← Поэзия

Поэзия · id 96335

ديوان الشيخ أحمد سحنون

أحمد سحنون

Полный текст (714 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

هل يسجنون الكلام سجنت وهل يسجنون الكلام؟ ... وإن كان سجني يسر اللئام!! فقد سجن الأنبياء الكرام!!! ... وهل يبغض النور إلا الظلام؟ سجنت ولكنني ما جزعت!!! ... لسجني ولكنني قد صبرت!! وبالله فيما أصبت اعتصمت! ... فليس بغير الإله اعتصام! سيمضي نهار ويأتي نهار ... وينتصر الحق أي انتصار ويندحر الظلم أي اندحار ... ويمضي البلاء ويأتي السلام فلا يطمئن دعاة الظلام ... ولا يقنطن هداة الأنام سيعقب هذا العبوس ابتسام ... فما لانحراف الطريق دوام حب التسلط بيتي الذي قد بناه الله لي سكنا ... قد صار سجنا يثير الهم والحزنا وذاك فعل بني الإنسان إن لهم ... مصالحا جعلوها بينهم وثنا ضحوا بكل نفيس في الوصول لها ... وصار كل قبيح عندهم حسنا منها التسلط كم من أرؤس قطعت ... من أجله وبلاد أصبحت دمنا وكم أهاج حروبا غير عادلة ... أفنت شعوبا كم قد أحجثت فتنا حب التسلط ضعف شل قوتنا ... ولم يدعنا نحب الله والوطنا

стр. 352

أهكذا تمر الحياة ؟؟ أتمر الحياة بي هكذا مملولة ... ما بها نهار جديد؟ تلك حال السجين تشتبه ... الساعات فيها فكل ماض يعود منظر واحد فأيامه مثل ... لياليه حالكات سود!!! أنا ميت والبيت قبري فهل ... أخشى من الموت إذ حياتي همود؟ لي حنين إلى الحياة وهل يطلب ... ما هو حاضر موجود؟ واشتياق إلى صديق وفي ... يطرد الهم خلقه المحمود والحياة التي أحن إليها ... هي تلك التي تبني وتشيد هي تلك التي يسارع فيها ... كل أبنائها إلى ما يفيد ليت حريتي تعود فأسعى ... في اجتناء ما ابتغي وأريد قد سعينا وما أتينا بشيء ... في حياة هناؤها مفقود!! أو تدب المنون في جسمي ... الفاني فينحل هيكلي المهدود والنعيم الذي ننافس فيه ... كل يوم منغص محدود

стр. 353

أفداح ما لقيت !! وأفدح ما لاقيت من عنت الدهر ... فراقي لأبنائي الألى رفعوا فدري هم أودعوا سجنا وأفردت دونهم ... سجينا ببيتي مكمدا عادم الصبر فهم بين أنس واجتماع وألفة ... وبين حوار منعش كشذا الزهر ولكنني ما بين هم ووحشة ... وشدة آلام يضيق بها صدري ويحسدني من ليس يدري على الذي ... أكابده من محنة السجن والأسر أيحسدني من ليس يدري على الذي ... يضيق به صدري ويشقى به عمري؟ أيحسدني من ليس يدري لأنني ... مقيم ببيتي أشتكي وحشة القبر؟ فيا رب إني رغم بؤسي ووحشتي ... رضيت بما ترضاه يا كاشف الضر ولاسيما إن كان يوقظ أمتي!! ... وينصر دين الله في السر والجهر وما نحن إلا من وسائل نصره ... ولا خيرفينا إن قعدنا عن النصر خواطر ... بقيت في منزلي للحبر والورق ... فما اهتمامي بأمر الخبز والمرق لزمت بيتي وهل في غيره عوض ... عنه إذا كانت في ضيق وفي قلق وعفت دنيا خلت مما يسر به ... ولم تزل بؤرة للزيف والملق وهل أرى مثل بيتي في سكينته ... سلامتي من أذى الأسواق والطرق ما بين ورقي وكتبي و"عائشة" ... ابنتي جمعت الوفاء والأنس في نسق

стр. 354

العيد الحزين يمرالعيد بي وأنا سجين ... بيتي لا أزار ولا أزور ومن نكدي منعت حضور صحبي ... وحول الباب حراس حضور لأني قلت: شرع الله حق ... وشرع الخلق بهتان وزور إذا لم ينتشر عدل وأمن ... نكاثرت المفاسد والشرور وأظلمت النفوش وغاض منها ... رضاها وانطفى منها الحبور ويوم العيد يفرح كل قلب ... ولا عجب إذا عم السرور فعيدان لنا عيد صغير ... ويأتي بعده عيد كبير!!! ونحن اليوم في عيد كبير ... ولكن شأننا شأن صغير وهل يبقى لعيد أي معنى ... وبين ربوعنا قلب كسير؟ إذا لم تبتسم منا قلوب ... فلا جدوى إذا ابتسمت ثغور

стр. 355

بكيت على عمري بكيت على عمري يضيع بلا نفع ... وعمري الذي قد ضاع أغلى من الدمع وماذا يفيد الدمع من ضاع عمره ... وهل تنفع الألحان منعدم السمع؟ فيا فتية الإسلام جدوا لتربحوا ... شبابكم قبل الذهاب بلا رجع فإنا خسرنا إذ خسرنا شبابنا ... فكل عطاء بعده غير ذي نفع ولا تنسوا اليوم الذي فيه نلتقي ... بأعمالنا يوم التغابن والجمع فذلك يوم لا يرى الناس مثله ... فكم فيه من خفض وكم فيه من رفع ففيه يعز الله أنصار دينه ... ويكرمهم فيمن يودون بالشفع وفيه سيلقى الظالمون جزاءهم ... من الخزي والضرب المبرح والصفع فيا من تناسى ذلك اليوم إنه ... لأعظم يوم للعطاء وللمنع ألا أكرموا الإسلام كي تكرموا ... به فإكرام دين الله من كرم الطبع

