مكتبتي صديقتي
أمكتبتي ما أنت إلا صديقتي ... وفيت وخان الصحب صفو مودتي
وجدت صديق اليوم ليس بنافع ... وجودك أغناني بأعظم ثروة
ولا مال مثل العلم فالعلم خالد ... وليس بقاء المال إلا لمدة
وهل كرياض العلم روض أزاهر ... أزاهره تبقى ليوم وليلة؟
ولكن زهر العلم ليس بذابل ... يحييك مهما جئته بابتسامة
عجبت لمن يخلي من الكتب بيته ... ويملأه من كل تبر وفضة
وهل ذهب كالعلم ينفع أهله ... بدنيا ويحظى في الحساب بجنة؟
стр. 492
مكتبتي المبعثرة
يا كنوزا مبغثره ... وهي للعرب مفخرة
يا تراثا من الحجى ... والعقول المفكره!
يا ورودا جميلة ... يا بساتين مثمره
يا نفوسا نبيلة ... يا عيونا معبره
فيك من كل ماسة ... فيك من كل جوهره
قد تصدت لك ابنة ... كسنا الصبح خيره ١
فأزاحت عنك الغبار ... فأصبحت مسفره
وغدوت وضيئة ... الوجه كالشمس نيره
وبدوت كروضة تبهج ... النفس مزهره
عشت يا زينة المكاتب ... بالخير ممطره!
واحة ظلها ظليل ... بصحراء مقفره
إن بيتا بلا كتاب ... لشبيه بمقبره!
стр. 493
داري !
داري التي انفتحت على المسجد ... كنت وإياها على موعد
مشرقها المسجد فهي على نور ... فمن ينزل بها يهتد
ومن يعش فيها ففي مأمن ... من مجرم باغ ومن معتد
بوأني الله بها معبدا ... يا حبذا المسجد من معبد
وليس لي جار سوى بيته ... أو الإمام الناصح المرشد
يحقها روض وتزهو بها ... مكتبة كالروض للمجتلي
ومن بنى دارا ولم يتخذ ... مكتبة فيها فلم يرشد
وإن مكتبتي غدت مثلا ... ما مثل مكتبتي لدى أحد
فمنزلي مسجد ومكتبة ... وروضة نضرة إلى الأبد
فالحمد لله على أنعم ... لم تنقطع يوما ولم تنفد
стр. 494
رفيف القلب
стр. 495
دموع اللقاء
لقيني ولدي "رجاء" بعد اعتقالي في زيارة لي بالمستشفى فلما وقع نظره علي خنقته العبرة وطفر الدمع من عينيه ومر على الحادث عام وشهران ثم تمثل لي فجأة لينتزع من نفسي هذه القطعة الطافحة بالألم:
لا تبك عينك في اللقا ... يكفي بكاؤك في الفراق
واستبق دفعك إنه ... ذوب الحشاشة في المآقي
واغنم أويقات الصفا ... ما بين لثم واعتناق
ليست خطوب الدهر ... تحلم عنك للدمع المراق
والدمع ليس بمطفئ ... ما بالفؤاد من احتراق
أ "رجاء" يا رمز الوداد ... المحض في دنيا النفاق
أنت العزاء لذي فؤاد ... مثخن مما يلاقي!!
فإذا ذهبت ضحية ... الأحزان إني غير باق
стр. 496
إلى ولدي رجاء
عندما زارني ولدي "رجاء" بمستشفى "عين النعجة" انهمرت دموعه الساخنة على وجهي وهو يقبلني فأحسست بها نارا ملتهبة تحرق قلبي وتفتت كبدي -وكنت فاقد النطق- فلم استطع أن أعبر عما يجيش بنفسي ويختلج في صدري من ألم وعذاب، وشوق وحنان، وعندما خرج ولدي ودعته عيناي الحزينتان وقلبي الدامي يتفجر بهذه الأبيات، التي أمليتها فيما بعد على ابنتي وكاتبتي:
رجاء أنت رجائي ... وبلسم لشفائي
لو لم أهبك حياتي ... لما رضيت بقائي
لكن أعيش لتبقى ... ممتعا بالهناء
وأئقي عنك دهرا ... يلح في الإيذاء
ويبتلي كل حر ... بفادح الأرزاء
فكن ببيتك بعدي ... من أعقل الأبناء
وكن- إذا غبت يوما- ... كأعظم الآباء
ولا تضيقن صدرا ... بالهم والبرحاء
وعش "لسرين" واسلم ... على المدى "لعلاء"
واحرس "نبيلا" لينجوا ... من الأذى والبلاء
стр. 497
الحفيد الغائب
إلى حفيدي، رضا سحنون الذي فرقت بيننا وبينه الأقدار مدة طويلة:
يا "رضا" أين أنت؟ طال غيابك ... ليت شعري، متى يكون إيابك؟
أنت لم تدر من أبوك ولا في ... أي بيت من البيوت انتسابك
أنت لم تجن أي ذنب لكي ترمى ... بهجر يطول فيه عذابك
يا "رجاء" رضا ابنك البكر قد كان ... مناك وأنت غض شبابك
