← Поэзия

Поэзия · id 96335

ديوان الشيخ أحمد سحنون

أحمد سحنون

Полный текст (714 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وأحس في شدو البلابل لحنه ... فالبلبل الشادي به غريد لكن عدمت تصبري عن موطن ... ناء أدين بحبه وأشيد! فيه تركت أحبة شوقي لهم! ... ينمو على طول المدى ويزيد كانوا ملاذ القلب ألفى عندهم ... ما ابتغيه من المنى وأريد ودعتهم وتركتهم لعدوهم ... وعدوهم مستهترعربيد! يفاتن في تعذيبهم ليصدهم ... عما قضى فيه الكرام الصيد ويهيج سورته رباطة جاشهم ... فجميعهم صعب القياد عنيد يمضون كالأسد الغضاب إلى ... الوغى ما فيهم وكل ولا رعديد عركوا الخطوب فلم يكن ليردهم ... بطش الطغاة ولو فنوا وأبيدوا جاء الربيع وفي "الجزائر" مأتم ... في كل دار والسرور طريد لم يبق بيت لم يودع راحلا ... للقبر أو لم يبك فيه فقيد! أو لم يرع بالزوج فيه أيم!! أو لم يصب باليتم فيه وليد فالزهر يبسم والقلوب كئيبة ... تبدى الأسى من شجوها وتعيد ليس الربيع ربيع روض مزهر ... للطير في جنباته تغريد إن الربيع لفي الفؤاد يظله ... أنس وعيش بالهناء رغيد إن لم تشع من القلوب سعادة ... فالكون سجن ليس فيه سعيد يا "خالد" الأدب الصميم لقد دنا ... يوم الجزائر هل لديك نشيد؟ ان لم تكن يوم التحرير شاعرا ... فلأنت عن ساح القريض بعيد يوم التحرر يوم عيد شامل ... فيه يقام بكل دار عيد

стр. 72

إن رمت أن تجني الخلود فهذه ... ساحاته فاهتف فأنت مجيد هات القصيد الفذ هذا يومه ... ما كل يوم يستجاد قصيد قد أشرق الأمل العظيم فلم يعد ... يسع المقصر عذره ويفيد أيشح شعرك عن بلاد طالما ... جادت عليها بالنفوس الغيد؟ فابعث هناك من "الجزائر" صيحة ... نسمع صداها فالرياح بريد

стр. 73

محياك محياك مشرق الهاميه ... ودنيا لحوني وأنغاميه ومبعث أنسي وبهجة نفسي ... وسلوى همومي وآلاميه وروض قريضي وافق خيالي ... ومسرى مناي وأحلاميه رضيتك من دون كل الورى ... ملاذا لأشواقي الناميه علام تصديت لي بالصدود وأصليتني ناره الحاميه؟ علام تحديتني بالجفا ... وجرت على روحي الظاميه؟ علام تساعد جور الزمان ... ولم ترث للأدمع الهاميه؟ هلم لتحيي فؤادا ذوى ... ، ... وتأسو جراحاته الداميه هلم فقد جف نبع القريض ... وكدت أحطم أقلاميه هلم فليل الخطوب انبرى ... إلي بأمراجه الطاميه هلم فوجهك بدري إذا ... تبدى يبدد أظلاميه هلم فأنت ندى الفجر إن ... ألم يفتح أكماميه تعال كفاني فقد بح صوتي ... وكلت من السير أقداميه

стр. 74

يوم ميلاد من حصاد السجن لقيني المجود البارع الاستاذ دليل مقران في مفتتح أكتوبر فقال لي: اليوم يوم ميلادي فكانت القطعة التالية من وحي هذه الكلمة. قال لي: اليوم يوم ميلادي ... فقلت: أهلا بالوليد الجديد! وإنما أنت رهن أصفاد ... فإن تحررت فأنت الوليد!! قال لي: الأيام غداره! ... تودعني في قفص من حديد! وكل من يعلن أفكاره! ... فهو لدى الأيام خصم عنيد! قلت له: إن كنت شهم الفؤاد ... فما تبالي أي باغ مريد! وليس كالإيمان أقوى عتاد ... يبلغنا من دهرنا ما نريد! قال لي: الإيمان لا يقتنى ... لكنه منحة حظ سعيد! قلت له: بالحزم لا بالمنى ... قد أدرك الناس المرام البعيد يا صاحب الصوت الندى الرخيم ... وصاحب الخلق الرضي الحميد رتل لنا آي الكتاب الحكيم ... فهي ملاذ للوجود الشريد وأفتتح المصحف من حينه ... يرتل الآي بصوت مديد فانتعش الكون بتلحينه ... ومات فيه كل حزن شديد

стр. 75

عيد ١٩٦٢م يا عيد فيك عبق ... من المنى وألق! فيك سنا الفجر بدا ... وسيزول الغسق فجر وإن كان به ... من الدماء شفق دماء أبناء الحمى ... بكل درب تهرق ولحمهم على الثرى ... منتشر ممزق! والوطن الغالي بأرواح ... بنيه يعتق! والموت من أجل الحياة ... بالأباة أخلق! يا عيد فيك أمل! ... له القلوب تخفق تحرر الأوطان فيك ... غاية تحقق فليعشق أعداء الحمى ... فإنهم قد أخفقوا يا موطني الغالي ... الذي، أحبه وأعشق يا من له بكل فرد ... من بنيه فيلق! عدوه إذا رآه ... من بعيد يصعق! ليهنك اليوم الذي ... شمسك فيه تشرق أنعم بيوم يجد ... الراحة فيه المرهق