стр. 356

النسيان !! بوركت يا أيها النسيان من آس ... لقد قضيت على همي ووسواسي لقد تجلت به لله رحمته ... فيما يحل من الأرزاء بالناس لولا معالجة النسيان حطمنا ... ما لا يفارقنا في الدهر من باس وفي الحياة مآس طالما شقيت ... بها النفوس وقاست ضيق أنفاس لله في كل شيء حكمة عظمت ... لم تخف عن كل ذي فكر وإحساس كم يحمد الناس ذا حفظ وذاكرة ... ولو دروا حمدوا النسيان في الناسي لولا اللجوء إلى النسيان أسلمنا ... طول المعاناة والإرهاق للياس

стр. 357

عرفتك ربي عرفتك ربي لا بشكل وصورة ... ولا بشهود في مكان وبقعة ولكن بما أبدعته من عوالم ... تدل على علم وإتقان صنعة عرفتك لا بالكنه والكيف بل ولا ... بحد وتعريف وإثبات رؤية عرفتك لا فكرا ولا بتصور ... ولكن بفضل لا يحد ونعمة إذا مسني سقم دعوتك ضارعا ... فتكشف ما بي من سقام وعلة وإن نابني خطعب فبابك وجهتي ... وإن نالني ضيم فوجهك قبلتي سألتك ربي العفوعما جنت يدي ... وما كان مني من ضلال وغفلة وقد حل بي ما لا أطيق احتماله ... وما لم أفكر فيه من شر تهمة وأنت ملاذي في الحياة وعدتي ... وأنت الذي أرجو لتفريج كربتي ومن ذا الذي أرجو إذا ما طردتني ... وأنت رجاء الخلق في كل شدة! فحقق رجائي- يا إلهي- ومنيتي ... وجنب بلادي كل شر وفتنة

стр. 358

السأم ! أحسن بنفسي صراخ الألم ... قويا ليسلمني للعدم وما ألمي سقم قد ألم ... ولكنه سأم قد جثم وأخطر ما فيه أن لا يلذذ ... ذو سأم أي شيء طعم ولو أنه المجد والمكرمات ... وكسب لحمد وهجر لذم ومن خير ما في جنان الخلود ... أن ليس يوجد فيها سأم فتبا لهذي الحياة التي ... تواجهنا كل يوم بهم وليست تتم بها لذة ... وبالموت يختم فيها الألم "إذا تم شيء بدا نقصه ... توقع زوالا إذا قيل: تم" نصف العمر ... نصف عمري ضاع في النوم سدى ... فاجعل اليقظة- يا رب- هدى إن في النوم لموتا عاجلا ... كيف يهوى النوم من يخشى الردى؟ كيف واليقظة صارت غفلة ... ضاعفت موت الذي قد رقدا كيف صار العقل مشلول الخطى ... كيف تغدو النفس من بعض العدا عفوك اللهم إني حائر ... لم أجد في حيرتي ملتحدا عجز العقل ونفسي جهلت ... فاهدني وامدد لإنقاذي يدا

стр. 359

يا لعمر قد قضيته يا لعمر قد قضيته ... كسراج جف زيته عشت أسعى كالذي ... يسعى لأن يخرب بيته ليتني بالصدق والإخلاص ... قد كنت بنيته كل ما أوجبه الله ... من الدين ازدريته والذي حرمه الله ... من الإثم أتيته وجميع الخطو فيما ... يسخط الله مشيته ليتني أنفقت ما كنت ... من الدنيا اقتنيته وتصدقت بما كنت ... قديما قد حويته كنت مخدوعا بما ... كنت من الحسن اجتليته فاغفر اللهم ما ... كنت من الإثم جنيته تدهور الأوضاع كيف نشمكو تدهور الأوضاع ... ثم ننسى أسبابها والدواعي وأهم الأسباب أنا انحرفنا ... عن طريق اليقين والاقتناع تستقيم الأوضاع إن نستم نحن ... على منهج الرسول الداعي سنة المصطفى هي النهج لا ما ... نتردى فيه من الابتداع لم لا نسلك الطريق المؤدي ... للنجاة ونحن شعب واع؟

стр. 360

أتظلمني وأنت أخي ؟ أتطلمني وأنت أخي المرجى ... لدفع ملمة وهجوم خطب؟ وتحزن إن رأيت سرور نفسي ... وتفرح إن شعرت بحزن قلبي؟ وكيف تكون ذا وجه بشوش ... وقلب حشوه بغضي وحربي؟ وكيف تقابل الإحسان مني ... بكل إساءة من غير ذنب؟ وكيف اخترت منزلة الأعادي ... وأنت تعد من أهلي وحزبي؟ وأنت صديق عمري منذ كنا ... وحلف مودتي ورفيق دربي؟ أتلك طبيعة أم ذاك إرث ... لئيم مثل أرض ذات جدب؟

