← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 96337

السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة

محمود شكري الألوسي

Полный текст (641 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

اليمان ويعقوب وحسين بن الصالح. ومن علمائهم بعد الثمانين والمائتين الهادي وابنه المرتضى من الشرفاء الحسنية. وأكثر الزيدية غير الفرقة الأولى يتبعون المعتزلة في الأصول إلا في مسائل معدودة كمسألة الإمامة وأن صاحب الكبيرة كافر نعمة فاسق، ويوافقون أبا حنيفة في الفروع، وبعضهم يتبعون الشافعي فيها إلا في بعض مسائل يروونها عن أئمتهم. وأما الإسماعيلية فمن علمائهم المبارك وعبد الله بن ميمون القداح وغياث صاحب كتاب البيان ومحمد بن علي البرقعي والمقنع. وأما المهدوية منهم فلم يكن لهم أول الأمر عالم يقتدى به، ولما قدم محمد بن عبد الله بن عبيد الله الملقب بالمهدي بلاد المغرب، وكان إسماعيليا دعا أهله إلى مذهب الإسماعيلية فأجاب أكثرهم دعوته وتمذهبوا بمذهبه، فلما رأى أن أمره مطاع ادعى أنه من نسل إسماعيل بن جعفر بن محمد الصادق وسمت نفسه إلى الخلافة فجمع من أطاعه وحرضهم على قتال من خالفهم، فحاربوا عمال المقتدر العباسي وولاته، فغلبوا عليهم، فكثرت حينئذ أتباعه ودعاته ولقبوه بالمهدي ودعوا الناس إلى إمامته. ولم يكن دعاته أول الأمر من أهل العلم، كانوا يدعون الناس إلى مذهبه بالترغيب والترهيب والوعد والوعيد. وكان أهل الحجاز والعراق ومصر والشام لا يصدقونه في دعواه هذا النسب. وقد صعد العزيز أحد أولاد المهدي المنبر يوم الجمعة، فوجد فوق المنبر رقعة قد كتب فيها هذه الأبيات: إنا سمعنا نسبا منكرا ... يتلى على المنبر في الجامع إن كنت فيما تدعي صادقا ... فاذكر أبا بعد الأب الرابع وإن ترد تحقيق ما قلته ... فانسب لنا نفسك كالطائع أو لا دع الأنساب مستورة ... وادخل بنا في النسب الواسع

стр. 247

فإن أنساب بني هاشم ... يقصر عنها طمع الطامع لأن هذه القصة جرت في خلافة الطائع العباسي وكان نسبه مشهورا لا يرتاب فيه أحد، وأما المهدي فكان لا يعرف نسبه أحد، وأجمع أهل الحجاز والمدينة والعراق والشام ومصر على أنه كذاب أفاك. وإنما قال الشاعر: "فاذكر أبا بعد الأب الرابع"؛ لأن أباه الرابع إنما هو أبو المهدي عبد الله بن عبيد الله، ولهذا يقال لبنيه العبيديون، والمهدي غير اسم أبيه وسماه عبد الله، فإن اسمه كما تقدم أحمد، لأنه يزعم أنه هو المهدي الموعود، وكان قد سمع من الأخبار المشهورة أن اسم المهدي محمد واسم أبيه عبد الله، ويدعي أنه ابن عبد الله بن عبيد الله بن قاسم بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد الصادق، ولم يخلف محمد ولدا. ولما استولى على بلاد المغرب، وأولاده على مصر والشام والحجاز واليمن، وانتشروا في البلاد، وآثر الناس مذهبهم، نشأ فيهم العلماء، ورجع بعض علماء أهل السنة إلى مذهبه، فممن نشأ فيهم أبو الحسن علي بن نعمان وأبو عبد الله محمد بن نعمان، وذلك في أيام المعز والعزيز، وأبو القاسم عبد العزيز في زمن

стр. 248

الحاكم، وعامر بن عبد الله الرواحي وعلي بن محمد بن علي الصليحي زمن المستنصر. ومن الذين انتقلوا من مذهب أهل السنة إلى مذهب الإسماعيلية أبو حنيفة بن أبي عبد الله ومحمد بن منصور صاحب الثغر وقاضيه، وكان مالكي المذهب، ثم انتقل إلى مذهب الإسماعيلية لطلب المال والجاه، ولم يكن في دولة العبيدية مثله، فإنه كان عالما فاضلا، وكان ينتصر لمذهب الرافضة، وكان ملازما لصحبة المعز، ولم يزل عنده معززا مبجلا، وقد تبعه جمع من الناس. إن الفقيه إذا غوى وأطاعه ... قوم غووا معه فضاع وضيعا مثل السفينة إذا هوت في لجة ... غرقت وأغرق ما هنالك أجمعا ومن علماء أولاد المهدي جمع منهم: العزيز ابنه، فإنه كان أديبا فاضلا وعالما كاملا. ومنهم المعز والحاكم بن المعز. والحاكم هذا يدعي أنه يناجي ربه في الطور كما كان موسى ﵇ يناجيه، وكان يعلم شيئا من علم الكيمياء وله كتاب سماه التعويذ، وهو مشهور بين أرباب هذا الفن، وكذا كتاب الهياكل. وكان الملوك من أولاد عبيد كلهم يدعون معرفة المغيبات، وأخبارهم في ذلك مشهورة. وصعد العزيز يوما المنبر فرأى في رقعة: بالظلم والجور قد رضينا ... وليس بالكفر والحماقة إن كنت أُعطيت علم غيب ... فقل لنا كاتب البطاقة

