← Поэзия

Поэзия · id 96335

ديوان الشيخ أحمد سحنون

أحمد سحنون

Полный текст (714 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

الله لم ينسخه تكريما لنا ... وزيادة في الفضل والإحسان لكن نسخناه بسوء سلوكنا ... وعدولنا عن نهجه الرباني إنا جهلنا قدر نعمته فلم ... نتلقها بالشكر والإذعان الجهل أكبر دائنا فلننسلخ ... من دائنا بالعلم والعرفان لو أن من وثبوا إلى الحكم دروا ... ماذا أتوا وجنوا على الأوطان فدعوا إلى ما فيه خير بلادهم ... بالحكم بالإسلام أعظم بان وبنوا على آدابه وأصوله ... تربية الفتيات والفتيان ورموا بهاتيك القوانين التي ... جاءوا بها في لجة النسيان لتحول الوضع السفيه وهيمنت ... في كل أرض دولة الإيمان لكن طغيان الملوك أبى لهم ... أن يذعنوا للحق والبرهان ورأوا نفوسهم أحق ألوهة ... وعبادة من مبدع الأكوان وزعيمهم فرعون لم يخجل بما ... نادى به في غابر الأزمان حين ادعى كذبا وزورا أنه ... رب العباد وما له من ثان فطواه موج البحر ثم رمى به ... والبحر يلفظ جيفة الإنسان يا للغرور يكون ربا وهو ... يفنيه الردى والرب ليس بفان لم يشك دين الله ذا جرم مدى ... التاريخ ما يشكو ذوو التيجان هوأصل كل بلية حلت بنا ... يا ليتنا نبقى بلا سلطان!!

стр. 422

اغتيال "ضياء الحق " أيخبو "اضياءالحق" والكون مظلم ... بكل أخي حكم يجور ويظلم وهل كضياء الحق يجلو دياجيا ... يضل بها الساري فينجو ويسلم وإن ضياء الحق أقسم أنه ... بغير هدى إسلامه ليس يحكم وإن ضياء الحق قد عاش داعيا ... لدين به تسمو النفوس وتعظم ويا طالما كانت به العرب سادة ... وعاشت زمانا بالسعادة تنعم فأردت "ضياء الحق" أيد أثيمة ... ترى الخير في أن لا يرى النور مسلم ولكن أمر الله في الناس غالب ... بأن ينصر الإسلام والكفر يهزم ألا يا "ضياء الحق" كنت علامة ... لعهد يسود الحق فيه ويكرم وتخرس أفواه الطغاة وتختفي ... عروش وما قد شاده الظلم يهدم وإنا بغيرالعدل لا نحكم الورى ... وإنا بغير الحق لا نتكلم ألا يا ضياء الحق مجدك خالد ... وذكرك سيار وفقدك معقم فنم مطمئنا في الخلود منعما ... فأنت شهيد الشهيد منعم شرفت بدين قد حوى المجد كله ... له تبذل الدنيا ويسترخص الدم فمن ذاد عنه فاز بالمجد كله ... ومن حاد عنه فهو لا شك يندم

стр. 423

محنة لبنان لبنان يا بلد الجبال الشم يا دنيا الخيال يا مهبطا للوحي والإلهام يا مهد الجمال يا نبع "جبران" الذي أوحى له السحر الحلال يا وحي "ميخائيل" رمز العبقري من الرجال يا أرض "إيليا" التي قد أثمرت أشهى الغلال إني ليحزنني -وحقك- ما أمضك من نكال وأراك قد حملت ما لا يستطاع له احتمال وأراك موشكة لزوال وأنت في أوج الكمال قامت قيامتك التي رجت لوقعتها الجبال الطائفية بين أهلك كانت الداء العضال

стр. 424

داء تحاشاه العلاج ولم يفد فيه احتيال لبنان يا دنيا المكاتب والمطابع والرجال في وحدة الصف النجاة من التلاشي والزوال اصمد صمود جبالك الشم وخذ منها المثال لبنان ليس يزول إن زواله موت الجبال لبنان معجزة الجمال فلن يزول ولن يزال لبنان تبقى آية لله تشهد بالجبال

стр. 425

لبنان والطائفية الطائفية داء لا دواء له ... وهل هناك دليل مثل لبنان؟ وأي داء كداء الخلف إن له ... إنذار عاصفة أو هول بركان؟ إذ دمر الخلف ما شادت مواهبه ... بنار حرب لها انساق الشقيقان لبنان موطن أديان وحيث ترى ... تفريق دين ترى تفريق أوطان سعادة الناس في تشريع خالقهم ... ومن شقاوتهم تشريع سلطان وشارع الدين للإنسان خالقه ... والكفر تشريع إنسان لإنسان وديننا دين توحيد ومحنتنا ... أنا ابتلينا بتعديد لأديان لبنان جرحك جرح العرب قاطبة ... وجرح كل أخي دين وإيمان وإن جرحك جرح لا اندمال له ... إلا بتوحيد إيمان وإخوان ولا سبيل إلى التوحيد إلا على ... دين أتانا بتوحيد وقرآن وهو الذي سمي الإسلام وانتشرت ... به الهداية في سر وإعلان وأصبح الناس عبادا لخالقهم ... ولم يعودوا به عباد أوثان

