Полный текст (1 333 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
أَبُو هِلالٍ (١)
،
عَنْ قَتَادَةَ (٢) ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ((قلَّ مَا خطبَنا رسولُ اللهِ ﷺ إِلَاّ قالَ: "لا إِيمانَ لِمَنْ لا أمانَةَ لَهُ، وَلا دِيْنَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ")) (٣) الحواشي
(١) هو محمد بن سليم الراسبي ـ بمهملة ثم موحّدة ـ البصري، قيل: كان مكفوفاً، مات سنة سبع وستين ومائة في آخرها، وقيل قبل ذلك، وثقه أبو داود وتكلم فيه آخرون وضعفوه ضعفًا يسيراً.
قال يزيد بن زريع: "عدلت عن أبي هلال عمداً"، وقال مرة: "لا شيء".
وقال البخاري: "كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه، وابن مهدي يروي عنه".
وسئل الإمام أحمد عنه فقال: "قد احتمل حديثه، إلا أنه يخالف في حديث قتادة وهو مضطرب الحديث عن قتادة".
وسئل ابن معين عن روايته عن قتادة فقال: "فيه ضعف، صويلح، وكان سليمان بن حرب جيد الرأي فيه". وقال في رواية ابن خيثمة: "ليس بصاحب كتاب، ليس به بأس". وقال الدارمي: سألت ابن معين قلت: حماد بن سلمة أحب إليك في قتادة أو أبو هلال؟ فقال: "حماد أحب إليّ وأبو هلال صدوق".
وقال أبو حاتم: "محله الصدق لم يكن بذاك المتين". وقال ابنه: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فسمعت أبي يقول: "يحوّل من كتاب الضعفاء".
وقال أبو زرعة: "لين وليس بالقوي".
وقال النسائي: "ليس بالقوي، وتركه القطان".
وقال ابن عدي ـ بعد أن أورد له مناكير ـ: "ولأبي هلال غير ما ذكرت وفي بعض رواياته مالا يوافقه الثقات عليه وهو ممن يكتب حديثه".
وأعدل القول فيه إن شاء الله ما قال ابن حبان: "كان شيخًا صدوقاً، إلا أنه كان يخطئ كثيراً من غير تعمّد حتى صار يرفع المراسيل ولا يعلم، وأكثر ما كان يحدث من حفظه فوقع المناكير في حديثه من سوء حفظه".
وأجمله الحافظ ابن حجر فقال: "صدوق فيه لين".
تاريخ ابن معين برواية الدارمي (ص٤٩) ، والتاريخ الكبير (١/١٠٥) ، والضعفاء الصغير (ص١٠٢) ، والكنى والأسماء
(٢/٨٩٠) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٩٠) ، والجرح والتعديل (٧/٢٧٣) ، وسؤالات البرذعي (ص٥٠٦) و (ص٦٥٤) ، والضعفاء للعقيلي (٤/٧٤) ، والكامل (٦/٢١٣-٢١٥) ، والمجروحين (٢/٢٨٣) ، والتعديل والتجريح
(٢/٦٨٢) ، والمؤتلف والمختلف لابن القيسراني (٦٧-٦٨) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٦٨) ، وتهذيب الكمال (٢٥/٢٩٣-٢٩٦) ، والكاشف (٢/١٧٦) ، ومن تكلم فيه وهو موثق (ص١٦٣) ، والتهذيب (٩/١٧٣) ، ولسان الميزان (٧/٣٦٠) ، والتقريب (٤٨١/ت٥٩٢٣) .(٢) ابن دعامة السدوسي.(٣) حديث صحيح، وفي إسناده ضعف من أجل أبي هلال الراسبي.
فالحديث ضعيف بهذا الإسناد، حسن بشواهده.
أخرجه الخطيب في "موضِّح الأوهام" (٢/١٧٤) من طريق إسحاق بن سعد به، وهو عند الحسن بن سفيان في كتاب "الأربعين" (ص٥٣) ، وعنه عبد الله بن أحمد في "السنة"(٨٠٥) ، وقوام السنة في "الترغيب" (١/٥٩، ١٢٩) بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (٣/١٣٥، ١٥٤، ٢١٠) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/١٥٩ـ الحوت ـ) و (١١/١١) ، وفي "كتاب الإيمان" (ص١٨/ح٧ـ وسقط فيه قتادة، وليس عنده قوله: "وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ له") ، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٣٦١/ح١١٩٨ـ وليس عنده الجملة الثانية ـ) ، وأبو يعلى (٥/٢٤٧) ، والبزار (ح١٠٠ ـ كشف ـ) ، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١/٤٧٠) ، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٩١/ح٢٧٨) ، والدولابي في "الكنى والأسماء" (٢/١٥٤) ، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص٢٧) ، وابن عدي في "الكامل" (٦/٢٢٢١) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/٩٨) و (٦/١٠٠) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٢٨٨) و (٩/٢٣١) ، وفي "شعب الإيمان" (ح٤٣٥٤) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/٤٣/ح٨٤٩-٨٥٠) ، والبغوي في "شرح السنة"(٣٨) من طرق عن أبي هلال الراسبي به.
وقد روي الحديث من طرق أخرى عن أنس كلُّها ضعيفة، إلا أنها تقوي بعضها بعضاً.
- الأول: طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عن أنس.
أخرجه أبو يعلى (٦/١٦٤) ، وعنه ابن حبان (١/٤٢٢) ، ومن طريق أبي يعلى أيضاً الضياء في "المختارة" (٥/٧٣-٧٤) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل عنه به موصولاً.
ومؤمّل بن إسماعيل صدوق سيئ الحفظ، قاله الحافظ في "التقريب" (٥٥٥/ت٧٠٢٩) .
وقد خالفه حجاج بن المنهال فرواه عن حماد به مرسلاً، وروايته أولى كما قال الدارقطني، أخرجه الضياء في المصدر السابق.
الثاني: طريق حماد بن سلمة عن المغيرة بن زياد الثقفي.
أخرجه أحمد (٣/٢٥١) ، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١/٤٧١) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/٤٣) ، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (٧/٢٢٤) ، كما أخرجه من غير طريق القضاعي في (٧/٢٢٣) كلهم من طريق عفان بن مسلم عن حماد به.
قال الضياء: إسناده حسن.
قلت: بل فيه المغيرة بن زياد الثقفي لا يعرف. انظر تعجيل المنفعة (ص٤١٠) .
الثالث: طريق سنان بن سعد الكندي.
أخرجه ابن خزيمة (٤/٥١) عن عيسى بن إبراهيم عن ابن وهب عن الليث وعمرو بن الحارث، وابن عدي في "الكامل" (٣/١١٩٢) ، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٩٧ ـ وعنده "والمعتدي في الصدقة كمانعها" بدل "وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ له" ـ) من طريق حرملة عن ابن وهب عن عمرو الحارث كلاهما عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عنه به مرفوعاً.
وسنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان الكندي قال عنه الحافظ: "صدوق له أفراد". التقريب (٢٣١/ت٢٢٣٨) .
وله شواهد عن ابن عمر وأبي أمامة وابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود ﵃.
- أما حديث ابن عمر فأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/٤/٢٣١٣) وفي "المعجم الصغير" (١/١١٣) من طريق مندل بن علي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عن نافع عنه به، وليست الجملة الثانية فيه، وفيه زيادة أخرى.
هذا إسناد ضعيف، ومندل بن علي هو العنَزي أبو عبد الله الكوفي، وهو ضعيف كما في "التقريب" (٥٤٥/ت٦٨٨٣) .
- وحديث أبي أمامة أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/١٩٥/ح٧٧٩٨) ، وفي "مسند الشاميين" (١/١١٣) ، والروياني في "مسنده" (٢/٢٨١-٢٨٢) من طريق ابن ثوبان عن القاسم أبي عبد الرحمن عنه به. وليست فيه الجملة الثانية، وفيه زيادة.
في إسناده القاسم أبو عبد الرحمن، قال الهيثمي في "المجمع" (١/٩٦) : "ضعيف عند الأكثرين"، وقال الحافظ: "صدوق يغرب كثيراً". التقريب (٤٥٠/ت٥٤٧٠) .
وحديث ابن عباس أخرجه أبو يعلى (٤/٣٤٣/ح٢٤٥٨) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/٢١٣) من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عنه به مرفوعاً.
هذا إسناد ضعيف جداًّ فيه حسين بن قيس الرحبي الملقب بحَنَش وهو متروك. انظر التقريب (١٦٨/ت١٣٤٢) ، ومجمع الزوائد (١/١١٢) .
- وحديث أبي هريرة أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١/٣٨٢) عن كلثوم عن عطاء عن أبي هريرة، وليست فيه الجملة الثانية.
إسناده ضعيف، فيه كلثوم بن جوشن الرقي، وهو ضعيف. التقريب (٤٦٢/ت٥٦٥٥) .
كما أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/٢٢٠) من طريق موسى بن عبيدة عن القُرَظيّ عن أبي هريرة، وفيه "ولا دين لمن لا عقل له" بدل "وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ له".
قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث القرظي، تفرد به موسى بن عبيدة"
قلت: موسى بن عبيدة ضعيف. انظر التقريب (٥٥٢/ت٦٩٨٩) .
- وحديث ابن مسعود أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير" (١٠/٢٢٧/ح١٠٥٥٣) من طريق حصين بن مذعور عن قريش التميمي عنه به، وفيه زيادة طويلة، وحصين وشيخه لا يعرفان، وقال الهيثمي: لم أرَ ذكرهما. مجمع الزوائد (١/٩٦) .
- وحديث عبادة بن الصامت عزاه الهيثمي إلى الطبراني في "المعجم الكبير" من طريق إسحاق بن يحيى عن جده عبادة. وفيه "والمتعدي في الصدقة كمانعها" مكان "وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ له".
إسناده منقطع، لم يسمع إسحاق بن يحيى من جده عبادة.
والخلاصة أن هذه الطرق والشواهد وإن لم يخلُ كلُّ واحد منها من ضعف، إلا أنها تتقوى بعضها ببعض وترفع الحديث إلى درجة الحسن بل الصحة كما سبق حكم بعض أهل العلم له بذلك وَاللَّهُ أَعْلَمُ.стр. 142
١١٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ كَيْسَانَ النحوي (١) ، الحواشي
(١) أبو الحسن الحربي، مولده سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
قال البرقاني: "كان لا يحسن يحدث، سألته أن يقرأ لي شيئاً من حديثه، فأخذ كتابه ولم يدرِ ما يقول، فقلت: سبحان الله! حدثكم يوسف القاضي، فقال: سبحان الله، حدثكم يوسف القاضي، ثم قال: " إلا أن سماعه كان صحيحاً مع أخيه".
وأما الذهبي فقال: "الشيخ الثقة، روى عن يوسف القاضي جزء الزكاة وجزء التسبيح، ما روى سواهما".
انظر تاريخ بغداد (١٢/٨٦-٨٧) ، والعبر (٢/٣٦٥-٣٦٦) ، وسير أعلام النبلاء (١٦/٣٢٩-٣٣٠) ، وشذرات الذهب (٣/٨١) .стр. 143
حَدَّثَنَا
أبو محمد يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ (١) الْقَاضِي, حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ (٢) ، حَدَّثَنَا هَمَّام (٣) قَالَ:
سمعت إسحاق بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عبد الرحمن بْنَ أَبِي عَمْرَةَ (٤)
يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((إنَّ رَجُلاً أَذْنَبَ ذَنْباً فقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَذْنَبْتُ ذَنباً فَاغْفِرْ لِي، قالَ رَبُّكَ : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَباًّ يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويَأْخُذ بِهِ [ل/٢٦أ] قَدْ غَفَرْتُ لِعَبدِي، قالَ: ثُمَّ لَبِثَ مَا شاءَ اللهُ ثُمَّ أذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ فقالَ: أيْ رَبِّ، أذنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْ لِي، قالَ ربُّك : عَلِمَ عَبدِي أنَّ لَهُ رَباًّ يَغفِر الذَّنبَ ويأخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبدِي، قالَ: ثُمَّ لَبِثَ مَا شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أذنبَ ذَنْبًا آخَرَ، فقالَ: الحواشي
(١) ابن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم، البصري الأصل البغدادي، الإمام الحافظ الفقيه الكبير الثقة، صاحب التصانيف في السنن منها: كتاب العلم، والزكاة، والصيام. قال الخطيب: "كان ثقة صالحاً، عفيفاً مهيباً، سديد الأحكام". وفاته سنة سبع وتسعين ومائتين في رمضان.
انظر ترجمته في: تاريخ بغداد (١٤/٣١٠-٣١٢) ، والمنتظم (٦/٩٦-٩٧) ، وتذكرةالحفاظ (٢/٦٦٠) ، والعبر
(٢/١٠٩) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٨٥-٨٧) ، وطبقات الحفاظ (ص٢٨٧) ، وشذرات الذهب (٢/٢٢٧) ، والرسالة المستطرفة (ص٣٧) .(٢) هو الطيالسي.(٣) هو ابن يحيى العوذي.(٤) الأنصاري النجاري، يقال: ولد في عهد النَّبِيَّ ﷺ ، وقال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة. التقريب
(٣٤٧/ت٣٩٦٩) .стр. 144
أَيْ رَبِّ، أذنبتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْ لِي، قالَ ربُّك : عَلِمَ عَبدِي أنَّ لَهُ رَبًّا يَغفِر الذَّنبَ ويأخذُ بِهِ قَدْ غفرتُ فَلْيَعْمَلْ مَا شاءَ)) (١) .
١١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرِ بن محمد (٢) السمسار, الحواشي
(١) إسناده صحيح.
أخرجه مسلم (٤/٢١١٢-٢١١٣/ح٢٧٥٨) كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١٨٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي به.
وأخرجه البخاري (١٣/٤٦٦/ح٧٥٠٧ـ مع الفتح ـ) كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله من طريق عمرو بن عاصم عن همام بن يحيى به.
وأخرجه أحمد (٢/٢٩٦) عن يزيد بن هارون، وفي (٢/٤٠٥) عن عفان كلاهما عن عفان به.
وفي حديث يزيد بن هارون زيادة "ثم عمل ذنباً آخر" في المرة الرابعة، وليست في بعض نسخ المسند كما بين ذلك الشيخ الأرناؤوط في تحقيقه للمسند.
وأخرجه ابن حبان (٢/١١) من طريق الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، والحاكم (٤/٢٤٢أو٢٧٠) من طريق إبراهيم بن عبد الله كلاهما عن يزيد بن هارون به، وليست فيه ذكر الذنب مرة رابعة.
وأخرجه أحمد (٢/٤٩٢) عن بهز عن حماد عن إسحاق بن أبي طلحة به نحوه.
* هذا الحديث استدركه الحاكم على الشيخين، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (١٥/١٥٧) حيث قال: "بل أخرجاه جميعاً البخاري في التوحيد، ومسلم في التوبة من حديث همام بهذا الإسناد".
قلت: وهو كما قال، كم تقدم تخريجه.
* قوله "فليعمل ما شاء" قال السندي: "أي إنه يغفر له ما يعمل ما دام يستغفر، فهذا ترغيب له في الاستغفار، وفي الثبات على الرجاء والخوف، لا إذن له في الذنوب وَاللَّهُ أَعْلَمُ.(٢) ابن الوضاح الحربي، البغدادي، أبو سعيد المعروف بالحُرْفي- بضم الحاء وسكون الراء -، هذه النسبة للبقال في بغداد، ومن يبيع الأشياء التي تتعلق بالبذور والبقالين، والسمسار لقب له.
قال العتيقي: "كان فيه تساهل، توفي سنة ست وسبعين وثلاثمائة"، وقال الذهبي: "الشيخ المسند".
انظر تاريخ بغداد (٧/٢٩٢-٢٩٣) ، والأنساب (٤/١١٣) ، وكشف النقاب (رقم٧٧٩) ، والعبر (٣/٢٠١) ، ومشتبه النسبة (١/٢٢٥) ، وميزان الاعتدال (١/٤٨١) ، وسيرأعلام النبلاء (١٦/٣٦٩) ، ولسان الميزان (٢/١٩٨) ، وشذرات الذهب (٣/٨٦) .стр. 145
حدثنا أبو شعيب عبد الله ابن الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ (١) ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: ((قُلْتُ للنَّبِيّ ﷺ ونحنُ فِي الغَارِ ـ: لَوْ أنَّ أحدَهُمْ نَظَرَ إلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فقالَ لِي: "يَا أبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثالِثُهُمَا")) (٢) .