стр. 249

وكان الحاكم هذا من المغالين في الرفض، وهو الذي بعث رجالا إلى المدينة سرا لاستخراج جسد الشيخين الثاويين جوار سيد الثقلين -صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فلما قدموا المدينة خدعوا بعض العلوية ممن كان مجاورا للمسجد الشريف النبوي والروضة المطهرة، فآواهم في داره، وكانوا يشتغلون بالحفر ليلا، فلما بلغوا قرب الروضة المطهرة أظلمت المدينة وثار بها غبار واشتد هبوب الرياح والرعد والبرق حتى استيقن الناس بالهلاك، فقام العلويون وأخبروا أمير المدينة بما جرى، فأرسل إليهم وأحضرهم بين يديه وأمر بقتلهم، فانكشفت الظلمة وزالت الصواعق وسكنت الرياح. كذا ذكره القاضي أبو عبد الله منصور السمناني في كتاب الاستبصار. وأما النزارية فعلماؤهم شرذمة قليلة، وكان أعلمهم الحسن بن الصباح الحميري وأبو الحسن [سنان بن] سليمان بن محمد الملقب براشد الدين صاحب قلاع الإسماعيلية، وله رسائل بديعة، منها ما كتب إلى السلطان نور الدين محمود الشهيد بن علاء الدين زنكي ملك الشام، وهو الذي سير بعض أمرائه، وهو صلاح الدين يوسف بن أيوب، إلى مصر في عهد العاضد، ومات العاضد بعد قدومه، فاستولى على

стр. 250

مصر من غير منازع. لما كتب إليه السلطان كتابا يهدده فيه فقال: "يا للرجال لأمر هال مفظعه ... ما مر قط على سمعي توقعه يا ذا الذي بقراع السيف هددنا ... لا قام قائم جنبي حين تصرعه قام الحمام إلى البازي يهدده ... وشمرت لقراع الأسد أضبعه أضحى يسد فم الأفعى بأصبعه ... يكفيه ماذا يلاقي منه أصبعه وقفنا بتفصيله وجمله، وأعلمنا ما هددنا به من قوله وعمله، فيا لله العجب من ذبابة تطن في أذن فيل! وبعوضة تعد في التماثيل! وقد قالها قبلك قوم آخرون فدمرناهم، وما كان لهم ناصرون، أوللحق تدحضون؟ أم للباطل تنصرون؟ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، أما ما صدرت به قولك من قطع رأسي وقلعك لقلاعي في الجبال الرواسي؛ فتلك أماني كاذبة، وخيالات غير صائبة، فإن الجواهر لا تزول بالأعراض، كما أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض، كم بين قوي وضعيف ودني وشريف! وإن عدنا إلى الظواهر والمحسوسات، وعدلنا عن البواطن والمعقولات، فلنا أسوة برسول الله ﷺ في قوله: "ما أوذي نبي مثل ما أوذيت به"، وقد علمتم ما جرى في عترته وأهل بيته وشيعته، والحال ما حال، والأمر ما زال، ولله الحمد في الآخرة والأولى، إذ نحن مظلومون للظالمين، ومغبوطون للغابطين، وإذا جاء الحق زهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا، وقد علمتم ظاهر حالنا، وكيف قتال رجالنا، وما

стр. 251

يتمنون من الفوت، ويتقربون به إلى حياض الموت، فتمنوا الموت إن كنتم صادقين، ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم، والله عليم بالظالمين، وفي الأمثال السائرة: أوللبط يهددون بالشط، فهيئ للبلاء جلبابا، وتدرع للرزايا أثوابا، ولا تكونن كالباحث عن حتفه بظلفه، والجاذع مارن أنفه بكفه، وإذا وقفت على كتابنا فكن على أمرنا بالمرصاد، ومن حيلتك على اقتصاد، واقرأ أول النحل وآخر سورة صاد"، ثم ختمها ببيتين وهما: بنا نلت هذا الملك حتى تأثلت بيوتك فيه واشمخر عمودها فأصبحت ترمينا بنبل قد استوى مغارسها فينا وفينا جريدها وأما علماء الإمامية فهم كثيرون جدا، والمشهورون منهم قيس بن سليم بن قيس الهلالي وهشام بن الحكم وهشام بن سالم وصاحب الطاق وأبو الأحوص وعلي بن منصور وعلي بن جعفر وبيان بن