لا تطل- يارجاء- بعدك عنه ... فهو ذنب به يطول عتابك
لا "رضا" سوف تعرف الأب والجد، ... أهلا بهم يعز انتسابك
وستحلو لك الحياة وتنسى ... كل آلامها ويذهب مصابك
يا "رضا" أنت من سلالة بيت ... ماجد فليزد به إعجابك
لا تطأطئ رأسا ولا تبك حزنا ... قد حوى المجد والفخار إهابك
فرجاء أبوك والجد سحنون ... فلا تخش سبة أصحابك
وإذا ما الكل قصر فالجد ... سيرعاك فلتنم أعصابك
أنا "سحنون " يا رضا لا تخف شيئا ... فسوف ترضى ويعلو جنابك
أنا أرضيك يا رضا وأراعيك ... وأسعى لكي يزول مصابك
وسيبدي لك التلاميذ ودا ... وسيولونك الرضا أترابك
فلتعش يا رضا سعيدا فقد زالت ... مآسيك وانتهت أوصابك
стр. 498
ختان حفيدي
علاء سحنون
ختان "علاء" مبعث للتفاؤل ... بتحقيق ما يسعى له كل عامل
وحفل "علاء" في الربيع مبشر ... بعهد سعيد للربيع مماثل
ووجه علاء كالربيع صبا ضحة ... وروعة حسن مثل ورد الخمائل
لذلك نرجو أن يكون ختانه ... بداية عهد بالمسرات حافل
حفيدتي
نسرين سحنون
أأنت ورد أم أنت "نسرين"؟ ... أم أنت كلتاهما وياسمين؟
بل أنت أبهى الزهور أجمعها ... بل أنت تطوير وتمدين
من أين للورد لون خديك أم ... من أين للنسرين تلوين؟
وإنما أنت سحر عصفورة ... لها غناء حلو وتلحين
فلا "علاء" ولا "نبيل" له ... سحرك فلتسعدن "نسرين"
стр. 499
نجاح نسرين
إلى حفيدتي نسرين سحنون بمناسبة نجاحها في امتحان شهادة البكالوريا. "نسيرين" خير من النسرين لو فطنوا ... فكيف سموك - يا نسرين- نسرينا؟
والورد خير من النسرين لو علموا ... فوردة أنت تكوينا وتلوينا
والاسم ليس ببان وحده شرفا ... إن لم تضيفي إليه العلم والدينا
بسمة غضة
إلى حفيدي الصغير "عادل سحنون"
بوجهك ألمح يا "عادل" ... حيا يسيرها عادل
فتغدو به أرضنا جنة ... ويطلع كوكبنا الآفل
وتشرق في الأفق شمس ... السلام وذلك ما يأمل الآمل
أ "عادل" دم بسمة غضة ... بها يختفي يأسنا القاتل
ويحيا الرجاء بقلب "رجاء" ... ويورق روض المنى الذابل
стр. 500
أعادل
إلى حفيدي، الجميل الفنان الحساس: عادل سحنون.
"أعادل" يا كوكابا في سمائي ... ويا ثمرا ناضجا من عطائي
ويا نغمة حلوة من غنائي ... ويا بسمة عذبة في شقائي!!
ويا ومضة أشرقت في "رجائي" ... ويا زهرة عبفت بالسخاء
ويا صحورة حية من إبا ... سلمت لتبقى مثال الوفاء
وصدق الولاء ونبل الإخاء
إلى ابنتي سعيدة
"سعيدة" يا حلم نفس سعيده ... وبسمة فجر الحياة الجديدة
وتمثال نبل عزيز المنال ... وصورة حسن ستبقى فريده
حياتي سأنفقها كلها ... لتحقيق كل مناك البعيده
وأبذل كل الذي في يدي ... لكي تظفري بالحياة الرغيدة
стр. 501
إلى ابنتي الغالية، سعيدة
أي ابنة كسعيده ... لها المزايا الفريده
نبلا وهمة نفس ... كالنيرات بعيده
وحسن رأي وذوق ... مع السجايا الحميده
أما الجمال ففيه ... بين اللدات وحيده
حازت من الغصن قدا ... حوت من الظبي جيده
فكل بيت حواها ... حوى الحياة السعيده
لا يعرف الحزن يوما ... ولا الخطوب الشديده
بل كل يوم تجلى ... له، رأى فيه عيده
سعيدة ابنتي
زارتني ابنتي سعيدة وأنا رهن الإقامة الجبرية بمنزلي، فرأيت الحزن مخيما على وجهها الصبوح وتنطق به ملامحها الجميلة، فعانقتني وانفجرت باكية، فتأثرت تأثرا عميقا أوحى إلي بهذه الأبيات:
سعيدة عادت لي بكل كيانها ... بنبل محياها وصدق حنانها
وقد رجها الخطب الذي لم يكن له ... شبيه، ولم تعرفه دنيا جنانها
أيحبس دنيا الخير باغ مسلط ... وتطلق دنيا الشر في عنفوانها؟
ويحبس "سحنون" أبوها بداره ... وكان أبوها آخذا بعنانها
إذا ما أراد الله إهلاك أمة ... أتاح لها من يستهين بشانها
стр. 502
تبا لها دنيا !!
