Полный текст (1 333 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
٨٩ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد (١) قال: أنشد جَحْظةُ (٢) أبي -وأنا أسمع- لنفسه: [ل/١٦ب]
ياأهلَ وُدِّيْ أَمَا فِي الأرضِ ذُوْ كَرَمٍِ ... يَرْثِي لِذِيْ كَرَمٍ زَلَّتْ بِه قَدَمُ
أَفِي عُيُونِكُم عَنْ حالَتِيْ رَمَدٌ أَمْ ... فِي المَسَامِعِ عنْ تَقْرِيعِكُمْ صَمَمُ
مِنْ نِعْمةِ اللهِ فُقْدانِيْ لأَنْعُمِكُمْ ... لِأَنَّها نِعَمٌ مِنْ دُوْنِها نِقَمُ
آلَيْتُ أَسْأَلُكمْ عَنْ أَحْرُفٍ عَرَضَتْ ... فِي القَلْبِ قَدْ كادَ مِنْهاالدَّمْعُ يَنْسَجِمُ
مَا بالُ دُوْرِكُمْ حَلَّ لطارِقِكُمْ فِيْ ... كُلِّ أَيَّامِكُمْ والمَطْبَخُ الحُرُمُ (٣)
٩٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا محمد بن خلف بن المرزبان، حدثني الخاقاني المعروف بحماحم عن ابن أبي ناظرة ((أَنَّ ثلاثةَ مَشايِخَ حضَرُوا المسجِدَ الجامِعَ بالجانِبِ الغَرْبِيّ في يَوْمِ جُمْعةٍ، فقالَ واحِدٌ منهم لآِخَرَ يَلِيْه: جُعِلْتُ فِداكَ أيُّهُما أفضلُ؛ مُعاويةُ أو عيسى بنُ مريمَ؟ قالَ: لا، واللهِ ما أدْرِي، وسمِع الثالِثُ فقالَ: وَيْلَكَ، تَقِيْسُ كاتِبَ الوَحْيِ إلَى نبِيِّ النَّصارَى؟)) (٤) . الحواشي
(١) هو ابن حيويه.(٢) هو أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن الوزير يحيى بن خالد بن برمك البرمكي البغدادي، أخباري، نديم بارع، شاعر، وجحظة لقب له. قال الذهبي: "كان ذا فنون ونوادر وآداب، لم يدخل في رواية الحديث". مات سنة ست وعشرين وثلاثمائة. كشف النقاب (١/١٣٣/ رقم٢٧٩) ، وسير أعلام النبلاء (١٥/٢٢١-٢٢٢) .(٣) لم أجد هذه الأبيات عند غير المصنف.(٤) لم أجده، ورجال إسناده ثقات غير ابن أبي ناظرة، فلم أجد له ترجمة.стр. 107
بلغت عرضا بأصل مقابل بأصل سماعنا ولله الحمد والمنة. [ل/١٧أ]
آخره والحمد لله وحده وصلواته على خيرته من خلقه محمد نبيه وآله وسلامه.
في الأصل ما مثاله:
بلغ السماع بجميعه على الشيخ الإمام العالم الفقيه الحافظ شيخ الإسلام أوحد الأنام
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي الأصبهاني بقراءة الفقيه تاج الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المسعودي، صاحبه القاضي الفقيه المكين الأشرف الأمين جمال الدين خاصة أمير المؤمنين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله
ابن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد، وصفي الدولة جوهر فتاه، وأبو بكر محمد ابن الحسن بن نصر الخلاطي، وأبو عمرو عثمان بن محمد بن أبي بكر الإسفراييني،
وأبو عبد الله محمد بن محمد ابن محمد البلخي الصوفيان، وأبو محمد عبد العزيز بن عيسى ابن عبد الواحد بن سليمان الأندلسي، وولده أبو القاسم عيسى.
وكتب إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، وذلك عشيَّةَ يوم الأربعاء الثالث عشر شوال من سنة سبع وستين وخمسمائة بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى.
هذا التسميع صحيح كما قد كتب. وكتب أحمد بن محمد الأصبهاني.
وفي الأصل ما مثاله:
بلغ السماع بجميعه على القاضي الفقيه المكين الأشرف الأمين جمال الدين أبي طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن الحسين بن حديد
стр. 108
أبقاه الله بقراءة الفقيه الإمام العالم زكي الدين أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري الفقهاء السادة؛ القاضي الفقيه الإمام العالم الصدر الكامل عماد الدين أبو البركات عبد الله بن القاضي الإمام [ل/١٧ب] العالم أبي محمد عبد الوهاب ابن الإمام العالم الزاهد أبي الطاهر إسماعيل ابن عوف الزهري -وفقه الله-، والقاضي علم الدين أبو محمد عبد الحق بن القاضي
أبي الحرم مكي بن صالح القرشي، والفقيه الإمام عز الدين أبو البركات عبد الحميد
ابن الشيخ الإمام العالم جمال الدين أبي علي الحسين بن عتيق الربعي، ويحيى بن علي بن عبد الله القرشي والسماع بخطه، وصحّ ذلك في الرابع والعشرين من صفر سنة عشر وستمائة بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى بمنزل القاضي العماد عمره الله تعالى. [ل/١٨أ]
في الأصل ما مثاله:
بلغ هذا السماع لجميع الجزء الثاني على الشيخ الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام أوحد الأنام فخر الأئمة مفتي الأمة سيف السنة أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني ﵁ بقراءة الفقيه تاج الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المسعودي صاحبه القاضي الفقيه المكين الأشرف الأمين جمال الدين خاصة أمير المؤمنين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد، وصفي الدولة أبو الحسن جوهر بن عبد الله الأستاد فتاه، وأبو الرضا أحمد بن طارق بن سنان القرشي البغدادي، وأبو بكر محمد بن الحسن
ابن نصر الحلاطي، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد البلخي الصوفي، وأبو عمرو عثمان بن محمد ابن البهاء الإسفراييني، وعبد العزيز بن عيسى بن
стр. 109
عبد الواحد بن سليمان الأندلسي الشافعي، وولده أبو القاسم عيسى، والشريف أبو الفرج عبد القاهر بن هبة الله عبد القاهر بن المؤيد بالله الهاشمي، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري كاتب هذا السماع وهذا خطه، وآخرون، وذلك في عشية يوم الأربعاء الثالث عشر شوال من سنة سبع وستين وخمسمائة بالإسكندرية حماها الله تعالى والحمدلله حق حمده وصلواته على محمد وآله.
هذا التسميع صحيح.
وكتب أحمد بن محمد. [ل/١٩ب]
стр. 110
الجزء الثاني
من انتخاب شيخنا القفيه الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام أوحد الأنام
فخر الأئمة جمال الحفاظ بقية السلف
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني
﵁
من أصول كتب الشيخ
أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي [ل/٢٠بِ]
стр. 111
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ربِّ اخْتِمْ بِخَيرٍ يَا كَريمُ.
أخبرنا القاضي الفقيه المكين، الأشرف الأمين، جمال الدين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى قراءة عليه ـ وأنا أسمع ـ في الرابع والعشرين من صفر سنة عشر وستمائة قال: أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام العالم، شيخ الإسلام، أوحد الأنام، فخر الأئمة، جمال الحفاظ، بقية السلف، أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السلفي الأصبهاني ﵁ قراءة عليه وأنا أسمع ـ في الثالث عشر من شوال سنة سبع وستين وخمسمائة، أخبرنا الشيخ أبو الحُسين المبارك بن عبد الجبار من أصول كتبه بانتخابي عليه،
٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَدُ بْنُ محمد بن أحمد بن محمد بن منصور العتيقي، حدثنا إبراهيم بن محمد (١) المَصِّيْصِيّ (٢)
من كتابه، حدثنا أبو الحسن أحمد بن مقابل الخطيب بالمَصِّيْصة، حدثنا الربيع بن الحواشي
(١) ابن الفتح الجلي، أبو إسحاق، سكن بغداد وحدث بها.
وثقه الأزهري والتنوخي والعتيقي، وزاد العتيقي: "شيخ ثقة مأمون صالح يحفظ حديثه".
قال البرقاني: "ليس به بأس"، وقال مرة: "صدوق".
وأرخ التنوخي والعتيقي وفاته في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
تاريخ بغداد (٦/١٧١) .(٢) بالفتح ثم الكسر والتشديد وياء ساكنة وصاد أخرى، وقيل بتخفيف الصادين، والأول أصح، نسبة إلى المصيصة، وهي قرية من قرى المصيرة، وهي أيضاً من قرى دمشق قرب بيت لهيا.
معجم البلدان (٥/١٤٤-١٤٥) .стр. 112
سليمان صاحب الشافعي ﵀ قال: ((كانَ لِلشَّافِعيّ ﵁ فِي كُلِّ عِيدٍ قَوْمٌ يَتَغَدَّوْنَ عِندَه مِنْ جِيْرانِه، فَجاءَ رجُلٌ فِي ليلةِ العِيدِ فقالَ: يا أبا عبدِاللهِ، وَلَدَتِ امْرَأَتِي البارِحَةَ ولمْ يكُنْ عِندِي ما أُنْفِقُ علَيْها وعلَى مَنْ قامَ بأَمْرِها ـ يعنِي القابِلةَ ـ، فأَدْخَلَ [ل/٢١أ] الشَّافِعيُّ يدَه إلَى جيبه فأَخْرَجَ صُرَّةً فِيها ثلاثُونَ دِيناراً ذهَباً وقالَ: خُذْ هذِه فأَنْفِقْها وَاعْذُرْنِي، فلَمَّا كانَ أوَّلُ اللَّيلِ رأَى أمِيرُ مكَّةَ فِي المَنَامِ النَّبِيَّ ﷺ فقالَ لَه: "اذْهَبِ السَّاعةَ السَّاعةَ إلَى محمدِ بنِ إدرِيْسَ الشَّافِعيّ فَادْفَعْ إلَيْه مِنْ رِزقِه ثلاثينَ دِيناراً! " فَجاءَ أمِيرُ مكَّةَ فَدَقَّ البابَ، فقالَ الشَّافِعيُّ: مَنْ؟ فقالَ: مَنْ تَعْرِفُه إذا رأَيْتَه، فلمَّا رأَى الأمِيرَ قالَ: أصلَحَ اللهُ الأمِيرَ، ما جاءَ بِكَ؟ قالَ: رأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فقالَ: "اِذْهَبْ إلىَ محمدِ بنِ إدريسَ الشَّافِعيِّ، فَادْفَعْ إلَيْه ثلاثينَ دِيناراً مِنْ رِزْقِه! " فجَزَاهُ الشَّافِعيُّ خَيْراً)) (١) الحواشي
(١) رجاله ثقات غير أحمد بن مقابل الخطيب، فلم أجد له ترجمة، لكنه متابع كما يأتي.
أخرج البيهقي في مناقب الشافعي (٢/٢٣٠) بإسناده إلى علي بن عيسى المدائني عن الربيع بن سليمان ـ مع بعض الاختلاف في سياق القصة ـ قال: سمعت الشافعي يقول: "إني على عيد، وليس عندي نفقة، فقال لي أهلي: عوّدت قوماً أن تصلهم، فلو استسلفت شيئاً، فاستسلفت سبعين ديناراً فتركت عشرين ديناراً للنفقة وفرقت الباقي، فبينا أنا على ذلك إذ أتاني رجل من قريش يشتكي إلي الحاجة، فأخبرته خبري، فقلت له: خذ ما تحب، فقال: ما حاجتي إلا أكثر من هذه الدنانير، فقلت له: خذها، وبت وما معي دينار ولا درهم، فبينا أنا في منزلي إذ أتاني رسول البرمكي: جعفر بن يحيى، فقال: أجب، فأجبته فقال: ما شأنك في هذه الليلة؟ يهتف لي هاتف يقول: الشافعي، الشافعي كلما دخلت في النوم، أخبرني بأمرك، فأخبرته، فأعطاني خمسمائة دينار وقال: أزيدك؟ فأعطاني خمسمائة أخرى، فلم يزل يزيدني حتى أعطاني ألفي دينار".
قال البيهقي: ورواه أيضاً زكريا الساجي عن ابن بنت الشافعي عن الأخضر بن عبد الله الصدائي عن الربيع بن سليمان إلا أنه قال: قال رسول الفضل بن يحيى أو البر مكي: جعفر بن يحيى. اهـ.
وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/١٣٢) من طريق علي بن عثمان الخولاني، عن المزني نحوه مختصراً.стр. 113
٩٢ - أخبرنا أحمد، حدثني الحسن (١) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّوْطِيُّ الْحَافِظُ (٢) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَرْخَان (٣) الدُّوْري، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ، حدثنا عبد الله بن ميمون العَبْدَسَاني (٤) ، حدثنا الحواشي
(١) هكذا في المخطوط، وفي تاريخ بغداد ولسان الميزان - في موضعين-، وغيرهما "الحسين" بالتصغير.(٢) أبو القاسم ابن السوطي، يروي عن أبي الطيب بن الفرخان.
قال الخطيب: "كان كثير الوهم شنيع الغلط". وقال أيضاً: "وقد رأيت لابن السوطي أوهاماً كثيرة تدل على غفلته، وسألت عنه محمد بن علي بن الفتح فقال: كان يستملي لابن شاهين، وما علمت من حاله إلا خيراً".
تاريخ بغداد (٨/١٠٢) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٢٠٩) ، وتكملة الإكمال (٣/٣٦٨) ، ولسان الميزان
(٢/٢٥٠، و٧/١٣٢ ـ وفي الموضعين "الحسن" كما في المخطوط ـ) .(٣) ابن روزبة، أبو الطيب الدوري ـ من دور سر من رأى ـ، ويعرف بالفرخان، قدم بغداد وحدث بها عن أبيه وعن أبي خليفة الفضل بن الحباب وغيرهما أحاديث منكرة. ضعفه الخطيب بل اتهمه هو وابن النجار بالوضع.
قال ابن القيسراني: "حدث عن أبي خليفة وغيره أحاديث منكرة، روى عن الجنيد حكايات في التصوف"، وقال السمعاني: "أحاديثه منكرة"، وقال الحافظ ابن حجر: "له خبر كذب في موضوعات ابن الجوزي في باب الدجاج والحمام".
تاريخ بغداد (٣/١٦٨) و (١٢/٣٩٩ ـ في ترجمة أبيه ـ) ، والمؤتلف والمختلف لابن القيسراني (ص٦٤) ، ولسان الميزان (٥/٣٤٠) .(٤) هكذا في المخطوط، ولم أجد هذه النسبة.стр. 114
عبد الله بْنُ عَوْنِ بْنِ (١)
مُحْرِز قَالَ: ((لماَّ قَدِم أبُو نُعَيمٍ الفَضْلُ بنُ دُكَينٍ بَغْدَادَ سَنةَ ثمانَ عَشْرَةَ ومِائَتَينِ اجْتَمَعَ إلَيْه أصْحابُ الحَديثِ فقالُوْا: لا نُفارِقُكَ حَتَّى تَمُوْتَ هَزْلاً أَوْ تُحَدِّثَنا بحديثِ الاِرْتِجاجِ فِي الصَّلاةِ، فقالَ: مَا كَتَبْتُه وَلا حَفِظْتُه وَلا دَوَّنْتُه فِي كُتُبِيْ، فقالُوْا: لا نُفارِقُك أَوْ تَمُوْتَ هَزْلاً، فَلَمَّا خَافَ عَلَى نفسِه قالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ الثَّوْريّ،
[ل/٢١ب] عَنْ منصُورٍ (٢) ، عنْ رِبْعِيّ (٣) ، عنْ حُذَيْفةَ قالَ: ((صَلَّى بِنَا رسُوْلُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يومٍ صَلاةَ الصُّبْحِ فقرَأَ بِنَا فِيْها بسُوْرةِ الرُّوْمِ فَارْتَجَّ (٤)
عَلَيْهِ قِرَاءَتُه ارْتِجَاجاً شَدِيداً، فلَمَّا قَضَى صَلاتَه أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الحواشي
(١) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب أخو محرز.
انظر ترجمته في تهذيب الكمال (١٥/٤٠٤) ، والتقريب (٣١٧/ت٣٥٢٠) ، وانظر ترجمة أخيه محرز في تهذيب الكمال (٢٧/٢٧٩) .(٢) هو ابن المعتمر. التقريب (٥٤٧/ت٦٩٠٨) .(٣) هو ابن حراش، أبو مريم العبسي. التقريب (٢٠٥/ت١٨٧٩) .(٤) هكذا وقعت الرواية بتشديد الجيم، افتعال من رجّ.
والذي عند أهل اللغة: "أُرتِجَ" أي استُغْلقت عليه القراءة.
