حسن الخلق
أبيت على هم وأصبح في هم ... فمن هو أولى منك يا دهر بالذم؟
وكل بلاء أصله الظلم في الورى ... ومن ذا الذي في الناس ينجو من الظلم؟
فكم من صديق غرني بابتسامه ... وما هو إلا الشهد يمزج بالسم
وما قيمة الدنيا بغير صداقة ... تخفف ما نلقى من الهم والغم
وليس كحسن الخلق كنز ومن يعش ... على حسن خلق ليس يخشى من العدم
ومنذ أضعنا خلقنا ضاع سلمنا ... فليس لنا في حربنا اليوم من سلم
وليس كمثل الظلم للحرب معلنا ... وليس يعيد السلم كالصفح والحلم
الصبر !
ثبت الله أرضنا بالجبال ... وقلوب الرجال بالاحتمال
قوة الصبر أشبهت قوة الطود ... بدنيا الهموم والأوجال
تتحدى الإنسان في هذه الدنيا ... ضروب الأسى كسود الليالي
فيلاقي جيوشها بتحد ... صامد دونه صمود الجبال
فإذا مات فالمصاب جليل ... وإذا عاش عاش للأهوال
стр. 457
عاش كي يشهد الأحبة صرعى ... في ذهول وحيرة وخبال
يا لهذا الإنسان ماذا يلاقي ... من بلاء لا ينتهي ووبال
فكأن الإنسان جاء ليشقى ... ثم يفنى ويختفي كالخيال
الصدق
بلغني أنني ذكرت عند بعض الاصد قاء في جملة أسماء فقال: "هو أصدقهم، ومن أجل ذلك فهو سيتعب كثيرا" فقلت:
يكلفني صدقي متاعب جمة ... فأحملها حرصا على ميزة الصدق
لأني رأيت الصدق قل وجوده ... لدى الناس حتى صار كالغل في العنق
وهل ثم خلق مثله فأريده ... شعارا به أسمو لدى الله والخلق؟
ولو عم هذا الخلق في الناس لانبروا ... إلى الخير، كل يبتغي قصب السبق
وقد كان خير الخلق في الصدق قدوة ... لذلك يدعى "الصادق" الصادق الخلق
ولو أن خلق الصدق يلبس صورة ... تميزه كانت له صورة الحق
وفائدة الصدق الجميل عظيمة ... تضارعه في النفع فائدة الودق
فكن صادقا مهما لقيت من الأذى ... ولو أن خلق الصدق قادك للشنق
стр. 458
الصدق والنفاق
قيل لي: إن صدقك في مجتمع خسر- في جملة ما خسر- مزية الصدق سيتعبك جدا، فنطمت الأبيات التالية:
نعم: إن صدقي سوف يتعبني جدا ... ولكن بغير الصدق لا أبتني المجدا
فإني بغير الصدق أخلف موعدي ... وإني بغير الصدق لا أحفظ العهدا
وأزداد مقتا من قريبي وصاحبي ... ومن خالقي سخطا وعن غايتي بعدا
أيطلب مني أن كون منافقا ... وأصبح كذابا وأغدو مرتدا؟
لماذا؟ أأختار الضلال على الهدى؟ ... لأربح دينارا به أخسر الحمدا
وما كنت أرجو الحمد للحمد ذاته ... ولكن لأن الصدق يمنحني الجدا
بل الجد هو الصدق في الأمر كله ... فمن يتحر الصدق يبلغ به القصدا
وأكثر أخلاق الرجال حبائل ... لصيد رخيص لا يكلفهم جهدا
وما كنت أرضى أن أبيع كرامتي ... مقابل شيء يجلب المقت والحقدا
سأبقى- ولو لم يصدق الناس- صادقا ... وإن لم أنل منهم ثناء ولا ودا
стр. 459
في غيبة الصدق
في غيبة الصدق ضاع الجد والشرف ... إذ ضيع الخلف ما قد شيد السلف
كانت منازلنا في المجد شامخة ... ونحن في وحدة والشمل مؤتلف
الشرع قائدنا والخلق رائدنا ... والخلف منصرم والهم منصرف
كل لكل أخ يرعى مودته ... ولم يصب مجدنا هدم ولا تلف
стр. 460
حياة بلا دين
حياة بلا دين حياة حقيرة ... تصرفها الأهواء والشهوات
كما كان أهل الجاهلية في عمى ... وجهل به قد عمت الظلمات
وهل نحن من بعد اطراح لديننا ... سوى صور ليست بهن حياة؟
وأي حياة للذي لم يكن له ... نظام حياة؟ إنها لممات!!
