← Поэзия

Поэзия · id 96335

ديوان الشيخ أحمد سحنون

أحمد سحنون

Полный текст (714 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

درس لم نرع للدين لا عهدا ولا نسبا ... ولم نخف نقمة لله أو غضبا ولم نحافظ على أمجاد أمتنا ... بل كل يوم نرى من حمقنا عجبا أنمنع الدرس يا للخزي وهو لنا ... قد كان في نيل ما نسعى له سببا؟ فإن خلا منه بيت الله صار بلا ... نور وكيف ونور المسلمين خبا وإن صبرنا على إسكات دعوتنا ... فإننا سوف نشكو الويل والحربا وكيف نحيا بلا دين ولا خلق ... ومن يكن ذهبا منه فقد ذهبا والناس قد عبدوا أهواءهم وغدوا ... مثل الألى جعلوا معبودهم ذهبا والحر من لم يكن عبدا لشهوته ... فإن دعته إلى ما لا يليق أبى الناس والدين إذا انفلت الناس من دينهم ... فقل: إن مدتهم لن تطول فلا يصلح الجسم من غير روح ... ولكنه للفناء يؤول وما الدين إلا ملاك الحياه ... تزول الحياة إذا ما يزول لنا خالق في رضاه الهدى ... وليس لإرضائه من وصول سوى أن نسيرعلى نهجه ... فثم الرضاء وثم القبول فقل للذي عاش من غير دين ... ضللت السبيل فعد للسبيل ولا تترك العمر يمضي سدى ... فذلك فعل ضعاف العقول

стр. 387

الدين والعقل متى يهتدي الإنسان بالدين والعقل ... فيخرج من تيه الضلالة والجهل؟ فلم يبرح الإنسان في جاهلية ... ولم ينتفع بالعقل أو بهدى الرسل ولم تبرح الأهواء تفسد دينه! ... وتفسد دنياه فيطغى ويستعلي ويسعى لما فيه شقاء وجوده ... وإفناء أهليه فيسرف في القتل ويمعن في استهتاره وجنونه ... فينشر ما يأتيه من سيء الفعل ولو كان ذا عقل لأخفى عيوبه ... فكيف وستر الفضل من جملة الفضل؟ ومن لم يفده الدين والعقل عاش في ... جحيم عذاب واغتراب عن الأهل وما الأهل إلا أسرة الدين والحجى ... أولئك أهل الصدق والجد والفضل ألا أيها الإنسان ويحك ما الذي ... أصابك حتى تترك الجد للهزل؟ وما الجد إلا أن تكون على هدى ... وما الهزل إلا أن تبيت على ذل وما الذل إلا الذنب ينقل فاضلا ... شريفا عظيم المكرمات إلى نذل فيا رب لا يرجى لإصلاح حالنا ... سواك، فأنت البر ذو الحلم والبذل

стр. 388

لله هذا الدين ! لله هذا الدين كم أسدى لنا ... من نعمة وأجلها الإيمان لولا يد الإيمان تنقدنا من الأحزان ... هدت عزمنا الأحزان إن المصائب في الحياة كثيرة ... كم هد من رجاتها بنيان لكن للإيمان قوته التي ... لا يستقر أمامها الحدثان إن كان للطغيان سلطان فما ... يطغى على إيماننا سلطان يا موقظ الأمم التي نامت على ... ضيم وأخرس نطقها الطغيان ثم استجابت للنداء فجلجلت ... صرخاتها وتفجر البركان قد خطو أمتنا لتبنى مجدها ... وأساسه الإيمان والإحسان الصبر أساس الصبر للدين الحنيف أساس ... وعليه أقدار الرجال تقاس والصبر معراج لإدراك العلا ... وبه الغرائز والنفوس تساس فالحلم صبر والشجاعة والفدى ... والجود والإيثار والإيناس من كان ذا صبر ينل ما يشتهي ... أو لا فإن نصيبه الإفلاس

стр. 389

لماذا ؟ لماذا يشيع الظلم في أمة العدل؟ ... وكيف يضيع الفضل في منبع الفضل؟ ونحن منا ر العلم ماذا أصابنا؟ ... فصرنا مثالا للغباوة والجهل!! رضينا بوضع ليس يرضاه عاقل ... وهل منع بذل النصح يرضاه ذوعقل؟ لذلك ساد الشر واستفحل الأذى ... وأصبح دين المكرمات بلا أهل علام النفاق علام يريد الناس إخفاء أفكاري؟ ... وإلباس ثوب مستعار لأشعاري؟ لقد ألف الناس النفاق فمن يكن ... صريحا يلاقي منهم كل إنكار ولست بذي وجهين في الناس إنما ... مصير ذوي الوجهين حتما إلى النار وما لي جلد غير جلدي وإنما ... إعارة جلد غير جلدي من العار ومذ دخل التقليد للغير أرضنا ... أسأنا لمجد شامخ غير منهار وهل لشعوب الأرض مجد كمجدنا ... وهل يقبل الأخيار تقليد أشرار؟ ونحن الألى سدنا الشعوب جميعها ... وقدنا لتحرير الألى غير أحرار وجدنا على الدنيا بأسمى حضارة ... أضاءت دجى الدنيا بباهر أنوار وعدنا لسوء الحظ أضعف أمة ... ومركابنا قد لفه شر إعصار فصرنا إلى الإفلاس من بعد ثروة ... ومن بعد إقبال أصبنا بإدبار