стр. 252

سمعان المكنى بأبي أحمد الحرري وابن أبي عمير وعبد الله بن مغيرة والنطيري وأبو بصير ومحمد بن الحكيم ومحمد بن الفرخ [الرخجي] وإبراهيم الحراز ومحمد بن حسين وسليمان الجعفري ومحمد بن مسلم وبكير بن أعين وزرارة بن أعين وعبد الله وسماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة وعلي بن جعفر وعيسى وعثمان وعلي بن

стр. 253

فضال ومنصور بن الحازم وأحمد بن محمد بن عبد الله أبي نصر البزنطي ويونس بن عبد الله القمي وأيوب بن نوح والحسن بن عياش بن الحريش، وغيرهم. وأما علماء الاثني عشرية فكثيرون أيضا. والمشهورون منهم علي بن مظاهر الواسطي وأحمد بن إسحاق وجابر الجعفي ومحمد بن جمهور

стр. 254

العمي وحسين بن سعيد وعبد الدين وعبيد الله ومحمد وعمران وعبد الأعلى بنو علي بن أبي شعبة وجدهم وصاحب المعالم وفخر

стр. 255

المحققين ومحمد بن علي الطرازي ومحمد بن علي الجعابي والكراكجي والكفعمي وجلال الدين حسن بن أحمد شيخ شيخهم المقتول ومحمد بن الحسن الصفار وأبان بن بشر البقال وعبد [الكريم] الخثعمي والحسين بن سعيد والفضيل بن

стр. 256

شاذان ومحمد بن يعقوب الكليني (وكلين كأمير قرية بالري) وعلي بن بابويه القمي -وهو غير القمي الذي هو أحد مشائخ البخاري وأحد رواته في الصحيح فإن هذا من أهل المائة الرابعة، والذي استشهد به البخاري في كتاب الطب حيث قال في حديث: «الشفاء في ثلاثة شرطة محجم وشربة عسل وكية نار»: رواه القمي عن ليث عن مجاهد، فإن ابن بابويه القمي لم ير الليث ولا من روى عنه- وعبد الله بن علي الحلبي وعلي بن مهزيار (بفتح الميم وسكون الهاء والزاي لا الراء كما وهم) الأهوازي

стр. 257

وسلّار وعلي بن إبراهيم القمي وابن براح وابن زهرة وابن إدريس ويونس بن عبد الرحمن والحسن والكيدري ومعين

стр. 258

الدين المصري وابن جنيد وحمزة وأبو الصلاح وابن الشريعة الواسطي وابن [أبي] عقيل والغضائري والكشي والنجاشي وحيدر الآملي

стр. 259

والبرقي ومحمد بن جرير الطبري وابن هشام الديلمي ورجب بن رجب بن محمد البرسي الحلي وابن شهر آشوب السروي المازندراني و [منتجب] الدين أبو الحسن علي بن عبد الله حفيد علي بن حسين بن بابويه والطبرسي ومحمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري صاحب كتاب نوادر الحكم، وشيخهم المقتول محمد بن مكي، وسعد بن عبد الله صاحب كتاب الرحمة،

стр. 260

ومحمد بن الحسن بن الوليد شيخ ابن بابويه، وأحمد بن فهد وميثم بن ميثم البحراني وعبد الواحد بن صيفي النعماني وأبو عيسى الوراق وابن الراوندي والمسبحي وأبو عبد الله محمد بن نعمان الملقب عندهم بالمفيد [وعند البعض ابن المعلم] والشريف المرتضى والشريف الرضي وأبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي وسبطه علي بن موسى بن طاووس وأحمد بن طاووس وجمال الدين أبو علي بن الحسين بن يوسف بن المطهر الأسدي

стр. 261

الحلي المشتهر عندهم بالعلامة، وابنه فخر الدين الملقب عندهم بالمحقق [الحلي، ونصير بن محمد الطوسي وأبو القاسم نجم الدين بن سعيد الملقب عندهم بالمحقق] صاحب الشرائع، وتقي الدين بن داود وسديد الدين محمود الحمصي ورضي الدين بن طاووس وجمال الدين بن طاووس وولده غياث الدين والمقداد وعلي بن عبد العالي وصهره الباقر وزين الدين المقتول وتلميذه بهاء الدين العاملي وخليل

стр. 262

القزويني شارح العدة والباقر المجلسي صاحب بحار الأنوار. وغيرهم مما يطول ذكرهم.