١١٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي جِدَار الصَّوَّافُ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ العَسّال، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ (٣) ، فَإنَّ شِدّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ)) (٤) . الحواشي
(١) ابن يحيى العوذي.(٢) في إسناده على الحسن بن جعفر بن محمد السمسار، فإن فيه تساهلاً كما ذكر العتيقي، فقد خالفه فيه أبو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيش في آخرين عن أبي شعيب بهذا الإسناد فقالوا: عن ثابت عن أنس، أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٣/٨٦) .
وقد أورده المصنف الحديث على الصواب من حديث ثابت عن أنس في الرواية رقم(٢) وتقدم تخريجه هناك، وأن الشيخين أخرجاه من حديث ثابت عن أنس.(٣) المراد بالصلاة هنا صلاة الظهر؛ لأنها الصلاة التي يشتدّ الحرّ أوّل وقتها، وقد جاء صريحًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁. انظر الفتح (٢/١٧) .(٤) صحيح.
أخرجه مسلم (١/٤٣٠ح٦١٥) كتاب الصلاة، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدّة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحرّ في طريقه عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح عن الليث به، وقرن أبا سلمة بن عبد الرحمن مع ابن المسيب.
وأخرجه البخاري (١/١٩٩ح٥٣٦) كتاب الصلاة، باب الإبراد بالظهر من طريق سفيان، عن الزهري به، وفيه زيادة "واشتكت النار إلى ربها فقالت: يا ربِّ، أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنَفَسَيْن، نَفَسٍ في الشتاء ونَفَسٍ في الصيف فهو أشدّ ما تجدون من الحرّ وأشدّ ما تجدون من الزمهرير"، وفي (١/١٩٨ح٥٣٣) كتاب الصلاة، باب الإبراد بالظهر من طريق الأعرج عن أبي هريرة، ومن طريق نافع عن ابن عمر وأبي هريرة به.
وأخرجه مسلم في (١/٤٣١ح٦١٥) كتاب الصلاة، باب استحباب الإبراد ... إلخ من طريق معمر عن همام بن منبِّه، وفي (١/٤٣٢ح٦١٥) من طريق مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان كلهم عن أبي هريرة به، وفي حديث أبي سلمة وابن ثوبان زيادة نحو ما في البخاري.
وأخرجه مسلم (١/٤٣١ح٦١٥) من طريق يونس عن ابن شهاب عن أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبي هريرة مرفوعاً ((اشتكت النار إلى ربّها ... إلخ دون قوله: إذا اشتدّ الحرّ ... إلخ)) .стр. 146
١٢٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بن عبد الله (١) [ل/٢٦ب] الدَّارَكِيُّ (٢) إِمْلاءً سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي الْحَسَنُ بْنُ محمد (٣) الداركي, حدثنا محمد
ابن حُمَيد (٤)
الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الحواشي
(١) ابن محمد بن عبد العزيز، أبو القاسم الداركي الشافعي، الإمام الكبير، شيخ الشافعية بالعراق سبط الحسن بن محمد الداركي الأصبهاني المحدّث، ولد بعد الثلاثمائة.
روى عن جدّه ونزل بغداد، وتفقّه بأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي، وتصدّر للمذهب، فتفقّه به الأستاذ أبو حامد الإسفرييني وجماعة، وانتهى إليه معرفة المذهب، وله وجوه معروفة ... وكان أبو حامد يقول: "ما رأيت أفقهَ منه".
قال الذهبي: "توفِّيَ الداركي ببغداد في شوّال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، وهو في عشر الثمانين، وكان ثقة مأمونًا".
انظر طبقات الشيرازي (ص١١٧-١١٨) ، وتهذيب الاسماء واللغات (٢/٢٦٣-٢٦٤) ، وطبقات السبكي (٣/٣٣٠-٣٣٣) ، وطبقات الأسنوي(٥٠٨) ، وسير أعلام النبلاء (١٦/٤٠٤-٤٠٦) ، وطبقات ابن هداية الله (ص٩٨-٩٩) .(٢) والداركي نسبة إلى دارك وهو من أعمال أصبهان. معجم البلدان (٢/٤٢٣) ، والأنساب (٥/٢٤٩) .(٣) ابن الحسن بن زياد، أبو علي الأصبهاني الداركي، الشيخ المُسنِد، الثقة المُتْقِن".
مات في جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وثلاثمائة.
انظر ذكر أخبار أصبهان (١/٢٦٨) ، والعبر (٢/١٧٠) ، وسيرأعلام النبلاء (١٤/٤٨٦) ، وشذرات الذهب (٢/٥٢٨) .(٤) ابن حَيَّان، أبو عبد الله، العلاّمة، حافظ ضعيف، وصاحب عجائب.
كان أحمد بن حنبل حسن الرأي فيه. ووثقه ابن معين وجعفر بن أبي عثمان الطيالسي، وأبو يعلى الخليلي.
وقال أبو زرعة: "من فاته محمد بن حميد يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث، وضعفه البخاري وقال: "في حديثه نظر"، وقال الجوزجاني: "هو غير ثقة". وقال النسائي: "ليس بثقة"، وقال العقيلي عن إبراهيم بن يوسف أنه قال: "كتب أبو زرعة ومحمد بن مسلم عن محمد بن حميد حديثاً كثيراً، ثم تركا الرواية عنه".
قلت: قد سبق ثناء أبي زرعة له، والظاهر أن هذا بعد ما تبين له أمره.
وقال فضلك الرازي: "عندي عن ابن حميد خمسون ألفاً لا أحدّث عنه بحرف".
وقد اتّهمه صالح بن محمد الأسدي والفضل بن سهل وإسحاق الكوسج، وكذّبه أبو زرعة وابن خراش والنسائي في رواية عنه.
وقال الذهبي: "قد أكثر ابن جرير في كتبه، ووقع لنا حديثه عالياً ولا تركن النفس إلى ما يأتي به".
والخلاصة: أن الرجل ضعيف حافظ، تكثر المناكير في روايته، فترك من أجله، أما ثناء الإمام أحمد له فالظاهر أنه لما رأى من سعة حفظه؛ لذلك قال أبو علي النيسابوري: قلت لابن خزيمة: لو حدّث الأستاذ عن محمد بن حميد، فإن أحمد قد أحسن الثناء عليه، فقال: إنه لم يعرفه، ولو عرفه كما عرفناه ما أثنى عليه أصلاً.
وأما توثيق ابن معين ومن وافقه فقد خالفهم أكثر الأئمة، وخاصة أن أهل بلاده من الرازيين اتفقوا على ضعفه، وبلديّه أعرف به والله أعلم.
انظر التاريخ الكبير (١/٦٩-٧٠) ، والتاريخ الصغير (٢/٣٨٦) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٣٧٧) ، والجرح والتعديل
(٧/٢٣٢-٢٣٤) ، وتاريخ بغداد (٢/٢٥٩-٢٦٤) ، وتذكرة الحفاظ (٢/٤٩٠-٤٩١) ، والعبر (١/٤٥٢) ، والميزان
(٣/٥٣٠-٥٣١) ، وسيرأعلام النبلاء (١١/٥٠٣-٥٠٦) ، والتهذيب (٩/١١١-١١٤) ، والتقريب (٤٧٥/ت٥٨٣٤) ، وانظر "جزء فيه أحاديث يحيى بن معين برواية أبي منصور الشيباني" (ص١٧١) .стр. 147
هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ (١) ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ (٢) ، عَنْ عَطَاءِ
ابن الحواشي
(١) ابن حكيم البَجَليّ ـ بفتح الموحدة والجيم ـ، أبو حمزة المروزي.
وثقه ابن معين وأحمد، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما أخطأ". وقال السليماني: "فيه نظر". وقال الذهبي: "ثقة يتشيّع". وذكره البخاري وسكت عنه. وقال الحافظ ابن حجر: "ثقة".
التاريخ الكبير (٨/٢٢٥) ، والعلل ومعرفة الرجال (٢/٣٧١) و (٣/٥) ، والثقات (٩/٢٣٨) ، وتهذيب الكمال
(٣٠/١١١) ، والكاشف (٢/٣٣١) ، والتهذيب (١١/١٢) ، واللسان (٧/٤١٦) ، والتقريب (٥٦٩/ت٧٢٤٣) .(٢) الرازي، الأزرق، كوفي نزل الريّ.
قال الآجري عن أبي داود: "لا بأس به"، وقال في موضع آخر: "في حديثه خطأ".
وقال عثمان بن أبي شيبة: "لا بأس به، كان يهم في الحديث قليلاً، روى عنه أولئك الرازيّون".
وقال الذهبي: "وثِّق وله أوهام". وقال الحافظ: "صدوق له أوهام".
تاريخ أسماء الثقات (ص١٥٢) ، وتهذيب الكمال (٢٢/٢٠٤) ، والكاشف (٢/٨٦) ، والتهذيب (٨/٨٢) ، والتقريب
(٢٢٦/ت٥١٠١) .стр. 148
السَّائِبِ (١) ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثار، عَنِ ابْنِ بُريدة (٢)
، عَنْ أَبِيهِ (٣) قَالَ: ((لَمَّا قَدِمَ جَعفرٌ مِنْ أرضِ الحَبَشةِ قالَ لَهُ النَّبيّ ﷺ : "أَخْبِرْنِي بِأعْجَبِ شَيْءٍ رأيْتَهُ، قالَ: مَرَّتِ امْرَأَةٌ عَلَى رأسِها الحواشي
(١) أبو محمد، ويقال: أبو السائب، الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، مات سنة ست وثلاثين ومائة.
قال القطان: "ما سمعت أحداً من الناس يقول في عطاء بن السائب شيئاً في حديثه القديم".
انظر التاريخ الصغير (٢/٤٥) ، والتاريخ الكبير (٦/٤٦٥) ، والجرح والتعديل (٦/٣٣٢-٣٣٣) ، والثقات (٣/١٩٠) ، والميزان (٣/٧٠-٧٣) ، وسيرأعلام النبلاء (٦/١١٠-١١٤) ، والتهذيب (٧/٢٠٣) والتقريب (٣٩١/ت٤٥٩٢) .(٢) هو سليمان بن بريدة بن الحُصَيب الأسلمي، المروزي قاضيها، ثقة. التقريب (٢٥٠/ت٢٥٣٨) .
وقد جعل الحافظ ابن حجر هذا الحديث في "إتحاف المهرة" (٢/٥٩٨/ح٢٣٥٧) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه، وهو نفسه قد نقل عن البزار قوله: "حيث روى علقمة بن مرثد، ومحارب، ومحمد بن جحادة عن ابن بريدة فهو سليمان". قال الحافظ: "وكذا الأعمش عندي، وأما من عداهم فهو عبد الله". التقريب(٦٨٦) باب من نسب إلى أبيه ... .
قلت: فالراوي هنا عن ابن بريدة محارب بن دثار، فلا أدري هل هذا وهم من الحافظ أو أن القاعدة التي ذكرها عن البزار غير مطّردة، والظاهر أن الحافظ كان متردّداً، حيث إنه كتب في الأصل ـ أي الإتحاف ـ وعلى هامش الحديث الذي قبله "كذا ذكره ابن كثير في هذه الترجمة"، وهو حديث ابن بريدة عن أبيه والراوي عنه علقمة بن مرثد.
انظر جامع المسانيد (١/١٤٢-١٤٣) ، وإتحاف المهرة (٢/٥٩٨/ح٢٣٥٦، و٢٣٥٧) .
وعلى أي حال فإن عبد الله وسليمان ابني بريدة ثقتان، فلا تأثير لهذا الاختلاف في صحة الحديث أو ضعفه والله الموفِّق.(٣) هو بريدة بن الحُصَيب الأسلمي، صحابي جليل.стр. 149
مِكْتَلٌ فِيهِ طَعامٌ، فَمَرَّ بِها رجُلٌ عَلَى فَرَسٍ فأصابَها فَرَمَى بِهِ، فنظَرْتُ إِلَيْهَا وَهِيَ تُعِيدُهُ فِي مِكتَلِها وتَقُولُ: وَيْلٌ لكَ يومَ يضعُ رَبِّيْ كُرْسِيَّهُ فيأخُذُ للمظلُومِ منَ الظّالِمِ، فضَحِكَ النَّبِيّ ﷺ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُه وقالَ: كيفَ تُقَدِّس اللهَ تَعالى أمّةٌ لا يَأخُذُ ضَعيفُها مِنْ شَديدِها حقَّه غَيْرَ مُتَعْتَعٍ (١) ")) (٢) .
١٢١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَر بْنِ مُحَمَّدٍ الحَضْرَميّ، حَدَّثَنَا
عبد الله بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا عَبّاد بن يعقوب الرَّوَاجِنيّ (٣) الحواشي
(١) أي من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه. النهاية (١/١٩٠) .(٢) إسناده ضعيف من أجل محمد بن حميد الرازي، والحديث صحيح.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/٢٥٧) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٩٥) ، وفي "شعب الإيمان" (٦/٨١) من طريق عمرو بن أبي قيس به، وإسنادهما إليه صحيح.
قال الشيخ الألباني في تخريجه لكتاب السنة: "حديث صحيح، ورجاله ثقات على اختلاط عطاء بن السائب وضعف يسير في عمرو بن أبي قيس، وقد تابعه منصور بن أبي الأسود عند البيهقي" اهـ.
قلت: وكذا عند أبي يعلى ـ كما في إتحاف المهرة (٢/٥٩٨) ـ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/٢٥٢-٢٥٣) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٩٥) و (١٠/٩٤) من طرق عن سعد بن سليمان عن مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عطاء به.(٣) الرَّوَاجِني ـ بتخفيف الواو وبالجيم المكسورة والنون الخفيف ـ، أبو سعيد الكوفي، صدوق في روايته، غالٍ في التشيع داعية إليه.
قال الذهبي: "صدوق في الحديث رافضي جلد"، وقال أيضًا: "وما أعتقده يتعمّد الكذب أبدًا".
مات سنة خمسين ومائتين. انظر أقوال الأئمة فيه:
التاريخ الكبير (٦/٤٤) ، والجرح والتعديل (٦/٨٨) ، والكامل (٤/٣٤٨) ، والمجروحين (٢/١٧٢) ، والكفاية (ص١٣١) ، والتعديل والتجريح (٢/٩٢٩) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٧٧-٧٨) ، واللباب (١/٤٧٧) ، وتهذيب الكمال (١٤/١٧٥-١٧٨) ، والميزان (٢/٣٧٩-٣٨٠) ، والعبر (١/٤٥٦) ، وتذهيب التهذيب (٢/١٢٣) ، والكاشف (١/٥٣٢) ، وسيرأعلام النبلاء (١١/٥٣٦-٥٣٨) ، والتهذيب (٥/٩٥) ، والكشف الحثيث (ص١٤٦) .стр. 150
، حدثنا موسى
ابن عُمَير (١) ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٢) ، عَنْ أَبِيهِ (٣) ، عَنْ جَدِّهِ (٤) ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((يَا مَعْشَرَ بَنِي هاشِمٍ، وَالّذِي بَعَثَنِيْ بِالْحَقِّ، لَوْ أَخَذْتُ حَلَقَةَ بَابِ الْجَنَّةِ مَا بدَأْتُ إلَاّ بِكُمْ)) (٥) الحواشي
(١) أبو هارون القرشي، المكفوف الكوفي، سكن بغداد وحدّث بها، متَّفَق على تركه.
قال أبو حاتم: "ذاهب الحديث كذّاب"، وقال العقيلي: "منكر الحديث". وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه مما لا يتابعه الثقات عليه"، وقال الحافظ: "متروك وقد كذّبه أبو حاتم".
انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٩٥) ، والضعفاء للعقيلي (٤/١٥٩) ، وسؤالات البرذعي (ص٥٣٢) ، والكامل لابن عدي (٦/٣٤١) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٤٨) ، والعلل المتناهية له (١/١٠٥) ، و (٢/٤٩٤) ،
و (٢/٥١٩) ، وتهذيب الكمال (٢٩/١٢٩) ، والتهذيب (١٠/٣٢٥) ، واللسان (٧/٤٠٤) ، والتقريب (٥٥٣/ت٦٩٩٧) .(٢) ابن علي بن الحسين بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الهاشمي، أبو عبد الله المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام.