стр. 76

بمناسبة إيقاف القتال اليوم ينعم بال كل شهيد ... في خلده ويقيم أعظم عيد! ويقول كل فدائي في حفله: ... اليوم قد حطمت كل قيودي! اليوم يفتخر "الأمير" بنسله ... ويقول أبنائي وفوا بعهودي وبنوا كما أبنى وشادوا للعلا ... مثلي وزادوا في الفخار رصيدي اليوم يهتف كل طير في الحمى ... لحنا جديدا ساحرا لتغريد وتجود كل زهوره بعبيره ... من نرجس وبنفسج وورود والشمس تخطرفي مواكب نورها ... عبر الشوارع والربى والبيد! تغزو قلوب الناظرين بسحرها ... كأميرة في محفل مشهود وبكل وجه ومضة من بسمة ... وبكل ثغر نبرة بنشيد! والشعب يهتف كله مستبشرا: ... "يا فرحتي نضجت ثمار جهودي" اليوم ترفع في "الجزائر" راية ... تحمي عرين أبوة وجدود وتقام فيها دولة قوامه ... بالحق قائمة على التوحيد ويشاد للأحرار فيها موطن ... وتزاح كل حواجز وسدود إن "الجزائر" خلدت تاريخها ... بجهاد فتيتها الأباة الصيد ثارت على ظلم الطغاة فلم تدع ... للظلم ركنا ليس بالمهدود فاسمع أغر قصائدي في عيدها ... فبوحي ثورتها نظمت قصيدي

стр. 77

والشعر لا يوليك من أمجاده ... حتى تكون بموضع التمجيد غر المساعي ملهمات أخي النهى ... غر القوافي كابتسام الغيد اليوم عاد إلى الحمى أبناؤه ... بالنصر بعد النفي والتشريد يا فرحة الأم الحزينة بابنها ... وسرور كل أب بكل وليد! كم زوجة أذوى الفراق فؤادها ... نعمت برؤية زوجها المفقود فإذا الحياة تشع في قسماتها ... دفاقة في غصنها الأمولود!! اليوم تحتضن المدارس نشأها ... مثل احتضان الأم للمولود وترن أصداء الدروس بساحها ... من كل علم كالدواء مفيد! أبناؤها كالنحل يجني قوته ... من كل زهر كالثغور نضيد فيحيله شهدا لذيذا شافيا! ... من كل داء للنفوس مبيد والجهل داء والعلوم دواؤه ... فاطرد بعلمك كل جهل مود يا ابن "الجزائر" يا مثال بطولة ... ورصيد تضحية ورمز صمود اليوم تحصد ما زرعت ويقتدي ... بخطك كل مقيد مصفود اليوم تبسم للحياة وتنجلي! ... سحب الأسى عن شعبك المجهود اليوم تنعم بالسكينة والرضى ... وبلوغ غاية سعيك المحمود اليوم أصبحت "الجزائر" حرة ... لم يبق موطن سادة وعبيد أرض "الجزإئر" يا سماء كواكب ... ومعين الهام ومهد أسود يا تربة الشهداء يا أرضي التي ... صنعت من الأمجاد كل فريد يهنيك أنك صرت نصب قداسة ... ومثار إعجاب ورمز خلود!

стр. 78

قد خضت معركة التحرر لم يكن ... لك في الوغى من عدة وعديد وعتاد خصمك حلف "الأطس" ... كله يزجي بأسلحة له وجنود! وخرجت بالمجد الأثيل وعدت ... من ساح الوغى بالنصر والتأييد وشهدت صرح البغي كيف ... تهدمت أركانه وانهار كل مشيد! أعلمت سر الانتصارعلى العدى ... أرأيت كيف يبيد كل مبيد؟ ما النصر إلا الصبر إن يقرن إلى ... الإيمان يجن النصر كل مريد لله صبرك في الكفاح فانه ... أمضى السلاح لقطع كل وريد صبر به غدت الفتاة لبوءة ... والطفل ليث وغى وحلف بنود فأستمسكي ما عشت بالصبر الذي ... يجلو ظلامك في الليالي السود يا أيها الشعب الذي ذاق الأسى ... ليذوق طعم هنائه المنشود اليوم تطوى ليلك الداجي فقد ... شع النهار بنوره الممدود يا أيها الجيش الذي هزم العدى ... فدنا من الآمال كل بعيد لا غرو أن تغدو لشعبك قدوة ... تحظى بحب ابن له وحفيد وتظل في التاريخ مدرسة الوغى ... في تاج مجدك واحظ بالتخليد فافخر بتحرير "الجزائر" درة ... يجدى بذكرك موكب التجنيد

стр. 79

ميلاد وميلاد التقى- ونحن بمعتقل "بوسوى"- ميلادان. ميلاد الرسول الأعظم محمد ﷺ وميلاد الدولة المؤقتة لثورة التحرير الجزائرية فكانت القصيدة التالية من وحي هذه المناسبة. يا للرجاء المنعش الأرواح ... يدنو جناه بعد طول كفاح ويعيد للوطن المخيم ليله! ما قد خبا من نوره اللماح! ويعاود الروض المصوح نبته ... ما قد ذوى من زهره الفواح فتردد الأطيار سحر غنائها ... نشوى كنشوة طافح بالراح ويذوق محروم السعادة طعمها ... وتزول عنه عبوسة الأتراج ويرى طريد الظلم أفق بلاده ... متبلج الإمساء والإصباح! اليوم ميلاد النيي محمد! ... من جاء رمز هداية وصلاح واليوم تولد للجزائر دولة ... عربية من أهلها الأقحاح وغدا ستشمل وحدة وطنية ... أبناء أرض إفريقيا بجناح! يرقى بها شعب "الشمال" ذرى السهى ... وتذود عنه فضول وقاح! "المغرب الأقصى" دعامة ركنها ... ولها بنو الخضرا أداة نجاح! وابن "الجزائر" درة في تاجها ... أو غرة بجبينها الوضاح! ومواطن الاستلام تطفر نشوة ... بسلافة الأفراح لا الأقداح بنشيد الاستقلال تهتف كلها ... في ضجة كبلابل الأدواح! يا ابن "الجزائر" يا سليل أماجد ... خلقوا لنشر مبادىء الإصلاح