стр. 361

سأرحل سأرحل عن دنيا بلوت شقاءها ... وعشت بها حتى مللت بقاءها لقيت بها ما لا يسر ولم أزل ... أسر بمرآها وأهوى لقاءها بها كدر أنى اتجهت لقيته ... أمامي ولكني فقدت نقآءها فألفيتها دارا تفاقم شرها ... وألفيت أعداء الهدى أصدقاءها وأين أرى صفو الحياة وهذه ... نفوس صحابي ما رأيت صفاءها؟ تخذت صحابا أستعيين برأيهم ... على هذه الدنيا فكانوا بلاءها ولا خير في الدنيا إذا لم يكن بها ... أخ إن لقيناه نسينا عناءها فصار عناء من تخيرته أخا ... فكيف تراني أستسييغ إخاءها؟ فيا رب لا تخطر بقلبي ذكرها ... ولا تبق فيه حبها وولاءها فحسبي ما عانيته من بلائها ... وإلا فعجل للحياة فناءها

стр. 362

انتظار انتظرنا متى يعود الصفاء ... فالحياة بلا صفاء بلاء ونظرنا فما اعتبرنا بدنيا ... عز فيها الأوغاد والأدعياء وطلبنا الوفاء فيها فلم نعثر ... عليه وأين أين الوفاء؟؟ وبحثنا عن العدالة حتى ... نال منا في بحثنا الإعياء ثم عدنا باليأس مما طلبنا ... وإذا العدل غاب، غاب الهناء ووصلنا طريقنا ننشد الصدق ... فبالصدق يستقيم البناء وإذا الصدق ما له من وجود ... ولهذا عم الوجود الشقاء قد سئمنا الحياة مذ أجدبت من ... كل خير ومات فيها الصفاء وإذا أقفر الوجود من الأخلاق ... فالموت والحياة سواء لا وداد لا رحمة لا إخاء ... لا وفاء لا غيرة لا حياء

стр. 363

الإيمان غذاء وسلاح ويح من لم يكن له إيمان ... كيف يحي وما له اطمئنان؟ إن من يعدم القرار شقي ... ربحه في حياته خسران!! هو يحيى كريشة في مهب الريح ... كيف يرضى بذا إنسان؟ الإيمان، الإيمان، فالماء في البحر ... غذاء تحيا به الحيتان أنا لولا الإيمان ضقت بما ألقاه ... ذرعا واجتاحني البركان إنما هذه الحياة كفاح ... والسلاح بها هو الإيمان بين الهواء والهوى قال لي ولدي رجاء: "أصابني هواء"، فنظمت القطعة التالية: نحن ما بين هواء وهوى ... في بلاء ما لنا منه دوا والهوى أخطر داء كم هوى ... بذوي القدر كم شرا حوى والنوى قد زاد في إفلاسنا ... ربنا رحماك من هذا النوى إن نوى الواحد منا صالحا ... فالنوى يبطل ما كان نوى ما لنا يا رب من ذنب سوى ... تهم لفقها كلب عوى كم بها من طاقة قد عطلت ... وشباب ناضر العود ذوى

стр. 364

ما هذا التلون ؟ علام تروم منقصتي علاما؟ ... أحربا ما تحاول أم سلاما؟ وماذا من محاربتي ستجني ... وكيف اخترت حربي والصراما؟ ألم تك لي صديقا لا يسامى ... ومشغوغا بحبي مستهاما؟ كنت تزورني يوما فيوما ... تبادلني الولاء والاحتراما فكيف عدلت عن خلق التصافي ... وكيف نقضت عهدي والذماما؟ وما هذا التلون أي خلق ... به تغدو الحياة لنا حماما

стр. 365

أخي !!! أخي لا تكن من رحمة الله يائسا ... وكن باسما إن كان دهرك عابسا فلا شيء يبقى في الحياة كما ترى ... فلا تبتئس إن عاد غصنك يابسا ولا تحسبن الأمر فوضى كما ادعوا ... ولا عبثا، بل إن للكون سائسا كن مصلحا إن كان غيرك مفسدا ... فإن على كل الخلائق حارسا كن غارسا ما فيه نفع فإنما ... ستجني الذي قد كنت بالأمس غارسا كن بالذي أعطاك ربك راضيا ... ولا تك في جمع الثراء منافسا فإنك إن جاريت نفسك حرصها ... على المال لم تبرح تعاني الوساوسا وكن حذرا من خلطة الناس إن ترد ... سلامة دين إن فيهم أبالسا وإن رمت أن تغشى من الناس مجلسا ... فكن لذوي الآداب منهم مجالسا نصحنك فاقبل نصح من عاش دهره ... لأحوال أنواع العباد ممارسا الأمل الأمل ! تبارك الله ما أجل ... أرسى الحياة على الأمل لولا التشبث بالمنى ... ما طاب سعي ولا عمل نودع في السجن دون أن ... يشلنا الخوف والوجل ويهجم الداء لانهاب ... به هجمة الأجل نهزأ بالموت والبلاء ... ونتعالى على العلل!

стр. 366

تبدو الحياة لنا ربيعا ... يختال في أبهج الحلل دنيا الصراع تحيلها ... الآمال تزخر بالقبل واليأس موت فكم دنى ... خربها اليأس والملل آل الرجاء إلى النجاح ... واستسلم اليأس للفشل الرحمة الكبرى تعالى الله يحيي ألف ميت ... بدعوة واحد في غيرعسر وهل كمحمد أحيا ألوفا ... من الأموات من جهل وكفر يقتل بعضهم بعضا جهارا ... ويحيا الكل في فزع وذعر فجاء الرحمة الكبرى ليحيي ... نفوسا جدبة كجديب قفر فأحياهم وصاروا خير جند ... لنشر الدين في سهل ووعر كذاك الأرض تحيا بعد جدب ... إذا ما جادها وابل قطر ولكن، هل تخذناه إماما ... نتابع خطوه في كل أمر؟ وننشر دينه في كل أرض ... ولا نرتاع من بطش وقهر

