← Поэзия

Поэзия · id 96335

ديوان الشيخ أحمد سحنون

أحمد سحنون

Полный текст (714 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وهل فتى في العلم أضحى له ... حظ "علي"؟ أنه البحر! ومن كـ"سعد" و"المثنى" إذا ... ما اشتد خطب وأعوز الصبر؟ و"خالد"! ليت لنا خالدا! ... آخر يشفي بسيفه العصر إن سمعت أعداؤه ذكره ... يرجهم من بأسه الذعر وكيف يطوي الموت أسماء من ... بهم لرايات العلا نشر؟ مثل "ابن رشد" "وابن سينا " ... الذي به استناروا أخصب الفكر فكيف نخشى إفلاسنا ولنا ... من ثروات جدودنا ذخر؟ فلننتفع بتراثتا قبل أن ... يقضي على أرواحنا الفقر! ولنتحد ولنقد سفيتنا ... من قبل أن يطوينا البحر وحسبنا هذي الدماء التي ... ليس لنا في سفكها عذر إذا "فلسطين" بكت شجوها ... يمسنا لبكئها ضر! ليس لنا عذر إذا لم يكن ... منا لما تسعى له نصر إنا لأخوان ومن حقنا ... أن لا يرى لدمائنا هدر فلنتعاون ولنكن قوة ... خارقة يعنو لها الدهر

стр. 212

ذكرى بدء نزول القرآن من حصاد السجن آن للسائر في ليل الحياة! ... يطأ الأشواك أن يلقي عصاه طالما اشتاق لأن يجني المنى ... ويريح النفس من طول سراه ويذوق الأمن في ظل الرضى ... ويرى في سعيه طيب جناه! ها هو الفجر نضا ثوب الدجى ... وتحلى كل أفق بسناه! وبدا في كل وجه ألق! ... مشرق يعرب عن نيل رجاه طالما جرع من الآمه ... ما تمنى معه ورد رداه طالما ضج من القيد الذي ... عاقه عن سعيه نحو علاه طالما حورب في أفكاره! ... وحماه البغي عن صون حماه يا له من تائه في مجهل ... متناء ليس يدري منتهاه غير أن ابن العلا من "يعرب" ... عاف أن يبقى أسيرا لعداه فوثبنا للمعالي وثبة ... بددت عن كل مكروب أساه ثم ثرنا ثورة صادقة ... زلزلت أصداؤها عرش الطغاه وكذاك الخطب إن طاف على ... نائم هب سريعا من كراه! واضطهاد الحر في أوطانه ... طالما شب لظى الحرب لظاه يا رسول الله لو تبصرنا! ... نتحذى كل أعداء الحياه

стр. 213

نتحدى السجن والنفي معا ... نتحدى الموت في كل اتجاه لو ترانا أمة واحدة ... كلنا ينصر في الخطب أخاه كلنا يبذل ما في وسعه ... كلنا تسرع في الخير خطاه كلنا هب لتحرير الحمى ... جاعلا تحريره أقصى مناه من فتى كالسهم سباق إلى ... مورد الحتف ليجني مبتغاه وفتاة روحها في كفها! ... ضربت خير مثال للفتاه لو ترانا خلتنا عدنا كما! ... كنت فينا لمباديك حماة يا شباب الضاد يا نسل الأولى ... لم تلن منهم لجبار قناه! يا سليل المجد يا نبت العلا ... من "بني مزغنة" الصيد الأباه لست، من طه ولا من حزبه ... إن تحد عن نهج طه وهداه! ثمار النصر يجنيها الأولى ... جاهدوا في الله يبغون رضاه كيف يجني النصر عباد هوى ... لا يبالون بعصيان الإله يا فتى الإسلام هذي ليلة ... جمعت ما جل من عز وجاه هذه الليلة من تاريخنا! ... ذكرها يجلو عن القلب أساه ولد الإسلام فيها مثلما ... يولد الحب بإعلان الشفاه نزل القرآن فيها مثلما ... ينزل الغيث على الأرض الفلاه ليلة السابع والعشرين لم ... تك غير النور في ليل الحياه! إنه الشهر الذي قد حاز ما ... لم يحز شهر ولم يبلغ مداه فيه "بدر" مبدأ النصر الذي ... كم عنت فيه وكم ذلت جباه

стр. 214

وبه "الفتح" الذي تم به ... نصر دين الله وانجاب دجاه يا رهين السجن من أجل الحمى ... ما جنى إثما ولا شرا أتاه! إنما طالب بالحق الذي! ... إن ينم عنه يكن شر الجناة! لا يخنك الصبر في معضلة ... إنما الصبر سبيل للنجاه! واعتصم بالله يعصمك ... ولا تخش مخلوقا ولا ترج سواه لا تقل نحن قليلون فما! ... تضعف القلة من جند الإله لا تقل ليست لنا أسلحة ... وعتاد مثلما عند الطغاه! عدة الإيمان أقوى عدة ... كم أبادت من معدات العتاه لك في "بدر" دليل قاطع ... إذ جنى العزل من النصر جناه فانصر الله تجده ناصرا ... وأبذل الخير وجانب ما عداه كلنا يحصد ما يزرعه! ... كلنا رهن بما تجني يداه! وامض في النهج الذي ترسمه ... "جبهة التحرير" في حرب البغاه إن يوما فيه تغدو سيدا! ... سوف يجلو ظلمة اليأس ضحاه

стр. 215

يا لها من ليلة يا لها من ليلة شع سناها ... مجدنا فيها إلى الشمس تناهى كيف لا نشعر بالعزة في ... ليلة زدنا بها عزا وجاها قد تلقى الوحي فيها شرعة ... سمحة خير عباد الله طه ليلة القدر وما أدراك ما ... ليلة القدر التي جل سناها كلها محض سلام وصفا ... وسنا نور جلا عنها دجاها نزل القرآن فيها رحمة ... وشفاء،! فازدهى الكون وناها ليلة القرآن ما أعظمها ... ليلة قد شمل الدنيا سناها هي بالقرآن نالت رتبة ... لم تنلها ليلة أخرى سواها أين نحن الآن من سفر العلا؟ ... أين دنيا من كمالات بناها؟ أي مجد قد أضاعت أمة ... بسوى القرآن لم تبلغ مناها أعرضت عنه وقد أيقظها ... من كراها، ثم عادت لكراها وغدت نقفو خطى أعدائها ... وهي كانت تقتفي الدنيا خطاها وغدت تشكو إليهم فقرها ... بعد أن كانت مثالا في غناها عجبا! قد بلغت في مجدها ... قمة "لم تبلغ الطير ذراها" وتهاوت لحضيض مخجل ... أمة لم يدرك الناس مداها كيف كنا أمة واحدة ... تتحدى كل من يبغي أذاها