قال إسحاق بن راهويه: قلت للشافعي: كيف جعفر بن محمد عندك؟ قال: "ثقة". وكذا قال ابن معين، وزاد أبو حاتم: لا يسأل عن مثله"، وقال الذهبي: "غالب رواياته عن أبيه مراسيل".
انظر التاريخ الكبير (٢/١٩٨) ، والجرح والتعديل (٢/٤٨٧) ، والتقريب (١٤١/ت٩٥٠) .(٣) هو محمد بن علي بن الحسين بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، مات سنة بضع عشرة ومائة. تهذيب الكمال (٢٦/١٣٨) ، والتهذيب (٩/٣١١-٣١٢) ، والتقريب (٤٩٧/ت٦١٥١) .(٤) هو علي بن الحسين بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، زين العابدين، ثقة ثبت، عابد فقيه، فاضل مشهور، مات سنة ثلاث وتسعين. التقريب (٤٠٠/ت٤٧١٥) .
ويحتمل أن يكون المراد جدّ محمد، لا جدّ جعفر، وهو الحسين بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄، وعلى هذا يكون الحديث موصولاً والله أعلم.(٥) موضوع.
في إسناده موسى بن عمير، اتفقوا على تركه، وقد كذّبه أبو حاتم.
وفيه عباد بن يعقوب الرواجني، فهو غالٍ في التشيّع داعية إليه، وهذا الحديث مما يؤيّد مذهبه.
قال الذهبي: ورأيت له جزءًا من كتاب "المناقب"، جمع فيها أشياء ساقطة، قد أغنى الله أهل البيت عنها، وما أعتقده يتعمّد الكذب أبدًا". سير أعلام النبلاء (١١/٥٣٨) .
أخرجه عبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (٢/٦٦٨) من طريق أبي بكر بن أبي داود، وفي (٢/٦١٩) من طريق محمد بن محمد الواسطي، كلاهما عن عباد بن يعقوب به، وزاد في كلا الطريقين "عن علي".
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٤٣٨) ، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٢٨٦) عن الطناجيري عن أبي محمد عبد الله بن الحسن بن علي بن محمد بن زهير البزاز عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي داود عن عبد الرحمن بن مسلم المقرئ عن نُعيم بن قُنْبُر عن أنس به.
وهذا أيضاً موضوع، قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصحّ، قال ابن حبّان: نعيم يضع الحديث على أنس".стр. 151
١٢٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ محمد بن علي الزيات، حدثنا إبراهيم بن عبد الله ابن أَيُّوبَ المُخَرِّميّ (١) ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ غانم (٢) ، حدثنا مالك [ل/٢٧أ] بن أنس، عن جعفر ابن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ (٣) قَالَ: ((قالَ رسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قالَ فِيْ كُلِّ يومٍ مِائَةَ مَرّةٍ؛ لَا إلهَ إِلَاّ اللهُ الحَقُّ المُبِيْنُ، كانَ لَهُ أَمانٌ مِنَ الْفَقْرِ وأَمْنٌ مِنْ وَحْشَةِ الْقَبْرِ وَاسْتَجْلَبَ بِهِ الْغِنَى وَاسْتَقرَعَ بِهِ بابَ الجَنّةِِ")) (٤) الحواشي
(١) أبو إسحاق البغدادي.
قال أبو بكر الإسماعيلي: "صدوق". وقال الدارقطني: "ليس بثقة، حدّث عن ثقات بأحاديث باطلة".
كانت وفاته سنة أربع وثلاثمائة في شهر رمضان.
ترجمته في: تاريخ بغداد (٦/١٢٤-١٢٥) ، والعبر (٢/١٢٧) ، والميزان (١/٤١-٤٢) ، وسيرأعلام النبلاء (١٤/١٩٦-١٩٧) ، ولسان الميزان (٧٢-٧٣) ، وشذرات الذهب (٢/٢٤٣) .
والمخرمي: بضم الميم وفتح الخاء المعجمة، وتشديد الراء المكسورة، نسبة إلى المُخَرِّم محلة ببغداد مشهورة.
انظر معجم البلدان (٥/٧١-٧٢) .(٢) أبو علي الخُزَاعيّ، مروزيّ سكن بغداد، مات سنة ست وثلاثين ومائتين.
ضعفه ابن معين، والدارقطني، والخطيب البغدادي.
انظر: سؤالات ابن الجنيد (ص٢٧٤) ، والعلل للدارقطني (٣/١٠٧) ، وتاريخ بغداد (١٢/٣٥٧-٣٥٩) ، ولسان الميزان (٤/٤٤٥) .(٣) هو علي بن أبي طالب، الصحابي الجليل ﵁.(٤) غريب من حديث مالك، والإسناد ضعيف من أجل الفضل بن غانم ضعفه ابن معين والدارقطني والخطيب.
وفيه إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرِّمي ضعفه الدارقطني أيضًا.
أخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" كما في "الميزان" (٤/٢٧٧) ، ولسان الميزان (٥/٤٦٨) ، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢/٣٢/ح١٨٥) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/٣٥٨) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/٥٤) من طريق إبراهيم ابن عبد الله بن محمد المخرّمي به.
وأخرجه الدارقطني أيضًا كما في "لسان الميزان" (٤/٤٤٦) من طريق أبي غانم حميد بن نافع عن الفضل بن غانم به.
والرافعي في "التدوين في أخبار قزوين" (٤/٦٥) من طريق أبي العباس الفضل بن عباس المخرّمي، عن الفضل بن غانم به.
وفي آخره قَالَ الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ: "لَوْ رحل الإنسان في هذا الحديث إلى خراسان لكان قليلاً"، وعند الخطيب: "لو ذهبتم إلى اليمن في هذا الحديث لكان قليلاً كما هو ههنا. ثم قال الخطيب: "رواه عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز الهاشمي، وأحمد بن دهثم الأسدي عن مالك عن نافع عن ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وذكر لنا أبو نعيم الحافظ أن سالمًا الخوّاص رواه عن مالك عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ".
قُلْتُ: رواية سالم بن ميمون الخوّاص أخرجها أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/٢٨٠) وقال: "غريب من حديث سالم عن مالك رحمه الله تعالى".
ومثله روى ابن المقرئ في "المنتخب" (ص٥٩/ح١٧) من طريق جعفر بن أحمد المؤدِّب قال: ثنا الفضل بن غانم قاضي الريّ، قال: ثنا مالك، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فذكره.
قال محقّقه: كذا وقع الإسناد في النسختين الخطّيتين: الفضل بن غانم، ثنا مالك، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لم يذكر علي بن أبي طالب في الإسناد ... فيحتمل أنه سقط من النسختين، ويحتمل أنه لون آخر من الاختلاف على الفضل بن غانم، وسيأتي عن الدارقطني ذكر الاختلاف عليه".
وأخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" كما في "لسان الميزان" (٣/٦٥) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/٥٤) تعليقاً من طريق سلم بن المغيرة الأسدي (ووقع في التمهيد: سليمان بن المغيرة) عن مالك به.
قال ابن عبد البر: "وهذا حديث غريب عن مالك، ولا يصحّ عنه، والله أعلم".
وأخرجه الدارقطني أيضاً كما في "لسان الميزان" (٣/٦٥) من طريق الفضل بن عباس عن يحيى بن يوسف الزهري عن مالك به، وليس فيه عن علي.
ويحيى بن يوسف الزهري مجهول، وليس هو الرَقِّي، قاله في الرواة عن مالك. انظر لسان الميزان (٦/٢٨٣) .
ووقع في "الرواة عن مالك" للخطيب: يحيى بن يوسف الرَّقّي، ثم أخرجه عن الصوري عن عبيد الله بن أحمد الشافعي بالرحبة قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سهل قال: ثنا أحمد بن محمد الفوارسي بحلب فذكره، وقال في روايةٍ الرَّقّي فالله أعلم.
وذكره ابن عبد البر من حديث النصر بن محمد، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وقال: "وهذا لا يرويه عن مالك من يوثق به، ولا هو معروف من حديثه، وهو حديث حسن تُرجَى بركتُه إن شاء الله تعالى". التمهيد (٦/٥٤-٥٥) .
وقال الدارقطني: "كلّ من رواه عن مالك ضعيف". لسان الميزان (٣/٦٥) .
ثم ذكر الدارقطني الحديث في "العلل" (٣/١٠٦-١٠٧) فقال: "يروى عن مالك، واختلف عنه، فرواه الفضل بن غانم عن مالك، عن جعفر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ علي، قال ذلك إبراهيم المخرّمي، وحميد بن يونس الزيّات عنه، وخالفهما محمد بن أحمد بن البراء، فرواه عن الفضل بن غانم عن مالك، عن جعفر، عن أبيه مرسلاً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ورواه عمر بن إبراهيم كردي عن مالك، فتابع رواية ابن أيوب عن الفضل بن غانم، وكذلك رواه
أبو حنيفة سلم بن المغيرة عن مالك، عن جعفر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ علي، والفضل بن غانم ليس بالقويّ".стр. 152
قَالَ الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ: لَوْ خَرَجْتُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى الْيَمَنِ كَانَ قَلِيلا.
стр. 153
١٢٣ - أخبرنا أحمد، حدثنا عبد الوهاب بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ الدِّمشقيّ (١) بِدِمَشْقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُريم (٢) الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار (٣) ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي الحواشي
(١) أبو الحُسين الكِلابيّ، المحدّث الصادق المعمَّر، كان مولده في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة، ووفاته في ربيع الأول سنة ست وتسعين وثلاثمائة. قال عبد العزيز الكتاني: "كان ثقة نبيلاً مأموناً".
ترجمته في: العبر (٣/٦١) ، وسيرأعلام النبلاء (١٦/٥٥٧-٥٥٨) ، وشذرات الذهب (٣/١٤٧) .(٢) ابن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مروان، أبو بكر العقيلي، الإمام المحدّث الصدوق، مسند دمشق.
مات لستٍّ بقين من جمادى الآخرة سنة ست عشرة وثلاثمائة وهو من أبناء التسعين.
انظر العبر (٢/١٦٥) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٢٨-٤٢٩) ، والنجوم الزاهرة (٣/٢٢٢) ، وشذرات الذهب (٢/٢٧٣) .(٣) ابن نُصَير ـ بنون، مصغَّر ـ، السلمي، الدمشقي الخطيب، صدوق، مقرئ، كبر فصار يتلقَّن، فحديثه القديم أصحّ، من كبار العاشرة، وقد سمع من معروف الخيّاط، لكن معروفاً ليس بثقة، مات سنة خمس وأربعين على الصحيح، وله اثنتان وتسعون سنة. التقريب (٥٧٣/ت٧٣٠٣) .стр. 154
صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((السَّفَرُ
١٢٣ - أخبرنا أحمد، حدثنا عبد الوهاب بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ الدِّمشقيّ (١) بِدِمَشْقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُريم (٢) الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار (٣) ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((السَّفَرُ
قِطْعةٌ مِنَ العذابِ، يَمْنَعُ أحَدُكُمْ طَعَامَهُ وشرابَهُ، فإِذَا قَضَى أحَدُكُمْ نَهْمَتَه (٤) مِنْ سَفَرِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أهلِهِ)) (٥) الحواشي
(١) أبو الحُسين الكِلابيّ، المحدّث الصادق المعمَّر، كان مولده في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة، ووفاته في ربيع الأول سنة ست وتسعين وثلاثمائة. قال عبد العزيز الكتاني: "كان ثقة نبيلاً مأموناً".
ترجمته في: العبر (٣/٦١) ، وسيرأعلام النبلاء (١٦/٥٥٧-٥٥٨) ، وشذرات الذهب (٣/١٤٧) .(٢) ابن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مروان، أبو بكر العقيلي، الإمام المحدّث الصدوق، مسند دمشق.
مات لستٍّ بقين من جمادى الآخرة سنة ست عشرة وثلاثمائة وهو من أبناء التسعين.
انظر العبر (٢/١٦٥) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٢٨-٤٢٩) ، وشذرات الذهب (٢/٢٧٣) .(٣) ابن نُصَير ـ بنون، مصغَّر ـ، السلمي، الدمشقي الخطيب، صدوق، مقرئ، كبر فصار يتلقَّن، فحديثه القديم أصحّ، من كبار العاشرة، وقد سمع من معروف الخيّاط، لكن معروفاً ليس بثقة، مات سنة خمس وأربعين على الصحيح، وله اثنتان وتسعون سنة. التقريب (٥٧٣/ت٧٣٠٣) .(٤) قال في "النهاية": النهمة: بلوغ الهمة في الشيء. وقال النووي: "النهمة ـ بفتح النون وإسكان الهاء ـ هي الحاجة". شرح النووي (١٣/٧٠) وانظر فتح الباري (٦/١٣٩) ، وتنوير الحوالك (٢/٢٤٩) .(٥) إسناده حسن، والحديث من هذا الطريق أخرجه ابن ماجه (٢/٩٦٢/ح٢٨٨٢) كتاب المناسك، باب الخروج إلى الحج، وأبو أحمد الحاكم في "عوالي مالك" (ص٦٢، ٧٤، ١١٢، ١١٩) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/١٥٩) من طريق هشام بن عمّار به.
وأخرجه البخاري (٢/٥٥٤/ح١٨٠٤) كتاب العمرة، باب السفر قطعة من العذاب عن القعنبي، وفي (٤/٣٤١/ح٣٠٠١) كتاب الجهاد والسير، باب السرعة في السير عن عبد الله بن يوسف، وفي (٦/٥٥٣/ح٥٤٢٩) كتاب الأطعمة، باب ذكر الطعام عن أبي نعيم الفضل بن دُكَين، ومسلم في (٣/١٥٢٦/ح١٩٢٦) كتاب الإمارة باب السفر قطعة من العذاب ... إلخ عن القعنبي، وإسماعيل بن أبي أويس، وأبي مصعب الزهري، ومنصور بن أبي مزاحم، وقتيبة، ويحيى النيسابوري، كل هؤلاء عن مالك به، فهؤلاء متابعون لهشام بن عمار عن مالك به.
والحديث في الموطأ برواية:
- يحيى بن يحيى الليثي (٢/٧٤٦/ح٣٩) كتاب الاستئذان، باب ما يؤمر به من العمل في السفر.
- وأبي مصعب الزهري (٢/١٥٩/ح٢٠٦٣) .
- وسويد بن سعيد (ص٥٩١/ح١٤٣٤) .
- وابن القاسم (ص٤٤٩/ح٤٣٥ ـ تلخيص القابسي ـ) .
- ويحيى بن بكير (ل٢٦٤/ب ـ نسخة الظاهرية ـ) .
وقال أبو العباس الداني: "هذا حديث غريب، انفرد به سمي"، وانظر الجرح والتعديل (١/٣٠٦) ، ومجمع الزوائد
(٣/٢١٠) ، وتنوير الحوالك (٢/٢٤٩) .
وقال ابن عبد البر: "هذا حديث انفرد به مالك عن سُمَيّ، ولا يصحّ لغيره عنه، وانفرد به سميّ أيضاً، فلا يحفظ عن غيره، ثم ذكر إغراب بعض الرواة عن مالك بإسناد آخر إلى أن قال: "وقد رويناه عن الداروردي بإسناد صالح، لكنه لا تقوى به الحجة، قال: أنا أحمد بن عبد الله بن محمد، ثنا أبي، ثنا أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن، ثنا إبراهيم
ابن قاسم، ثنا أبو مصعب، ثنا عبد العزيز الداروردي، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عن أبيه به". التمهيد (٢٢/٣٣) .
وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: "السند كما قال: صالح، بل حسن، بل صحيح، فما أدري أيّ معنى لقوله: لا تقوى به حجّة؟ إتحاف المهرة (١٤/٥٢٤) .
وذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" واختلاف الرواة عن مالك، ثم قال: "والصحيح حديث سميّ".
العلل (١٠/١١٨-١٢٠) .
