهن خطيبا!؟ كثرت مآتمنا فأفعم جونا! ... حزنا وأرجاء البلاد نحيبا! وغدت بلاد الحسن كالروض الذي ... أضحى جديبا من حلاه سليبا! أو مثل حسناء جفاها إلفها ... فبدا محياها الجميل كئيبا! كلا فسوف تعود بهجة حسنها ... ويزيدها كسب المفاخر طيبا! وتعود بعد كفاحها أمجادها ... ويقام عيد الانتصار قريبا! وأعود أكلف ما أكون بحسنها ... وأصوغ أشعاري بها تشبيبا فابن "الجزائر" في الحوادث لم يكن ... إلا قويا- كالقضاء- صليبا!

стр. 112

عام جديد من حصاد السجن عام جديد يقبل ... هل فيه خير يؤمل؟ هل فيه من فرح يتاح، ... ومن هناء يشمل؟ هل فيه للكرب المنيخ ... على البلاد تحول؟ هل فيه من ذل القيود ... تحرر وتحلل؟ هل فيه يرجع مبعد ... هل فيه يسكت معول؟ هل فيه ينصر طالب ... حقا ويخذل مبطل؟ هل للذي عاش في ... ضنك حياة أفضل؟ هل للمكافح في "الجزائر" ... من ثواب يجزل؟ شعب "الجزائز" في السجون ... وفي الحديد مكبل، شعب "الجزائر" كالقطيع ... مشرد ومقتل! شعب يذوب شبابه بيد ... الخطوب ويذبل؟ شعب صباياه بنيران ... الرصااص تجندل! فعلت به الأحداث والأزمات ... ما لا يفعل! وتراه كالليث الهصور ... بخطبه لا يحفل! وتراه كالطود الأشم ... عدت عليه شمأل! رباه طال بلاؤنا! ... فإلى متى نتحمل؟ رباه ما لكروبنا ... إلا عليك معول! اجعل لنا العام الجديد ... بكل خير يقبل!

стр. 113

بشرى الجزائر من حصاد السجن بشرى "الجزائر" بانتصار حالها ... في كل معركة وكل مجال صهرتهم الأحداث حتى أصبحوا ... ولهم لغايتهم مضاء نصال كانوا أسودا في لقاء عدوهم ... في فيج غابات وشم جبال شنوا على الطغيان أعظم ثورة ... لم يأت تاريخ لها بمثال! الرعب كان سلاحهم في حربهم ... يفنى عدوهم بغير قتال ريعت نفوس الظالمين لحادث ... لم يجر يوما للعدو ببال حملت به "الرشاش" ظبيات الحمى ... وأذقن أهل البغي كل نكال لم يلقنا أعداؤنا إلا انثنوا ... كقطيع شاء فر من رئبال غر العدو سلاحه وجيوشه ... فأطال حربا لم تعد بنوال هيهات لا تغني العدو جيوشه، ... وسلاحه شيئا بلا استبسال لم يدر أن ابن "الجزائر" لم يعد، ... يرضى الحياة بغير الاستقلال! قد ثار ثورته ليحطم قيده! ... أيعيش رهن القيد والأغلال؟! أيعيش أبناء "الجزائر" أعبدا ... أعناقهم في قبضة الأنذال؟! الموت أعذب موردا من عيشة ... للحر في خسف وفي اذلال قل للألى ساورا بغير تبصر، ... لقتالهم، سرتم لشر مآل!

стр. 114

وطلبتم ما ليس يدرك فارجعوا ... متعثرين بخيبة الآمال! ويح المطامع كم ترج بأهلها ... فيما يعود عليهم بوبال! لولا المطامع ما استباح لنفسه ... ورد الردى شعب لأجل المال لولا المطامع ما تنكب سالك ... ونهج الهدى واختار نهج ضلال قل للفرنسيس الذين تجبروا ... أسرفتم في التيه والإذلال لم تبق سوق للرقيق ولم يعد ... ملك لأحرار ولا لموال! فاصحوا من الأحلام فاستعماركم ... لمواطن الثوار محض خبال! وابن "الجزائر" لا يبيح بأرضه ... لسواه من حكم ولا استغلال فاجلوا عن الوطن الكريم فإنه ... مأوى الأسود ومعقل الأبطال