стр. 367

شريعة الله شريعة الله أين اليوم مغناك؟ ... إنا فقدناك واشتقنا للقياك إذ أبدلوك بأحكم ملفقة ... قد اختفى في ثناياها محياك فاليوم لا ضاحك في الناس مبتهج ... بل ليس في الناس إلا عابس باك يبكي الشريعة إذ زالت معالمها ... يبكي العدالة إذ زالت بمنعاك وكيف نسعد في دنيا يداس بها ... شرع الإله، فلا ناه ولا شاك؟ لا شيء يسعد دنيانا سوى عمل ... بشرعة الله في وعي وإدراك واليوم نشؤك لا يدري لشقوته ... ما الفرق ما بين نساك وفتاك والمسلمون غدوا أسرى لغيرهم ... لما جفوك ولم يرعوا مزاياك والمصلحون الألى كانوا منار هدى ... يبنون مجدك صاروا من ضحاياك قسما بالله قسما بالله: بالفرد الصمد ... واهب الوالد منا والولد باعث القوة فينا والجلد ... بالذي يسر تحرير البلد سوف نبقى مسلمين للأبد ... لن يخون دين منا أحد

стр. 368

نحن بالإسلام أخرجنا البشر ... من جمود عبدوا فيه الحجر مثلما قد عبد الهند البقر ... نحن لا نقبل فينا من غدر نحن لا يحكم فينا من فجر ... لا نوالي بل نعادي من كفر إننا بالصدق والصبر انتصرنا ... وغلبنا كل باغ وقهرنا وأضأنا كل داج وأنرنا ... ونهينا كل غاو وأمرنا وبأخلاق النبيين اشتهرنا ... وحمدنا من حبانا وشكرنا فهلموا يا بني الدنيا إلينا ... تجدوا كل أمانيكم لدينا ديننا قد أوجب الشكر علينا ... وبه كم قد هدمنا وبنينا فإذا نحن على الدين التقنيا ... ارتقيتم مثلما نحن ارتقينا طالما أغرق دنيانا الظلام ... ورأى الناس بها الموت الزؤام في حروب لم يكن فيها سلام ... وإذا ما فقد الناس الوئام وتفشى الخلف فيهم والخصام ... لم يخلصهم سوى ورد الحمام يا بني أمة خير المرسلين ... يا بقايا الفاتحين الأولين يا شباب المسلمين الوارثين ... لتراث الخلفاء الراشدين يا بني ثوارنا المستشهدين ... أعلنوا أمجادكم دنيا ودين

стр. 369

الغمرات ثم ينجلينا قال عمر بن الخطاب ﵁ لأصحابه يوما: أي اللذات أعظم؟ فكل أجاب بما يعرف، وكان في المجلس عمرو بن العاص ولم يكن أجاب عن السؤال فقال له عمر: وأنت ما رأيك يا أبا عبد الله؟ فقال: "الغمرات ثم ينجلينا" فرأيت تخليد هذه الكلمات بقطعة هي هذه: قد قالها ابن العاص مذ سنينا ... يجيب سيد المحدثينا: عمرعن سؤاله مبينا ... عن خير لذة لنا تغرينا فيا لها من حكمة تجدينا ... - إذا وعيناها- دنيا ودينا وذا تراثنا غدا قمينا ... كل إكبار في العالمينا وهو الحضارة التي تغنينا ... فلم يزل كنزا لنا ثمينا نورثه- من بعدنا- بنينا ... لكي نعيد مجدنا الدفينا فنحن أولى الناس أجمعينا ... بأن نكون المتقدمينا وأن نسوس الناس عادلينا ... وأن نقودهم لعليينا

стр. 370

المنايا ولا الدنايا مثل عربي قديم "المنايا ولا الدنايا" فمن يرض ... الدنايا فذاك شر البرايا والذي باع دينه بمتاع ... زائل لم يكن شريف السجايا فهادايا الإله قد فاقف ... الحصر ودين الإسلام خير الهدايا والذي لم يغر على العرض ... لم يبق له غير أن يذوق المنايا وهل الناس غير عرض ودين؟ ... فهما الأصل في جميع المزايا والحياة بلا مزايا هي الموت ... الذي دونه جميع الرزايا ومزايا الإنسان لم يبق منها ... بعد موت الأحرار إلا بقايا قلة الفهم قلة الفهم أثمرت كثرة الشر ... وعاثت في المسلمين فسادا فإذا ما أردت بنيان مجد ... فاجعل العلم أسه والعمادا كم جهول قد قام يحكم في الناس ... فسر العدى وأشقى البلادا وإذا ما نصحته حسب النصح ... اعتداء مستوجبا أن تعادى ولذا كان أول الدين: اقرأ ... ليكون الإسلام أقوى عتادا

стр. 371

والنبي يرى التعلم فرضا ... ويراه مثل الجهاد جهادا ودماء الشهيد توزن والحبر ... فلا تفضل الدماء المدادا قيمة الناس ما لديهم من الفهم ... فلا يفضل الجماد الجمادا إنما المسلمون كانوا بما نالوا ... من العلم والهدى أسيادا وإذا ما اهتدوا وعادوا إلى العلم ... فلا شك أن يسودوا العبادا كيف لا يرجعون للعلم والإسلام ... بالعلم كم أقام وشادا؟ ولماذا لا ينفضون غبار ... الجهل، والجهل كم محا وأبادا؟ أيها المسلمون لا تهدموا ... الأمجاد إن لم تشيدوا الأمجادا لا تسيئوا إلى الجدود فالاستسلام ... للكفر يؤلم الأجدادا وبقاء انقيادكم لأعاديكم ... يثير عليكم الأحفادا "خالفوا المشركين" قال رسول الله ... إن تفعلوا تصيبوا رشادا وتناسوا خلافكم فالخلافات ... تثير الأضغان والأحقادا إنكم إخوة بنص كتاب الله ... كيف نبذتم الاتحادا؟ كل شيء قد يستساغ سوى أن ... تقبلوا أن تحملوا استعبادا "كنتم خير أمة أخرجت للناس" ... موتوا من أجلها استشهادا