стр. 263

الفصل السابع عشر في بيان كتب الشيعة اعلم أن أول من ألف في الأخبار من الرافضة سليم بن قيس الهلالي، وكتابه يعتمد عليه جميع فرق الرافضة. ولنذكر ما لكل فرقة من الكتب: أما السبائية فليس لهم كتاب إلا ما جمعه بعض الأوغاد منهم في مدح أمير المؤمنين وخوارقه وأنه إله وأنه لم يقتل وأنه في السماء وسينزل بعد حين، إلى غير ذلك مما انطوى عليه من العقائد الزائغة، وكتاب الأخبار التي جمعوها لنصرة مذهبهم. وقد ألفت الحلولية منهم كتابا ذكروا فيه عقائدهم الزائغة والأخبار الموضوعة، مثل إن الله تعالى كان روحه في السماء ثم حل في جسد آدم وأولاده الأصفياء حتى انتهى إلى علي وأولاده، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وأما الكيسانية فليس لهم كتاب إلا ما جمعه بعضهم مما روي عن كيسان في فضل أمير المؤمنين وخوارقه، إلى ابنه محمد - وكان إماما - وشيء من اعتقاداتهم، ولم يبق لهذا الكتاب أثر. وأما الزيدية فلم يكن لهم كتاب في أول الأمر لا في الأصول ولا في الفروع، وكانوا يتبعون المعتزلة في المسائل الأصولية، وفي الفروع أكثرهم يتبع أبا حنيفة، والقليل منهم يتبع الإمام الشافعي. وكانت لهم روايات عن أئمتهم في الفروع توافق مذهب الإمام أبي حنيفة والإمام الشافعي، لكنها قليلة جدا، وبعض المسائل في الأصول. ثم اجتهد بعض علمائهم في الفروع وخالف الإمام أبا حنيفة والإمام الشافعي في مسائل معدودة، ثم صنف كتبا في الفروع والأصول، منها الأحكام. ولا توجد أكثر كتبهم إلا في بلاد اليمن والحجاز.

стр. 264

وأما الإسماعيلية فلم يكن لهم كتاب قبل دولة العبيديين إلا كتاب البيان للباطنية منهم. وصنفوا بعد خروج المهدي كتبا كثيرة، أكثرها لنعمان بن محمد بن منصور القاضي، ككتاب أصول المذاهب وكتاب الأخبار في الفقه وكتاب الرد على المخالفين الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي وعلي بن شريح، وكتاب اختلاف الفقهاء، وكتاب ابتداء الدعوة العبيدية وغيرها من الكتب. ولما انقضت دولتهم وسكنت ريحهم ورجع الناس عن مذهبهم ضاع أكثر كتبهم ولم يبق منها إلا اليسير في بعض بلاد اليمن كعدن وصنعاء لدى بعض مقلدي هذا المذهب. نقل بعضهم أن من جملة مسائل كتبهم أنه يجب أن يكون الإمام معصوما من المعاصي عند الولاية، وأنه إذا نص الإمام على شيء ثم رجع عنه ونص على نقيضه فالثاني ناسخ للأول، وهو مذهب المتقدمين منهم، وتابعهم المهدوية، وخالفهم النزارية منهم وقالوا النص الثاني لا يعمل به والمعتمد هو النص الأول، وأن الإمام إذا قضى أمرا ما كان للمؤمنين الخيرة من أمرهم، وأنه إذا زوج الإمام امرأة من رجل صح العقد بينهما وليس لهما الفسخ، وأن الله تعالى يكلم الإمام كما كلم موسى تكليما. وكان الحاكم العبيدي من أئمة الإسماعيلية يزعم أن الله تعالى يكلمه في الطور، وكان يذهب إلى الطور في بعض الأوقات، وأن الأئمة يعلمون الغيب، كما هو مذهب الاثني عشرية وجمع من الإمامية، وأنه لا يجوز إدخال كلمة "على" على الآل عند التصلية، ورووا

стр. 265

عن النبي ﷺ أنه قال: "من فصل بيني وبين آلي بعلَى فقد جفاني"، وهو من الأخبار الموضوعة المختلقة، ولا يقول به غيرهم من فرق الإسلام، وأنه يجوز للرجل نكاح ثماني عشرة امرأة لقوله تعالى: ﴿فانحكوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ فإن مثنى معدول عن اثنين اثنين، وثلاث عن ثلاثة ثلاثة، ورباع عن أربعة أربعة، فالمراد من مثنى أربعة، ومن ثلاث ستة، ومن رباع ثمانية، والمجموع ثماني عشرة امرأة. وهذا من الأوهام الفاسدة، فإن الآية لا تدل عليه، لأن مثل هذا الكلام يستعمل في مقام حصر الأقسام فيما دل عليه لفظ العدد، فمعنى جاء القوم مثنى وثلاث ورباع جاء كل قسم من أقسام القوم اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة، والثاني توكيد للأول؛ إلا أنه التزم ذكره لأن التكرير علامة على إرادة التوكيد، وليس من لوازم التأكيد جواز إسقاطه، إذ رب تأكيد يلزم حتى يصير كأنه من الكلمة، نص عليه سيبويه في الكتاب، ومثّل ذلك بما الزائدة في "لا سيما زيدٍ" بجر زيد، فإنها لا تحذف، فصار سيما وما كأنها كلمة واحدة. فمعنى الآية: فانكحوا ما طاب لكم من أقسام أعداد النساء، أي فلينكح كل منكم ما طاب له من النساء، إن شاء اثنين اثنين، وإن شاء ثلاثة ثلاثة، وإن شاء أربعة أربعة، لا أكثر من ذلك كخمسة خمسة، ولم يسمع من العرب استعمال مثل هذا الكلام في غير مقام حصر الأقسام. وتمام الكلام على هذه الآية في كتب التفاسير، وفي روح المعاني - تفسير الجد رحمه الله تعالى - في هذا المقام ما يشفي العليل ويروي الغليل. على أنا لو فرضنا أن الآية لا دلالة فيها على المنع من الزيادة على الأربع فالسنة المتواترة تكفي فيه، فقد نصت على جواز الأربع والمنع من الزائد عليه، وانعقد إجماع الأمة عليه قبل ظهور هذه الفرقة. وأما الباطنية من الإسماعيلية فكتبهم قليلة جدا، منها كتاب البيان وكتاب تأويل القرآن وكتاب تأويل الأخبار وكتاب التأويلات المنسوب إلى