قال ابن فارس: الراء والتاء والجيم أصل واحد، وهو يدل على إغلاق وضيق، من ذلك أُرْتِجَ على فلان في منطقه، وذلك إذا انغلق عليه الكلام.
وقال ابن منظور: وأُرْتِجَ على القارئ ـ على ما لم يُسَمَّ فاعله ـ إذا لم يقدر على القراءة، كأنه أطبق عليه كما يرتج الباب، وكذلك ارتتج عليه، ولا تقل: ارْتُجَّ عليه بالتشديد، وفي حديث ابن عمر أنه صلى بهم المغرب فقال: "ولا الضالّين"، ثم أُُرْتِجَ عليه، أي: استغلقت عليه القراءة.
وقال في التهذيب: أرتج وارتج.
هذا يدل على أن ارتجّ ـ بالتشديد ـ له وجه من حيث المعنى وهو الوقوع في رجة وهي الاختلاط ـ والله أعلم ـ.
انظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٢/٣ ـ باب التاء والجيم ـ) ، ومعجم مقاييس اللغة (٢/٤٨٥) ، ولسان العرب
(٥/١٣٠-١٣١ ـ مادة رتج ـ، و٥/١٤١ ـ مادة رجج ـ) ، وتاج العروس (٥/٥٨٨-٥٩١) .стр. 115
الْكَرِيمِ عَلَى اللهِ ثُمَّ عَلَيْنَا فقَالَ: "مَعَاشِرَ النّاسِ إِذَا صَلَّيْتُمْ خَلْفَ أئِمَّتِكُمْ فأَحْسِنُوْا طُهُوْرَكُمْ فَإِنَّمَا يَرْتَجّ عَلَى الْقارِئِ قِرَاءَتهُ لِسُوْءِ طُهْرِ الْمُصَلِّي")) (١) .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ عَجِيبٌ.
٩٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بن سُوَيْدٍ المؤدِّب (٢) ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الله الطَّوَابِيقي (٣) ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ (٤)
الغُبَري (٥) ، الحواشي
(١) إسناده مظلم، أخرجه الديلمي في "فردوس الآثار" (١/٢٦٦) .
قال الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٤/١٢٩) : كذب، ثم عزاه إلى المصنف وقال: من دون ابن دكين لم أجد لهم ترجمة، لكن قال في "الفيض" بعد ما عزا أصله للديلمي: وفي الميزان: خبر كذب، وعبد الله بن ميمون مجهول، ولم أرَ هذا في الميزان والله أعلم. اهـ.
قلت: تراجع الشيخ ﵀ عن هذا الحكم في "صفة الصلاة" (ص١١٠) فقال: بإسناد جيد.(٢) أبو بكر العنبري المُكتِب، وثقه البرقاني، وقال الأزهري: "صدوق، وقد تكلمو فيه لسبب روايته عن الأشناني كتاب قراءة عاصم". وأرّخ العتيقي وفاته سنة إحدى وثمانين يوم الأحد وقال: "وكان مستأصلاً في الحديث".
تاريخ بغداد (٣/٨٨) .(٣) الطَّوابيقي: بفتح الطاء والواو، وكسر الباء، ثم الياء الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها القاف، وهذه النسبة إلى "الطوابيق" وهي الآجُرّ الكبير الذي يفرش في صحن الدار وعملِها. الأنساب (٤/٧٨) .(٤) ابن خالد الكرخي، أبو بدر.
قال ابن أبي حاتم: "سمعت منه مع أبي، وهو صدوق".
مات سنة ثمان وخمسين ومائتين، وقيل سنة اثنتين وستين.
انظر: تاريخ بغداد (١١/١٠٨) ، والأنساب (٤/٢٨١) ، ومعجم البلدان (٤/٤٤٩) ، والمؤتلف والمختلف
لابن القيسراني (ص١٩٥) ، وسير أعلام النبلاء (١٢/٣٧٢ ـ في سن وفاته ـ) .(٥) الغُبَري: بضم الغين المعجمة، وفتح الباء الموحدة، وفي آخرها راء، وهي نسبة إلى بني غُبَر، وهو بطن من يشكر
(من ربيعة) . الأنساب (٤/٢٨٠) .стр. 116
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ معاذ أبو عُبيدالله الْقُرَشِيُّ (١) ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن
ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله علي وَسَلَّمَ: ((وَضَعْتُ مِنْبَرِيْ عَلىَ تُرْعَةٍ (٢) مِنْ تُرَعَات الْجَنَّةِ وَما بَيْنَ بَيْتِيْ ومِنْبَرِيْ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ)) (٣) الحواشي
(١) قال أبو نعيم: "أبو الربيع التيمي البصري".
ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما أخطأ وأغرب"، وقال العقيلي: "منكر الحديث"، وقال ابن عبد البر: "ضعيف".
وتكلم فيه غيرهم أيضاً.
انظر: الضعفاء للعقيلي (٤/٧٢) ، والثقات لابن حبان (٩/٧٥) ، وحلية الأولياء (٣/٢٤٦، و٦/٣٤١) ، والتمهيد
(١٧/١٨٠) ، ولسان الميزان (٥/١٨٤-١٨٥) .(٢) التُّرْعة: هي الدرجة، وقيل: الروضة على المكان المرتفع خاصة، فإذا كانت في المكان المطمئن فهي روضة.
وقيل: الباب، وبه فسره سهل بن سعد الساعدي، وهو ممن روى الحديث، فكأنه قال: منبري على باب من أبواب الجنة.
وقيل: المرقاة من المنبر، قال القتيبي: "معناه أن الصلاة والذكر في هذا الموضع يؤديان إلى الجنة، فكأنه قطعة منه".
انظر لسان العرب (٢/٢٩-٣٠ ـ مادة ترع ـ) .(٣) إسناده ضعيف من أجل محمد بن سليمان القرشي، وأحمد بن عبد الله الطوابيقي لم أقف له على ترجمة.
أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/٦٨) ، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٧٢) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"
(٣/٢٦٤، و٦/٣٤١) من طريق محمد بن سليمان القرشي به.
وليس عند العقيلي وأبي نعيم قوله "وُضِعَتْ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعة مِنْ تُرَعات الجنة".
قال أبو نعيم: "غريب من حديث مالك وربيعة، تفرد به مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ، أبو الربيع التيمي البصري".
وعزاه الحافظ ابن حجر إلى الدارقطني في "غرائب مالك"، والخطيب في "الرواة عن مالك"، وقالا: "تفرد به محمد
ابن سليمان هذا". لسان الميزان (٥/١٨٥) .
وقال ابن عبد البر: "لم يتابعه أحد على هذا الإسناد". التمهيد (١٧/١٨٠) .
ومحمد بن سليمان هذا تقدم ما فيه، وقد خالفه غير واحد ممن روى عن مالك، وهم: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، وأحمد بن يحيى الأحول، وإسماعيل بن أبي أويس، وحباب بن جبلة الدقاق، فهؤلاء رَوَوْه عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وما قالوا: عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحمن، وليس في روايتهم "حدثني أبي".
وخالف هؤلاء جميعاً أصحاب الموطأ وغيرهم، فرووا عن مالك عَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أبي هريرة أو أبي سعيد ـ كما سيأتي إن شاء الله تعالى ـ.
- أما رواية عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ فأخرجها أبو بكر بن المقرئ في "المنتخب" (رقم٢١ ـ وفيه: "ما بين قبري") ، وفي "فوائده" (ج١/ق١٠٦/ب ـ ضمن مجموع ـ) ، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٩/١١٨) من طريق قاسم بن عثمان الجوعي عنه به.
وأخرجها ابن أبي حاتم في "علل الحديث" (١/٢٩٥ ـ وفيه: حدثنا بكار بن عبد الله بن بكار الصائغ، والظاهر أنه تصحيف ـ) ، والعقيلي في " الضعفاء" (٤/٧٢) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/٣٢٤) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق (٤٩/١١٧-١١٨) من طرق عن القاسم بن عثمان الجوعي عنه به.
والقاسم بن عثمان الجوعي قال عنه أبو حاتم: "صدوق".
انظر: الجرح والتعديل (٧/١١٤) ، وحلية الأولياء (٩/٣٢٢) ، وتاريخ دمشق (٤٩/١١٦) ، وسير أعلام النبلاء (١٢/٧٧) .
وأما عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، أبو محمد المدني فقد اختلف فيه النقاد، وثقه بعضهم وتكلم فيه آخرون.
وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وابن حجر.
وقال ابن سعد في "الطبقات": "كان قد لزم مالك لزوماً شديداً، لا يقدم عليه أحداً، وهو دون معن".
أقدم من روى الموطأ عن مالك، ثقة".
انظر: تاريخ الدارمي (ص١٥٣) ، والجرح والتعديل (٥/١٨٤) ، والطبقات (٥/٥٠٣) ، وتاريخ الثقات (ص٢٨١) ، والإرشاد (١/٣١٦) ، وتهذيب الكمال (١٦/٢١) ، والتقريب (٣٢٦/ت٣٦٥٩) .
وقال أحمد: "لم يكن صاحب حديث، كان صاحب رأي مالك، وكان يفتي أهل المدينة برأي مالك، ولم يكن في الحديث بذاك"، وقال أبو حاتم: "ليس بالحافظ، وهو لين، تعرف حفظه وتنكر، وكتابه أصح"، وقال البخاري: " في حفظه شيء"، وقال البرذعي: "ذكرت أصحاب مالك ـ أي لأبي زرعة ـ فذكرت عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، فكلح وجهه"، وقال ابن عدي: "قد روى عن مالك غرائب، وروى عن غيره من أهل المدينة، وهو في رواياته مستقيم الحديث"، وقال ابن حجر: "ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين".
انظر: الجرح والتعديل (٥/١٨٤) ، والتاريخ الأوسط للبخاري (٢/٢١٩) ، وسؤالات البرذعي (٢/٧٣٢) ، والكامل لابن عدي (٤/٢٤٤) ، وتهذيب الكمال (١٦/٢٠٨) ، والتهذيب (٦/٤٦) ، والتقريب (٣٢٦/ت٣٦٥٩) .
وقال أبو زرعة عن هذا الحديث: "هكذا كان يقول عبد الله بن نافع، إنما هو مالك عن خبيب بن عبد الرحن عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أبي سعيد أو عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ".
وذكره أبو زرعة أيضاً من مناكير عبد الله بن نافع. انظر علل ابن أبي حاتم (١/٢٩٦) .
وقال ابن عساكر: "غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نافع".
ولكن قد تابع عبدَ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ جماعة ـ كما يأتي ـ.
- وحديث أحمد بن يحيى الأحول أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٧/٣١٦/ح٢٨٧٤) ، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٧٢) ، وأبو القاسم المهرواني في "الفوائد المتخبة" (المهروانيات ـ بتخريج الخطيب ـ) (٢/٧٩٠/ح١٠٠) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/١٦٠) من طرق عنه به.
قال الطحاوي: "وهذا من حديث مالك، يقول أهل العلم بالحديث: إنه لم يحدث به عن مالك غير أحمد بن يحيى هذا وغير عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ".
وقال الخطيب: "هذا حديث غريب من حديث مالك عن نافع، تفرد بروايته أحمد بن يحيى الأحول، وتابعه عبد الله
ابن نافع عن مالك". اهـ.
وأحمد بن يحيى الأحول هذا ذكره الدارقطني في "الضعفاء" (ص١١٧) ، وابن حبان في "الثقات" (٨/٢٤) وقال: "يخالف ويخطئ".
قلت: لم يتفرد أحمد بن يحيى الأحول بل تابعه إسماعيل بن أبي أويس، وحُباب بن جبلة الدقاق.
- أما حديث إسماعيل بن أبي أويس فأخرجه ابن الجوزي في "مثير العزم الساكن" (٢/٢٧١) من طريق أبي عبد الله
ابن بطة عن المحاملي عن البخاري عنه به.
وإسماعيل بن أبي أويس قال عنه ابن عدي في "الكامل" (١/٣٢٣) : "روى عن خاله مالك أحاديث غرائب لايتابعه عليها أحد".
ولكن الراوي عنه البخاري، وكان ينتقي من أصوله ـ كما في هدي الساري (ص٤١٠) ـ، وقد يكون الخطأ فيه من ابن بطة العكبري؛ فإنه مع إمامته في السنة كان يتكلم فيه من جهة حفظه ـ والله أعلم ـ. انظر حاشية المنتخب
لأبي بكر بن المقرئ (ص٦٩) .
- وحديث حباب بن جبلة الدقاق أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/٧٣) من طريق موسى بن هارون عنه به.
وحُباَب ـ بضم أوله وموحدتين بينهما ألف مع التخفيف ـ ابن جبلة الدقاق، روى عنه موسى بن هارون وقال: "ثقة"، وقال الأزدي: "كذاب".
انظر تاريخ بغداد (٨/٢٨٤) ، والمؤتلف والمختلف للدارقطني (١/٤٧٩) ، والميزان (١/٤٤٨) ، واللسان (٢/١٦٤) .
وقد خالف هؤلاء جميعاً أصحاب الموطأ وغيرهم، فرووه عن مالك عَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أبي هريرية أو أبي سعيد به، وروايتهم هي الأولى.
وقد تقدم كلام أبي زرعة في هذا، وقال العقيلي إثر إيراده من طريق القعنبي عن مالك ـ: "وحديث القعنبي أولى؛ لأن أناساً يروونه في الموطأ هكذا".
انظر الموطأ برواية:
... - يحيى بن يحيى الليثي (١/١٧٤/ح١٠) كتاب القبلة، باب ما جاء في مسجد النَّبِيَّ ﷺ .
... - أبي مصعب الزبيري (١/٢٠١/ح٥١٨) ، ومن طريقه أبو أحمد الحاكم في "عوالي مالك" (ص١٢٢) .
... - وابن القاسم (ص٢٠٨/ح١٥٤ ـ تلخيص القابسي ـ) .
... - وابن بكير (ق٣٥/أـ نسخة السليمانية ـ) .
... - والقعنبي (ص٩٩-١٠٠) ، ومن طريقه العقيلي في "الضعفاء" (٤/٧٣) .
ووقع في نسخة الأزهرية من موطأ القعنبي (ق٣٧/ب) عن أبي سعيد وأبي هريرة ـ جمعاً بينهما ـ.
وأخرجه أحمد (٢/٤٦٥، ٥٣٣) من طريق إسحاق الطباع وابن مهدي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار"
(٧/٣١٦/ح٢٨٧٥ و٢٨٧٦) من طريق ابن وهب ومطرف، وابن الأعرابي في "المعجم" (١/٣٥٣/ح٦٨٢) من طريق خالد بن إسماعيل المخزومي كلهم عن مالك به.
وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر وغيره، انظر تخريجه في "الأحاديث الواردة في فضائل المدينة" للشيخ الدكتور صالح الرفاعي (ص٤٥٦-٤٨٤) ، وسيورده المؤلف في الرواية رقم(١٠٦٨) من حديث أبي هريرة أو أبي سعيد، وتخريجه هناك إن شاء الله تعالى.стр. 117
٩٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ علي بن سويد المؤدب، حدثنا
стр. 118
عثمان
ابن أحمد الدَّقِيْقي (١) ، حدثنا الحسن بن سلام (٢) السواق قال: الحواشي
(١) كذا في المخطوط "عثمان بن أحمد الدقيقي"، ولم أجد له ترجمة، ولكن ورد كثيراً في أسانيد الخطيب في تاريخ بغداد "عثمان ابن أحمد الدقاق"، وفي بعضها روى عن الحسن بن سلام السواق بل أخرج هذه الحكاية نفسها من طريقه، فلعل "الدقاق" تصحف هنا إلى الدقيقي، وعلى كل حال فالدقاق والدقيقي كلاهما نسبة إلى بيع الدقيق وطحنه، ولم أجد له ترجمة أيضاً.(٢) ابن حماد بن أبان بن عبد الله، أبو علي البغدادي، إمام ثقة محدث.
قال لخطيب: "ذكره الدارقطني فقال: "ثقة صدوق". مات في صفر سنةسبع وسبعين ومائتين.