стр. 216

فغدوها أمما شتى بلا ... قائد يسعى بها نحو هداها! وإذا الأمة صارت أمما ... بددت ما جمعته من قواها وإذا ما فقدت قوتها ... فهي لا تلبث أن تلقى رداها ربنا: تدعوك من أعماقها ... أمة طال على الشوك سراها لم تعد تشكوك من أبنائها ... بل شكت أبناءها مما عراها لم تر الراحة في استعمارها ... ولدي استقلالها زاد شقاها قد دعت في ليلة القدر ومن ... قد دعا فيها ينل طيب جناها فاشفها مما بها والطف بها ... وأهدها نهج الهدى واحم حماها

стр. 217

رباه ندعوك ليلة القدر رباه ندعوك ليلة القدر ... اردد لنا ما ضاع من قدر وانصر مساعينا لنشر الهدى ... يا ناصر الإسلام في "بدر" وأحقظ مبادينا فقد حوربت ... من شيعة الإلحاد والكفر وتبت اللهم أقدامنا! ... إنا من الموت على جسر من بعد ما كنا هداة الورى ... إلى العلا كالأنجم الزهر كان لنا دين ودنيا فلم ... يبق بأيدينا سوى القشر صرنا إلى الإفلاس من كل ... ما شدناه من عز ومن فخر! ولم نعد نعني بغير الذي ... يفضي بنا للشر والخسر فالخمر راجت سوقها فوق ما ... راجت بأرض الشرك والكفر وأي شيء مهلك للورى ... وجالب للشر كالخمر؟ نهيتنا عنها وسميتها! ... رجسا لما في الرجس من ضر لكننا من جهلنا لم نكن ... ندري بما في الأمر من سر واليوم قد صارت لها دولة ... وأهلها صاروا أولى الأمر أما الربا فهو الأساس الذي ... قامت عليه نهضة العصر فأكلهم سحث وكأس الطلا ... شربهم في السر والجهر وصار بيع العرض في عصرنا ... محللا من غير ما نكر له قرار بيننا نافذ! ... وعمل الناس به يجري وصار من تنهاه عن غيه ... كأنما النهي له مغر!!

стр. 218

رباه قد ضل سبيل الهدى ... نسل الهداة السادة الغر وسار في درب الضلال الذي ... يفضي إلى الموت ولا يدري مقتفيا خطو دعاة الهوى ... من كل مسلوب الحجى غر ممثلا دور القرود الذي ... يدعونه دور الفتى الحرا!! رباه: هذي حالنا لم تدع ... يا رب من صبر لذي صبر!! فالصبر لا يحمد في موطن ... يساس فيه الخير بالشر!! كلا ولا يحسن في أمة ... لا تعرف النفع من الضر!! كلا ولا يحسن في موضع ... تداس فيه حرية الفكر!! ولا إذا ما الدين لم تحترم ... آدابه في اليسر والعسر!! فما لكسر الدين من جابر ... ولا لموت الروح من نشر!! فلا تؤاخذنا بما قد جنى ... صرعى الهوى يا رب من شر فحكمك العادل حاشاه أن ... يجرى سوى الوازر بالوزر وإن يكن ذنب فما زلت ذا ... عفو عن الذنب وذا غفر!! رباه: إنا أمة المصطفى ... من قد سما في الفضل "والقدر" ونحن أبناء الهداة الألى كانت ... لهم منزلة الصدر قد حملوا مشعل دين الهدى ... إلى أقاصي البر والبحر فأصبح الإسلام ذا دولة ... مطاعة في النهي والأمر فهب لنا أخطاءنا إننا ... ندعوك ربي "ليلة القدر"

стр. 219

ليلة المولد النبوي هزم النور الظلاما ومحا الحب الخصاما وانزوى الباطل لما هازم الباطل قاما! وانطوى حكم الطواغيت الذي أشقى الأناما! وتهاوت من علاها دولة الشرك حطاما وأفاقت من كراها أنفس ماتت مناما! وتوارت خقبة ذاقت بها الموت الزؤاما وتصافى الناس لما أخذ الكفء الزماما وتفشى العدل لما خيرهم صار إماما وأظل الكون عهد شع أمنا وسلاما وغدا ابن البيد في أوج المعالي يسامى في سبيل الله قد جاهد لا يخشى الحماما! ومن الأمجد قد شيد ما يبقى دواما! أي شيء قد جرى حتى اكتسى الكون ابتساما وغدا كالروض حسنا فاح وردا وخزامى؟ حادث أنعش في الأنفس آمالا عظاما! إن مولودا يتيما لم يكن مثل اليتامى! أسفرت غرته كالبدر إذ يجلو الظلاما! إنه ميلاد أوفى الخلق عهدا وذماما!

стр. 220

إنها البشرى بأن النهج للخير استقاما! إننا في ليلة الذكرى التي جلت مقاما! أسفرت عن مولد الطفل الذي ساد الأناما والليالي ربما تفضل إحداهن عاما! وكذاك الناس تلقاهم كراما ولئاما! تجد الأبله فيهم مثلما تلقى الإماما! هذه الليلة تحكي ليلة القدر تماما أمتي: يا أمة السؤدد شيخا وغلاما! أمة الأبطال من كانوا لدنياهم دعاما! لم يعيشوا عالة في الناس بل عاشوا كراما! لم يكن شعبك أذنابا ولكن كان هاما! أين ذاك المجد أنى غاب أم أين أقاما! كيف صارت تلكم الوحدة خلفا وانقساما؟ ولماذا لم يجد دين الهدى منك اهتماما؟ كيف صارت أمة الإسلام لا تلقي احترما؟ بعد ما كانت به اسمى بني الدنيا مقاما نحن بالإسلام سدنا ليت ذاك العهد داما آثر الدنيا على الدين وبالشهرة هاما! ونرى النشء على اللذات واللهو أقاما!