стр. 115

وطني من حصاد السجن شد ما ألقاه من طول أسايا ... كل يوم حره يصلى حشايا! إن ما ألقاه من شوق إلى ... وطني قد كاد يذروه شظايا! أنا لا أرضى حياتي مبعدا ... عن بلادي أنا لا أسلو حمايا! فإذا لم ألق الرجعى ولم ... تره عيني فيا طول أسايا! وإذا لم ألق أحبابي به! ... عاجلا لا بد أن ألقى المنايا وطني يا مهبط الوحي ويا ... فلك الحسن ويا مهد صبايا يا نشيد المجد يا أغنية ... من أغاني الحب يا نجوى هوايا يا سماء للعلا يا ملتقى ... إخوتي الصيد شبابا وصبايا عش عزيزا سيدا محترما ... موضع الإكبار من كل البرايا إن في أرضك آساد وغى ... لا يبالون بألوان الرزايا إن فيها فتية لا تنثني ... عن مراميها ولو راحت ضحايا وضحايا قدمت أرواحها ... لك قربانا عزيزا وهدايا إن فيها أمة ماجدة! ... لم تدع للناس من مجد بقايا أنا من أنجبته كي يفتدي ... كل جزء منك من كل البلايا أنا من ألهمته الشعر الذي ... صاغه فيك ثناء وتحايا! أنا إن أحيا فكي أحظى بما ... فيك من حسن ومن غر سجايا وإذا مت شهيدا بالذي ... لك في قلبي فقد نلت منايا

стр. 116

واصل كفاحك ألقيت في حفلة تدشين "دار الطلبة" بقسنطينة ونشرت بالبصائر. واصل كفاحك وادأب ... يا أيها الشعب الأبي واجمع جهودك كلها ... لتعيد دولة "يعرب"! وتصد لليوم العظيم ... بيقظة وترقب! طهر صفوفك من جبان ... خائر ومذبذب ومن الذي يدعو إلى ... حزبية وتعصب! لا تقتحم نار الوغى ... إلا بكل مجرب! من كل سباق إلى ... خوض الغمار مدرب كل الشعوب تحررت ... وسمت سمو الكوكب وأراك في ركب الحياة ... تسير خلف الموكب! وأراك تخدع بالسراب ... وكل برق خلب! يا "طالب" العلم اجتهد ... لحصوله لا تلعب! العلم آية ذا الزمان ... وعدة المتغلب! العلم غرس فانتفع ... من كل غرس طيب! العلم أنفس مقتني ... فافرغ له وترهب! واطو الليالي باحثا ... فيما يفيدك واتعب لا تصحب الأشرار بل ... فاهجرهم وتجنب! في خلطة الأشرار عدوى ... مثل عدوى الأجرب واختر من الأصحاب إن ... صاحبت كل مهذب

стр. 117

يا "طالب " العلم اغتبط ... فرجاك غير مخيب! "جمعية العلماء" غيثك ... في الزمان المجدب! قد أخصبت كل البلاد ... بكل روض مخصب وحبتك مأربك الذي ... أعظم به من مأرب فبنت لك الدار التي ... تنسيك كل تغرب! أولتك كل عناية ... حتى غدت لك كالأب! فانهض بعبئك كله ... وعلى دروسك فادأب يا أيها الشعب استقم ... في السير لا تتذبذب وبحبل دينك فاعتصم ... وبهديه فتأدب! وعلى اتحادك فاعتمد ... من يتحد لا يغلب! إن الذي يسعى لبث ... الخلف أكبر مذنب! لكن شعبا يستجيب ... لمكره شعب غبي! فاحذر من الخلف ... المبيد فإنه الورد الوبي! يا ابن "الشمال" أخا ... المعالي للنضال الأوجب سر في خطبي "عبد الحميد" ... تصل لأبعد مطلب في غير تحرير "الشمال" ... جميعه، لا ترغب! وابدأ ببذل المال ... يسهل كل أمر أصعب! المال بعدك صائر ... لسواك إن لم يوهب فابذله في تحطيم قيدك ... فهو أربح مكسب ليس "الشمال" سوى ... العرين لكل ليث أغلب

стр. 118

فلسطين نشرت بالعدد ٨ بتاريخ ٢٢ صفر عام ١٣٦٧هـ "بالبصائر". أمواطئي أقدام النبيين والرسل! ... وموطن نسل الوحي بورك من نسل! فداك العدا لا تقبلي قسمة العدا ... وللموت سيري لا تبيتي على دخل! ولا تحفلي بالناس إن جار حكمهم ... عليك فإن الله يحكم بالعدل! وخلفك جيش من بني العلم رابض ... ليبعد عن أرض الهدى عابدي العجل! يدربه رمز الفدى بطل الحمى ... ذكي الحجى ماضي العزيمة كالنصل! سيجني "بفوزي "فوزه في جهاده ... ولو بلغت أعداؤه عدد الرمل! ويسنده "عبد الكريم" برأيه ... ويرشده "عزام" للمسلك السهل! حوى من حماة الضاد كل مخاطر ... ومن قادة الإسلام كل فتى فحل! فمن أشيب ساس الأمور مدرب ... ومن حدث ندب ومن بطل كهل! جنود لها الإيمان والصبر عدة ... لدى الحرب ليسوا بالضعاف ولا العزل نمتهم "دمشق" "والعراق" "ويثرب" ... "ومصر" "ولبنان" على الفضل والنبل مساعير لا يثنيهم عن مرادهم ... ظلال المنايا في الصوارم والنبل! يسيرون للهيجاء ملء صدورهم ... ثبات وعزم لا يبالون بالقتل! لقد أقسموا أن لا تنام جفونهم ... وقد بات مسلوب الكرى بلد الرسل فيا قادة الإسلام هبوا لتنفذوا ... مهاجر إبراهيم بالنفس والأهل

