Полный текст (1 333 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
((إنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُروا عَمَّنْ تَأْخُذُونَه)) (١) .
٥٩ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم الكتاني، حدثنا القاسم
ابن إسماعيل المَحَامِليّ (٢) ، حدثنا الفضل بن سهل (٣) ، حدثنا علي بن عبد الله (٤) ، حدثني أيوب
ابن المُتَوكِّل (٥) ، [ل/١١أ] عن عبد الرحمن بن مَهْدِي قال: ((الحِفْظُ الإِتْقَانُ، ولا يَكُونُ إمَاماً (٦) مَنْ حدَّثَ عَنْ كُلِّ مَنْ رَأَى، وَلَا يُحدِّثُ بِكُلِّ ما سَمِعَ)) (٧) الحواشي
(١) حسن لغيره، يحيى بن طلحة اليربوعي لين الحديث، وقد توبع.
انظر تخريجه في الرواية رقم(٥٧) .(٢) هو المحدث الثقة أبو عبيد القاسم بن إسماعيل الضبي المحاملي، أخو القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي.
مات سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
انظر تاريخ بغداد (١٢/٤٤٧-٤٤٨) ، وسير أعلام النبلاء (١٥/٢٦٣) ، وشذرات الذهب (٢/٣٠٠) .(٣) هو الأعرج البغدادي.(٤) هو ابن المديني.(٥) الأنصاري، القارئ البصري.
ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "وكان راوياً لعبد الرحمن بن مهدي، قديم الموت، روى عنه علي بن المديني".
انظر التاريخ الكبير (١/٤٢٤) ، والجرح والتعديل (٢/٢٥٩) ، والثقات (٨/١٢٦) .(٦) في المخطوط "إمام"، وما أثبته أولى.(٧) إسناده صحيح.
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٤٢٤) عن علي بن عبد الله به، ولفظه: ((ما يكون الرجل إماماً في الحديث حتى لا يحدث عن كل أحد، ولا يكون إماماً في الحديث حتى لا يحدث بكل شيء يسمع، والحفظ الإتقان)) .
وأخرجه ابن شاهين في "تاريخ أسماء الثقات" (١/٢٧٠) من طريق أحمد بن أبي خيثمة عن علي بن عبد الله به، ومن طريقه القاضي عياض في "الإلماع" (ص٢١٥) ولفظه ((لايكون إماماً في العلم من أخذ بالشاذ، ولا يكون إماماً في العلم من روى كل ما سمع، والحفظ الإتقان)) .
وأخرجه الخطيب في "جامع أخلاق الراوي" (٢/١٣) من طريق القاضي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ إسماعيل المحاملي، عن فضل بن سهل به قال: ((الحفظ الإتقان)) .
وأخرجه في (٢/١٠٩) بالإسناد نفسه، وليس فيه قوله ((الحفظ الإتقان)) .
تنبيه: وقع في إسناد الخطيب أن الراوي عن الفضل بن سهل هو القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي وليس القاسم أخاه كما في إسناد المصنف، ولم أجد فيما رجعت إليه من المصادر لترجمة القاسم المحاملي والفضل بن سهل من ذكر الفضل في شيوخ القاسم، ولا القاسم في تلامذة الفضل أو أصحابه، وإنما وجدت روايات كثيرة جداً للقاضي الحسين المحاملي عن الفضل
ابن سهل في غير ما مصدر ـ وهي مسجلة عندي في المسودة ـ، وإن كان ما ههنا محفوظاً فهو فائدة جيدة من فوائد هذا الكتاب، وعلى أيٍّ كان فهما ثقتان -ولله الحمد-.стр. 72
٦٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر الحافظ (١) ، حدثنا أحمد بن إسحاق بن البهلول (٢) ، حدثنا محمد بن زنبور (٣) المكي، حدثنا فُضَيل بن عياض، عن هشام (٤) ، عن محمد بن سيرين قال: ((إنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِيْنٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَه)) (٥) . الحواشي
(١) هو أبو الحسن الدارقطني، الإمام الحافظ المجود، شيخ الإسلام، علم الجهابذة، المقرئ المحدث، من أهل محلة دار القطن ببغداد، مولده سنة ست وثلاثمائة، ووفاته سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
سير أعلام النبلاء (١٦/٤٤٩-٤٦١) .(٢) أبو جعفر التنوخي، الأنباري، الإمام العلامة المتفنن، القاضي الكبير، الفقيه الحنفي، ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وثقه الخطيب، والذهبي، مات سنة ثماني عشرة وثلاثمائة.
انظر تاريخ بغداد (٤/٣٠-٣٤) ، ونزهة الألباء (ص٢٥٣-٢٥٧) ، ومعجم الأدباء (٢/١٣٨-١٦١) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٩٧-٥٠٠) .(٣) ابن أبي الأزهر، أبو صالح، اسم زنبور جعفر، صدوق له أوهام. انظر: تهذيب الكمال (٣٣/٤١٩) ، والتقريب (٤٧٨/ت٥٨٨٦) .(٤) هو ابن حسان.(٥) إسناده حسن، محمد بن زنبور صدوق له أوهام، وقد ووفق على هذا الإسناد، فانتفى وهمه، انظر تخريجه في الرواية رقم(٥٧) وانظر الرواية رقم(٥٨) .стр. 73
٦١ - أخبرنا أحمد، حدثنا محمد بْنُ عُمَرَ بْنِ حُمَيد بْنِ بَهْتَة (١) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ المَطِيْريّ (٢)
، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَطَرٍ (٣) ، حدثنا سفيان (٤) قال: حدثونا (٥) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله (٦) قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ((مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْماً حَدِيثاً لَا تَبْلُغُه عُقُولُهُمْ إلَاّ كَانَ فِتْنةً عَلَيْهِمْ)) (٧) . الحواشي
(١) أبو الحسن البزاز، ويعرف بابن بهتة-بفتح الباء المعجمة بواحدة، وسكون الهاء، وفتح التاء المعجمة باثنتين من فوقها- من أهل باب الطاق، وثقه العتيقي، وقال البرقاني: "لا بأس به"، ونسبه إلى التشيع. مات في رجب سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٣/٣٤) ، والإكمال (١/٣٧٨) .(٢) أبو جعفر البغدادي الصيرفي، من أهل مطيرة سامراء.
قال الدارقطني: "ثقة مأمون"، مات سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
انظر تاريخ بغداد (٢/١٤٥) ، ومعجم البلدان (٥/١٥١) ، وسير أعلام النبلاء (١٥/٣٠١)(٣) ابن ثابت، أبو أحمد الدقاق الواسطي، نزل سر من رأى وحدث بها.
قال أبو حاتم: "صدوق". وقال الدارقطني: "ثقة"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ ويخالف".
مات سنة تسع وخمسين ومائتين، وقيل: سنة اثنتين وستين.
تاريخ واسط (ص٢٥٥) ، والجرح والتعديل (٢/٣٦٨) ، والثقات (٨/١٤٥) ، وتاريخ بغداد (٧/٨٤) .(٤) هو ابن عيينة.(٥) لعل منهم يونس بن يزيد الأيلي كما يأتي.(٦) ابن عتبة بن مسعود الهُذَلي.(٧) أخرجه مسلم في مقدمة "صحيحه" (١/١١) عن أبي الطاهر وحرملة، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري به، وإسناده صحيح.
وأخرج البخاري (١/٥٩) كتاب العلم، باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية ألا يفهموا عن علي موقوفاً قال: ((حدّثوا الناس بما يعرفون، أتحبّون أن يكذَّب الله وسوله؟!)) .
قال الحافظ ابن حجر: "وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة، ومثله قول ابن مسعود ... فذكره، وعزاه إلى مسلم ثم قال: وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان، ومالك في أحاديث الصفات، وأبو يوسف في الغرائب". فتح الباري (١/٢٢٥) .
وقال الذهبي ـ معلقًا على قول أبي هريرة: ((رب كيس عند أبي هريرة لم يفتحه)) ـ: "هذا دالٌّ على جواز كتمان بعض الأحاديث التي تحرّك فتنة في الأصول أو الفروع، أو المدح أو الذم، أما حديث يتعلّق بحِلٍّ أو حرام فلا يجوز كتمانه بوجه". سير أعلام النبلاء (٢/٥٩٧) .стр. 74
٦٢ - أخبرنا أحمد، حدثني عُبيدالله بن عثمان بن يحيى الدَّقَّاق المعروف بابن جَنِيْقَا (١) ، حَدَّثَنَا
أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ محمد بن أحمد البخاري الأمين (٢) -في رجوعه من الحج-، حدثنا أبو الموجِّه (٣) ، حدثنا عبدان (٤) قال: سمعت عبد الله (٥) يقول: ((الإِسْنَادُ عِنْدِيْ مِنَ الحواشي
(١) كنيته أبو القاسم، وجَنِيْقَا -بفتح الجيم وكسر النون، وبعدها الياء آخر الحروف، وفي آخرها القاف- وهو اسم لبعض أجداده، ولد سنة ثماني عشرة وثلاثمائة، وثقه ابن أبي الفوارس والخطيب، ومات سنة تسعين وثلاثمائة.