стр. 390

دولة القرآن نحن أهل القرآن والإيمان!!! ... قد خصصنا بالفضل والإحسان إذ زرعنا في كل أرض هدى الله ... فسدنا على بني الإنسان ثم جدنا على الضعاف فذدنا ... عنهم كل معتد وأناني ثم عدنا للجاهلية من غير ... اضطرار للكفر والعصيان وارتكسنا في الظلم والجهل من بعد ... حياة في العدل والعرفان ورضينا بعد الإمامة بالتقليد ... من غير حجة أو بيان ورفضنا الأصيل من حيث قابلنا ... الدخيل بالحب والإذعان يا لهذا الإنسان يسمو فلا يعلوه ... شيء في هذه الأكوان ثم ينحط للحضيض فيمسي ... بعد هذا السمو رمز هوان

стр. 391

قطيع بلا راع كم ليلة قضيتها ساهرا ... لا أغمض الجفن ولا أستريح ألقى من الآلام أضعاف ما ... يلقاه مكسور الجناح جريح مفكرا فيما أصاب الورى ... وما أصاب الكون من نتن ريح من ردة عمت وطمت فلا ... تلقى سوى فوضى وكفر صريح والدين في كل بلاد غدا ... مثار هزء واتهام قبيح! والناس قد أمسوا قطيعا بلا ... راع فلا من مرشد أو نصيح قد فقدوا ما وهب الله من ... خلق وتمييز وعقل صحيح وانسلخوا من دينهم جملة ... إذ قد أباحوا كل ما لا يبيح تدارك- اللهم- دين الهدى ... ولو بإنزال لعيسى المسيح التفكير في العواقب تكلفني النفس أعلى الأمور ... وليس من العجز لا أنشط ولكن بمقدار قرب المكان ... تكون سلامة من يسقط بقدر الصعود يكون الهبوط ... فإياك والرتب العاليه وكن في مكان إذا ما سقطت ... تقوم ورجلاك في عافيه

стр. 392

وفد الحج أيها الذاهبون للحج بوركتم ... وفودا تطير لله حبا غيرأنا من بعدكم لم نطق صبرا ... فبتنا للشوق والوجد نهبا إن ذكرنا ما أنتم فيه من قرب ... وفوز نزد بلاء وكربا لم يكن باختيارنا أن تخلفنا ... وكيف نأبى من الله قربا حسبنا عنكم عوائق شتى ... لم نطاق دفعها فلم نجن ذنبا غير أنا إذا حرمنا فلم نحرم ... دعاء من طاف منكم ولبى فامنحونا الدعاء فهو دواء ... ناجع كم أعاد لله قلبا

стр. 393

الشح بالمال يا من يشح بمال وهو يتركه ... وراءه قد أضعت المال مختارا! فإن ترد حفظه فابذله مبتغيا ... رضى الإله ولا تمسكه إقتارا فالبخل يمسكه والبذل يحفظه ... مضاعفا كهطول الغيث مدرارا من شح شح عن النفس التي أمرت ... بالبخل واستوجبت ببخلها النارا فالنفس أمارة بالسوء مغرية ... فاحذر هواها وعش بالخير أمارا مانع الزكاة يا شحيحا بماله كيف ترضى ... أن تعيش مثل الفقير فقيرا! أفتشقى بالجمع والمنع يا ويحك ... إذ فى غد ستصلى سعيرا؟ ثم يبقى ما قد جمعت لمن لم ... يؤت رشدا أو يحسن التدبيرا فإذا ما جمعت يذهب أدراج ... الرياح مبذرا تبذيرا وإذن لم تكن بشحك إلا ... ذا غباء وجاهلا مغرورا ابذل المال يكثر المال فالمال ... القليل بالبذل يغدو كثيرا مثلما تزرع القليل من البذر ... وعند الحصاد يلفى وفيرا ليس بالشح يحفظ المال أو ينمو ... فانفق وجانب التقتيرا إن شحا لا يحفظ المال خير ... منه بذل يستوجب التقديرا كيف والمال بالسماحة ينمو ... كالنبات تسقيه ماء نميرا ليس كالشح آفة توجب المقت ... وتولي الخراب والتدميرا