стр. 80

قل للأولى حكموا بلادك بالهوى ... من كل سفاك الدما سفاح متطفلين على الموائد ساقهم ... شره النفوس لوفرة الأرباح! راموا لشعب باسل إدماجه ... فبدا كطود في مهب رياح!. إن "الجزائر" لا تخاف سلاحكم ... فلها من الإيمان خير سلاح! ولها شباب صادق العزمات ذو ... نسب عريق في الأباة صراح! شبوا على كرم النفوس سماحة ... لكن بالعرض غير سماح! لا يفزعون لدى الحروب من الردى ... فكأنهم خلقوا بلا أرواح! ولقد رأيتم منهم ما ساءكم! ... وأصاب عزتكم بعمق جراح! فجرعتم كاس الهزيمة مرة! ... وسلبتم ملكا رحيب الساح! يا مبعدين عن الديار وما جنوا ... إثما ولا جنحوا لغير مباح! ما ذنبهم إلا محبة موطن! ... فحياة الاستعمار موت ماح وتعاهدوا أن ينقذوه من الردى ... بذلوا له الأرواح غير شحاح بشراكم أدركتكم آمالكم ... وجهودكم قد توجت بفلاح ودنا رجوعكم إلى أوطانكم ... وتعاقب الأعياد والأفراح فلتنعموا بثمار نصر باهر ... ما مثله لسواكم بمتاح

стр. 81

تحية جيش التحرير ١٩٦١م نضر الله هذه الأوجه الغر ... وجوه كتائب التحرير! وحباها ما يستحق أولوا ... الفضل من الاعتبار والتقدير وجزاها على الجهاد الذي أحيا ... صريع الكرى وميت الفتور إن من ها هنا سينشق فجر ... يمحي من سناه ليل الشرور! إن من ها هنا سيندك صرح ... قد تعالى من باطل وغرور إن من ها هنا سيبعث ... شعب عربي اللسان والتفكير! إن من ها هنا سينشر عهد ... أبدي السنا عميم النور! وستهتز بالحياة وبالخصب بلاد ... "الشمال" بعد دثور! فجبال "الأوراس " مطلع فجر! ... لشعوب تعيش في ديجور! أيها الجيش يا منارا لنشرالمجد ... يفديك جيش بغي وزور لم نجد في الجيوش مثلك إلا ... جيش "بدر" في يومه المشهور لم تعد قط من كفاحك ... إلا بلواء المظفر المنصور لم يكن فيك غير شهم حريء ... يتحدى الأذى كليث هصور كل كلب عوى رماه فأراده ... فيا ويح كل كلب عقور! وكذاك الإيمان ينبت ما لا ... ينبت الغيث من كريم البذور أيها الجيش إن فضلك لا يخبو ... شذاه على توالي العصور إنه الشمس لا يوارى سناها ... لحجاب- أشرقت- أو ستور

стр. 82

قد هجرت الديار في الله ... لم تحفل بزوج ولا وليد غرير وازدريت العيش الرخى فلم ... تعبأ بنوم ولا فراش وثير واتخذت الجبال كالنسر مأوى ... وكذاك الجبال مأوى النسور! وتعرضت للجليد وللثلج ... ولم تخش ثورة الزمهرير تتلقى جيش الأعاصير في الليل ... وجيش الأعداء عند البكور ذاك جيش التحرير يحدوه للتحرير ... عزم ويقطنه في الشعور قد سعى كي يرى مصير حماه ... رغم أنف الأعداء خير مصير أيها الجيش طاب مسعاك فابشر ... بنجاح لسعيك المشكور! لم تلوث يديك بالظلم بل قاومت ... ظلما عن شعبك المقهور! واتباع، الحق الصراح سلاح ... ليس ينبو بكف ندب جسور أيها الجيش دم على ما عهدناك ... من الجد في الكفاح المرير علم الصبر والثبات لمن لم ... يك في حومة الوغى بصبور وبإيمانك اعتصم إن في الإيمان ... تيسير كل أمر عسير أي باغ لم ينخلع قلبه رعبا ... إذا ما جأرت بالتكبير! أيها الجيش يا رجاء قلوب ... تفتديه ويا شفاء صدور آن أن تجتني الثمار شهيات ... وتحظى بحظك الموفور ودنا يومك الأغر الذي يغدو ... على الدهر يوم عيد كبير عيد حرية "الجزائر" كم تثمل ... فيه من بهجة وحبور وبه تعلن البشائر بالسلم ... لكون أداته حرب الدهور

стр. 83

وله تعقد المآتم للجيش ... الذي آب أوبة المكسور! فبحرية "الجزائر" لا يبقى ... لمستعمر وميض سرور لم يعد يسكن القبور ابنها البر ... وللأجنبي سكنى القصور واستعمار الشعوب يصبح ... تاريخا لأبنائه بغيض السطور سوف لا تترك الجزائر شعبا ... -إن تحرر- في ذلة المأسور أيها الجيش هذه باقة من ... ذوب قلبي لا باقة من زهور هي خجلى أمام مجد عظيم ... في حياء مما بها من قصور فاحبها بالقبول تحفظ بمجد ... أبدي كبندك المنشور!

стр. 84

البطل ! من حصاد السجن رأى أرض أجداده الغاليه ... تحكم فيها العدو وسادا! فأعلنها ثورة حاميه! ... تقوض ما قد بناه وشادا! وهب كعاصفة عاتيه! ... يبيد الشرور ويمحو الفسادا وحدق في الأفق الأوسع! ... كما حدق الصقر يبغى اصطيادا فخف إلى الجبل الأمنع! ... ليجو العدو ويحمي البلادا ولم يخش جلجلة المدفع! ... فإيمانه كان أقوى عتادا فكان على الطود صقرا صيودا ... بقوة مخلبه كم أبادا! فكل قتيل له ليس يودى!! ... كل صريع له لا يفادى يريد لأمته أن تسودا ... وتمحو الشقاء وتنضو السوادا فهيج أحقاد أعدائه ... كما هاجت العاصفات الجرادا وساقوا الجيوش لإفنائه ... فما زاده ذاك إلا عنادا وأبدى شجاعة آبائه ... يلاقي الردى والخطوب الشدادا وكان له من شباب البلاد ... حمى زاده قوة واعتدادا إذا سمعوا صرخة للجهاد ... يهبوا جموعا ليفنوا فرادى! شباب يهيم بحب الجلاد ... ويأبى لحكم الدخيل انقيادا! ولكن قنبلة غادره! ... أصابت من الوطني الفؤادا