وإنا نعيش اليوم في جاهلية ... مثقفة عمت بها النكبات
تجادل في مكر لتأييد باطل ... ودحض لحق أكدته ثقات
فهل عقل هذا العصر يولد كافرا ... يحارب من للحائرين هداة؟
ويمعن في وضع العراقيل ضدهم ... ولكن، لتشريع الإله حماة
فيا معرضا عن نهج ربك جاهلا ... متى تنجلي عن عقلك الغمرات؟
إذا لم تعد قبل الفوات إلى الهدى ... فقد عشت عمرا كله هفوات
стр. 461
الدين النصيحة
علام يغش الناس بعضهم بعضا ... وقد جعل الله تناصحهم فرضا
بل الدين هوالنصح إذ ليس مثله ... يصح دواء للأصحاء والمرضى
إذا لم يكن نصح محا الغش كل ما ... بنى الله لم يترك سماء ولا أرضا
ومن عجب أن يبغض الناس نصحهم ... أنانية لم تحفظ الدين والعرضا
فيا رب أيقظ في النفوس رشادها ... ليرضى الألى أوجدتهم بالذي ترضى
التقوى
ساء ذوقي وساء رأيي لما ... ساء فعلي فلم يعد لي وزن
أي أضعت نفسي بسوء سلوكي ... فليطل بالذي أساء الحزن
إن هذ الحياة- والله- بحر ... والسلوك الحميد فيها السفن
والسلوك الحميد غرسة إيمان ... فحيث الإيمان حيث الأمن
والسبيل لكل خير هو التقوى ... فغير التقوى ضياع وغبن
стр. 462
وصية
سرب من الطالبات ... يدعو لخير الفتاة
قد جاء طلب ... مني وصية للبنات
يقول لي في حياء ... وحيطة وأناة
نرجوك تقديم نصح ... لنا ومنح وصاة
فقلت: كن مثالا ... للنسوة الصالحات
وابقين رغم العوادي ... على المدى مسلمات
فليس في الناس خلق ... يفوق خلق الثبات
بدونه لا يذوق ... الإنسان طعم الحياة
ولا يتم بناء ... للمجد والمكرمات
وبالتذبذب ضاعت ... جهود أقوى البناة
فإن وعيتن نصحي ... تكن خير البنات
стр. 463
حياة ودنيا !
حياة تمر مرور السحاب ... وميل إلى الغي لا ينتهي
ودنيا تغر غرور السراب ... وعمل أسير بما يشتهي
...
وحرص يطول ولا يقصر ... وعمر يسير ولا يرجع
وموت يطوف ولا يفتر ... وجهد يضير ولا ينفع
...
ومن ملك المال لا ينفق ... ومن خلق الخلق لا يعبد
ومن ولي الأمر لا يشفق ... ومن وهب الرزق لا يحمد
...
ومن يدع للخير يلق الهوان ... وفوضى تعيش بغير حدود
ومن يدع للشر يعطى الأمإن ... ودعوى نظام بغير وجود
...
أهذ حياة- ترى- أم منون؟ ... فيا رب عفوك عما أقول
وهل نحن في سكرة أم جنون؟ ... فإنا نعيش بغير عقول
стр. 464
دنيا النفاق
أ"رضوان"١ ما دنيا النفاق لنا مأوى ... فهل في غد نأوي إلى جنة المأوى
لقينا بها ما ساءنا وأمضنا ... فهل نحن نلقى في غد كل مال نهوى
أرضوان فلنلجأ إلى الله ولنقل: ... ألا فاحمنا يا كاشف الضر والبلوى
دعوناك فارحم ضعفنا وتولنا ... ولا تخزنا يا عالم السر والنجوى
وخلص دعاة الحق من قبضة العدا ... وقد خطونا ونهج بنا منهج التقوى
تفاوت
أترضى بأني لا أمر بفيكا ... وأني قد أفنيت عمري فيكا؟
ومالي فكر في سواك وليس لي ... بقلبي فراغ يقتضيه شريكا
وإني على التوحيد في الحب لم أزل ... وإني من المكروه عشت أقيكا
فعاملتني عكس الذي قد عملته ... ولم أك لو فكرت غير أخيكا
سأبقى- وإن لم تبق- للود حافظا ... وأرعى حقوقا للهوى وأفيكا
стр. 465
ضيعة الآمال
سلبني اللصوص كيس نقودي الذي كان يحتوي مبلغا ضخما، فرج رجاء -ابني الوحيد- رجة عنيفة، فأنشأت هذه الأبيات:
"أرجاء" ضاعت من يدي كل آمالي ... فلست أبالي بالذي ضاع من مالي
وأعظم ما ضيعت صحبي ومن يعش ... بغير صحاب لم يعش ناعم البال
وهل ذاق طعم العيش من عاش وحده ... بعيدا عن الأصحاب في المهمه الخالي؟
على أننى وإن خان صحبي لم أخن ... صحابي وإن يسلوا فما أنا بالسالي
وتسمية الأنسان تشعر أنها ... لتحقيق معنى الأنس بالصحب والآل
"أرجاء" إن المال ليس بنافع ... إذا كان في أيدي شحاح وجهال
"أرجاء" ليس المال إلا وسيلة ... لتشييد أمجاد وتحقيق آمال
ولكن هذا المال قد صار آفة ... لتدمير أوطان وتمزيق أوصال
فلا كانت الأموال إن لم تكن ... سوى قيود بأعناق الرجال وأغلال
стр. 466
معيار
مرضت فصح ود الناس عندي ... وكنت أظن ودهم نفاقا
وأضحى ملتقى صحبي سريرى ... وأضحى الاختلاف لنا اتفاقا
فزاد بعلتي للناس ودي ... وقلبي زاد بالحب ائتلاقا
وإيماني تضاعف بامتحاني ... وسوق معارفي زادت نفاقا
كأن القلب من تبر فيصفو ... ويشرق كلما زاد احتراقا
هل لهذا البلاء حد ؟
"أرضوان" هل هذا البلاء له حد؟ ... فما زال يقوى كالحريق ويمتد
إذا قلت: حان السلم، فالسلم لم يحن ... وإن قلت: زال الكرب، فالكرب يشتد
وقد كان لي صبر أفيء لظله ... فلم يبق لي صبر ولم يبق لي جهد
كم لي من الإخوان من كان عهده ... وثيقا فأمسى وهو ليس له عهد
ولكنني أبقيت لي منهم أخا ... وإن لم يدم من واحد لهم ود
"ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا له ما من صداقته بد"!