стр. 119

ويا زعماء الشرق ضموا صفوفكم ... ليصبح هذا الشرق مجتمع الشمل لقد جد جد العرب فاقتحموا الوغى ... ولا تدفعوا جد الحوادث بالهزل ويا أغنياء المسلمين تسابقوا ... ... إلى البذل والإيثار ذي ساعة البذل ويا شعراء الضاد حثوا شعوبكم! ... بشعر يداويها من الجبن والبخل فما الشعر إلا ثورة غير أنها! ... "تصول بلا كف وتسعى بلا رجل"! ويا أيها الجيش الذي رج ذكره ... قلوب العدى باكر فلسطين كالوبل سترجع منشور اللواء مظفرا ... ويرجع أعداء النبيين بالثكل!

стр. 120

من وحي المأساة مأساة قتل الأخ أخاه في النزاع الدموي بين فلسطين والأردن وبين فلسطين ولبنان. جهلنا فلم نتبع ما وجب! ... ولم نشكر الله فيما وهب! فحل بنا من ضروب الشقاء ... كل بلاء كل عطب! كنا نضيق بظلم اليهود ... فصرنا نضيق بظلم العرب! وما عجب أن شكونا العدو ... ولكن شكوى الصدق العجب أفى "رجب " وهو شهر حرام ... دماء تراق وحرب تشب؟ وليس لها غيرنا من وقود ... فنحن اللهيب ونحن الحطب ولفت مواطننا فتنة ... أشد خسارا بها من غلب بها شهر الإخوان السلاح ... كل لقتل أخيه انتدب! وكان قتال وكانت جراح ... وكانت مآس وكانت كرب وكانت مخاز خجلنا لها! ... وكانت ذنوب ولما نتب ... وجل بنا ما أراد ... اليهود فتاهوا بما بلغوا من أرب فكم شاع بينهم من سرور ... وكم هزأ عطافهم من طرب ولا عجب أن يسر العدو إذا ... حبلنا قد رآه اضطرب! ولم لا يسر ومجرى الأمور ... في الشرق تجري على ما أحب ولم لا يسر عدو رأى! ... عدوا له بات يشكو النوب إذا قتل الأخ منا أخاه! ... فقل: أجل المسلمين اقترب

стр. 121

فيا أيها المسلمون اذكروا ... عقيدتكم فهي أزكى نسب وإن ذكر الناس أنسابهم ... وباهو بما عندهم من حسب! فقولوا لهم: إننا مسلمون ... ولا تجهلوا فتقولوا عرب وإن تذكروا أنكم إخوة ... غلبتم عداكم "ومن حب طب" وصونوا دماءكم لا تراق ... لأتفه شيء وأوهى سبب! فإنكم تسفكون الدماء بشهر ... حرام بشهر "رجب"! ولكن عليكم بحصد اليهود ... فإنهم أصل هذا الشغب! وإنهم أصل كل بلاء ... زكل عناء وكل نصب! وهم سموا جو هذى الحياة ... ولم يتركوا أي شيء يحب ألا طهروا الأرض من رجسهم ... ورووا الثرى بالدم المنسكب ولا تكلوا أمركم للعبيد: ... عبيد العروش عبيد الرتب! عبيد البطون عبيد الفروج ... عبيد الهوى وعبيد النشب ولا تجزعوا أن تكونوا أصبتم ... وصبرا فمن ذا الذي لم يصب ولا تفشلوا فالمصير الرهيب ... منتظر للعدى مرتقب! وأولى بنصر الإله امرؤ ... تحري التقى وتحامي الريب! فمن يتحل بثوب التقى يجد ... مخرجا وينل ما طلب! ويلق رضى الله من جنده ... "ويرزقه من حيث لا يحتسب"

стр. 122

فلسطين إنا أجبنا النداء* "فلسطين" إنا أجبنا الندا ... وإنا مددنا إليك اليدا! وجئناك يا موطن الأنبياء ... لنسحق كل جموع العدا! ويعلن شعبك أفراحه ... ويصبح في أرضه سيدا وماذا جنى ليذوق الهوان ... ويصبح عن أرضه مبعدا وأنت منار العلا مذ بنت ... يد الرسل مسجدك المفتدى ومذ كنت مسرى بني الهدى ... جمعت المكارم والسؤددا وكنت لأوجهنا قبلة! ... نخر لها ركعا سجدا! فلا تيأسي إن عرت نبوة ... فسيف "الجزائر" لن يغمدا وإن بدرت هفوة لم تكن ... لتخبو العزائم أو تبردا فجرح الأسود تزيد به ... ضراء وتغدو به أجردا وإن لنا همة لن تنام ... على ثأرها أو تذوق الردى إلى الثأر يا معشر المسلمين ... إلى القدس كي ننصر المسجدا إلى "القدس" نطرد منه اليهود ... إلى "مصر" ندفع عنها العدا إلى "سوريا" كي نفك الحصار ... عن أرضها ونجيب الندا "لعمان" إذ صمدت للعدا ... وحق "لعمان" أن تصمدا