تاريخ بغداد (٧/٣٢٧) ، وسير أعلام النبلاء (١٣/١٩٢) .стр. 119
سمعت أبا نعيم الفضل
ابن دُكَين يقول: ((اجْتَزْتُ فِيْ كِنْدةَ [بالجَبَّانة] (١) فسمِعْتُ مُنادِياً يُنادِي عَلَى لَحْمِ البَقَرِ
سَبْعِيْنَ رَطْلاً بدِرْهَمٍ فَاجْتَزْتُ قَلِيْلاً فَسَمِعْتُ [ل/٢٢أ] مُنادِياً يُنادِي عَلَى لَحْمِ الغَنَمِ
سِتِّينَ رَطْلاً بدِرْهَمٍ، وَاجْتَزْتُ قَلِيلاً فَرَأَيْتُ العَسَلَ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ بدِرْهَمٍ وَالشَّحْمَ
عَشْرةَ أرْطالٍ بدِرْهَمٍ، فَلَقِيْتُ عَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ فَحَدَّثْتُه فقَالَ: مَا أَدْرِي مَا تقُوْلُ، كانَ
مَعِيْ قِطْعةٌ شَدَدْتُها عَلَى سَرَاوِيْلِيْ فَانْحَلَّتْ ووَقَعَتْ فَأَخَذْتُها وَاشْتَرَيْتُ بِهَا خَمْسَ
مَكَاكِيِّ (٢)
دَقِيْقِ أُرْزٍ)) (٣) .
٩٥ - سمعت أحمد يقول، سمعت أبا الحُسَين محمد بن أحمد بن سمعون (٤) يقول: سمعت أبا الحَسَن علي بن محمد المصري (٥) يقول: الحواشي
(١) كلمة غير واضحة بالمخطوط، وأفدتها من تاريخ بغداد. والجبانة: الصحراء أو المقبرة. المعجم الوسيط (١/١٠٦) .(٢) هو جمع مَكُّوْك، وأصله مكاكيك فأبدلت الكاف ياءً للتخفيف. والمكّوك: طاس يشرب به، أعلاه ضيّق ووسطه واسع. وهو أيضاً مكيال معروف لأهل العرب، ومقداره: صاع ونصف.
انظر لسان العرب (١٣/١٦١) .(٣) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٧٠) ، ـ وفيه اختلاف في بعض الألفاظ ـ من طريق عثمان بن أحمد الدقاق، به نحوه.
وأخرج شبيهاً بهذه القصة عن داود بن صعير بن شبيب بن رستم البخاري يقول: "رأيت في زمن أبي جعفر كبشاً بدرهم ... إلخ".(٤) البغدادي، الشيخ الإمام، الواعظ الكبير، المحدث، وسمعون هو لقب جده إسماعيل، مولده سنة ثلاثمائة.
قال العتيقي: "توفي ابن سمعون ـ وكان ثقة مأموناً ـ في نصف ذي القعدة سنة سبع وثمانين وثلاثمائة".
سير أعلام النبلاء (١٦/٥٠٥-٥١١) .(٥) البغدادي، الواعظ، المشهور بالمصري لإقامته مدة بمصر، الإمام المحدث الرحال.
قال الخطيب: "كان ثقة، عارفاً، جمع حديث الليث وحديث ابن لهيعة، وصنف في الزهد كتباً كثيرة، وكان له مجلس يتكلم فيه بالوعظ". اهـ. كانت وفاته في ذي القعدة سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة عن نيف وثمانين سنة.
تاريخ بغداد (١٢/٧٥) ، وسير أعلام النبلاء (١٥/٣٨١-٣٨٢) .стр. 120
((لَيْسَ مِنْ طَبْعِ المُؤْمنِ أن يقولَ: لا؛ وذلك أَنّه إذا نَظَرَ فِيْما بَيْنَه وبينَ ربِّه مِنْ أَحْكامِ الْكَرَمِ يَسْتَحْيِيْ أَنْ يقُوْلَ: لَا)) (١) .
٩٦ - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن المُطَّلِب يقول: سمعت الفضل
ابن أحمد الزَّبِيْديّ المُقرِئ (٢)
يقول: ((سمِعْتُ أحمدَ بْنَ حَنْبَلٍ يقُولُ ـ وَقَدْ أَقْبَلَ أَصْحَابُ الْحَدِيْثِ بِأَيْدِيْهِمُ الْمَحَابِرُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهَا ـ وقَالَ: هذِه سُرُجُ الْإِسْلامِ ـ يَعْنِي الْمَحَابِرَ ـ)) (٣) .
٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدثنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، حدثنا محمد بن خَلَف ابن المَرْزُبان، حدثني أحمد بن موسى الثَّقَفيّ (٤) ، حدثنا ابن عُمر الباهِلي قال: قال لي
ابن المُقَفَّع (٥) : ((لَا تُجَالِسْ الحواشي
(١) إسناده صحيح، أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/٧٥) عن أحمد العتيقي به.(٢) أبو العباس البغدادي، المحدث الثقة، بقية المشايخ.
قال الدارقطني: "هو ثقة مأمون".
تاريخ بغداد (١٢/٣٧٧) ، واللباب (١/٥٣١) .(٣) تقدم برقم(٤٩) .(٤) لم أجد له ترجمة وسماه في الرواية رقم(١٧٩) أحمد بن يوسف الثقفي.(٥) هو عبد الله بن المقفع، أحد البلغاء الفصحاء، ورأس الكتاب وأولي الإنشاء، من نظراء عبد الحميد الكاتب، كان من مجوس فارس فأسلم على يد الأمير عيسى عم السفاح، وكتب له واختص به، واسم المقفع: ذادويه.
أهلك في سنة خمس وأربعين ومائة، وقيل بعد الأربعين.
انظر أخبار الحكماء (ص١٤٨) ، ولسان الميزان (٣/٣٦٦) ، وأمراء البيان (٩٩-١٠٨) ، وسير أعلام النبلاء (٦/٢٠٨-٢٠٩) .стр. 121
عَدُوَّك؛ فإِنَّه يَتَحَفَّظُ عَلَيْكَ الخَطَأَ وَيُمَارِيْكَ فِي الصَّوَابِ)) (١) .
٩٨ - سمعت أحمد يقول: [ل/٢٢ب] سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: سمعت
أبا مزاحم الخاقاني يقول: ((قِيْلَ لِأَبِي الأَحْوَص سلاّمِ بنِ سُلَيْمٍ: حَدِّثْنا، فقالَ: لَيْسَتْ لِيْ نِيَّةٌ، فقالُوْا لَه: إِنَّك تُؤْجَر، فقالَ:
تَمُنُّوْنِي الْخَيرَ الكثيرَ وَلَيْتَنِي نَجَوْتُ كَفَافاً لا عَلَيَّ وَلا لِيَا (٢) .
٩٩ - أنشدنا أحمد، أنشدنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن سفيان الكوفي بها، أنشدني الحسن بن عبد الله النحوي (٣) :
عَلِيْلٌ مِنْ مَكَانَيْنِ مِنَ الإِفْلَاسِ والدَّيْنِ
وَفِيْ هذَيْنِ لِيْ شُغْلٌ وَحَسْبِيْ شُغْلُ هذَيْنِ (٤) الحواشي
(١) لم أجده في كتب ابن المقفع المطبوعة، ولا في غيرها من المصادر التي راجعتها، ولكن أورد ابن عبد البر في "بهجة المجالس" (١/٥٠) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى مثله.(٢) إسناده صحيح، أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/٣١٦) عن أحمد العتيقي به.(٣) هو الحسن بن عبد الله بن المرزبان السِّيْرافي، أبو سعيد العلاّمة، إمام النحو، وصاحب التصانيف، ونحوي بغداد، وكان أبوه مجوسيًّا فأسلم، مات سنة ثمان وستين وثلاثمائة في رجب، وله أربع وثمانون سنة.
نزهة الألباء (ص٣٠٧-٣٠٨) ، وإنباه الرواة (١/٣١٣-٣١٥) ، وسير أعلام النبلاء (١٦/٢٤٧-٢٤٨)(٤) في إسناده أبو الحسن محمد بن أحمد بن سفيان الكوفي لم أجد ترجمته، وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/١٦٦-١٦٧) معزوًّا إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان من طريق محرز الكاتب قال: "اعتل عبيد الله بن يحيى بن خاقان، فأمر المتوكل الفتح أن يعوده فأتاه فقال: أمير المؤمنين يسألك عن علتك فقال عبيد الله:
عليل من مكانين من الأسقام والدين
وفي هذين لي شغل وحسبي شغل هذين
فأمر له المتوكل بألف درهم".
انظر: البصائر والذخائر (١/٤٩) ، وسير أعلام النبلاء (١٣/٩) .стр. 122
١٠٠ - أنشدنا أحمد، أنشدنا أبو حكيم محمد بن إبراهيم بن السري بن يحيى التَّمِيْميّ بالكوفة:
إِذَا رِشْوَةٌ مِنْ بَابِ دَارٍ تَقَحَّمَتْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ وَالأَمَانَةُ فِيْهِ
سَعَتْ هَرَباً مِنْهُ وَوَلَّتْ كَأَنَّهَا حَلِيْمٌ تَوَلَّى عَنْ جَوَابِ سَفِيْهِ (١)
١٠١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسين بْنُ محمد بن عُبَيد الدقّاق (٢)
، حدثنا محمد
ابن عثمان بن أبي شيبة (٣) ، حدثنا أحمد بن طارق (٤) قال: الحواشي
(١) لم أقف على هذين البيتين، وأبو حكيم لم أجد له ترجمة.(٢) العسكري، ثم البغدادي، الشيخ الصدوق المعمر، وثقه العتيقي، ورماه ابن أبي الفوارس بالتساهل، ولم يبين وجه ذلك.
قال العتيقي: "كان ثقة أميناً، مات في شوال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة".
انظر تاريخ بغداد (٨/١٠٠-١٠١) ، والأنساب (٨/٤٥٥) ، وسير أعلام النبلاء (١٦/٣١٧-٣١٨) .(٣) أبو جعفر العبسي الكوفي، الإمام الحافظ المسند، جمع وصنف، وله تاريخ كبير، ولم يرزق حظاَّ، بل نالوا منه، وكان من أوعية العلم، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، بل كذبه عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل، واتهمه عبد الرحمن
ابن خراش بالوضع، ومع ذلك لم يترك حديثه. قال ابن عدي: "لم أر له حديثاً منكراً فأذكره".
وقال أبو الحسين بن المنادي: "كنا نسمع الشيوخ يقولون: مات حديث الكوفة لموت محمد بن أبي شيبة، ومطين، وموسى بن إسحاق، وعبيد بن غنام".
مات سنة سبع وتسعين ومائتين، وقد قارب التسعين.
انظر: الكامل لابن عدي (٤/٣١٧) ، وتاريخ بغداد (٣/٤٢-٤٧) ، والأنساب (٩/٢٠١-٢٠٢) ، وسير أعلام النبلاء (٢١-٢٣) ، والميزان (٣/٦٤٢-٦٤٣) ، واللسان (٥/٢٨٠-٢٨١) .(٤) لم أجد ترجمته، إلا أن الطبراني في "الدعاء" قال: الوايشيّ، وكذلك لم أجد روى عنه ـ فيما وقفت عليه من الأسانيد ـ غير محمد بن عثمان بن أبي شيبة.
انظر: كتاب الدعاء للدارقطني (ص١١٤) ، والعلل للدارقطني (١/٢١١) ، وحلية الأولياء (١/٢٥٤) .стр. 123
سمعت أحمد بن بشير (١) يقول: ((شَهِد أَبُوْ دُلَامَةَ (٢)
عِنْدَ ابْنِ أَبِيْ لَيْلَى (٣) لاِمْرَأَةٍ عَلَى حِمَارٍ هُوَ ورَجُلٌ آخرُ منْ أصحابِ القاضِي، قالَ: فعَدَّلَ الرَّجُلَ ولَمْ يُعَدِّلْ أبا دُلامةَ وقالَ القاضِي للمرأَةِ: زِيْدِيْنِيْ شُهُوْداً [ل/٢٣أ] فَأَتَتِ الْمَرْأةُ أبا دُلامةَ فأَخْبَرَتْه فأَتَى أبو دُلامةَ ابْنَ أبِي لَيْلَى فجَلَسَ عِنْدَه فأَنْشَدَه فقالَ:
إِنِ النّاسُ غَطَّوْنِيْ تَغَطَّيْتُ عَنْهُمْ وَإِنْ بَحَثُوْا عَنِّيْ فَفِيْهِمْ مَبَاحِثُ
وإِنْ حَفَرُوْا بِئْرِيْ حَفَرْتُ بِئَارَهُمْ لِيَعْلَمَ قَوْمِيْ كَيْفَ تِلْكَ النَّبَايِثُ (٤) الحواشي
(١) المخزومي، مولى عمرو بن حريث، أبو بكر الكوفي، وصفه غير واحد بالصدق، ولينه الدارقطني.
وقال الحافظ العسقلاني: "صدوق له أوهام".
انظر التاريخ لابن معين (ص١٨٤-الدارمي-) ، والطبقات لابن سعد (٦/٣٩٦) ، والتاريخ الكبير (٢/١) ، والجرح والتعديل (٢/٤٢) ، وتاريخ بغداد (٤/٤٦) ، وتهذيب الكمال (١/٢٧٣-٢٧٦) ، والميزان (١/٨٥) ، والكاشف
(١/٥٣) ، وسير أعلام النبلاء (٩/٢٤١-٢٤٢) ، والتهذيب (١/١٨) ، والتقريب (٧٨/ت١٣) .(٢) هو الشاعر النديم، صاحب النوادر، زَنْد بن الجَوْن، وكان أسود من الموالي، مات سنة إحدى وستين ومائة، وقيل: عاش إلى أوائل دولة الرشيد.
انظر الشعر والشعراء (٢/٧٧٦-٧٧٨) ، وطبقات ابن المعتز (٥٤-٦٢) ، والأغاني (١٠/٢٤٧-٢٧٣) ، ومعجم الأدباء (١١/١٦٥-١٦٨) ، وسير أعلام النبلاء (٧/٣٧٤-٣٧٥) ، ونهاية الأرب (٤/٣٦-٤٧) .(٣) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، العلامة الإمام، مفتي الكوفة وقاضيها، أبو عبد الرحمن الأنصاري، كان سيئ الحفظ جداًّ حتى ترك حديثه بعضهم إلا أنه كان صدوقاً.
سير أعلام النبلاء (٦/٣١٠-٣١٦) .(٤) النبايث: جمع نبيثة، وهي المستخرج من البئر أو النهر. معجم مقاييس اللغة (ص١٠٠٧ - دار الفكر-) .стр. 124
فقالَ ابْنُ أَبِيْ لَيْلَى: يا أبا دُلامةَ، قدْ أَجَزْنا شَهادَتَكَ، وبَعَثَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى الْمَرْأَةِ فقالَ لَهَا: كَمْ ثَمَنُ حِمَارِكِ؟ قالَتْ: أَرْبَعُمِائَة، فأعْطَاها أربعَمِائَةٍ)) (١) .
١٠٢ - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن عبيد الله بن الشِّخِّير يقول: سمعت أحمد
ابن الحُسَين (٢)
المُقرِئ المعروف بدُبَيْس يقول: ((سمعتُ بُنَانَ (٣) الطُّفَيْلِيَّ وسألَه أَبِي؛ تَحْفَظ مِنْ كتابِ اللهِ شيئا؟ قالَ: نَعَمْ، آيَةً، قالَ: ما هِيَ؟ قالَ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوْسَى لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ (٤) قالَ لَهُ: تَحْفَظُ مِنَ الشِّعْر شيئا؟ قالَ: نَعَمْ، بَيْتاً واحِداً قالَ: مَا هُوَ؟ قالَ: الحواشي
(١) في إسناده أحمد بن طارق لم أجد له ترجمة، والحكاية أخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد (٨/٤٩٠) من طريق الحسين ابن محمد بن عبيد الدقاق به.
... والبيتان في ديوان أبي دلامة (ص٣٨) .(٢) كذا في المخطوط "الحسين" بالتصغير"، فلعله نسبه إلى جده، وهو أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بن الحسين المقرئ، المعروف بدبيس الخياط.
قال الخطيب: "كان منكر الحديث، وقرأت بخط أبي الحسن الدارقطني: أحمد بن الحسن، يعرف بدبيس ليس بثقة".
تاريخ بغداد (٤/٨٨) ، وانظر نزهة الألباب (١/٢٥٧) .(٣) اختلف في اسمه، فقيل: عبد الله بن عثمان، وقيل: علي بن محمد، وبُنان لقب، ويكنى أبا الحسن، وكان أصله مروزياً، وهو بغدادي الدار، روى أخباراً أسندها عن جماعة من أهل العلم، وكان نقش خاتمه "مالكم لا تأكلون".