стр. 467
الأصنام !
لا تظنوا عهد العبادة للأصنام ... ولى فلم تعذ أصنام
إنما قد تطورت فإذا أصنامنا ... اليوم مرأة وغلام
وإذا المال صار يعبد ... والناس ركع من حوله وقيام
وكذاك الوظيف والمنصب العالي ... وجاه يهفو إليه الأنام
بعدما عاش أكثر الناس ... والأصنام فيهم حجارة ورجام
أيعيش الإنسان عبدا لأصنام ... فأين العقول والأفهام؟
أنعم الله بالعقول على الناس ... فنعم الإفضال والإنعام
وحباهم من وحيه ما ينمي ... فيهم العقل وهو شرع يقام
فاستهانوا بالعقل والشرع لم ... ينفعهم العقل لا ولا الإسلام
رب إن الهدى هداك فلولاك ... ضاع الهدى وضل الأنام
стр. 468
بين المنى والمنايا
المنايا تحول دون الأماني ... يا لدنيا ليست بدار أمان
بينما نحن في لذيذ من العيش ... وفي غفلة من الحدثان
إذ بنا نفقد العزيز علينا ... فنعاني من حزننا ما نعاني
ليس من موتنا مفر ولو عشنا ... طويلا فالكل لا بد فان
ألف عام قد عاش نوح ولكن ... مات فالموت غاية الإنسان
وعسى أن يكون في الموت والخوف ... من الموت يقظة الوسنان
غير أن الإنسان في غفلة لم ... يصح منها يعيش كالسكران
والغريب في الأمر غفلة من سوف ... يموت كغفلة الحيوان
ولضعف الإيمان آثاره فيما ... شكونا من فتنة الشيطان
وقوي الإيمان ليس عليه ... من شرور الشيطان من سلطان
ياقوي الإيمان لا تخش من شيء ... إذا ما اعتصمت بالإيمان
وألذ الأشياء في هذه الدنيا ... جميعا قراءة القرآن!!
وألذ اللذات دنيا وأخرى ... ما وعدنا من رؤية الديان
فلنعش عمرنا مطيعين لله ... بصدق في السر والإعلان
ولنواظب على التلاوة للقرآن ... نحظ بالعفو والغفران
ونفز بأعز ما يطلب المؤمن ... من ربه بخير مكان
بشهود للحق في حضرة القدس ... أجل مراتب الإحسان
стр. 469
صحتي ثروتي
صحتي ثروتي التي عشت ... لا أذكر فأصبحت بالأدواء
فذكرت الذي نسيت من ... الصحة فالداء نافع كالدواء
من يعش غير ذاكر نعمة ... تعد يرم بفادح الأرزاء
ليعود إلى الذي وهب الصحة ... بالشكر دائما والثتاء
يا أخا النعمة التي لم تكن ... لها نعمة بلا استثناء
نعمة الصحة التي إن عدمناها ... نعش رهن شقوة وعناء
اغتنم ما وهبت تظفر بما ترجوه ... من صحة وطول بقاء
стр. 470
إن أردت
إن أردت الربيع تلقاه في ... كل زمان وفي جميع الفصول
لا ربيعا يأتي زمانا ويمضي ... مثل ضيف أو مثل طيف جميل
فتلفت صوب الكتاب فما ... فيه من الحسن ما له من مثيل
وربيع الكتاب أبقى على الدهر ... - إذا قيس- من ربيع الحقول
ليس يعرو روض الكتاب ذبول ... ورياض الربيع رهن الذبول
هو دنيا الجمال والسحر فيه ... لجميع المنى طريق الوصول
وإذا ما أردت علما ففي ... المصحف أصل المعقول والمنقول
وإذا اشتقت أن ترى قدرة الله ... فانظر صورة الكون تحظ بالمأمول
إنما الكون آية الله خططتها ... يداه، عليه سحانه أقوى دليل
بل أرى الكون شاهدا على من أبدع ... الكون لينفي به ارتياب العقول
وإذا ما أردت خلا وفيا ... ليس في صدق وده بدخيل
ثابتا لا يحول فاستغن عن ... مال لديه تفز بكل قبول
وإذا ما أردت عرضا ... من الذم سليما فلذ بصمت طويل
وإذا ما أردت عيشا حميدا ... مستقرا فلتعتصم بالخمول
وإذا الحق ناله عسف جبار ... فكن مثل صارم مسلول
وكذا السيف يلزم الغمد في ... السلم وينضى في كل خطب مهول
لحقوق مهضومة ولعرض ... مستباح ومبدإ مغلول
стр. 471
أيها الإنسان
أيها الإنسان ما أعجب أمرك ... كيف لا تعرف عند الله قدرك؟