стр. 123

هلم لنستأصل الظالمين ... ومن حالف الظلم أو أيدا ونمحو من الأرض حكم الطغاة ... وما وطد الظلم أو شيدا ننصف شعبا هدى واهتدى ... وننسف شعبا بغى واعتدى وننسخ ليل الضلال الطويل ... ونطلع للناس فجر الهدى فجيش "الجزائر" أقوى الجيوش ... يؤدب من خان أو ألحدا سيبطل ما سن شرع الهوى ... ويصلح في الكون ما أفسدا بأقدام جند النبي ائتسى ... بإيمان صحب الرسول ارتدى بإصرار "عقبة" وابن "الوليد" ... و"طارق" وابن "نصير" اقتدى وما كان جيش اليهود له ... بكفء وإن صال أو عربدا وإن غرهم نصر يوم لهم ... فإن لنا معهم موعدا. فقل لليهود وأشياعهم ... لقد آن للزرع أن يحصدا فأين الفرار وأين النجاة ... لمن ناصب المسلمين العدا؟ فيا نبعة الضاد يا ابن الألى ... سعوا للمعالي فحازوا المدى إليك انتهى نصر دين الهدى ... كما بك نشر سناه ابتدا! فكن أبدا لتعاليمه ... مثال النضال مثال الفدى وقد وكل الله أمر الورى ... إليك فكن للورى منجدا كن حادي الركب نحو العلا ... فمثلك من للمعالي حدا ويا أمة توجتها السماء ... ببعثة خير الورى أحمدا بمولده فاحتفوا إنه ... غدا لهدايتنا مولدا

стр. 124

ومنه اقبسوا قوة في الكفاح ... غدا تنصروا وتفوزوا غدا فلم يك ما مسكم من جراح! ... سوى بانحراف سبيل الهدى فعودوا له إن تريدوا النجاح ... وأن لا تضيع المساعي سدى وفي وحدة الصف أقوى سلاح ... وان الخلاف سبيل الردى

стр. 125

نحن نسل الهدى نحمد الله نحن أزكى وأحمد ... نحن أغلى الورى تراثا وأخلد نحن لنسل الهدى ونشء المعالي ... نحن جند الإله جند محمد نحن أحفاد "خالد" و"المثنى" ... من له مثل ما لنا من سؤدد؟ سوف نقضي على اليهود أشياع ... اليهود ومن أعان وأيد ونرد العدوان عن كل أرض ... لا نقر العدوان أيان يوجد لا نبالي الأعداء مهما يكونوا ... قوة، لا نخاف لا نتردد! إن إيماننا سيهدم ما شادوا ... وأعلوا من كل صرح ممرد! وبإيماننا قهرنا عدانا ... وبذاك العدى تقر وتشهد يا رفاق الكفاح إن بأيدينا ... زمام النجاح، إن نتوحد! وبدين الإسلام نبلغ ما نأمل ... من كل ما يرام ويقصد والذي لم يفز بحظ من ... الإسلام فليرض بالشقاء المؤبد فلنكن شاكرين لله ما أنعم ... شكرا على المدى يتجدد يا شباب الإسلام من يجعل ... الإسلام دينا يعش كريما ويسعد ويجد ناصرا من الله مهما ... تتجهم له الحياة وتشتد! يا رفاقا في "القدس" لا تحزنوا إن ... جل خطب بمن قضى واستشهد كتب النصر للذي يحمل العبء ... ويصبر في النائبات ويصمد

стр. 126

إننا خير أمة صاغها الله ... لترقى للمكرمات وتصعد إن نكن بعد ما ارتفعنا انحططنا ... فعقاب لكل شعب تمرد نحن حدنا عن الهدى وسلكنا ... كل نهج سلوكه ليس يحمد وكفرنا إحسان رب كريم ... شكره واجب علينا مؤكد. فلنعد للطريق مهما انحرفنا ... عنه إن الرجوع للحق أرشد رب رحماك قد دجا الليل ... أدركنا بصبح فالدرب أحلك أربد رب رحماك قد طغى السيل ... عاملنا بلطف فصبرنا كاد ينفد وتدارك بالنصر دينك يا رب ... فدين الإسلام ما زال مبعد طاردته مذاهب الكفر والإلحاد ... في كل بقعة كل مطرد رب رحماك أصبح الحكم الفاصل ... عند الخلاف حد المهند وغدا الإخوة الأشقاء أعداء ... وشمل اتحادهم قد تبدد ورحى الحرب أصبح الشرق ميدانا ... لها والسلام أضحى مهدد وإذا المسلمون هذا قتيل ... دون ذنب وذا أسير مصفد! وجريح بكل أرض صريع ... يتنزى جراحه لم تضمد وثكالى يصحن في كل بيت ... وأيامى نشيجهن مردد! وأخو الحكم ليس يعنيه شيء ... طالما حكمه سليم موطد بل هو النافخ الضرام الذي ... ما زال مذ شب ناره ليس يخمد أيها المستبد بالحكم لا تفرح ... فمهما تزرع من الشر تحصد