كتاب التطفيل (ص١٥٠) ، ونهاية الأرب (٣/٣٢٤) .(٤) هكذا في المخطوط ﴿وإذ قال موسى لفتاه آتنا غداءنا﴾ ولعله خطأ من الناسخ؛ لأنها جاءت على الصواب في "كتاب التطفيل" للخطيب، والله أعلم، وهي جزء من الآية(٦٢) من سورة الكهف، وتمامه ﴿فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً﴾ .стр. 125
نَزُوْرُكُمْ لَا نُؤَاخِذُكُمْ بِجَفْوَتِكُمْ إِنَّ الْكَرِيْمَ إِذَا لَمْ يُسْتَزَرْ زَارَا (١)
١٠٣ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: سمعت أبا بكر محمد
ابن الحسن بن دُريد يقول: سمعت عبد الرحمن بن أخي الأصمعي يقول: سمعت عمِّي يقول:
((اجْتَمَعَ ثَلاثَةُ (٢) حُسَّادٍ فقالَ أَحَدُهُم لِصاحِبِه: مَا بَقِيَ مِنْ حَسَدِك؟ قالَ: ما اشْتَهَيْتُ أَنْ َفْعَلَ
[ل/٢٣ب] بأَحَدٍ خَيْراً قَطُّ، فقالَ الثَّانِي: أنتَ رجُلٌ صالِحٌ، ولكِنِّيْ ما اشْتَهَيْتُ أنْ يَفْعَلَ أحَدٌ بأحَدٍ خَيْراً قَطُّ، فقالَ الثَّالِثُ: ما فِي الحواشي
(١) أخرجه الخطيب في "كتاب التطفيل" (ص١٥٠) من طريق محمد بن عبيد الله بن الشخير به.
وفيه: "لانكافيكم" بدلاً من "لا نؤاخذكم"، و"المحبّ" بدلاً من "الكريم".
وأخرجه أيضاً من طريق أخرى عن الحسن بن علي بن صالح قال: سمعت بُناناً يقول: "حفظت القرآن كله ثم أُنْسِيتُه إلا حرفين ﴿آتنا غداءنا﴾ "، ولم يذكر بيت الشعر.
انظر: الأذكياء (ص١٩٣) ، وتحفة المجالس (ص٢٤١) .
وأخرج الخطيب أيضاً في المصدر السابق (ص١٢٨) عن الحسين بن محمد أخي الخلاّل عن إبراهيم بن عبد الله الشطي عن أبي علي شعبة قال: "جاء طفيلي إلى دار رجل له عُرس فقال له صاحب العرس: من أنت؟ قال: أنا الذي قال فيَّ الشاعر:
نزوركم لا نكافيكم بجفوتكم إن المحب إذا لم يستزر زارا
فقال له صاحب البيت: زارا، لا أدري ما هو، قُمْ، اخرج من بيتنا".
والبيت في نثر الدرر (٢/٢٣٦) وربيع الأبرار (٢/٧١٢) وفيه: أتى طفيلي باب قوم فحجبوه، فاحتال حتى دخل وهو يقول:
نزوركم لا نؤاخذكم بجفوتكم إن المحب إذا ما لم يُزَرْ زارا.
والبيت في ديوان العباس بن الأحنف (ص١٤٨) .
وسيورد المؤلف البيت في الرواية رقم(١١٩٩) بلفظ يختلف، وزاد بيتاً آخر، ونسبهما إلى الرياشي.(٢) في المخطوط: "ثلاث"، وهو خطأ.стр. 126
الأَرْضِ خَيْرٌ مِنْكُمَا، ولكِنِّيْ ما اشْتَهَيْتُ أن يفعَلَ بِيْ أحدٌ خيراً قَطُّ)) (١) .
١٠٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ محمد بن سليمان الكاتب (٢) ، حدثنا محمد
ابن أبي الأزهر الأنصاري أبو عبد الله (٣)
إِمْلاءً مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أبا هشام الرفاعيّ (٤) يقول:
((قَامَ وكيعٌ لسُفْيانَ الحواشي
(١) إسناده حسن، أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/١٤٠) من طريق أبي يحيى زكريا بن يحيى الساجي، قال: حدّثني يحيى بن يونس، قال: بلغني أن ثلاثة اجتمعوا ... فذكره، وفيه: "بلغ" بدل "بقي".
وأورده الراغب الأصبهاني في محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء (١/٢٥٨) .(٢) أبو عبد الله البغدادي، وثقه الأزهري والتنوخي.
وقال الذهبي: "شيخ صدوق، لم تؤرخ وفاته". قلت: كان مولده سنة اثنتين وثلاثمائة.
انظر: تاريخ بغداد (٨/١٠١) ، وسير أعلام النبلاء (١٦/٤٦٤) .(٣) في المخطوط: "محمد بن الأزهر الأنصاري بن عبد الله"، والتصويب من "الجامع لأخلاق الراوي" للخطيب، ومن "تاريخ دمشق" لابن عساكر.
وفي "الإرشاد" سماه محمد بن سعيد بن يزيد الكاتب، روى عنه القاضي أبو العلاء الواسطي، إلا أنه جعل الحديث عن أنس ـ كما سيأتي ـ، فلا أدري هل هو هو أم رجل آخر.
وفي تاريخ بغداد قال: محمد بن سعيد، أبو عبد الله الكاتب، أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بن سعيد الكاتب ببغداد ـ من كتابه ـ ... فساق الإسناد وذكر حديثاً.
انظر: تاريخ بغداد (٥/٣١٢) ، والجامع لأخلاق الراوي (١/٢٧٩) ، والإرشاد للخليلي (١/٣٣٨) ، وتاريخ دمشق (١٥/١٥٠) .(٤) هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي، الكوفي، قاضي المدائن.
ضعفه سائر الأئمة من المتقدمين حتى قال البخاري: "رأيتهم مجتمعين على ضعفه".
روى ابن محرز عن ابن معين قال: "ما أرى به بأساً"، وقال العجلي: "كوفي لا بأس به صاحب قرآن".
وقال مسلمة: "لا بأس به"، وجزم الخطيب البغدادي أن البخاري أخرج له، كما ذكره ابن عدي في شيوخ البخاري، وقال: "محمد ابن إسماعيل استشهد بحديثه فقط".
وقد أثنى عليه بعض الأئمة من المتأخرين كالدارقطني حيث أمر بإخراج حديثه في الصحيح، وطلحة بن محمد بن جعفر والخطيب، ووثقه البرقاني.
والظاهر من خلال النظر في أقوال الأئمة أن الرجل ليس بالقوي كما قال أبو أحمد الحاكم والحافظ ابن حجر، ولا يكون ضعفه ضعفاً شديداً لما يأتي:
- أن الذين ضعفوه أكثر ممن وثقه أو أثنى عليه.
- أن أكثر الذين أثنوا عليه إنما ذلك في علمه وفقهه وكثرة حديثه، لا في ضبط روايته.
- أن الذين تكلموا فيه بينوا سبب ضعفه، وهو كثرة المناكير والغرائب في روايته، وأنه يخطئ ويخالف.
- ويمكن أن يضاف إلى ذلك أن ممن تكلم فيه أهل بلده ـ كما ذكر ذلك الدارقطني ـ، وبلدي الرجل أعرف بالرجل، والله أعلم.
انظر أقوالهم فيه في: الكنى والأسماء (١/٨٧٩) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٩٥) و (ص١٠٧) ، ومعرفة الثقات للعجلي
(٢/٤٣٤) ، والجرح والتعديل (٢/٦٨٩) ، (٨/١٢٩) ، ورجال مسلم لابن زنجويه (٢/٤٠٥) ، ومن روى عنهم البخاري في الصحيح لابن عدي (ص١٩٤) ، الكامل له (٦/٢٧٤) ، والثقات لابن حبان (٩/١٠٩) ، وتاريخ بغداد (٣/٣٧٦) ، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٦١) ، وتهذيب الكمال (٢٧/٢٤-٢٩) ، والكاشف (٢/٢٣١) ، ومن تكلم فيه وهو موثق
(ص١٧٢) ، واللسان (٧/٣٧٩، و٧/٤٨٨) ، والتهذيب (٩/٤٦٤) ، وفتح الباري (٧/٤٣) ، والتقريب (٥١٤/ت٦٤٠٢) .стр. 127
فأنكَرَعَلَيْه قِيَامَهُ إِلَيْهِ، فقالَ: أَتُنْكِرُ عَلَيَّ قِيَامِيْ إلَيْكَ وأنتَ حدَّثْتَنِيْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: قالَ رسُوْلُ اللهِ ﷺ : إنَّ مِنْ إجلالِ اللهِ إجْلالَ ذِي الشَّيْبَةِ المُسْلِمِ، قالَ: فأَخَذَ سُفْيانُ بيَدِهِ فأقْعَدَه إلَى جانِبِه)) (١) الحواشي
(١) ضعيف بهذا الإسناد، فيه:
- أبو هشام الرفاعي، وهو ليس بالقوي، قال البخاري: "رأيتهم مجتمعين على ضعفه".
- ومحمد بن أبي الأزهر الأنصاري، ذكره الخطيب من غير جرح ولا تعديل.
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/١٥٠) من طريق العتيقي به مثله.
والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/٢٧٩/ح٣٠٦) عن أحمد بن أبي جعفر عن مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الأَزْهَرِ الأَنْصَارِيُّ به.
وأبو يعلى في "الإرشاد" (١/٣٣٨) من طريق محمد بن جعفر الواسطي عن محمد بن سعيد بن يزيد الكاتب عن
أبي هشام الرفاعي به، إلا أنه جعل مكانَ ابن عباس أنسَ بن مالك.
قال أبو يعلى: "لم يروِه غير محمد بن سعيد الكاتب، وهو حديث فرد منكر".
وله شواهد كثيرة لا يخلو كل واحد منها من مقال:
- الشاهد الأول: حديث أبي موسى الأشعري ولفظه "إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط".
أخرجه أبو داود في (٥/١٧٤/ح٤٨٤٣) كتاب الأدب، باب تنزيل الناس منازلهم، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٨/١٦٣) ، وفي شعب الإيمان (٢/٥٥٠، و٧/٤٦٠) ، ويحيى بن صاعد في زوائده على كتاب الزهد لابن المبارك (ص١٣١/ح٣٨٩) كلهم من طريق عبد الله بن حمران عن عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زياد بن مخراق عن أبي كنانة عنه به مرفوعاً.
والحديث سكت عنه أبو داود، وفي إسناده أبو كنانة القرشي، قال المنذري: "ذكر غير واحد أنه سمع من أبي موسى".
قلت: ممن ذكر ذلك أبو حاتم الرازي، والبخاري، والمزي، والذهبي، وابن حجر.
وقال ابن القطان: "مجهول الحال"، وقال الحافظ ابن حجر: "مجهول".
انظر: الكنى والأسماء للبخاري (ص٦٤٩) ، والجرح والتعديل (٩/٤٣٠) ، وتهذيب الكمال (٣٤/٢٢٨) ، والكاشف
(٢/٤٥٤) ، والتهذيب (١٢/٢٣٤) ، واللسان (٧/٤٨٠) ، والتقريب (٦٦٩/ت٨٣٢٧) .
والظاهر أن كثيراً من الأئمة يحسنون حديث مثله وخاصة إذا كان مشهوراً؛ لذلك قال النووي في "الترخيص بالقيام"
(٤٨، ٥٦) : "إسناده كلهم عدول معروفون، إلا أبا كنانة وهو مشهور، ولا نعلم أحداً تكلم فيه، ويكفي في الاحتجاج به إخراج أبي داود له في سننه، مع ما ذكرناه عنه". اهـ.
ويؤيّد ما قاله النووي ما قرره الحافظ الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص٢٧٤) : "أما المجهولون من الرواة؛ فإن كان الرجل من كبار التابعين، أو أوساطهم احتمل حديثه، وتلقي بحسن الظن، إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ، وإن كان الرجل من صغار التابعين فيُتَأَنَّى في رواية خبره، ويختلف في ذلك باختلاف جلالة الراوي عنه وتحرّيه وعدم ذلك، وإن كان الرجل من أتباع التابعين فمن بعدهم فهو أضعف لخبره سيما إذا انفرد به".
انظر أيضاً: اختصار علوم الحديث (١/٢٩٣) ، وعلم الرجال وأهميته (ص١١-١٢) ، وضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي للأخ محمد الثاني عمر (ص١٨٥ ـ رسالة ماجستير ـ) .
قلت: وأبو كنانة يعتبر من أواسط التابعين، ولم يعلم أن أحداً تكلم فيه، ومثله أيضاً ممن يكون في أدنى مراتب التعديل كما لوحظ ذلك من منهج الإمام الذهبي، منهم من صرح فيه بعبارة تدل على أنه في أدنى مراتب التعديل عنده، ومنهم من اكتفى فيه بنفي علمه بمن جرحه مع الإشارة إلى إحدى القرائن المعتبرة في احتمال الراوي وتقوية حسن الظن به، وقرينة تحمل جماعة من الثقات عنه وسماعهم منه، والله أعلم.
انظر بسط هذه المسألة في "ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي" للأخ محمد الثاني عمر (ص١٨٥ فما بعدها ـ رسالة ماجستير ـ)
وكذلك الحافظ الذي قال فيه: مجهول، لما جاء إلى حديثه حكم عليه بالحسن كما في التلخيص الحبير (٢/١١٨) .
وقد حسن الحديث أيضا العراقي والسيوطي والمناوي كما في فيض القدير (٢/٥٢٩) .
وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص١٣١/ح٣٨٨) ، ومن طريقه البخاري في "الأدب المفرد" (ص١٣٠) ، ومن طريق البخاري المزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/٢٢٨) ، وابن أبي شيبة (٤/٤٤٠، و٦/٤٢١) ، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (١/٢٧٠/ح٦٧) كلاهما ـ ابن أبي شيبة وأبو عبيد ـ عن معاذ بن معاذ، والبيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (ص٣٨١) من طريق روح، كلهم ـ ابن المبارك ومعاذ بن معاذ وروح ـ عن عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زياد بن مخراق عن أبي كنانة عن أبي موسى به من قوله.
فخالف هؤلاء الثلاثة عبد الله بن حمران، وروَوْه موقوفاً، وهم أكثر وأحفظ، وعبد الله بن حمران هذا قال فيه الحافظ: "صدوق يخطئ قليلاً"، إلا أنني لم أجد من الأئمة من أعلّ الحديث به، ولعلّ ذلك أن هذا الحديث من باب الإخبار بما ليس للرأي فيه مجال، فحكمه حكم الرفع، وخاصة أن الحافظ ابن حجر قال: وله الأصل الأصيل من حديث أبي موسى كما سيأتي والله أعلم.
- الشاهد الثاني: حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقول: ((إن من إجلال الله تعالى على العباد إكرام ذي الشيبة المسلم، ورعاية القرآن من استرعاه الله إياه، وطاعة الإمام ـ يعني المقسط ـ)) .
أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٣/٨-٩) ، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/٢٨٨/ح٣٨٣) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٤٥٩/ح١٠٩٨٥) كلاهما من طريق عيسى بن يونس عن بدر بن الخليل الكوفي الأسدي عن مسلم بن عطية الفقيمي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر به مرفوعاً.
في إسناده مسلم ـ وقيل: سلم ـ بن عطية الفُقَيمي وهو ضعيف.
قال ابن حبان: "منكر الحديث، ينفرد عن عطاء وغيره من الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، إذا نظر المتبحّر في روايته عن الثقات علم أنها معمولة".
قلت: ولكن ذكره في الثقات، وقال الذهبي: " لين"، وقال الحافظ: "لين الحديث".
انظر: المجروحين (٣/٨-٩) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/١١٨) ، والميزان (٤/١٠٥) ، واللسان (٦/٣٠-٣١) ، والتقريب (٢٤٦/ت٢٤٧٠) .
وقد أورد الحديث السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/١٥٠) ، وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (١/٢٠٧/ح٧١) وتعقباه.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/٥٥١/ح٢٦٨٦) من طريق إبراهيم بن أبي العنبس القاضي عن حسين بن حماد الدباغ الطائي عن الحجاج بن أرطاة عن نافع عن ابن عمر موقوفاً، وليس فيه "والإمام المقسط".
وفي إسناده حجاج بن أرطاة، قال الحافظ: "صدوق كثير الخطأ والتدليس". اهـ.
وقد عنعن في هذا الإسناد. قال الذهبي: " والحق فيه أنه لا يحتج بشيء من حديثه إلا بما صرح به بالسماع".
انظر: معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد (ص٨٥) ، والتقريب (٢٤٦/ت٢٤٧٠) ، وطبقات المدلسين (ص٣٧) .
وانظر: الجرح والتعديل (١/٢/١٥٦) ، والضعفاء لابن شاهين (ص١٤٩) ، والثقات له (ص٦٧/رقم٢٥٠) ، والمختلف فيهم له (ص٢٥-٢٦) ، والتهذيب (٢/١٩٧) .
- الشاهد الثالث: حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم)) .
أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٢/١٦٢-١٦٣ ـ ترجمة عبد الرحيم بن حبيب الفاريابي ـ) ، ومن طريقه
ابن الجوزي في "المو ضوعات" (١/٢٨٩) من طريق ابن عيينة عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ به.