لم تزل في غفلة فاضحة؛ غفلة ... الطفل الذي لم يك أدرك
كيف لا تعرف ما أوتيحه ... من مزاياك التي تسكن صدرك؟
أنت عن رب البرايا نائب ... كيف لا تذكر من يعلن ذكرك؟
كيف تبقى عن سناه صابرا ... تعس الصبر الذي يشبه صبرك
لو نصرت الله في أحكامه ... كنت قبل اليوم قد حققت نصرك
أنت لو سرت على منهاجه كنت ... قد سدت الذي قد ساد عصرك
كانت الدنيا ظلاما لا ترى ... أي نور قبل أن تبصر فجرك
كيف خالفت التعاليم التي إن ... تخالفها تكن أظهرت كفرك؟
وتبنيت التعاليم التي ... عشت في باطلها تنفق عمرك
هي خسر كيف لا ترفضه ... كيف ترضى أيها المسلم خسرك؟
عد إلى الله تنل رضوانه ... عد إليه قبل أن يهتك سترك
عد إلى ربك يا نائبه ... إن من أغضبته يملك أمرك
стр. 472
طول العمر
نؤمل طول العمر دون تبصر ... بآفات طول العمر في الجسم والعقل
إذا لم يصح الجسم والعقل لم يكن ... بدودنهما للعمر إن طال من فضل
وكيف يعيش ابن الثمانين حجة ... بجسم بلا ضعف وعقل بلا خبل؟
ولم يبق من أترابه أي صاحب ... يؤانسه في بيأة الظلم والجهل
يعيش ضعيف الجسم والفكر والحجى ... ويحيا غريب الروح والصحب والأهل
المثل الأعلى
لنا مثل أعلى فهلا اتبعناه ... فنلنا الذي كنا قديما طلبناه
ولكن تمردنا ولم نتبع سوى ... هوانا أفأردانا الهوى إذ أطعناه
وكيف وقعنا في الضلال وعندنا ... دليل ولكن الدليل عصيناه؟
ومن ذا الذي يعصي الدليل سوى ... الذي أطاع على عدم هواه فأرداه
فيا ربنا ارزقنا الهدى إنما الهدى ... هدية من سوى الورى وهو الله
وإنك مولى من أردت صلاحه ... وقد خاب عبد لم تكن أنت مولاه
стр. 473
يراعي
ليراعي مكانة لا يساميها ... لساني لأنها أبديه
ما يقول اللسان يفني وما خط ... اليراع حياته سرمديه
وينوب عن اللسان إذا كان ... رسولا إلى الجهات القصيه
ويراعي هو اللسان الذي يبقى ... إذا أدكت حياتي المنيه
والحضارات كلها لم تكن ثبقى ... بدون اليراع منها بقيه
ولذا أقسم الإله به فاقتعد ... المجد والسجايا السنية
القلم
لي لسانان فإن يصمت لسان ... نطق الثاني بإعجاز البيان
قلم يبني الحضارات التي ... تتحدي بمبانيها الزمان
قلم قد أقسم الله به ... أحرز الفضل على كل لسان
قلم سوف أغذيه دمي ... فهو عن أسرار قلبي ترجمان
يا إلهي لك حمدي كلما ... أفصح الإثنان عما في الجنان
стр. 474
ستنقشع السحب
ستنقشع السحب رغم العدى ... ويظهر بعد الضلال الهدى
ويندحر الظلم والظالمون ... ويذهب ما بيتوه سدى
فإنا جنود الإله الألى ... بإصرارها تتحدى الردى
ونحن شرعنا دروب العلا ... ونحن ابتدعنا سبيل الفدى
ونحن الذين بنا يحتمى ... ونحن الذين بنا يفتدى
وإن لشرع الإله الدوام ... وحكم الطغاه قصير المدى
ويجني الهداة مناهم ولا ... ينال المنى من بغى واعتدى
ستلين الأمور
ستلين الأمور بعد اشتداد ... وسيغشى طعم السرور فؤادي
ذاك طبع الحياة تكدر حينا ... ثم يأتي صفو الحياة العادي
إذ عرفت الحياة بعد اختبار ... فإذا كل حاله لنفاد
بينما أهلها بأحسن حال ... فاجأتهم بالسوء سود عواد
وإذا بالسرور قد عاد حزنا ... وإذا النور عاد ليل سواد
وإذن أنا لا أضيق بشيء ... هو فان في أقصر الآماد
إنما ينبغي الرضى بقضاء الله ... فهو الهدى وعين الرشاد
стр. 475
الجراد
أقمنا كل سوق للفساد ... فهوجمنا بأسراب الجراد
وإن من الجراد لشر جند ... يصيب ذوي الشرور من العباد