стр. 266

ناصر بن خسرو. وأما النزارية فكان لهم كتب كثيرة، منها كتب ابن الصباح وكتاب نصير الدين الطوسي صاحب التجريد صنفه بالتماس بعض سلاطينهم، ولكن جلال الدين قد أحرق كل ما وجده في خزانة آبائه الضالين من كتبهم. وأما الإمامية فلهم كتب كثيرة في الكلام والتفسير والحديث وأصول الفقه وفروعه. أما كتبهم في الكلام: فمنها مصنفات هشام بن الحكم، وهو أول من صنف في الكلام على مذهب الرافضة، ومنها مصنفات هشام بن سالم ومصنفات محمد بن نعمان شيطان الطاق ومصنفات ابن جهم الهلالي وأبي الأحوص علي بن منصور وحسين بن السعيد والفضل بن شاذان ومصنفات أبي عيسى [الوراق] وابن الراوندي والمسبحي ومصنفات محمد بن الحسن الصفار مثل بصائر الدرجات وغيره، ومنها كتاب علي بن مطاهر الواسطي وكتاب التوحيد لعلي بن بابويه

стр. 267

وكتاب التوحيد أيضا لمحمد بن علي بن بابويه وكتاب التوحيد أيضا لحسين بن علي بن بابويه وكتاب الشافي للمرتضى في الإمامة وكتاب محمد بن جرير الطبري في الإمامة أيضا وكتاب تجريد العقائد للطوسي وشرحه لابن المطهر والألفين له ونهج الحق ومنهج الكرامة والباب الحادي عشر له أيضا وشرحه للمقداد والقواعد ونظم البراهين وشرحه ونهج المسترشدين وشرحه

стр. 268

وواجب الاعتقاد وشرحه وكتاب ميثم بن ميثم البحراني والتقويم، وغيرها. وأما كتبهم في التفسير: فالمشهور منها التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمد الحسن العسكري -رواه عنه ابن بابويه بإسناده، ورواه عنه غيره بإسناد مع زيادة ونقصان، وليس في التفسير الذي رواه عنه أهل السنة كثير مما عزته الشيعة إليه- وتفسير علي بن إبراهيم وتفسير مجمع البيان للطبرسي وتفسير التبيان لمحمد

стр. 269

بن الحسن الطوسي وتفسير النعمان وتفسير العباسي والمحيط الأعظم في تفسير القرآن المكرم للحيدر الآملي وكنز العرفان في تفسير أحكام القرآن للمقداد وتفسير الأحكام لغيره، وغير ذلك. وأما كتبهم في الحديث: فقد زعموا أنها كانت أربعمائة مصنف لأربعمائة مصنف سموها الأصول، وكان اعتمادهم على تلك الكتب ثم حالت الحال فضاع معظم تلك الكتب. والمشهور مما بقي: الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني والتهذيب لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي والاستبصار فيما اختلف فيه من الأخبار لأبي جعفر أيضا وفقه من لا يحضره الفقيه لمحمد بن علي بن بابويه القمي والمعتبر والسرائر وإرشاد القلوب

стр. 270

للديلمي وقرب الإسناد وكتاب المسائل لعلي بن جعفر والنوادر للحسين القمي والجامع المريطي وكتاب المحاسن للبرقي وكتاب العلل لابن بابويه ودعاء الإسلام وكشفه والمقنع

стр. 271

والمكارم والملهوف وكتاب العياشي وفلاح السائل وكتاب المناقب لابن شهر آشوب السروي المازندراني ومعاني الأخبار والمجالس لابن المعلم والإرشاد له والروضة له وكتاب المجالس لأبي علي بن أبي جعفر الطوسي وعدة الداعي لابن فهد

стр. 272

وكتاب الطرف لابن طاووس وكتاب المحاسن لمحمد بن بابويه والفقه له والمجالس له والاستبصار لابن المطهر الحلي وكتاب إنا أنزلناه لابن عياش وكتاب الخصال وكتاب المحاسن للبرقي والبصائر لسعد بن عبد الله وأعلام الدين للديلمي ومجمع البيان والبصائر للصفار والجامع وكتاب النوادر للراوندي