موت الأكباد!! مهداة إلى روح ابنتي "سعيدة"
أتينا إلى الدنيا برغم اختيارنا ... ونرحل عنها مثلما قد أتينا
لقينا بها ما لا نطيق احتماله ... من الهم والآمال فيها أضعناها
وهذ منى نفسي "سعيدة" لم أذق ... هناء حياتي مذ فقدت محياها
بها نزل الموت المفرق فجأة ... كصاعقة! لم ندر كيف فقدناها
ولم يرحم البيت الذي هي روحه ... ولا أسرة تحنو عليها وترعاها
ولم يقدر العشر الأواخر قدرها ... ولا العيد إذ في ليلة العيد وافاها
ولم يرحم البنت الوحيدة بعدها ... "نعيمة" إذ كادت تلاقي مناياها
ولم يك- لما زارها الموت عندها- ... سواها فكادت أن تجن لبلواها
ولا حافظ القرآن منية أمه ... "مرادا" ولا الآي الكريمة راعاها
ولم يرع "سلمانا" ولا بكر أمه ... "فؤادا" ولا الزوج الذي ليس ينساها
وإني من هول المصاب شقيقها ... "رجاء" ولم يصبر أبوها لمنعاها
ولا أخوات لم يصبن بمثلها ... صعقن جميعا للردى إذ توخاها
فلله ما أشقى الورى بحياتهم ... ولله ما أشقى الحياة وأقساها
стр. 503
وتبا لدنيا لا يدوم صفاؤها ... ولا تنقضي آلامها ورزاياها
ويا عجبا ممن يغر بزيفها ... ويعبدها حبا وينسى بلاياها
فيا عالم النجوى ويا راحم الورى ... وكاشف بلواها وسامع شكواها
سألتك إيمانا برحمتك التي ... وسعت بها الدنيا وعمت عطاياها
سألتك لطفا عاجلا يطفأ الجوى ... وصبرا يقي نفسي مفاتن دنياها
الجزائر آخر يوم من رمضان ١٤١٥ للهجرة.
стр. 504
ساعة الدفن
مهداة إلى روح ابنتي "سعيدة"
ليس شيء يفتت الأبادا ... مثل أن يدفق الأب الأولادا
قطع تسكن القلوب فتغزوها ... المنايا فتسكن الألحادا!
وأنا مذ دفنت إحدى بناتي ... واكتسى بيتها الوديع الحدادا!
لم أذق للحياه طعما ولم أشعر ... سوى بالهموم تغزو الفؤادا!!
يا سعيدة مذ دفنتك لم أشتق ... طعاما ولا استسغت رقادا!
وإذا ما أردت نسيان ذكراك ... ذكرت من بعدك الأولادا!
أو أنسا "نعيمة" طلعة الشمس ... وهل أستطيع أنسى "فؤادا"!
ثم "سلمان" وهو قد هده الخطب ... أأنساه ثم أنسى "مرادا"!!
يا لدنيا الغرور كم نتتفاني في ... هواها حبا وكم نتعادى!!!
كل يوم نزداد فيها شقاء ... وبلاء وما بلغنا مرادا!!
ثم ننسى ما سوف نلقى من ... الموت وما بعده وننسى المعادا
رب فارحم "سعيدة" واعف عنها ... وارعها وارع بعدها الأولادا
ومر الصبر أن يجاور مثواهم ... ليمحو الأسى ويجلو السهادا
وتداركهم بلطفك واحفظهم ... وزدهم تآلفا واتحادا!!
الجزائر في أول يوم من شوال ١٤١٥ للهجرة.