وقال ابن عبد البر: "إنما هو لمالك عن سميّ لا عن سهيل ولا عن ربيعة ولا عن أبي النضر". التمهيد (٢٢/٣٥) .стр. 155
١٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ حُطَيْطٍ الْقَاضِي (١) بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ، حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ (٢) الخَثْعَميّ بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيب مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاء، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ (٣)
، عَنْ حصين (٤) ، عَنْ سَالِمِ الحواشي
(١) أبو الفضل البريدي، المعروف بابن قنينة، حدث عن أبي جعفر محمد بن الحسين الخثعمي، حدّث عنه أبو الفتح الحسن ابن محمد بن سنسن الخلاّل ومحمد بن علي بن عبد الرحمن العلَوي الكوفي.
تكملة الإكمال لابن نقطة (١/٣٨٤) .(٢) ابن حفص الكوفي، الأُشناني، قدم بغداد، كان مولده سنة إحدى وعشرين ومائتين ومات سنة خمس عشرة وثلاثمائة. قال الدارقطني: "أبو جعفر ثقة مأمون".
ترجمته في: تاريخ بغداد (٢/٢٣٤-٢٣٥) ، والعبر (٢/١٦٢) ، وسير أعلام النبلاء (١٤//٥٢٩) ، وطبقات القراء للجزري (٢/١٣٠) ، شذرات الذهب (٢/٢٧١) .(٣) هو محمد بن فضيل بن غزوان ـ بفتح المعجمة وسكون الزاي ـ الضبّي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيّع، قاله الحافظ، وقد وثقه ابن معين وأحمد، واحتجّ به أرباب الصحاح.
مات سنة خمس وتسعين ومائة، وقيل: سنة أربع.
انظر تاريخ ابن معين(٥٣٤) ، وطبقات ابن سعد (٦/٣٨٩) ، تاريخ خليفة (ص٤٦٦) ، وطبقات خليفة (رقم ١٣١٠) ، والتاريخ الكبير (١/٢٠٧) ، والتاريخ الصغير (٢/٢٧٦) ، والجرح والتعديل (٨/٥٧) ، ومشاهير علماء الأمصار
(رقم ١٣٦٩) ، وفهرست ابن النديم (ص٢٢٦) ، والميزان (٤/٩) ، وسير أعلام النبلاء (٩/١٧٣-١٧٥) ، والتهذيب
(٩/٤٠٥) ، والتقريب (٥٠٢/ت٦٢٢٧) .(٤) هو ابن عبد الرحمن السلمي، أبو الهُذَيل، الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، مات سنة ست وثلاثين ومائة، وله ثلاث وتسعون. التقريب (١٧٠/ت١٣٦٩) .стр. 156
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١) ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله قَالَ: ((أَقبلَتْ عِيْرٌ (٢) ونحنُ نُصَلِّي مَعَ النّبيِّ ﷺ الجُمْعَةَ فانْفَضَّ النّاسُ، وَمَا بَقِيَ إلَاّ اثْنَا عَشَرَ رجُلاً فنزَلَتْ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوْا إِلَيْهَا وَتَرَكُوْكَ قَآئِمًا (٣) ﴾ )) (٤) الحواشي
(١) كذا وقع هنا "سالم بن عبد الله"، تفرد به أبو كريب، ولم أجده عند غير المصنف بهذا الإسناد، وقد خالف أبا كريب سائر أصحاب ابن فضيل، فقالوا: سالم بن أبي الجعد، كما سيأتي في التخريج. انظر إتحاف المهرة (٣/١٢٩/ح٢٦٦١) .(٢) قال ابن حجر: إذ أقبلت عير ـ بكسر المهملة ـ هي الإبل التي تحمل التجارة طعاماً كانت أو غيره، وهي مؤنثة لا واحدَ لها من لفظها". فتح الباري (٢/٤٢٣) .(٣) سورة الجمعة الآية(١١) .(٤) غريب بهذا الإسناد، تفرد به أبو كريب، فقال عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، خالفه محمد ـ وهو محمد بن سلَام البيكندي كما جزم بذلك ابن السكن، نقله عنه الحافظ في "هدي الساري" (ص٢٥٢) ، وكذا جزم به المزي في تحفة الأشراف
(٢/١٧٤/ح٢٢٣٩) ، وهو ثقة ثبت ـ، وأبو سعيد الأشجّ ـ واسمه عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي، ثقة من العاشرة ـ، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي ـ وهو ضعيف ـ، وعلي بن حرب ـ وهو الطائي، صدوق فاضل ـ، فقالوا: عن سالم بن أبي الجعد به.
- أما رواية محمد بن سلَام فأخرجها البخاري (٢/٧٢٨/ ح٢٠٦٤) كتاب البيوع، باب ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفضوا إليها وتركوك قائماً﴾ .
- ورواية أبي سعيد الأشجّ أخرجها ابن الجارود في "المنتقى" (ص٨٢) .
- ورواية أحمد بن عبد الجبار أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/١٨٢) .
- ورواية علي بن حرب أخرجها أبو عوانة ـ كما في إتحاف المهرة (٣/١٢٩) ، كلهم عن محمد بن فضيل، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر به.
فروايتهم هي الأرجح لما يأتي:
- أنهم أكثر عدداً.
- أنهم وافقوا جميع أصحاب حصين بن عبد الرحمن على ذكر سالم بن أبي الجعد عن جابر وهم: زائدة، وخالد بن عبد الله، وهشيم، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن إدريس، وعبثر، وعلي بن عاصم، وسليمان بن كثير، وأبو زبيد.
- أما حديث زائدة فأخرجه البخاري في (١/٣١٦/ح٩٣٦) كتاب الجمعة، باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة، وفي (٢/٧٢٦/ ح٢٠٦٤) كتاب البيوع، باب قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفضوا إليها وتركوك قآئماً﴾ ، وأحمد (٣/٣٧٠) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/١٨٢) .
- وحديث خالد بن عبد الله أخرجه البخاري في (٤/١٨٥٩/ح٤٨٩٩) كتاب التفسير، باب وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا، ومسلم (٢/٥٩٠/ ح ٨٦٣) كتاب الجمعة، باب في قوله تعالى ﴿وإذا رأو تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وتركوك قائما﴾ .
وقرن بسالم بن أبي الجعد أبا سفيان ـ وهو طلحة بن نافع ـ.
- وحديث هشيم أخرجه عبد بن حميد (ص٣٣٥) ، ومسلم (٢/٥٩٠/ ح٨٦٣) كتاب الجمعة، باب في قوله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفضوا إليها وتركوك قائما﴾ ، والترمذي (٥/٤١٤) كتاب التفسير، باب ومن الجمعة.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن". وقال إثر الحديث الثاني: "هذا حديث حسن صحيح".
- وحديث جرير بن عبد الحميد أخرجه مسلم (٢/٥٩٠ح ٨٦٣) كتاب الجمعة، باب في قوله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفضوا إليها وتركوك قائما﴾ .
- وحديث عبد الله بن إدريس أخرجه مسلم (٢/٥٩٠ح ٨٦٣) كتاب الجمعة باب قوله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفضوا إليها وتركوك قائما﴾ .
- وحديث عبثر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٦/٤٩٠) ، وابن جرير في "التفسير" (٢٨/١٠٤) .
- وحديث سليمان بن كثير أخرجه عبد بن حميد (ص٣٣٥) .
وحديث زبيد أخرجه أبو عوانة ـ كما في إتحاف المهرة (٣/١٢٩) .
- وحديث علي بن عاصم أخرجه الدارقطني (٢/٤) ، وفيه مخالفة في عدد من بقي مع النبي ﷺ فذكر "أربعين رجلاً".
قال الدارقطني: "لم يقل في هذا الإسناد "إلا أربعين رجلاً" غير علي بن عاصم عن حصين، وخالفه أصحاب حصين فقالوا: "لم يبقَ مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلاً". انظر التلخيص الحبير (٢/٥٧) .
هذا فالحديث صحيح من غير طريق المصنف، وهو في البخاري ومسلم ـ كما سبق ـ، وإنما ذكرت هذه الطرق كلها ليعلم أن أبا كريب تفرد بذكر سالم بن عبد الله، وخالفه الجماعة، ويحتمل أن يكون الوهم ممن بعده؛ فإن محمد ابن الحسن بن حطيط القاضي لم أجد من وثقه، والله أعلم.
فائدة: وقع في رواية لمسلم: أن جابراً كان ممن بقي مع النبي ﷺ ، وفي رواية أخرى له، ولأبي يعلى وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني أن أبا بكر وعمر كانا فيهم أيضاً.
وزاد أبو يعلى وعنه ابن حبان في الموضعين فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم أحد لسال بكم الوادي ناراً".
هذه الزيادة تفرد بها زكريا بن يحيى زحمويه، ووثقه ابن حبان فقال: "كان من المتقنين في الروايات، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين"، ومثله قال الحسيني، ووثقه ابن عدي في الكامل في مواضع، وابن حجر في "اللسان"، واحتج به
ابن المنذر في "الأوسط"، وذكر الحافظ ابن حجر في "التهذيب" و "الإصابة" أنه شذّ في إسناد حديث رواه عن هشيم، وسبقه إلى ذلك المزي في تحفة الأشراف.
انظر الجرح والتعديل (٣/٦٠١) ، والثقات (٨/٢٥٣) ، والأوسط لابن المنذر (١/٤٥٤) ، والكامل (٢/٩٩ ـ ترجمة ثابت
ابن موسى الكوفي ـ) ، و (٦/٣٠٣ ـ ترجمة محمد بن أحمد بن سهيل الباهلي المؤدّب ـ) ، ووتهذيب الكمال (٥/١٦٤) ، والتهذيب (٢/١٠٥) ، والإصابة (١/٥٥٦) ، واللسان (٢/٤٨٤) ، وتعجيل المنفعة (ص١٣٩) ، والإكمال للحسيني (ص١٥٠) .
فائدة: ورد في بعض الروايات أنهم كانوا في الصلاة، وفي بعضها أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يخطب. قال البيهقي: "الأشبه أن يكون الصحيح رواية من روى أن ذلك كان في الخطبة، وقول من قال: نصلّي معه الجمعة أراد به الخطبة، وكأنه عبّر بالصلاة عن الخطبة، وحديث كعب بن عجرة يدل على ذلك، وذلك يرد إن شاء الله".стр. 157
١٢٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ صَالِحٍ الأبْهَريّ،
стр. 158
حَدَّثَنَا نصر
ابن القاسم (١) الفرائضي، حدثنا عبد الأعلى [ل/٢٧ب] الحواشي
(١) ابن نصر، أبو الليث البغدادي الفقيه، الإمام العلاّمة، المحدّث المقرئ، كان بصيراً بحرف أبي عمرو بن العلاء، إماماً في الفقه، كبير الشأن، قال الذهبي: "وُثّق"، مات سنة أربع عشرة وثلاثمائة.
انظر تاريخ بغداد (١٣/٢٩٥) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٦٥-٤٦٦) ، والبداية والنهاية (١١/١٥٤) ، وطبقات القراء للجزري (٢/٣٣٨) ، وشذرات الذهب (٢/٢٦٩) .стр. 159
بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسيّ، حَدَّثَنَا وُهَيب
ابن خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (١) وَمَعْمَرٌ (٢) ، عَنِ الزُّهريّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عبد الرحمن، عَنْ أُمِّ كُلْثُوم
بِنْتِ عُقبة بْنِ أَبِي مُعَيط أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((لَيْسَ بكاذبٍ مَنْ أصلَحَ بيَنَ النّاسِ فقالَ خَيْرًا أَوْ أَنْبَأَ خَيْرًا)) (٣) .
١٢٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسين بن محمد بن عُبَيد العَسْكريّ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٤) الْكَاتِبُ، حَدَّثَنَا الحواشي
(١) هو ابن أبي تميمة السختياني.(٢) هو ابن راشد الأزدي.(٣) إسناده صحيح.
أخرجه مسلم (٤/٢٠١١/ح٢٦٠٥) كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم الكذب وبيان المباح منه عن عمرو الناقد، عن إسماعيل بن علية، عن معمر به.
وأخرجه البخاري (٢/٩٥٨ح٢٦٩٢) كتاب الصلح، باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس عن عبد العزيز
ابن عبد الله، ومسلم (٤/٢٠١٢ح٢٦٠٥) كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم الكذب وبيان المباح منه عن عمرو الناقد عن يعقوب بن إبراهيم كلاهما عن إبراهيم بن سعد عن صالح.
وأخرجه مسلم (٤/٢٠١١ح٢٦٠٥) كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم الكذب وبيان المباح منه عن حرملة، عن ابن وهب، عن يونس، كلهم عن الزهري به.
وفي حديث يعقوب عند مسلم زيادة "وقالت: لم أسمعه يرخّص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها".
وفي حديث يونس عنده أيضاً أن هذه الزيادة من كلام ابن شهاب، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.(٤) ابن عيسى، أبو علي الجرجاني ثم البغدادي الكاتب، وثقه الخطيب البغدادي.
وقال الذهبي: "لم يكن محدّثاً، وإنما حبس في شأن التصرف، فصادف في الحبس الحافظ نعيم بن حماد، فأملى عليه جزءاً واحداً، وهو جزء عالٍ طبرزدي، يعرف بنسخة نعيم بن حماد".
مات في شهر رجب سنة اثنتين وثلاثمائة، وله نيف وتسعون سنة.
ترجمته في تاريخ بغداد (٨/١٨٠) ، وسيرأعلام النبلاء (١٤/١٥٠-١٥١) ، والعبر (٢/١٢٢) .стр. 160
نُعَيم بن حماد (١) ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ (٢) ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (٣) ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِمَاسة (٤) ، عَنْ عُقْبة بْنِ عَامِرٍ الجُهَني قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لا يَدْخُلُ صاحِبُ مَكْسٍ (٥) الْجَنَّةَ)) (٦) الحواشي
(١) ابن معاوية بن الحارث الخزاعي، أبو عبد الله المروزي.
أثنى عليه بعض الأئمة، وتكلم فيه آخرون لكثرة مناكيره ومفاريده، وقد تتبع ابن عدي أحاديث له أخطأ فيها، والأقرب أن يقال فيه: صدوق يخطئ كثيراً، وهو فقيه عارف بالفرائض.
انظر طبقات ابن سعد (٧/٥١٩) ، والتاريخ الكبير (٨/١٠٠) ، والجرح والتعديل (٨/٤٦٢) ، وتاريخ بغداد (١٣/٣٠٦-٣١٤) ، والجمع بين رجال الصحيحين (٢/٥٣٤) ، والمعجم المشتمل (ص٣٠٢) ، وتهذيب الكمال (٢٩/٤٦٦-٤٨١) ، وتذهيب التهذيب (٤/١٠١) ، وتذكرة الحفاظ (٢/٤١٨) ، والميزان (٤/٢٦٧-٢٧٠) ، والكاشف (٣/٢٠٧) ، سير أعلام النبلاء (١٠/٥٩٥-٦١٢) ، والعبر (١/٤٠٥) ، والتهذيب (١٠/٤٥٨) ، وهدي الساري (ص٤٤٧) .(٢) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد. التقريب (٨٩/ت١٧٧) .(٣) ابن يسار، أبو بكر المطّلبي مولاهم، المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة حمسين ومائة، ويقال بعدها. التقريب (٤٦٧/٥٧٢٥) .(٤) هو عبد الرحمن بن شِماسة ـ بكسر المعجمة وتخفيف الميم بعدها مهملة ـ، المَهْريّ ـ بفتح الميم وسكون الهاء ـ المصري، ثقة. التقريب (٣٤٢/٣٨٩٥) .(٥) المكس: بفتح الميم وسكون الكاف بعدها مهملة هو الضريبة التي يأخذها الماكس، وصاحب مكس هو الذي يتولى الضرائب التي تؤخذ من الناس بغير حق، ويقال له أيضاً: العَشّار.
انظر النهاية (٤/٣٤٩) ، والقاموس المحيط (ص٧٤٢ ـ مادة مكس ـ) ، ولسان العرب (٦/٢٢ ـ مادة مكس ـ) .(٦) إسناده ضعيف.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/٣١٧) من طريق إبراهيم بن سعد به.