وإنا كالجراد أذى وشرا ... كلانا قد أغار على البلاد
إلهي لا تؤاخذنا فإنا ... لنبرأ من فساد ذوي الفساد
جار وفار
الجار والفار عاثا في منازلنا ... يا رب رحماك مط فأر ومن جار
والفرق بينهما في الشر متضح ... فالجار أعظم إضرارا من الفار
الفار يأكل ما في الدار من سغب ... والجار يهدم ما يبنى من الدار
ورب جار قضيت العمر أطعمه ... مودتي خان أوطاني وأوطاري
حياتنا قد خلت من كل ذي ثقة ... بعدا لها من حياة الخزي والعار
стр. 476
" ياسين" المسكين
يا لطفل أضاعه والداه ... في طلاق لم يدركا عقباه
لم يمت والده لكنه أمسى ... يتيما يجتر طعم أساه
إن حنت أمه عليه فضمه ... لديها فقد أضاع أباه
وإذا ما أبوه أمسكه لم ... يلق أما ما مثلها يرعاه
فهو في الحالتين لم ينتج من ... يتم فيا لياسين ما أشقاه!
стр. 477
حجنا وحجاجنا
"في هذا العصر"
مما يلفت النظر بشكل واضح ومحير أن معظم حجاجنا يعودون بعد حجهم أشد إقبالا على الدنيا وأكثر تكالبا عليها بحيث لا يكادون يتصدقون على فقير أو يتورعون عن حرام مما أوحى إلي بهذه الأبيات:
تحجون إلى البيت الحرام ... ولا تتورعون عن الحرام
وهل للحج من معنى إذا لم ... نتب من بعده عن كل ذام؟
وإن الحج تطهير خطير ... يدنسه القليل من الآثام
وإن الذنب بعد التوب شر ... من الذنب الذي قبل الفطام
وكل عبادة لم تحي قلبا ... أراها كالجهام من الغمام
فيا حجاجنا انتفعوا بحج ... به يرقى إلى أسمى مقام
ولا تتهاونوا بفروض دين ... به أدركتم أقصى مرام
وذوبوا في عبادتكم خشوعا ... تنالوا الأجر من رب الأنام
وأكبر فرصة حج متاح ... فأولوا حجكم كل اهتمام!!
فما فرضت مكررة لشخص ... وإن كانت تكرر كل عام
стр. 478
عودة الحجاج
أحجاج بيت الله لا تنقضوا العهدا ... وإلا فلا ترجوا لزرعكم حصدا
وإذا ما قصدتم أن تتوبوا بحجكم ... فبالله يا حجاج لا تفسدوا القصدا
أتبنون قصرا ثم ترضون هدمه ... ومن ذا الذي يرضى لما قد بنى هدا؟
إذا عدتم من حجكم فلتحافظوا ... على حجكم إن رمتم الخير والرشدا
وكونوا مثال الجد والصدق تنجحوا ... وإلا فقد ضيعتم الأجر والجهدا
كيف وقد أحرمتم وسعيتم ... وطفتم ولبيتم وجددتم العهدا
ألا إن لب الدين تهذيب خلقنا ... وإن كان سوء الخلق قد جاوز الحدا
وإن كنتم أذنبتم قبل حجكم ... فدون اقتراف الذنب فلتجعلوا سدا
ودوموا على حمد الإله وشكره ... فإن الذي أوتيتم يوجب الحمدا
стр. 479
عجز الطب
أعجز الطب كثزة الأدواء واختلاف الميول والأهواء
في زمان تقدم الطب فيه ... بكشوف على يد العلماء
غير أن الأدواء زادت فلم ... تكف جهود الأساة والخبراء
يحضر الناس كل يوم ضروبا ... من غذاء تربو على الإحصاء
كيف يرجى لمالئ بطنه من ... كل هذا الطعام طعم الشفاء؟
إن طعم الشفاء أطيب من كل ... طعام إذ فيه طعم الهناء
غير أن الذي قضى العمر عبدا ... لهواه لم ينفع بالدواء
وإذا قيل في الزمان الذي ... نحيا زمان تقدم وارتقاء
لم نعارض في أننا قد تقدمنا، ... ولكن تقدما للوراء
غير أنا نرجو السعادة والعصر ... الذي نحن فيه عصر الشقاء
قد تبارت فيه المذاهب في حرب ... تسيل بها بحار الدماء
ورياح البغضاء دبت إلى البيت ... فصار الأبناء كالأعداء
والذي زاد في شقاوة هذا ... العصر ضعف اليفين والاهتداء
مرض النفس جالب مرض الجسم ... وضعف اليقين أصل الداء
فتدارك باللطف يارب نفسا ... لم تزل في شقاوة وبلاء
стр. 480
اجتماع النقيضين
نثور على الظلم إما ظلمنا ... ولا ننكر الظلم إما ظلمنا