стр. 85

فلم يرهب القوة القاهره! ... ومات شهيدا يوالي الجهادا وقال بلهجته الآسره! ... بلغت المراد ومت ذيادا ودوى بصوت الرصاص الجبل ... يجوب النجاد ويطوي الوهادا يحيي رفات الشهيد البطل ... فماج له كل طود ومادا وأقسم أصحابه في العمل ... على الموت حتى ينالوا المرادا فيا ابن العلا لم تمت إذ نأيت ... ولبيت داعي الحمى حين نادى "وأوراس" لم تبك لما مضيت ... ولا لبست إذ نأيت الحدادا فإنك لم تمض حتى بنيت! ... لها سؤددا عز أن يستفادا، فيا من ونى عن ركاب الشباب! ... تقادم فإنك خنت البلادا، فكم غادة في الجبال كعاب ... غدت لظهور الشباب سنادا ففي ثورة الشعب فصل الخطاب ... إذا سئم الظلم والاضطهادا أيا جبلا أظهر المعجزات ... وكان لعزم الشباب امتدادا وأحيى من المكرمات الموات ... وكان حمى للعلا ومهادا ستخلد ذكراك في الذكريات ... وتغدو نشيدا يهز الجمادا

стр. 86

الفداءي حصاد السجن يا لنسر في سماء المجد حلق وبأهداب المعالي قد تعلق مذ غدا كالنجم في الأفق تألق عشقته كل أبصار البرإيا ذو إباء يتحادى الحدثانا لا يبالي حتفه لا يتوانى كلما حورب أو سيم هوانا! المنايا عنده دون الدنايا تخذ الذود عن الحق شعاره واصطفى من جبل الأوراس، داره كلما شام العادا أطلق ناره! إن في رشاشه ظل المنايا غير أن الموت صياد النسور قد أصاب النسر في أعلى الوكور فهوى من أفقه يبن الصخور وتلاشى البطل الحر شظايا

стр. 87

ما قضى حتى قضى حق البلاد ومضى يثخن في جيش الأعادي فتلقى الموت في ساح الجهاد، باسما يهتف: قد نلت منايا الضحايا سلم للحريات! ومطايا لعلا والمكرمات لم يصل شعب إلى عز الحياة لم يكن يرقي على هام الضحايا بلادي بلادي تربيت في حضنك! وذقت السعادة في أرضك! وشمت سنا الحسن في أفقك! فلم لا أموت وأحيا لك؟ جدودي حموا أرضك المخصبه وبروا بأمهم المنجبه! فلم يعرفو! العيشة المجدبه وماتوا عليك وعاشو! لك

стр. 88

وها قد مددت إليك اليدا وقدمت روحي إليك فدى ولم أكترث برصاص العدا لأفني عليك وأحيا لك بلادي سأرفع فوق القمم لواءك رمز العلا والعظم وأنشر مجدك بين الأمم وأفنى عليك وأحيا لك بلادي شبابك فخر الشباب لهم عزمات الأسود الغضاب تحدوا لأجلك كل الصعاب! ليفنوا عليك ويحيوا لك "بأوواس" منهم عتاد عظيم "وورسوس" فيها شباب كريم! "وجرجرة" ذات مجد صميم! تموت عليك وتحيا لك وفي كل ناحية من ثراك! شباب تبارى ليحمي حماك ويدفع عنك ويقصى عداك ويفنى عليك ويحيا لك

стр. 89

بلادي ثقي ببلوغ الأمل فإن بنيك انبروا للعمل وقال رصاصهم في الجبل نموت عليك ونحيا لك بلادي إذا ما دجاك امحى! وجاء النهار وشع الضحى! فقولي لشاديك ان يصدحا! نموت عليك ونحيا لك

стр. 90

يا بلادي من حصاد السجن كل شيء نسيته يا بلادي ... وتلاشت أطيافه من فؤادي غير ذكراك فهي تكمن في قلبي ... كمون اللظى بقلب الرماد! والشذا في الزهور والحب في ... الأحشاء والكبرياء في الأطواد فإذا ما بدا الصباح تجلت ... أغنيات سحرية الإنشاد! وإذا ما دجا الظلام تراءت ... في طيوف تحوم حول وسادي وإذا ما بلابل الدوح غنت ... قلت: صوت الحمى إلى المجد حاد وإذا ما الرياض أبدت حلاها ... قلت حسن من "الجزائر" باد! وإذا ما النجوم أبدت سناها ... خلته سحر نورك الوقاد! وإذا صافح النسيم جبيني ... خلته هب من رياض بلادي يا بلادي يا أرض أهلي وأحبابي ... ومأوى الأسود من أجدادي وحمى مولودي ونشأتي الأولى ... ومثوى آبائي الأمجاد! والتراب الذي مشى "ابن نصير" ... فوقه واحتمى به "ابن زياد" لك حبي على المدى وولائي ... لك سعيي وخدمتي وجهادي قد تحملت في هواك الرزايا ... وتمرست بالخطوب الشداد وحملت السلاح ضد أعاديك ... ومالي سوى عداك أعاد!