قال ابن حبان: "وهذا لا أصل له من كلام رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ولا جابر حدث به، ولا أبو الزبير رواه، ولا ابن عيينة قاله بهذا الإسناد، ولعل هذا الشيخ ـ يريد عبد الرحيم بن حبيب الفاريابي ـ قد وضع أكثر من خمسمائة حديث عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، رواها عن الثقات".
وتبعه ابن الجوزي وقال: "هذا لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
وتعقبهما الحافظ ابن حجر كما في التلخيص الحبير (٢/١١٨) قال: "لم يصيبا جميعاً، وله الأصل الأصيل من حديث أبي موسى، واللوم فيه على ابن الجوزي أكثر؛ لأنه خرج على الأبواب".
كما تعقبهما السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/١٥٠) ، وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (١/٣٠٧) وقال: "وحديث جابر أخرجه البيهقي في الشعب من طريقين ليس فيهما عبد الرحيم، فزالت تهمته، وللحديث طرق وشواهد كثيرة".
قلت: عنى ابن عراق بالطريقين ما يلي:
أحدهما: ما أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/٥٥١/ح٢٦٨٧) من طريق ابن عدي عن مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ عن هشام بن عمار عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بن أبي الجون عن محمد بن صالح المري عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جابر به وزاد "والإمام العادل، وحامل القرآن، لا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه".
وفي إسناده عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، صدوق يخطئ، قاله الحافظ في "التقريب" (٣٤١/ت٣٨٨٥) .
وهشام بن عمار الدمشقي، صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح. التقريب (٥٧٣/ت٧٣٠٣) .
الثاني: ما أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٤٥٩/ح١٠٩٨٤) من طريق أبي قلابة عن مسهل بن تمام بن بزيع عن مبارك بن فضالة عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ به، وزاد "ليس منا من لم يوقّر كبيرنا ويعرفْ حقّ صغيرنا".
وفي إسناده مبارك بن فضالة، صدوق يدلّس ويسوّي، وقد عنعن في هذا الإسناد.
الشاهد الرابع: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إن من تعظيم جلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وإن من تعظيم جلال الله إكرام الإمام المُقْسِط)) .
أخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق محمد بن أيوب البجلي، عن علي بن محمد الطنافسي، عن وكيع، عن
أبي معشر المدني، عن سعيد المقبُري، عنه به.
وفي إسناده أبو معشر المدني، وهو نَجِيح بن عبد الرحمن السِّندي، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، ضعيف، أسنّ واختلط. التقريب (٥٥٩/ت٧١٠٠) .
وأخرجه أيضاً من طريق ابن أبي فُدَيك، عمن أخبره عن الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لا يوسع المجلس إلا لثلاثة؛ لذي سنّ لسنّه، وذي علم لعلمه، وذي سلطان لسلطانه)) .
وفي إسناده من لم يُسَمَّ، ولعله أبو معشر المدني المتقدم.
الشاهد الخامس: حديث طلحة بن عبيد الله بن كُريز قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ اللَّهَ جواد يحب الجواد، ويحب معالي الأخلاق ويبغض سفسافها، وإن من إكرام جلال الله إكرام ثلاثة: ذي الشيبة في الإسلام، والحامل للقرآن غير الجافي عنه ولا الغالي، والإمام المُقْسِط)) .
أخرجه هناد في "الزهد" (٢/٢٤٢/ح٨٣٩) ، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (١/٢٧٠/ح٦٧) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (ص٥٣) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٤٢٦) كلهم من طريق حجاج بن أرطاة، عن سليمان بن سُحَيم عنه به.
وفيه علتان:
الأولى: الانقطاع بين سليمان بن سحيم وطلحة بن عبيد الله بن كريز ـ كما صرّح بذلك البيهقي ـ.
والثانية: حجاج بن أرطاة كثير الخطأ والتدليس، وقد عنعن.
الشاهد السادس: حديث أنس بن مالك مرفوعاً: ((مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إلا قيّض الله له عند سنه من يكرمه)) .
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٤٦٢/ح١٠٩٩١-١٠٩٩٣) من طريق يزيد بن بيان المعلم، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أَنَسِ.
في سنده يزيد بن بيان العقيلي، أبو خالد البصري، وهو ضعيف. التقريب (٦٠٠/ت٧٦٩٧) .
وأخرج الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/١٨١) من طريق يزيد بن هارون، عن حميد، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إن من إجلال الله توقير الشيخ من أمتي)) .
وأخرج ابن عدي في "الكامل" (٤/١٤١٣) ، وابن حبان في "المجروحين" (١/٣٦٨) ، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/٢٨٨/ح٣٨٢) ، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/٢٧٠/ح٢٨٨) من طريق صخر
ابن محمد الحاجبي، عن الليث بن سعد، عن الزهري، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: ((بجّلوا المشايخ؛ فإن تبجيل المشايخ من تبجيل الله)) .
قال ابن عدي: "هذا حديث موضوع على الليث بن سعد، وأهل مرو مجمعين على ضعف صخر وإسقاطه، وهذا ما عرفته من غيره"، وقال ابن حبان: "لا تحل الرواية عنه"، وقال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص٤٨٧) : "صخر بن محمد كذاب".
والحديث أورده السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/١٤٩) ، وابن عرّاق في "تنزيه الشريعة" (١/٢٧) .
وقد حكم على وضعه أيضاً العلاّمة الألباني في "الضعيفة" (٢/٢٢٦/ح٨٢٤) .
الشاهد السابع: حديث كعب الأحبار موقوفاً قال: ((ثلاثة نجد في الكتاب يحق علينا أن نكرمهم، وأن نشرّفهم، وأن نوسع لهم في المجالس: ذو السن، وذو السلطان، وحامل الكتاب)) .
أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/١٨٣) من طريق ابن أبي فديك، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زيد بن أسلم، عنه به.
وهشام بن سعد هو المدني، صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع. التقريب (٥٧٢/٧٢٩٤) .
فهذه الشواهد لو سُلِّم أنه لم يَخْلُ كل منها من مقال، إلا أنها بمجموعها تقوي هذا الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله.стр. 128
١٠٥ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن العباس بن حيويه، أنشدنا
стр. 129
ابن أبي طاهر (١) ، أنشدني أبي لعبيد الله بن عبد الله (٢) : الحواشي
(١) هو عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر، ويكنى أبا الحسين، سلك طريقة أبيه في التصنيف والتأليف، فله من الكتب ما زاده على كتاب أبيه في أخبار بغداد.
انظر فهرست ابن النديم (ص٢١٠) .(٢) ابن طاهر بن الحسين، أبو أحمد الخزاعي، وهو أخو محمد بن عبد الله بن طاهر، ولي شرطة بغداد نيابة عن أخيه، ثم استقل بها بعد موت أخيه، كان رئيساً جليلاً، وشاعراً محسناً، ومترسلاً بليغاً، له تصانيف، منها: كتاب "الإشارة" في أخبار الشعراء، و"رئاسة السياسة"، و "كتاب البراعة في الفصاحة" وغير ذلك، مات في شوال سنة ثلاثمائة، وله سبع وسبعون سنة.
انظر ترجمته في: الأغاني (٩/٣٩-٤٧) ، وتاريخ بغداد (١٠/٣٤١) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٦٢) .стр. 130
مَرَّتْ وَفِي يَدِها وَرْدٌ فَقُلْتُ لَهَا ... حَيِّيْ مُحِبَّكِ قالَتْ عَنْهُ لِيْ شُغُلُ
فَقُلْتُ كَلَاّ فَقَالَتْ قَدْ بَذَلْتُ لَهُ ... وَرْداً جَنِيًّا وَذَا بِالْكَفِّ يُبْتَذَلُ
إِنْ كَانَ لَمْ تَجْنِهِ مِنْهُ أَنامِلُهُ ... فَقَدْ جَنَتْهُ لَهُ الأَلْحَاظُ والمُقَلُ (١)
١٠٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري،
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الزَّعْفَرَانِيُّ (٢) ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن معاوية [ل/٢٤أ]
ابن شُرَيْحٍ الْقَاضِي وَيُكَنَّى بِأَبِي الْحَسَنِ (٣)
، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ مُعَاوِيَةَ (٤) ، عَنْ مَيْسَرَةَ،
عَنْ شُريح (٥) قَالَ: الحواشي
(١) الأبيات في الموشّى (ص١٧٩) ، وفيه: "فقلت بخلاً فقالت: قد وهبت له" مكان "فقلت: كلا فقالت: قد بذلت".(٢) أبو الحسن، وثقه الخطيب، ونقل عن الحسن بن أبي طالب أن يوسف بن عمر القَوَّاس سمى شيوخه الثقات فذكره
منهم، مات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٥/١٢١) .(٣) من أهل الكوفة، سكن بغداد وحدث بها عن أبيه.
قال ابن سعد: "ليس بعمدة".
وروى بهذا الإسناد عن أبيه أن امرأة تقدمت إلى شريح فقالت: إن لي أحليلاً ولي فرج، وساق الحديث، وفيه أنه أمر بعَدّ أضلاعها وقال: إن عدد أضلاع الرجل من الجانب الأيمن ثمانية عشر ضلعاً، ومن الجانب الأيسر سبعة عشر ضلعاً، فقال ابن أبي حاتم الرازي: سمعت أبي يقول: كتبت هذا الحديث لأسمعه من علي بن عبد الله، فلما تدبرته فإذا هو شبيه الموضوع، فلم أسمعه منه على العمد.
انظر: الطبقات لابن سعد (٣/٣٣٥) ، والجرح والتعديل (٦/١٩٣) ، وتاريخ بغداد (١٢/٣) ، واللسان (٤/٢٣٦) .(٤) ابن ميسرة بن شريح القاضي، كوفي، روى عن الحكم بن عتيبة، وعنه قتيبة بن سعيد، وعثمان بن أبي شيبة، وعبد الله ابن عمر القرشي، ويحيى بن سليمان الجعفي، والحكم بن المبارك.
قال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في "الثقات".
الجرح والتعديل (٨/٣٨٦) ، والثقات (٧/٤٦٩) .
وانظر: الآحاد والمثاني (٢/٢٦١) ، وناسخ الحديث ومنسوخه (ص١٥١) ، والقول المسدد (ص١٨) .(٥) ابن الحارث بن قيس بن الجهم، وقيل: ابن الحارث بن شراحيل، من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن، وكان حليف كندة، أبو أمية القاضي، مختلف في صحبته، والصحيح أنه تابعي، ولاه عمر القضاء وهو ابن أربعين سنة.
قال ابن معين: "كان في زمن النَّبِيَّ ﷺ ولم يسمع منه".
وعن حنبل بن إسحاق عنه قال: "شريح بن هانئ، وشريح بن أرطاة، وشريح القاضي أقدم منهما، وهو ثقة".
وقال العجلي: "كوفيّ تابعيّ ثقة".
وقال أبو حصين: "كان شاعراً فائقاً، وكذا قال ابن سيرين وزاد: "وكان تاجراً وكان كوسجًا".
مات سنة ثمانٍ وسبعين، وقيل: تسع وسبعين، وقيل: ثمانين، وقيل: اثنتين وثمانين، وقيل: سبع وتسعين، وقيل: تسع وتسعين، وقيل غير ذلك.
انظر: الطبقات لابن سعد (٣/٣٣٤-٣٣٥) ، وأخبار القضاة لوكيع (٢/١٨٩-٣٩٤) ، والتهذيب (٤/٢٨٧) .стр. 131
((كُنْتُ مَعَ عَلِيّ ﵇ بِمَسْجدِ الْكُوْفَةِ جَالِساً (١) فَجَاءَ رَجُلٌ
فَشَكَا إِلَيْهِ شِدَّةَ الْحَالِ وكَثْرةَ الْعِيالِ، فقالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵇: لَمْ تَكُنْ رُقْعَةٌ تَصُوْنُ
بِهَا وَجْهَكَ؟)) (٢) .
١٠٧ - سمعت أحمد يقول: سمعت الحسين بن محمد بن عبيد (٣) العسكري
يقول: سمعت أبا العباس بن مسروق (٤) يقول: سمعت الحارث المحاسبي (٥) يقول: ((ثَلَاثةُ أَشْيَاءَ عزِيْزَةٌ؛ حُسْنُ الوَجْهِ مع الصِّيَانةِ، وحُسْنُ الخُلُقِ مَعَ الدِّيانَةِ، وحُسْنُ الإِخَاءِ
مَعَ الأَمانَةِ)) (٦) . الحواشي
(١) في المخطوط "جالس" بالرفع، وله وجه، والأولى ما أثبتّه؛ لأنه ورد أيضاً بالنصب كما في أخبار القضاة.(٢) إسناده ضعيف جداًّ؛ لضعف علي بن عبد الله، وأبوه وجد أبيه لم أقف لهما على ترجمة.
أخرجه وكيع في "أخبار القضاة" (٢/١٩٧-١٩٨) عن أحمد بن منصور الرمادي عن علي بن عبد الله الشريحيّ به، وفيه: "أما كان من رقعة تستر بِهَا وَجْهَكَ؟ ".(٣) وقع في المخطوط "عبيد الله"، والذي في مصادر الترجمة "عبيد" كما أثبتُّه، انظر ترجمته في الرواية رقم(١٠١) .(٤) هو الشيخ الزاهد، الجليل الإمام، أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق البغدادي، شيخ الصوفية.
قال أبو نعيم: "صحب الحارث المحاسبي، ومحمد بن منصور الطوسي، والسري السقطي".
وقال الدارقطني: "ليس بالقويّ".
مات في صفر سنة ثمانٍ وتسعين ومائتين عن أربع وثمانين سنة.
سير أعلام النبلاء (١٣/٤٩٤) .(٥) هو الزاهد العارف، شيخ الصوفية، أبو عبد الله، الحارث بن أسد البغدادي، صاحب التصانيف الزهدية.
تاريخ بغداد (٨/٢١٢-٢١٦) ، وسير أعلام النبلاء (١٢/١١٠-١١٢) .(٦) إسناده ضعيف من أجل أبي العباس بن مسروق.
أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٢١٢) عن العتيقي وأحمد بن عمر بن روح النهرواني، وعلي بن علي البصري، والحسن بن علي الجوهري، كلهم من طريق الحسين بن محمد بن عبيد الدقاق به، وفيه "أو معدومة".
وانظر قبسات من رياض الأرقام (ص١٠٧) .стр. 132
١٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبيدالله بن الشِّخِّير، حدثنا أحمد بن الحُسين (١) المُقْرِئ يُعرَف بدُبَيس يقول: سمعت بُنَان الطُّفَيْليّ يقول: ((التَّمَكُّنُ عَلَى المائِدةِ خَيْرٌ مِنْ ثَلاثَةِ أَلْوَانٍ)) (٢) .
١٠٩ - سمعت أحمد يقول: سمعت الحُسَين بن محمد بن عُبيد الدقاق يقول: سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق الشاهد (٣) يقول: ((سَأَلْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ بَكَّارٍ (٤) فَقُلْتُ: مُنْذُ كَمْ زَوْجَتُكَ مَعَكَ؟ فقالَ: لاتَسْأَلْنِي، لَيْسَ تَرِدُ القِيامَةَ أَكْثَرُ كِباشاً مِنْها، ضَحَّيْتُ عَنْها سَبْعينَ كَبْشاً)) (٥) . الحواشي
(١) كذا في المخطوط بالتصغير، لعل الراوي نسبه إلى جده، كما تقدمت في ترجمته في الرواية رقم(١٠٢) .(٢) ذكره ابن الجوزي في "كتاب الأذكياء" ص(٢٠٩) وفيه: "التمكن من المائدة خير لك من زيادة أربعة ألوان".(٣) الصيرفي، ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٢٥٢-٢٥٣) ونقل عن الحسين بن محمد الدقاق أن وفاته كانت لثلاث خلون من شوال سنة ست عشرة وثلاثمائة.(٤) ابن عبد الله بن مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الله بن الزبير الأسدي، المدني، أبو عبد الله، قاضي المدينة، ثقة تفرد السليماني بتضعيفه، فما وُوْفِق عليه.
قال الذهبي في "الميزان": " لا يلتفت إلى قوله".
وقال ابن حجر: "هذا جرح مردود، فلعله استنكر إكثاره عن الضعفاء مثل مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وعمر بن أبي بكر المؤملي، وعامر بن صالح الزبيري وغيرهم، فإن في كتاب "النسب" عن هؤلاء أشياء كثيرة منكرة".
مات سنة ست وخمسين ومائتين عن أربع وثمانين سنة بمكة.
انظر الميزان (٢/٦٦) ، وسير أعلام النبلاء (١٢/٣١٤) ، والتهذيب (٣١٢-٣١٤) .(٥) أخرجه الحسين بن محمد بن عبيد العسكري الدقاق في جزء "حديثه عن شيوخه" (ص٥٩ ـ مطبوع في آخر كتاب الكرم والجود للبرجلاني ـ) .