وكيف اجتماع النقيضين حتى ... قبلنا به وله قد حكمنا؟؟
أنانية ما رأينا لها ... شبيها ولا مثلها قد علمنا
وهل ننكر الظلم من غيرنا ... ونقبله إن يك الظلم منا؟
ولا شيء كالظلم يقضي على ... بناء المعالي الذي قد أقمنا
ولا سيما من قريب حميم ... نفر إليه إذا ما ظلمنا
وهل يزرع الحقد بين القلوب ... كالظلم لو أننا قد فهمنا؟
فبالظلم كم من شعوب أبدنا ... وبالظلم كم من صروح هدمنا
فيا رب إنا سئمنا الحياة ... ولم لا؟ ومن شرها ما سلمنا؟
سئمنا حياة بلا راحة ... وعفنا وجودا به قد سقمنا
سقمنا بكون سقيم جديب ... مزايا الكمال به قد عدمنا
عدمنا العدالة فيه فما ... بخير ولا بهدوء نعمنا
قدمنا إليه صحاحا وصرنا ... مراضا، فيا ليتنا ما قدمنا
стр. 481
ما هذا التلون ؟
علام تروم منقصتي علاما؟ ... أحربا ما تحاول أم سلاما؟
وماذا من محاربتى ستجني ... وكيف اخترت حربي والخصاما؟
ألم تك لي صديقا لا يسامى ... ومشغوفا بحبي مستهاما؟؟
وكنت تزورني يوما فيوما ... تبادلني الولاء والاحتراما
فكيف عدلت عن خلق التصافي ... كيف نقضت عهدي والذماما؟
وما هذا التلون أي خلق ... به تغدو الحياة لنا حماما؟
فرص الحياة
عجبا لنا! فرص تتاح لنا! ... وتضاع منا دون فائدة لنا
وأهمها هذ الحياة بطولها! ... وتمر مسرعة ولا تبقى لنا
وأهم من هذ الحياة شبابنا ... هو زهرة العمر التي منحت لنا
ونضيعه جهلا ونحسب أننا ... نلنا به ما فيه تكريم لنا
لله كم فرص أضعناها وكم ... غصص جرعناها معاقبة لنا
стр. 482
وفي ظل البيت
في ظلال البيوت تأوي السعادة ... في سياج من التقى والعبادة
قد أقام الإسلام بنيانها ... بالعدل والحب والحيا والزهاده
وتولى تسييرها رجل يعرف ... فيها بقوة في الإراده
غير أن البيوت صارت جحيما ... مذ تولى النساء فيها القيادة
كيف والله خص من دفعوا المهر ... وزادت عقولهم بزياده؟
وهي أن يمنحوا القيادة للبيت ... ويعطوا على الجميع السياده
إن شعبا لم يرض لله حكما ... لهو شعب يسير نحو الإباده
لست أخشى
لست أخشى إلا الذي يملك ... الضر وفي يده حياتي وموتي
ولذا فإذا أمرت بما فيه رضى ... الله لست أخفض صوتي
وإذا كان في يد الله رزقي ... فهو آت بلا ضياع وفوت
стр. 483
ليلة ليلاء
يا ليلة رج فيها الرعد والتمعت ... فيها البروق وعم الذعر والفزع
في كل ثانية للرعد دمدمة ... وللبروق التماع ليس ينقطع
متى نرى فيك ضوء الصبح فهو ... لنا أنس فلسنا بنوم فيك ننتفع
لا شيء كالأمن لكنا نعيش بلا ... أمن وليس لنا في نيله طمع
إذ ليس في هذه الدنيا سعادتنا ... لكن نغر بدنيانا وننخدع
عام مضى وأتى عام
عام مضى وأتى عام ونحن على ... ما يسخط الله من قول ومن عمل
أما لنا عبرة فيما مضى فإذا ... كنا زللنا فلا نمضي مع الزلل
وإن نكن قد فعلنا ما يليق بنا ... فنحن نمضي كما كنا على عجل
стр. 484
عتبت على نفسي
عتبت على نفسي وإن لم يفد عتبي ... لتوريطها إياي في حمأة الذنب
وثقت بها من غير علم بشرها ... ولم أدر أن الشر مسكنه قلبي
ففالت: أليس الذنب دنبك والذي ... يطيع هواه ليس ينجو من الكرب
أطعت الهوى والعقل أولى بطاعة ... ومن لم يقده العقل ضل عن الركب
ففلت لها: أنت الهوى وأنا الذي ... أطعتك مخدوعا فحدت عن الدرب
ولكن مرد الأمر لله وحده ... ييسر ما نلقى من المأزق الصعب
فما زال يهدينا سوي سبيله ... وما زال يحبونا المزيد من القرب
стр. 485
الشيطان !