стр. 91

وتحديت كل طاغية يسعى ... لتبقى أسيرة استعباد! وتجاهلت ما حوته يداه ... من نفوذ وقوة استعداد وجنود كالسيل يدفعها للحرب ... حب الأجانب والفساد وهيام بالبطش والفتك طاغ ... ونزوع إلى النفي والاضطهاد وعتاد تطل منه المنايا ... كالحات يفل كل عتاد! ولقيت المنون وجها لوجه ... في ثبات وجرأة واعتداد ليس لي في كفاح أعداء قومي ... غير تحرير أمتي من قيد مراد يا بلادي هواك نجواي في ... سري وجهري ويقظتي ورقادي طال شوقي إليك واشتد ما ... ألقاه من حرقة النوى والبعاد هل سبيل إلى اللقاء وهل ... للمبعد المدنف الحشى من معاد؟

стр. 92

يعز علي أني لا أراك من حصاد السجن يعز علي أني لا أراك! ... وأني لا أشم شذا ثراك! وأن أبعدت عنك كيف يسلو ... فؤاد لا يسليه سواك! وأن أسكت عن شدوى وكانت ... تغاريدي تردد في ذراك! وأن فارقن من أهوى برغمي ... وما ذنبي الوحيد سوى هواك ولكن كل ذالك يهون عندي! ... إذا كان السبيل إلى علاك بلادي إن ليلك قد تناهى! ... وإن الفجر قد وشى رباك وقد لف العدى ليل طويل! ... فلا يهنأ بعقباهم عداك وفتيتك الكرام قد استجابوا ... كأمواج الخضم إلى نداك قد اتخذوا الفداء لهم شعارا ... وقد جعلوا شبابهم فداك وهل مثل الشباب أداة شعب ... لمجد قد سما فوق السماك؟ وهل مثل الشباب أداة حرب ... إذا هتفت بمسعرها دراك شبابك بات لا يعنيه شيء ... -وحقك- غير شيء قد عناك وأصبح فارس الهيجاء يمضي ... مضى السهم يرمي من رماك سيرخص في افتداك كل غال ... ويدفع كل سوء قد عراك ويرخص عن جبينك كل عار ... وينفي كل ضيم عن حماك

стр. 93

فتأتي الصالحات من المساعي ... وتبني كل مكرمة يداك أناخ بك الكرى زمنا فلما! ... أناخ الضيم ثرت على كراك هديت إلى دوائك في نضال ... من الموت المحقق قد شفاك وفي شغف بإحراز المعالي ... من العيش المذمم قد حماك فلا تستسلمي لعداك وأمضي ... لنيل مناك مسرعة خطاك فلا بنيك جندك لا يبالي ... بموت إن يكن فيه مناك! جبال "زواوة" صنعته ليثا! ... يبث زئيره كل ارتباك! "وأوراس" أعدت منه طودا ... تزيد ثباته نذر الهلاك "وورسوس" أمدته بعزم! ... يفل شباة من يبغي أذاك وإن الله إذ أعطاك جندا ... شجاعا قد أحبك واصطفاك وقد جربت جندك فاطمئني ... لفوزك في ميادين العراك وعيدك سوف يعلن فاستعدي ... لأعياد التحرر والفكاك! فلا بلغت عداتك ما أرادوا ... ولا بلغ المنى ناع نعاك ولا عاقتك أحداث الليالي ... عن المسعى ولا طالت سراك إذا خنقت صداك يد العوادي ... فسوف تردد الدنيا صداك

стр. 94

يا لها غربة من حصاد السجن من وحي أغنية "بلادي" للفتاة وردة الجزائرية. يا لها غربة عن الأوطان ... نبهت ما غفا من الأشجان غربة ضوعفت بنفي وسجن ... ونتاهت بقسوة السجان شل فيها فكري وأجدب ... إلهامي وأدودت بحكمتي وبياني وقريضي قد عقني وتلاشى ... بين جدرانها صدى ألحاني! يا لسخف الإنسان حين نراه ... يتحدى الأفكار بالجدران! لست أعنو لقوة تتحدى ... فكرتي غير قوة الديان! والإيمان القوي زادي وهل ... ينفد زاد من قوة الإيمان وطريق التحرير قد حف بالأشواك لا بالورود والريحان واستقلال الأوطان لا بد محتاج ... إلى باهظ من الأثمان فلتكن غربتي ونفيي وسجني ... في سبيل التحرير للأوطان! وليكن لي من إخوتي ورفاقي ... خير آس من لوعة الأحزان إنني قد عرفت في السجن إخوانا ... بهم قد غفرت ذنب الزمان فيهم من بني "الجزائر" شبان ... كرام من خيرة الشبان! وصناديد من "قسنطينة" الشماء ... أرض الأبطال والشجعان

стр. 95

وليوث خاضوا الوغى في "تلمسان" ... فدانت لهم قوى الطغيان وإذا ما ذكرت "وهران " ... فالعرب البهاليل ثم في وهران! هاهنا إخوتي وكل مكان قد ... حوى إخوتي فخير مكان! فلتكن سلوتي اجتماعي بإخواني ... إذا كان موطني غير دان! وليكن عامنا الذي هل بشرى ... بانقشاع الدجى وفجر الأماني وليكن عامنا الذي مر حدا لاستبعاد الإنسان للإنسان قد قضينا دهرا طويلا نعاني كل ... يوم من بؤسنا ما نعاني أرضنا تنبت السعادة لكن ... نحن في شقوة وفي حرمان نحن في جنة ونصلى جحيما ... وسوانا يحظى بعيش هان والغريب الدخيل يضحي ويمسي ... نافذ الأمر صاحب السلطان فتدارك بني "الجزائر" رباه ... بلطف واشملهم بأمان واهددهم لاتحاد رأي وعزم ... واحمهم من مصائد الشيطان وأنف عنهم ما في العبودية الحمقاء ... من ذلة وعيش هوان رب هبنا نصرا فإنا طلبنا ... ثمن النصر بالنجيع القاني! رب لم يبق مسترقا سوانا ... فهب العتق للأسير العاني فاستعباد الإنسان يا رب لا ... تقوي عليه طبيعة الإنسان

стр. 96

إن الجزائر تشكو* يا أمة جمعتها! ... عقيدة الإيمان وأخوة قد تلاقوا! ... على هوى الأوطان وأنفسا ظامئات! ... للعلم والعرفان!! تحية من فؤاد! ... في حبكم متفان!! إن "الجزائر" تشكو ... لكم بدون لسان! تشكو لكم ما تلاقى! ... من ذلة وهوان تشكو اغتصاب حقوق ... تشكو ضياع أمان فلتنجدوها لتحيى! ... كسائر البلدان! بأن تردوا إليها! ... ما ضاغ منذ زمان! وأن تربوا بنيها! ... فهم مناط الأماني وتطلبوا كل حق! ... لها بكل لسان! وتنصروا كل ساع ... وتزجروا كل وان وأن تمدوا الأيادي ... بالخير والإحسان وأن تكونوا جميعا ... في الخطب كالبنيان أما الشعوب فطارت! ... في الجو كالعقبان! ضحوا بكل عزيز! ... في خدمة الأوطان فسجلوا كل فخر! ... يبقى على الحدثان ما فيهم من شحيح! ... بماله أو جبان