стр. 505
غياب سعيدة
"سعيدة" غابت ولم ترجع ... فيا لك من نبإ مفزع
ظنناه محض خيال غريب ... تصوره مرجف مدع
"سعيدة" ماتت كأن لم تعش ... بأحلامها بغد ممرع
هو الموت يأكل أحلامنا ... ويأكلنا وهو لم يشبع
سعيدة إن لم تعيشي ولم ... تعودي فنحن على المهيع
سنلحق يوما بمن قد مضوا ... بسير حثيث الخطى مسرع
"سعيدة" نومك رهن الثرى ... أطار هجوعي فلم أهجع
عيد "سعيدة "
الناس في أهليهم قد عيدوا ... "وسعيدة" قد عيدت في قبرها
وجميعهم نعموا بشمل جامع ... "ونعيمة" ذهب المصاب بصبرها
من يوم أن ذهب الحمام بأمها ... فشغلت عن كل الأمور بأمرها
стр. 506
أعائش ١
أعائش: يا دنيا لحوني وأنغامي ... ومسرح آمالي ومشرق إلهامي
إذا طفحت نفسي بآلام دهرها ... ذكرتك فانجابت همومي وآلامي
كلامك في أذني كالشهد في فمي ... ونثرك مثل الشعر يبرئ أسقامي
ودمعك ما أجريته حين نلتقي ... على الخد إلا زاد شقوة أيامي
فلا تذرفي- بالله- دمعك إنني ... أحس به سهما على قلبي الدامي
لئن غاب عن عيني محياك لم يغب ... خيالك عن قلبي ولا حبك النامي
وإن غاب عن أذني حديثك إن في ... خطابك ما يشفي بتعبيره السامي
فصبرا على الخطب المفرق بيننا ... فعقباه أن نحظى بعز وإعظام
ولا تيأسي فالليل لا بد منته ... دجاه بصبح مشرق النور بسام
ويجتمع الشمل الشتيت وننتشي ... بتحقيق آمال كبار وأحلام
стр. 507
أعائشتي
أ "عائشتي" أنت أمنيتي ... وأنت نشيدي وأغنيتي
جمال بديع وذوق رفيع ... وذهن سريع، صفات ابنتي
فيا شغل فكري ويا وحي شعري ... ويا خمر سكري ويا نشوتي
أعيذك من نزوات النفوس ... وأهوائهن ومن غضبة
أعيذك من حسد ملحف ... يهد قواك ومن غيرة!
أعيذك من كل خلق يشين ... فضائلك الغر يا ظبيتي
فحسبك أنك لي كوكب ... ينير بلؤلئه ظلمتي
وحسبك أنك سلوى الفؤاد ... تذودين حزني في غربتي
стр. 508
ابنتي كاتبتي
إلى ابنتي عائشة
أأنت ابنتي أم أنت كاتبتي التي ... حفظت بنات الفكر من كل ضيعة
وإلا لضاعت واستبد بها الردى ... وفي ذاك تضييع لأعظم ثروتي
وأوتيت حسن الخط أعظم ميزة ... خصصت بها أغنتك عن كل ميزة
وحسبك أن الله أقسم معلنا ... لقيمته الجلى بأقدس آلة
فقد أقسم الرحمن بالقلم الذي ... به خلدت آتار كل حضارة
ألا سلمت تلك الأنامل إنها ... تسجل أشعاري تراثا لأمتي
إلى ابنتي وكاتبتي "عائشة "!
لك فضل على خلود بياني ... يا مثال الذكاء والإتقان
أنت لي الكاتب المعبر عما ... في ضميري وما يكن جناني
بيراع يغني بجودة خط ... وبيان عن آلة الإنسان
أقسم الله باليراع ولم يقسم ... بفضل اللسان في القرآن
إن فضل اليراع أبقى على ... الدهر وأثرى من معطيات اللسان
لا تظني أني نسيت الذي ... قدمته يا ابنتي- من الإحسان
أنت ذكرى أمي وهيهات أن ... يدنو منها طيف من النسيان
стр. 509
إلى أم أولادي
"أعائشتي" كوني بأمك برة ... فلو لم تكن كانت حياتك مرة
فلا تغضبي يوما عليها فتهلكي ... ولا يك عصيان لها منك مرة
فأمكم كانت سياجا عليكم ... وكانت ملاكا عفة ومبرة
تضحي لكم بالنفس حبا ورحمة ... وتدعو لكم بالحفظ سرا وجهرة
وإن مسكم يوما سقام تفزعت ... وكادت تلاقي الموت هما وحسرة
فإن تغضبوها تغضبوا الله ربكم ... وتجنوا عليكم سبة ومعرة
همسة في أذني حفيدي
"فؤاد ومراد "
صبوتي بين فؤاد ومراد ... صبوة الروح إلى أعظم زاد
فكلا ابني مثال نادر ... من ذكاء وكمال ورشاد
غير أني في اشتياق مقلق ... "لفؤاد" كل يوم في ازدياد
لم يزرني- فليزرني مسرعا- ... أيعيش الجسم من غير "فؤاد"؟
стр. 510
أفؤاد عش
إلى حفيدي فؤاد بمناسبة عقد قرآنه، بعد وفاة أمه سعيدة:
أفؤاد عش دنيا السرور ... ولا تعش دنيا الحزن
فلسوف تلقى في الزواج ... شفاء قلب يمتحن!