ألا أيها الشيطان لا شر أعدائي ... ولا طالبا ضري وجالب أدوائي
ويا ساهرا ليل الشتاء بطوله ... وقد نام حتى الليل والكوكب النائي
ونامت جموع الطير في وكناتها ... كما نام حتى الحوت في لجج الماء
وأنت تقضي الليل لم تطعم الكرى ... كأنك ذو داء ولست بذي داء
تفكر فيما يجلب الشر للورى ... وتبحث في شيء ترى فيه إيذائي
ألا بئسما تختاره من وظيفة ... أتسعد بالشيء الذي فيه إشقائي؟
جعلت شقاء الناس دأبا وعادة ... وأول من أشقيت أول آبائي
إذا كنت أشقيت العباد جميعهم ... فإنك أشقى الخلق عند الألباء
стр. 486
يا دنيا
عرفتك اليوم يا دنيا التفاهات ... يا مرتعا للمخازي والسخافات
يا دار غم لأحرار الرجال ويا ... مثوى شقاء لأرباب المروآت
يا بؤرة للأسى والحزن يا شركا ... فيه الحتوف لآمال وغايات
يا مومسا لم تزل تغري بفتنتها ... صرعى هواها ومهدا للغوايات
لم يخل فيك كرام الناس من عنت ... هجرتك اليوم يا دنيا المعاناة!!
لو لم يكن فيك غير الموت يصرعنا ... لكنت أجمع دار للشقاوات
كم من رضيع بصدر الأم عاجله ... حمامه بين غصات وأنات
ومن كعاب كبدر التم طلعتها ... في ليلة العرس زفت للمنيات
ومن مريض يكاد السقم يسلمه ... إلى الردى بين ساعات وساعات
ومن سجين بلا ذنب ولا سبب ... يقضي الحياة دفينا في دجنات
أما الوفاء وأما الصدق فاحتجبا ... وشاع غدر وزيف في الصداقات
ولا وجود لإيثار ولا كرم ... ولا إخاء يرجى في الملمات
ولا ضمير ولا دين ولا خلق ... عرفتك اليوم يا دنيا التفاهات
стр. 487
" دار الحديث" بتلمسان
هنا روح بان تطوف بنا ... بنى للعلا فأجاد البنا
هنا صوت داع يهيب بنا ... من الخلد يدعو لوحدتنا
هنا عالم طالما حثنا على كل ما فيه عزتنا
لقد شاد دارا لأمته ... بها كم قطفنا ثمار المنى
لقد شاد "دار الحديث" التي ... نتيه بها وتتيه بنا
وهل في بناة العلا ماجد ... كمثل "البشير" بأمتنا؟
وأهل "تلمسان" من مثلهم ... يشيد العلا ويجيد البنا؟
فكانوا له خير عون على ... مشاريعه الطيبات الجنى
ولم أر كالعلم أس بناء ... ونهج كمال ونبع سنا
ولا "كالجزائر" أرض جهاد ... ترى كل صعب به هينا
فيا أمة قدوة في العلا ... وعنوان مكرمة تقتنى
ليهنك "دار الحديث" التي تمد شباب الحمى بالمنى
مضى نصف قرن عليها ولم ... تزل آية تتحدى الفنا
فمن رام يبني صروح العلا ... لأمته فليجئ ها هنا
فأرض تلمسان أرض العلا ... و"دار الحديث" منار السنا
стр. 488
ذكرى دار الحديث
الحياة تبنى وتهدم والمجد ... لبان لا هادم للبناء
"والبشير" بنى فأعلا ولم يهدم ... سرو الجهل فهو أخبث داء
وإذا لم تصدق القول فانظر ... لبناء مطاول للسماء!!!
إن دار الحديث أقوى دليل ... يتحدى معاول الأعداء
ليس كالعلم في الحياة بناء ... ليس تفنيه عاديات الفناء
والحديث خير العلوم مع القرآن ... فليخرسن كل ادعاء
أمتي أمة المكارم لا أمة ... رقص مستفحش وغناء
يا بلادي يا منبت العز والفخر ... مثوى الأجداد والآباء
وعرين الأسود مذ وطئت ... أرضك جند الصحابة البسلاء
جددي عهدك الذي أخرج ... الدنيا من الظلمات للأضواء
стр. 489
بين وحشة المرض
وأنس الكتاب
أرأيتم ذاك النشاط العجيبا ... صار ذاك النشاط مني دبيبا
قد عراني داء المفاصل حتى ... صرت في منزلي أعيش غريبا
ليس لي مؤنس سوى صحبة الكتب ... وأعظم بها صديقا حبيبا
فإذا لم تجد صديقا ففي الكتب ... تجد ذلك الصديق الأديبا
стр. 490
شعري !