стр. 97

ونحن لم نتتبع ... ما جاء في القرآن وهو الكتاب المرقي ... للكائن الإنسان وهو الدواء لمرضى ... العقول والأذهان! وهو الحسام قصمنا ... بحده كل شاني! فكم دعانا لخير! ... بحكمة وبيان! فما فعلنا فأبنا ... بالطرد والخسران ويح "الجزائر" كم ذا ... تلقى من الحرمان قضت زمانا تعاني ... من الأسى ما تعاني قد جرعت كل صاب ... من السياسة آن! وحملت ثقل قيد ... يعي به الثقلان دواؤنا لو رجعنا ... إليه في القرآن! وفي اتحاد قوانا ... قصينا والداني وفي المفاداة منا ... بالمال والأبدان من المحال نؤدي ... حقوقنا باللسان وأن نمنى بوعد ... وأن نعل بثان لو اتخدنا لنلنا! ... حقوقنا من زمان لكن بلينا بخلف! ... أفضى إلى الخذلان فاستيقظوا واستعدوا ... يا معشرالشبان فخدمة الشعب فرض ... على بني الإنسان

стр. 98

ذكرى الثورة يحق لنا أن نباهي الأمم ... ونرفع هامانت في شمم! لو أنا مضينا على نهجنا ... تؤم الشعوب ونهدي الأمم ونبني حضارتنا فذة ... محصنة بجميل الشيم! ولم ننحرف عن هدى ديننا ... ولم نتخذ من هوانا صنم لقد كان آباؤنا قدوة! ... على إثرهم سار كل قدم! يشقون نهج الهدى للورى ... ويبنون صرح العلا والعظم أطلوا بأنوارهم كالبدور ... على عالم غارق في الظلم فان أصبحوا للورى سادة ... فقد بلغوا غاية لم ترم! لقد جمعوا المجد من جانبيه ... لمجد الحسام ومجد القلم ففي كل أفق سنا حكمة ... وفي كل جو رفيف علم ونحن هدمنا الذي قد بنوا ... ولم نرع ما قد رعوا من ذمم هم ابتكروا فبنوا نهضة ... حضارية تتحدى العدم! ونحن شغلنا بتقليدنا! ... لمن قلدوا خطونا في القدم فيا بلدا صنع المعجزات! ... وأصبح للضاد حصنا أشم وصار بإيمانه قوة! ... تحدت قوى من بغي واجترم وأقسم أن يطرد الغاصبين ... فنال مناه وبر القسم!

стр. 99

ولكنه بعد نيل المنى ... أطاع الهوى وأضاع القيم! ألا عد إلى منهج لم يزل ... يبوئ أهليه أعلى القمم! ألا عد لنحيي أمجادنا! ... ونعلي من صرحنا ما انهدم! ويا أيها الشباب الذي ... عليه المعول فيما أهم! وعدتنا في الخطوب الشداد ... إذا ما دجا ليلنا وادلهم ويا من تحدى جميع الصعاب ... أعيذك أن تتحدى القيم وأن تجهل الواجبات التي! ... عليك لدين به الفضل تم وكان سلاحك في ثورة! ... جلا كل باغ بها وانهزم! ألا فاذكروا شهداء الحمى! ... وما بذلوا من فداء ودم! فلا تأمنوا حادثات الزمان! ... فإن حوادثه لم تنم! فيا ابن "الجزائر" ذي ليلة ... غدت مولدا لعلاك الأتم فان بها ولدت ثورة! ... رددت بها حقك المهتضم وكان لها في جميع البلاد ... ثناء يردده كل فم! وصار لها دولة لا ترام ... لها غضبة الأسد المنتقم! وجيش له مقلة لا تنام ... شديد المراس على من ظلم! فأعظم بها نعمة فارعها ... فأهون شيء زوال النعم! وبالشكر لله فلتحمها! ... تدم: إن من يحم شيئا يدم

стр. 100

وداعا ... وداعا قيلت توديعا لرفاقي في السجن عند خروجي من السجن. وداعا وداعا رفاقي الكرام ... وداع أخ لا يخون الذمام وداع أخ ذاق في قربكم! ... هدوء الفؤاد وطعم الوئام أودعكم فى دامع المقتلين ... كأني أساق لموت زؤام وأخرج كرها فيا من رأى ... سجينا إلى سجنه ذا هيام رضيت عن السجن من أجلكم ... وإن كره الناس فيه المقام فما السجن حبسك في موضع ... قصي مع الأصدقاء الكرام ولكنه البعاد عمن تود ... ملاقاته وجوار اللئام! ولكن يخفف وقع الأسى ... ويدفع وقع الخطوب الجسام شعوري بأن الأماني الكبار ... ستؤذن أنوارها بابتسام! ويطلع فجر الحياة الجميل ... بأفق "الجزائر" يجلو الظلام! وتجني ثمار الكفاح الطويل ... ونحظي برغم العدى بالمرام وألقاكم فوق أرض الحمى ... ومن فوقنا راية لا ترام! ومن حولنا أمة ترتجي ... وتخشى وتحظى بكل احترام وجيش قوي يفل الجيوش ... ويمنع أمته أن تضام! وداعا إلى يوم أن نستقل ... ونعلن عيد الحمى للأنام.