стр. 426

نكبة "الكويت " ما الذي كان وماذا قد جنيت يا "كويت"؟ أنسيت الله إذ أعطاك مالا فاغتنيت؟ أنسيت النار لم تشعر بها حتى اكتويت؟ أنسيت الجائع العريان مما قد حويت؟ أنسيت العدل والإحسان؟ ماذا قد أتيت؟ أضللت الآن عن نهج الهدى؟ هلا هتديت؟ هذه الدنيا غرور في غرور لو دريت!!! سوف تمضي بعد أن تترك ما كنت اقتنيت عد إلى الله وتب في الحال يا شعب الكويت وسيمحو الله بالتوبة ما كنت جنيت!! وترى الفرحة بعد الحزن حلت كل بيت! والذي مات شهيدا هو حي غير ميت

стр. 427

الغارة الحاقدة غارة "واشنطن" على ليبيا ... بدافع الطغيان والكبرياء وقتلت فلذاتنا الأبرياء ... إذا خبا شعاع وحدتنا نعش أبد الدهر أشقياء ... الدم في "إيران" لما يزل ... والقتل في "بغداد" سخط نزل والخطب في "لبنان" خطب جلل ... والجرح في "الصحراء" لم يندمل ... فالخلف قد ضاعف أدواءنا ... هذا الذي جرأ أعداءنا فلتجمع الآلام أهواءنا ... ولنتبع في الحرب آباءنا فإنهم كانوا لنا قدوة ... والحب قد كان لهم عدة ... والصبر قد كان لهم قوة ... والدين قد كان لهم عصمة أبناء بحر العرب لا تأمنوا ... غدر بني الروم ولا تجبنوا لا تهنوا اليوم ولا تحزنوا ... فأنتم الأعلون إن تؤمنوا

стр. 428

جهاد "أفغانستان " صدق الجهاد وخالص الإيمان ... عادا لنا في ثورة "الأفغان" ما كل من خاض المعارك صادق ... ولو أنه من أعظم الشجعان إن الجهاد الحق ثورة مؤمن ... قد عاف عيش مذلة وهوان سجنا غدت هذ الحياة وشانها ... ما شاع من ظلم ومن عدوان منذ انطوى علم الجهاد سعى إلى ... حكم الشعوب مغامر وأناني إن الجهاد يذود كل مسلم ... من غير أهليه عن الأوطان من قال: إني مسلم فليجتهد ... في أن يميت الوحش في الإنسان فلقد تمرد واستبد به الهوى ... فغوى وصار مطية الشيطان فلنطرح هذا التواني ولنسر ... في موكب الثوار في "الأفغان" ولنبذل الأموال والأرواح في ... تأييد إخوتنا بكل تفان إن التعاون كان سر نجاحنا ... في دولة الإنصاف والإحسان فإذا أردنا فوزنا فلنتحد ... متعاونين تعاون البنيان يا ثائر "الأفغان" ذكرك خالد ... أحييت ذكر مجاهد رباني اتبع "جمال الدين" في إقدامه ... كالليث لم يرضخ لذي سلطان فغدا مثالا للجهاد وللفدى ... متحديا للظلم والطغيان يسعى لتحرير البلاد لأنه ... يسعى لعودة دولة القرآن

стр. 429

جرح فلسطين لله جرحك يا فلسطين ... قد مزق القلب منه سكين جرج مضى دهر ولم يندمل ... ولا رثاء أجدى ولا تأبين والعرب هل ماتوا فلا غيرة ... قد بقيت فيهم ولا دين؟ ما كان للعرب أن يموتوا فما ... زال لهم عز ولا تمكين لولا هم لم تبق ماثلة ... حضارة شعت وتمدين قد أشرقت مننهم شموس هدى ... وبهم قد امتلأت ميادين لكن أذلتهم ملذاتهم ... والمال والجاه والسلاطين واليوم هم في يد أعدائهم ... مستضعفون عزل مساكين هانوا وكانوا سادة للورى ... ذلوا فقلوا وهم ملايين صاروا بغاثا لا يحس بهم ... وهم نسور وشواهين أيستهان بهم كأنهم ... أضعف شعب وهم به براكين؟ لكنما الأسد دائما أسد ... فلتحن أرؤسها الثعابين والأدعياء يلقون مصرعهم ... إلى متى تخدع العناوين؟ ألست مسرى طه ومعراجه ... ومدفن الرسل يا فلسطين؟ لا تيأسي سوف تنصرين ويعتز ... بنوك الغر الميامين وليخز أعداؤك اليهود فلن ... يفلح أعداؤك الملاعين ما في الوجود مثل اليهود أذى ... وسوء خلق إلا الشياطين