ولسوف تنسى ما لقيت ... من المصائب والمحن!!
الحزن بئس الزاد في ... دنيا الكوارث والفتن
والصبر نعم الزاد ... فهو الكنز ليس له ثمن
دنياك فرصتك الوحيدة ... لا تضيعها إذن!!
عشها كعدن فهي ... عدن قبل أن تلقى عدن
وارحم "سعيدة" فهي لم ... تفرح وماتت بالحزن
الجزائر في ٢٧ جويلية ١٩٩٥م.
стр. 511
يا فؤاد
إلى حفيدي فؤاد في يوم زفافه:
يا فؤاد: ليطمئن فؤادك ... صافحتك المنى وزال سهادك
إذ بنيت العش الجميل ... وأكرمت بزوج بها يتم مرادك!
فيها ستعيش عيشا كريما ... تتوالى في ظله أعيادك!!
فالحياة بدون زوج كسجن ... ليس يرجى في ظله إسعادك
والزواج كجنة فاغتنم حطك ... منه وليستفد منه زادك
ولتكن برفيقة العمر برا ... وليحطها على الدوام ودادك
شيمة المؤمن الوفاء على طول ... المدى وليكن عليه اعتمادك
الجزائر في ٢١ مارس ١٩٩٦م.
стр. 512
دنيا الطفولة
إلى سعيدة الصغرى، ابنة حفيدي فؤاد
دنيا الطفولة دنيا لا تدانيها ... دنيا ولو أنها الدنيا وما فيها
والطفل في البيت روح البيت يملؤه ... حبا وطهرا وتقديسا وتنزيها
والبيت روضة أنس إن بحل به ... طفل رأت رداء الأنس كاسيها
والبيت ليس به طفل كمقبرة ... قد ألجم الصمت من حلوا بواديها
والطفل أول موجود قد احتفلت ... له الحياة وآوته مغانيها
وأينا لم يكن طفلا غداة أتى ... هذ الحياة وأمسى من أهاليها
والعقم داء به تشقى الحياة وفي ... سحر الطفولة ما يشفي مآسيها
وهل كعصفورة في الروض شادية ... تحيي النفوس بعذب من أغانيها؟
стр. 513
رسائل صغيرة إلى فراخي الصغار
سعيدة
سعيدتي يا منية الأسرة ... لا تهلكي بالهم والحسرة
عائشة
أعائشتي يا صورة المجد ... لا تحزني فالحزن لا يجدي
رجاء
رجاء يا ينبوع إلهامي ... أنت الرجاء لقلبي الدامي
زينب وفوز
أعائشتي أبلغي زينبي ... تحية أب بها معجب
وقولي لها: إن فوزا أخوك ... فلا تحسديه على منصب
فإن يك لك حسن الغزال ... ففوز له حيلة الثعلب
أم أولادي
حامية العش عليك السلام ... عيشي لأفراخي حمى لا يضام
стр. 514
أحمد سحنون الصغير
قال لي ولدي رجاء عندما رزق بولده الصغير أحمد:
سأسميه- يا أبي- أحمد ليخلد اسمك ويكون أحمد سحنون الصغير، فسرني ذلك وهنأته بهذه الأبيات:
رجاء يهنيك "أحمد" ... إذ هو مجد تجدد
بنوك مثلك حسنا ... كالشمس ضوءا وسؤدد
من كنت أنت أباه ... فالنبل فيه مؤكد
"رجاء" ذكرك باق ... على الزمان مخلد
стр. 515
باقة شعر للأحبة
стр. 516
تحية
إلى الأخ الكريم إمام الدعوة الإسلامية الشيخ محمد الغزالي حفطه الله.
بمثل "الغزالي" تحيا الأمم ... وتبلغ في المجد أعلى القمم
إمام تبوأ عرش القلوب ... وأثنى على فضله كل فم
أنارت معارفه كل أفق ... كغيث سقى أرض وعم
стр. 517
مراد هبة السماء
إلى الإمام والواعظ والخطيب والخلق السمح: مراد خيشان من المعجب به والمباهي به: والده الروحي أحمد سحنون.
"مراد" يا هبة السماء ... "مراد" يا روعة الوفاء
"مراد" يا نعمة الضياء ... "مراد" يا قمة العطاء
"مراد" يا يسمة الرجاء ... "مراد" يا ومضة الذكاء
يا آية الطهر والنقاء ... يا نبعة الحب والولاء
"مراد" يا لذة الشفاء ... "مراد" يا نشوه اللقاء
متعك الله بالبقاء ... وفي أمان من البلاء
"مراد" يا هبة السماء
الرفيق الوفي
إلى أفضل جليس وخير أنيس، إلى الإبن الروحي: الوفي النقي عبد الحكيم عمرون الذي سعدت بطيب صحبته وجميل رفقته.