وأخرجه أحمد (٤/١٤٣، و١٥٠) ، أبو داود (٣/١٣٣) كتاب الإمارة، باب في السعاية على الصدقة، وابن الجارود في "المنتقى" (ص١٢٤) ، وابن خزيمة (٤/٥١) ، والدارمي (١/٣٩٣) ، وأبو يعلى (٣/٢٩٣) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٣١) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/٣١٧-٣١٨) ، والحاكم (١/٤٠٤) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٦) من طرق عن محمد بن إسحاق به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
قلت: ليس الأمر كما قال لأمرين:
أحدهما: أن مسلماً لم يخرج لابن إسحاق في الأصول، قال الذهبي: "وقد استشهد مسلم بخمسة أحاديث له في صحيحه"، يعني أن ابن إسحاق لم يحتج به مسلم. الميزان (٣/٤٧٥) .
والثاني: أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعن في هذا الإسناد.
انظر الترغيب والترهيب (١/٣١٩) .
وقع لمحقق كتاب بيان الوهم والإيهام (٤/٢٤٨-٢٤٩) توهّم، وذلك أن أحمد أخرج في "المسند" (٣/١٤، و٨٣) ، وابن الشجري في "أماليه" حديث أبي سعيد مرفوعاً "لا يدخل الجنة صاحب خمس: مُدْمِن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم، ولا كاهن ولا منّان"، فتصحّف لديه كلمة "خمس" إلى "مكس"، فظن أن الحديث شاهد لحديثنا، وليس الأمر كما قال، فليتأمّل.
وانظر أيضاً إتحاف المهرة (٥/٣٤٦/ح٥٥٤٢) ، والبزار (٢٩٣٢-٢٩٣٣ -كشف) ، والعلل للدارقطني (١١/٢٩٤) ، وبغية الباحث (١/١٧٨-١٧٩/ح٣١) ، وتاريخ جرجان (ص٢٩٥) ، ومجمع الزوائد (٥/٧٤) .стр. 161
١٢٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الصَّيْدَلاني بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ (١) ، الحواشي
(١) كذا ذكره، ولكن لم أجد له ذكراً فيمن روى عن يوسف بن سعيد بن مسلم، وإنما المشهور بالرواية هو محمد
ابن الربيع بن سليمان الجيزي. قال الهروي في "مشتبه أسامي المحّدثين": الربيع بن سليمان المصري اثنان، كانا في عصر واحد: أحدهما: المرادي المصري صاحب الشافعي، والآخر: الجيزي يروي عنه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الربيع الجيزي.
وقال ياقوت في ترجمة الربيع بن سليمان الجيزي: "وابنه أبو عبد الله بن الربيع بن سليمان روى عن الربيع بن سليمان المرادي، وكان مقدّماً في شهود مصر، شهد عند أبي عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حرب وغيره".
وقال ابن زبر الربعيّ: "وفيها ـ أي في ذي الحجة سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ـ توفي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الربيع الجيزي".
وقال الخليلي في "الإرشاد": "حدثنا جدي، حدثنا محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي بمكة، وقال في ترجمة محمد
ابن الحسين أنه سمع من محمد بن الربيع الجيزي بمكة.
قلت: وسيأتي في الرواية رقم(٥٦٩) أن يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الصيدلاني روى عن محمد بن الربيع الجيزي، فلعل هذا هو الصواب لما تقدم والله أعلم.
انظر مولد العلماء ووفياتهم (٢/٦٥٥) ، ومشتبه أسامي المحدثين (ص١١٨) ، ومعرفة علوم الحديث (ص٢٣٤) ، والإرشاد (٢/٥٥٥) و (٢/٧٣٨) ، ومعجم البلدان (٢/٢٠٠) ، وتهذيب الكمال (٣٢/٤٣١ ـ في ترجمة يوسف
ابن سعيد بن مسلم المصيصي ـ) .стр. 162
حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلَّم، حدثنا حجاج
ابن مُحَمَّدٍ (١) ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُريج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ (٢)
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بن عبد الله يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَيُّهَا النّاسُ، إِنّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَمُوتَ (٣) حتَّى يَسْتكمِلَ الرِّزقَ، فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا النّاسُ وأَجمِلُوا فِي الطَّلَبِ خُذُوا مَا حَلَّ ودَعُوْا مَا حَرُمَ)) (٤) الحواشي
(١) المصّيصي الأعور، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته. التقريب (١٥٣/ت١١٣٥) .(٢) هو محمد بن مسلم بن تدرس ـ بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء ـ الأسدي مولاهم، المكي. وثقه
ابن معين، والنسائي، وجماعة.
وليّنه أبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري، وأيوب، والشافعي، وتوقف عن الرواية عنه شعبة ثم روى عنه.
والأقرب أن يقال أنه في نفسه صدوق، وكان يرسل كما قال الحافظ ابن حجر.
انظر الطبقات لابن سعد (٥/٤٨١) ، وطبقات خليفة(٢٨١) ، والتاريخ الكبير (١/٢٢١) ، والمعرفة والتاريخ (٢/٢٢) ، والجرح والتعديل (٨/٧٤) ، وتهذيب الكمال (٢٦/٤٠٢-٤١١) ، والميزان (٤/٣٧) ، والتهذيب (٩/٤٤٠) .(٣) في المخطوط "يمت" وهو خطأ.(٤) في إسناده مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ المرادي، فإن كان ما في إسناد المصنف هو الصواب فإني لم أجد له ترجمة، وإن كان الصواب الجيزي كما في الرواية رقم(٥٦٩) فهو مشهور بالرواية، وهو من شيوخ الطبراني في "المعجم الصغير"، وفيه أيضاً يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الصيدلاني، لم أقف له على ترجمة.
أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٢/١٨٦) من طريق حجّاج بن محمد به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/١٨٣) ، والبغوي في "جزئه" (ص٢٩) من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جريج به.
قال الشيخ الألباني: "حديث صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، لكن ثلاثة منهم مدلّسون على نسق واحد؛ الوليد
ابن مسلم، وابن جريج، وأبو الزبير، لكن له طريق أخرى". اهـ.
قلت: وقد صرّح كلّ من ابن جريج وأبي الزبير بالتحديث كما تقدم في إسناد المؤلف، إلا أن في إسناده نظراً، وفيه متابعة للوليد ابن مسلم، وكما أخرجه الحاكم (٢/٤) من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج به، فهذه متابعة ثانية للوليد بن مسلم.
وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (ص١٩٤) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/٢٦٨ و٩/٣٨ -طبعة دار الحرمين) ، والحاكم (٤/٤٢٥) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٦٥) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/٤٣٤) ، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٣/١٠٨٢) من طرق عن عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلت: هذه متابعة ثالثة للوليد بن مسلم، وقد تصحّف "عبد المجيد" عند الحاكم إلى "عبد الحميد".
وأخرجه ابن حبان (٨/٣٢و٣٣) ، وانظر الموارد (ص٢٦٧) ، والحاكم (٢/٤) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٦٤) ، وفي "شعب الإيمان" (٧/٣٣٩) ، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/٣١) من طريق سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ عَنْ ابن المنكدر عن جابر به.
قال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
وقال الشيخ الألباني: "وهو كما قالا".
وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/١٥٦-١٥٧) و (٧/١٥٨) من طريق شعبة عن ابن المنكدر عن جابر به.
قال أبو نعيم في الموضع الأول: "غريب من حديث محمد وشعبة، تفرد به وهب بن جرير".
وقال في الموضع الثاني: "غريب من حديث شعبة، تفرد به حبيش عن وهب".
وأخرجه البيهقي في "الاعتقاد" (ص١٧٣) من طريق الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد بن أبي أمية الثقفي، عن يونس بن كثير، عن ابن مسعود نحوه وبأطول منه.
وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/٤٣٥) من حديث أبي حميد الساعدي مرفوعاً ((أجملو في طلب الدنيا، فكل ميسّر لما كتب الله له منها)) ، ومن حديث أبي أمامة بمعناه وأطول، وهما شاهدان لهذا الحديث، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.стр. 163
١٢٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بن مِقْسَم المُقرِئ، حدثنا
стр. 164
أَحْمَدُ بْنُ الصَّلْت الْحِمَّانِيُّ (١) ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم الْفَضْلُ بْنُ دُكَين، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ،
عَنِ ابْنِ ذكوان (٢) ، [ل/٢٨أ] عن عبد الرحمن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((قَلْبُ الشّيخِ شَابٌّ (٣) عَلَى حُبِّ اثْنَيْنِ (٤) ؛ طُولِ الحَياةِ وكثرةِ المَالِ)) (٥) الحواشي
(١) هو أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلِّس الحماني، ابن أخي جبارة بن المغلس، ويقال له أحمد بن الصلت كما في الإسناد، ويقال أحمد بن عطية. قال ابن عدي: "كان ينزل الشرقية ببغداد، رأيته في سنة سبع وتسعين ومائتين يحدث عن ثابت الزاهد وعبد الصمد بن النعمان وغيرهما من قدماء الشيوخ، قوم قد ماتوا قبل أن يولد بدهر". وقال: "وما رأيت في الكذابين أقل حياءً منه". وقال ابن حجر: "هالك".
انظر الكامل لابن عدي (١/١٩١) ، وتاريخ بغداد (٥/٣٣) ، واللسان (١/١٨٨) ، والكشف الحثيث (ص٥٣) .(٢) هو عبد الله بن ذكوان أبو الزناد.(٣) أي قوي نشطان.
قال النووي: "هذا مجاز واستعارة ومعناه: أن قلب الشيخ كامل الحب للمال، محتكم في ذلك كاحتكام قوة الشاب في شبابه". وقال الحافظ ابن حجر: "وسماه شابًّا إشارة إلى قوة استحكام حبه المال، أو هو من باب المشاكلة والمطابقة".
شرح صحيح مسلم (٧/١٣٨) ، وفتح الباري (١١/٣٤٠) ، والديباج (٣/١٢٦) ، وتحفة الأحوذي (٧/٢ و ٢٨) .(٤) كذا هنا بالتذكير، وفي مصادر التخريج "اثنتين" بالتأنيث.(٥) حديث صحيح، غير أن في إسناد المصنف أحمد بن الصلت، وهو كذّاب وضّاع.
أخرجه وكيع في "الزهد" (ص١٨٨) عن سفيان الثوري به.
ومن طريق وكيع أحمد (٢/٤٤٣) و (٢/٤٤٧) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٣٦٨) .
وأخرجه أحمد (٢/٣٩٤) ، وأبو عوانة ـ كما في إتحاف المهرة (١٥/٢٠٣/ح١٩١٥٤) من طريق سفيان الثوري به.
وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٢/٤٥٩/ح١٠٦٩) ، ومسلم (٢/٧٢٤ح١٠٤٦) كتاب الزكاة، باب كراهة الحرص على الدنيا، وأبو عوانة ـ كما في إتحاف المهرة (١٥/٢٠٣/ح١٩١٥٤) ، وأبويعلى (١١/ ١٣٢/ح٦٢٥٨) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٢٦٦/ح١٠٢٦٣) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد به.
وأخرجه أحمد (٢/٣٥٨) من طريق ابن أبي الزناد، والحاكم (٤/٣٢٨) من طريق عبد الوهاب بن بخت كلاهما عن أبي الزناد به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلت: بل أخرجه مسلم من هذا الوجه كما سبق، وأخرجه البخاري ومسلم من وجه آخر عن أبي هريرة كما سيأتي.
وأخرجه البخاري (٥/ح٦٤٢٠) كتاب الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر واللفظ له ومسلم
(٢/٧٢٤/ح١٠٤٦) كتاب الزكاة، باب كراهة الحرص على الدنيا من طريق يونس عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لا يزال قلب الكبير شابّا في اثنتين؛ في حب الدنيا وطول الأمل)) .
وأخرجه الترمذي (٤/٥٧٠ح ٢٣٣٨) كتاب الزهد عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، باب ما جاء في قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثنتين، وتمام الرازي في "فوائده" (٢/١٤) من طريق الليث عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هريرة مثله. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وأخرجه ابن ماجه (٢/١٤١٥ح٤٢٣٣) كتاب الزهد، باب الأمل والرجاء من طريق عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به.
وأخرجه أحمد (٢/٥٠١) ، وأبو يعلى (١٠/٣٥٣) و (١٠/٣٩٠) ومن طريقه في الموضع الثاني ابن حبان (٨/٢٥) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٨/٣٥٦) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سلمة عن أبي هريرة، ولفظه عندهم:
((قلب الكبير شاب على حب اثنتين: حب الحياة وحب المال)) .
وإسناده حسن، محمد بن عمرو هو ابن علقمة الليثي المدني، قال عنه الحافظ: "صدوق له أوهام". التقريب
(٤٩٩/ت٦١٨٨) .стр. 165
١٢٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَيوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ العَلاّف النَّحْوِيُّ (١) ، حَدَّثَنَا علي بن الحواشي
(١) هو الإمام المقرئ الأديب، أبو بكر الحسن بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بشار النهراني، ثم البغدادي الضرير، عمّر دهرًا وأضرّ، مات سنة ثماني عشرة وثلاثمائة وله مائة عام.
انظر تاريخ بغداد (٧/٣٧٩-٣٨٠) ، ووفيات الأعيان (٢/١٠٧-١١١) ، وطبقات القراء للذهبي (١/١٩٧) ، وسيرأعلام النبلاء (١٤/٥١٤-٥١٨) ، والوافي بالوفيات (١٢/١٦٩-١٧٣) ، وطبقات القراء للجزري (١/٢٢٢) .стр. 166
قُدَامة (١) الجَزَريّ، حَدَّثَنَا مجُاشِع بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ (٢)
، عن سعيد بن جُبير، عن ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: (( ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوْهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوْهٌ﴾ (٣) ؛
فَأَمَّا الّذِينَ اسْوَدَّتْ وجوهُهمْ فأهلُ البِدَعِ والأهواءِ، وَأَمَّا الّذِينَ ابْيَضَّتْ وجوهُهُمْ فأهلُ السُّنةِ والجماعَةِ)) (٤) الحواشي
(١) الوكيل، مات سنة تسع وعشرين ومائتين.
ليّنه ابن معين، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي".
وقال ابن محرز: سألت يحيى بن معين عن علي بن قدامة فقال: وكيل ابن هرثمة؟ فقلت: نعم، فقال: لم يكن البائس ممن يكذب، قيل له: حدث عن مجاشع، فقال: قد رأيت مجاشعاً هذا كان يكذب وكان يحدّث عن ابن لهيعة.
تاريخ بغداد (١٢/٥٠) ، والميزان (٣/١٥١) ، واللسان (٤/٢٥١) .(٢) الفارسي، أحد الوضّاعين.
قال أبو زرعة: "كان يضع الحديث وضعاً". وقال أبو داود: "أقر بوضع الحديث"، وقال أبو حاتم والبخاري: "يرمى بالكذب"، وقال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال النسائي والدارقطني: "متروك".
وقال ابن حبان: "كان ممن يروي الموضوعات على الأثبات، ويضع الحديث، وهو صاحب حديث فضائل القرآن الطويل".
التاريخ الكبير (٧/٣٧٧) ، والتاريخ الصغير (٢/١٧١) و (٢/٢١٠) ، والضعفاء الصغير للبخاري (ص١٠٩) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٩٩) ، والضعفاء للعقيلي (٤/٢٦٣) ، والجرح والتعديل (٨/٢٥٤) ، والكامل لابن عدي
(٦/٤٢٩-٤٣٠) ، والمجروحين (٣/١١) ، وكتاب الضعفاء لأبي نعيم (ص١٤٦) ، وتاريخ بغداد (١٣/٢٢٣) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٥٢) ، واللسان (٦/١٣٩) ، والكشف الحثيث (ص٢٦٥) .(٣) سورة آل عمران آية(١٠٦) .(٤) هذا إسناد مظلم، فيه:
- ميسرة بن عبد ربه، كان ممن يضع الحديث في الفضائل، وأقر به كما تقدم.
- ومجاشع بن عمرو، تقدم أن ابن معين كذّبه، وقال العقيلي: "منكر الحديث".
- وعلي بن قدامة الجزري، وهو ضعيف.
أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٣٧٩) من طريق العتيقي وعلي بن المحسن القاضي عن ابن حيويه به، إلا أنه جعل بين أبي بكر بن العلاف وعلي بن قدامة أبا عمر الدوري كما يأتي عند الآجري.