стр. 394

آفة البخل أصلها آفة الحرص ... الذي كان بالشقاء نذيرا إن بالحرص قد عصى أبوانا ... ومصير العصيان كان خطيرا إذ حرمنا بالحرص جنة عدن وفقدنا العيش الهنيء القريرا وكذا الحرص أوقع الطير في الفخ ... فكان له الهلاك مصيرا حبة القمح لم تكن تعدل العمر ... لو أن الحرص كان بصيرا والحياة مهما تطل بعدها الموت ... ويبدو العمر الطويل قصيرا رب سخ قلب الغني وكن عونا ... لمن بات في الشقاء أسيرا ليس للبائسين ربي نصير ... كن -إلهي- للبائسين نصيرا نفسي تعذبني نفسي بفرط طماح ... وترهقني هما بطول جماح وأخطر أعداء العباد نفوسهم ... فيا طالما أوحت بغير صلاح وكم فشل جرته للأمم التي ... قضت زمنا تسعى لنيل نجاح ومن شقوة الإنسان أن تك نفسه ... عدوا له تدعو لغير فلاح وأي شقاء مثل شقوته التي ... بها يرهق الإنسان طول كفاح؟ فنفسي إلى ما فيه ضري تقودني ... وتمعن في حربي بغير سلاح ويقتادها الشيطان وهو عدوها ... عدوان راما صرعتي وجراحي فيا رب كن عوني على نفسي التي ... أسرت لها إني طلبت سراحي وإن طال بي أسري ولم أغد معتقا ... أطلت بكائ واحتسبت نواحي

стр. 395

الى أين انتهينا ؟ إلى أين نحن رفيقي انتهينا؟ ... وماذا من المخزيات أتينا؟ وماذا من المنكرات ارتكبنا؟ ... وهلما نحن عن كل خير نأينا؟ نعم قد جنينا جميع المخازي ... ولم نرع حقا ولم نقض دينا ولم نخش من عمنا خيره ... وكل أوامره قد عصينا ولم نتق الله في خلقه ... وكيف؟ وإنا قتلنا الحسينا فلا نحن للصالحات نهضنا ... ولا نحن بالصالحين اقتدينا ولم نتورع -أخي- عن حرام ... ولم نتصدق بما في يدينا وإنا نرى الظلم يفشو فلا ... نقوم، لتغيير ما قد رأينا فيا رب عفوك إنا اعترفنا ... بأنا اقترفنا وأنا اعتدينا وأنا ضعفنا وأنا جهلنا ... فلا تأخذنا بما قد جنينا فلولاك يا ربنا ما خلقنا ... ولولاك يا ربنا ما اهتدينا

стр. 396

فرصة العمر إلهي لقد أعطيتني الفرصة الكبرى ... لك الحمد ربي حين أعطيتني العمرا وهل مثلها من فرصة ذهبية ... تبلغني المجد الذي يرفع الذكرا؟ ولكن لفرط الجهل مني أضعتها ... ولم أنتفع بالعمر دنيا ولا أخرى وهل حسرة في الدهر تشبه حسرتي؟ ... وهل مثل خسري في الحياة ثرى خسرا؟ وهل فرصة كالعمر ضيعتها سدى؟ ... وهل ثروة كالوقت قد ذهبت هدرا؟ وليس كتوفيق الإله موجه ... خطاي إلى ما يعصم العقل والفكرا فلا تخلي يا رب منه فطالما ... هداني بليلي حين كان لي الفجرا

стр. 397

إلى الله أشكو إلى الله أشكو ما تقاسيه أمتي ... وما هي فيه من هموم وأحزان فذا عالم قد باع بالفلس دينه ... وذا حاكم من غير عدل وإحسان وهل طائر دون الجناحين طائر ... وهل هو يعلو دون ما طيران؟ جناحا المعالي عالم متحرر ... وحاكم عدل عاش غير أناني فإن لم يكونا فالحياة شقية ... يذوق بها الإنسان كل هوان وإن وجدا عشنا حياة سعيدة ... نحل من العلياء كل مكان فيا رب عجل للأنام بعالم ... يسير بهم نحو العلا بأمان تحلى بحسن الخلق والدين والحجى ... حريص على خير الورى متفان وسدد ولي الأمر في كل خطوة ... لنيل أمانينا بغير توان وليس يرى في الدين خصما مناوئا ... يتابع أهلوه كل مكان له سند من عالم متحرر ... بصير بأمر الدين غير جبان يوجهه فيما به نشر دينه ... وينصحه في رقة وحنان ويوقظه من جهله وغروره ... ويحميه من جور ومن زوغان فإن يجتمع هذا لأمتنا تفز ... بعزة سلطان ورفعة شان

стр. 398

رباه ! رباه أمرك نافذ ومطاع ... قاد السفينة في الخضم رعاع والمسلمون وأنت مولاهم لقد ... حادوا عن النهج القويم فضاعوا والحزن ساور كل أهل عقيدة ... مذ ساءت الأحوال والأوضاع والناس إلا قلة معدودة ... أسرتهم الشهوات والأطماع والحر قد أمسى بلا حرية ... مثل السوائم يشترى ويباع لا تصلح الدنيا بلا دين ولا ... داع يحض على الهدى فيطاع كنا الأئمة للشعوب إذا بنا ... بين الشعوب جميعها أتباع يا قادة الإسلام لا تتواكلوا ... وجب الفدى وتأكد الإسراع ودعوا الخلاف فما فشا في أمة ... إلا وعم أسى وحل ضياع والاتحاد هو الدواء ولم يكن ... بالمستحيل لو اختفت أطماع إنا بنو بلد توحد أهله ... ليست به فرق ولا أوزاع فعلام هذا الخلف يستشري فلا ... يتعاون الرؤساء والأتباع