стр. 127

والدماء التي أريقت ستغدو ... أنهرا تغرق البناء المشيد! وستلقى جزاء صنعك في يوم ... عظيم فيه الجوارح تشهد! أيها المفرطون في الظلم مهلا ... إن للكون خالقا كيف يجحد؟ وله الحكم فهو يخشى ويرجى ... وجدير بأن يطاع ويعبد! إنه وحده بكل كمال ... وجلال وقدوة قد تفرد! لا تتيهوا على الأنام بسلطان ... يزول وثروة تتبدد

стр. 128

شبيبة البرج نظمت تهنئة لأهالي "برج طولقة" ببناء مسجدهم. "البرج" أنمى شبابا ... زكا خلالا وطابا للمكرمات تسامى ... وللمعالي استجابا وهب للخير يسعى! ... فلم يفته طلابا مصمما لا خجولا! ... يرى ولا هياجا قد شاد ما سوف يبقى ... للمسلمين مآبا من مسجد لا يضاهي ... حسنا وفنا عجابا فكيف تحرم أيد ... قد شيدته الثوابا؟ وكل موضع شبر ... غدا دعاء مجابا؟ هذي تباشير صبح! ... بدت تنير "الزابا" فما أرى البرج إلا ... عضوا عن "الزاب" نابا لكن منى "الزاب" فيهم ... ما هو أجدى اكتسابا يرجو التفاتا لنشء ... من المعارف خابا وذاق دهرا طويلا ... من الجهالة صابا! يرجوهم أن يشيدوا ... لنشئهم كتابا! يلقى المعارف فيه ... والفن والآدابا!

стр. 129

النشء إما تربى ... نفى عن الشعب عابا والنشء إما ترقى ... يفتح إلى الخلد بابا! النشء كالجند يحمي ... بلاده أن تصابا النشء درع تقيه ... لدى الحروب حرابا شبيبة "البرح" هبوا ... وباشروا الأسبابا وذللوا كل صعب ... أما لقيتم صعابا! وحكموا كل غل ... في الشعب حز الرقابا أحيوا مآثرقوم ... شادوا الفخار اللبابا ولتقرأوها كدرس ... ولتنشروها كتابا! داووا من الجهل شعبا ... عن حلبة المجد غابا داووه بالعلم تشفوا ... بالعلم شعبا مصابا لا تحسبوا لرقيب ... ولا لواش حسابا ولا تخافوا وعيدا ... ولا تهابوا عقابا! لا تقبلوا أن تعيشوا ... بين الورى أذنابا لا قلت إن لم تجيبوا ... "البرج" أنمى شبابا

стр. 130

تعالوا إلى المسجد ألقيت في الاحتفال بمسجد "تازمالت". تعالوا سراعا إلى المسجد ... إلى ملتقى الركع السجد! إلى منتدى النخبة الصالحين ... إلى مبتغى الخشع الهجد! إلى مشرق النور للتائهين ... ببيداء في غيهب أسود! إلى عرصات الهدى والتقى ... إلى مرتقى المجد والسؤدد فيا أيها الأنفس الظامئات ... إلى المنهل الطيب المورد تعالى اسمعي الحكم الخالدات ... وسيرى إلى الله لا تقعدي تعالي اسمعي العبر البالغات ... ففي نبعها ري كل صد! ولا تسمعي لنعيق الألى ... يرون الضلالة إن ترشدي فمسجدك الحر خير الأداة ... لفك القيود عن الأعبد لقد صنع المسجد المعجزات ... بإنهاض مجتمع مقعد وصاغ نفوس الجدود الأباة ... على شرف الخلق والمقصد وأخرج جيش الغزاة الهداة ... إلى الله من كل مستأسد وكل طموح إلى المكرمات ... سرج لخوض الوغى مفتد! زكل سخي عظيم الهبات ... حمي شديد الإبا أصيد! هنا "الله أكبر" يحيى الفؤاد ... صداها ولو قد من جلمد هنا يشتفي جاهل من عمى ... هنا من يجيء غاويا يهتد!