стр. 372

جهلنا ! جهلنا فلم ندر ماذا عملنا ... فيا رب عفوك فيما جهلنا فإنا ندمنا فإن نحن عدنا ... إلى الذنب خذنا بما قد عملنا فيا رب قد خطونا لا تكلنا ... لأنفسنا قد لجأنا إليك فإنك إن لم تقدنا ضللنا ... فإن اعتماد العباد عليك فيا رب أنت الغني القدير ... بقولك: كن قد أقمت الحياه وكل إلهي ضعيف فقير ... فنحن العباد وأنت الإله إذا لم نتب من قبيح الذنوب ... فأنت الغفور وأنت الرحيم وإن نحن تبنا فإنا نتوب ... بفضل نداك العميم العظيم إلهي تداعي علينا الطغاة ... وغاب الحماة وغم المصير فوحد إلهي صفوف الدعاه ... وكن خير حام وخير نصير مرضت أخلاقنا مرضت أخلاقنا مذ تبعت ... أمة الأخلاق أخلاق سواها إن أخلاقا نمت في ظلها ... عزة الإسلام فاقت ما عداها أمة القرآن قد نالت بما ... قد حوى قرآنها أقصا مناها كيف عن أخلاقها قد أعرضت ... وتبنت كل أخلاق عداها!؟ كيف لا ترضى بأخلاق بها ... سادت الدنيا ونالت مبتغاها؟

стр. 373

وهي لما هجرت أخلاقها ... هدمت بنيانها عزا وجاها!! أمتي يا أمة القرآن يا ... أمة الإسلام يا أمة طاها! احفظي أخلاقك الغر التي ... قد هدى كل بني الدنيا سناها نعمة الذكاء ما كالذكاء موهبة ... يمنحا الله هبه للمصطفى من خلقه ... في عقله وخلقه بها يصير شاعرا ... بكل معنى شاعرا كما يكون ناثرا ... يقول قولا ساحرا كما يصير عالما ... من يعشق المكارما ويهتدي لربه ... في يقظة من قلبه وبالغا من التقى!! ... مكانة لا ترتقى من اتقى الله سما ... بعلمه إلى السماء ونال بالفطنة ما ... يغدو به معظما أعظم به من سبب ... لنيل كل مطلب ومن يرم نيل العلا ... بلا ذكاء فشلا

стр. 374

زرعنا نصحا زرعنا ولكن ما انتفعنا بزوعنا ... لأنا عدمنا المستفيد من الزرع ومن لم يجد في الناس أهلا لنصحه ... فلا خير في نصح يكون بلا نفع ولكن درب النصح يفضي إلى العلا ... وليس يفيد النصح من ليس ذا سمع ألا فلنواصل سيرنا عبر دربنا ... فلا بد يوما من وصول إلى النبع فنطفئ ما نشكوه من حرقة الظما ... ونبلغ ما نرجوه للشمل من جمع وننصر دين الله في الأرض كلها ... ونرجع ما قد ضاع من هيبة الشرع فلا خير في الدنيا إذا لم يكن بها ... من الله شرع ناسخ شرعة الوضع فليس لغير الله حكم وإن يكن ... فما هو غير العسف والقهر والقمع وهل مثل صنع الله صنع لخلقه ... ألا جل صنع الله للخلق من صنع

стр. 375

الحياء والنصح منبع الخير في الحياة الحياء ... فالحياة بلا حياء بلاء نحن في بيأة الحياء نشأنا ... فاستقام على الأساس البناء وبإسداء نصحنا قد بدأنا ... فتوارت من حولنا الأذواء وإذا لم يكن حياء ولا نصح ... فلا بد أن يحل الشقاء إذ تسود الفوضى وتقلب أوضاع ... الحياة وتستباح الدماء مثل ما صارت البلاد إليه ... ففشت بين أهلها الأرزاء ورأينا من الفواحش والآثام ... ما لا يرضى به العقلاء ورأينا ما فيه هدم ونقض ... لبناء قد شاده الأنبياء نحن أفضل أمة فلماذا ... قادنا في بلادنا الدخلاء؟

стр. 376

عجزنا عن الإصلاح عجزنا عن الإصلاح إذ مسخ الخلق ... وهل يمكن الإصلاح إن فسد الخلق؟ إذا ما تلمسنا طريق خلاصنا ... عدمنا الذي نرجوه وانسدت الطرق ضللنا وقد كنا نسير على هدى ... وهل من هدى يرجى إذا أظلم الأفق؟ وإن نحن عشنا دون خلق ولا هدى ... فما ذاك عيش بل هوالمحق والسحق ولكن ليل المسلمين سينجلي ... ونمسي كما كنا لنا الفوز والسبق ولسنا على يأس نعيش وإنما ... على ثقة أن سوف ينتصر الحق وإن فشلت كل الوسائل في الذي ... نروم من الإصلاح لن يفشل الصدق الهدى والهوى الهدى والهوى طريقان للناس ... وكل له دعاة وأهل والذي قاد للهداية عقل ... والذي قاد للغواية جهل واحتمال الشقاء صعب ولكن ... احتمال الهناء لا شك سهل