стр. 430

جهاد فلسطين ! فلسطين جرحك جرح الكرامه ... وجرح الكرامة يأبى التآمه ألم يكف هذا الجهاد الطويل؟ ... فهل يوم نصرك يوم القيامة؟ متى تظفرين بنيل المنى؟ ... متى تنعمين بطيب الإقامه؟ متى تطهرالأرض من رجسها؟ ... فرجس اليهود يفوق القمامه فلسطين لا تأمني واحذري ... عديمي المروءة والاستقامه ولا تثقي بمواعيدهم ... فكم جر موعدهم من ندامه ولا تخدعي بابتسامتهم ... فكم خدع الناس بالابتسامه كما يخدع الغر لين الأفاعي ... وفي ذلك اللين يلقى حمامه فهم سلموك لحكم اليهود ... فصرت لصهيون دار إقامة ألا إن دنيا يسود بها ... أراذالها لا تساوي قلامه وهل كاليهود أخس طباعا؟ ... وهل كاليهود أشد لامه؟ فلسطين صبرا فلم يبق من ... يصون حماك ويرعى ذمامه سوى شعبك المتحدي الصعاب ... مثال الإباء ورمز الشهامة فلسطين سوف يجيء الصباح ... ويدبر ليل سئمت ظلامه ويثمر هذا الكفاح الطويل ... سلاما طويلا يكون ختامه ويلتئم الشمل بعد الشتات ... فكم بت تنتظرين التآمه لقد عشت رمز الكفاح المجيد ... إلى أن بلغت مقام الزعامه

стр. 431

متى يا فلسطين ؟ يا فلسطين متى يبرأ جرحك ... خبرينى ومتى يطلع صبحك؟ ومتى يجلو السنى هذا الدجى ... ومتى يا ليل يطوي الكشح جنحك؟ يا فلسطين لقد جل الأسى ... نفد الصبر وما ينفد برحك جرحك الدامي سيبقى سبة ... للألى ما همهم كالنفس جرحك هم لعمري إخوة لكنهم ... لم يكن منهم سوى الأقوال منحك فاصمدي وحدك للخطب ولا ... تهلكي حزنا فلن يهدم صرحك إن إسرائيل لن تبقى ولا ... بد من يوم به يظهر نجحك وإذا ما ذلك اليوم أتى ... لا يكن منك لمن قصر صفحك يا مثال الصبر يا رمز الفدى ... أن ذبح الدين والأخلاق ذبحك اليهود ! الحرب ما بين اليهود وبيننا ... هي سبة للمسلمين جميعا عشنا أعز الناس ثم أذلنا ... من عاش ذلا كالحمام فظيعا ذل اليهود وأي ذل مثله ... ذل به يذوي الإباء صريعا فإذا تمادى بالشعوب فإنه ... سم يموت به الشعور سريعا وإذن فنحن أذل خلق الله إذ ... فقنا اليهود مذلة وخضوعا أو لا فكيف أذلنا من دوننا ... عددا فيحصدنا اليهود جموعا؟ يا رب عاقبنا بكل مصيبة ... عظمى فلن تجد الجميع جزوعا إلا اليهود فلن نطيق بلاءهم ... إن اليهود هم البلاء جميعا

стр. 432

بين العراق وإيران بين العراق وبين إيران ... شبت بهذا العصر ناران نار العداوة وهي محرقة ... ما شاع من فضل وإحسان وهي التي قد شبت النار التي ... تأتي وعلى الإنسان والبنيان نار تدمر كل شيء ثابت ... وتدك ما شادت يد الإنسان أين الذي شرع الإله وسنه ... للناس من عدل ومن إيمان؟ النار نار الله تحرق من عصى ... أحكامه وانقاد للشيطان في ذلك اليوم الذي - لا غيره- ... يدعى بيوم الربح والخسران يوم به الأعمال توضع كلها ... ما جل أو ما دق في الميزان ما للعباد وللعداء أما دروا ... بأخوة الإنسان للإنسان؟ ولم استباج المؤمنون قتال من ... كانوا -يقينا- إخوه الإيمان؟ أتكون بين مجاهد ومجاهد ... حرب يخوض غمارها الأخوان؟ وبها يباد المؤمنون بغير ما ... جرم ويشهر موتهم ببيان بل إننا لنتيه فخرا عندما ... يتكاثر القتلى من الإخوان فنقول: ألفا قد قتلنا في العراق ... وقد تكون الألف في إيران لا فرق فالقتلى جميعا إخوة ... والأمر فيما بيننا سيان!! لا خير في حرب تثار حمية ... فالخاسرون بها هم الطرفان والمسلمون جميعهبم قد شاركوا ... بسكوتهم في الإثم والعدوان رباه إنا قد أسأنا كلنا ... فتولنا بالعفو والغفران

стр. 433

" أمريكا" و"روسيا " "أمريكا" و"روسيا" اقتسما الأرض ... فشطر لذا وشطر لذاك لهما أصبح البرايا رعايا ... لا يطيق الجميع منهم فكاكا وأشاعا الخلاف بين البرايا ... واستحال الخلاف حربا دراكا والضعيف وقودها خلضعا كرها ... ليجلو عدوه السفاكا والقوي يستعمر الخلق لا يحولو ... له غير أن يكون كذاكا كيف للاخ أن يريد لإخوان ... له شقوة لهم وهلاكا؟ كيف يا مدعي الحضارة ترضى ... أن يعم الأنام ظلما أذاكا؟ وترى أنك السعيد إذا أشقيت ... كل الورى، فما أغباكا! لو عقلت لما رضيت بخير ... لا يعم الأنام أين حجاكا؟ رب كيف لم ينفع الناس عقل ... وهو يهدي لأنه من سناكا؟ رب إن الهدى هداك فمن عاش ... شقيا حرمته من هداكا