стр. 131

هنا النصر للمسلم المهتدي ... على كل مستعمر معتد هنا يتحرر عبد الهوى ... ويصبح في عزة السيد! لقد طلع الفجر يا "ابن الشمال" ... فقم شاهد النور لا ترقد وواصل خطاك بدرب الحياة ... ستجني ثمار المنى في غد! ولا تحن رأسك للظالمين! ... ولا تخضعن لمستعبد! فإنك من نسل قوم علوا! ... بهامتهم هامة الفرقد! فأحي مآثرهم واستعد ... مفاخرهم وبهم فاقتد! وكن مثلا للتقى عاليا ... يدل على شرف المحتد! وما لك جاهد بإنفاقه ... وأنجد به كل مسترفد فإن التعاون روح الحياة ... فكن خير عون بها تحمد! وخذلانك المصلح المبتنى ... كنصرك للهادم المفسد! ودنياك ليست تتيح الخلود ... سوى باكتساب العلا فاخلد وي أيها الوفد بوركت من ... مجيب لجاعي الهدى مسعد وبورك يومك في الدهر إذ ... به فتحت دفتا مسجد! فما هو يوم ولكنه، ... لعمرك "عيد" به عيد

стр. 132

واضيعتا للغة الأحرار واضيعتا للغة الأحرار ... قد أصبحت صفرا على اليسار كادت تموت بعد الانتصار ... ولم تمت في عهد الاستعمار سفاهة من أهلها الأغرار ... وغدرة من خصمها الغدار يا فتية تلصق كل عار! ... باللغة الكريمة النجار والأمة العظيمة المقدار ... تشبها منها بالاستعمار ومجده المزيف المنهار ... رضيت بالذلة والصغار وبؤت بالموت والانتحار ... والمسخ والفناء والدمار يا لغة السؤدد والفخار! ... ويا لسان السادة الأخيار ويا سجلا خالد الآثار! ... على مدى الدهور والأعصار إنا سنبقى حارسي الذمار ... من حدثان الليل والنهار نحميك بالأرواح والأعمار ... من السقوط ومن العثار ونقتدي بالصفوة والأحرار ... من المهاجرين والأنصار ونعتدي من جندك الأبرار ... فتصبحين لغة "المليار" لا لغة الصفر على اليسار

стр. 133

السياسة ليس التشدق بالفضول سياسة ... كلا ولا ذكر المجازر والحروب أو أن تثير لدى الجالس ضجة!! ... حول التقدم والتأخر في الشعوب إن السياسة أن تفكر دائما ... فيما تعالجه بلادك من كروب وترى فتعمل ما ترى لعلاجها ... ولو اقتحمت لها المكاره والخطوب أما التشدق بالسياسة وحدها ... من غير تضحية فذاك من العيوب متى تنجلي الحرب؟ متى تنتهي هذي الحروب وتنتهي ... مصائب جرتها على العالم الحرب؟ ويسترجع الكون المهيض صفاءه ... وتهج عين الشرق مما جنى الغرب فقد ضاقت الأرض الفضاء بأهلها من ... اليأس واستولى على الأنفس الكرب

стр. 134

الصدق لا شيء فوق أديم الأرض يعجبني ... كالصدق يبن الورى في القول والعمل وليس شيء لعمر الحق يؤلمني! ... مثل النفاق ومثل الكذب في الرجل هذا ويؤلمني أن أرى أثرا ... للصدق والكذب فاش غير منتقل رمضان* لحنت وانشدت في السجن بمعتقل "بوسوى" لحنها الفنان هرون الرشيد. النور شعاع بكل مكان ... والكون مصغ والنجوم روان وعلى الوجوه نضارة الإيمان ... يا للجمال يشع في "رمضان" "رمضان" شهر البر والإحسان ... "رمضان" شهر الصوم والقرآن "رمضان" أغنية بكل لسان ... "رمضان" انك غرة الأزمان "رمضان " فيك تيقظ الوجدان ... "رمضان" فيك تحرر الإنسان أنا فيك مبتهل إلى الرحمن ... فعسى تعود هناءة الأوطان

стр. 135

رجاء غد من حصادالسجن عجبا نفرح باليوم الذي ... ينقضي من عمرنا ليس يعود! فرح الطفل بحلوى أمه ... في غد فهو سعيد بالوعود! إنها غفلة أيام الصبا ... تجعل الآتي بساطا من ورود إنه بؤس بني الدنيا فما ... لهم في يومهم عيش رغيد! يتمنون غدا إذ ربما ... يتجلى الغد عن حظ سعيد غير أن الغد في طياته ... ربما يكشف عن هم جديد إنه بؤس بني الدنيا فما ... بشقاء ما عليه من مزيد انه الجهل بدنيانا التي ... قيدننا من هواها بقيود! خدعتنا بسراب خادع ... وأرتنا أنه عذب الورود! فلنحطم كل قيد لم يزل ... عائقا عن فهم أسرار الوجود يا عين يا عين أوردت قلبي ... موارد الحتف ظلما! وأنت يا قلب كم ذا ... تجني على الجسم سقما؟ وأنت يا جسم تشقى ... ما بين هذين حتما!