стр. 377

استقم ! استقم فالحياة لا تستقيم ... طالما أنت في الضلال مقيم استقم لا تقم على الشر إن كنت ... حكيما فالشر رأي سقيم استقم إن ترد مقاما رفيعا ... كيف يعطى الثمار فكر عقيم؟ استقم يستقم لك الدين والدنيا ... وتظفر بالمجد وهوعظيم استقم فاستقامة المرء عنوان ... على أنه حصيف حكيم والذي عاش في الضلالة لا يهدي ... خطاه إلا الحكيم العليم استقم واحترس من اليأس فالله ... رءوف بالمذنبين رحيم غرور الحياة غفلنا وليس الموت عنا بغافل ... وجرنا ولم نرهب حكومة عادل وإنا أمنا دهرنا وصروفه ... وأيامه محفوفة بالغوائل وذاك غرور بالحياة وغفلة ... وما غرت الدنيا امرءا غير جاهل ولم ننتفع بالعقل وهو دليلنا ... ومن ضل بعد العقل ليس بعاقل ولم ننتفع بالدين وهو سبيلنا ... لعاجل نفع في الحياة وآجل إذن فالذي يهدي هو الله وحده ... وما عقلنا والدين غير وسائل فهيا نبادر بالتدارك ولنعد ... إلى الله ولننفض غبار التثاقل

стр. 378

يا ضيعة العمر يضيع العمر أكثره هباء ... ونغفل عن نهايتنا غباء نشيع ميتا في كل يوم ... ونلقى الموت صبحا أو مساء ونأمل فوق ما نحيا ونبقى ... كأن الناس قد منحوا البقاء ولكن الحياة لها انتهاء ... وننسى أن للعمر انتهاء سأترك هذه الدنيا برغمي ... لألفي عند خالقي الجزاء فما أدري أفي الفردوس نزلي ... أجاور في الجنان الأنبياء فأحمد حسن عاقبتي وألفي ... هناك رفاق عمري الأوفياء هنالك لا أرى ضيقا وكربا ... ولا ألقى نفاقا أو رياء فإني قد سئمت هنا حياة ... لقيت بها من الناس العناء وإن كانت جهنم لي مقرا ... فقد ذهبت مشاريعي هباء ولكني إذا ما ساء فعلي ... ففضل الله يشمل من أساء فيا من فضله عم البرايا ... مطيعهم وعاصيهم سواء سألتك رحمة تمحو الخطايا ... وحاشا أن تخيب لي رجاء

стр. 379

ليت الحياة ! ليت الحياة صفت من الأشواب ... وخلت من الآفات والأوصاب ووفت وما خانت ولم تطبع على ... غدر الصديق وفرقة الأحباب لكنها لم تخل من كدر ولم ... تخلص لأهل الفضل والآداب الأنبياء بها أشد شقاوة ... من كل نشال بها نصاب والمصلحون يحاربون وما لقوا ... فيها سوى الأرزاء والأتعاب دنيا تغر ولا تسر وليتها ... تبقى ولا تفنى فناء حباب يا عاشق الدنيا حجاك أضعته ... لا يعشق الدنيا أولوا الألباب دنيا الغرور ! كم تغر الحياة من حكم الله ... عليه بأن يعيش الحياتا فهي تبدو حسناء ذات محيا ... ساحر يسلب التقي الثباتا جمعت كل ما يشوق فما منا ... مطيق من قبضتيها انفلاتا نحن أسرى سلطانها حيث لا نملك ... إلا الخضوع والإخباتا وترانا نذمها! عجبا نغذو ... دعاة ولا نكون حماتا إن نذم الذي نحب ونهوى ... نك في المنطق الصحيح جناتا رب ألهم عقولنا الرشد حتى ... لا نعير دنيا الغرور التفاا

стр. 380

دنيا دنيا تجر إلى الهلاك ... ما من مشاكلها فكاك لا يسلم المتعلقون ... بها ولو بلغوا السماك المال فيها فتنة ... والأقربون هم الشراك والدين يلقى ما يذوب ... له الفؤاد من انتهاك والمصلحون بكل متتجه ... لهم نصبب شباك والمفسدون تأمروا ... ما فيهم أحد يشاك يتمتعون بما اشتهوا ... وبهم مصائرنا تحاك والناس في حرب وليسوا ... ينتهون من العراك والحكم للأقوى وأنصار ... الهدى ليسوا هناك وأرى الشقاء لمن غدا ... وله بذا الغرب احتكاك إن المقلد ميت ... قبل الممات بلا حراك يا غافلا عما يصير ... إليه أوشك منتهاك إن الهلاك لمن أطاع ... هواه فلتحذر هواك

стр. 381

هذه الدنيا تبا لدنيا يسود الجاهلون بها ... ويحكم الناس ظلام وضلال لا صدق فيها ولا دين ولا خلق ... وكيف يحلم بالعلياء جهال؟ وكل ذي أدب فيها أخو نصب ... والشاعر الفحل لم ينعم له بال وصاحب الدين منبوذ ومجتقر ... والعالم الحر قد ضاقت به الحال والبنت قاضية فيها وشرطية ... والأمر فوضى وعم الناس زلزال لذا ترى عقلاء الناس قد زهدوا ... فيها فلم يغرهم جاه ولا مال الناس فيها كركاب بباخرة ... تقاذفتها أعاصير وأهوال زهرة جميلة ولكنها تذوي كم هذه الدنيا جميلة ... لو أنها تبقى جميله لكنها تذوي كما ... تذوي أزاهير الخميله ما هذه الدنيا سوى ... كالحلم متعتها قليله والناس مذ فتنوا بها ... عدموا المروءة والفضيله فالكل يسعى جهده ... كي يجعل الدنيا حليله ماتت ضمائرهم فماتوا ... ميتة الأمم الذليله أيضل ذو عقل وذو ... بصر- علىعلم- سبيله؟