стр. 221

وبنات اليوم لا تلقى لديهن احتشاما! كل يوم ببنات الغرب يزددن هياما! إننا لم نعتصم بالدين والخلق اعتصاما! كلنا أصبح بالدنيا معنيا مستهاما! لا نبالي ما أصبنا! أحلاما أم حراما! قد نبذنا شرعة الله ولم نخش ملاما! وتجاوزنا المدى حين تعاطينا المداما! والربا في بلد الإسلام قد صار نظاما! نجست فينا دمانا مذ غدا العيش حراما كيف نرجو بعد هذا السوء للداء انحساما كيف نرجو لجراحات "فلسطين" التئاما؟ كيف نرجو وحدة تستأصل الداء العقاما؟ فعلاما نرتضي الخسران يا قوم علاما؟ فتعالوا نتدبرأمرنا لا نتعامى! سوف تفنى هذه الدنيا فلن تبقى دواما وأرى العاقل من بادر دنياه اغتناما نحن أنشأنا الحضارات وأيقظنا الأناما ووهبنا الناس أخلاقا وعلما ونظاما وأزحنا عن جميع الناس أعباء جساما!

стр. 222

ومنحنا الكون بالعدل جمالا وانسجاما! فبلغنا ما سما من كل فضل لا يسامى كيف سرنا الآن خلفا بعد ما كنا أماما؟ وانتهينا لحياة لم نكن فيها كراما! خمدت جذوتنا أعظم ما كانت ضراما وخبت ثورتنا الكبرى التي شبت دواما والتي قد حطمت كل الطواغيت القدامى وسرت تلتهم الباطل والشر التهاما! بينما كانت على المظلوم بردا وسلاما ورضينا "بعد ما سدنا سوانا" أن نضاما لم نعد نثار للعرض ولا ندفع ذاما! لم نجد بالروح للإسلام حبا وغراما! لم نعد من أجله نقتحم الهول اقتحاما! نبصر الإلحاد يغزونا ولكن نتعامى! ونرى المعني بالأمر عن الواجب ناما!

стр. 223

الليلة الغراء ألقيت بنادي الترقي في الحفلة التي أقامتها جمعية الشبيبة الإسلامية الجزائرية إحياء لذكرى المولد النبوي الشريف ونشرت بالبصائر: من ذا الذي قد أتى للعالمين هدى؟ ... ومن دعا للعلا والمجد مجتهدا؟ ومن تعرضت الدنيا إليه فلم ... يقبل عليها ولم يمدد إليها يدا ومن أتيحت له لذاتها فنائى ... عنها، وفي طيبات العيش قد زهدا ومن تصدى له الأعداء أجمعهم ... فلم بخفهم ولم يرهب لهم عددا ومن أقام على الأخلاق دولته ... فمن سما خلقه فيها كمن عبدا أساسها العدل والشورى دعامتها ... وروحها الرحمة الكبرى هنا وغدا لا غرو أن سعد المستمسكون بها ... فكل راض بحكم الله قد سعدا محمد ذاك ينبوع الكمالات من ... في هذه الليلة الغراء قد ولدا جاء الوجود فألفى الناس في عمه ... والجهل فرقهم في دينهم بددا والعرب في فتن أفنت جموعهم ... غاراتهم ليس تخبو بينهم أبدا! ودولتا فارس والروم أمعنتا ... في ظلمهم، ونظام الكون قد فسدا هذى من الشرق لا تنفك تبغتهم ... في كل حين فتسبى المال والولدا! وتلك من غرببهم تصلى لحومم ... نارا لسيوف وصبر العرب قد نفدا حتى أتت رحمات الله تنفذهم ... فأشرق الكون مذ نجم الرسول بدا والله يحيي بمفرد واحد وأمما؟ ... كالغيث يهمي الأرض والبلدا دعا الأنام إلى التوحيد ينذرهم ... عواقب الشر إن لم يمنحوه يدا

стр. 224

والعرب تعرفهم ما العرب إنهم ... قوم أبوا أن يولوا أمرهم أحدا وليس بالسهل توحيد لكلمتهم ... من بعدما افترقوا رأيا ومعتقدا لكنه لم يزل فيهم يقارع! ... بقوة الحق لم يرهب لهم عددا حتى أتو خضعا قد بايعوه على ... أن يمنحوه بنيهم والنفوس فدى ذاك الإباء الذي قد كان غطرسة ... في العرب حوله إيمانهم رشدا وذلك الخلف قد لانت ضراوته! ... برحمة تخضع الشحناء واللددا وأصبح الكون إخوانا وليس لهم ... من غاية غير نشر الدين مطردا فلم يزالوا ونشر الدين رائدهم ... حتى، تآلف جند الله واتحدا! ودعوة الحق إن لاقت مصادمة ... وحاربتها نفوس أفعمت حسدا لا بد أن تغمر الدنيا بأجمعها! ... ويفتديها الذي بالأمس قد جحدا يا أمة رضيت بالقيد صاغرة! ... وضيعت مالها من سؤدد خلدا! وملكت أمرها من ليس يرحمها ... وأعرضت عن كتاب الله وهو هدى هذا الذي غير التاريخ وجهته ... دينا وفكرا وأخلاقا ومعتقدا غيرتم دينه جهلا بقيمته! ... وخنتم عهده من بعدما فقدا كنتم جنودا له تحمون دعوته ... فصرتم- بعد تقليد العدو- عدا أضعتم ما به تعلون قدركم ... وتصلحون من الأخلاق ما فسدا فإن أردتم شفاء من شقاوتكم ... فليس في غيره إصلاحكم أبدا!

стр. 225

يا أملا تجددا نظمت وألقيت بمسجد "باب الوادي" ليلة المولد النبوي من سنة ١٣٩٤ للهجرة. يا أملا تجددا للعرب في شهر الهدى شهر به أيقظنا الله وكنا هجدا! شهر قد بعث الله لنا محمدا وأنقذ الله به حياتنا من الردى وكان فيه نصرنا على طواغيت العدى وكل من جاهد في الله به تأيدا! شهر به كل شباب العرب قد تجندا! وفيه كل وطن الإسلام قد توحدا واجتمع الشمل الذي بالأمس قد تبددا فلا ترى غير أخ يمد لاخ اليدا! يقسم غير حانث يمينه المؤكدا! أني على غير جهادي قط لن أعتمدا وأنني سوف أوالي زحفي المؤيدا! وأبذل الجهد الذي أجني به النصر غدا فيصبح ابن السادة الأحرار حرا سيدا لا نوم بعد اليوم حتى لا أرى مستبعدا إنا ورعدنا وحلفنا أن نبر الموعدا!