تاريخ بغداد (١٠/٣٧٧) ، واللباب (١/٢٩٩) .(٢) شيخ الحنفية، العلامة.
قال الحاكم: "فقيه، بقية أهل النظر في عصره، قدم بغداد حاجًّا سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وكتبنا عنه بانتخاب
أبي علي الحافظ". اهـ. مات سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
انظر تاريخ بغداد (٦/١٦٥) ، وسير أعلام النبلاء (١٥/٥١٧) ، والجواهر المضية (١/٤٥) .(٣) هو محمد بن عمرو الفزاري المروزي، اللغوي الحافظ، محدث مرو.
قال ابن الصلاح: "قَيَّده بكسر الجيم أبو سعد السمعاني بخطه في مواضع، وهو بلديه، ويقال بالفتح، قال: وهو محدث كبير، أديب كثير الحديث، صنف السنن والأحكام، ﵀"، مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
انظر: الجرح والتعديل (٨/٣٥) ، وسير أعلام النبلاء (١٣/٣٤٧-٣٤٨) ، وتذكرة الحفاظ (٢/٦١٥-٦١٦) ، والوافي بالوفيات (٤/٢٩٠) ، وطبقات الحفاظ (ص٢٧٠) .(٤) هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جبلة ـ بفتح الجيم والموحدة ـ، أبو عبد الرحمن المروزي.(٥) هو ابن المبارك.стр. 75
الدِّيْنِ، لَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ، وَلَكِنْ إِذَا قِيْلَ لَهُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ بَقِيَ، قَالَ عَبْدَانُ: ذُكِرَ هذَا عِنْدَ الزَّنَادِقَةِ وَمَا يَضَعُوْنَ مِنَ الْأَحَادِيْثِ)) (١) .
٦٣ - أخبرنا أحمد، حدثنا عبيد الله بن محمد بن حَبَابة، حدثنا عبد الله بن محمد البَغَويّ، حدثنا القَوَارِيريّ، حدثنا وهب بن جَرِير، حدثنا حماد بن زيد قال: سمعت أيوب (٢) يقول:
((إِنَّ لِيْ لَجَاراً بِالْبَصْرَةِ [ل/١١ب] مَا أَكَادُ أَنْ أُقَدِّمَ عَلَيْهِ بِالْبَصْرَةِ أَحَداً، لَوْ شَهِدَ عِنْدِيْ عَلَى فِلْسَيْنِ أَوْ عَلَى تَمْرَتَيْنِ لَمْ أُجِزْ شَهَادَتَه)) .
أخرجه مسلم عن حجاج بن الشاعر عن سليمان بن حرب عن حماد (٣) . الحواشي
(١) إسناده صحيح.
أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/١٦٥) عن أحمد بن أبي جعفر عن عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدَّقَّاق به مثله.
وأخرجه في "الكفاية" (ص٣٩٣) من طريق محمد بن حمدويه المروزي وإبراهيم بن محمد البخاري كلاهما عن أبي الموجه به، دون قوله: "قال عبدان ... ".
وأخرجه مسلم في "المقدمة" (١/١٥) ـ مختصراً، والترمذي في "العلل" (ص٧٤٣) ، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/٢١٣) ، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٣/١٠٥٣) من طرق عن عبدان به، وذكره العلائي في "جامع التحصيل" (ص٥٩) .(٢) هو ابن أبي تميمة السختياني.(٣) مقدمة صحيح مسلم (١/٢١) ، ولفظه: قال أيوب: "إن لي جاراً ثم ذكر من فضله، ولو شهد عندي على تمرتين، ما رأيت شهادته جائزة".стр. 76
٦٤ - أخبرنا أحمد، حدثنا عبيد الله بن أحمد بن علي المُقرِئ (١) شيخ صالح، حدثنا محمد بن مَخْلَد (٢) العَطَّار، حدثنا رَجَاء بن الجارُود (٣) ، حدثنا الأَصْمَعيّ، حدثنا ابن أبي الزناد (٤)
، عن أبيه (٥) قال:
((أَدْرَكتُ مِائَةً أَوْ نَحْواً مِنْ مِائَةٍ بِالْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ مَأْمُونٌ مَا يُؤْخَذُ الحواشي
(١) أبو القاسم، المعروف بابن الصيدلاني، سمع يحيى بن محمد بن صاعد، وهو آخر من حدث عنه من الثقات.
قال العتيقي: "الشيخ الصالح، وكان ثقة مأموناً"، مات سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة في رجب، وقيل سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة الإمام أحمد بن حنبل. تاريخ بغداد (١٠/٣٧٨) .(٢) ابن حفص، أبو عبد الله الدوري، ثم البغدادي العطار الخضيب، مولده سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وثقه الدارقطني وقال الذهبي: "الإمام الحافظ الثقة القدوة، كتب مالا يوصف كثرة مع الفهم والمعرفة وحسن التصانيف"، مات سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة في جمادى الآخرة. سير أعلام النبلاء (١٥/٢٥٦-٢٥٧) .(٣) أبو المنذر الزيات.
قال ابن أبي حاتم: "كتبت عنه مع أبي ببغداد"، وقال الخطيب: "كان ثقة". مات سنة ستين ومائتين في رجب.
تاريخ بغداد (٨/٤١٢) .(٤) هو عبد الرحمن بن أبي الزناد: عبد الله بن ذكوان، المدني، مولى قريش، مات سنة أربع وسبعين ومائة.
تكلم فيه النقاد، وأثنى عليه بعضهم، وخلاصة القول فيه ما قال الحافظ ابن حجر: "صدوق، تغيّر حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهاً". وعليه فمن سمع منه بالمدينة فحديثه صحيح، ومن سمع منه ببغداد ففي حديثه تخليط، وهو يضعّف في حديثه عن أبيه.
انظر التاريخ الكبير (١/٧٢٧) ، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٧٦) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٦٨) ، والكامل
لابن عدي (٤/٢٧٤-٢٧٥) ، والمجروحين (٢/٥٦) ، وتاريخ أسماء الثقات (ص١٤٧) ، وتاريخ بغداد (١٠/٢٢٩) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (ص٦٨) ، وتهذيب الكمال (١٧/٩٥-١٠١) ، والكاشف (١/٦٢٧) ، وتذكرة الحفاظ (١/٢٤٧) ، وسير أعلام النبلاء (٨/١٦٧-١٧٠) ، والتهذيب (٦/١٥٥-١٥٦) ، والتقريب (٣٤٠/ت٣٨٦١) .(٥) هو عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني. التقريب (٣٠٢/ت٣٣٠٢) .стр. 77
عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَرْفٌ، يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِه)) (١) .
٦٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدثنا أبو عمر محمد بن الْعَبَّاسِ بْنِ حَيوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عبيد علي
ابن الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ (٢) ، عَنْ سُفْيَانَ الثوري، عن عبيد الله (٣) ، عن نافع، عن ابن عمر ((أَنَّ عُمَرَ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي العُمْرة فَقَالَ لَهُ: "يَا أَخِي لا تَنْسَنا في دُعائِكَ")) (٤) الحواشي
(١) إسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، لأنه يضعّف في روايته عن أبيه.
أخرجه مسلم في "المقدمة" (١/١٥) عن نصر بن علي الجهضمي، عن الأصمعي به.
وأخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/٣٧٨-٣٧٩/رقم١١٣٧) من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي عن الأصمعي به.(٢) ابن محمد بن عبد الرحمن القرشي مولاهم، أبومحمد، ثقة ضعف في الثوري، مات سنة مائتين.
انظر: معرفة الثقات للعجلي (١/٢١٧) ، والثقات لابن حبان (٦/٩٥) ، ومشاهير علماء الأمصار(١٧٣) ، وتاريخ بغداد (٧/٤٦) ، وتهذيب الكمال (٢/٣٥٤-٣٥٧) ، والتهذيب (١/١٨٥) ، والتقريب (٩٨/ت٣٢٠) .(٣) ابن عمر العمري التقريب (٣٧٣/ت٤٣٢٤) .(٤) ضعيف، في إسناده أسباط بن محمد وهو وإن كان ثقة إلا أنه ضعف في الثوري، وقد خولف في هذا الإسناد، خالفه:
- عبد الرزاق كما عند أحمد (٢/٥٩) .
- ووكيع كما أخرجه أحمد (٢/٥٩) ، وأبو يعلى (٩/٤٠٥/ح٥٥٥٠) ، وعنه ابن حبان في "المجروحين" (٢/١٨٢) وقرن وكيعاً بعبد الرحمن بن مهدي، وجعل بين عاصم وسالم عبيدَ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، كما أخرجه من طريق أبي يعلى الضياء في "المختارة" (١/٢٩٢) وقال: إسناده ضعيف.
- ومحمد بن يوسف الفريابي، أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٢/١٢٨) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٥١) .
- وقبيصة، كما أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٥١) .