стр. 382

كيف نفهم الحياة ! علام عصينا الإله؟ ... ونحن نحب الحياه وكيف تطيب الحياة؟ ... بغير اتباع الإله لأن اتباع الإله ... طريق لفهم الحياة وليس لفهم الحياه ... سوى فهم شرع الإله ألا فأطيعوا الإله ... لتجنوا ثمار الحياه الموت والحياة أفظع الأشياء أن الموت آت ... إنه يأتي لإنهاء حياتي أي شيء مفزع كالموت أم ... أي شيء هو أغلى من حياتي يا حياتي أنت يوما تنقضي ... ما الذي يبقى إذا ضاعت حياتي؟ غير أني إن أكن أعددت ما ... فيه خير لم تكن ضاعت حياتي فحياتي هذه مرحلة ... لحياة هي خير من حياتي وحياة ألتقي في ظلها ... بإلهي، هي والله حياتي

стр. 383

حياة أو ردى ؟؟؟ علام أضاع الناس وقتهم سدى؟ ... فلم يكسبوا علما ولم يطلبوا هدى فكان فراغا وقتهم مثل فكرهم ... خلا من معان تثمراليوم أو غدا وباءوا بسخط الله إذ كفروا به ... وهل مهتد مثل الذي ضل واعتدى؟ كم ثروة في الوقت ضاعت بجهلنا ... وكم جاهل لم يدر ما كان بددا لماذا خلقنا إن خسرنا حياتنا؟ ... وكانت فراغا لا تسر سوى العدى إذا ما خلت من كل نفع حياتنا ... فليس ببدع أن نسميها الردى تجارب الحياة !!! أنا لست آسى على أن أموت ... وأخلص من سجني الأفظع! ولكن تجارب عمر الطويل ... إذا أنا مت تموت معي!! وما الحي إلا تجاريبه!!! وما شع من فكره المبدع تجاريب تحوي ثمار العقول ... وأسرار مجتمع أروع! ولولا التجاريب ضاقت بنا ... رحابة عالمنا الأوسع! وعفوك يا رب إني جنيت ... وجرت على قدسك الأرفع فما في التجايب لي من ... يد فأنسبها لي أو أدعي!! ولكن لك الفضل في كل ما ... علمت وجربت يا مبدعي

стр. 384

متى متى ؟؟ متى يا إلهي تنتهي صولة الكفر ... ويصبح دين الحق حرا من الأسر فحاشاك ربي أن تؤيد باطلا ... وتخذل حقا لا يعيش بلا نصر ودينك هو الحق والكفر باطل ... فكيف استبد الكفر يا رب بالأمر؟ ولم تبق للإسلام دولته التي ... بها عم ظل العدل في البر والبحر وأنت إلهي عالم بالذي جرى ... ولست إلهي راضيا بالذي يجري ونحن ضغاف عن محاربة العدى ... وليس لنا إلا القليل من الصبر فخلص إلهي دينك الحق إنه ... يعاني عذاب الأسر في قبضة الكفر وليس له يا رب غيرك ناصرا ... وإلا سيبقى موثقا أبد الدهر الكنوز الثلاثة الدين والإيمان والخلق الكريم ... في هذه الدنيا هي الكنز العظيم هذي الثلاث أساس كل سعادة ... فإذا عدمناها فدنيانا جحيم لا شيء كالإيمان يهدي خطونا ... ويقودنا عبر الصراط المستقيم ويردنا عن فعل كل قبيحة!! ... ويمدنا بالصبر والخلق السليم والدين معيار الكمال فمن يعش ... من غير دين فهو شيطان رجيم وملاك ذلك كله الخلق الذي ... يوحى به الإيمان والدين القويم

стр. 385

خلق يعم الناس نفح عبيره ... كالورد ينقل عطره مر النسيم إن الحياة غنية بكنوزها ... وأهمها وأجلها الخلق الكريم كيف كيف ننسى الموت والموت ذكور ... وهو لا يفتأ يغشى ويزور؟ كيف ننسى طالبا لا يختفي ... مرسلا من حاكم ليس يجور؟ كيف ننسى الحكم بالإعدام أم ... كيف لا نرتاع من هول المصير؟ نحن محكوم علينا بالردى ... كلنا يفنى وإن طال المسير يا لها من غفلة مضحكة ... عن مصير فادح الهول خطير هذه الغفلة من آفاتنا ... بل هي العلة في كل الشرور ولو أنا لم نكن في غفلة ... ما استسغنا أبدا طعم السرور سوف لا ننسى لدى يقظتنا ... أننا لم نك إلا في غرور