стр. 434

بلادي الحبيبة ! يا بلادي التي أحب وأهوى ... وأصوغ فيها الروائع نشوى وأباهي بمجدها وأناجي ... بعلاها الأشم أروع نجوى كم لقيت من المعادين ظلما ... ولقيت من المحبين شجوا!! فالبيوت غدت مثابة حزن ... والسجون غدت لأهليك مأوى لم تكوني أذنبت لكن إيمانك ... جر على محبيك بلوى إن يطل بك ما تعانين من بلوى ... فإني بالحزن أفنى وأذوى ليس لي منك يا بلادي بديل ... ليس لي في سوى مغانيك مثوى سوف أبني علاك -ما عشت-حتى ... تصبحي في البلاد جنة "مأوى" ربنا إننا أسأنا وأخطأنا ... وإنا تبنا فصفحا وعفوا وأعد صفوفا الذي كان إنا ... لم نذق مذ تلبد الجو صفوا هذه الصحوة التي كم تشوقنا ... إليها لم تترك الجو صحوا وأضعنا استقلالنا وهدمنا ... ما بنينا مذ أصبح الجد لهوا يا عروس الشمال يا جنة الدنيا ... ومأوى لكل مجد ومثوى دمت مهدا للمكرمات وأفقا ... للجمال وللكمالات مهوى لا يهلك المصاب إن سنا الفجر ... سيمحو غياب الليل محوا وكذا المعدن النفيس إذا ما ... دخل النار زاد حسنا وصفوا والعدو الذي يحارب دين الحق ... يصلى نار الجحيم فيشوى والبناء الذي يقوم على الظلم ... سيهوي والحق يسمو ويقوى

стр. 435

بلدي الجميل بلدي الذي قد عشت تحت سمائه ... ونعمت فيه بمائه وهوائه وقضيت فيه شبيبتي وكهولتي ... وشغفت فيه بحسنه وبهائه إني سأحرسه وأحمي أرضه ... وسأبذل الغالي لأجل فدائه وأذود عنه الطامعين وكل من ... يشري سعادة نفسه بشقائه ويسوؤني أني أراه مسخرا ... لمسخر لسواه من أبنائه!! كم مدع كذبا وزورا حبه ... وعداؤه أربى على أعدائه يسعى ليقبر مجده وتراثه!! ... ويشين سمعته بسخف غبائه يعنى بحسن ثيابه وبشعره ... وبعقد ربطته ولمع حذائه وبدينه لا يعتني ولو أنه ... يؤذى النبي وآله بإزائه والخمر والفحشاء في جيرانه ... والكفر والإلحاد في أبنائه وتراه يهدم بيته ليعيش في ... بيت الذي يسعى الهدم بنائه شخصية الإنسان سر وجوده ... وبدونها ينهار من عليائه إن المقلد عاش عبدا بل قضى ... أيامه ميتا بمحض رضائه رضي الفناء لنفسه ولو أنه ... لم ينتبه أو يعترف بفنائه بلد الجزائر أنت أجمل بقعة ... غنى عليها الشعر خير غنائه في كل شبر منك وقفة شاعر ... جادت له بالسحر من إيحائه

стр. 436

وبكل منعطف رفات مجاهد ... لقي الردى "والمجد ملء ردائه" لقنت الاستعمار درسا خالدا ... وحكمت باستئصاله وفنائه واليوم فاحذر أن يعود فربما ... عاد العدو مع القطيع التائه ينجو القطيع إذا حماه رعاته ... ويضيع إن نامت عيون رعائه أرضي الحبيبة أرضي يا منبت العلا ... لله كم أنت تألمين غرقت بالأمس في الدما ... واليوم في البؤس تغرقين أين الكفاح وما جنى ... جهاد سبع من السنين؟ هل أثمر الأمن والمنى ... وبهجة الأهل والبنين؟ أم أثمر الهم والعناء ... وضاع ما كنت تأملين؟ يا أرض أجدادي الألى ... سادوا الأنام دنيا ودين وحملوا مشعل الهدى ... والرشد للناس أجمعين تفديك نفسي من الردى ... ماذا البكاء وذا الأنين؟ ستظفرين رغم العدى ... بما أردت ستظفرين ما دام مطمحك العلا ... لا تيأسي سوف تبلغين

стр. 437

اتحد !!! اتحد فالنجاح في الاتحاد ... يا شباب الفدى ونشء الجهاد إننا أمة اتحاد به سدنا ... وعدنا على جميع العباد اتحدنا رأيا وفكرا وخلقا ... واتحاد الشعوب أقوى عتاد وإذا نحن قوة تتحدى ... كل ذي قوة وذي استبداد ما دهانا حتى أصبنا بخلف ... عاث فينا كمنجل الحصاد؟ غيرأنا لم يخب فينا سنا القوة ... إنا كالنار تحت الرماد فلنعد لاتحادنا مثلما كنا ... يعد ما لنا من الأمجاد ولنعد للإخاء والحب رفافا ... وصدق الولا وصفو الوداد يا شباب الإسلام يا جند طه ... يا كريم الآباء والأجداد أتنام عيناك والبلد الطيب ... يشكو تسلط الأوغاد؟ كيف ترضى انتشار هذ المخازي؟ ... كيف تغفو عن كل هذا الفساد؟ يا شباب الإسلام يا زارع الإحسان ... والفضل في الربى والوهاد في الصحاري وفي الحواضر في البر ... وفي البحر في جميع البلاد في أراضي كسرى وقيصر والأحباش ... واصل مسيرة الأمجاد ادع للخير للفضيلة للعدل ... لنشرالسلام للاتحاد يا شباب الإسلام حسبك أن تدعى ... شباب الإسلام رغم العوادي