فهؤلاء رووه عن سفيان عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وقد تابعهم على هذه الرواية متابعة قاصرة عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ كل من:
- عبد بن حميد في مسنده (ص٢٤١) ، عن مسلم بن قتيبة عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ به.
- وشعبة، أخرجه عبد بن حميد(٧٤٠) ، والبيهقي في "الشعب"(٩٠٥٩) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/٣٩٧) .
ومدار هذه الأسانيد على عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف، ضعّفه ابن معين وغيره.
قال ابن حبان: "كان سيئ الحفظ، كثير الوهم، فاحش الخطأ، فترك من أجل كثرة خطئه".
انظر المجروحين (٢/١٢٨) ، وتهذيب الكمال (١٣/٥٠٠-٥٠٦) .
وقد روي الحديث عن عمر أيضاً كما أخرجه أحمد (١/٢٩) ، عن محمد بن جعفر، ومن طريقه الضياء في "المختارة"
(١/٢٩٢) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٥١) من طريق سليمان بن حرب وعمرو بن مرزوق وحجاج
ابن منهال؛ كلهم عن شعبة، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عن سالم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عن أبيه.
وفي إسناده عاصم بن عبيد الله، وقد تقدم.стр. 78
٦٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ، [حَدَّثَنَا] (١) ابْنُ المُجَدَّر، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحسن
ابن خِرَاش، حَدَّثَنَا شَبَابة (٢) ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ (٣) ، عَنْ جَابِرٍ (٤) ، عَنْ أُبَيٍّ بْنِ كَعْب، عَنِ الحواشي
(١) هذه الصيغة ساقطة في المخطوط، والصواب إثباتها؛ لأن ابن المجدر من شيوخ ابن حيويه، ولا يمكن أن يكون عطفاً لأن العتيقي لم يدركه حيث ولد سنة سبع وستين وثلاثمائة، وتوفي ابن المجدر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.(٢) ابن سوار المدائني، أصله من خراسان، يقال اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقة حافظ، تكلم فيه بعض الأئمة للإرجاء، ولكن أخرج له الجماعة. التقريب (٢٦٣/ت٢٧٣٣) .(٣) هو طلحة بن نافع الواسطي، صدوق أخرج له الجماعة، وقد تكلموا في سماعه من جابر، وقيل: إنه صحيفة.
انظر تاريخ ابن معين (٣/٤٩١ -رواية الدوري) ، والتاريخ الكبير (٤/٣٤٦) ، والمراسيل لابن أبي حاتم (٢/١٠١-١٠٢) ، والضعفاء للعقيلي (٢/٢٢٤) ، والجرح والتعديل (١/١٤٤) ، والثقات لابن حبان (٤/٣٩٣) ، ومن تكلم فيه وهو موثق (ص١٠٢) ، وجامع التحصيل (ص٢٠٢) .(٤) هو جابر بن عبد الله الصحابي.стр. 79
النَّبِيَّ ﷺ : ((أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فقالَ: "هُوَ مَسْجِدِيْ هَذَا")) (١) الحواشي
(١) غريب بهذا الإسناد عن أُبَيّ.
أخرجه الضياء في "المختارة" (٣/٣٣٩) من طريق ابن حيويه به.
قال الضياء: "والمحفوظ بهذا الإسناد أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بعث إلى أبي طبيباً فكواه، قال: إسناده معلول". اهـ.
قلت: الحديث الذي أشار إليه أخرجه عبد الله في زياداته على أبيه في المسند (٥/١١٥) ، ووقع في المطبوع من المسند من رواية عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حجاج بن يوسف عن شبابة، وفي إتحاف المهرة (١/١٨٣/ح١٣) عبد الله عن حجاج عن شبابة.
قال المحقق: والظاهر صواب ما ههنا؛ لأن الإمام أحمد ترك الرواية عن شبابة للإرجاء، وأما رواية ابنه عنه، فلأن شبابة قد رجع عن بدعته، خلافاً لأبيه في عدم روايته عمن رجع عن بدعته أيضاً. انظر التهذيب (٤/٣٠٢) ، وقد عزاه الهيثمي في المجمع (٥/٩٨) لعبد الله.
وأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف" (٢/٣٧٣، و١٢/٢١٠) ، وأحمد (٥/١١٦) ، وعبد بن حميد (رقم١٦٦) ، والمفضل الجَنَدي في "فضائل المدينة" (رقم٤٦) ، وأبو جعفر الطبري في تفسيره (١٤/٤٨٠) ، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٤٧٣) ، والحاكم في "المستدرك" (٢/٣٣٤) كلهم من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد عن أبي به، ولفظ ابن أبي شيبة، ورواية للإمام أحمد: ((الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى هو مسجدي)) .
قال الحاكم عقب إخراجه لهذا الحديث: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وشاهده حديث أبي سعيد أصح منه"، وأقره الذهبي.
والصواب أن الإسناد ضعيف، فيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف.
قال الهيثمي: "رواه أحمد، وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف".
ولكن أخرجه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٢/٣٧٢) ، وأحمد (٥/٣٣١) وعبد بن حميد (رقم٤٦٦) ، والروياني في مسنده
(٢/٢٣٥) ، وأبو جعفر الطبري في تفسيره (١٤/٤٧٩) ، وابن حبان (٣/٦٦) ، والطبراني في الكبير (٦/٢٥٤/ح٦٠٢٥) من طريق ربيعة بن عثمان التيمي، عن عمران بن أبي أنس عن سهل بن سعد قال: ((اختلف رجلان على عهد النَّبِيَّ ﷺ في الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فقال أحدهما: هو مسجد المدينة، وقال الآخر: هو مسجد قباء، فأتيا النَّبِيَّ ﷺ فقال: هو مسجدي هذا)) . ولم يذكر فيه أبي بن كعب.
قال الهيثمي: "رواه كله أحمد، والطبراني باختصار، ورجالهما رجال الصحيح".
وأخرجه الإمام أحمد (٥/٣٣٥ـ باختصار ـ) من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمران بن أبي أنس عن سهل
ابن سعد بلفظ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا سُئِلَ عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ على التقوى قال: ((هو مسجدي)) .
فوافق عبد الله بن عامر ـ وهو ضعيف ـ ربيعة بن عثمان التيمي في عدم ذكر أبي بن كعب.
وربيعة بن عثمان تكلم فيه بعض النقاد، وهو لا بأس به، وقال الحافظ ابن حجر: " صدوق له أوهام".
انظر: الثقات لابن شاهين (رقم ٣٦١) ، ومن تكلم فيه وهو موثق للذهبي (رقم ١١٣) ، والتهذيب (٣/٢٥٩-٢٦٠) ، والتقريب (٢٠٧/ت١٩١٣) .
وللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "دخلت عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بيت بعض نسائه، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفاً من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: ((هو مسجدكم هذا)) لمسجد المدينة.
أخرجه مسلم ـ واللفظ له ـ (٢/١٠١٥/ح١٣٩٨) كتاب الحج، باب بيان أن الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى هو مسجد النَّبِيَّ ﷺ بالمدينة، والإمام أحمد (٣/٨، ٢٤، ٨٩) ، والترمذي (٥/٢٨٠/ح٣٠٩٩) ، والنسائي
(٢/٣٦) ، والمفضل الجندي في "فضائل المدينة" (رقم٤٥) ، والطبري في تفسيره (١٤/٤٧٧، ٤٨٠) ، وابن حبان
(٣/٦٧) ، والحاكم (٢/٣٣٤) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/٢٦٣-٢٦٤) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٣/٢٦٨) ، والبغوي في "معالم التنزيل" (٣/١٤٨) كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري.
وأخرجه مسلم (٢/١٠١٥/ح١٣٩٨) ، وابن أبي شيبة (٢/٣٧٢-٣٧٣) ، وأبو يعلى (٢/٣٠٣/ح١٠٢٩) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٤٦) ، وفي دلائل النبوة (٢/٥٤٤، و٥/٢٦٤) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٧٢) ، والإمام أحمد (٣/٢٣، ٩١) ، والترمذي (٢/١٤٤/ح٣٢٣) ، وأبو يعلى (٢/٢٧٢/ح٩٨٥) ، والمفضل الجندي في "فضائل المدينة" (رقم٤٢) ، والطبري في تفسيره (١٤/٤٨١) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (تفسير سورة التوبة آية رقم ١٠٨، حديث ١٦٠٠) ، وابن حبان (٣/٧٤/ح١٦٢٤) ، والفاكهي في "حديثه عن أبي يحيى بن أبي مسرة" عن شيوخه (ق٣٩/ب) ، والحاكم (١/٤٨٧) ، (٢/٣٣٤) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/٢٢٩) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/٥٤٤-٥٤٥) ، والبغوي في "شرح السنة" (٢/٣٤٠) من طريق أبي يحيى سمعان الأسلمي.
ثلاثثتهم عن أبي سعيد الخدري به.
وفي رواية من طريق عمران بن أبي أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي سعيد عن أبيه عند أحمد والترمذي وغيرهما بلفظ: ((تمارى رجلان في الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى من أول يوم، فقال رجل: هو مسجد قباء، وقال الآخر: هو مسجد الرسول ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هو مسجدي هذا")) .