стр. 226

إنا عزمنا كلنا لم يبق من ترددا إنا تعاهدنا على أن نبذل الروح فدى إنا نوصينا بأن لا نغمد المهندا! إن جرد السيف فلا حق له أن يغمدا! حتى ننال كل ما له الحسام جردا! لسنا نهاب خطرا لسنا نخاف أحدا! فليستعد شعب صهيون ليوم أسودا! يغدو به جمعهم مشتتا مشردا! وليس ذا بدعا فذا تاريخهم منذ بدا! لم ير شعب مثله! مشردا مضطهدا! اذ ليس شعب مثله في الأرض قد تمردا يقتل حتى من أتى له رسولا مرشدا! لم ير إلا مفسدا مستهترا مذ وجدا إذن فقد آن لزرع مثله أن يحصدا وآن للشوك الذي يؤذي الورى أن يحصدا يا أمة قد رفعت للناس أعلام الهدى وشيدت مجدا سيبقى خالدا على المدى لا تتركي القدس لمن عاث به وأفسدا! تلك بقاع أصبحت ملكا لنا مؤيدا!

стр. 227

والمسجد الأقصى غدا للمسلمين مسجدا منذ غدا ابن العاص فاتحا له مؤيدا! كم مسلم قاتل في ذاك الثرى واستشهدا واليوم صهيون ذا صال به وعربدا! أصليه نارا واصمدي فإنه لن يصمدا أو فاطرديه إنه آن له أن يطردا! واسترجعي أرضك لا تبقى له مستوردا الذئب مهما صال لا يصبح يوما آسدا رباه كن عونا لنا وكن لنا مؤيدا! ابعث لنا ملائكا كيوم "بدر" مددا واجعل جيوش الظالمين المعتدين بددا يا أمتي لا تخدعي بالصلح إن صلح بدا لا خير في الصلح الذي للموت يمسى موردا صلح بلا حق يعود لا يكون أبدا! صلح اليهود خدعة ليست تغر أحدا! لأنه الخلق الذي عليه قد تعودا! يا أمة الإيمان يا رمز الجهاد والفدى الصبر خير عاصم من يعتصم به اهتدى كوني لدى البأساء صفا واحدا متحدا!

стр. 228

واتخذي من الشباب الناهضين عددا! يا أمة قد كرمت! سجية ومحتدا! واختارها الله لدينه القويم سندا احمي حماك واحرسي تراثك المخلدا يا أمتي لا تتركي دينا ولا معتقدا هما طرفا نصرنا الأول والنصر غدا أمضي ولا تستسلمي- يا أمتي- إلى العدا لا تتركي النصر الذي أحرزته يمضي سدى

стр. 229

هنا ولد الإسلام نظمتها عند زيارتي للبقاع المقدسة سنة ١٩٦٨م، وألقيتها في عرفات في حفلة ضمت نخبة من الإخوان العلماء والأدباء والأصدقاء: هنا ولد الإسلام وأنهزم الكفر ... وتم لأنصار الحنيفية النصر وأنزل قول الله: "أكملت دينكم" ... فحق علينا "ما حيينا" له الشكر هنا كل شبر منبع للسنا هنا ... مواطيء جبريل إهنا "البيت والحجر" هنا "زمزم" يروي الظماء هنا "الصفا" ... "والمروة" يسعى في أديمها السفر هنا "عرفات " ها هنا المجد كله ... هنا حلت التقوى هنا ولد الفخر هنا "غار ثور" حيث كان محمد ... توارى ونسج العنكبوت له ستر هنا "أحد" مثوى البطولة والفدى ... هنا ملتقى النصر العظيم هنا "بدر" هنا "مكة" حيث العلا حط رحله ... هنا "يثرب" حيث البراءة والطهر! وأي بلاد حازت الفضل مثلها ... بلاد بها قد خط للمصطفى قبر؟ ولما تحدته قريش غدت له! ... مهاجره والخير ينكره الشر! فكانت له عند الملمات بلسما ... وأنصاره قد كان أبناؤها الغر وكانت له من عصبة السوء والأذى ... حمى عاصما، والعسر يعقبه اليسر وصارت له دارا يحف بها السنا ... ويعرفها جبريل والآى والذكر هنا عرفت دنيا الفضائل وانطوت ... حياة من الآلام وانكشف الضر وإن ضلام الليل ليس بدائم! ... فلا بد من نور إذا طلع الفجر

стр. 230

هنا صارت الصحراء روضة جنة ... فلا جد بها جدب ولا قفرها قفر فمن أين للدنيا بمثل بلادنا ... مآثرها لا يستطاع لها حصر! معالم باتت للمعالي معالما ... يعيش بها التقوى ويحيا بها الفكر ومن ها هنا كان النبي محمد ... يسير جند الله يقدمه النصر! وقادته "سعد" و "زيد" و"خالد" ... لهم هيبة تغنو لها البيض والسمر وتخشاهم أعداؤهم فكأنهم ... بغاث ترائ في السماء لها صقر لقد آمنوا بالله وأعتصموا به ... فما نابهم ضعف ولا خانهم صبر إذا انتصروا يجنوا ثمار انتصارهم ... مغانم أو ماتوا فحظهم الأجر فيا أمتي هذا هو البلد الذي ... به كنت في عز وكان لك الصدر لأن به الإسلام أشرق نوره ... ودانت له الدنيا وتم له الأمر وهل بسوى الإسلام نجمك قد سما ... وطابت لك الأيام وابتسم الدهر وقبلتنا إما نصلي ومأمن ... فلا خوف يعرو من أتاه ولا ذعر وحج له فرض على كل مسلم ... يؤدي به شكر ويرجى به ذخر ويرقى به عند الإله منازل ... ويروي به شوق ويمحى به وزر فأين توارى ما لنا من مكارم! ... وكيف تهاوى كله ذلك القدر؟ لقد كنت ذا قدر تسامى إلى السما ... كأنك بدر كيف قد أفل البدر؟ تيقظت في العصر الذي نام أهله ... وصرت لنوم حينما استيقظ العصر وذو الجد يمضي ليله غير نائم ... فكيف له بالنوم إن طلع الفجر تنكبت نهج المصطفى وهو واضح ... فحلت بك البلوى وحاق بك الخسر