стр. 273

ومجمع البيان ومنتقى الجمان وكتاب الخرائج والجرائح للراوندي وكتاب المحاسن لأبي جعفر الطوسي ومعاني الأخبار له ونوادر الحكمة وكتاب الرحمة وثواب الأعمال والخصال لابن بابويه وكتاب المعراج له وعيون أخبار الرضا له وجامع الأخبار والخلاف للطوسي والمصباح له وإكمال الدين والعيون وعقاب الأعمال والأماني

стр. 274

والهداية وعلل الشرائع والاحتجاج ومشارق أنوار اليقين في كشف أسرار أمير المؤمنين واللباب لابن الشريفة الواسطي، وغير ذلك. وأما أصول الحديث فلم يكن لهم كتاب فيه، وقد ذكر بعضهم أحكام الخبر في أصول الفقه، وقد وضع بعض المتأخرين قواعد ثم زاد عليها من جاء بعده شيئا كثيرا أخذه من كتب أهل السنة، ككتاب البداية في علم الدراية وتحفة القاصدين في معرفة إصلاح المحدثين. ولم يكن لمتقدميهم كتاب في الجرح والتعديل، وإنما ألف فيه الكشي، وتبعه بعض من تأخر عنه. ومجموع ما ألفوه فيه ثمانية مصنفات: كتاب الكشي وهو مختصر جدا، وكتاب الغضائري والنجاشي وأبي جعفر الطوسي وجمال الدين وأحمد بن طاووس وكتاب الخلاصة للحلي والإيضاح له وكتاب تقي الدين حسن بن داود. وأما كتبهم في أصول الفقه: فالمشهور منها المعتمد والعدة، وقد شرحها بعض علماء أصفهان شرحا مبسوطا، والمنادي للحلي وشرحه والقواعد

стр. 275

للمقتول وشرحه والزبدة وشروحه، وأحسن شروحه شرح المازندراني، وغير ذلك. وأما كتبهم في الفقه: فمنها فقه الرضا وقرب المسائل والمبسوط والإسناد ومنتهى الطلب والتحرير وتذكرة الفقهاء وكلها لابن المطهر، والمقنعة لابن بابويه والمقنعة لابن المعلم وكتاب الإشراف له

стр. 276

والمقنع والمعتبر ومكارم الأخلاق وكتاب العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم وكنز الفوائد للكراكجي وكتاب الإقبال ومدينة العلم لابن بابويه والمجلس له وفلاح المسائل وجنة الأمان للفكعمي واللمعة وشرحها

стр. 277

والنهاية والإيضاح والخلاف والتحرير والإرشاد والنافع وشرحه والقواعد والمصباح ومختصر بن جنيد وفتاوى المحقق ومهذب ابن فهد وإيضاح القواعد والمنتهى والشرائع وشرحه

стр. 278

والخلاصة والمبسوط وتذكرة الفقهاء والمختلف والمعالم والمجالس لابن بابويه والدروس والذكرى والبيان للمقتول، وغير ذلك.

стр. 279

الفصل الثامن عشر في بيان أحوال كتب أحاديث الشيعة اعلم أنه ليس لفرق الشيعة كتاب في الأخبار إلا بعرف الإمامية، ولهم كتب كثيرة كما تقدم، وزعموا أن أصح كتبهم أربعة: الكافي، وفقه من لا يحضره الفقيه، والتهذيب، والاستبصار. وزعموا أن العمل بما في الكتب الأربعة من الأخبار واجب، وكذا بما رواه الإمامي ودونه أصحاب الأخبار منهم. نص عليه المرتضى وأبو جعفر الطوسي وفخر الدين الملقب عندهم بالمحقق الحلي؛ وهو باطل لأنها أخبار آحاد. وأصحها الكافي. وقالت جماعة: أصحها فقه من لا يحضره الفقيه. وقال بعض المتأخرين الناقد لكلام المتقدمين: أحسن ما جمع من الأصول كتاب الكافي للكليني والتهذيب والاستبصار، وكتاب من لا يحضره الفقيه حسن. وما زعموا من صحتها باطل؛ لأن في إسناد الأخبار المروية من هو من المجسمة، كالهشامين وصاحب الطاق وغيرهم. ومنهم من أثبت الجهل لله في الأزل، كزرارة بن أعين وبكير بن أعين والأحولين وسليمان الجعفري ومحمد بن مسلم وغيرهم. ومنهم فاسد المذهب كبني فضال وابن مهران وابن بكير، وجماعة أخرى. ومنهم الوضاع كجعفر القزاز وابن عياش. ومنهم الكذاب كمحمد بن عيسى. ومنهم الضعفاء وهم كثيرون. ومنهم المجاهيل وهم أكثر، كابن عمارة وابن سكوه. ومنهم المستورو الحال كالبقليسي وقاسم الخراز وابن فرقد وغيرهم. وسيجيء ذكر جماعة منهم في المقصد السادس إن شاء الله تعالى. ومنهم من هو فاسق في أفعال الجوارح، وغيرهم. ولأن كتب أحاديثهم مشحونة بالأحاديث الضعيفة، فكيف يجب العمل بكل ما فيها من الأخبار؟ وقد اعترف الطوسي بنفي وجوب العمل بكثير من الأحاديث الصحيحة بأنه خبر واحد لا يوجب علما ولا