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث عمران بن أبي أنس، وقد روي هذا عن أبي سعيد من غير هذا الوجه، ورواه أنيس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد ﵁".
ورواية أبي يحيى عن أبي سعيد بلفظ: ((أن رجلاً من بني عمرو بن عوف ورجلاً من بني خُدْرة امتريا في الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فقال العوفي: هو مسجد قباء، وقال الخدري: هو مسجد رسول الله ﷺ ، فأتيا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فسألاه عن ذلك، فقال: "هو مسجدي هذا، وفي ذلك خير كثير".
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وله شاهد آخر من حديث زيد بن ثابت ﵁ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ: "هُوَ مَسْجِدِي")) .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/١٤٥/ح٤٨٥٤) من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت به.
وعبد الله بن عامر ضعيف ـ كما تقدم ـ، وقد خالفه سفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن أبي الزناد، فروياه عن
أبي الزناد، عن خارجة بن زيد عن أبيه موقوفاً.
أخرجه المفضل الجندي في "فضائل المدينة" (١/٣٤) ، والطبري في تفسيره (١٤/٤٧٧-٤٧٨) ، والنسائي في "الكبرى" (٦/٣٥٩) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٣/٢٦٩) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد به.
وأخرجه الطبراني أيضاً في "المعجم الكبير" (٥/١٣٧) من طريق هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن زيد بن ثابت موقوفاً.
قال الهيثمي: "رواه الطبراني مرفوعاً وموقوفاً، وفي إسناد المرفوع عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف، وأحد إسنادي الموقوف رجاله رجال الصحيح".
وأخرجه المفضل الجندي في "فضائل المدينة " (رقم٤٤) من طريق عبد الله بن عامر عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرسلاً.
وعبد الله ضعيف، ولكن تابعه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن خارجة مرسلاً، كما أخرجه بن أبي شيبة (٢/٣٧٢) .
والصحيح عن زيد بن ثابت الموقوف عليه.стр. 80
٦٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ، حدثنا عبد الله بن محمد (١) ، @ стр. 81
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سَالِمٍ الشَّاشِيُّ (١) ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرْمُزَ (٢) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَوْ أَذِنَ اللهُ [ل/١٢أ] تَعَالَى لِلسَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْ تَنْطِقَ لَبَشَّرتْ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ بِالْجَنَّةِ)) (٣) الحواشي
(١) المعروف بعُوَيس، ويقال له أبو عويس، قدم بغداد وحدث بها، قال ابن أبي حاتم: "يكنى أبا سعيد، وهو ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: "كان ثقة"، مات بطريق حلوان سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وكتبت عنه.
الثقات لابن حبان (٨/٤٩٤) ، وتاريخ بغداد (١١/١٦١) ، وتكملة الإكمال (٣/٤٨٧) ، والإكمال (ص٣٣٠) ، وتعجيل المنفعة(٣٢٨) ، نزهة الألباب (رقم٢٠٤٢، ٣٠٦٢) .(٢) اسمه نافع السلمي، ضعّفه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وكذّبه ابن معين في رواية عنه.
وقال ابن حبان: " كان ممن يروي عن أنس ما ليس من حديثه، كأنه أنس آخر، ولا أعلم له سماعاً، لايجوز الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار".
انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي(١١٣) ، والجرح والتعديل (٨/٤٥٥، و٩/٤٥٦) ، والضعفاء للعقيلي (٤/٢٨٦) ، والكامل لابن عدي (٧/٤٨-٤٩) ، والمجروحين (٣/٥٨) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٥٦) ، واللسان (٦/١٤٦) .(٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أبي هرمز، ليس بثقة، وكذبه ابن معين، يروي عن أنس ما ليس من حديثه، وروايته هنا عن أنس.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/٢٠٨) عن البغوي به.
وأخرجه في (٧/٤٩) من طريق علي بن عاصم عن شيبان عن أبي هرمز به، لفظه: ((لو أذن الله للسموات والأرض أن تتكلما لقالتا: الجنة لصوام شهر رمضان)) ، ثم أورد أحاديث وقال: "وهذه الأحاديث عن نافع أبي هرمز عن أنس وما حدثنا به السختياني مالم أذكره كلها غير محفوظة". وقال أيضاً: "وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف على روايته بين".
وذكره الحافظ في "اللسان" (٦/١٤) في ترجمة أبي هرمز، وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٢/٣١٧) من طريق إبراهيم بن هدبة أبي هدبة عن أنس به، وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/٢٠٨) من طريق أبي هدبة عن الأشعث الحراني عن أنس بن مالك نحوه، وذكره ابن حبان في "المجروحين" (١/١١٤) في ترجمة أبي هدبة.
وأبو هدبة هذا اسمه إبراهيم بن هدبة الفارسي، كان بالبصرة ثم وافى بغداد، وليس بأحسن حالاً من أبي هرمز، متفق على تركه، بل اتهمه غير واحد من الأئمة بالكذب.
قال ابن معين: "قدم علينا ههنا فكتبنا عنه عن أنس، ثم تبين لنا أنه كذاب خبيث".
وقال أبو حاتم: "كذاب"، وقال النسائي، والدارقطني، وأبو الشيخ: "متروك الحديث"، وقال العقيلي: "يرمى بالكذب"، وكذا قال الخليلي، وذكره الحاكم في باب أقوام لا تحل الرواية عنهم إلا بعد بيان أحوالهم.
فالحديث من هذا الطريق باطل أيضاً.
قال ابن عدي بعد أن أورد أحاديث لأبي هدبة: "وهذه الأحاديث مع غيرها مما رواه أبو هدبة كلها بواطيل، وهو متروك الحديث، بين الأمر في الضعف جداً".
قلت: وقد وردت أحاديث صحيحة كثيرة في فضل شهر رمضان، والثواب المترتب عليه، فيها غنية عن هذا الحديث، منها ما أخرجه البخاري ومسلم أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "من صام رمضان إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفر لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".стр. 82
٦٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شاهين، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن زنبور المكي (١) قال: ((سَأَلَ أَبِيْ زُنْبُورُ بْنُ أَبِي الأَزْهَر (٢) مالِكَ بْنَ أنَسٍ -وَأَنَا أَسْمَع- عَنْ رَجُلٍ أَرْضَعَتِ امْرَأَتُه غُلَاماً وَأَرْضَعَتْ سَرِيَّتُه جَارِيَةً قال: "اللَّقَاحُ (٣) وَاحِدٌ")) (٤) . الحواشي
(١) أبو صالح، قال الحافظ: "صدوق له أوهام". التقريب (٤٧٨/ت٥٨٨٦) .(٢) هو زنبور بن أبي الأزهر المكي. قال ابن ماكولا: قال الدارقطني وعبد الغني: "روى عن مالك"، ولم يقع لنا من حديثه، إنما روى محمد بن زنبور أن أباه سأل مالكاً وهو يسمع. الإكمال (٤/١٩٠)(٣) اللقاح هو الإحبال، قال ابن فارس: "اللام والقاف والحاء أصل صحيح يدل على إحبال ذكر الأنثى، ثم يقاس عليه ما يشبه". معجم مقاييس اللغة (ص٩٥٩ - طبعة دار الفكر -) .(٤) إسناده حسن.
وذكره ابن ماكولا في"تهذيب مستمر الأوهام" (ص٢٥٥) .
وقد روي هذا عن ابن عباس ﵁ أنه سئل عن رجل كانت له امرأتان، فأرضعت إحداهما غلاماً وأرضعت الأخرى جاريةً فقيل: يتزوج الغلام الجارية؟ فقال: "لا، اللقاح واحد".
أخرجه مالك في الموطأ (٢/٦٠٢) عن ابن شهاب عن عمرو بن الشريد عن ابن عباس به.
وأخرجه عن مالك الشافعي في مسنده (ص٣٠٦) ، وعبد الرزاق (٧/٤٧٣) .
وأخرجه من طريق مالك أيضاً الترمذي (٣/٤٥٤) ، والدارقطني (٤/١٧٩ ـ وقرن مالكاً بابن جريج ـ) ، وابن حزم في "المحلى" (١٠/٤) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٤٥٣) كلهم بألفاظ متقاربة.
والأثر سيورده المصنف في الرواية رقم(٤٩٤) .