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٢٥٢) عن أحمد بن أبي جعفر القطيعي، وفي (٨/٤٧١) عن أحمد بن عمر بن روح النهرواني كلاهما عن الحسين بن محمد بن عبيد الدقاق به.
وفيه: "وقد جرى حديث" بعد قوله "سألت الزبير بن بكار"، و "بسبعين" بدل "سبعين".
وأورده المزي في "تهذيب الكمال" (١/٤٢٤) ، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٢/٣١٤) .стр. 133
١١٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفر (١)
التميمي بالكوفة قال: سمعت
أبا بكر المُعَيْطيّ (٢) يقول: ((عَبَرْتُ بمُؤَدِّبٍ وهُوَ يُملِي علَى غُلامٍ بينَ يَدَيْهِ: فَرِيْقٌ فِي الْحَبَّةِ وفريقٌ فِي الشَّعِيْرِ، فقُلْتُ: يا هذَا ما قالَ اللهُ مِنْ هذَا شَيْئًا، إِنَّمَا هُوَ: ﴿فَرِيْقٌ فِي الْجَنَّةِ
[ل/٢٤ب] وَفَرِيْقٌ فِي السَّعِيْرِ﴾ (٣) فقالَ: أَنْتَ تقرأُ عَلَى حَرْفِ أَبِيْ عاصِمٍ بْنِ العَلَاءِ الْكِسائِيّ وأنا أقرَأُ عَلَى حرفِ أَبِيْ حَمْزَةَ بْنِ عاصِمٍ الْمَدَنِيّ، فقُلْتُ: مَعرِفَتُكَ بالقُرَّاءِ أَعْجَبُ إِلَيَّ، وانْصَرَفْتُ)) (٤) .
١١١ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن العباس بن حيويه، أنشدنا أبو عبد الله بن عرفة (٥) لبعضهم: الحواشي
(١) ابن محمد بن هارون بن فروة، أبو الحسن النحوي، ابن النجار، كان مولده في المحرم سنة ثلاث وثلاثمائة.
وثقه العتيقي، وقال الذهبي: "الإمام المقرئ، والمعمَّر المُسنِد".
مات بالكوفة في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعمائة.
إنباه الرواة (٣/٨٣) ، ومعرفة القراء الكبار (١/٢٩٥-٢٩٦) ، وطبقات القراء للجزري (١/١١١) ، وطبقات ابن قاضي شهبة (١/٣١-٣٢) ، وبغية الوعاة (١/٦٩-٧٠) ، وسير أعلام النبلاء (١٧/١٠٠-١٠١) ، وهدية العارفين (٢/٥٨) .(٢) هو أبو بكر المُعَيطي، محمد بن عبيد الله بن الوليد القرشي المُعَيْطي، الإمام الفقيه العالم، توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة.
ترجمته في: تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (٢/٧٨) ، وترتيب المدارك (٤/٦٧٣) ، والديباج المذهب (٢/٢٢٥) ، وشجرة النور الزكية (١/٩٩) .(٣) الآية(٧) من سورة الشورى.(٤) إسناده صحيح، أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/٣٠٠ ـ الطحان ـ) عن أحمد بن أبي جعفر القطيعي عن محمد بن جعفر التميمي به.(٥) هو الإمام الحافظ النحوي العلاّمة الأخباري، أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، العتكي الأزدي الواسطي، المشهور بنَفْطَويه، صاحب التصانيف، منها "غريب القرآن"، و"كتاب المقنع" في النحوي، و "كتاب البارع"، و "تاريخ الخلفاء"، وفاته سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
طبقات النحويين (ص١٧٢) ، ومعجم الأدباء (١/٢٥٤-٢٧٢) ، وسير أعلام النبلاء (١٥/٧٥) .стр. 134
يُنظَرُ فِيْ عُمْرِيْ فَإِنْ كَانَ فِيْ ... عُمْرِكَ نَقْصٌ زِيْدَ مِنْ عُمْرِيْ
حَتَّى نُوَافِيَ الْبَعْثَ فِيْ سَاعَةٍ ... لَا أَنْتَ تَدْرِي بِيْ وَلَا أَدْرِيْ
أَخَافُ أَنْ أُطْفَى فَيَدْعُوكَ مَنْ ... يَهْوَاكَ مِنْ بَعْدِيْ إِلَى غَدْرِيْ (١)
١١٢ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ (٢) يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ النَّحْوِيَّ يَقُولُ: ((دَخَلْتُ عَلَى مُحمَّدِ بنِ داودَ (٣) الأَصْبَهانِيّ فِي مَرَضِه الَّذِي ماتَ فِيهِ فَقُلْتُ (٤) : مَا بِكَ يَا سَيِّدِي؟ (٥) فقالَ: حُبُّ مَنْ تَعْلَم أَوْرَثَنِي مَا تَرَى، قُلْتُ: مَا مَنَعَك مِنَ الاِسْتِمْتاعِ بِهِ معَ القُدْرَة عَلَيْهِ؟ فقالَ: الاسْتِمْتَاعُ عَلَى وَجْهَيْنِ؛ أحدُهُمَا: النَّظَرُ المبُاَحُ، والثَّانِي: اللَّذَّةُ الْمَحظُورةُ، ُ الحواشي
(١) لم أقف على هذه الأبيات.(٢) البغدادي البزار، والد أبي علي بن شاذان.
قال عنه الذهبي: "الشيخ الإمام، المحدث الثقة المتقن". مات سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة في شوال.
سير أعلام النبلاء (١٦/٤٢٩-٤٣٠) .(٣) ابن علي الظاهري، أبو بكر، العلامة البارع ذو الفنون، كان أحد من يضرب المثل بذكائه، وله تصانيف منها: كتاب "الزهرة" في الآداب والشعر، وله كتاب في الفرائض وغير ذلك. تصدر للفتيا بعد والده، وكان يناظر أبا العباس بن سريج، ولا يكاد ينقطع معه، وفاته في عشر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين.
سير أعلام النبلاء (١٣/١٠٩) .(٤) في تاريخ بغداد زيادة "له".(٥) في تاريخ بغداد "كيف تجدك".стр. 135
فَأمَّا النَّظَرُ المُبَاحُ فَأَوْرَثَنِي مَا تَرَى، وأمَّا اللَّذَّةُ الْمَحظُورةفَمَنَعَنِي (١) مَا حدَّثَنِي (٢) أَبِي (٣)
، عَنْ سُوَيد بنِ سَعيدٍ، عَنْ عليٍّ بْنُ مُسْهِر، عَنْ أَبِي يَحْيَى القَتّاتِ (٤) ، عَنْ مُجاهِد، عَنِ ابنِ عبّاسٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ عَشِقَ فَكَتَمَ وَعَفَّ وَصَبَرَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ")) . [ل/٢٥أ] وأنشدَني لِنَفسِه:
مَا لَهُمْ أَنْكَرُوا سَوَادًا بخدَّيْـ ـهِ وَلا يُنْكِرُونَ وَرْدَ الغُصُوْنِ
إِنْ يَكُنْ عَيْبُ خَدِّه بَدَّدَ الشَّعْـ رَ فَعَيْبُ الْعُيُوْنِ شَعْرُ الجُفُوْنِ (٥) الحواشي
(١) في تاريخ بغداد "فإنه منعني منها".(٢) في تاريخ بغداد زيادة "به".(٣) هو داود بن علي بن خلف، الإمام البحر، الحافظ العلامة، عالم الوقت، أبو سليمان المعروف بالأصبهاني، مولى أمير المؤمنين المهدي، رئيس أهل الظاهر، مولده سنة مائتين، ومات في شهر رمضان سنة سبعين ومائتين.
سير أعلام النبلاء (١٣/٩٧-١٠٨) .(٤) الكوفي، اسمه زاذان، وقيل: دينار، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقيل: زبّان، وقيل: عبد الرحمن.
والقَتَّات: بفتح القاف وتشديد التاء الأولى وبعد الألف تاء ثانية، هذه النسبة إلى بيع القَت، وهو الفصة.
ضعفه النسائي وأحمد وقال: روى عنه إسرائيل أحاديث مناكير، وعن ابن معين ثلاث روايات: قال في رواية الدوري: في حديثه ضعف، وفي رواية: "ليس به بأس"، وفي رواية الدارمي: "ثقة"، والراجح من هذه الروايات رواية الدوري عنه؛ لأنها الموافقة للأئمة الآخرين، ولأن الدوري من ألزم الناس له.
انظر: تاريخ ابن معين برواية الدوري (٢/٧٣١) ، وبرواية الدارمي (٢٤٧/رقم٩٦٤) ، وسؤالات أبي داود
(٣١١-٣١٢/رقم٤٠٥) ، والجرح والتعديل (٣/٤٣٢) ، وتاريخ بغداد (٧/٢٣) ، والجوهر النقي (٢/٣٢٣ ـ مع السنن الكبرى ـ) ، واللباب (٣/١٤) ، والتهذيب (١/٢٣٠) ، والتقريب (٦٨٤/ت٨٤٤٤) .(٥) حديث منكر جدا بل موضوع.
أخرجه مع القصة ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨/١٦٣ ـ مختصره ـ) من طريق العتيقي به، كما أخرجه أيضًا الخطيب في تاريخ بغداد (٥/٢٦٢) ، ومغلطاي في "الواضح المبين" (ص١٨-١٩) من طريق المرزباني وابن حيّويه وأبي بكر بن شاذان كلهم عن نفطويه به، وإسناده صحيح إلى نفطويه.
قال مغلطاي: "هذا حديث إسناده صحيح".
وأخرجه من غير ذكر القصة ابن حبان في "المجروحين" (١/٣٤٩) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/١٥٦) ، و (٦/٥٠-٥١) ، و (١١/٢٩٨) ، و (١٣/١٨٤) ، والثعالبي في "حديثه" (١٢٩/١ ـ كما في السلسلة الضعيفة ١/٥٨٧) ، وأبو بكر الكلاباذي في "مفتاح المعاني" (٢٨١/٢ ـ كما في السلسلة الضعيفة ١/٥٨٧ ـ) ، وابن الجوزي في "العلل المتناهية"
(٢/٧٧١) ، وفي "مشيخته" (ص١٨٥ - الشيخ الثامن والسبعين-) من طرق عن سويد بن سعيد الحدثاني به.
وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء (١١/٤١٩) ، و (١٣/١١٢-١١٣) .
وفي إسناده أبو يحيى القتات ضعّفه الأئمة.
وفيه سويد بن سعيد الحدثاني، وهو الذي أعلّ به الأئمة هذا الحديث حتى قال من أجله يحيى بن معين: "لو كان لي فرس ورمح غزوت سويداً".
كما أعلّ به ابن عدي، والحاكم، والبيهقي، وابن القيسراني، وابن حجر وغيرهم. انظر: خلاصة البدر المنير (١/٢٦١-٢٦٢) ، والتلخيص الحبير (٢/١٤١) ، والواضح المبين (ص١٩) .
وقال ابن حبان في "المجروحين" (١/٣٥٢) : "يأتي عن الثقات بالمعضلات، روى عن علي بن مسهِر ... وذكر الحديث ثم قال: ومن روى مثل هذا الخبر الواحد عن علي بن مسهر يجب مجانبة رواياته، هذا إلى ما يخطئ في الآثار ويقلب الأخبار" ـ هكذا في مطبوع المجروحين، وفي المخطوط: "هذا يخطئ في الآثار ويقلب في الأخبار". انظر (ل١١٨/ب) .
وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" بعد أن أخرج الحديث من ثلاثة طرق: "هذا حديث لا يصحّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أما الطريقان الأولان فمدارهما على سويد بن سعيد ... ثم ذكر قول ابن معين وابن حبان فيه.
وقال ابن القيّم في "المنار المنيف" (ص١٤٠) : "موضوع عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "، ثم فصّل القول فيه وحقّق في "زاد المعاد" (٤/٢٥٢-٢٥٦) ، وفي "روضة المحبّين" (ص١٨٠) .
وقال الحاكم بعد أن رواه من حديث محمد بن داود عن أبيه: "أنا أتعجّب من هذا الحديث؛ فإنه لم يحدّث به غير سويد" اهـ. انظر الواضح المبين (ص١٩) .
قلت: بل رواه غيره كما أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٧٧١-٧٧٢) من طريق محمد بن جعفر الخرائطي عن يعقوب بن عيسى عن ابن أبي نجيح عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به.
لكنه إسناد معلول؛ لأن يعقوب بن عيسى هذا ضعّفه الإمام أحمد وأبو زرعة، وقال العراقي: "في سنده نظر". انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٢١٦) ، والتلخيص الحبير (٢/١٤٢) ، والمقاصد الحسنة (ص٤٢٠ -طبعة الخانجي) .
وأخرجه الخطيب ـ كما في التلخيص الحبير ـ من طريق الزبير بن بكّار عن عبد الملك بن الماجشون عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عن ابن أبي نجيح به.
وأورده أيضاً ابن القيّم في "الداء والدواء" (ص٣٥٣-٣٥٤) وتكلم عليه كما سيأتي.
وقد قوّى الحديث بمجيئه من هذه الطريق الزركشي فقال في "اللآلئ المنثورة" (رقم١٦٦) : "هذا الحديث أنكره يحيى بن معين وغيره على سويد بن سعيد، لكن لم يتفرد به، فقد رواه الزبير بن بكّار فقال: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فذكره، وهو إسناد صحيح". اهـ.
والصحيح أن هذا الإسناد من غلط بعض الرواة، فأدخل إسناداً في إسناد، كما بيّن ذلك الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/١٤٢) ، وقد سبقه إلى ذلك ابن القيّم في "الداء والدواء" (ص٣٥٣-٣٥٤) فقال: أما حديث
ابن الماجشون عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً فكذب على ابن الماجشون؛ فإنه لم يحدّث بهذا، ولا حدّث به عنه الزبير بن بكّار، وإنما هذا من تركيب بعض الوضّاعين، ويا سبحان الله، كيف يتحمّل هذا الإسناد مثل هذا المتن؟! فقبّح الله الوضّاعين". اهـ.
ومما يزيد هذا الحديث ضعفاً أن يعقوب بن عيسى اضطرب فيه، فمرة يقول: عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرفوعاً، فيرسله، ومرة يقول: عن الزبير عن عبد الملك عن عبد العزيز عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس فيسنده ويوصله. انظر السلسلة الضعيفة (١/٥٩٠) .
ويمكن أن يضاف إلى ذلك الاضطراب كون ابن أبي نجيح مدلّساً وقد عنعن هنا، كما أن هناك انقطاعاً آخر بين الخرائطي ويعقوب بن عيسى؛ فإن الخرائطي ولد في حدود سبع وثلاثين ومائتين تقريباً، ويعقوب مات في سنة ثلاث عشرة ومائتين، فبين ولادته ووفاة يعقوب أربع وعشرون سنة. انظر هامش بيان الوهم والإيهام (٥/٢٤١) .
وإضافة إلى ما سبق أن سويد بن سعيد قد اختلف عليه في هذا الحديث كما أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد"
(١٢/٤٧٩) من طريق أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ به مرفوعاً.
وهذا إسناد خطأ، والحمل فيه على أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، قال عنه الدارقطني: "ليس بالقويّ، يأتي بالمعضلات". انظر لسان الميزان (١/٢٩٢) .
وقال الخطيب: "رواه غير واحد عن سويد، عَنْ عَلِيِّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن ابن عباس وهو المحفوظ".
قلت: ولكنه معلول كما سبق.стр. 136
قال أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ يَتَعَشَّقُ (١) ابْنَ جَامِعٍ (٢) الصَّيْدَلَاني.
١١٣ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: سمعت سَلَمة بن شَبِيب يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: سمعتُ مَعْمَراً يقول: سمعتُ الزُّهْريّ يقول: ((إذَا طالَ المجلسُ كانَ للشَّيطانِ فيهِ نَصيبٌ)) (٣) . الحواشي
(١) هذا النوع من العشق محرّم؛ إذ قد يعشق الإنسان ما لا يحل له، وأما الحديث فلم يثبت كما تقدم.(٢) اسمه وهب بن جامع بن وهب العطّار الصيدلاني ورد في تاريخ بغداد (١٢/٤٤٧ ـ في ترجمة ابنه القاسم ـ) وفي
(٥/٢٥٨ ـ عند ذكر ابنه ـ) ، وكذا في سير أعلام النبلاء (١٣/١١٥) ، ونقل عنه أن محمد بن داود كان قد أحبّه وشُغِف به حتى مات من حبّه، ومن أجله صنّف كتاب "الزهرة"، كما روى من طريق ابنه القاسم عنه حديثاً.