стр. 438

يا شباب الجهاد في أحلك الأيام ... جاء الصباح قم للجهاد ربنا يا ميسر الخير يا هادي ... العباد لشقوة أو رشاد!! نحن نهفو وأنت تعفو ولا نخجل ... من ذي الإيجاد والإمداد مزقت شملنا الأنانية الحمقاء ... فاستحوذت علينا الأعادي وغزانا حب الظهور فكل ... الوقت نقضيه في الحديث المعاد فاجمع الشمل وافضح الزيف ... واستأصل فئات النفاق والإلحاد!! وانصر المسلمين واخذل أعاديهم ... ليسمو نجم الهدى في البلاد أين أخوة الإسلام ؟ أيقتل مسلم عمدا أخاه ... بكل قساوة القلب الحقود لشبر من تراب؟ قد مسخنا ... قرودا، بل أحط من القرود وتوقد نار حرب كل يوم ... يزج بها بآلاف الجنود ويهدم ما تعالى من بناء ... ويهدر ما تعاظم من جهود وتقطع كل آصرة لقربى ... فنمعن في التحجر والجمود فأين أخوة الإسلام منا ... وحفظ للمبادئ والعهود؟ أترخص أمة الإسلام حتى ... ثكون أقل شيء في الوجود؟

стр. 439

تقاتل المسلمين أأقتل إخوإني وما اقترفوا ذنبا؟ ... ولا ذنب مثل القتل ما أعظم الخطبا! تفشى وباء القتل في عصرنا الذي ... دعوه بعصر النور، تبا لهم تبا فإنا بهذا القتل صرنا لحالة ... من الكفر والعصيان سودت القلبا أقطعة أرض بين جارين أصبحت ... مثار خلاف بيننا تشعل الحربا؟ وما بين بغداد وإيران شاهد ... بأنا تخلفنا ولم نلحق الركبا وماذا الذي نجنيه بعد اقتالنا ... إذا نحن أفنينا الأقارب والصحبا؟ تعالوا لنحي لا لنقتل إننا ... دعينا إلى الإحياء فلنلزم الدربا

стр. 440

أطفال الجزائر في انتفاضة الجزائر أتباهى بأنني ابن الجزائر!! ... إنها نسبة العلا والمفاخر تربة تنبت البطولات والمجد ... كما تنبت الرياض الأزاهر يتبارى أطفالها للمعالي ... لا يبالون بالردى والمخاطر يتحدون كل هول ويسعون ... إلى الموت كالليوث الكواسر كالسيول المزمجرات وكالإعصار ... كالموج كالسيوف البواتر وكذا الطفل في الجزائر ... جندي شجاع يهابه كل جائر يقذف الرعب في القلوب بما ... يقذفه من حجارة كالخناجر!! والجزائر آية الله في الكون ... تحدى أبناؤها كل فاجر سوف يلقي سلاحه كل باغ ... وسيلقى جزاءه كل غادر وسيدري من ليس يدري بأن ... الله في ملكه قوي قاهر فاذكرالعهد أيها الجند واحفظ ... ما ائتمنت فأنت جند الجزائر

стр. 441

نحن ! نحن شعب إلى المعالي نهضنا ... واندفعنا نهدي الشعوب الحيارى ثم من بعدما ارتقينا هوينا ... ووقعنا لدى العدو أسارى إذ أسأنا سلوكنا وانحرفنا ... وعدلنا عن الطريق جهارا وارتمينا نسير في كل درب ... في محاكاة غيرنا نتبارى ونسينا أنا التدين هدينا ... من حكينا لو قد بقينا غيارى يا لسخف العقول كيف ارتضينا ... دون عذر تقليدنا للنصارى؟ والنصارى أعداؤنا منذ كانوا ... قاتلونا وحاربونا مرارا حشدوا كل ما لديهم من الجند ... وساقوه جحفلا جرارا مثلما جندوا الضغائن والأحقاد ... واستعملوا الصليب شعارا ثم باءوا بكل خزي وخسر واثنوا موقرين ذلا وعارا وانثنى المسلمون بالسؤدد الباقي ... على الدهر عزة وانتصارا تلك كانت ثمار إيمانهم في ... كل حرب وقد كفتهم فخارا وثمار الإيمان أعمال بر ... وبها ذكرهم تعالى انتشارا غير أنا من بعدهم قد تقاعسنا ... وساءت أعمالنا آثارا

стр. 442

فجنى الأولون سبقا ومجدا ... وجنينا تخلفا وبوارا! فلنتب ولنعد إلى الله فالنهج ... القويم لنا أطال انتظارا وإذا لم نعد سريعا فإنا ... قد رضينا بأن نموت انتحارا إننا خير أمة كيف نرضى ... أن نزول من الحياة اختيارا؟