стр. 280

عملا. والكليني يروي عن ابن عياش وهو كذاب. والطوسي يروي عمن يدعي الرواية عن إمام مع أن غيره يكذبه كابن سكان، فإنه يدعي الرواية عن الصادق وقد كذبه غيره، ويروي عن ابن المعلم وهو يروي عن ابن بابويه الكذاب صاحب الرقعة المزورة، ويروي عن المرتضى أيضا، وقد طلبا العلم معا وقرآ على شيخهما محمد بن النعمان، وهو أكذب من مسيلمة، وقد جوز الكذب لنصرة المذهب، ومن ثمة ألف كتابا مشحونا بالأكاذيب وعزاه إلى نصراني، وكتابا آخر كذلك عزاه إلى جارية كما سبق غير مرة. ودعوى جماعة من متقدميهم كالمرتضى وشيعته تواتر كثير من الأخبار المودعة في كتب القوم باطلة، إذ لا شبهة في أن كل واحد من الأخبار آحاد. وقد اعترف علماء الفرقة أنه لم يتحقق إلى الآن خبر بلغ التواتر إلا قوله ﷺ : «من كذب علي متعمدا

стр. 281

فليتبوأ مقعده من النار» نص عليه المقتول في البداية. وكذا القدر المشترك بينها، إذ لم يتواتر مدلولها أيضا، إذ ليس في كتبهم خبر رواه جمع بلفظ واحد أو ألفاظ متقاربة يستحيل تواطؤهم على الكذب في جميع الطبقات، ولا معنى واحد لأنه هو القدر المشترك بين الأخبار. وذلك ظاهر لمن تصفح كتبهم. وأعجب من ذلك أنه ادعى أن ما رواه الإمامي وروته أصحابه يوجب العلم، مع أن فيهم من طعنوا فيه. والمتقدمون منهم أيضا كانوا يزعمون ذلك لأنهم كانوا يعملون بما رواه أصحابهم من غير التفات إلى المعلول والمردود والصحيح وغيره. وابن بابويه حكم بوضع بعض ما رواه الكليني بإسناد صحيح عندهم، كالأخبار التي رواها في تحريف القرآن وإسقاط بعض آيات منه. والحلي أيضا حكم بوضع بعض أخبار رواها الكليني أيضا، وكذا أبو جعفر الطوسي، كخبر ليلة

стр. 282

التعريس وخبر ذي اليدين. وبالغ المرتضى في وضع ما رواه شيخ شيخه ابن بابويه والصفار من خبر المساق؛ مع أن إسناد كل منهما صحيح عندهم.

стр. 283

الفصل التاسع عشر في أن معتقدات الرافضة وهميات اعلم أنما اعتقدته الرافضة من الإله والرسول والأئمة ليس له وجود في الأعيان: أما معبودهم: فهو عند بعضهم رجل واحد، أو اثنان، أو خمسة، وكل منهم يأكل ويشرب وينكح ويلد ويولد، ويغلب عليه عباده؛ أو أنه روح حل في رجل يصح ويمرض ويأكل ويشرب. وعند بعضهم أنه جسد له طول وعرض وعمق وشكل وصورة ورائحة، ونصفه الأعلى أجوف ونصفه الأسفل صمد. وعند بعضهم أنه جسم على صورة إنسان، وهو في مكان وجهة. وبعضهم يعتقده أنه لم يكن في الأزل عالما ولا سميعا ولا بصيرا؛ وبعضهم يجوز عليه الجهل في الأزل، وأنه لا يعلم الأشياء قبل كونها وإنما يعلمها بعد كونها. وعند بعضهم أنه لا يعلم الجزئيات إلا عند وقوعها. وعند بعضهم أنه أوجب عليه أمورا، وإن ترك بعض ما يجب عليه استحق الذم. وعند بعضهم أنه لا يحصل أكثر مراداته في الدنيا، وكثيرا ما يقع مراد من يعاديه كإبليس وجنوده وسائر الكفرة. وعند بعضهم أنه يرضى لعباده الضلال، وأن له شريكا في الخلق - تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ولا شك أن ما وصفوه بما وصفوه ليس هو الإله الحق، بل هو الله الواحد الأحد الفرد الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأنه ليس كمثله شيء وهو السميع العليم. وأما الرسول الذي يقتدونه: فهو رجل من العرب لم يبلغ بعض رسالات ربه، وليس هو أفضل الخلق، بل من ليس بنبي يساويه، وأنه رد الوحي مرتين، وأنه لم يبلغ رسالة ربه في آخر حياته خوفا من ضرر أصحابه، وأنه حلل ما شاء وحرم ما أراد، وأنه أمر خيار أهل بيته أن يكذبوا على الله ورسوله ما داموا أحياء، وأن يفتوا في الدين بخلاف ما أنزل الله تعالى، وأن يحللوا فروج فتياتهم لشيعتهم، وأن يكرهوهن على البغاء إن أردن تحصنا،