شعري يدون ما يجول بخاطري ... ويسجل المكنون من أفكاري!!
ويمدني بالسحر من آياته ... والسحر ضمن عرائس الأشعار
ويكون أنسي حين تعظم كربتي ... ببياض ليلي واسوداد نهاري
وله أعبر عن محبة خالقي ... وأداء شكري للعظيم الباري
وأحرض المتخلفين ليلحقوا ... بالركب: ركب كتائب الأحرار
وأجاهد المتقاتلين لصالح ... المتربصين بنا من الأشرار
وأبث في الجبناء روح حماسة ... لتزول خشيتهم من الأخطار
هذا هو الشعر الذي ندعو له ... لا شعر كل مخنث ثرثار!!!
لم يبق للأدب المخنث موضع ... إذ هو داء شبابنا المنهار
العصر عصر الأقوياء فمن يكن ... فيه ضعيفا يلق كل بوار!!
ما الشعر إلا دعوة بناءة ... تبني العلا وتشيد كل فخار
الشعر من وحي الذي أوحى الشرائع ... والكتاب لرسله الأبرار
من لم يكن للوحي أهلا لم يكن ... أهلا لوحي روائع الأشعار
فليسكت المتخنتون فإنهم ... لا يصلحون لخوض أي غمار
стр. 491
مكتبتي صديقتي
أمكتبتي ما أنت إلا صديقتي ... وفيت وخان الصحب صفو مودتي
وجدت صديق اليوم ليس بنافع ... وجودك أغناني بأعظم ثروة
ولا مال مثل العلم فالعلم خالد ... وليس بقاء المال إلا لمدة
وهل كرياض العلم روض أزاهر ... أزاهره تبقى ليوم وليلة؟
ولكن زهر العلم ليس بذابل ... يحييك مهما جئته بابتسامة
عجبت لمن يخلي من الكتب بيته ... ويملأه من كل تبر وفضة
وهل ذهب كالعلم ينفع أهله ... بدنيا ويحظى في الحساب بجنة؟
стр. 492
مكتبتي المبعثرة
يا كنوزا مبغثره ... وهي للعرب مفخرة
يا تراثا من الحجى ... والعقول المفكره!
يا ورودا جميلة ... يا بساتين مثمره
يا نفوسا نبيلة ... يا عيونا معبره
فيك من كل ماسة ... فيك من كل جوهره
قد تصدت لك ابنة ... كسنا الصبح خيره ١
فأزاحت عنك الغبار ... فأصبحت مسفره
وغدوت وضيئة ... الوجه كالشمس نيره
وبدوت كروضة تبهج ... النفس مزهره
عشت يا زينة المكاتب ... بالخير ممطره!
واحة ظلها ظليل ... بصحراء مقفره
إن بيتا بلا كتاب ... لشبيه بمقبره!
стр. 493
داري !
داري التي انفتحت على المسجد ... كنت وإياها على موعد
مشرقها المسجد فهي على نور ... فمن ينزل بها يهتد
ومن يعش فيها ففي مأمن ... من مجرم باغ ومن معتد
بوأني الله بها معبدا ... يا حبذا المسجد من معبد
وليس لي جار سوى بيته ... أو الإمام الناصح المرشد
يحقها روض وتزهو بها ... مكتبة كالروض للمجتلي
ومن بنى دارا ولم يتخذ ... مكتبة فيها فلم يرشد
وإن مكتبتي غدت مثلا ... ما مثل مكتبتي لدى أحد
فمنزلي مسجد ومكتبة ... وروضة نضرة إلى الأبد
فالحمد لله على أنعم ... لم تنقطع يوما ولم تنفد
стр. 494
رفيف القلب
стр. 495
دموع اللقاء
لقيني ولدي "رجاء" بعد اعتقالي في زيارة لي بالمستشفى فلما وقع نظره علي خنقته العبرة وطفر الدمع من عينيه ومر على الحادث عام وشهران ثم تمثل لي فجأة لينتزع من نفسي هذه القطعة الطافحة بالألم:
لا تبك عينك في اللقا ... يكفي بكاؤك في الفراق
واستبق دفعك إنه ... ذوب الحشاشة في المآقي
واغنم أويقات الصفا ... ما بين لثم واعتناق
ليست خطوب الدهر ... تحلم عنك للدمع المراق
والدمع ليس بمطفئ ... ما بالفؤاد من احتراق
أ "رجاء" يا رمز الوداد ... المحض في دنيا النفاق
أنت العزاء لذي فؤاد ... مثخن مما يلاقي!!
فإذا ذهبت ضحية ... الأحزان إني غير باق