وورد في تاريخ بغداد (٥/٢٦٠) وسير أعلام النبلاء (١٣/١١٢) أن اسمه محمد بن جامع الصيدلاني، ونقل الخطيب في هذا الموضع عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سكرة القاضي أنه قال: "كان محمد بن جامع ينفق على محمد بن داود، وما عرف فيما مضى من الزمان معشوقٌ ينفق على عاشق إلا هو".
قلت: لعلّ الأصل في اسمه محمد، ووهب لقب له، ويحتمل أنهما اسمان له والله أعلم.(٣) صحيح، أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/١٢٨ ـ الطحان ـ) من طريقين عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي داود به.
وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" من طريق أبي معمر عن عبد الله بن معاذ عن معمر به.
كما أورده ابن جماعة في "المنهل الروي" (ص١٠٩ ـ محيي الدين ـ) ، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٦/٤٣٩) ، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٥/٣٤١) عن الزهري.
وأخرجه الإمام أحمد في "العلل" (٢/٣٨٤) من طريق حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ من قوله، وفيه قصة.
كما روى الخطيب في المصدر السابق بإسناده إلى ابن الغَلاّبي قال: قال سفيان بن عيينة "ما طال مجلس قط إلا للشيطان فيه نصيب".стр. 137
١١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّزَّاز، حَدَّثَنَا أبو شُعَيب عبد الله ابن الْحَسَنِ (١) الحرَّاني، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّار، حَدَّثَنَا هَمَّام بْنُ يَحْيَى،
عَنْ أَبِي جَمْرَةَ (٢) قَالَ: ((كُنْتُ أدفعُ الزِّحامَ عنِ ابنِ عبّاسٍ فاحْتَبسْتُ عَنهُ أَيَّامًا فقالَ لِي: مَا حَبَسَك؟ قُلتُ: الحُمَّى، فقالَ: إِنِّيْ سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "الحُمَّى مِنْ فَيْحِ (٣) الحواشي
(١) ابن أحمد بن أبي شعيب، الشيخ المعمّر المؤدِّب، كان مولده في سنة ستّ ومائتين، ومات سنة خمس وتسعين ومائتين ببغداد، وثّقه الدارقطني وأحمد بن كامل، وذكره ابن حجر في "اللسان" لأنه كان يأخذ الدراهم على الحديث.
ترجمته في تاريخ بغداد (٩/٤٣٥-٤٣٧) ، والمنتظم (٦/٧٩) ، وميزان الاعتدال (٢/٤٠٦) ، والعبر (٢/١٠١) ، والبداية والنهاية (١١/١٠٧) ، ولسان الميزان (٣/٢٧١) ، وشذرات الذهب (٢/٢١٨-٢١٩) .(٢) وقع في المخطوط "أبو حمزة"، والتصويب من التقريب.
وهو نصر بن عمران بن عصام الضُبَعيّ ـ بضم المعجمة وفتح الموحّدة بعدعا مهملة ـ مشهور بكنيته. التقريب
(٥٦١/ت٧١٢٢) .(٣) فيح وفوح وفي لفظ فور كلها بمعنى، والمراد به سطوع حرّها ووجهه.
واختلف في نسبتها إلى جهنم:
فقيل: حقيقة، واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم، وقدّر الله ظهورها بأسباب تقتضيها، ليعتبر العباد بذلك، كما أن أنواع الفرح واللذّة من نعيم الجنة أظهرها في هذه الدار عبرةً ودلالةً، وقد جاء في حديث أخرجه البزار من حديث عائشة بسند حسن، وفي الباب عن أبي أمامة عند أحمد، وعن أبي ريحانة عند الطبراني، وعن ابن مسعود في مسند الشهاب ((الحُمّى حظّ المؤمن من النار)) ، وهذا كما في حديث الأمر بالإبراد أن شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وأن الله أذن لها بنَفَسَين.
وقيل: بل الخبر ورد مورد التشبيه، والمعنى: أن حرّ الحمّى شبيه بحرّ جهنم تنبيهاً للنفوس على شدّة حرّ النار، وأن هذه الحرارة الشديدة شبيهة بفيحها، وهو ما يصيب من قرُب منها من حرّها، كما قيل بذلك في حديث الإبراد، والأول أولى والله أعلم. فتح الباري (١٠/١٧٥) ، وانظر زاد المعاد (٤/٢٦) .стр. 138
جَهنَّمَ فأَبْرِدُوْها (١) عنكُمْ بماءِ زَمْزَمَ")) (٢) الحواشي
(١) قوله "فأبردوها" روي بوجهين:
أحدهما: بقطع الهمزة وفتحها، رباعيّ من أبردَ الشيء: إذا صيّره بارداً مثل أسخَنَه: إذا صيّره ساخنًا.
والثاني: بهمزة الوصل المضمومة من برَدَ الشيءَ يبرُدُه، وهوأفصح لغة واستعمالاً، والرباعي لغة رديئة عندهم قال عروة بن أذينة:
إذا وجدتُ لهيبَ الحُبِّ في كبِديُ ... أقبلْتُ نحوَ سِقاءِ القومِ أبْتَرِدُ
هَبْني بَرَدْتُ ببردِ الماءِ ظاهرَه ... فمن لنارٍ على الأحشاءِ تَتَّقِدُ
انظر: زاد المعاد (٤/٢٦-٢٧) ، والشعر والشعراء (ص٥٨٠) ، وزهر الآداب (١/١٦٧) ، ووفيات الأعيان (٢/٣٩٤) .(٢) صحيح.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/٢٢٩) عن أحمد بن القاسم بن مساور ومحمد بن العباس المؤدِّب وأبي شعيب الحرّاني به.
وأخرجه البخاري (٦/٢٣٨ح٣٢٦١) ، كتاب بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة، من طريق أبي عامر العقدي عن همام به، وفيه "بالماء أو بماء زمزم" بالشك.
وأخرجه أحمد (١/٢٩١) ، وابن حبان (٧/٦٢٣) والحاكم (٤/٤٠٣) من طريق عفان به، قال الحاكم: "صحيح على شرطهما ولم يخرجاه بهذه الزيادة".
وتعقبه الحافظ في "إتحاف المهرة" (٨/١٢٣/ح٩٠٤٦) فقال: "أخرجه البخاري من هذا الوجه". اهـ.
قلت: وهو كما قال، كما تقدم في التخريج.
وقوله: "بماء زمزم" وورد في بعض الروايات "بالماء أو بماء زمزم" شك فيه راويه كما عند البخاري، وقد تعلق بهذا الشك من قال بأن ذكر ماء زمزم ليس قيداً لشكّ راويه فيه، وممن ذهب إلى ذلك ابن القيّم، وتعُقّب بأنه وقع في رواية أحمد عن عفان عن همام "فأبردوها بماء زمزم" ولم يشكّ. وكذا أخرجه النسائي وابن حبان والحاكم من رواية عفان ـ وإن كان الحاكم وهم في استدراكه ـ، وترجم له ابن حبان بعد إيراده حديث ابن عمر فقال: ذكر الخبر المفسِّر للماء المجمل في الحديث الذي قبله، وهو أن شدّة الحمّى تبرد بماء زمزم دون غيره من المياه، وساق حديث ابن عباس.
وقد تعقب على تقدير أن لا شكّ في ذكر ماء زمزم فيه بأن الخطاب لأهل مكة خاصّة لتيسر ماء زمزم عندهم كما خصّ الخطاب بأصل الأمر بأهل البلاد الحارّة.
فتح الباري (١٠/١٧٦) وانظر زاد المعاد (٤/٢٧) .стр. 139
١١٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ, حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ لُؤْلُؤ (١) ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ (٢)
السَّقَطيّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزاحِم، حدثنا عبد الرحمن بْنُ أَبِي المَوَال (٣) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله قَالَ: ((كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يعلِّمُنا الاستِخارةَ في الأمرِ [ل/٢٥ب] كَمَا يعلِّمُنا السورةَ مِنَ القرآنِ، قالَ: "إِذَا هَمَّ أحَدُكُمْ أَمْرًا فَلْيُصَلِّ ركعَتَيْنِ، ثُمّ يقُولُ: اللهمَّ إنِّيْ أَسْتَخيرُك بِعِلْمِكَ وأَستَقْدِرُكَ بقُدْرتِكَ وأَسأَلُكَ مِنْ فضلِك العظيمِ، فإنَّكَ تعلمُ وَلا أعلمُ وتَقْدِرُ وَلا أقدِرُ وأنتَ عَلَاّمُ الغُيوبِ، اللهُمَّ إنْ كانَ هَذَا الأمرُ ـ وتُسَمِّيه بعينِهِ ـ خَيْرًا لِي فِي دِيْني ودُنْيايَ ومَعادِيْ ومَعاشِيْ وعاقِبةِ أمرِيْ فسَهِّلْهُ، وإِنْ كانَ غيرَ ذلكَ فاصْرِفْهُ عَنِّيْ واقْدُرْ لِيَ الخيرَ حَيْثُ ماكانَ الحواشي
(١) أبو الحسن البغدادي الورّاق، مولده سنة إحدى وثمانين ومائتين.
قال البرقاني: "كان ابن لؤلؤ يأخذ على التحديث دانقين، قال: وكانت حاله حسنة من الدنيا، وهو صدوق غير أنه رديء الكتاب ـ أي سيِّئ النقل ـ"، وقال الأزهري: "ابن لؤلؤ ثقة"، وقال العتيقي: "توفي في محرّم سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وكان أكثر كتبه بخطّه، وكان لا يفهم الحديث، وإنما يحمل حاله على الصدق".
ترجمته في: تاريخ بغداد (١٢/٨٩-٩٠) ، والعبر (٣/٤-٥) ، وميزان الاعتدال (٣/١٥٤) ، ولسان الميزان (٤/٢٥٦) ، وشذرات الذهب (٣/٩٠) .(٢) ابن إسماعيل، أبو حفص البغدادي، الرجل الصالح، وثقه الدارقطني، مات سنة ثلاث وثلاثمائة.
له ترجمة في: تاريخ بغداد (١١/٢٩) ، والعبر (٢/١٢٦) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٤٥) ، وشذرات الذهب (٢/٢٤٢) .(٣) اسم أبي الموَال زيد، وقيل: أبو الموال جدُّه، أبو محمد مولى آل علي، صدوق ربما أخطأ، قاله الحافظ. التقريب (٣٥١/ت٤٠٢١) .стр. 140
ورَضِّنِيْ بِهِ")) (١) .
١١٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ, حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ (٢) ، حَدَّثَنَا جَدِّي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ (٣) ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٤) ، حدثنا الحواشي
(١) صحيح، وإسناده حسن من أجل ابن لؤلؤ وعبد الرحمن بن أبي الموَال.
أخرجه أبو يعلى (٤/٦٧) ، وابن عدي في "الكامل" (٤/٣٠٨) من طريق منصور بن أبي مزاحم بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (٣/٣٤٤) ، والبخاري (١/٣٩١/ح ١١٦٢) أبواب التطوع، باب ما جاء في التطوّع مثنى مثنى، وفي
(٥/٢٣٤٥ح٦٣٨٢) كتاب الدعوات، باب الدعاء عند الاستخارة، وفي "الأدب المفرد" (ص٢٤٥) ، وأبو داود
(٢/٨٩) ، كتاب الصلاة، باب الدعاء بظهر الغيب، والترمذي (٢/٣٤٦) كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستخارة، والنسائي (٦/٨٠ح٣٢٥٥) كتاب النكاح، باب كيف الاستخارة، وفي "السنن الكبرى" (٣/٣٣٧،
و٤/٤١٢، و٦/١٢٨) ، وفي "عمل اليوم والليلة" (ص٣٤٦) ، وابن ماجه (١/٤٤٠) كتاب الصلاة، باب ما جاء
في صلاة الاستخارة، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/٥٢) ، ومن طريقه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/١٨٣) ،
وعبد بن حميد (ص٣٢٨) ، وابن حبان (٣/١٧٠) ، والطبراني في "الدعاء" (ص٣٨٨) ، والبيهقي في "السنن الكبرى"
(٣/٥٢، و٥/٢٤٩) ، وفي "الأسماء والصفات" (١٢٤-١٢٥) ، والبغوي في "شرح السنة" (ح١٠١٦) ، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/٢٣٦) من طرق عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الموَال به.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ.
وقال المزي في "تهذيب الكمال" (١٧/٤٤٩) : "وليس له ـ أي عبد الرحن بن أبي الموال ـ عند الترمذي والنسائي وابن ماجه غيره، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.(٢) ابن عامر، أبو يعقوب الشيباني، مولده سنة ثلاث وتسعين ومائتين بنسا، وبها توفي سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وثقه
أبو القاسم التنوخي.
انظر تاريخ بغداد (٦/٤٠١-٤٠٢) ، والمنتظم (٧/١٢٤) ، والعبر (٢/٣٦٧) ، وسير أعلام النبلاء (١٦/٣٦٥-٣٦٦) ، وشذرات الذهب (٣/٨٣) .(٣) ابن عامر بن عبد العزيز بن النعمان، أبو العباس الشيباني الخراساني النسوي، الإمام الحافظ الثبت، صاحب المسند، مولده سنة بضع وثمانين ومائتين، وهو أسن من بلديِّه الإمام أبي عبد الرحمن النسائي، وماتا معاً في عام.
انظر الجرح والتعديل (٣/١٦) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/١٥٧-١٦٢) ، وتذكرة الحفاظ (٢/٧٠٣-٧٠٥) ، والعبر
(٢/١٢٤-١٢٥) ، وميزان الاعتدال (١/٤٩٢-٤٩٣) .(٤) هو شيبان بن فروخ أبي شيبة الحَبَطي -بمهملة وموحدة مفتوحتين- الأُبُلّي -بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام-، أبو محمد، صدوق يهم، ورمي بالقدر، قاله الحافظ ابن حجر.
مات سنة ست أو خمس وثلاثين ومائتين.
انظر: الجرح والتعديل (٤/٣٥٧) ، وسؤالات البرذعي(٥١١) ، وتهذيب الكمال (١٢/٥٩٨-٦٠٠) ، والكاشف
(١/٤٩١) ، وتذكرة الحفاظ (٢/٤٤٣) ، وسير أعلام النبلاء (١١/١٠١-١٠٣) ، والتهذيب (٤/٣٢٨) ، ولسان الميزان (٧/٢٤٤) ، والتقريب (٢٦٩/ت٢٨٣٤) ، وطبقات الحفاظ(١٩٧) .стр. 141
أَبُو هِلالٍ (١)
،
عَنْ قَتَادَةَ (٢) ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ((قلَّ مَا خطبَنا رسولُ اللهِ ﷺ إِلَاّ قالَ: "لا إِيمانَ لِمَنْ لا أمانَةَ لَهُ، وَلا دِيْنَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ")) (٣) الحواشي
(١) هو محمد بن سليم الراسبي ـ بمهملة ثم موحّدة ـ البصري، قيل: كان مكفوفاً، مات سنة سبع وستين ومائة في آخرها، وقيل قبل ذلك، وثقه أبو داود وتكلم فيه آخرون وضعفوه ضعفًا يسيراً.
قال يزيد بن زريع: "عدلت عن أبي هلال عمداً"، وقال مرة: "لا شيء".
وقال البخاري: "كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه، وابن مهدي يروي عنه".
وسئل الإمام أحمد عنه فقال: "قد احتمل حديثه، إلا أنه يخالف في حديث قتادة وهو مضطرب الحديث عن قتادة".
وسئل ابن معين عن روايته عن قتادة فقال: "فيه ضعف، صويلح، وكان سليمان بن حرب جيد الرأي فيه". وقال في رواية ابن خيثمة: "ليس بصاحب كتاب، ليس به بأس". وقال الدارمي: سألت ابن معين قلت: حماد بن سلمة أحب إليك في قتادة أو أبو هلال؟ فقال: "حماد أحب إليّ وأبو هلال صدوق".
وقال أبو حاتم: "محله الصدق لم يكن بذاك المتين". وقال ابنه: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فسمعت أبي يقول: "يحوّل من كتاب الضعفاء".
وقال أبو زرعة: "لين وليس بالقوي".
وقال النسائي: "ليس بالقوي، وتركه القطان".
وقال ابن عدي ـ بعد أن أورد له مناكير ـ: "ولأبي هلال غير ما ذكرت وفي بعض رواياته مالا يوافقه الثقات عليه وهو ممن يكتب حديثه".
وأعدل القول فيه إن شاء الله ما قال ابن حبان: "كان شيخًا صدوقاً، إلا أنه كان يخطئ كثيراً من غير تعمّد حتى صار يرفع المراسيل ولا يعلم، وأكثر ما كان يحدث من حفظه فوقع المناكير في حديثه من سوء حفظه".