стр. 136

نفسي لي نفس جريئة تتحدى ... قدرة الله بارتكاب الخطايا لا تبالي سخط الإله ولا سوء ... المصير ولا جيوش الرزايا! تتحلى للناس زورا وبهتانا ... ثياب التقى وطيب السجايا! وهي تخفي وراء ظاهرها شرا ... كأفعى فتاكة بالبرايا! بهواها تنقاد لا بهدى العقل ... وان جرها الهوي للمنايا اتخاذته إله وهي لا تجهل ... كم أوبق الهوى من ضحايا تتعالى بلا علو وتنفي ... ما تراه لغيرها من مزايا! وتعيب البريء ظلما وتنسى ... أنها قد حوت جميع الدنايا! ويح نفسي تقودني لهلاكي ... وهي نفسي التي بها محيايا! كن إلهي عوني عليها فنفسي ... دون كل الأنام أعدى عدايا

стр. 137

ربي رب إنا عن نهج دينك حدنا ... حسبنا ذاك شقوة لا تزدنا حسبنا أننا هدمنا بأيدينا ... علانا الذي بنينا وشدنا حسبنا أننا أضعنا أمانينا ... التي طالما بها قد سعدنا وإذا في القديم سدنا فإنا ... باتباع الإسلام في الناس سدنا رب إنا بدينك الحق قاومنا ... عدانا وعن مباديه ذدنا! رب إن الإسلام علمنا المجد ... فجدنا على الأنام وعدنا! وأضأنا درب الهدى وهدينا ... كل ساع إلى المعالي وقدنا وحدونا ركب الحضارة للحق ... الذي من معينه قد وردنا ووجدنا الحياة فوضى فجئنا ... بحياة غير التي قد وجدنا وطردنا الشرور من كل أرض ... وهزمنا جيوشها وأبدنا وهدمنا معاقل الشرك حتى ... عبد الناس كلهم ما عبدنا وغرسنا في كل نفس هداها ... ووددنا صفاءها وأعدنا! ونشرنا الإسلام في كل صقع ... وحمينا ثغوره وشددنا! غير أن النفوس أسرى هواها ... وهي في طبعها إلى الشر أدنى فنكصنا وراءنا وأضعنا! ... ما ورثتا من العلا وفقدنا فاختلفنا رأيا وكنا اتفقنا! ... وافترقنا حكما وكنا اتحدنا وقطعنا أرحامنا فحقدنا! ... ونسينا إخاءنا فحسادنا!

стр. 138

وعن الدين والحياء انحرفنا ... وعن الصدق والوفاء ابتعدنا وعلى الشر والفساد تواددنا ... وعن مهيع الرشاد صددنا رب إنا بما اقترفنا اعترفنا ... وعلى جرمنا الكبير شهدنا غير أنا إذا انحرفنا سلوكا ... ما انحرفنا يا رب فيما اعتقدنا فإذا لم نكن لنصرك أهلا ... إذ نقضنا العهد الذي قد عقدنا فتدارك بالنصر دينك يا رب ... فنحن الألى عن النهج حدنا وإذا ساء بعضنا لا تؤاخذنا ... إلهي بفعله لا تدنا بل فذاك الذي بفضلك أولى ... والذي من نداك رب عهدنا هل يساوي من ساء فعلا وقصدا ... ببريء قد عف قلبا وردنا! أيها المسلمون يهنيكم ذكرى ... رسول نلنا به ما قصدنا نحن في ليلة أرنتا هدانا! ... فاهتدينا بنورها ورشدنا إنها الليلة التي علمتنا! ... ما قهرنا به العدى وطردنا وعرفنا بها طريق علانا ... فبلغنا من العلا ما أردنا! فاقبسوا من ضيائها وأفيدوا ... من جناها ما مثله قد أفدنا! فهي ميلادنا وفجر دجانا! ... ومنار لعزنا مذ وجدنا! فلهجنا بفضلها وأشدنا ... وشكرنا إلهنا وحمدنا! رب إنا إلى حماك التجأنا! ... رب إنا على نداك اعتمدنا رب إنا منا إليك فررنا! ... رب إنا تبنا إليك وعدنا!

стр. 139

صلة الشاعر بربه من حصاد السجن رباه لم تبق لنا حيلة ... وما لنا حول ولا قوة! وما لنا غيرك من عاصم ... يعصمنا من هذه الهوه! عشنا بأحشاء ممزقه ... كأنها بالشوك محشوه! عشنا بأجفان مسهده ... من أجمل الأحلام مجفوه أوطاننا الجنات لكننا ... ناوى لسجن أنطق جوه أيامنا الغر استحالت إلى ... صحائف للحزن متلوه! متى نرى صفحة أيامنا! كصفحة الصارم مجلوه؟ متى نرى ظلمة آفاقنا ... أضحت بنور الفجر ممحوه؟ متى نرى ووضة آمالنا ... مفترة الأزهار مزهوه عجل لنا بالأمل المرتجي ... وافتح لنا من فرج كوه! وإن يكن ذنب أما رحمة ... منك لأهل الذنب مرجوه