стр. 399

في محكمة الأمن نحن في "محكمة الأمن" حضرنا ... ولما تصدره فينا انتظرنا ذنبنا أنا بما يجدي أمرنا ... وعلى ما ناب من خطب صبرنا وبما يحيي معالينا جهرنا ... وعلى ما يعجز الناس قدرنا وبهذا الدين كم باغ قهرنا ... وجيوش قد هزمنا ودحرنا وعلى كل العراقيل انتصرنا ... وإذا نحن بذا الخير اشتهرنا وبنينا كل مجد ونشرنا ... وإليه قد دعونا وأشرنا رب: إنا كم حمينا وأجرنا ... فأجرنا فبك الله استجرنا ولنعماك حمدنا وشكرنا بعد الخروج من السجن قد خرجنا من قبرنا وبعثنا ... وسجون الأحرار مثل القبور هل نرى - يا ترى- الذي قد فقدنا ... ويذوق الفؤاد طعم السرور؟ أم نلاقي ما قد لقيناه في السجن ... من الهم والأسى والشرور غير أني أرى الحياة كسجن ... فيه يحيا الطليق كالمأسور وإذن نحن بين سجن وسجن ... في شقاء المقيد المقهور يا لبؤس الإنسان يخدع بالدنيا ... وما هي غير إفك وزور إنها مثل ما حكى الله في محكم ... تنزيله "متاع الغرور"

стр. 400

ما أشبه الليلة بالبارحة ! قد خرجنا من سجننا غيرأنا ... لم نذق بعد نعمة الحريه أينما نتجه نجد وجه شرطي ... يراقب خطواتنا بحميه فمتى نستريح رباه من رؤية ... وجه للشرطة السريه؟ لم يكن ذنبنا سوى أننا ندعو ... لبعث للأمة العبقريه وننادي كل الشعوب بإخلاص ... لإيجاد ثورة خلقيه فانعمي أيها الحكومات بالا ... ليس فيما ندعو إليه أذيه ليس من همنا أنقلاب ولا حكم ... فإنا ذوو نفوس أبيه سراح أطلق الشاعر من محبسه ... ليرى وجه الربيع الباسم بعد أن عاش زمانا لا يرى ... غير وجه للجدار القاتم إن دفن الحي لم يبق سوى ... في نظام المستبد الظالم غير أن الله يحمي حزبه ... من أذى كل ظلوم حاكم يبغض العلم وكم أرشده ... رجل العلم لرأي حازم وأولوا الحكم ضعاف إن أبوا ... في القضايا أخذ رأي العالم

стр. 401

بين السياسة والوطنية

стр. 402

الحاكم إمام المسلمين حاكم المسلمين يدعى إماما ... كيف عادى إمامنا الإسلاما؟ وتوارى عن شعبه وتعالى ... وتعدى حدوده وتعامى فاستحل الحرام وهو إمام ... وإذا بالحرام ليس حراما وإذا قام عالم ونهاه ... عن تعدي الحدود "يلق أثاما فيضاعف له العذاب" ويلقى ... في ثرى سجنه يعاني السقاما وتطول به الإقامة في السجن ... كجان وقد يذوق الحماما كابن تيمية الذي مات في السجن ... بلا موجب وكان إماما رب قيض للدين صاحب دين ... كابن عبد العزيز يرعى الذماما ويرى المسلمون عزتهم عادت ... به والتقي يلقى احتراما إن حكام عصرنا مذ تولوا ... عزلوا عن حياتنا الإسلاما كيف نرجوهم لدين جفوه ... واستمدوا من غيره الأحكاما؟

стр. 403

انتخاب الرئيس انتخاب الرئيس شيء عظيم ... فالرئيس هو الصديق الحميم وهوالمرشد الأمين لخير الشعب ... والوالد العطوف الرحيم غير أن انتخاب من هو كفء ... هوعبء على الشعوب جسيم إنه أعظم الأمانة إذ فيه ... الهناء أو الشقاء المقيم والكرام بكل أرض ولكن ... ليس يدري الكرام إلا الكريم واختيار الأكفاء من غير أكفاء ... به الاختيار لا يستقيم وبلادي -والحمد لله- فيها ... من كرام الأكفاء قدر صميم رب فاهد لمن رضينا لحكم الشعب ... أنت الهادي وأنت الحكيم

стр. 404

أين السلام ؟ يا "ابن عبد السلام " أين السلام؟ ... والسلام أساسه الإسلام ذهب الأمن والسلام ولم تصلح ... شعوب لنا ولا حكام هل تطيب الحياة إن ذهب الأمن ... ولم يبق في الحياة سلام؟ هل تطيب الحياة عطل فيها ... من تعاليم ديننا الأحكام؟ وفشا الجور واختفى العدل واجتاح ... الشباب تفرق وانقسام وتوارى الإخاء والحب والود ... وضاع الحياء والاحتشام ولمحنا الفوضى تدب وكاد ... اليأس يغشى الحمى وضج الأنام يا "ابن عبد السلام" هل من علاج ... لبلاد حاقت بها الأسقام؟ إن أرضا قد أنجبتك لتدعوك ... إلى حسم دائها. والسلام