أخرجه الآجري في "الشريعة" (٥/٢٥٦١-٢٥٦٢/ح٢٠٧٤) من طريق أبي عمر حفص بن عمر الضرير الدوري المقرئ (وهو لا بأس به) عن علي بن قدامة عن مجاشع بن عمرو عن ميسرة عن عبد الكريم الجزري عن ابن عباس به.
وجعل عبد الكريم الجزري مكان سعيد بن جبير.
وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١/٧٢/ح٧٤) من طريق أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، والجرجاني في "تاريخ جرجان" (ص١٣٢) من طريق إسماعيل بن صالح الحلواني، كلاهما عن علي بن قدامة به، غير أنهما زادا عبد الكريم الجزري بين ميسرة وابن جبير، وتصحف "عبد الكريم" عند الجرجاني إلى "عبد الملك".
وأخرجه الدارقطني في "الأفراد"، والخطيب في "الرواة عن مالك" ـ كما في اللسان ـ (١/٢٠٢) ، وفي (٤/٤٤٤) ،
وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣/١٠) من طريق أبي نصر أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن الفضل
ابن عبد الله بن مسعود اليشكري، عن مالك بن سليمان قال: أنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عمر مثله مرفوعاً.
قال الدارقطني: "هذا موضوع، والحمل فيه على أبي نصر الأنصاري، والفضل ضعيف".
وقال الخطيب: "منكر من حديث مالك، ولا أعلمه يُروى إلا من هذا الوجه". اهـ.
ومالك بن سليمان هو ابن مرة النهشلي، من أهل هراة، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/١٦٥) وقال: "كان مرجئاً ممن جمع وصنّف، يخطئ كثيراً، وامتحن بأصحاب سوء، كانوا يقلبون عليه حديثه، ويقرأون عليه، فإن اعتبر المعتبر حديثه الذي يرويه عن الثقات، ويروي عنه الأثبات مما بيّن السماع فيه لم يجدها إلا ما يشبه حديث الناس، على أنه من جملة الضعفاء، أدخل إن شاء الله، وهو ممن أستخير الله فيه".
وعلى كل حال فالحديث لم يثبت، وفي متنه نكارة حيث يعارض ظاهر الآية نفسها وَاللَّهُ أَعْلَمُ.стр. 167
١٣٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المظفر بن موسى الحافظ، حدثنا أحمد بن الحَسَن
ابن عبد الجبّار الصوفي، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مردويه قال: سمعت الفُضَيل بن عياض يقول: ((من أَحْسَنَ فيمَا بَقِيَ غُفِرَ لهُ ما مَضَى وَمَا بَقِيَ، ومنْ أَساءَ فِيمَا بَقِيَ أُخِذَ بِمَا مَضَى وَمَا بَقِيَ)) ، ثم بكى الفُضيل وقال: ((أسألُ اللهَ أَنْ يَجْعلَنَا وَإِيّاكُمْ مِمَّنْ
стр. 168
يُحْسِنُ فِيمَا بَقِيَ)) (١) .
١٣١ - سمعت أحمد يقول: سمعت أحمد بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شاذَان يَقُولُ: سمعت أبا عيسى عبد الرحمن بن زاذان (٢)
الرزاز قال: ((كُنْتُ فِيْ جامِعِ المْدينةِ (٣) وَقَدْ صَلَّيْنَا العصرَـ وأحمدُ
ابنُ حنبلٍ حاضرٌـ فسمِعْتُه يقُولُ: "اللهُمَّ، مَنْ كانَ علَى هَوًى أَوْ علَى رَأْيٍ وهُوَ يَظُنُّ أنَّه على الحواشي
(١) إسناده حسن، أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (١/٩٤/رقم١٥١) عن الطيوري به.
وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٨/٤٠٧) من طريق ابن الطيوري به.
وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/١١٣) من طريق عامر بن عامر، عن الحسن بن علي العابد، عن فضيل نحوه وفيه قصة.
وقد روي مرفوعاً من حديث أبي ذر ﵁، أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/٤٦) ، وفي "مسند الشاميين" (١/٣٨٢) عن محمد بن هارون، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن حمزة، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد عن أبي ذر به مثله.
قال المنذري: "رواه الطبراني بإسناد حسن"، وكذا قال الهيثمي.
انظر الترغيب والترهيب (٤/٥٣) ، ومجمع الزوائد (١٠/٢٠٢) .
ونقل العجلوني في "كشف الخفا" (٢/٢٩٣) عن النجم أنه قال: "لم أجده في الحديث المرفوع، وإنما أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" عن الفضيل بن عياض من قوله، وفي معناه: ما أخرجه الشيخان وابن ماجه عن ابن مسعود: ((من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأوّل والآخر)) .(٢) ابن يزيد بن مخلد.
قال الخطيب: "حدّث عن أحمد بن حنبل حديثاً واحداً، رواه عنه أبو محمد السقا الواسطي، وأبو بكر بن شاذان،
وأبو القاسم بن الثلاّج".
وقال الذهبي: "متَّهم، روى حديثاً باطلاً عن أحمد، عن عفان، عن هَمَّامٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى عنه مرفوعاً فذكر الحديث ... وقال: ثم إنه روى عن أحمد دعاءً منكراً جاء في ترجمة أحمد في "التهذيب". اهـ.
تاريخ بغداد (١٠/٢٨٧) ، واللسان (٣/٤١٥) .(٣) جاء في تاريخ بغداد "كنت في المدينة بباب خراسان".стр. 169
الحقِّ وليسَ [ل/٢٨ب] هُوَ علَى الحقِّ فَرُدَّهُ إِلَى الحقِّ حَتَّى لا يَضِلَّ مِنْ هذِهِ الأُمّةِ أَحَدٌ، اللهُمَّ، لا تَشْغَلْ قُلوبَنَا بِمَا تَكَلَّفْتَ (١) لَنَا بِهِ، ولا تجعَلْنَا فِي رِزْقِنَا خَوَلاً لِغَيْرِكَ، ولا تَمْنَعْنا ما عِندَكَ بِشَرِّ ما عِنْدَنا، ولا تَرَانَا حَيْثُ نَهَيْتَنَا، ولا تَفْقِدْنَا مِنْ حيثُ أمَرْتَنَا، أَعِزَّنَا ولا تُذِلَّنا، أعزَّنَا بالطّاعَةِ ولا تُذِلَّنَا بِالْمَعَاصِي")) (٢) .
١٣٢ - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن أحمد بن عُثمان (٣)
السُّلَميّ بدمشق يقول: سمعت العَسْكَري محمد بن بِشْر العَكْريّ (٤) الحواشي
(١) هكذا في المخطوط "تكلّفتَ" وهو بمعنى "تكَفَّلْت"، ويحتمل أن يكون سبق قلم من الناسخ.(٢) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/٢٨٧) ، ومن طريقه ابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" (ص٣٦٥-٣٦٦) ، وكذا المزي في "تهذيب الكمال" (١/٤٦٤-٤٦٥) عن الأزهري عن ابن شاذان به.
وتمامه عندهم: ((قال: وجاء إليه رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ، فَقَالَ لَهُ: اصْبِرْ، فَإِنَّ النصر مع الصبر، ثم قال: سمعت عفان يقول: حدثنا هَمَّامٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "وَالنَّصْرُ مَعَ الصبر، والفرج مع الكرب، وإن مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ العسر يسراً")) ، قال ابن شاذان: سألت أبا عيسى ... فذكر الكلام السابق نقله في ترجمته.(٣) ابن الوليد بن الحكم بن أبي الحديد الدمشقي، مسند دمشق، كان مولده في سنة تسع وثلاثمائة.
قال أبو نصر ابن ماكولا: "حدّث عنه جماعة، وكان من الأعيان".
وقال عبد العزيز الكتاني: "كان ثقة مأموناً أعرفه، وتوفي في شوال سن خمس وأربعمائة".
ذيل مولد العلماء (ص١٣٣) ، والإكمال لابن ماكولا (٢/٥٥) ، والوافي بالوفيات (٢/٦٠) ، وسير أعلام النبلاء
(١٧/١٨٤-١٨٥) .(٤) وقع في المخطوطة "محمد بن بشير العكبري"، والتصويب من مصادر الترجمة.
وهو محمد بن بشر بن بطريق الزبيري العكري المصري، ولد بسامراء في سنة ثمانٍ وأربعين ومائتين، وسكن مصر من صباه، ومات في شوال سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وصفه الذهبي بـ "مسند مصر"، وفي سير أعلام النبلاء بـ "المحدِّث".
مولد العلماء ووفياتهم (٢/٦٦-٦٦٧) ، وتكملة الإكمال (٣/٨٣) ، وسير أعلام النبلاء (١٥/٣١٤) ، وتذكرة الحفاظ (٣/٨٤١) ، وتبصير المنتبه (٢/٦٥٦) ، واللسان (٥/٩٣-٩٥) .стр. 170
بمصر يقول: ((حضرْتُ المُزَنيَّ (١) وجاءَه رجُلٌ فقَبَّلَ رأسَه فأخذَ المُزنيُّ يَدَ الرجلِ فقبَّلَها فقالُوا: سُبْحانَ اللهِ، يا أبَا إبراهيمَ! فقالَ: هَذَا منَ التَّطفِيفِ (٢) ، إيَّاكُمْ والتّطفيفَ)) (٣) .
١٣٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى السّكُونيّ الْمُؤَدِّبُ،
حدثنا عبد الله بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بالمَوْصِل، حَدَّثَنَا فَتْحُ بْنُ نَصْرٍ الْمِصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بفتح (٤) ،
حدثنا حسّان بن الحواشي
(١) هو الإمام العلامة، فقيه الملة، علم الزهاد، أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم المزني المصري، تلميذ الإمام الشافعي، صاحب المختصر، كان مولده سنة خمس وسبعين ومائة، ومات سنة أربع وستين ومائتين.
طبقات الشيرازي (ص٧٩) ، طبقات العبادي (ص٩) ، وسير أعلام النبلاء (١٢/٤٩٢-٤٩٦) ، وطبقات السبكي
(٢/٩٣-١٠٩) ، وطبقات ابن هداية الله (ص٢٠) ، ومفتاح السعادة (٢/١٥٨-١٥٩) .(٢) قال ابن حجر: "أصل التطفيف: مجاوزة الحد". فتح الباري (٦/٧٢) .
وقال المناوي في "التعاريف" (ص١٨٢) : "التطفيف التقليل، ومنه قيل: طفّف الميزان والمكيال تطفيفاً، لا يستعمل إلا في الإيجاب فلا يقال: ما طففت". وانظر تفسير القرطبي (١٩/٢٥١) .(٣) إسناده جيد.
أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/٣٥١ ـ الطحان ـ) من طريق العتيقي به.
وأخرج أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/٢٨٥) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء (٤/٥٨) من طريق عبد الرزاق عن بكار بن عبد الله عن وهب بن منبه أنه قال: "ترك المكافأة من التطفيف".(٤) أبو نصر الكناني.
قال ابن أبي حاتم: "كتبنا فوائده لأن نسمع منه، فتكلمو فيه وضعفوه فلم نسمع منه"، وقال الدارقطني: "الفتح بن نصر ابن عبد الرحمن الفارسي، ضعيف متروك"، انظر: الجرح والتعديل (٧/٩١) ، واللسان (٤/٤٢٦) .стр. 171
غَالِبٍ (١) ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((كانَ جِبريلُ يأتِي يُذاكِرُنِيْ فَضْلَ عُمرَ، فقُلْتُ: يَا جبريلُ، مَا بَلَغَ فَضلُ عمرَ؟ قالَ: يَا محمّدُ، لَوْ لَبِثْتُ معَكَ مَا لبثَ نُوحٌ فِي قَومِهِ مَا بَلَّغْتُ لَكَ فضلَ عُمرَ)) (٢) الحواشي
(١) ابن نجيح مولى أيمن الرعيني، يكنى أبا القاسم، يروي عن مالك، مات بدلاص من صعيد مصر في رجب سنة ثلاث وعشرين ومائتين، متروك، حدّث عن مالك بالمناكير، تفرد ابن يونس بتوثيقه.
انظر المجروحين (١/٢٧١) ، والمدخل إلى الصحيح (ص١٣٢) ، وكتاب االضعفاء لأبي نعيم (ص٧٥) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/١٩٩) ، واللسان (٢/١٨٨) ، والكشف الحثيث (ص٨٩) .(٢) إسناده ضعيف جدًّا، من أجل حسان بن غالب، وهو متروك، منكر الحديث، وفتح بن نصر ضعيف، وعبد الله
ابن أبي سفيان لم أقف له على ترجمة.
والحديث أخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" كما في "اللسان" (٢/١٨٨) ، وتمام في "فوائده" (٢/٢٥٢-٢٥٣) من طريق الفتح بن نصر به. وأورده القرطبي في "تفسيره" عن حسان بن غالب به.
وفي رواية تمام زيادة قوله: ((وليبكين الإسلام بعد موتك يا محمد على موت عمر بن الخطاب ﵁) .
قلت غريب من حديث مالك، ولا يصح عنه، تفرد به حسان بن غالب، وهو متروك.
قال الحاكم: "له عن مالك أحاديث موضوعة".
والراوي عنه فتح بن نصر الكناني ضعيف أيضاً.
قال القرطبي: "ذكره الخطيب البغدادي وقال: تفرد بروايته حسان بن غالب عن مالك، وليس بثابت من حديثه".
وقال الدارقطني: "هذا لا يصح عن مالك، وفتح وحسان ضعيفان، وهذا الحديث وحديث المشط ضعيفان". اللسان (٢/١٨٨) .
وقال أيضاً: "لا يصح هذا عن مالك ولا عن الزهري".
قلت: قوله "ولا عن الزهري" إشارة إلى رواية عبد الله بن عامر الأسلمي عنه.
أخرجه من هذه الطريق:
ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٥٨٦) ، والآجرّي في "الشريعة" (٤/١٩١٣/ح١٣٩١، و٤/١٩١٧/ح١٣٩٤) ،
وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/٣٢١) من طريق حبيب بن أبي حبيب عن عبد الله بن عامر الأسلمي عنه به، وفيه الزيادة ((وليبكينّ الإسلام بعد موتك يا محمد على موت عمر بن الخطاب ﵁)) .
وأخرج هذه الزيادة فقط الطبراني في "المعجم الكبير" (١/٦٧) من طريق حبيب بن أبي حبيب به.
وإسناده موضوع فيه:
- ... حبيب بن أبي حبيب المصري، كاتب مالك، كذّبه أبو داود وجماعة.
قال ابن عدي: "أحاديثه كلها موضوعة". وقال الهيثمي بعد أن عزاه للطبراني: "فيه حبيب كاتب مالك، وهو متروك كذّاب".
انظر الكامل (٢/٨١٨) ، ومجمع الزوائد (٩/٦٨) ، والتقريب (١٥٠/ت١٠٨٧) .
- ... وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي، أبو عامر المدني، وهو ضعيف. التقريب (٣٠٩/ت٣٤٠٦) .
ويرُوى من حديث عمار بن ياسر، أخرجه:
الروياني في "مسنده" (٢/٣٦٧) ، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/١٧٩/ح١٦٠٣) ، وعبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (١/٤٢٩/ح٦٧٨) ، وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/٣٨٥) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" و"المعجم الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (٩/٦٨) ، وابن عرفة في "جزئه" (ص٦٠-٦١/ح٣٥) ، ومن طريقه ابن بلبان المقدسي في "المقاصد السنية" (ص٣٩٤) ، والآجري في "الشريعة" (٤/١٩١٦/ح١٣٩٣) ، وابن عدي في "الكامل" (٧/٧٩) ،
وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/١٩٤-١٩٥) ، وابن بلبان في "تحفة الصديق" (ص١٠٦-١٠٧) كلهم من طريق الوليد بن الفضل عن إسماعيل بن عبيد العجلي عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس عن عمار ابن ياسر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يا عمار، أتاني جبريل ﵇ آنفاً فقلت: يا جبريل، حدثني بفضائل عمر في السماء، فقال لي: لو لبثت مَا لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ ألف سنة إلا خمسين عاماً، ما نفدت فضائل عمر، وإن عمر حسنة من حسنات أبي بكر)) .
إسناده موضوع، فيه:
- ... الوليد بن الفضل العنزي.
قال أبو حاتم: "الوليد مجهول"، وقال ابن حبان: "يروي الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به بحال". العلل المتناهية (١/١٩٥) .