وأخرجه ابن أبي شيبة (٤/١٧) من طريق ابن جريج عن عمرو بن الشريد به.стр. 83
٦٩ - أخبرنا أحمد، حدثنا عمر (١) ، حدثنا أبو خُبَيِّب العباس بن أحمد البِرْتيّ (٢)
، حدثنا سَوَّار بن عبد الله العَنْبَريّ قال: سمعت أبي (٣) قال: قال مالك بن أنس: ((مَنْ يُبْغِضْ أَصْحَابَ رَسُولِ الله ﷺ فَلَيْسَ له في الْفَيْءِ نَصِيبٌ، ثم قَرَأَ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِيْنَ الَّذِيْنَ أُخْرِجُوْا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُوْنَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُوْنَ اللهَ وَرَسُوْلَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُوْنَ * وَالَّذِيْنَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْإِيْمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّوْنَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُوْنَ فِيْ صُدُوْرِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوْتُوْا وَيُؤْثِرُوْنَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوْقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُوْنَ (٤) ﴾ ثم قرأ: ﴿وَالَّذِيْنَ جَاؤُوْا مِنْ بَعْدِهِمْ الحواشي
(١) هو ابن شاهين.(٢) أبو العباس، الإمام المحدث، القاضي العلامة. مات في شوال سنة ثمان وثلاثمائة.
والبرتي: بالكسر ثم السكون والتاء فوقها نقطتان، بليدة في سواد بغداد قريبة من المزرفة.
انظر: تاريخ بغداد (١٢/١٥٢-١٥٣) ، ومعجم البلدان (١/٣٧٢) ، واللباب (١/١٣٣) ، والسير (١٤/٢٥٧) .(٣) هو عبد الله بن سَواَّر ـ بتشديد الواو ـ ابن عبد الله العنبري، أبو السوار. التقريب (٣٠٧/ت٣٣٧٦) .(٤) سورة الحشر الآية رقم (٨-٩) .стр. 84
يَقُوْلُوْنَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِيْنَ سَبَقُوْنَا بِالْإِيْمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِيْ قُلُوْبِنَا غِلاًّ لِلَّذِيْنَ آمَنُوْا (١) ﴾ فَمَنْ يُبْغِضْهُم فلا حَقَّ لَهُ في فَيْءِ المسلِمِينَ)) (٢) .
٧٠ - أخبرنا أحمد، حدثنا عمر (٣) ، حدثنا عبد الله بن محمد (٤) ، حدثنا أبو أحمد
محمود بن غيلان [ل/١٢ب] قال: سمعت إسماعيل بن داود المِخْرَاقيّ (٥) يقول: سمعت مالكا يقول: ((احْذَرْ رَبِيْعَةَ الرَّأْي (٦) ِ؛ الحواشي
(١) سورة الحشر الآية رقم(١٠) .(٢) صحيح.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/٣٢٧) من طريق محمد بن إسحاق، ثنا سوار بن عبد الله العنبري به.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (٧/١) ، وابن عبد البر في "الانتقاء" (ص٣٦) من طريق معن بن عيسى قال: سمعت مالك ابن أنس يقول: "من سب أصحاب رسول الله ﷺ فليس له في الفيء نصيب، يقول الله : ﴿للفقراء المهاجرين ... ورضواناً﴾ الآية، هؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ الذين هاجروا معه، ثم قال: ﴿والذين تبوأوا الدار والإيمان ... ﴾ الآية، هؤلاء الأنصار، ثم قال: ﴿والذين جاؤوا من بعدهم﴾ قال مالك: فاستثنى الله فقال: ﴿يقولون ربنا اغفرلنا ... بالإيمان﴾ الآية، فالفيء لهؤلاء الثلاثة، فمن سب أصحاب رسول الله ﷺ فليس هو من هؤلاء الثلاثة، ولا حق له في الفيء".
وذكره ابن كثير في تفسيره (٤/٣٤٠) .
وذكر أبو نعيم في الحلية (٩/١١٢) عن الشافعي أن مالكاً قال: "لست أرى لأحد سب أصحاب رسول الله ﷺ في الفيء سهماً" ـ مختصراً ـ.(٣) هو ابن شاهين.(٤) هو البغوي.(٥) هو إسماعيل بن داود بن عبد الله بن مِخْرَاق المديني المِخْرَاقي، مات سنة سبعين ومائة. قال الخليلي: "يتفرد عن مالك بأحاديث، روى عنه الكبار، ولا يرضى حفظه". وقال ابن الأثير: "يروي عن مالك بن أنس ... وكان ضعيفاً".
الإرشاد (١/٢٣٤) ، واللباب (٣/١٧٨) .(٦) كذا في المخطوط، والذي يظهر أنه خطأ وسقط لأمرين:
... الأول: وروده في الرواية رقم(٤٩٥) هكذا: ((أخذ ربيعة الرأي بيدي ... فقال: وربِّ هذا المقام، ما رأيت عراقيًّا تام العقل)) ، وكذا ورد في مصادر أخرى.
... والثاني: أن هذا النص يفهم منه أن ربيعة الرأي عراقي، والأمر ليس كذلك، بل هو مدني.стр. 85
مَا رَأَيْتُ عِرَاقِيًّا تَامَّ الْعَقْلِ)) (١) .
٧١ - أخبرنا أحمد، حدثنا عمر، حدثنا عبد الله، حدثنا محمود قال: سمعت إسماعيل يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: ((كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ حَاطِبَ اللَّيْلِ)) (٢) .
٧٢ - سمعت أحمد يقول: سمعت ابن شاهين يقول: سمعت عبد الله بن محمد يقول: سمعت أحمد ابن حنبل يقول: أخبرنا من رأى (٣) الحواشي
(١) في إسناده إسماعيل بن داود المخراقي، وقد تفرد به، وذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٨/٦٣) عن محمود
ابن غيلان به، ولفظه "أخذ ربيعة الرأي بيدي فقال: "ورب هذا المقام، ما رأيت عراقياَ تام العقل".
وفي تذكرة الحفاظ (١/٢١٠) عن المخراقي مثله.
وسيورده المصنف برقم(٤٩٥) بهذا الإسناد نفسه، بأتمَّ منه هنا.(٢) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/٤٠٠) من طريق إسماعيل بن داود المخراقي به. وذكره المزي في "تهذيب الكمال" (١٨/٣٤٩) ، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٦/٣٢٩) قالا: روى إسماعيل بن داود المخراقي عن مالك، فذكراه.
وإسماعيل بن داود المخراقي تفرد عن مالك بأشياء كما تقدم من كلام الخليلي.
ومعنى قوله حاطب الليل: "هو الرجل يخرج في الليل فيحتطب، فيضع يده على أفعى فتقتله، هذا مثل ضرب لطالب العلم، أنه إذا حمل من العلم ما لا يطيقه، قتله علمه، كما قتلت الأفعى حاطب الليل"، كما أخرجه البغوي في "الجعديات" (١/١٥٨/رقم١٠١٣) عن ابن عيينة قوله.
وأخرج الخليلي في "الإرشاد" (١/١٥٤) عن الشافعي قال: "مثل الذي يطلب العلم بلا إسناد مثل حاطب ليل، لعل فيها أفعى تلدغه، وهو لا يدري".
وأخرج البيهقي في "المدخل" (ص٢١١/رقم٢٦٣) من طريق الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول: "مثل الذي يطلب العلم بلا حجة كمثل حاطب ليل".(٣) لم أهتدِ إلى تعيينه.стр. 86
ابن أبي حازم (١) ((يُعْرَضُ لَهُ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ رَأْيُ مَالِكٍ)) (٢) .
٧٣ - أخبرنا أحمد، حدثنا ابن شاهين، حدثنا عبد الله، حدثني هارون بن موسى الفَرَويّ، حدثني أبي (٣) قال: ((كُنَّا نَجْلِسُ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَابْنُهُ يَحْيَى يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَلَا يَجْلِسُ فَيُقْبِلُ عَلَيْنَا مَالِكٌ فَيَقُوْلُ: "إِنَّ مِمَّا يُهَوِّنُ عَلَيَّ أَنَّ هذَا الشَّأْنَ لَا يُوْرَثُ وَإِنَّ أَحَداً لَمْ يَخْلُفْ أَبَاهُ فِيْ مَجْلِسِه إِلَاّ عَبْدَالرَّحْمنِ بْنَ الْقَاسِمِ")) (٤) .
٧٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن صالح الأَبْهَريّ الفقيه (٥) ، حدثنا عبد الله ابن محمد البَغَوي، حدثني محمد بن منصور الطوسي الحواشي
(١) هو عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، سلمة بن دينار، أبو تمام المدني.(٢) في إسناده من لم يُسَمَّ، والأثر أخرجه ابن شاهين في "تاريخ أسماء الثقات" (رقم٦٤١) عن البغوي قال: "سمعت
أحمد بن حنبل يقول: "كان عبد الله بن وهب عالماً صالحاًً، فقيهاً كثير العلم، وقال أحمد بن حنبل: أخبرنا من رأى
ابن أبي حازم يعرض له على ابن وهب".(٣) هو موسى بن أبي علقمة الفروي ـ بفتح الفاء والراء ـ مولى آل عثمان، مجهول، من التاسعة.
انظر: تهذيب الكمال (٢٩/١٢٢) ، والكاشف (٢/٣٠٦) ، ولسان الميزان (٧/٤٤) ، والتقريب (٥٥٣/ت٦٩٩٣) .(٤) ذكره المزي في "تهذيب الكمال" (١٧/٣٥١) ، قال: وقال هارون بن موسى الفَرَويّ عن أبيه فذكر مثله.