стр. 405

يا لسخف الحياة ! يا لسخف الحياة ساد اليهود ... كيف للعرب بعدهم أن يسودوا لم يعد للأسود قدر إذا ما ... ولي الأمر في الحياة القرود! عاش أجدادنا أسودا ألا نهلك ... حزنا إن أنكرتنا الجدود؟ قد ذللنا - يا رب- من بعد عز ... هل إلى عزنا قريب نعود؟ يا رسول الإله يا رحمة للخلق ... يا من به استنار الوجود قومك اليوم سامهم كل ضيم ... لم تعد راية لهم أو جنود قوم موسى وقوم عيسى غزوهم ... وسبوهم والحارسون رقود وفلسطين لم تذق لذة الغمض ... ولم يسترح بنوها الصيد قد قصوا في جهادهم نصف قرن ... والرزايا في كل يوم تزيد والحكومات يشهدون ولكن دون ... جدوى ولومهم لا يفيد إن ذكراك لم تعد حافزا مذ ... أثقلتهم سلاسل وقيود! غير أن الإسلام أهل لنصر الله ... إذ بسناه يحيى الوجود ويعم الهدى وينتشر العدل ... وترفع للإسلام بنود

стр. 406

قم أيها المسلم ! قم أنر درب العلا للسائرين ... وأعد عهد الهداة المهتدين لم ير العالم عهدا صالحا ... مثل عهد الخلفاء الراشدين كيف أخليت الحمى من حارس؟ ... كيف قد أطمعت فيك المعتدين؟ كيف يرضى المؤمنون المتقون ... بسلوك الكافرين الفاسقين؟ أنت لم تخلق لتحيا خاضعا ... لسوى الخالق رب العالمين أنت لم توجد لتبقى رازحا ... تحت نير الجائرين الظالمين أمة الإسلام تدعوك إلى ... وحدة تجمع شمل المسلمين ورسول الله يدعوك إلى ... نهضة شاملة دنيا ودينا والملمات التي حاقت بنا ... كيف لا توقظ منا النائمين؟ والخلافات وما أفظعها ... أخذت تفتك كالداء الدفين أيها الذائد عن دين الهدى ... يا سليل الفاتحين الأولين إن عارا تاريخيا مخجالا ... حل بالأمة قد أندى الجبين أن يرى "القدس" أسيرا صاغرا ... في يدي صهيون ذا طرف حزين وفلسطين تعاني جرحها ... وحدها تشكوك بالدمع السخين

стр. 407

قم أعد دورك في دنيا العلا ... فالورى حادوا عن الحق المبين و"دساتيرهم" قد أفلست ... وتوارى زيفها منذ سنين وإذا العالم محتاج إلى ... منقذ يرقب دور المسلمين لم يعد لنقذه من دائه ... غير ما جاء به طه الأمين إنه دين علا دين حجى ... إنه دين هدى للعالمين أنت مسؤول عن الدين الذي ... لم يزل يرسف في قيد مهين قد تداعى الشرق والغرب على ... حربه وهو هدى للحائرين وذووه ما نجا من ظلمهم ... أي ظلم مثل ظلم الأقربين؟

стр. 408

خير الأمم هذه الأمة خير الأمم ... وهو حكم الله في نتزيله منذ أن أوجدها من عدم ... وحباه المجد في تفضيله ** كيف كانت كيف صارت لا تسل ... وانظر الواقع فهو الشاهد بينما هي جهاد لا يمل ... إذ بها اليوم رماد خامد ** واكتفت في سيرها أن تقتدي ... بالألى كانوا بها مسترشدين ويحها، ما بالها لا تهتدي ... بتراث الخلفاء الراشدين؟ ** يوم كانت دولة متحده ... تطلع الشمس عليها وتغيب وهي في نشر الهدى مجتهده ... تتحدى الضعف في عزم عجيب ** وإذا الدولة صارت دولا ... بعضها يقتل بعضا كالعداى همها السلطة لا تأسى على ... ما أضاعت من معاليها سدى **

стр. 409

ما لهم حرية إذ أصبحوا ... أعبدا "للروس" أو "أمريكا" والذين استعمروا لن يفلحوا ... مثل عصفور يلاقي شركا! ** فارعنا- اللهم- واجمع شملنا ... وابعث النخوه في ولاتنا فالألى كانوا تولوا قبلنا ... هم بناة المجد في أمتنا ** فإذا رام الهدى ولاتنا ... سلكوا النهج الذي قد سلكوا ولتسر في إثرهم خطواتنا ... ندرك المجد الذي قد أدركوا ** أمتي كوني بدنياك قويه ... إنما الضعف طريق للفناء أمة القرآن لم تخلق شقيه ... فأقيمي للعلا أقوى بناء