стр. 101

فرحة الأوبة أي عيد عاد للقلب المصاب ... بعد تشريد ونفي واغتراب؟ أي بشرعاود القلب الذي ... عاش في هم وغم واكتئاب؟ أأنا الآن أرى أرض الحمى ... مثلما قد كنت من قبل الغياب؟ أصحيح أنني في موطني؟ ... أأنا بين رفاقي وصحابي؟ أأنا ما بين إخواني هنا؟ ... مكرم الأوبة مرعي الجناب؟ يا لها أمنية غالية ... أن يقر القلب من بعد اضطراب عودة الحر إلى أوطانه! ... دونها عودة أيام الشباب ما بلادي غير فردوس وما ... غربتي عنها سوى سوط ... يا بلادي ها أنا عدت إلى ... تربك الغالي وألقيت ركابي يا بلادي ها أنا عدت إلى ... جوك الصافي وأدركت طلابي ها أنا عدت ولكن لم أجد ... في فؤادي سلوة تطفيء ما بي! إن شوقي في أيابي لم يكن! ... غير شوقي لك من قبل إيابي ظمئي للوطن الغالي حكى ... ظمأ الصادي إلى برد الشراب يا بلادي يا منى نفسي ويا ... موئل الأبطال والأسد الغضاب حسبك اليوم من الغبطة أن ... تجتني كل أمانيك العذاب! وإذا قصر في واجبه! ... واحد منا فذا يوم الحساب!

стр. 102

من وحي الاستقلال ألقيت فى حفل ديني بالحراش لم يبق في أرض "الجزائر" حكم على ابن الضاد جائر ذهب الذين بنوا سعادنهم على موت الضمائر ومضى الذين قضت شهامتهم بتقتيل الجرائر! وقضى الذين قفوا على مليون ثائرة وثائر ذهبوا وللعنات في أعقابهم تصخاب هادر والله بالمرصاد وهو لشوكة الطغيان كاسر لم يبق إلا ابن البلاد ابن المعالي ابن المفاخر الأمر في يده وليس سواه من ناه وآمر! اليوم ليس لنا إذا لم نسع للعلياء عاذر! هيا لنبني فالبلاد خرائب مثل المقابر! نبني المكارم مثلما نبني المنازل والعمائر نبني المدارس والمساجد والمدائن والمداشر هيا لنزرع أرضنا من كل زاهي النبت ناضر هيا لنخرج من بلادنا أغلى الذخائر! هيا نعلم نشأنا! فالعلم ينهض كل عاثر!

стр. 103

هيا نجدد بالمعارف من علانا كل داثر! ماض لنا متألق الأضواء مثل النجم باهر لنعيد بافصحى وبالإسلام شخصية "الجزائر" فالدين والفصحى هما عز الأوائل والأواخر بهما تآخينا وقامت! بيننا أقوى الأواصر وهما جناحانا وهل بسوى الجناح يطير طائر وهما لنا النهج الذي من حاد عنه فهو خاسر يا ابن "الجزائر" كن على النعمى لربك خير شاكر لا تنس أن الله ينصر من لدين الله ناصر! واذكر بأنك كنت قبل اليوم عبدا عبد كافر! واليوم صرت منارة العز التي تعلو المنائر وغدا لك اسم في قلوب الناس مثل الحلم ساحر وأضفت تاريخا لتاريخ الجدود أغر زاهر! وغدت بلادك كعبة تهفو لرؤيتها النواظر! وغدت بطولتك الفريدة وحي فنان وشاعر وانظر فهذا محفل فذ بصفو الحب سافر! قد عمه فرح بتحرير الحمى طاغ وغامر! وبدا به علم "الجزائر" من منصور وناصر فاعمل وثابر فالنجاح حليف مجتهد مثابر!

стр. 104

وأطع حكومتك التي اضطلعت بأعباء المخاطر و"اهتف" لكل مناضل يسعى لتشييد "الجزائر"! ولأمة قاد أنجبت لك كل ماضي الحد باتر! ولتبتهل لله أن يرعى لها الجيش المغامر وانثر على قدميه إكبارا أفانين الأزاهر! راع إذا نام الرعاة يبيت مثل النجم ساهر! هيا نواصل سيرنا! نحو العلا فالركب سائر

стр. 105

يا جارة البحر ألقيت بقاعة "الماجستيك " في الحفلة التي أقيمت لاتمام بناء مسجد الأمة بحي "بولغين " بالعاصمة صبيحة ٢ جانفي ١٩٤٩ م. غازلي- يا جارة البحر- العبابا ... وابسمي فالحزن عن مغناك غابا واهتفي إن دجى- الليل انجلى ... وشعاع الفجر قد وشى الهضابا واسلمي فالأمل الحلو دنا ... ومرجى الشر للإسلام خابا إن عهدا قد تقضى مشرقا ... كسنا الشمس توارى ثم آبا! هب أبناؤنا يبنون العلا ... إذ رأوا أن العلا أجدى طلابا هجعوا دهرا فلما استيقظوا ... أسرعوا للمجد شيبا وشبابا لم يبالوا أي صعب ركبوا ... هل يبالي طالب المجد الصعابا؟ هب نشء العرب والويل لمن ... عارض السيل ولم يخش العبابا إن لابن الضاد عزما لو دعا ... نائي الآمال كالنجم استجابا! إن يكن أغفى فمن شيد ما ... شاده إن نام دهرا لن يعابا شاد دنيا من علا واجتاح ما ... شاده الباطل وافتك الرقابا بث في الكون سنا الحق وقد ... كان قفرا من سنا الحق يبابا! ملأ الأرض سلاما ورضى ... ودعا لله فيها وأهابا! خلق ابن العرب للمجد الذي ... يبتني بالجد، لا المجد اغتصابا فهلموا فانشروا تاريخكم ... وأعيدوا ماضي العرب العجابا

стр. 106

واصلوا سعيكم لا تحجموا ... فكفى الإحجام للمسلم عابا! ابذلوا المال فما المال إذا ... لم يوفر عرضا ولم يكسب ثوابا جددوا للمسجد العهد الذي ... أمرعت من خصبه الدنيا جنابا وانشروا الدين الذي سدتم به ... في الورى واحموا حماه أن يصابا واقتفوا آثار آباء مضوا ... وانشروها لبني الدنيا كتابا وضعوا دستور أخلاق الورى ... إن أخلاق الورى أمست خرابا وحدوا آركم فالخلف كم ... جر آفات وكم جرع صابا! لا تهابوا بطش جبار طغى ... همة ابن العرب تأبى أن يهابا أيرى من فك أغلال الورى ... وبنى المجد الذي طال السحابا يقبل القيد ذليلا صاغرا ... كيف لا يحدث في الدنيا انقلابا؟