يا رفيقا كل ما فيه جميل ... قلبه الطاهر والخلق النبيل
تخذ الصدق شعارا والوفا ... ووفاء الناس في الدنيا قليل
لك حبي وولائي فلتعش ... مطمئن النفس يا نعم الخليل
وليعش بيتك رمزا للعلا ... في سلام إنه الظل الظليل
стр. 518
زرعنا الطيب
مهدة إلى شبيبة "أسامة بن زيد"
ألا يا زرعنا الطيب ... سقاك المطر الصيب
فأما خلقك السمح ... فرأس المال والربح
فما أتقى وما أهدى ... شبابا يعشق المجدا
شبيتنا ذخيرتنا ... بها تقوى عزيمتنا
بها تحمى عقيدتنا ... بها تعلوم مكانتنا
فيا أغلى أمانينا ... ويا أحلى أغانينا
ويا صبحا لنا أنور ... ويا حلما لنا أخضر
سأحميك مدى العمر ... من الإلحاد والكفر
فتغذو القدوة المثلى ... وتمسي المثل الأعلى
ويا عالمنا السحري ... إليك هدية الشعر
فإنك قمة الفخر ... وإنك غرة الدهر
стр. 519
يا طبيبا
إلى الأخ الطبيب "عبد الحميد صايشي"
يا طبيبا لم أدعه بل أتاني ... لعلاجي تطوعا وابتداء!!!
طرق الباب، قلت: من طرق ... الباب، فقال: أنا طبيب جاء
حاملا للشفاء قال: لمن يحمل ... في نصحه إلينا الشفاء
قلت: أهلا لمن يطب لشعب ... عاش يشكو الأدواء والأرزاء
وسلاما "عبد الحميد" ومرحى ... بالطبيب الذي يزيح الشقاء!!
أنت رمز الفداء في أمة ... تحتاج منا تضحية وفداء
أنت ممن يعطون من قبل أن ... طلب منهم تكرما وسخاء!!!
إن في اسمك ما يذكر باسم ... خالد عاش يحمل الأعباء
إنه اسم "عبد الحميد" الذي ... سر الصدق وأكمد الأعداء
أنت للطب و"ابن باديس" ... فكل بنى فأعلى البناء للعلم
ولذا سوف يحفظ اسمك شعب ... ليس ينسى البناء والبناء
стр. 520
عبد الحميد صايشي
"الطبيب الذي حفظ القرآن في السجن"
يا حافظ القرآن وهو طبيب ... تفديك أجسام لنا وقلوب
كنت الرقيب على الجسوم فصنتها ... واليوم أنت على القلوب رقيب
فاشف الجسوم بطبك المحيي ... فكم أنقذت جسما بالسقام يذوب
ثم اشف بالقرآن داء قلوبنا ... فبه القلوب من الشرود تؤوب
يهنيك- يا عبد الحميد- فضائل ... ما نالها-بين الرفاق- طبيب!!
طب وقرآن وخلق آسر ... فاهنأ فإنك للجميع حبيب
تحية إعجاب
للحكيم سعيد شيبان
شيبان أوتي علم الطب والدين ... فكان أرأف بالمرضى المساكين
والله يؤتي "بفضل منه" حكمته ... من اصطفاه لتشييد وتمكين
والطب والدين في الإسلام ما ... اجتمعا إلاعلى كل تعمير وتمدين
ليت الأطباء كانوا مثله لنرى ... حضارةه الضاد في كل الميادين
٣ شعبان ١٤٠٨ للهجرة ٢١ مارس ١٩٨٨ م
стр. 521
إلى شاعر الصحوة الإسلامية
مصطفى الغماري
يا "مصطفى" يا شاعر الصحوة ... هذ حياة الهم والشقوة
الشاعر الغريد لا ينتهي ... من محنة إلى محنة
يعيش ما بين أناس بلا ... فهم يقضي العمر في غربة
يجتر ما يشكوه لم يلق من ... يسمع ما يشكوه من كربة
لمن تغني يا هزار الحمى ... والناس في نوم بلا يقظة؟
لا يطربون إذا شدوت ولا ... يدرون ما في الشعر من روعة
إن رمت أن تشدو فاقصد إلى ... إخوتك الأطيار في روضة
هناك تلقى من يصيخ إلى ... غنائك الساحر في نشوة!!
فاصدح وغرد واطرب كما تشتهي ... واقض هناك العمر في غبطة
كطائر يأوي إلى شكله ... يعيش في أنس وفي بهجة
يا بلبل الفصحى وغريدها ... وفخرها "يا شاعر الصحوة"
إن نحن سمينا بروادكم ... فأنتم في الشعر في القمة
عشر دواوين وأربعه ... ما مثلها أبلغ في الحجة!!