стр. 443

أفانين

стр. 444

ثروات كثيرة ثروات كثيرة قد حبانا ... من حبانا حياتنا وحمانا ثروة الدين والعقيدة والصحة ... والعقل والهدى والبيانا ثروه المال ثروه الخلق والخلق ... السوي وكل لك كانا ثم إنا عباده ثم ... إنا خلفاء له على دنيانا ثم إنا نحيا حياتين دنيانا ... حياة ومثلها أخرانا كيف نعصي الإله هذا الذي أجزل ... هذا الجميل والإحسانا؟ رب إنا ندعوك أتمم علينا ... كل ما قد أوليتنا غفرانا كي نرى الفضل كله لك- يارب - ... فزدنا تفضلا وامتنانا

стр. 445

النسيان رحمة جعلت لنا النسيان- يارب- رحمة ... فلولا يد النسيان حطمنا اليأس لأنا نلاقي في الحياة نوائبا ... شدادا ولا عون لدينا ولا بأس على أن للنسيان تأثيره الذي ... يداوي ويأسو كالطبيب الذي يأسو وإنا لفي عصر تفاقم شره ... ويوشك يوما أن يفيض به الكأس به قد أصيب الرأس لا الجسم بالأذى ... وماذا يفيد الجسم إن مرض الرأس؟

стр. 446

ضعف العقول يا لضعف العقول والأفهام ... ولأسرى الشكوك والأوهام أمل فوق ما نعيش ونبقى ... وحياة تمر كالأحلام!! نطمئن إلى الحياة ومحكوم ... على الكائنات بالإعدام أي عقل هذا الذي ليس يجدي ... أهله في مزلة الأقدام؟ أي عقل هذا الذي أهله يحيون ... مسخدمين كالأنعام؟ ما حياه الذي يعيش بلا عقل ... ولا يستضيء بالإسلام؟ إن من عاش دون عقل ودين ... لم يكن عاش عمره في سلام إنما عاش في شقاء وبؤس ... واضطراب وفتنة وخصام

стр. 447

في الناس ... في الناس ذو عقل وتجربة ... فهو أخو نفع وتوجيه تحتاجه الأمة في عسرها ... يخرجها من ظلمة التيه وفيهم من لم يكن عنده ... علم ولا رأي يزكيه فهو على أمته عالة ... يضعفها الضعف الذي فيه وفيهم ذو ثروة همه ... أن يبني المجد ويحميه يجعل من ثروته سلما ... يرقى به نحو أمانيه وفيهم ذو سلطة عادل ... في شعبه يحمي معاليه وفيهم ذو جرأة ناصح ... نيل الأماني في مباديه وفيهم ذو أدب شاعر ... يذكر الشعب بماضيه وفيهم الداعي إلى دينه ... تنشر الأضواء من فيه فاحرصن على أن لا تني باذلا ... ما ينشر الضوء ويبقيه لا خير في من لا رصيد له ... في الخير كل بين أهليه

стр. 448

أتغضب ؟ أتغضب؟ يا للعجب ... وماذا يفيد الغضب؟ كأن الذي قد جرى ... بلا حكمة أو سبب ألا فانس ما قد جرى ... وخذ في الذي قد وجب كن ثابتا حازما ... لتحظى بنيل الأرب ولا تك عبدا الهوى ... فتحرم أغلى النسب لأنك عبد الإله ... العظيم الرفيع الحسب وهل نسب مثله؟ ... يحصله من طلب؟ أتغضب؟ كم غاضب ... جفاه الذي قد أحب وكم غاضب لم ينل ... من السعي غيرالتعب ولو لم يطع حمقه ... لما فاته ما طلب أتغضب مما عرى؟ ... ومن ذا الذي لم يصب؟ وهل لك من حيلة ... تقيك الأذى والعطب؟ وليس الذي قد جرى ... بمنجيك منه الهرب وهل أنت ملك لربك ... أم أنت ملك الغضب؟

стр. 449

تكبرت ! تكبرت هل فكرت فيم تكبرت ... أأنت جدير بالذي فيه فكرتا؟؟ ألم تدر أن الكبر لله وحده؟ ... وأنت ضعيف الحول كيف تجبرتا؟ ومن أي شيء قد خلقت؟ ألم تكن ... خلقت من الماء المهين وصورتا؟ أتكذب؟ إن الكبر أعظم كذبة ... لأنك قد أشركت حين تكبرتا وكيف رضيت الشرك وهو كبيرة؟ ... كيف ضللت النهج كيف تحيرتا؟؟ وأعطيت عقلا كيف عطلت نفعه؟ ... وأعطيت تدبيرا فهلا تدبرتا؟ ألا فتواضع واترك الكبر إنه ... لربك لو فكرت شيئا وقدرتا يا مرائي يا مرائي لم يأت شيئا من الأشياء ... إلا بدافع من رياء لم يكن مخلصا بقول ولا فعل ... فلم ينتفع بفضل الذكاء إذا غدا؟ سعيه كرماد ... بعثرته الرياح عبر الفضاء نسي الخالق الذي كان سواه ... ووفاه حظه في العطاء شغلته أطماعه عن سواه ... وهواه عن سائر الأهواء