стр. 231

وسرت بنهج ليس يهدى سلوكه! ... إلى غاية لكنه للردى جسر ولم تحفظي العهد الذي مذ نقضته ... شقيت فلم يعصمك بر ولا بحر وحدت عن الدين الحنيف وهديه ... فلا نهيه نهى ولا أمره أمر وأصبح ما قد كان قبل محرما ... مباحا بقانون به حلت الخمر وأصبح سوق للبغاء ميمم! ... ونشأك في سوق البغاء هم التجر فعودي إلى النبع الذي مذ هجرته ... ظمئت فلا يرويك نبع ولا نهر وذي فرصة العمر التي إن أضعتها ... ولم تغنميها ضاع من يدك العمر ألا جددي العهد الذي قد بدأته ... بذا الوطن الغالي وعيشك مغبر فأصبحت في عيش رغيد ونعمة ... لواؤك خفاق وثغرك مفتر فإن فعلي جددت ما ضاع من علا ... وروضك بسام وربعك مخضر ألا أيها الوفد الكريم تحية ... وبورك منك الحج والعيد والنحر وعشت إلى أن يصبح الدين سائدا ... ويصبح من أنصاره البيض والحمر وكل بلاد الله تحت لوائه! ... وقانونه حر وأنت به بر! فلا خير في الدنيا إذا هي أفقرت ... من الدين والأخلاق وانتشر الكفر

стр. 232

يا لها أمنية أحيت مواتي نظمت خلال إقامتي بأرض الحرمين الشريفين لأداء الحج للمرة الثانية سنة ١٩٧٢م. يا لها أمنية أحىت مواتي ... وشفت كل تبايح حياتي! وأعادت خصب أرضي وسقت ... زرع أفكاري وغدت رغباتي وأحالتني شبابا طامحا ... طافحا بالأمنيات الباسمات وإذا النشوة تسري في دمي ... وفمي يشدو بأحلى النغمات أأنا في "مكة" مهد الهدى ... وبلاد الذكريات الخالدات أأنا في يقظة أم حلم! ... أصحيح أنني في "عرفات"؟ مع إخوان كرام لم يكن ... همهم غير بناء المكرمات أهنا نحن بساحات "منى" ... قد تلاقينا لرمي الجمرات؟ يا لها أمنية غالية! ... عذبة بل هي أغلى أمنياتي أأنا أمشي على الأرض التي ... كان يمشي فوقها خير الهداة؟ أأنا انشق ريح المصطفى؟ ... أأنا اآان بأرض المعجزات؟ أأنا في "زمزم " أشرب من ... خير ماء قد سقى خير لهاة إذ سقى طه وأحيى هاجرا ... وابنها كان له حبل نجاة كم هتفنا: إننا في ظمإ ... فاسقنا -رباه- من قبل الممات ظمأ الروح الذي لا يرتوي ... كم شكونا منه حر اللفحات

стр. 233

إنه مزرعة الخير فلا ... تخرجوا منه بأيد صفرات إنه مدرسة جامعة ... فخذوا منها الدروس النافعات غير أنا لم يعد ينفعنا كل ... ما في هذه المؤتمرات! حيث إن المسلمين اشتغلوا ... عن معاني حجهم بالترهات زهدوا في كل ما ينفعهم ... واكتفوا بالجمع للمقتنيات لم يروا في الحج إلا صورا ... من طواف ودعاء وصلاة انهم لو أدركوا ما فيه من ... حكمة لم يكتفوا بالشكليات ليت أن المسلمين انتبهوا ... إنهم ما برحوا صرعى سبات يا وفود الله هل فكرتم ... في الذي حل بنا من مثلات؟ غربة الإسلام في أوطانه ... نكبة أعظم بها في النكبات أهله قد نسخوا الحكم به ... بقوانين مستوردات حصروه في العبادات وقد ... أبعدوه عن مجالات الحياة إنها الكارثة الكبرى التي ... قد لقيناها بصبر وثبات إنها المظلمة الأولى التي ... قد قبلناها بحلم وأباة فلتعد ثورتنا الكبرى التي ... أنست الدنيا جميع الثورات ترجع الحق إلى أصحابه ... وتعيد المجد وضاء السمات وتفك الأسر عن دين الهدى ... فنرى الأحكام فيه نافذات هذه غايتنا قد وضحت ... فلنجاهد دونها حتى الممات إنه شوق ملح مقلق! ... لنرى تلك البقاع الطاهرات

стр. 234

ها هنا يرقد طه المجتبى ... ها هنا قبر حوى خير رفات ها هنا كم أرسلت من آهة ... ها هنا كم أرسلت من عبرات ها هنا موطن أشتات المنى ... من يذد عنه يمت بالحسرات يا رفاقي في إجلاء النور من ... مشرق النور ومثوى الرحمات ضاعفوا الجهد فهذى فرصة لا ... تقل: إن هي ضاعت سوف تأتي هذه الفرصة كالعمر فلا ... تدعوها لضياع وفوات كفروا عن كل ذنب واجمعوا ... كل يوم ثروة من حسنات يا وفود المصطفى يا موكبا ... في سبيل الله خاض الغمرات وسرى يحدوه شوق وهوى ... مسرع السير حثيث الخطوات تخذ الجو مطاياه ولم ... يرض بالسير على متن الفلاة يا حجيج البيت يا ركب الهدى ... يا سليل المجد يا نسل الأباة جعل الله لنا مؤتمرا ... فيه قد ألفنا بعد شتات إنه مؤتمر الحج الذي ... سنه الله لنا كنز عظمات! إنه أوطانكم قد جمعت ... فيه مثل الطير من كل الجهات هو للمسلم حقل مثمر ... يجتني منه لذيذ الثمرات إنه متجركم فلتحرصوا ... أن تفيدوا منه خير الصفقات