وموسى والد هارون مجهول لم يروِ عنه غير ابنه.(٥) أبو بكر التميمي، نزيل بغداد وعالمها، الإمام العلامة، القاضي المحدث، شيخ المالكية، ولد في حدود التسعين ومائتين، وتوفي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. والأبهري -بفتح الألف وسكون الباء الموحّدة وفتح الهاء وفي آخرها الراء- نسبة إلى أَبْهَر، وهي بليدة بالقرب من زنجان.
اللباب (١/٢٧) ، وسير أعلام النبلاء (١٦/٣٣٢-٣٣٣) .стр. 87
قال: سمعت معروفا الكَرَخيّ (١) يقول:
((اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَعُوْذُ بِكَ مِنْ أَمَلٍ يَمْنَعُ خَيْرَ الْعَمَلِ)) (٢) .
٧٥ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول: سمعت الوزير أبا الفضل (٣)
[ل/١٣أ] يقول: سمعت محمد بن عبد الرحمن الكاتب الرُّوْذْباريّ (٤) يقول: سمعت
التاريخي (٥) يقول: سمعت أبا النضر إسماعيل بن أبي عَبَّاد، عن أخيه أبي الحسين بن أبي عَبّاد (٦) الحواشي
(١) أبو محفوظ البغدادي، علم الزُّهّاد، واسم أبيه فيروز، وقيل: فيروزان من الصائبة.
له ترجمة في: حلية الأولياء (٨/٣٦٦) ، وتاريخ بغداد (١٣/٢٠١) ، وطبقات الحنابلة (١/٣٨٢) ، وسير أعلام النبلاء
(٩/٣٤٠) وغيرها.(٢) صحيح الإسناد.
أخرجه أبو سعد الماليني في "الأربعين في شيوخ الصوفية" (ص٨١) عن ابن شاهين عن البغوي به، وفيه "في دعائه".
وأخرجه البيهقي في "الزهد" (ص١٩٥) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٣٦٣) كلاهما من طريق ابن شاهين به.
وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/٢٩٧) من طريق محمد بن النعمان عن محمد بن منصور الطوسي به.
وذكره ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (١/٣٨٤) .(٣) هو الإمام الثقة، الوزير جعفر بن الوزير أبي الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات البغدادي، نزيل بغداد، مات سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة.
تاريخ بغداد (١١/٢٣٤) ، وسير أعلام النبلاء (١٦/٤٨٥) .(٤) الرُّوْذْباري -بضم الراء وسكون الواو والذال المعجمة وفتح الباء الموحّدة، وبعد الألف راء- هذا يقال لمواضع عند الأنهار الكبار، يقال لها الرُّوْذْبار، وهي موضع عند طوس. اللباب (٢/٤١) .(٥) هو محمد بن عبد الملك، أبو بكر السراج، يعرف بالتاريخي؛ لأنه كان يعنى بالتواريخ وجمعها.
قال الخطيب: "كان فاضلاً أديباً حسن الأخبار، كان مليح الروايات". تاريخ بغداد (٢/٣٤٨) .(٦) اسمه إسحاق بن ثابت بن أبي عباد الكاتب، له ذكر في تاريخ الطبري.
انظر تاريخ الطبري (٩/٥٤٩) ، و (١٠/١٩) .стр. 88
قال: حدثني أبو العباس أحمد بن أبي خالد (١) قال: ((كُنْتُ يَوْماً عِنْدَ الْمَأْمُوْنِ أُكَلِّمُهُ فِيْ
بَعْضِ الأَمْرِ فَحَضَرَتْنِي عَطْسَةٌ فَرَدَدْتُهَا، فَفَهِمَ الْمَأْمُوْنُ ذلِكَ فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ، لِمَ
فَعَلْتَ هذَا؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ رُبَّمَا قَتَلَ وَلَسْنَا نحمد أَحَداً عَلَى هذَا (٢) المْنَظَرِ، فَدَعَوْتُ لَهُ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ، مَا سَمِعْتُ كَلِمَةً لِمَلِكٍ أَشْرَفَ مِنْ هذِهِ، قَالَ: بَلَى،
كَلِمَةُ هِشَامٍ حِيْنَ أَرَادَ الأَبْرَشُ الْكَلْبِيُّ (٣) أَنْ يُسَوِّيَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ: إِنَّا لَا نَتَّخِذُ اْلإِخْوَانَ خَوَلاً (٤) ) ) (٥) .
٧٦ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا الحسن الدَّارَقُطْنيّ يقول: سمعت الوزير أبا الفضل يقول: سمعت محمد بن عبد الرحمن الرُّوْذَباريّ يقول: سمعت التَّارِيْخيّ يقول: سمعت محمد
ابن سَعْدَان صاحبَ الحواشي
(١) الأحول الكاتب، أبو العباس، وزر للمأمون بعد الفضل بن سهل.
قال الذهبي: "كان جوادً، ممدحاً، شهماً، داهيةً، سائساً، زَعِراً، مات سنة اثنتي عشرة ومائتين".
انظر: تاريخ الطبري (٨/٥٧٥، ٥٧٩، ٥٩٥، ٦٠٣) ، وسير أعلام النبلاء (١٠/٢٥٥-٢٥٦) .(٢) في المخطوط: "هذه"، والصواب ما أثبته، لما يقتضيه السياق.
وجاء في الوافي بالوفيات "هذه الخطيئة"، وفي مختصر تاريخ دمشق "ولسنا نحمل أحداً على هذه الخطيئة" بدل "هذا المنظر".(٣) هو سعيد بن الوليد، أبو مجاشع الكلبي، كان أخص الناس بهشام، وأغلبهم عليه.
انظر البرصان (ص٧٦) ، والبيان والتبيين (١/٣٤٥، ٢/١٣٩) ، والجمهرة لابن حزم (ص٣٥٨) .(٤) الخَوَل: العبيد والإماء وغيرهم من الحاشية، الواحد والجمع والمذكر والمؤنث في ذلك سواء.
لسان العرب (١١/٢٢٤ ـ مادة خول ـ) .(٥) لم أقف عليه، وفي إسناده أبو النضر إسماعيل بن أبي عباد، لم أقف على ترجمته.стр. 89
الرأي (١) يقول: ((كَتَبَ يَحْيَى بْنُ أَكْثُمَ (٢) إِلَى قَاضِي مِصْرَ يَسْأَلُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً نَعَتَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَلْيَكُنْ مَعَها غُلَامٌ عَلَى نَعْتِهَا وَصِفَتِهَا)) (٣) .
٧٧ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن العباس بن حيويه، أنشدنا محمد بن خلف
ابن المَرْزُبان (٤) [ل١٣/ب] أنشدنا أحمد بن أبي طاهر (٥) لأبي العَتَاهية (٦) : الحواشي
(١) لعله أبو جعفر النحوي الضرير، كان أحد القراء، وله كتاب مصنف في النحو، وكتاب كبير في القراءات.
وثقه الخطيب، ومات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. تاريخ بغداد (٥/٣٢٤) .(٢) ابن محمد بن قطن، الفقيه العلاّمة، أبو محمد التميمي المروزي، ثم البغدادي.
قال الحافط ابن حجر: "فقيه صدوق، إلا أنه رمي بسرقة الحديث، ولم يقع ذلك له، وإنما كان يرى الرواية بالإجازة والوجادة".
الجرح والتعديل (٩/١٢٩) ، وسير أعلام النبلاء (١٢/١٠) ، والتقريب (٥٨٨/ت٧٥٠٧) .(٣) لم أقف عليه، ومحمد بن عبد الرحمن الروذباري لم أقف له على ترجمة، وبقية رجال الإسناد ثقات غير التاريخي، وقد أثنى عليه الخطيب.(٤) هو الإمام العلامة الأخباري، أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بَسّام المُحَوِّلي البغدادي، الآجرّي، صاحب التصانيف، مات سنة تسع وثلاثمائة.
تاريخ بغداد (٥/٢٣٧-٢٣٩) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٦٤) .(٥) أبو الفضل الكاتب، واسم أبي طاهر طيفور.
قال الخطيب: "كان أحد البلغاء الشعراء الرواة، ومن أهل الفهم المذكورين بالعلم، وله كتاب بغداد المصنف في أخبار الخلفاء وأيامهم". اهـ. قلت: طبع من كتابه جزء خاص بأيام المأمون.
مات سنة ثمانين ومائتين. تاريخ بغداد (٤/٢١١) .(٦) أبو إسحاق، إسماعيل بن قاسم بن سويد العَنَزِيّ مولاهم، الكوفي، نزيل بغداد.
قال الذهبي: "رأس الشعراء، الأديب الصالح الأوحد، لقب بأبي العتاهية لاضطراب فيه. وقيل: كان يحب الخلاعة؛ فيكون مأخوذاً من العُتُوّ، ثم تنسك بأخرة، وكان أبو نواس يعظمه، ويتأدب معه لدينه".