لا تترك الشعر فدرب العلا ... يقطعه الشاعر في وثبة
دنيا بلا شعر كزهر بلا ... عطر وإيمان بلا عفة
لا تجمل الدنيا بلا شاعر ... يعلن ما فيها من الحكمة
стр. 522
هنيئا ... يا أبا الأجيال
إلى الأديب الكبير الداعية المجاهد الشيخ أحمد سحنون
سلاما لا نجي الغربة الخضرا ... سلاما أيها الشاعر
ويا شاهد عصر لم يزل بشرى ... وطبعا ضمه الخاطر
يفيء إليك ظل النخلة ... السمرا لأنك فيئها الغامر
وتغدق تينة بالكلمة العذرا ... ومنك هتافها الساحر
ومنك الوجد بوح الشهقة ... السكرى بليل الحضرة الساهر
دموع من لقاء الله لا تعرى ... وقلب بالهدى عامر
وفيك المجد رغم الموجة ... النكرا تلم غثاءها العابر
وتعصر من سراب وارد ... خمرا وتحا حالمها العاطر
...
هنيئا أبا الأجيال ... بعد العيد أعياد
وطير العمر يا ... أعياده حر وغراد
وموسم صحوة الأوراس ... أمجاد وأمجاد
مداها الخالدان ... الأخضران الذكر والضاد
وأنت الرمز لا يثتيه ... إرعاد وإرباد
стр. 523
ولا المد الذي مدوا ... ولا الكيد الذي كادوا
فكان لنا مع الإفلاس ... يا للعار ميعاد
أبا الأجيال ما ... للدرب تحفر فيه أوتاد
فرابطة بلا ربط، ... وإنقاذ، وإرشاد
ومجهلة ... قصاراها ... تسابيح .. وأوراد ...
وأرسدة وفرنسة ... ومركسة وإلحاد
أبا الأجيال منك شفاء ... من زلوا ومن حادوا
فوحدنا على قدسية ... سمحى ... هي الزاد
هنيئا يا أبا الأجيال ... بعد العيد أعياد
وطائر عمرك الميمون ... في الأعياد غراد
مصطفى الغماري
стр. 524
إلى شاعر العواطف الصادقة
مصطفى الغماري
أيا ملحمة كبرى ... ويا فارسنا الظافر
ويا ثورتنا العطمى ... على الملحد والكافر
ويا غضبة شعب ... مسلم مستبسل ثائر
ويا روضتنا الغناء ... يا غريدنا الساحر
تفجرت لنا نهرا ... وفجرا صادقا باهر
وقد أسمعتنا شعرا ... كنفح الروضة العاطر
فحلق في سماء الشعر ... يا أكثر من شاعر
وخض في بحره الطامي ... فإنك سابح ماهر
فشعرك وجه الشعر ... إلى منبعه الطاهر
وضمد جرحنا الدامي ... بشعر ساحر آسر
فشعبك لم يزل يشكو ... أذى المتجبر الكاشر
وللشاعر ثورته ... على المتسلط الجائر
فكن يا "مصطفى" حربا ... على الخائن والغادر
وته بقريضك الحادي ... عالى متشاعر فاجر
فأنت الكوكب الهادي ... وأنت المثل السائر
стр. 525
إلى ابننا الشاعر الصوفي
مصطفى الغماري
سبحات أوحت بها ليلة القدر ... شفاه جبريل تأسو الجراحا
رددتها شفاه قيثارة الشعر ... فأحيا القلوب والأرواحا
مذ شدا "مصطفى" غدا شاعر الدنيا ... وكان على الزمان اقتراحا
وسرى شدوه ليأشو دنيانا ... فصارت أحزاننا أفراحا
أيها النائمون قوموا فهذا الشعر ... قد حرك الربى والبطاحا
وتهادى بالسحر لللطود والدوح ... فهز الأطواد والأدواحا
كم دعوا شاعرا وليس له شعر ... وسموه بلبلا صداحا
أجدبت روضة القريض وشحت ... منذ صار حمى القريض مباحا
إن للشعر أهله فإذا غابوا ... فقل للجميع ألقوا السلاحا
стр. 526
أبا غدة !!
كنت قد قرأت كتاب: "صفحات من صبر العلماء" لمؤلفه أبو غدة عبد الفتاح، وأعجبت به كثيرا وتمنيت لو أكمل هذا الموضوع بإضافة جزء آخر يستوعب فيه ثمار الصبر في سائر المجالات، فإن الصبر أساس كل عمل ناجح.