стр. 235

عظمة محمد ﷺ - ليس العظيم الذي قد ساد أمته ... بسحر منطقه أو خلقه الحسن! أو استرد لها حقا بصارمه ... أو ذاد عنما العدى أو عسف ممتهن إن العظيم الذي مذ جاء أمته ... سادت به أمما سادت مدى الزمن حلت محلا به ما حله أحد! ... وحل منها محل الروح للبدن! من ذاك؟ من ذا تحدى كل ذي عظم ... في الكون؟ إن لم يكن محمدا فمن؟ ذاك اليتيم حليف الحزن كيف دعا ... إلى الهدى ساخرا من كل ذي وثن ذاك الفقير ربيب القفر كيف بنى ... حضارة مثلها في الدهر لم يكن! ذاك الذي ما تلا حرفا ولا كتبت ... يمناه سطرا تحدى كل ذي لسن ووحد العرب أهواء ومعتقدا! ... وكان بعضهم لبعض ذا إحن! لتلك معجزة التاريخ كم دهشت ... أمامها من نهى جلت ومن فطن؟ فأين أمة طه؟ أين موطنها؟ ... واحر قلباه قاد صارت بلا وطن أبعد أن ملكت روما وقيصرها ... وملك كسرها غدت مفقودة السكن؟ وأين أعلام جيش العرب خافقة ... على المدى في سهول الأرض والحزن؟ وأين "خالد" سيف الفتح أين ثوى؟ ... وأين "عقبة" نار الحرب كيف فنى؟ إنى لأخجل إذ ألقى شبيبتنا ... حليفة اللهو في لج من الفتن! والأجنبي حليف الجد منهمك ... من حولهم في بناء المجد ليس ينى نار من الحزن في قلبي يؤججها ... شهود حال حمى يدعو إلى الحزن

стр. 236

شهود أندلس أخرى قد احتضرت ... والموت دون حياة القيد والرسن فاسترجعوا يا شباب الضاد مجدكم ... فمثلكم من ينشر المكرمات عنى مستقبل الشعب في أيدي شبيبه ... فاسترخصوا في المعالي غالي الثمن لا تأمنوا أجنبيا حل بينكم! ... فما العدو على مجد بمؤتمن ردوا المنية إن رمتم حياة علا ... فما تتاح لذي جبن وذي وهن بئست حياة يعاني الموت صاحبها ... وحيدا الموت أن أنجى من المحن حسب "الجزائر" هذا النوم إن به ... موت الشعوب، وشر الموت في الوسن

стр. 237

مات ابن باديس ! نظمت هذه القصيدة يوم مات الفقيد العظيم بالذات في ١٦ أفريل سنة ١٩٤٠، في أول عهدي بالشعر وهي أول ما نظمت من شعر الرثاء، ولذلك آثرت أن أتركها نظمتها أول مرة لم أدخل عليها أي تعديل: مات ابن ياديس حادى أمة العرب ... إلى المعالي وحامي دولة الأدب مات ابن باديس يا للمسلمين فكم ... عرا الجزائر من هول ومن شغب مات ابن باديس يا للمسلمين فكم ... دهى الجزائر في ابن صالح وأب مات ان باديس سيف العرب وأحربا ... من للعروبة بعد السيف بالغلب؟ مات ابن باديس لم تفلل عزيمته ... من النضال ولم يسأم من الدأب ولم يمد لغير الله منه يدا! ... ولم يخف بطش جبار ولم يهب "جمعية العلماء" اليوم والهة! ... لم تستطع جلدا من شدة الوصب قد ودعت خير آس في نوئبها ... وشيعت خير فاد ساعة الكرب والجامع الأخضر اهتزت جوانبه ... مما عراه من الأرزاء والنوب فكل موضع شبر منه مضطرم ... وكل طالب علم جد منتخب!! لله نعشك إذ حف الجلال به ... والخلق تغمره في موكب لجب سبعون ألفا على الأعناق تحمله ... جميعم بين محزون ومكتئب وكلهم لابن ياديس تلاميذة ... يفدونه كلهم بالروح والنشب

стр. 238

هيهات لو كان في ورد المنون فدى ... فداه سبع ملايين١ من العطب! من "للجزائر" وارباه، إن بحثت! ... عن قائد كابن باديس فلم تصب أو اشنكت من أذى باغ ومضطهد ... لذائد غير هياب فلم تجب من للشهاب وقد أودى محرره ... بكاتب لا يشوب الجد باللعب؟ من "للبصائر" بعد اليوم يبرزها! ... يراعه الحر في أثوابها القشب؟ قد كان في كل أسبوع يصدرها ... بنفحة منه في أسلوبه العجب ومن لتفسير آي الله يرسلها ... على رؤوس خصوم الحق كالشهب؟ ومن لآمال أبناء تملكهم ... من بعده اليأس من إدراك مطلب؟ كان ابن باديس يغذوهم معارفه ... فودعوا مذ تولى فيه خير أب كان ابن باديس خصم الجهل ما فتئت ... يمناه تصرعه في كل مضطرب كان ابن باديس عف النفس مقتنعا ... من دهره بحياة العلم والأدب كان ابن باديس رحب الصدر مبتسما ... يلقى الخطوب بقلب غير مضطرب كان ابن باديس للإسلام سابغة ... ترد عنه سهام الطعن والريب كان ابن باديس لا ينفك ذا كلف ... بالصالحات وللعلياء ذا طلب كان ابن باديس في أوصافه رجلا ... لكنه كان في أخلاقه كنبي فاليوم يبكي بنو الإسلام قاطبة ... على ابن باديس من عجم ومن عرب فأي طرف عليه غير منسفك؟ ... وأي قلب عليه غير ملتهب؟ لم يبق طعم لعيش بعد مصرعه ... إن الحياة بلا باديس لم تطب

стр. 239

ما حال جسم إذا ما الرأس فارقه ... لا خير بعد ذهاب الرأس في الذنب باديس نم في جوار الله معتصما ... بحفرة القبر من هم ومن نصب ومن خيانة أخوان وكيد عدى ... ومن رياء ومن حقد ومن غضب القبر أوسع من دنيا تضيق بها ... نفس الأديب وتضنى الحر بالتعب عليك من رحمات الله أدومها ... بكل غيث على مثواك منسكب ودام مجدك نجما يستضاء به ... في كل داجية إن غبت لم يغب

стр. 240

اكسفي يا شموس اكسفي يا شموس ... واحتجب يا قمر واطلعي بالنحوس ... يا نجوم القدر وأطيلي العبوس ... يا ثغور الزهر قد غدا باديس ... مودعا في الحفر * كالئى الإسلام ... حارس للضاد! حارب الأوهام ... ونفى الإلحاد واستحث الأنام ... لحياة الجهاد وسما بالنفوس ... واتقى بالفكر * اكسفي يا شموس ... واحتجب يا قمر واطلعي بالنحوس ... يا نجوم القدر وأطيلي العبوس ... يا ثغور الزهر قد غدا باديس ... مودعا في الحفر * ليت باديس لم ... يرتحل مسرعا ليته قد أتم ... ما بنى مبدعا ليته لم ينم ... في الثري مضجعا غير أن الرؤوس ... للمنايا أكر * اكسفي يا شموس ... واحتجب يا قمر واطلعي بالنحوس ... يا نجوم القدر