وقال الذهبي: "هو الذي حديثه في جزء ابن عرفة عن إسماعيل بن عبيد أن عمر حسنة من حسنات أبي بكر، وإسماعيل هالك هالك، والخبر باطل". الميزان (١/٢٣٨) ، وقال الهيثمي: "فيه الوليد بن الفضل العنزي، ضعيف جدًّا".
- ... وإسماعيل بن عبيد العجلي، بصريّ ضعّفه الأزدي.
ونقل ابن الجوزي عن الإمام أحمد أنه لا يعرف إسماعيل، وأن الحديث موضوع. انظر اللسان (١/٤٢٠) ، وقال
أبو حاتم: "هذا حديث باطل موضوع، اضرب عنه"، وقد تقدم قول الذهبي في إسماعيل: "هالك هالك".
والحديث ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/٣٢١) ، والمحب الطبري في "الرياض النضرة" (١/٣٠٩) ، والحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" (٤/٤١) ، وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (١/٣٤٦) ، والسيوطي في "اللآلئ" (١/٣٠٢-٣٠٣) .
ومعنى قوله ((حسنة من حسنات أبي بكر)) : قال بعض أهل العلم: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يدعو ويقول: "اللهم أعزّ الإسلام بعمر بن الخطاب، وكان أبو بكر يؤمّن، فاستُجِيب لهما دعاؤهما وهُديَ إلى الإيمان بدعوتهما، فهو حسنة من حسنات كلّ واحد منهما". الرياض النضرة (١/٣١٠) .стр. 172
١٣٤ - قال: حدثنا محمد، حدثنا عبد الله بن عثمان بن محمد
стр. 173
[ل/٢٩أ] الصَّفَّار،
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ (١) القِرْمِيسينيّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ (٢) الرَّمْليّ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَهْمٍ الأَنْطَاكِيُّ (٣) ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الحواشي
(١) ابن حسن، أبو إسحاق، المحدث الصادق الصالح، الجوّال الرحّال.
قا ل الخطيب: "كان ثقة صالحاً". مات سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
والقرميسيني: بكسر القاف وسكون الراء وكسر الميم وسكون الياء وكسر السين بعدها ياء ثانية ثم نون، هذه نسبة إلى قِرْمِسين، مدينة بجبال العراق على ثلاثين فرسخاً من همذان عند الدينور.
ترجمته في: تاريخ بغداد (٧/٤٢٢) ، واللباب (٣/٢٨) ، وسير أعلام النبلاء (١٦/١٣٦-١٣٧) .(٢) ابن جابر، أبو العباس، مؤلف كتاب "فضائل بيت المقدس"، ضعّفه الخليليّ.
ووصفه الذهبي بالحافظ وقال: "ذكره ابن عساكر مختصراً، ولا أعلم فيه مغمزاً، وله - كذا في المطبوع- أسوة غيره في رواية الواهيات، بقي إلى قريب الثلاثمائة". انظر: الإرشاد (١/٤٠٧) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٧٨-٧٩) .(٣) هو محمد بن عبد الرحمن بن حكيم بن سهم الأنطاكي، قدم بغداد وحدث بها، وثقه الخطيب،
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما أخطأ"، وقال الحافظ ابن حجر: "ثقة يغرب".
تاريخ بغداد (٢/٣١٠) ، والجرح والتعديل (٧/٣١٥) ، والثقات (٩/٨٧) ، ورجال مسلم لابن منجويه (٢/١٨٨) ، وتهذيب الكمال (٢٥/١٠٧) ، والكاشف (٢/١٩٢) ، والتهذيب (٩/٢٦٤) ، والتقريب (٤٩٢/ت٦٠٧٢) .стр. 174
يُونُسَ، عَنْ مَالِكٍ (١) ، عَنْ (٢) مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى (٣)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ، وخلقُ هذَا الدّينِ الحَيَاءُ)) (٤) الحواشي
(١) ابن أنس الإمام.(٢) في المخطوط "بن" بدل "عن"، والتصويب من مصادر التخريج.(٣) أبو يحيى الصدفي، كان على بيت المال بالريّ، دمشقيّ، ويقال: مصريّ، يكنى أبا روح.
قال ابن معين: "مصري هالك ليس بشيء"، وقال ابن المديني والنسائي والدارقطني: "ضعيف". وقال النسائي مرة: "متروك الحديث"، وقال الجوزجاني: "واهي الحديث"، وقال ابن حبان: "منكر الحديث جداً، كان يشتري الكتب ويحدث بها، ثم تغير حفظه فكان يحدث بالوهم".
تاريخ ابن معين (ص١١٢ -الدارمي) ، والتاريخ الأوسط (٢/١٦٧) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٩٦) ، والضعفاء للعقيلي (٤/١٨٢) ، وأحوال الرجال للجوزجاني (ص١٦٧-١٦٨) ، والمجروحين (٣/٤) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٢٨) .(٤) في إسناده محمد بن عبد الرحمن وهو ثقة يغرب، وربما أخطأ، وقد تفرد برواية هذا الحديث عن عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ، كما يأتي.
أخرجه أبو يعلى (٦/٢٦٩) ، ومن طريقه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/٢١٠) عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي به، وليس عند أبي يعلى ذكر مالك.
وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في "معجم شيوخه" (٢/٦١٧) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٤) عن الحسين بن أحمد الآمدي المالكي، أبي علي البغدادي، عن محمد بن سهم عن عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ عن الزهري به.
قال الطبراني: "لم يروِ هذا الحديث عن مالك إلا عيسى بن يونس، تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمن"، وكذا قال أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٣٤٦) .
قلت: ويحتمل أن يكون الوهم ممن دونه، فإن ممن روى عنه هذا الإسناد الوليد بن حماد الرملي، تقدم أن الذهبي قال فيه: "وله أسوة غيره في رواية الواهيات".
وقال أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (١/٤٠٧-٤٠٨) بعد أن روى الحديث من طريق معاوية بن يحيى الصدفي -كما سيأتي-: "فأخذه الوليد بن حماد الرمليّ وأحمد بن أبي موسى الأنطاكي فروياه عن ابن سهم وجعلا مالك بن أنس بدل مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ، وهما ضعيفان، والثقات مثل أبي يعلى الموصلي والبغوي وإبراهيم الحربي رووه على الصواب". اهـ.
قلت: أما رواية أبي يعلى فأخرجها في "مسنده" (٦/٢٦٩) .
- ... ورواية البغوي عند أبي يعلى الخليلي في "الإرشاد" (١/٤٠٧-٤٠٨) .
- ... ورواية إبراهيم الحربي لم أقف عليها.
فهؤلاء رووا عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم، عن عيسى بن يونس، عن معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري عن أنس به.
فرواية هؤلاء هي المحفوظة، وأما ذكر مالك في هذا الإسناد فخطأ، وسيأتي ذكر المحفوظ من حديث مالك وبيان الاختلاف عليه إن شاء الله تعالى.
وقد وافق محمدَ بن عبد الرحمن على هذا الإسناد ـ أي من غير ذكر مالك ـ كلٌّ من:
- ... إسماعيل بن عبد الله الرقّيّ، وهو ثقة.
أخرج روايته ابن ماجه (٢/١٣٩٩ح٤١٨١) كتاب الزهد، باب الحياء عنه عن عيسى بن يونس بِهِ.
- ... مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عمّار الموصلي.
أخرج روايته الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٢٣٩) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/١٢٢) عن عيسى بن يونس به.
- ... نعيم بن حمّاد.
أخرج روايته ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٧٠٩) من طريق الدارقطني قال: "روى نعيم بن حماد عن عيسى
ابن يونس"، فذكره.
- ... هشام بن عمّار.
أخرج روايته البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/١٣٦) عن عيسى بن يونس به.
فرواية هؤلاء هي المحفوظة، وأن عيسى بن يونس إنما روى هذا الحديث عن معاوية بن يحيى الصدفي، وروايته عن مالك غريبة تفرد بها محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي دون سائر الرواة عنه، كما نص على ذلك الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/٢١٠) ، والدارقطني كما نقل عنه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٧٠٩) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٣٤٦) ، وتقدم عن أبي يعلى أنه جعل الحمل على من دون محمد بن عبد الرحمن.
وعلى كل حال فإن الإسناد معلول من أجل معاوية بن يحيى الصدفي؛ فإنه متفق على تضعيفه.
قال ابن الجوزي بعد إخراجه هذا الحديث من هذا الطريق: "هذا حديث لايصحّ".
وقال الدارقطني: "وقد روي عن مالك عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك، والحديث غير ثابت".
وقال البخاري: "وروى عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان ـ أي عن معاوية بن يحيى ـ أحاديث مناكير كأنها من حفظه".
قلت: وهذا من رواية عيسى بن يونس عنه.
وهناك اختلاف آخر على معاوية بن يحيى حيث روى بقية بن الوليد وأبو عتبة الحسن بن علي بن مسلم البرّاد الحمصي عنه عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عن الزهري عن أنس به.
وهذا أيضاً معلول، ورواية عيسى بن يونس أولى بالصواب؛ لأنه أوثق منهما، وقد روى عنه جماعة، ولم يذكر أحدٌ منهم عمر بن عبد العزيز.
أما حديث بقية فأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/١٣٦) من طريق محمد بن وهب عنه به.
قال البيهقي عقبه: "كذا روي عن بقية، عن معاوية بن يحيى، ورواه عيسى بن يونس عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الزهري دون ذكر عمر بن عبد العزيز فيه".
- ... وحديث أبي عتبة البرّاد أخرجه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (ص٤١) عنه به.
ولكن أخرج البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/١٣٦) ، والخطيب في "موضّح الأوهام" (٢/٣١١) من طريق علي
ابن زهير عن علي بن عيّاش عن أبي مطيع الأطرابلسي عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنِ عمر بن عبد العزيز عن الزهري عن أنس به.
وإسناده ضعيف جداّ فيه:
- عبّاد بن كثير الثقفي البصري، وهو متروك.
قال الإمام أحمد: "روى أحاديث كذب".
- وأبو مطيع الأطرابلسي، واسمه معاوية بن يحيى، أصله من دمشق أو حمص، قال الحافظ: صدوق له أوهام، وغلط من خلّطه بالذي قبله ـ يعني معاوية بن يحيى الصدفي ـ، فقد قال ابن معين وأبو حاتم وغيرهما: الطرابلسي أقوى من الصدفي، وعكس الدارقطني. التقريب (٥٣٩/ت٦٧٧٣) .
وللحديث شواهد عن زيد بن طلحة بن ركانة، وابن عباس، ومعاذ.
أما حديث زيد بن طلحة بن ركانة فرواه مالك عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي، عن زيد بن طلحة بن ركانة به.
هذا الإسناد مداره على مالك فاختلف عليه فيه:
فرواه جمهور الرواة عن مالك بهذا الإسناد مرسلاً.
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/١٣٥) من طريق إسحاق بن سليمان الرازي والقعنبي، والقضاعي في "مسند الشهاب"
(٢/١٢٣) من طريق عبد الله بن يوسف، وهناد بن السري في "الزهد" (٢/٦٢٥) عن وكيع كلهم عن مالك به مرسلاً.
قال ابن عبد البر: "هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جمهور الرواة عن مالك". التمهيد (٢١/١٤١) .
والحديث في الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي (٢/٩٠٥) .
وأخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" كما في "الإصابة" (٣/٥٢٨، و٦/٧١٦) من طريق علي بن الحسن الصفار، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/١٤٢-١٤٣) من طريق يوسف بن موسى القطان كلهم عن وكيع عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ سلمة بن صفوان عن يزيد بن ركانة عن أبيه به.
قال ابن عبد البر: "رواه وكيع عن مالك عن سلمة بن صفوان عن يزيد بن طلحة بن ركانة عن أبيه، ولا أعلم أحداً قال فيه عن أبيه عن مالك إلا وكيع، فإن صحّت رواية وكيع فالحديث مسند من هذا الطريق". التمهيد (٢١/١٤١) .
قلت: لم يتفرد وكيع عن مالك بوصله، بل تابعه علي بن يزيد الهمداني عن مالك، كما عند البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/١٢٣) ، ولكن روى هناد بن السري عن وكيع عن مالك مثل رواية الجمهور عن مالك، وتابعه أيضاً عن وكيع محمد بن سليمان الأنباري، أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢١/١٤٢) .
وقد أنكر يحيى بن معين على وكيع في هذا الحديث قوله: عن أبيه، وقال: ليس فيه عن أبيه، وهو مرسل. التمهيد (٢١/١٤٢) .
وقال أيضاً: "حديث ركانة هذا مرسل، ليس فيه عن أبيه، وروي من وجه آخر ضعيف مسنداً". وقال البيهقي: "هذا مرسل". انظر شعب الإيمان (٦/١٣٥) .
قلت: وقد أخرج الدارقطني في "غرائب مالك" كما في "الإصابة" (٣/٥٢٨) من طريق مسعدة بن السبع عن مالك عن سلمة بن صفوان عن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن أبي هريرة به.
قال الدارقطني: "وهم فيه مسعدة، وإنما يزيد بن طلحة بن ركانة، ووهم أيضاً في قوله عن أبي هريرة، وإنما هو مرسل، ثم ساقه من مسند أحمد بن سنان القطان عن ابن مهدي كما في الموطأ.
وأخرجه من طريق محمد بن أحمد بن الأشعث، عن نصار بن حرب، عن ابن مهدي مثل ما قال وكيع، قال الدارقطني: "وهم فيه هذا الشيخ، والصواب مرسل".
- ... وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجه (٢/١٣٩٩) كتاب الزهد، باب الحياء، والطبراني في "المعجم الكبير"
(١٠/٣٢٠) ، وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/٢٨٨) ، وابن عدي في "الكامل" (٤/٥٢) ، والبيهقي في "شعب الإيمان"
(٦/١٣٦) من طريق سعيد بن محمد الوراق، عن صالح بن حسّان الأنصاري، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جداًّ؛ فإن فيه صالح بن حسان الأنصاري.
قال فيه ابن معين: "ضعيف"، ومرة قال: "ليس حديثه بذاك"، وقال مرة: "ليس حديثه بشيء".
وقال أحمد: "ليس بشيء"، وقال البخاري: "منكر الحديث". الكامل (٤/٥٢) .
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٤/٢٣٠) : "هذا إسناد ضعيف لضعف صالح بن حسان وسعيد بن محمد الوراق".
وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن محمد الوراق، فذكره بإسناده ... فقال: "هذا حديث منكر". العلل (٢/٢٨٨) .
وقال البيهقي بعد إيراده له: "هذا أيضاً ضعيف". شعب الإيمان (٦/١٣٦) .
- ... وحديث معاذ أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/١٤٢) ، ومن طريقه عبد الحق في "الأحكام الوسطى"
(٨/٣٦) عن خلف بن القاسم، عن أبي بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي الحلبي، عن أبي عمر عبد الله بن محمد ابن يحيى الأزدي، عن آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلانِيُّ، عن معن بن الوليد، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خالد بن معدان (وقع في التمهيد: مهران وهو خطأ) ، عن معاذ ﵁ به، وفيه زيادة ((من لا حياء له لا إيمان له)) .
وحسّن إسنادَه ابن عبد البر.
وقال عبد الحق: هذا من حديث الشاميين، وإسناده حسن.
وقال ابن القطان عقبه: "ومعن بن الوليد ثقة، وسائرهم كذلك، إلا أبا مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ فإني لا أعرفه". بيان الوهم والإيهام (٣/٦٢١) .
قلت: هذا أيضاً مرسل؛ لأن خالد بن معدان لم يلقَ معاذاً.
قال الذهبي: "أرسل عن معاذ". سير أعلام النبلاء (٤/٥٣٧) ، وانظر السلسلة الضعيفة (٤/١٤/ح١٥٠٦-١٥٠٧) .стр. 175
١٣٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ (١) الْفَقِيهُ العُكْبَريّ بِهَا،
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ـ مِنْ لَفْظِهِ إِمْلاءً ـ، حَدَّثَنِي الحواشي
(١) ابن حمدان، أبو عبد الله الحنبلي، المعروف بابن بطة، مؤلف كتاب "الإبانة الكبرى"، الإمام القدوة، العابد الفقيه، المحدث شيخ العراق، كان مستجاب الدعوة. كان مولده سنة أربع وثلاثمائة، ومات في المحرم سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. والعكبري بضم العين وسكون الكاف وفتح الباء الموحدة وفي آخرها راء، نسبة إلى عكبرا، وهي بليدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ.