ولما زارني الؤلف في منزلي يوم ١٧ شوال ١٤٠٢ للهجرة ٧ أوت ١٩٨٢م
عندما زار الجزئر في الملتقى السادس عشر للفكر الإسلامي فاتحته في هذا الوضوع وعرضت عليه الاقتراح ضمن هذه الأبيات:
"أبا غدة" قد زرتنا بعد مدة ... ذكرناك فيها بالجميل من الذكر
على"صفحات" فذة قد كتبتها ... تبين أن العلم يدرك بالصبر
وبالصبر يبنى كل مجد ويرتقى ... وبالصبر يعنو كل صعب من الأمر
فليتك حققت المنى وأتيتنا ... بسفر به تزداد فخرا إلى فخر
فحقق أمانينا بسفر تضمه ... إلى سفرك الماضي تنل وافر الشكر
стр. 527
في سبيل الفضائل
مهداة إلى الدكتور ثابت
قد كان يدعى ثابتا ... لينال كل مرامه
فوفى بمعناه وراح ... يعيش في أحلامه
لكن أحلام العظيم ... تزيد في آلامه
ضربوه ظلما ما له ... ذنب سوى إسلامه
ضربوه ضربا كاد ... لورد يسلمه حمامه
جعلوا فضائله التي ... تعفيه من إجرامه
تعس ابن آدم إذ ... يكون الفضل من آثامه
قد حاربو لأنه ... قد سادهم بسلامه
سجنوا الطبيب فمن ... يداوي الشعب من أسقامه؟
لله ما يلقاه هذا ... الشعب من حكامه
تبا لعصر لا يسود ... به سوى ظلامه
стр. 528
إلى أخي العظيم، أبي بكر جابر
سبفت إلى أسمى المعالي أبا بكر ... كما عاش سباقا إليها أبو بكر
وأصبحت نجما في العلا يهتدى به ... كما يهتدى في ظلمة الليل بالبدر
ولا عجب إن كانت سميت جابرا ... فكم من مهيض نحوه قمت بالجبر
كم من يد أسديتها لي عقرتني ... بها عن أدائي نحوها واجب الشكر
فلا زلت في دنيا المكارم آية ... تضيف لها دنيا من الصيت والذكر
هدية متواضعة
إلى ابننا الكريم الأستاذ عبد العزيز السلومي الذي احتفى بمقدمي إلى أرض الحرمين الشريفين وأكرمني غاية الإكرام شكر الله صنيعه:
أقر الله عينك "بالحكيم" ... ولا خابت ظنونك في "تميم"
ودام لك النعيم بوجه طفل ... جميل قد تسمى "بالنعيم"
وإن الطفل يشبه والديه ... بما يأتيه من خلق كريم!!
أيا "عبد العزيز" لقيت خيرا ... بما أسديت من فضل عظيم
مكة المكرمة ١٢ ربيع الثاني ١٤٠٨ للهجرة ٤ ديسمبر ١٩٨٧م.
стр. 529
إلى الصديق الصادق الأخ "بوقادوم" عبد الرحمن
الذي لم يتخل عني في محنتي
لست أنسى- ما عشت- خير صديق ... كان رمز الوفاء في يوم ضيق
كيف أنسى "عبد الرحن" الذي عاش ... مع الأصدقاء وسط الحريق؟
كيف أنسى من ليس ينسى صديقا ... أو ينسى حر رفاق الطريق؟
لست أنسى من كان لي بعد ... إبراهيم أرعى لعهد حب وثيق
دمت "عبد الرحمن" رمز وفاء ... للإخاء وصورة للصديق
إلى ابني البار عز الدين معاش
سميت "عز الدين" ثم عززته ... فأصبحت عز الدين صدقا وتطبيقا
وبالخلق والعقل اكتملت حصافة ... فصرت بتكريم الكرام خليقا
ولم تنسني في محنتي بل رعيتني ... وكنت لي ابنا طيعا وصديقا
سأبقى على صدق الوفاء محافظا ... ويبقى لساني بالثتاء طليقا
стр. 530
إلى مجلد كتبي
"أبو جمعة "
ما كان من حق "أبي جمعة" ... نسياننا أكثر من "جمعة"
لم يرحم المحبوس في بيته ... وهو أحق الناس بالرحمة
وإن يكن يصبر عن صحبه ... فإنه للكتب ذو صبوة
فليأتني فورا فإن لم يطق ... فليسأل "الهاتف" عن حاجتي
هذا ولا أنسى له فضله ... بما حبا كتبي من خدمة
الصدق
مهداة إلى الصيق الصادق والعالم الجليل "الأستاذ عبد الرحمن شيبان"
تبينت نورا شع في وجه صاحبي ... فبت قرير العين أهتف مسرورا
أعيذك من دعوى الصداقة ناصحا ... فلا تك بالبهتان والزور مغرورا
فما كل من يدعى صديقا بصادق ... سوى من ترى للصدق في وجهه نورا