стр. 241

وأطيلي العبوس ... يا ثغور الزهر قد غدا باديس ... مودعا في الحفر * ما لهذا الوجود ... قد كساه السواد؟ واحتوه الركود ... وبدى في حداد وتفشى الخمود ... في جميع البلاد وعرا كل بؤس ... كل نفس وقر * اكسفي يا شموس ... واحتجب يا قمر واطلعي بالنحوس ... يا نجوم القدر وأطيلي العبوس ... يا ثغور الزهر قد غدا باديس ... مودعا في الحفر * أيها الشعب لذ! ... بالعزاء الجميل ثم بالله عذ ... من مصاب جليل وعلى الرزء خذ ... كل أجر جزيل واحتسب في الرئيس ... كنزك المدخر * اكسفي يا شموس ... واحتجب يا قمر واطلعي بالنحوس ... يا نجوم القدر وأطيلي العبوس ... يا ثغور الزهر قد غدا باديس ... مودعا في الحفر

стр. 242

عبد الحميد بن باديس في ذكراه الأولى ألقيت بنادي المولودية "بالجزائز" العاصمة ونشرت بجريدة البصائر: باديس يا حب الجزائر ... يا شهيد غرامها وحسامها الحامي حما ... ها من مريد حمامها ومعيد غابر مجدها ... والبيض من أيامها وطبيبها من جهلها ... والجهل أصل سقامها تبكيك أيامك المصابة ... في أعز كرامها قد كنت شمس نهارها ... قد كنت بدر ظلامها حققت من آمالها ... وشفيت من آلامها ونظرت في أخلاقها ... فغسلتها من ذامها ودحضت حجة من يريد ... الكيد من أخصامها فغدت وموتك موتها ... القاضي على أحلامها كانت تؤمل فيك ... يا باديس نيل مرامها من ذا لها من بعد ما ... رميت بفقد إمامها؟ من ذا لها إن أوذيت ... أو نيل من إسلامها؟ قد كنت موضع حبها ... من شيخها وغلامها قد كنت إن خطب ألم ... بها شباة حسامها

стр. 243

قد كنت إن طاشت ... نهاها آخذا بزمامها قد كنت قائدها الجريء ... لخيرها وسلامها قد كنت للفصحى وفيا ... راعيا لذمامها! وشريعة الإسلام كنت ... تعد من أعلامها قد عشت ترفع دائبا ... من شأنها ومقامها تعني بنشر علومها! ... وحلالها وحرامها فجلوت من أسرارها! ... وبحثت عن أحكامها لم تدخر في برها! ... وسعا وفي إكرامها وقد كنت نفسا عافت ... الدنيا وجمع حطامها هامت بحب بلادها ... وقضت حقوق هيامها ضمئت إلى نيل المنى ... حتى قضت بأوامها ذكراك يا باديس لا ... أقوى على إيلامها شبت بقلبي فاكتوى ... قلبي بمس ضرامها وتمثلت في أنفس ... فقضت على إلهامها عقلت وحقك ألسنا ... ما جمجمت بكلامها ذكراك في الدنيا ... ستبقى حية بدوامها ذكراك أنت فأين أنت ... ألست عقد نظامها؟ نجواك طيب حديثها ... ودعاك مسك ختامها

стр. 244

روح باديس ألقيت في الذكرى الثانية لوفاته أثناء حفلة فخمة أقيمت "بنادي المولودية" بالجزائر "العاصمة". ونشرت في العدد ١٨٧ - السنة الخامسة- السلسلة الثانية من البصائر بتاريخ ٢٦ رجب الحرام عام ١٣٧١ للهجرة: آن أن يهجر الكرى الأحرار ... ويثور لحقهم ويغاروا آن أن تكسر القيود بلاد! ... ذل فيها ابنها وعز الجار رب خطب قد ضم شملا شتيتا ... رب ضربه انتفت أضرار كل خطب وإن تناهى اشتدادا ... فوقه في البلاء الاستعمار أي صوت دعا البلاد فلبت ... وتداعى كبارها والصغار؟ تلك- والله- روح باديس دبت ... في بنيها كما تشب النار!! روح باديس ثورة في دمانا ... تتتنزى فيحدث الانفجار روح باديس يقظة الروح إن ... شعت تولى الدجى وشع النهار روح باديس للجزائر روح ... كيف تتثنى مضاءها الأخطار؟ روحها نفحة الحياة لشعب ... عيل منه على الهوان اصطبار كيف ينسى شعب الجزائر ... باديس وباديس نجمه السيار؟ كيف ينسى شعب الجزائر ... باديس وباديس سيفه البتار؟ كيف ينسى شعب الجزائز من ... كان على حقه المضاع يغار؟ إن خلت منه أعين ما خلت من ... ذكره ألسن ولا أفكار!!

стр. 245

أو يغب منه في ثرى القبر جسم ... لم تغب منه في الثرى آثار لو تأتي من المنايا فداء ... أرخصت في افتدائه الأعمار مات عبد الحميد بالكره منا ... وبكته القلوب والأنظار كل قلب لديه حزن عميق ... كل عين بها دموع غزار مات عبد الحميد لم يفده فاد، ... ولا هابه الردى الجبار مات لكن ما مات من كابن ... باديس تباهي بمجده الإعصار مات لكن جهاده الفذ ... يحييه إذا ما عرا الأنام اندثار مات لكن ما مات حتى بدت ... من غرسه لبلاده أثمار مات حرا وحسبه ذاك فخرا ... لم يحم حوله مدى العمر عار وحوى قبره من المجد بحرا ... ما حوت مثل ما حواه البحار يا ابن باديس ها هم اليوم ... أبناء الحمى بل أبناؤك الأبرار قد حداهم حب وشوق ملح ... ووفاء يزينه إكبار!! من رآهم يقل خضم من الناس ... ترآءى أو جحفل جرار!! حشدتهم ذكراك من كل صوب ... ولقد يحشد الجموع اذكار جلسوا خشعا لذكراك قد ... غشى جلال جوههم ووقار إنك اليوم بيننا تشهد الحفل ... وإن لم تعلق بك الأبصار مصغيا للتنشيد نشوان للآي ... طروبا تهزك الأشعار رفرفت روحك الحبيبة فرحى ... فوقنا والملائك الأطهار نم قريرا "عبد الحميد" فأبناؤك ... جند الحمى بسيرك ساروا