سير أعلام النبلاء (١٠/١٩٥) .стр. 90
إِنِّيْ أَعَرتُكَ مِنْ فُؤَادِيْ لُبَّهُ ... فَحَبَسْتَهُ ظُلْماً عَلَيَّ فَهَاتِهِ
وَحَيَاةِ مَنْ أَهْوَى فَإِنِّيْ لَمْ أَكُنْ ... أََبَداً لأَحْلِفَ كَاذِباً بِحَيَاِتهِ
لأُخَالِفَنَّ عَوَاذِلِيْ (١) في لَذَّتِيْ ... وَلأُسعِدنَّ أَخِيْ عَلَى لَذَّاتِهِ
وَاللهِ مَا فِي النَّاسِ أَحْمَقُ عِنْدَنَا ... مِمَّنْ يُطِيْعُ النَّاسَ فِيْ شَهَوَاتِهِ (٢)
٧٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا ابن المظفر البغدادي (٣) وابن حمدان العُكْبَريّ بها (٤) قالا: حدثنا ابن أبي داود، حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن صالح (٥) عن يحيى بن حسان قال: ((كُنَّا عِنْدَ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ فَأَمْلَى الحواشي
(١) العواذل: جمع عاذلة، والعذل هو اللوم. انظر لسان العرب (١١/٤٣٧ ـ مادة: عذل ـ) .(٢) إسناده حسن، ولم أجد الأبيات في ديوانه المطبوع الذي جمعه ابن عبد البر ولا الذي جمعه غيره.(٣) هو محمد بن المظفر الحافظ.(٤) أي: بعُكْبَرَا، وهي بليدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ. اللباب (٢/٣٥١) .(٥) المصري، أبو جعفر الطبري، ثقة حافظ، تكلم فيه النسائي بسبب أوهام له قليلة، ونقل عن ابن معين تكذيبه، وجزم ابن حبان بأنه إنما تكلم في أحمد بن صالح الشُّموني، فظن النسائي أنه عنى ابن الطبري.
انظر: التاريخ الكبير (٢/٦) ، والجرح والتعديل (٢/٥٦) ، وتاريخ بغداد (٤/١٩٥-٢٠٢) ، والجمع بين رجال الصحيحين (ص١٠) ، وطبقات الحنابلة (١/٤٨-٥٠) ، وتهذيب الكمال (١/٣٤٠) ، وتذكرة الحفاظ (٢/٤٩٥-٤٩٦) ، وسير أعلام النبلاء (١١/٨٣) ، والتقريب (٨٠/ت٤٨) .стр. 91
عَلَيْنَا حَدِيْثاً عَنْ مَعْمَرٍ (١) وَالنُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزًّهْرِيّ فَقُلْتُ لِصَاحِبِيْ: اكْتُبْ مَعْمَراً وَالنُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ وَدَعْ مَالِكاً، قَالَ: فَفَهِمَ وُهَيْبٌ فَقَالَ: أَتَقُوْلُ دَعْ مَالِكاً؟ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ رَجُلٌ آمَنُ عَلَى حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنْ مَالِكٍ)) (٢) .
٧٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوْيَه مِنْ لَفْظِهِ وَكِتَابِهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ السِّجِسْتانيّ (٣) إِمْلاءً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيل (٤)
، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسين بْنِ وَاقِدٍ (٥) ، حَدَّثَنِي أَبِي (٦) ، حَدَّثَنِي ابْنُ بُرَيْدة (٧) عَنْ الحواشي
(١) في المخطوط: "معمراً" بالنصب، وهو خطأ.(٢) إسناده صحيح.
أخرجه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١/١٤-١٥) ، و (٨/٢٠٤) عن علي بن الحسن الهسنجاني، عن أحمد بن صالح به بلفظ: ((كنا عند وهيب بن خالد، فذكر حديثاً عن ابن جريج ومالك، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، فقلت لصاحب لي: اكتب ابن جريج ودع مالكاً ـ وإنما قلت ذلك لأن مالكاً كان حيًّا، فسمعها وهيب فقال: ... . " إلخ.(٣) هو ابن أبي داود.(٤) هو محمد بن عَقيل ـ بفتح أوله ـ ابن خويلد الخزاعي، النيسابوري.
قال النسائي: "ثقة". وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أخطأ".
وقال ابن حجر: "صدوق حدث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضها".
التهذيب (٩/٣١٠) ، والتقريب (٤٩٧/ت٦١٤٦) .(٥) المروزي، صدوق يهم، مات سنة إحدى عشرة ومائتين. التقريب (٤٠٠/ت٤٧١٧) .(٦) هو الحسين بن واقد المروزي، أبو عبد الله القاضي، ثقة له أوهام، مات سنة تسعين ـ وقيل سبع ـ وخمسين ومائة. التقريب (١٦٩/ت١٣٥٨) .(٧) هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب. التقريب (٢٩٧/ت٣٢٢٧) .стр. 92
أَبِيهِ (١) قَالَ: ((أَصْبَحَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَدَعَا بِلَالاً فَقَالَ: يَا بِلَالُ، بِمَ سَبَقتَنِيْ إِلَى الْجَنَّةِ؟ مَادَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُّ إِلَاّ سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ (٢) أَمَامِيْ، إِنِّيْ دَخَلْتُ الْجَنّةَ [ل/١٤أ] الْبَارِحَةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِيْ، وَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُرَبَّعٍ مُشْرِفٍ فَقُلْتُ: لمِنَْ هذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوْا: لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ، قُلْتُ: أَنَا عَرَبِيٌّ لِمَنْ هذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوْا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قُلْتُ: إِنِّيْ قُرَشِيٌّ لِمَنْ هذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوْا: لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، قُلْتُ: فَأَنَا مُحَمَّدٌ لِمَنْ هذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوْا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَاّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِيْ حَدَثٌ قَطُّ إِلَاّ تَوَضَّأْتُ عِنْدَهُ، وَرَأَيْتُ أَنَّ ِللهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ فَأَرْكَعُهُمَا، قَالَ رَسُوْلُ اللهُ ﷺ : بِهَا)) (٣) الحواشي
(١) هو بريدة بن الحصيب الأسلمي الصحابي.(٢) هو صوت النعال.(٣) إسناده حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد، والحديث صحيح.
أخرجه أحمد (٥/٣٥٤) عن علي بن الحسن بن شقيق، و (٥/٣٦٠) عن زيد بن الحباب.
وأخرجه ابن خزيمة (٢/٢١٣) ، والحاكم (١/٣١٣) و (٣/٢٨٥) من طريق علي بن الحسن بن شقيق.
وابن حبان (٩/١٠٨) من طريق زيد بن الحباب، كلاهما عن حسين بن واقد به.
قال الحاكم: "صحيح على شرطهما". ووافقه الذهبي.
وأخرجه الترمذي(٣٦٩٠) ، كتاب المناقب، باب قصر عظيم لعمر في الجنة، والطبراني في "الكبير"(١٠١٢) ،
وأبو نعيم في "الحلية" (١/١٥٠) .
وأخرج نحوه مختصراً البخاري(١١٤٩) كتاب التهجد، باب فضل الطهور بالليل والنهار، ومسلم(٢٤٢٨) كتاب الفضائل، باب فضائل بلال، عن أبي هريرة.стр. 93
٨٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (١) ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى القُطَعِيّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ (٢) بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبّاد بْنُ عَلْقَمَةَ المازِنيّ عَنْ أَبِي مِجْلَز ـ وَهُوَ لاحِقُ بْنُ حُمَيد ـ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: ((مَا مَاتَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ حَتَّى عَرَّفَنَا أَنَّ أَفْضَلَنَا بَعْدَهُ أَبُوْ بَكْرٍ، وَمَا مَاتَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ حَتَّى عَلَّمَنَا أَنَّ أَفْضَلَنَا بَعْدَ أَبِيْ بَكْرٍ عُمَرُ، وَمَا مَاتَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ حَتَّى عَرَّفَنَا أَنَّ أَفْضَلَنَا بَعْدَ أَبِيْ بَكْرٍ وَعُمَرَ رَجُلٌ آخَرُ وَلَمْ يُسَمِّهِ)) (٣) الحواشي
(١) هو ابن حيويه.(٢) جاء في هامش المخطوط: في الأصل "مخلد". والصواب "حماد" كما أثبته الناسخ، ومثله في كتاب "السنة" لابن أبي عاصم.
وهو حماد بن سعيد البراَّء، قال عنه البخاري: "منكر الحديث". كذا نقل في "الميزان" و"لسانه"، والذي في "التاريخ الكبير" أنه قال: "قال نصر بن علي: "كان من عباد البصرة ثقة في القول"، وقال العقيلي: "في حديثه وهم".
انظر: التاريخ الكبير (٢/١/١٩) ، والضعفاء للعقيلي (١/٣١١) ، والميزان (٢/١١٣) ، واللسان (٢/٣٤٧) .(٣) إسناده ضعيف من أجل حماد بن سعيد البرّاء.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٥٥-٥٥٦/ح١٢٠٠) عن محمد بن يحيى القُطَعي به.