стр. 386

درس لم نرع للدين لا عهدا ولا نسبا ... ولم نخف نقمة لله أو غضبا ولم نحافظ على أمجاد أمتنا ... بل كل يوم نرى من حمقنا عجبا أنمنع الدرس يا للخزي وهو لنا ... قد كان في نيل ما نسعى له سببا؟ فإن خلا منه بيت الله صار بلا ... نور وكيف ونور المسلمين خبا وإن صبرنا على إسكات دعوتنا ... فإننا سوف نشكو الويل والحربا وكيف نحيا بلا دين ولا خلق ... ومن يكن ذهبا منه فقد ذهبا والناس قد عبدوا أهواءهم وغدوا ... مثل الألى جعلوا معبودهم ذهبا والحر من لم يكن عبدا لشهوته ... فإن دعته إلى ما لا يليق أبى الناس والدين إذا انفلت الناس من دينهم ... فقل: إن مدتهم لن تطول فلا يصلح الجسم من غير روح ... ولكنه للفناء يؤول وما الدين إلا ملاك الحياه ... تزول الحياة إذا ما يزول لنا خالق في رضاه الهدى ... وليس لإرضائه من وصول سوى أن نسيرعلى نهجه ... فثم الرضاء وثم القبول فقل للذي عاش من غير دين ... ضللت السبيل فعد للسبيل ولا تترك العمر يمضي سدى ... فذلك فعل ضعاف العقول

стр. 387

الدين والعقل متى يهتدي الإنسان بالدين والعقل ... فيخرج من تيه الضلالة والجهل؟ فلم يبرح الإنسان في جاهلية ... ولم ينتفع بالعقل أو بهدى الرسل ولم تبرح الأهواء تفسد دينه! ... وتفسد دنياه فيطغى ويستعلي ويسعى لما فيه شقاء وجوده ... وإفناء أهليه فيسرف في القتل ويمعن في استهتاره وجنونه ... فينشر ما يأتيه من سيء الفعل ولو كان ذا عقل لأخفى عيوبه ... فكيف وستر الفضل من جملة الفضل؟ ومن لم يفده الدين والعقل عاش في ... جحيم عذاب واغتراب عن الأهل وما الأهل إلا أسرة الدين والحجى ... أولئك أهل الصدق والجد والفضل ألا أيها الإنسان ويحك ما الذي ... أصابك حتى تترك الجد للهزل؟ وما الجد إلا أن تكون على هدى ... وما الهزل إلا أن تبيت على ذل وما الذل إلا الذنب ينقل فاضلا ... شريفا عظيم المكرمات إلى نذل فيا رب لا يرجى لإصلاح حالنا ... سواك، فأنت البر ذو الحلم والبذل

стр. 388

لله هذا الدين ! لله هذا الدين كم أسدى لنا ... من نعمة وأجلها الإيمان لولا يد الإيمان تنقدنا من الأحزان ... هدت عزمنا الأحزان إن المصائب في الحياة كثيرة ... كم هد من رجاتها بنيان لكن للإيمان قوته التي ... لا يستقر أمامها الحدثان إن كان للطغيان سلطان فما ... يطغى على إيماننا سلطان يا موقظ الأمم التي نامت على ... ضيم وأخرس نطقها الطغيان ثم استجابت للنداء فجلجلت ... صرخاتها وتفجر البركان قد خطو أمتنا لتبنى مجدها ... وأساسه الإيمان والإحسان الصبر أساس الصبر للدين الحنيف أساس ... وعليه أقدار الرجال تقاس والصبر معراج لإدراك العلا ... وبه الغرائز والنفوس تساس فالحلم صبر والشجاعة والفدى ... والجود والإيثار والإيناس من كان ذا صبر ينل ما يشتهي ... أو لا فإن نصيبه الإفلاس

стр. 389

لماذا ؟ لماذا يشيع الظلم في أمة العدل؟ ... وكيف يضيع الفضل في منبع الفضل؟ ونحن منا ر العلم ماذا أصابنا؟ ... فصرنا مثالا للغباوة والجهل!! رضينا بوضع ليس يرضاه عاقل ... وهل منع بذل النصح يرضاه ذوعقل؟ لذلك ساد الشر واستفحل الأذى ... وأصبح دين المكرمات بلا أهل علام النفاق علام يريد الناس إخفاء أفكاري؟ ... وإلباس ثوب مستعار لأشعاري؟ لقد ألف الناس النفاق فمن يكن ... صريحا يلاقي منهم كل إنكار ولست بذي وجهين في الناس إنما ... مصير ذوي الوجهين حتما إلى النار وما لي جلد غير جلدي وإنما ... إعارة جلد غير جلدي من العار ومذ دخل التقليد للغير أرضنا ... أسأنا لمجد شامخ غير منهار وهل لشعوب الأرض مجد كمجدنا ... وهل يقبل الأخيار تقليد أشرار؟ ونحن الألى سدنا الشعوب جميعها ... وقدنا لتحرير الألى غير أحرار وجدنا على الدنيا بأسمى حضارة ... أضاءت دجى الدنيا بباهر أنوار وعدنا لسوء الحظ أضعف أمة ... ومركابنا قد لفه شر إعصار فصرنا إلى الإفلاس من بعد ثروة ... ومن بعد إقبال أصبنا بإدبار

стр. 390

دولة القرآن نحن أهل القرآن والإيمان!!! ... قد خصصنا بالفضل والإحسان إذ زرعنا في كل أرض هدى الله ... فسدنا على بني الإنسان ثم جدنا على الضعاف فذدنا ... عنهم كل معتد وأناني ثم عدنا للجاهلية من غير ... اضطرار للكفر والعصيان وارتكسنا في الظلم والجهل من بعد ... حياة في العدل والعرفان ورضينا بعد الإمامة بالتقليد ... من غير حجة أو بيان ورفضنا الأصيل من حيث قابلنا ... الدخيل بالحب والإذعان يا لهذا الإنسان يسمو فلا يعلوه ... شيء في هذه الأكوان ثم ينحط للحضيض فيمسي ... بعد هذا السمو رمز هوان
следующие страницы →