стр. 410

أين الاستقلال؟ أين الاستقلال أين ارتحلا! ... أين ذاك الحلم أين انتقلا؟ أين حكم الله في الأرض التي ... سجدت لله مذ دهر خلاض؟ قد بذلنا الجهد لكن لم نذق ... ثمر الجهد فماذا حصلا؟ انتظرنا ثلث قرن عبثا ... ضيع الجهد الذي قد بذلا! نحن قد ثرنا لنبني مجدنا ... نحن قد ثرنا لنجني الأملا وسئمنا كل حكم جائر ... فطلبنا حكم عدل قد خلا! كيف لا يعدل حكم من أخ ... إن يكن بالأخ ظلم نزلا! فتردى الوضع فالدين غدا ... عند جل الناس كما مهملا والألى كانوا إلى الله دعوا ... أعرضوا عنه وضلوا السبلا كل حكم غيرحكم الله لا ... يأمل الناس به أن يعدلا إن الاستقلال أغلى فرصة ... فلنكن أهلا لتشييد العلا ليس الاستقلال رقصا ماجنا ... أو غناء فاحشا مبتذلا! يا شبابا عربيا مسلما ... ابق للشعب المفدى معقلا ابق رمزا ابق عنوانا على ... أمة تعشق تشييد العلا ابق للإسلام حصنا وحمى ... واغد للعدل المرجى موئلا

стр. 411

استقلال بدون استقرار إذا لم يك استقرارنا متحققا+ فغاية الاستقلال لم تتحقق ومن أين الاستقرار والظلم حاكم ... يخرب ما شدنا معا غير مشفق؟ ويحتقر الدين الحنيف ويعتدي ... عليه ويرمي بالأذى كل متق ومهدرة حرية الرأي بيننا ... فإن يدع ذو علم إلى الدين يشنق فأصبح دين الله خصما يدينه ... أخو سلطة في حكمه لم يوفق لقد ضاع الاستقلال منا ولم يعد ... به ديننا الأسمى فماذا الذي بقي؟ ومن ضاع منه دينه وبلاده ... ولم يك ذا رأي فذلكم الشقي!

стр. 412

الراعي والرعية إذا الراعي غدا ذئبا ... فمن ذا يحفظ الغنما؟ وصارالناس ليس لهم ... رعاة تحفظ الذمما لذا قد عمت الفوضى ... وحبل وئامنا انصرما وهل تصلح للناس ... حياة أسها انهدما صلاح الناس بالدين ... الذي يؤويهم القمما ويجعل منهم حصنا ... يصون الخلق والقيما وإن تركوا بلا دين ... أضاعوا العرض والشمما وصار نهارهم ليلا ... وصار وجودهم عدما وهل نحن بغيرالدين ... صرنا نفضل الأمما؟

стр. 413

الداعيه ألا إن أفضلنا الداعيه ... بما اختار من رتبة عاليه وهل مثل مرتبة الأنبياء ... والرسل مرتبة ثانية؟ تصدوا لإعلاء مجد السماء ... فكانت مساعيهم بانيه وعاشوا يداوون مرضى النفوس ... فكانت علاجاتهم شافية ولم يغفوا أن يبثوا الحماس ... لكي يوقظوا الهمم الغافيه! وإن الشقاء سقام النفوس ... وإن السعادة في العافية وكم واجهوا من صعاب ومن ... عذاب ومن محن قاسيه ولم يثنهم ذاك عن سعيهم ... لكي يدركوا الغاية السامية فأعظم به شرفا لم يتح ... سوى للرسول أو الداعيه

стр. 414

فتنة السياسة فرقتنا سياسة الأعداء ... ففقدنا أخوه الأصدقاء وغدا بعضنا لبعض عدوا ... يا لها من سياسة خرقاء إننا كلما قفونا خطى الأعداء ... تهنا في فتنة عمياء انتخاباتنا وبال علينا ... وأنتما آتنا طريق شقاء إنما الحزم أن نخالف ما سن ... العدو فذاك حبل الرجاء خالفوا المشركين قال رسول ... الله وهو جدير بالإصغاء وهي أسمى سياسة إن سلكناها ... نجونا بها من الأخطاء أين منها سياسة سنها ... الغرب فتلك سياسة الأهواء إنما نحن أمة صاغها الإسلام ... عنوان عزة وإباء إن تسر خلفها الشعوب لكي ... تجلو دجاها تعش حياة ضياء

стр. 415

تحت الضغط الاستعماري أثناء بحثي بين أوراقي المبعثرة عثرت على قطعة شعرية كنت نظمتها تحت تأثيرالحكم الاستعماري الغاشم، وهي هذه: نحن لا نشتكي ولا نتكلم ... نحن في الناس أمة تتألم ذبحوها لكنها لم تمت كي ... لا يموت العذاب فيها فترحم نحن لسنا أحيا ولسنا بموتى ... نحن نحيا حياة أهل جهنم حكمونا بغير ما أنزل الله ... وهل في الأحكام من ذاك أظلم؟ إنه الكفر، إنه المسخ، بل ما ... قد بلينا بما أشد وأعظم فلماذا هذا السكوت؟ أما للمرء ... نطق؟ أم أنه صار أبكم؟ فلنثر ثورة الأسود على الظلم ... فتغدو صروحه تتحطم وإذا نحن قد رضينا بحكم الظلم ... فالخير أن نموت ونعدم