انظر تاريخ بغداد (١٠/٣٧١-٣٧٥) ، واللباب (٢/٣٥١) ، وطبقات الحنابلة (٢/١١٤-١٥٣) ، وسير أعلام النبلاء (١٦/٥٢٩-٥٣٣) ، واللسان (٤/١١٢-١١٥) ، وإيضاح المكنون (١/٨) .стр. 176
أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو (١)
الرازي، حدثنا عبد الرحمن بن قَيْسٍ (٢)
عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي العُشَراء
الدَّارِمِيِّ (٣) عَنْ الحواشي
(١) وقع في المخطوط "أحمد بن عمرو" وسيأتي في الرواية رقم(١٤٣) "محمد بن عمر" وكلاهما تصحيف، والصواب ما أثبت كما في مصادر الترجمة والتخريج.
وهو محمد بن عمرو بن بكر الرازي، أبو غسّان زُنَيج، ثقة من العاشرة، مات سنة أربعين ومائتين، أو أول التي بعدها. التقريب (٤٩٩/ت٦١٨٠) .
وقد يكون الوهم هنا من ابن بطة؛ فإن له مع إمامته أوهاماً وأغلاطاً والله أعلم. انظر سير أعلام النبلاء (١٦/٥٣٠) .(٢) أبو معاوية الزعفراني، واسطيّ الأصل، وسكن بغداد مدة ثم صار إلى نيسابور.
متروك، واتهمه ابن مهدي وأبو زرعة بالكذب، وصالح بن محمد البغدادي بالوضع.
وقال أبو حاتم: "ذهب حديثه". وقال البخاري ومسلم وأبو أحمد الحاكم: "ذاهب الحديث".
وقال ابن عدي: "وعامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه".
وقال ابن حبان: "كان ممن يقلب الأسانيد، وينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، تركه أحمد بن حنبل".
الكنى والأسماء لمسلم (١/٧٦٠) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٦٨) ، والجرح والتعديل (٥/٢٧٨) ، وسؤالات البرذعي (٥٠٠و٥٠٧) ، والكامل لابن عدي (٤/٢٩١) ، والمجروحين (٢/٥٩) ، والمؤتلف والمختلف لابن القيسراني (ص٧٤) ، وكتاب الضعفاء لأبي نعيم (ص١٠٣) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٩٨) ، وتهذيب الكمال
(١٧/٣٦٤-٣٦٧) ، والتهذيب (٦/٢٣٢) ، والتقريب (٣٤٩/ت٣٩٨٩) ، واللسان (٧/٢٨٣) .(٣) أبو العشراء ـ بضم أوله وفتح المعجمة والراء والمدّ ـ، قيل اسمه أسامة بن مالك بن قهطم، وقيل: عطارد، وقيل: يسار، وقيل: سنان بن برز أو بلز، وقيل: اسمه بلز بن يسار، وكان نزل الجفرة على طريق البصرة، أعرابي مجهول،
لم يروِ عنه غير حماد بن سلمة.
قال البخاري: "في حديثه، واسمه، وسماعه من أبيه نظر". وقال أحمد: "حديثه عندي غلط".
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وفي "مشاهير علماء الأمصار".
العلل لابن المديني (ص٨٧) ، والطبقات الكبرى (٧/٢٥٤) ، والأسامي والكنى لأحمد(٤٣) ، والتاريخ الكبير (٢/٢١) ، والكنى والأسماء لمسلم (١/٦٥٨) ، والجرح والتعديل (٢/٢٨٣) و (٧/٣٣) ، والثقات لابن حبان (٣/٣، و٥/١٨٩) ، ومشاهير علماء الأمصار له (ص٤٢) ، وإيضاح الإشكال لابن القيسراني (ص٦١) ، وتهذيب الكمال (٣٤/٨٦) ، والكاشف (٢/٤٤٣) ، والتهذيب (١٢/١٨٦) ، والتقريب (٦٥٨/ت٨٢٥١) ، واللسان (٧/٤٧٤) .стр. 177
أَبِيهِ (١) ((أَنَّ النّبيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ العَتِيْرةِ (٢)
فَحَسَّنَها)) (٣) . الحواشي
(١) اختلف في اسمه كما تقدم في اسم ابنه، ورجح الحافظ ابن حجر أن اسمه مالك بن قهطم.
انظر معجم الصحابة للبغوي (٥/٢٣٣-٢٣٤) ، معجم الصحابة لابن قانع (٣/٥٢) ، والإصابة (١/٢٣٠) و (٦/٣٢٢) .(٢) العتيرة هي الذبيحة التي كانوا يذبحونها في رجب، يعظّمون شهر رجب؛ لأنه أول شهر من أشهر الحرم.
قال أبو عبيد: "العتيرة هي الرجبية، كان أهل الجاهلية إذا طلب أحدهم أمراً، نذر أن يذبح من غنمه شاة في رجب، وهي العتائر".
وتعقبه ابن قدامة فقال: "والصحيح إن شاء الله تعالى، أنهم كانوا يذبحونها في رجب من غير نذر، جعلوا ذلك سنة فيما بينهم، كالأضحية في الأضحى، وكان منهم من ينذرها كما قد تنذر الأضحية بدليل قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ :
((على كل أهل بيت أضحاة وعتيرة)) ، وهذا الذي قاله النَّبِيَّ ﷺ في بدء الإسلام تقرير لما كان في الجالهلية وهو يقتضي ثبوتها بغير نذر، ثم نسخ ذلك بعد، ولأن العتيرة لو كانت هي المنذورة لم تكن منسوخة، فإن الإنسان لو نذر ذبح شاة في أي وقت كان لزمه الوفاء بنذره والله أعلم".
انظر فتح الباري (٩/٢٤٢) ، والمغني (١٣/٤٠٢) .(٣) حديث منكر، في إسناده:
- أبو العشراء الدارمي، مجهول تفرد بالرواية عنه حماد بن سلمة.
- ... وعبد الرحمن بن قيس، فإنه متفق على ضعفه وتركه، وقد تفرد بهذا الحديث عن أبي سلمة، ولم يعرف إلا به.
قال ابن عدي: "وهذا لا أعلم يرويه عن حماد بن سلمة غير عبد الرحمن بن قيس".
وقال الذهبي: "هذا حديث منكر تكلم في ابن قيس من أجله، وإنما المحفوظ عن حماد بهذا السند ((أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلا مِنَ اللبة)) ". سير أعلام النبلاء (١٣/٢١١) ، وانظر (١٣/٢١٨) .
والحديث أخرجه تمام في "حديث أبي العشراء الدارمي" (ص٣٦/رقم ٣٤) دون قوله: قال أبي ... إلخ.
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٤١٢) من طريق أبي العباس مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ المروزي المعروف
بابن الشيرجي، وفي (٩/٥٧) من طريق عمر بن أحمد الواعظ، والمزي في تهذيب الكمال (٣٤/٨٦) من طريق
أبي الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ بن محمد الخرقي، وذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٣/٢١٨) عن محمد
ابن عبد الله الزاهد الأصبهاني، كلهم عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي داود به، وفيه القصة مثل ما في الرواية رقم(١٤٣) الآتية.
وأخرجه ابن نقطة في "التقييد" (ص٢٨١) من طريق الخطيب في الموضع الأول.
وسيورده المصنف من هذا الطريق في الرواية رقم(١٤٣) .стр. 178
قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: قَالَ أَبِي: كَتَبَ عَنِّي هَذَا الْحَدِيثَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
١٣٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدثنا عبيد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُكْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن مَخْلَد العَطّار، حدثنا محمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حُمَيد بْنِ نُعَيم المَرْوَزيّ (١) قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي حُميد
ابن نُعيم (٢)
، حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ شَرِيكٍ (٣) عَنْ زِيَادٍ الجَصّاص (٤) ، عَنْ أَبِي العُشراء، عَنْ الحواشي
(١) وثقه الخطيب وأرخ وفاته في سنة اثنتين وثمانين ومائتين. تاريخ بغداد (١/٢٩٢) .(٢) ابن عبد الله، كاتب عمر بن عبد العزيز، روى عنه رجاء بن أبي سلمة، ذكره البخاري وابن أبي حاتم وسكتا
عنه.
وذكره الحافظ ابن حجر وسمّاه نعيم بن عبد الله بن همام القيني الشاميّ الكاتب، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وكان من كتّابه، وروى عنه أبو المقدام رجاء بن أبي سلمة الرملي، قال الحافظ: قرأت بخط الذهبي، لا يعرف.
وذكره في موضع آخر وسماه عبد الله بن نعيم بن همام القينيّ الأردني، ونقل أيضاً أنه من كتّاب عمر بن عبد العزيز.
انظر التاريخ الكبير (٢/٣٥١-٣٥٢) ، والجرح والتعديل (٣/٢٣٠) ، والتهذيب (٦/٥٦-٥٧) ، و (١٠/٤٦٤-٤٦٥) .(٣) أبوسعيد التميمي الشقري، كوفي الأصل، ضعفوه جدًّا، وتفرد الإمام أحمد فوثقه.
مات سنة خمس وثمانين ومائة، وقيل سنة ست وثمانين ومائة.
انظر تاريخ بغداد (١٣/١٣٨-١٤٠) ، وسؤالات أبي داود (٣٥٣-٣٥٤/رقم ٥٥٠) ، وتاريخ ابن معين
(٢١٤/رقم٧٩٦- برواية الدارمي) ، والمجروحين (٣/٢٤) ، والمغني (٢/٦٥٩) ، والميزان (٤/١١٤) .(٤) هو زياد بن أبي زياد الجصاص، أبو محمد الواسطي، بصريّ الأصل، منكر الحديث، متروكه.
قال الذهبي: "مجمع على ضعفه، تركوه، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما وهم".
تاريخ ابن معين برواية الدوري (٢/١٧٨) ، وسؤالات الآجري (١/٣٦٦/ رقم ٣٦٦) ، والجرح والتعديل (٣/٥٣٢) ، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (٢١٨/رقم ٢٣٧) ، والكامل لابن عدي (٣/١٠٤٥) ، والميزان (٢/٨٩) .
والجصاص: بفتح الجيم والصاد المشدّدة، وفي آخرها صاد أخرى، هذه النسبة إلى العمل بالجص وتبييض الجدران، والمشهور بهذه النسبة زياد بن أبي زِيَادٍ الْجَصَّاصِ.стр. 179
جَدِّهِ قَالَ: ((يَا رسولَ اللهِ بُهْمَتِي بُهْمَتى أخافُ أنْ تَسبِقَني بِنَفَسِها، قالَ: ذَكِّها وَلَوْ فِي فخِذِها بحديدتِكَ أَوْ بعصاكَ أَوْ بِمِرْوَدِك (١) ) ) (٢) .
١٣٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ،
حَدَّثَنَا محمد بن بَرَكة (٣) ، حدثنا الحواشي
(١) المِرْوَد: هو المِيل، وحديدة تدور في اللجام، ومحور البكرة من حديد. القاموس المحيط (ص٣٦٢- مادة رود-)(٢) منكر جدا بهذا الإسناد بهذا اللفظ، فيه:
- ... أبو العشراء الدارمي وهو مجهول.
- ... وزياد بن أبي زياد الجصاص، مجمع على ضعفه، وتركه بعضهم إلا ابن حبان، فذكره في الثقات، وقال: "ربما وهم". ومع ذلك فقد خالف حماد بن سلمة في هذا الإسناد فقال: عن جده، ولم يقل عن جده غيره، فهو من أوهامه.
- ... والمسيب بن شريك، متروك.
- ... وحميد بن نعيم كاتب عمر بن عبد العزيز، لم يوثقه أحد.
وأخرجه تمام في "حديث أبي العشراء الدارمي" (٣٢/ح٢٧، و٢٨) من طريق عبد السلام بن سليمان القتات وأمة العزيز بنت محمد، كلاهما عن زياد به.
وأخرجه فيه (رقم ٢٩) من طريق طلحة بن زيد الرقي، عن عبد الله بن محرر، عَنْ أَبِي الْعَشْرَاءِ، عَنْ جَدِّهِ مثله، وسيأتي الكلام على هذا الإسناد في الرواية رقم(١٤٠) .(٣) هو محمد بن بركة بن الحكم بن إبراهيم اليحصبي القنسريني الحلبي، أبو بكر ولقبه بَرْدَاعَس، وصفه ابن ماكولا
وأبو أحمد الحاكم بالحفظ، وكذلك الذهبي وقال: "الإمام الحافظ الناقد". روى حمزة السهمي عن الدارقطني أنه قال: "ضعيف". وفاته سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.
انظر سؤالات حمزة السهمي (ص ١١٩) ، ومعجم البلدان (٢/٤٠٤) ، وكشف النقاب (رقم١٦١) ، وتذكرة الحفاظ
(٣/٨٢٧-٨٢٨) ، والميزان (٣/٤٨٩) ، والمغني في الضعفاء (٢/٥٥٩) ، والسير (١٥/٨١-٨٢) ، اللسان (٥/٩١) ، ونزهة الألباب (ص١١٦/رقم٣٤٦) .стр. 180
احرابي (١) زياد يكنى أبا عبد الله، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الكُرَيْزيّ الأثرَم (٢) ، حدثنا حمّاد بن [ل/٢٩ب] سَلَمة، عَنْ أَبِي العُشَراء، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ((قُلْتُ: يَا رسُولَ اللَّهِ، أينَ كانَ رَبُّنَا (٣)
قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الماءَ؟ قالَ: "فِي عَمَاءٍ (٤) مَا فَوْقَه هَوَاءٌ الحواشي
(١) هكذا في المخطوط، وأشار الناسخ في الهامش إلى أنه هكذا وجده، ولم أهتدِ إلى ترجمته.(٢) ابن زياد، أبو سعيد القرشي البصري الأثرم المعروف بالكُرَيْزي - بضم الكاف وفتح الراء نسبة إلى كُرَيز بطن من عبد شمس-، سكن بغداد وحدث بها، ترك حديثه أبو حاتم وأبو زرعة، واتهمه موسى بن هارون بالكذب، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
الجرح والتعديل (٧/٢٦٤) وتاريخ بغداد (٥/٣٠٥) ، والكامل (٦/٢٩١) ، الأنساب (٥/٦١) ، واللسان (٥/١٧٦) .(٣) قال الخطابي: قال بعض أهل العلم: ((أين كان ربنا)) يريد أين كان عرش ربنا تعالى، فحذف اتساعاً واختصاراً كقوله تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ يريد أهل القرية، وكقوله تعالى: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم﴾ أي: جبّ العجل.
قال: "ويدل على صحة هذا قوله تعالى: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ ، قال: وذلك أن السحاب محل الماء فكنى به عنه". إصلاح غلط المحدثين (ص ١٠٩) .
وانظر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (ص ٢٢٣) ، واستنكر وجود "ما" النافية قبل قوله: ((ما فوقه، وما تحته)) .(٤) قوله: ((في عماء)) بالممدود.
قال الأصمعي - وذكر هذا الحديث -: "العماء في كلام العرب: السحاب الأبيض الممدود، وأما العمى المقصور فالبصر، فليس هو من معنى هذا والله أعلم بذلك". انظر كتاب العرش (ص ٥٤) .
وقال أبو عبيد: العماء هو الغمام وهو ممدود. التمهيد (٧/١٣٨) .
وقال ثعلب: ((هو عما مقصور أي: عما عن خلقه، والمقصور الظلم، ومن عمي عن شيء فقد أظلم عليه)) .
انظر التمهيد (٧/١٣٨) .
وقد أيد الخطابي القول الأول، وخطّأ القول الثاني وقال: وليس هذا بشيء، وإنما هو في عماء ممدود، هكذا رواه أبو عبيد وغيره من العلماء، قال والعماء السحاب وقال غيره: الرقيق من السحاب ورواه بعضهم في "غمام" وليس بمحفوظ.
إصلاح غلط المحدثين (ص ١٠٧-١٠٨) .
وفسر يزيد بن هارون قوله "في عماء" أي ليس معه شيء.следующие страницы →