стр. 450

وإذا ما تشابهت هذه الأخلاق ... كان الرياء كالكبرياء يتعالى كلاهما يبتغي الشهرة ... بين الرياء والخيلاء خلقان تباريا في اقتناص المجد ... دون جدارة أو حياء لا تكلني-ربي- لنفسي، فنفسي ... عذبتني بكثرة الأسواء واحمني من شرور كل مراء ... يتزيى بأخدع الأزياء الحسود ! ليس أغبى من الحسود ولا ... أضعف عقلا ولا أقل حياء هو لا يستحي من الله إذ لم ... يرض منه لخلقه إعطاء إنه باعتراضه يتحدى الله ... لم يخش سخطه والجزاء والبخيل أقل شرا وإن كانا ... جميعا لم يحسنا وأساءا غير أن الحسود شح بما لم ... يك يحويه خسة رعناء وأحق الجميع بالفضل من يؤثر ... بالفضل كالغمام سخاء وتراه لا يقرب السوء مهما ... فسد الناس عزة وإباء

стр. 451

الإسراف يسرف الناس في الكلام ولا ... يدرون أن الكلام جسر الخصام مثلما يسرفون في النوم والنوم ... عدو الحياة صنو الحمام وكما يسرفون في اللهو والمزخ ... وفي الحب والعداء العقام ذاك داء الإسراف في كل شيء ... وهو داء قد عم بين الأنام غير أنا من أكثر الناس إسرافا ... خلافا لمنهج الإسلام البخل والجبن البخل والجبن لا أرضاهما أبدا ... لمؤمن فهما في اللؤم صنوان والمؤمنون أجل الخلق شيمتهم ... أن يهجروا شر ما يعزى لإنسان فالبخل يمنع فعل الخير صاحبه ... والجبن يمنع قول الحق سيان خلقان شرهما لم يحكمه خلق ... ولم يضارعهما في اللؤم خلقان والناس همهم بخل وجبن فلم ... يعنوا بحق ولم يسعوا لإحسان إلا القليل، وهل يغني القليل إذا ... ما قد وجدنا لتعمير وبنيان

стр. 452

الأنانية والحرص أنانية الأنسان أضل شقائه ... وشدة حرص المرء أصل بلائه من الحرص يأتي كل داء ومن يكن ... حريصا فما من مطمع في شفائه متى ما يرى ما لا تمنى امتلاكه ... وشمر يسعى جاهدا لاحتوائه وما حسد الإنسان إلا لحرصه ... ولا شح إلا خاضعا لندائه ولا قتل النفس الحرام سوى به ... كما مات قابيل قتيلا بدائه وما سرقت كف ولا خان خائن ... ولا نشبت حرب سوى بحدائه ومن جنة الفردوس اهبط آدم ... بحرص منه قد ذاق طعم شقائه فلا داء مثل الحرص صير نجمنا ... برغم السنا لا نهتدي بضيائه فيا رب إن الحرص قد شل خطونا ... إليك فخلص خطونا من رشائه دعوناك- ربي- فاستجب لدعائنا ... فلا رأي للمضطر غير دعائه

стр. 453

إهدار العقل شغف الناس بالحياة التي تفنى ... ولم تعنهم حياة الخلود وهو شيء مناقض لسمو العقل ... وهو محكم في الوجود كيف يحيا هذا التناقض أم كيف ... سنحيا في ظله المنكود كيف يختار عاقل ظلمة الليل ... البهيم على الصباح الجديد هل يفوز الإنسان من غير حظ ... من ضياء بطيب عيش رغيد؟ إنما العمل كالضياء الذي يهدي ... خطى الركب في ظلام البيد إنما العقل قائد كيف أضحى ... "باتباع الأهواء" شر مقود؟ يا لبؤس الإنسان يحسب حرا ... وهو "يحيا مكبلا بالقيود! يا أخا العقل إن تسر بهدى العقل ... تجد ما تريد غير بعيد! وإذا لم يقدك عقلك لم تبلغ ... مناك وعشت عيش الطريد ليس كالعقل نعمة- لا تكن أبله- ... يا خير كائن في الوجود واستشر عقلك الذي هو مصباحك ... في ظلمة الليالي السود

стр. 454

ثقل النصح على الناس لا يبغض الناس شيئا مثل نصحهم ... والنصح أعظم ما يهدى إلى الناس وليس يبغض ما فيه سعادته ... إلا امرؤ غير ذي عقل وإحساس يا ناصح الناس إن الناس أكثرهم ... أعداء من نصحوا فاصبر على الباس كم ناصح رام إنهاضا لأمته ... لم يجز إلا بإخماد لأنفاس ومن غدا الغش للأوطان ديدنه ... نجا وأصبح محمولا على الراس وإنما الدين نصح مثمر أدبا ... من صدق حب وإيثار وإيناس

стр. 455

الفكر كنز أعطيت كنزا فلم تقدر مزاياه ... وليس كالفكر في أسنى هداياه وأنت بالفكر مخلوق له خطر ... يسمو على كل مخلوق بدنياه على روائعه شيدت حضارتنا ... والفن من نبعه قامت زواياه في السلم والحرب لم تنضب موارده ... منذ القديم ولم تنفد عطاياه لكنما الفكر لم يستغن عن مدد ... من السماء ليهديه ويرعاه لأن للفكر طغيانا سيحمله ... يوما على هدم ما شادته يمناه لا بد للفكر من دين يذكره ... بالله- إن رام غيرالخير- يخشاه وليس يصلح من قد صيغ من حمإ ... سوى ضميرعن الفحشاء ينهاه