стр. 284

وأن يأمروا شيعتهم بإخراج أمهات أولادهم وسائر جواريهم لأهل مذهبهم، وأن يقرءوا في الصلاة بعض كلمات ليست من القرآن، وألا يقرءوا فيها بعض ما هو القرآن، وأن يأمروا شيعتهم أن يرضوا من خالفهم في المذهب بما لا يرضى الله تعالى لهم من الإضلال، وأن لا يعلموهم أصول دينهم، إلى غير ذلك مما ثبت عند الشيعة من العقائد الفاسدة والأحكام الكاسدة، ولا شك أن النبي الموصوف بهذه الصفات ليس هو محمد ﷺ ، بل لم يرسل الله تعالى مثل هذا النبي الذي وصفوه الشيعة بما وصفوه. وأما إمامهم في كل عصر: فهو رجل كثير الخوف، يخشى من صفير الصافر. وعندهم أن جميع أئمتهم أذلاء مغلوبون، يفترون على الله الكذب، ولا يمكنهم إظهار الحق، ويخشون من محبيهم الذين يصلون عليهم في صلواتهم، ويرخصون المؤمنات أن يصلين حالة الجنابة، وينصرون الباطل طول أعمارهم، ويقرؤون في صلواتهم ما يجزمون بأنه ليس من القرآن، وينهون شيعتهم عن أن يحدثوا النساء بعض ما وجب عليهن. وخاتمهم كما زعموا أشدهم جبنا، وقد اختفى لما خوّفه في صباه بعض الناس، ولا يظهر من شدة الخوف على أحد، لا على أعدائه ولا على أحبائه، خوفا أن ينتشر بسببهم خبره، وذلك غاية الجبن. وقد طالت مدة غيبته، فتعطل بسببه الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام، وسائر الحدود الشرعية، وأن بعض الشيعة يزعم أن إمامه لا يجب عليه شيء، وله أن يفعل ما يشاء، وله إسقاط التكاليف الشرعية. وبعضهم يزعم أن إمامه يعلم المغيبات وأنه يناجي ربه. فلا شك أن مثل هؤلاء الأئمة لم يوجد في زمان قط إلا في أوهامهم، نعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

стр. 285

الفصل العشرون في بيان غلو الرافضة في مذاهبهم الباطلة اعلم أن أشد الفرق الهالكة غلوا في مذهبهم الرافضة، فإنهم يغلون في دينهم أشد المغالاة ويقولون على الله ما لا يعلمون. وهم أشبه الناس باليهود كما سبق. وقد اتفق جميع فرقهم على الغلو في أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه حتى فضلوه على الأنبياء، وفي تكفير بعض أمهات المؤمنين والمهاجرين والأنصار الذين مدحهم الله تعالى في كتابه وأخبر بأنه رضي عنهم ورضوا عنه وأنهم أصحاب الجنة. وقد بالغت الرافضة في تتبع مثالبهم والاستدلال على مطاعنهم بالأخبار الموضوعة والأخبار التي لا توجب علما، مع أن لها محامل صحيحة. وقد ورد في القرآن ما يدل بظاهره على صدور الذنب عن بعض الأنبياء، كقوله تعالى: ﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾ وسيجيء ما يتعلق بهذا في مباحث النبوة إن شاء الله تعالى. وقد روي عن الأمير من الأفعال والأقوال ما يدل بظاهره على صدور الذنب، كما ذكره المرتضى في تنزيه الأنبياء والأئمة. وقد جعلت الرافضة الآيات الواردة في فضائلهم من المتشابهات، كما ذكره ابن شهر آشوب في مثالبه، وجعلت الأحاديث الصحيحة فيها من الموضوعات. وأما ما تفردت به كل فرقة من الغلو فهو في الدعاوى الكاذبة والعقائد الزائغة. أما الغلاة فغلوهم ظاهر، حيث اتخذوا ابن البشر إلها، وقالوا بتعدد الآلهة والحلول من غير دليل. وأما الكيسانية فغلوهم في إمامة محمد بن علي بعد أبيه من غير برهان، مع وجود السبطين، ودعوى كونه معصوما دونهما، وأنه حي في جبل رضوى، مع أربعين رجلا من أصحابه، عنده ماء وعسل، وأنه صاحب الزمان، وأنه يظهر بعد حين، وأن الله تعالى يوحي إلى الأئمة ونوابهم، وأن من خالفهم كافر. وأما المختارية منهم فغلوهم في المختار بن أبي عبيد الثقفي حتى قالوا إنه يوحى إليه، وقد ادعى ذلك لنفسه. وهو الكذاب الذي أخبر عنه النبي ﷺ فقال: «إن في
следующие страницы →