стр. 416

رابطة الدعوة الإسلامية برابطة الدعاة يطل عيد ... أمتنا ستبلغ ما تريد ويخرس كل باغ مستبد ... ويقتل خصمها الحزن الشديد فرابطة الدعاة بشير عهد ... يعود لنا به المجد التليد ويكمل ما بدأنا من بناء ... ودولتنا بوحدنتا تعود فوحدتنا وقد عادت سيدنو ... بعودتها لنا الأمل البعيد بموقفنا الموحد سوف نمضي ... على النهح القويم فلا نحيد بموقفنا الموحد سوف نجني ... ثمارا لا تزول ولا تبيد فيا شعب الجزائر ته فخارا ... فخظك في الورى الحظ السعيد فواصل ما بدأت بلا توان ... وخلد ما بناه لك الجدود فإن تفعل فإنك سوف تحظى ... بما ترجو وعقباك الخلود فذكرك قد سرى في كل ناد ... وصيتك في الورى الصيت البعيد فلا تيأس وثق بالنصر وابشر ... فإنك سوف تبلغ ما تريد فإنك نسل من شادوا وسادوا ... وإنك مثلما سادوا تسود قد اتحد الدعاة فلا نكوص ... عن الأمر المقرر أو محيد

стр. 417

وهذا المولد النبوي بشرى ... بأنا مثلما كنا نعود! ألا أيها الداعون فامضوا ... لمسعاكم فمسعاكم حميد وإن يصدر من الباغين سوء ... فنصحهم هو الرأي السديد فليس كمنهج الإقناع داع ... إلى أن يذعن الخصم العنيد وإن لم يجد فيهم أي نصح ... فإن الصخر يقطعه الحديد و"جبهتنا" الفتية سوف تمضي ... إلى الهدف الموحد لا تحيد ترافق أمتها في كل درب ... تناوئ من يناوئ أو يكيد فقل للجاحدين ألا أفيقوا ... فليس يفيدكم هذا الجحود وقل للقاعدين ألا فقوموا ... فليس يفيدكم هذا القعود وقل للجامدين متى تهبوا ... وإلى متى هذا الجمود وقل للحاكمين لقد نهضنا ... ووحدت المواقف والجهود ألا فلتعلم الدنيا جميعا ... بأنا أمة ليست تبيد

стр. 418

أمة طه نحن، من نحن؟ نحن أمة طه ... مجدنا ما انتهى ولن يتناهى نحن عند الإله خير بني الدنيا ... جميعا دينا وخلقا وجاها قد رضينا بالله ربا فلم نخضع ... لغير الإله منا الجباه نحن أهل الإيمان لا نرهب الكفر ... ولا من بكفره يتباهى قد ملكنا جميع ما تسع الدنيا ... عنت أرضها لنا وسماها نحن سدنا على الورى كيف عدنا ... للورا، أتذل أمة طه؟ كيف نام من أيفظ الناس من نوم ... وضل من قد هداهم وتاها فتعالي- يا أمتي- ننشرالضوء ... فهذ الحياة عم دجاها وتعالي نوقظ بنيها من النوم ... فهذ الحياة طال كراها ولتعودي فالجاهلية عادت ... فجأة بضلالها وعماها واغرسي القيم التي تتثمر الإيثار ... والحب، واتركي ما عداها يا سليل الأمجاد يا طارد الأعداء ... من أرضه وحامي حماها عد كما كنت هاديا أمما ضلت ... سبيل الهدى تقود خطاها ولتسرداعيا بني هذه الدنيا ... جميعا كي يطيعوا الله

стр. 419

إنهم قد عصوا فحل بهم ما ... قد جنوا وتحملواعقباها يا شباب الإسلام يا معقد الآمال ... يا قوة تخيف عداها وحد الصف لا تخض أبدا حربا ... بلا وحدة تدسك رحاها والجهاد هو السبيل إلى النصر ... ونيل المنى وطيب جناها أنت للمكرمات خير أداة ... يا شباب الإسلام يا جند طه

стр. 420

بين القرآن والسلطان من وحي قول عثمان بنا عفان ﵁: إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ما أحوج القرآن للسلطان ... لو آمن السلطان بالقرآن كيما يطبق حكمه بنفوذه ... وبذا تكون سعادة الإنسان فبغير قرآن وسلطان معا ... ينهار ما يعلو من البنيان ويعيش أبناء البسيطة مثلما ... تقضي حياة فصائل الحيوان ويصير للفوضى وجود شامل ... في كل متجه وكل مكن الناس بالقرآن والسلطان في ... عز وفي أمن وفي اطمئنان والملك- إن ترك الملوك الحكم ... بالقرآن- غير موطد الأركان الحكم حكم الله ﷻ ... لكن ينفذه ذوو السلطان والحكم من غير الكتاب تحكم ... يفضي إلى الخسران والحرمان والمسلمون شقوا بنبذ كتابهم ... والعز كل العز في القرآن! لم ننفع من جهلنا بتراثنا ... وكذا السفيه يبوء بالخسران الماء مبذول ويقتلنا الظمأ ... والماء يطفئ غلة الظمآن يا ويحنا لم ننتفع بعقولنا ... والعقل أصل هداية الإنسان يا ويحنا إنا اتهمنا ديننا ... وكتابنا بالزور والبهتان أنحمل القرآن كل نقيصة ... والله برأه من النقصان ونحيد عن منهاجه بسلوكنا ... لا نستحي بالذنب والعصيان