стр. 456

حسن الخلق أبيت على هم وأصبح في هم ... فمن هو أولى منك يا دهر بالذم؟ وكل بلاء أصله الظلم في الورى ... ومن ذا الذي في الناس ينجو من الظلم؟ فكم من صديق غرني بابتسامه ... وما هو إلا الشهد يمزج بالسم وما قيمة الدنيا بغير صداقة ... تخفف ما نلقى من الهم والغم وليس كحسن الخلق كنز ومن يعش ... على حسن خلق ليس يخشى من العدم ومنذ أضعنا خلقنا ضاع سلمنا ... فليس لنا في حربنا اليوم من سلم وليس كمثل الظلم للحرب معلنا ... وليس يعيد السلم كالصفح والحلم الصبر ! ثبت الله أرضنا بالجبال ... وقلوب الرجال بالاحتمال قوة الصبر أشبهت قوة الطود ... بدنيا الهموم والأوجال تتحدى الإنسان في هذه الدنيا ... ضروب الأسى كسود الليالي فيلاقي جيوشها بتحد ... صامد دونه صمود الجبال فإذا مات فالمصاب جليل ... وإذا عاش عاش للأهوال

стр. 457

عاش كي يشهد الأحبة صرعى ... في ذهول وحيرة وخبال يا لهذا الإنسان ماذا يلاقي ... من بلاء لا ينتهي ووبال فكأن الإنسان جاء ليشقى ... ثم يفنى ويختفي كالخيال الصدق بلغني أنني ذكرت عند بعض الاصد قاء في جملة أسماء فقال: "هو أصدقهم، ومن أجل ذلك فهو سيتعب كثيرا" فقلت: يكلفني صدقي متاعب جمة ... فأحملها حرصا على ميزة الصدق لأني رأيت الصدق قل وجوده ... لدى الناس حتى صار كالغل في العنق وهل ثم خلق مثله فأريده ... شعارا به أسمو لدى الله والخلق؟ ولو عم هذا الخلق في الناس لانبروا ... إلى الخير، كل يبتغي قصب السبق وقد كان خير الخلق في الصدق قدوة ... لذلك يدعى "الصادق" الصادق الخلق ولو أن خلق الصدق يلبس صورة ... تميزه كانت له صورة الحق وفائدة الصدق الجميل عظيمة ... تضارعه في النفع فائدة الودق فكن صادقا مهما لقيت من الأذى ... ولو أن خلق الصدق قادك للشنق

стр. 458

الصدق والنفاق قيل لي: إن صدقك في مجتمع خسر- في جملة ما خسر- مزية الصدق سيتعبك جدا، فنطمت الأبيات التالية: نعم: إن صدقي سوف يتعبني جدا ... ولكن بغير الصدق لا أبتني المجدا فإني بغير الصدق أخلف موعدي ... وإني بغير الصدق لا أحفظ العهدا وأزداد مقتا من قريبي وصاحبي ... ومن خالقي سخطا وعن غايتي بعدا أيطلب مني أن كون منافقا ... وأصبح كذابا وأغدو مرتدا؟ لماذا؟ أأختار الضلال على الهدى؟ ... لأربح دينارا به أخسر الحمدا وما كنت أرجو الحمد للحمد ذاته ... ولكن لأن الصدق يمنحني الجدا بل الجد هو الصدق في الأمر كله ... فمن يتحر الصدق يبلغ به القصدا وأكثر أخلاق الرجال حبائل ... لصيد رخيص لا يكلفهم جهدا وما كنت أرضى أن أبيع كرامتي ... مقابل شيء يجلب المقت والحقدا سأبقى- ولو لم يصدق الناس- صادقا ... وإن لم أنل منهم ثناء ولا ودا

стр. 459

في غيبة الصدق في غيبة الصدق ضاع الجد والشرف ... إذ ضيع الخلف ما قد شيد السلف كانت منازلنا في المجد شامخة ... ونحن في وحدة والشمل مؤتلف الشرع قائدنا والخلق رائدنا ... والخلف منصرم والهم منصرف كل لكل أخ يرعى مودته ... ولم يصب مجدنا هدم ولا تلف

стр. 460

حياة بلا دين حياة بلا دين حياة حقيرة ... تصرفها الأهواء والشهوات كما كان أهل الجاهلية في عمى ... وجهل به قد عمت الظلمات وهل نحن من بعد اطراح لديننا ... سوى صور ليست بهن حياة؟ وأي حياة للذي لم يكن له ... نظام حياة؟ إنها لممات!! وإنا نعيش اليوم في جاهلية ... مثقفة عمت بها النكبات تجادل في مكر لتأييد باطل ... ودحض لحق أكدته ثقات فهل عقل هذا العصر يولد كافرا ... يحارب من للحائرين هداة؟ ويمعن في وضع العراقيل ضدهم ... ولكن، لتشريع الإله حماة فيا معرضا عن نهج ربك جاهلا ... متى تنجلي عن عقلك الغمرات؟ إذا لم تعد قبل الفوات إلى الهدى ... فقد عشت عمرا كله هفوات
следующие страницы →