стр. 107

المغرب العربي ألقيت بسينما "دنيا زاد" فى الاجتماع العام "لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين " ونشرت بعدد ١٥٨ من "البصائر" في ٢٩ شعبان ١٣٧٠ للهجرة. "للمغرب العربي" صولة ضار ... ووثوب مقدام على الأخطار بالحب سوف يعيد سالف مجده ... وبالاتحاد يفوز بالأوطار! كذب الذين نعوه بل هو لم يزل ... غاب الأسود وموطن الثوار! يا ويح الاستعمار كيف تقوضت ... آماله كالهيكل المنهار! يا ويح أعداء العروبة من لهم ... من فاتك الأنياب والأظفار؟ قد هب كالتيار حطم سده ... من ذا يعارض غضبة التيار؟ ابن العروبة لم يعد يرضى سوى ... عز الحياة ورفعة المقدار! قل لابن الاستعمار خل بلاده ... العرب لا يرضون باستعمار! الذئب لا يرعى القطيع ولم يكن ... يوما مجيرا للهزبر الضاري! من دينه الإسلام يأبى أن يرى ... أبناءه في ذلة وصغار! من حرر العاني وفك قيوده ... أيعيش في الدنيا رهين إسار! من فارس والروم فتح جدوده ... في داره يمسى غريب الدار؟ من "خالد " من منجبيه "وطارق" ... يخشى تنقص عائب أو زار! إن نام فهو اليوم يهجر نومه ... لا خير في نوم بغير قرار! واليوم يقتحم الصعاب مجاهدا ... ويخوض للعليا كل غمار!

стр. 108

ويرى اتحاد الرأي خير وسيلة ... ويرى الجهاد وظيفة الأحرار ليعيد دولته وحكم جدوده ... ويعود ذا نفع وذا إضرار! ويرد دنيا الفاتحين كعهدها ... في غابر الأزمان والأعصار ويصد جيش الغاصبين عن الحمى ... هو أصل كل أذى وكل بوار يا ابن الغزاة الفاتحين ونسل من ... رفعوا منار العدل في الأمصار الكون في فوضى تفاقم شرها ... أنقذه فهو على شفير هار! قد ضل مسلكه وتاه دليله ... وبه استبدت نقمة الاقدار! وبلاؤه من كل حكم جائر! ... وشروره من سلطة الأشرار أنقذه بالإسلام فهو شفاؤه ... إن الظلام يزاح بالأنوار! طهره بالتوحيد من أرضاره ... الشرك مصدر هذه الأرضار وأقمه بالأخلاق فهي سناده ... سوء الخلال أصابه بعثار! وأرفع لواء الضاد وأهتف باسمها ... وانشرهدى الإسلام في الأقطار حكم الطغاة إلى زوال ظله ... وزمان الاستبداد في إدبار وطلوع فجر المسلمين سيغتدي ... في كل أفق ساطع الأنوار

стр. 109

إلى الأمة الجزائرية ألقيت بسينما "دنيا زاد" ونشرت بعدد ١٥٧ من البصائر في ٢٢ شعبان ١٣٧٠ للهجرة، وقدمت لها "البصائر" بهذه الكلمة: "ألقيت هذه القصيدة الرائعة المؤثرة في حفلة جامع "سانت أوجين" بسينما "دنيا زاد" بالعاصمة. إن تكوني صرت من أهل القبور ... فانشري الكفن فذا يوم النشور أنا لا أومن بالموت وهل ... في ذبول الزهر موت للبذور؟ أتموتين وفي كل دم ... من بنيك الصيد آمال تمور؟ أتموتين وفي كل فتى ... روح "باديس" على الموت تثور؟ أتموتين وفي "بسكرة" ... "عقبة" يربض كالليث الهصور؟ أتموتين "وتوفيق " له قلم ... إن هزه هز الشعور؟! أتموتين وفينا من له ... رأي "عباس " وإقدام البشير؟ أتموتين وفينا من غدا مثل ... "مصالي" على الهول جسور؟ هذه عدتك الكبرى التي ... ستنالين بها الفوز الكبير! فافتحي جفنيك من هذا الكرى ... وأنفضي جنبيك من هذا الفتور واستعدي لحياة حرة ما ... بها عسف ولا طاغ يجور ولتكوني قوة جبارة إن ... هذا العصر جبار العصور وإذا خالجك اليأس فلا ... يثنك اليأس وجدى في المسير واذكري إذ كنت عنوان العلا ... وهدى الدنيا وأحلام الدهور واقرأي تاريخك الضخم ترى ... كل سطر منه مكتوبا بنور

стр. 110

وانظري كيف ذوت تلك المنى ... وهوت من أفقها تلك البدور صار من كان مسودا سيدا ... وغدا الآسر في قيد الأسير وامتطى الجو مسف وغدا ... قانعا بالأرض جبار النسور قادة المغرب إن لم تسرعوا ... بتلافي الأمر فالأمر خطير وحدوا "المغرب " إن رمتم له ... قوة فالخلف بالموت نذير! ثقفوا أبناءه كي تضمنوا ... فوزه فالعلم بالفوز بشير وفروا أمواله فهي له ... عصمة والفقر مفتاح الشرور واجعلوا الحب شعارا بينكم ... وتناسوا كل حقد ونفور! كيف بالتحرير تحظى أمة ... طويت منها على الحقد الصدور؟ وانشروا مجد بني الضاد الذي ... كل مجد غيره إفك وزور وقفوا للظلم صفا واحدا! ... واصبروا فالنصر يجنيه الصبور لا ترعكم نأمة من هيكل ... يتحايا وهو في النزع الأخير! سبب أطماعه آفاته ... إنما الأطماع للحتف جسور وإذا ما حدتم عن دينكم ... خطوة أنذركم سوء المصير واستعينوا الله ينصركم على ... كل باغ، إنه نعم النصير!
следующие страницы →