وأجمله الحافظ ابن حجر فقال: "صدوق فيه لين".
تاريخ ابن معين برواية الدارمي (ص٤٩) ، والتاريخ الكبير (١/١٠٥) ، والضعفاء الصغير (ص١٠٢) ، والكنى والأسماء
(٢/٨٩٠) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٩٠) ، والجرح والتعديل (٧/٢٧٣) ، وسؤالات البرذعي (ص٥٠٦) و (ص٦٥٤) ، والضعفاء للعقيلي (٤/٧٤) ، والكامل (٦/٢١٣-٢١٥) ، والمجروحين (٢/٢٨٣) ، والتعديل والتجريح
(٢/٦٨٢) ، والمؤتلف والمختلف لابن القيسراني (٦٧-٦٨) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٦٨) ، وتهذيب الكمال (٢٥/٢٩٣-٢٩٦) ، والكاشف (٢/١٧٦) ، ومن تكلم فيه وهو موثق (ص١٦٣) ، والتهذيب (٩/١٧٣) ، ولسان الميزان (٧/٣٦٠) ، والتقريب (٤٨١/ت٥٩٢٣) .(٢) ابن دعامة السدوسي.(٣) حديث صحيح، وفي إسناده ضعف من أجل أبي هلال الراسبي.
فالحديث ضعيف بهذا الإسناد، حسن بشواهده.
أخرجه الخطيب في "موضِّح الأوهام" (٢/١٧٤) من طريق إسحاق بن سعد به، وهو عند الحسن بن سفيان في كتاب "الأربعين" (ص٥٣) ، وعنه عبد الله بن أحمد في "السنة"(٨٠٥) ، وقوام السنة في "الترغيب" (١/٥٩، ١٢٩) بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (٣/١٣٥، ١٥٤، ٢١٠) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/١٥٩ـ الحوت ـ) و (١١/١١) ، وفي "كتاب الإيمان" (ص١٨/ح٧ـ وسقط فيه قتادة، وليس عنده قوله: "وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ له") ، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٣٦١/ح١١٩٨ـ وليس عنده الجملة الثانية ـ) ، وأبو يعلى (٥/٢٤٧) ، والبزار (ح١٠٠ ـ كشف ـ) ، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١/٤٧٠) ، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٩١/ح٢٧٨) ، والدولابي في "الكنى والأسماء" (٢/١٥٤) ، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص٢٧) ، وابن عدي في "الكامل" (٦/٢٢٢١) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/٩٨) و (٦/١٠٠) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٢٨٨) و (٩/٢٣١) ، وفي "شعب الإيمان" (ح٤٣٥٤) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/٤٣/ح٨٤٩-٨٥٠) ، والبغوي في "شرح السنة"(٣٨) من طرق عن أبي هلال الراسبي به.
وقد روي الحديث من طرق أخرى عن أنس كلُّها ضعيفة، إلا أنها تقوي بعضها بعضاً.
- الأول: طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عن أنس.
أخرجه أبو يعلى (٦/١٦٤) ، وعنه ابن حبان (١/٤٢٢) ، ومن طريق أبي يعلى أيضاً الضياء في "المختارة" (٥/٧٣-٧٤) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل عنه به موصولاً.
ومؤمّل بن إسماعيل صدوق سيئ الحفظ، قاله الحافظ في "التقريب" (٥٥٥/ت٧٠٢٩) .
وقد خالفه حجاج بن المنهال فرواه عن حماد به مرسلاً، وروايته أولى كما قال الدارقطني، أخرجه الضياء في المصدر السابق.
الثاني: طريق حماد بن سلمة عن المغيرة بن زياد الثقفي.
أخرجه أحمد (٣/٢٥١) ، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١/٤٧١) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/٤٣) ، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (٧/٢٢٤) ، كما أخرجه من غير طريق القضاعي في (٧/٢٢٣) كلهم من طريق عفان بن مسلم عن حماد به.
قال الضياء: إسناده حسن.
قلت: بل فيه المغيرة بن زياد الثقفي لا يعرف. انظر تعجيل المنفعة (ص٤١٠) .
الثالث: طريق سنان بن سعد الكندي.
أخرجه ابن خزيمة (٤/٥١) عن عيسى بن إبراهيم عن ابن وهب عن الليث وعمرو بن الحارث، وابن عدي في "الكامل" (٣/١١٩٢) ، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٩٧ ـ وعنده "والمعتدي في الصدقة كمانعها" بدل "وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ له" ـ) من طريق حرملة عن ابن وهب عن عمرو الحارث كلاهما عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عنه به مرفوعاً.
وسنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان الكندي قال عنه الحافظ: "صدوق له أفراد". التقريب (٢٣١/ت٢٢٣٨) .
وله شواهد عن ابن عمر وأبي أمامة وابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود ﵃.
- أما حديث ابن عمر فأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/٤/٢٣١٣) وفي "المعجم الصغير" (١/١١٣) من طريق مندل بن علي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عن نافع عنه به، وليست الجملة الثانية فيه، وفيه زيادة أخرى.
هذا إسناد ضعيف، ومندل بن علي هو العنَزي أبو عبد الله الكوفي، وهو ضعيف كما في "التقريب" (٥٤٥/ت٦٨٨٣) .
- وحديث أبي أمامة أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/١٩٥/ح٧٧٩٨) ، وفي "مسند الشاميين" (١/١١٣) ، والروياني في "مسنده" (٢/٢٨١-٢٨٢) من طريق ابن ثوبان عن القاسم أبي عبد الرحمن عنه به. وليست فيه الجملة الثانية، وفيه زيادة.
في إسناده القاسم أبو عبد الرحمن، قال الهيثمي في "المجمع" (١/٩٦) : "ضعيف عند الأكثرين"، وقال الحافظ: "صدوق يغرب كثيراً". التقريب (٤٥٠/ت٥٤٧٠) .
وحديث ابن عباس أخرجه أبو يعلى (٤/٣٤٣/ح٢٤٥٨) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/٢١٣) من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عنه به مرفوعاً.
هذا إسناد ضعيف جداًّ فيه حسين بن قيس الرحبي الملقب بحَنَش وهو متروك. انظر التقريب (١٦٨/ت١٣٤٢) ، ومجمع الزوائد (١/١١٢) .
- وحديث أبي هريرة أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١/٣٨٢) عن كلثوم عن عطاء عن أبي هريرة، وليست فيه الجملة الثانية.
إسناده ضعيف، فيه كلثوم بن جوشن الرقي، وهو ضعيف. التقريب (٤٦٢/ت٥٦٥٥) .
كما أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/٢٢٠) من طريق موسى بن عبيدة عن القُرَظيّ عن أبي هريرة، وفيه "ولا دين لمن لا عقل له" بدل "وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ له".
قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث القرظي، تفرد به موسى بن عبيدة"
قلت: موسى بن عبيدة ضعيف. انظر التقريب (٥٥٢/ت٦٩٨٩) .
- وحديث ابن مسعود أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير" (١٠/٢٢٧/ح١٠٥٥٣) من طريق حصين بن مذعور عن قريش التميمي عنه به، وفيه زيادة طويلة، وحصين وشيخه لا يعرفان، وقال الهيثمي: لم أرَ ذكرهما. مجمع الزوائد (١/٩٦) .
- وحديث عبادة بن الصامت عزاه الهيثمي إلى الطبراني في "المعجم الكبير" من طريق إسحاق بن يحيى عن جده عبادة. وفيه "والمتعدي في الصدقة كمانعها" مكان "وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ له".
إسناده منقطع، لم يسمع إسحاق بن يحيى من جده عبادة.
والخلاصة أن هذه الطرق والشواهد وإن لم يخلُ كلُّ واحد منها من ضعف، إلا أنها تتقوى بعضها ببعض وترفع الحديث إلى درجة الحسن بل الصحة كما سبق حكم بعض أهل العلم له بذلك وَاللَّهُ أَعْلَمُ.стр. 142
١١٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ كَيْسَانَ النحوي (١) ، الحواشي
(١) أبو الحسن الحربي، مولده سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
قال البرقاني: "كان لا يحسن يحدث، سألته أن يقرأ لي شيئاً من حديثه، فأخذ كتابه ولم يدرِ ما يقول، فقلت: سبحان الله! حدثكم يوسف القاضي، فقال: سبحان الله، حدثكم يوسف القاضي، ثم قال: " إلا أن سماعه كان صحيحاً مع أخيه".
وأما الذهبي فقال: "الشيخ الثقة، روى عن يوسف القاضي جزء الزكاة وجزء التسبيح، ما روى سواهما".
انظر تاريخ بغداد (١٢/٨٦-٨٧) ، والعبر (٢/٣٦٥-٣٦٦) ، وسير أعلام النبلاء (١٦/٣٢٩-٣٣٠) ، وشذرات الذهب (٣/٨١) .стр. 143
حَدَّثَنَا
أبو محمد يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ (١) الْقَاضِي, حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ (٢) ، حَدَّثَنَا هَمَّام (٣) قَالَ:
سمعت إسحاق بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عبد الرحمن بْنَ أَبِي عَمْرَةَ (٤)
يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((إنَّ رَجُلاً أَذْنَبَ ذَنْباً فقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَذْنَبْتُ ذَنباً فَاغْفِرْ لِي، قالَ رَبُّكَ : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَباًّ يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويَأْخُذ بِهِ [ل/٢٦أ] قَدْ غَفَرْتُ لِعَبدِي، قالَ: ثُمَّ لَبِثَ مَا شاءَ اللهُ ثُمَّ أذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ فقالَ: أيْ رَبِّ، أذنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْ لِي، قالَ ربُّك : عَلِمَ عَبدِي أنَّ لَهُ رَباًّ يَغفِر الذَّنبَ ويأخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبدِي، قالَ: ثُمَّ لَبِثَ مَا شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أذنبَ ذَنْبًا آخَرَ، فقالَ: الحواشي
(١) ابن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم، البصري الأصل البغدادي، الإمام الحافظ الفقيه الكبير الثقة، صاحب التصانيف في السنن منها: كتاب العلم، والزكاة، والصيام. قال الخطيب: "كان ثقة صالحاً، عفيفاً مهيباً، سديد الأحكام". وفاته سنة سبع وتسعين ومائتين في رمضان.
انظر ترجمته في: تاريخ بغداد (١٤/٣١٠-٣١٢) ، والمنتظم (٦/٩٦-٩٧) ، وتذكرةالحفاظ (٢/٦٦٠) ، والعبر
(٢/١٠٩) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٨٥-٨٧) ، وطبقات الحفاظ (ص٢٨٧) ، وشذرات الذهب (٢/٢٢٧) ، والرسالة المستطرفة (ص٣٧) .(٢) هو الطيالسي.(٣) هو ابن يحيى العوذي.(٤) الأنصاري النجاري، يقال: ولد في عهد النَّبِيَّ ﷺ ، وقال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة. التقريب
(٣٤٧/ت٣٩٦٩) .стр. 144
أَيْ رَبِّ، أذنبتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْ لِي، قالَ ربُّك : عَلِمَ عَبدِي أنَّ لَهُ رَبًّا يَغفِر الذَّنبَ ويأخذُ بِهِ قَدْ غفرتُ فَلْيَعْمَلْ مَا شاءَ)) (١) .
١١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرِ بن محمد (٢) السمسار, الحواشي
(١) إسناده صحيح.
أخرجه مسلم (٤/٢١١٢-٢١١٣/ح٢٧٥٨) كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١٨٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي به.
وأخرجه البخاري (١٣/٤٦٦/ح٧٥٠٧ـ مع الفتح ـ) كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله من طريق عمرو بن عاصم عن همام بن يحيى به.
وأخرجه أحمد (٢/٢٩٦) عن يزيد بن هارون، وفي (٢/٤٠٥) عن عفان كلاهما عن عفان به.
وفي حديث يزيد بن هارون زيادة "ثم عمل ذنباً آخر" في المرة الرابعة، وليست في بعض نسخ المسند كما بين ذلك الشيخ الأرناؤوط في تحقيقه للمسند.
وأخرجه ابن حبان (٢/١١) من طريق الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، والحاكم (٤/٢٤٢أو٢٧٠) من طريق إبراهيم بن عبد الله كلاهما عن يزيد بن هارون به، وليست فيه ذكر الذنب مرة رابعة.
وأخرجه أحمد (٢/٤٩٢) عن بهز عن حماد عن إسحاق بن أبي طلحة به نحوه.
* هذا الحديث استدركه الحاكم على الشيخين، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (١٥/١٥٧) حيث قال: "بل أخرجاه جميعاً البخاري في التوحيد، ومسلم في التوبة من حديث همام بهذا الإسناد".
قلت: وهو كما قال، كم تقدم تخريجه.
* قوله "فليعمل ما شاء" قال السندي: "أي إنه يغفر له ما يعمل ما دام يستغفر، فهذا ترغيب له في الاستغفار، وفي الثبات على الرجاء والخوف، لا إذن له في الذنوب وَاللَّهُ أَعْلَمُ.(٢) ابن الوضاح الحربي، البغدادي، أبو سعيد المعروف بالحُرْفي- بضم الحاء وسكون الراء -، هذه النسبة للبقال في بغداد، ومن يبيع الأشياء التي تتعلق بالبذور والبقالين، والسمسار لقب له.
قال العتيقي: "كان فيه تساهل، توفي سنة ست وسبعين وثلاثمائة"، وقال الذهبي: "الشيخ المسند".
انظر تاريخ بغداد (٧/٢٩٢-٢٩٣) ، والأنساب (٤/١١٣) ، وكشف النقاب (رقم٧٧٩) ، والعبر (٣/٢٠١) ، ومشتبه النسبة (١/٢٢٥) ، وميزان الاعتدال (١/٤٨١) ، وسيرأعلام النبلاء (١٦/٣٦٩) ، ولسان الميزان (٢/١٩٨) ، وشذرات الذهب (٣/٨٦) .стр. 145
حدثنا أبو شعيب عبد الله ابن الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ (١) ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: ((قُلْتُ للنَّبِيّ ﷺ ونحنُ فِي الغَارِ ـ: لَوْ أنَّ أحدَهُمْ نَظَرَ إلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فقالَ لِي: "يَا أبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثالِثُهُمَا")) (٢) .
١١٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي جِدَار الصَّوَّافُ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ العَسّال، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ (٣) ، فَإنَّ شِدّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ)) (٤) . الحواشي
(١) ابن يحيى العوذي.(٢) في إسناده على الحسن بن جعفر بن محمد السمسار، فإن فيه تساهلاً كما ذكر العتيقي، فقد خالفه فيه أبو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيش في آخرين عن أبي شعيب بهذا الإسناد فقالوا: عن ثابت عن أنس، أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٣/٨٦) .
وقد أورده المصنف الحديث على الصواب من حديث ثابت عن أنس في الرواية رقم(٢) وتقدم تخريجه هناك، وأن الشيخين أخرجاه من حديث ثابت عن أنس.(٣) المراد بالصلاة هنا صلاة الظهر؛ لأنها الصلاة التي يشتدّ الحرّ أوّل وقتها، وقد جاء صريحًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁. انظر الفتح (٢/١٧) .(٤) صحيح.
أخرجه مسلم (١/٤٣٠ح٦١٥) كتاب الصلاة، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدّة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحرّ في طريقه عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح عن الليث به، وقرن أبا سلمة بن عبد الرحمن مع ابن المسيب.
وأخرجه البخاري (١/١٩٩ح٥٣٦) كتاب الصلاة، باب الإبراد بالظهر من طريق سفيان، عن الزهري به، وفيه زيادة "واشتكت النار إلى ربها فقالت: يا ربِّ، أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنَفَسَيْن، نَفَسٍ في الشتاء ونَفَسٍ في الصيف فهو أشدّ ما تجدون من الحرّ وأشدّ ما تجدون من الزمهرير"، وفي (١/١٩٨ح٥٣٣) كتاب الصلاة، باب الإبراد بالظهر من طريق الأعرج عن أبي هريرة، ومن طريق نافع عن ابن عمر وأبي هريرة به.
وأخرجه مسلم في (١/٤٣١ح٦١٥) كتاب الصلاة، باب استحباب الإبراد ... إلخ من طريق معمر عن همام بن منبِّه، وفي (١/٤٣٢ح٦١٥) من طريق مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان كلهم عن أبي هريرة به، وفي حديث أبي سلمة وابن ثوبان زيادة نحو ما في البخاري.
وأخرجه مسلم (١/٤٣١ح٦١٥) من طريق يونس عن ابن شهاب عن أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبي هريرة مرفوعاً ((اشتكت النار إلى ربّها ... إلخ دون قوله: إذا اشتدّ الحرّ ... إلخ)) .следующие страницы →