стр. 246

نم قريرا ففي "الجزائر" أسد ... بهم في الخطوب يحمى الذمار نم قريرا "عبد الحميد" بمثواك ... فمثواك فيه يرعى الحوار نم قريرا فالقبر للحر خير ... من حياة سادت بها الأشرار نم قريرا فالقبر أوسع دارا ... لامرئ لم تسعه في الأرض دار نم قريرا فقد تعبت كثيرا ... وتحرر فليس ثم إسار!! يا فتى الضاد والحنيفية السمحة ... يا ابن الألى على الظلم ثاروا قم ففد أدبر الظلام وشعت ... في سماء الجزائر الأنوار قم فتى الضاد فالربيع تجلى ... وشدت في الخمائل الأطيار وصفا الجو وازدهى الروض ... وافترت للقياك تبسم الأزهار روح باديس في دمائك قد ... ضحت ففيم الونى وفيم القرار؟ ثر على القيد في الحياة فقد ... ثار عليه آباؤك الأحرار لا تخف واشيا ولا كيد باغ! ... إنما الخوف في الشعوب بوار قم فما في الوجود غير فتى الضاد، ... ومن كاده طواه الدمار! إن ما شاده الهدى أبدا ... يبقى وما شاده الهوى ينهار جاهد الجهل والتفرق والجبن ... فعقبى جهادك الانتصار

стр. 247

الذكرى الثالثة للشيخ عبد الحميد ابن باديس نشرت بتاريخ ٨ جمادى الثانية بالبصائر: إذا غال عبد الحميد القدر ... فغادر دنيا الأذى والكدر وصار إلى غاية كلنا ... لها صائر ليس منها مفر! فآثاره تتحدى البلى ... فإن تذهب العين يبق الأثر فكم هالك ذكره خالد! ... بصالح آثاره قد نشر! وحي بنسيانه ميت! ... وإن لم يكن جسمه قد قبر لقد كان "عبد الحميد" امرأ ... كبير الفؤاد جليل الخطر قضى العمر يبني صروح العلا ... ويهدم ما شاد ظلم البشر وينشئ للضاد جيلا قويا ... ليدرأ عن جانبيها الخطر! يسير على نهج آبائه! ... يجدد من مجدهم ما اندثر فكم نشر العلم في أمة ... ظلام الجهالة فيها انتشر وأحيى هدى الدين في أنفس ... بها كل داء عياء وقر! رمى "بالشهاب" دجى ليلها ... ونور البصائر حتى انحسر تفجر من جانبيه البيان ... قويا تفجر ماء النهر! ففسر آي الكتاب الكريم ... وأظهر ما قد حوى من عبر وصور إعجازه للورى ... وروعة ذاك البيان الأغر

стр. 248

ووجد في النشء روح الفدى ... وحب العلا وسمو الفكر تمثل في شخصه "عبده"! ... بروح سمت وذكاء ندر! وصدق تجلى بأعماله ... وصبر تحدى وعزم بهر خلال زكت فحكت رقة ... نسيم الصبا وأريج الزهر بدت في الشبيبة آثارها ... وغذى بها عصره فازدهر فيا مسلما عينه للكرى! ... وكانت حليفة طول السهر ويا هادئ النفس تحت الثرى ... وقد كان من ثورات القدر ويا صارما أبدا مصلتا! ... حمى الدين ممن بغى أو فجر ونافح عن موطن طالما! ... تعذب من أجله فاصطبر علام ارتضيت الثرى مضجعا ... وما عود السيف غمد الحفر؟ تركت الحمى لخصوم الحمى ... وأسلمت أبناءه للغير! فهلا تمهلت حتى ترى ... بعينك غرسك يؤتي الثمر؟ على أننا سنحث الخطى ... ونمضي لنجني ثمار الظفر وتغدو الجزائر تاج البلاد ... ويرجع من عزها ما غبر! وتخلع هذ القيود التي ... بها قعدت عن بلوغ الوطر! حملت الأمانة منذ الصبا ... وما حلت عنها طوال العمر وحملت نشأك أعباءها ... فطب يا ابن باديس نفسا وقر

стр. 249

أعظم بها سيرة نظمت إحياء لذكرى الشيخ مبارك الميلي ونشرت بعدد ٢٦ من البصائر بتاريخ ٢٦ ربيع الثاني عام ١٣٦٧ للهجرة: ذكراك لم تبرح مثار شجون ... وغليل أكباد وسهد جفون! لم أستطع مر الليالي محوها ... ولسوف تبقى بعد مر قرون كم من دفين في الثرى وكأنه ... من ذكره المأثور غير دفين ما فاه باسمك في "الجزائر" ذاكر ... إلا وشفعه يفيض شؤون لم ينس شعبك يا مبارك عالما ... رواه من ورد النهى بمعين لم يقض بالتأبين بعض حقوقه ... وأقلهن إقامة التأبين ودعت في يوم عبوس وجهه ... ورحلت عنه في الليالي الجون لم ينس شعبك جلف جد لم يمل ... أبدا للذة راحة وسكون! سدت جميع فراغه أسفاره ... وغدا له التأليف خير قرين لم ينس شعبك بانيا يبراعه ... أسس العلا ودعائم التمكين والعلم نهج للسعادة أول ... وسلاح شعبك في الوثاق رهين شعب أسير فكره بجموده ... بتحرر الأوطان غير قمين حررت من سوء اعتقاد بالذي ... حررته في الشرك من تبيين وجلوت تاريخ "الجزائر" بعدما ... عفى معالمه غبار سنين أحكمت من لغة البيان أصولها ... وجمال أسلوب أغر مبين!

стр. 250

وقرنت بالأخلاق ما أوتيته ... من جم آداب ونضج فنون وطبعت ذلك كله بتواضع! ... وصحيح ود لا يشاب ودين! أديت قسطك من جهادك وافيا ... وقضيت ثقل مغارم وديون ومضيت لم تعلق بعرضك وصمة ... لجوار ربك بين حور عين وتركت جرحا ليس يبرح داميا ... وحمى من الأخلاق غير مصون أعظم بسيرتك التي لو تحتذي ... لم يبق شعبك في قيود سجين
следующие страницы →