стр. 421

الله لم ينسخه تكريما لنا ... وزيادة في الفضل والإحسان لكن نسخناه بسوء سلوكنا ... وعدولنا عن نهجه الرباني إنا جهلنا قدر نعمته فلم ... نتلقها بالشكر والإذعان الجهل أكبر دائنا فلننسلخ ... من دائنا بالعلم والعرفان لو أن من وثبوا إلى الحكم دروا ... ماذا أتوا وجنوا على الأوطان فدعوا إلى ما فيه خير بلادهم ... بالحكم بالإسلام أعظم بان وبنوا على آدابه وأصوله ... تربية الفتيات والفتيان ورموا بهاتيك القوانين التي ... جاءوا بها في لجة النسيان لتحول الوضع السفيه وهيمنت ... في كل أرض دولة الإيمان لكن طغيان الملوك أبى لهم ... أن يذعنوا للحق والبرهان ورأوا نفوسهم أحق ألوهة ... وعبادة من مبدع الأكوان وزعيمهم فرعون لم يخجل بما ... نادى به في غابر الأزمان حين ادعى كذبا وزورا أنه ... رب العباد وما له من ثان فطواه موج البحر ثم رمى به ... والبحر يلفظ جيفة الإنسان يا للغرور يكون ربا وهو ... يفنيه الردى والرب ليس بفان لم يشك دين الله ذا جرم مدى ... التاريخ ما يشكو ذوو التيجان هوأصل كل بلية حلت بنا ... يا ليتنا نبقى بلا سلطان!!

стр. 422

اغتيال "ضياء الحق " أيخبو "اضياءالحق" والكون مظلم ... بكل أخي حكم يجور ويظلم وهل كضياء الحق يجلو دياجيا ... يضل بها الساري فينجو ويسلم وإن ضياء الحق أقسم أنه ... بغير هدى إسلامه ليس يحكم وإن ضياء الحق قد عاش داعيا ... لدين به تسمو النفوس وتعظم ويا طالما كانت به العرب سادة ... وعاشت زمانا بالسعادة تنعم فأردت "ضياء الحق" أيد أثيمة ... ترى الخير في أن لا يرى النور مسلم ولكن أمر الله في الناس غالب ... بأن ينصر الإسلام والكفر يهزم ألا يا "ضياء الحق" كنت علامة ... لعهد يسود الحق فيه ويكرم وتخرس أفواه الطغاة وتختفي ... عروش وما قد شاده الظلم يهدم وإنا بغيرالعدل لا نحكم الورى ... وإنا بغير الحق لا نتكلم ألا يا ضياء الحق مجدك خالد ... وذكرك سيار وفقدك معقم فنم مطمئنا في الخلود منعما ... فأنت شهيد الشهيد منعم شرفت بدين قد حوى المجد كله ... له تبذل الدنيا ويسترخص الدم فمن ذاد عنه فاز بالمجد كله ... ومن حاد عنه فهو لا شك يندم

стр. 423

محنة لبنان لبنان يا بلد الجبال الشم يا دنيا الخيال يا مهبطا للوحي والإلهام يا مهد الجمال يا نبع "جبران" الذي أوحى له السحر الحلال يا وحي "ميخائيل" رمز العبقري من الرجال يا أرض "إيليا" التي قد أثمرت أشهى الغلال إني ليحزنني -وحقك- ما أمضك من نكال وأراك قد حملت ما لا يستطاع له احتمال وأراك موشكة لزوال وأنت في أوج الكمال قامت قيامتك التي رجت لوقعتها الجبال الطائفية بين أهلك كانت الداء العضال

стр. 424

داء تحاشاه العلاج ولم يفد فيه احتيال لبنان يا دنيا المكاتب والمطابع والرجال في وحدة الصف النجاة من التلاشي والزوال اصمد صمود جبالك الشم وخذ منها المثال لبنان ليس يزول إن زواله موت الجبال لبنان معجزة الجمال فلن يزول ولن يزال لبنان تبقى آية لله تشهد بالجبال

стр. 425

لبنان والطائفية الطائفية داء لا دواء له ... وهل هناك دليل مثل لبنان؟ وأي داء كداء الخلف إن له ... إنذار عاصفة أو هول بركان؟ إذ دمر الخلف ما شادت مواهبه ... بنار حرب لها انساق الشقيقان لبنان موطن أديان وحيث ترى ... تفريق دين ترى تفريق أوطان سعادة الناس في تشريع خالقهم ... ومن شقاوتهم تشريع سلطان وشارع الدين للإنسان خالقه ... والكفر تشريع إنسان لإنسان وديننا دين توحيد ومحنتنا ... أنا ابتلينا بتعديد لأديان لبنان جرحك جرح العرب قاطبة ... وجرح كل أخي دين وإيمان وإن جرحك جرح لا اندمال له ... إلا بتوحيد إيمان وإخوان ولا سبيل إلى التوحيد إلا على ... دين أتانا بتوحيد وقرآن وهو الذي سمي الإسلام وانتشرت ... به الهداية في سر وإعلان وأصبح الناس عبادا لخالقهم ... ولم يعودوا به عباد أوثان
следующие страницы →