стр. 140

رب رحماك بالفقير نشرت بالعدد ٢١٣ السنة الخامسة، السلسلة الثانية بالبصائر في ٣٠ ربيع الثاني ١٣٧٢ للهجرة. رب رحماك كم يعاني الفقير ... من أسى ما له عليه نصير حظه من تعاسة الحظ في ... الدنيا ومن شقوة الحياة كبير يتلظى إهابه النار صيفا ... وشتاء يذيبه الزمهرير ما على جسمه لباس يوقيه ... ولا عنده فراش وثير كل ذنب يعزى إليه لأن ... الففير ذنب عند الأنام كبير تتحامى العيون حتى ... لا ترى من شقائه ما يضير! كره الناس قربه فهو منبوذ ... لديهم من غير جرم حقير ما رأوه إلا اشمأزوا كأن ... القرب منه شر لهم مستطير رب إن الفقير أسلمه الناس ... فلا راحم له أو مجير كن له خير راحم ونصير! ... أنت نعم المولى ونعم النصير

стр. 141

لا تطل لومي نشرت بالبصائر عدد ٢١٥، السنة الخامسة، السلسلة الثانية في جمادي الأولى ١٣٧٢ للهجرة. لا تطل لومي ولا تطلب نشيدي ... أنا في شغل بتحطيم قيودي أأغني ويدي مغلولة! ... وبرجلي قيود من حديد؟ أأغني ولساني موثق! ... وبطوق خانق طوق جيدي؟ أيغني من غدت أمته ... بعد عز الملك في ذل العبيد؟ أيغني من غدا موطنه ... بين أنياب ذئاب وأسود؟ أأغني وأنا في مأتم! ... بعد دهر كله أيام عيد؟ لا تطل لومي على صمتي فلو ... هز قومي الشعر ما حطمت عودي بسكوتي لم يضع شعري سدى ... وبشعري طالما ضاعت جهودي لم يعد للشعر تأثير ولو ... رج كالمدفع أو قصف الرعود! إن قومي ألفوا طعم الكرى ... هل يفيد الشعر في قوم رقود؟ لا أغني قبل أن أجني المنى ... وأرى الإسلام خفاق البنود! لا أغني قبل تحرير الحمى ... فإذا حرر غنيت نشيدي

стр. 142

دعني ! تمر على النفس لحطات تضيق فيها بكل شيء فتثورعلى كل شيء وتسيء الظن بكل أحد فتنفض يدها من كل مخلوق والقصيدة التالية صورة لحالة من هذه الحالات النفسية: دعني أقاسي عاذابي ... ولا يهمك ما بي ولا ترعك شكاتي ... ولا يهلك انتحابي ولا تضق بشجوني ... ولا يسؤك اكتئابي الدنب ذنبي لأني ... وثقت بالأصحاب أودعت سري لديهم! ... فانسب من كل باب كم جر لي حسن ظني ... في الناس من أتعاب والحزم أن أتحلى ... بالشك والارتياب إذا رأوني لقوني! ... بالبشر والترحاب! وبسمة من محيا! ... تغري بلمع السراب وألسن خدرتني ... بمنطق خلاب! لم أعتقد غدر صحبي ... ولا جرى في حسابي ولا تصورت خلي ... يضيف لي كل عاب وليس يرضيه إلا ... تنقصي واغتيابي ومذ تبينت أن ... الرؤوس كالأذناب وأن ما فيه حتفي يجيء من أحبابي

стр. 143

نفضت منهم جميعا ... يدي وصنت إهابي! واعتضت كل صديق ... عرفته بكتاب! بصحبة الكتب تجنى ... روائع الآداب! وكم ترى من صديق ... منافق كذاب!

стр. 144

أيها المبعد من حصاد السجن كما أن القصيدة التالية تصوير لمثل هذه الحالة النفسية: أيها المبعد ما أعظم صبرك! أنت قبل الموت قد أودعت قبرك أنت لا تشكو لغير الله أمرك! أين لطف الله، كي يطلسق أسرك ... أيها المبعد قد طال بعادك أيها المبعد هل ينسى فؤادك ما تعانيه من الهم بلادك! أم ترى ضل من الخطب رشادك ... أيها المبعد قد طال غيابك! وتمادى عن محبيك احتجابك! أي يوم يا ترى فيه إيابك؟ فلقد أوشك أن يطوى كتابك ***

стр. 145

أيها المبعد هل تنسى حماكا؟ وله قضيت أيام صباكا! والألى قلبك يهواهم هناك! أم- ترى- أنساك من تهوى أساك! ... أيها المبعد هل تنسى صغارا! تركوا بعدك في الكوخ حيارى! دارهم قد أصبحت للحزن دارا وتلاشى البشر منها وتوارى ... أيها المبعد هل تنسى رفاقا؟ عشت عهدا بينهم رق وراقا أفتسملوهم وتعتاد الفراقا كيف لا تهلك وجدا واشتياقا؟ ... أيها المبعد كم أشقيت بعدك من نفوس لم تطق مذ غبت بعدك إذ رأت عهد الوفا والحب عهدك ورأت فقد الهنا والعز فقدك
следующие страницы →