والحديث ورد عن علي من غير هذا الطريق أيضاً:
الأول: من طريق أبي جحيفة، وروى عنه جماعة:
١- الشعبي.
أخرجه أحمد (١/١٠٦) من طريق منصور بن عبد الرحمن الغداني، وعبد الله بن أحمد في "زياداته" (١/١٠٦) من طريق يحيى بن أيوب البجلي، وفي (١/١١٠) من طريق بيان، والطبراني في "الأوسط" من طريق فراس كلهم عن الشعبي عن أبي جحيفة عن علي.
٢- زر بن حبيش.
أخرجه عبد الله(١٠٦) من طريق حماد بن زيد وعبيد الله القواريري عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عن زر به.
هذا إسناد حسن.
٣- عاصم بن أبي النجود.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٥٦/ح١٢٠٢) عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة عن شريك القاضي عنه به.
قال الشيخ الألباني: "إسناده ضعيف، عاصم هو ابن أبي النجود وهو حسن الحديث، ولكنه لم يسمع من أبي جحيفة وهو صحابي مشهور، بينهما زر بن حبيش، وقد أثبته بعض الثقات في الإسناد، فلعله سقط من بعض النساخ هنا وفي الإسناد التالي ـ يعني ما تقدم من رواية عبد الله من طريق زر بن حبيش ـ".
٤- حصين بن عبد الرحمن.
أخرجه عبد الله (١١/١٢٧) من طريق الحجاج بن دينار عنه.
٥- أبو إسحاق السبيعي.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/١٤) عن شريك عنه، وعنه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٥٦/ح١٢٠١) وعبد الله (١/١٠٦) .
٦- عون بن أبي جحيفة.
أخرجه عبد الله (١/١٠٦) من طريق خالد الزيات.
وقد علقه البخاري عن خالد الزيات بلفظ: "خير الناس أبو بكر بعد النَّبِيَّ ﷺ .
الثاني: طريق عبد خير، الثالث: طريق عبد الله بن سلمة، الرابع: طريق محمد بن الحنفية.стр. 94
٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حدثنا أبو عُمَير بن النَّحَّاسِ الرَّمْلِيُّ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا ضَمْرة [ل/١٤ب] بن ربيعة (١) ، عن بن شَوْذَب، عن عبد الله (٢) بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ (٣) ، عَنْ عبد الرحمن ابن سَمُرة الحواشي
(١) الفلسطيني، أبو عبد الله، أصله دمشقي، قال الحافظ: صدوق يهم قليلاً. التقريب (٢٨٠/ت٢٩٨٨) .(٢) وقع في المخطوط "عبيد الله" بالتصغير، والتصويب من مصادر التخريج والترجمة.
ذكره ابن حبان في الثقات، وكذا ابن خلفون.
وقال الحافظ: "شيخ لابن شوذب، صدوق من الثالثة، ويحتمل أن يكون هو الذي قبله ـ يعني عبد الله بن القاسم التيمي مولى أبي بكر، قال فيه: "مقبول" ـ.
قلت: والظاهر والله أعلم أنهما اثنان؛ لأن الأول روى عن الصحابة، والثاني لم يروِ عنهم.
انظر: الثقات لابن حبان (٧/٤٧) ، وتهذيب الكمال (١٥/٤٣٩-٤٤٠) ، وإكمال مغلطاي (٢/ق ٣٠٨) ، والتهذيب (٥/٣٥٩-٣٦٠) .(٣) هو كثير بن أبي كثير البصري.
قال العجلي: "بصري تابعي ثقة". وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ: "مقبول من الثالثة، ووهم من عده صحابياً".
انظر الثقات لابن حبان (٥/٣٣٢) ، وتهذيب الكمال (٢٤/١٥٢-١٥٣) ، والميزان (٣/٤١٠) ، والتهذيب (٨/٤٢٧) ، والتقريب (٤٦٠/٥٦٢٦) .стр. 95
قَالَ:
((رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ جَاءَ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ فَصَبَّهَا فِيْ حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ حِيْنَ جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةَِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُدْخِلُ يَدَهُ فِيْهَا يُقَلِّبُهَا وَيَقُوْلُ: "مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ، مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ")) (١) .
٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عبد الله بن عمرو (٢) ، حدثني أحمد بن يحيى الرازي (٣) قال: سمعت البَجَلي أحمد بن الحسن قال: سمعت أبا تمام الطائي (٤) يقول: ((دَخَلْنَا عَلَى أَبِيْ دُلَفٍ أَنَا وَدِعْبِلُ الحواشي
(١) أخرجه أحمد (٥/٦٣) ، وابنه (٥/٦٣) ـ ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (١٥/٤٤٠) ـ عن هارون
ابن معروف، والترمذي (٣/٦١) كتاب المناقب، في مناقب عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، والحاكم (٣/١٠٢) من طريق أسد بن موسى، كلهم عن ضمرة بن ربيعة به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".(٢) ابن عبد الرحمن بن بشر الأنصاري، أبو محمد الوراق، بلخي الأصل سكن بغداد وحدث بها.
قال الخطيب: "كان ثقة صاحب أخبار وآداب ومُلَح". مات سنة أربع وسبعين ومائتين.
تاريخ بغداد (١٠/٢٥-٢٦) .(٣) لم أقف له على ترجمة، وهو من شيوخ ابن أبي طاهر (ابن طيفور) في "كتاب بغداد" (ص٩٤، ١٣٤) .(٤) هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، من حوران، من قرية جاسم، ولد في أيام الرشيد، أسلم وكان نصرانياً، مدح الخلفاء والكبراء، وشعره في الذروة. مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
له ترجمة في: طبقات الشعراء (٢٨٣-٢٨٧) ، والأغاني (١٦/٣٨٣-٣٩٩) ، وسير أعلام النبلاء (١١/٦٧) ، وخزانة الأدب (١/١٧٢) ، ومعاهد التنصيص (١/١٤-١٦) ، وأخبار أبي تمام.стр. 96
بْنُ عَلِيّ وَبَعْضُ الشُّعَرَاءِ أَظُنُّهُ عُمَارَةَ ـ وَهُوَ يُلَاعِبُ جَارِيَةً لَهُ بِالشَّطْرَنْجِ فَلَمَّا رَآنَا قَالَ لَنَا:
رُبَّ يومٍ قَطَعْتُ لَا بِمُدَامٍ ... ... بَلْ بِشَطْرَنْجِنَا (١) نُجِيْلُ (٢) الرِّخَاخَا (٣)
ثُمَّ قَالَ: أَجِيْبُوْا (٤) ، فَبَقِيْنَا يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ: لِمَ لَا تَقُوْلُوْنَ:
وَسْطَ بُسْتَانِ قَاسِمٍ فِيْ جِنَانٍ ... قَدْ عَلَوْنَا مَفَارِشاً وَنِخَاخَا (٥)
وَحَوَيْنَا مِنَ الظِّبَا غَزَالاً ... طَرِيًّا (٦) لَحْمُهُ يَفُوْقُ المِخَاخَا (٧) الحواشي
(١) في المخطوط "بشطرجنا" من غير النون بعد الراء، والمثبت من تاريخ بغداد.(٢) في كتاب بغداد "نحيل" بالحاء المهملة.(٣) الِّرخاخ: جمع "الرُّخّ" من أداة الشطرنج. قال الليث: الرُّخ معرب من كلام العجم، من أدوات لعبة لهم.
لسان العرب (٣/١٨ ـ مادة رخخ ـ) .(٤) في كتاب بغداد لابن طيفور "أجيزوا" بدلاً من "أجيبوا"، وكذا في تاريخ بغداد للخطيب.(٥) النِّخاخ: جمع "النُّخ"، وهو بساط طوله أكثر من عرضه، وهو فارسي معرب، والله أعلم.
لسان العرب (٣/٦١ ـ مادة نخخ ـ) .(٦) وقع في كتاب بغداد لابن طيفور "ظُرُبٌ" بدلاً من "طرياً" وهو تصحيف.(٧) المِخاخ: جمع "المُخّ"، وهو نِقي العظم، وفي التهذيب: نقي عظام القصب. وقال ابن دريد: المُخ ما أخرج من عظم، والجمع مَخَخَة ومِخاخ، لسان العرب (٣/٥٢ ـ مادة مخخ ـ)стр. 97
فَنَصَبْنَا مِنَ (١) الشِّبَاكِ زَمَاناً ... وَنَصَبْنَا مَعَ الشِّبَاكِ فِخَاخَا (٢)
فَأَصَبْنَاهُ (٣) بَعْدَ خَمْسَةِ شُهْرٍ (٤) ... وَسَطَ نَهْرٍ يَشِخُّ (٥) مَاهُ شِخَاخَا
قَالَ: فَنَهَضْنَا عَنْهُ فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ مَكَانَكُمْ حَتَّى نَكْتُبَ لَكُمْ بِجَوَائِزِكُمْ [ل١٥/أ] فَقُلْنَا: لَاحَاجَةَ لَنَا فِيْ جَائِزَتِكَ، حَسْبُنَا مَا نَزَلَ بِنَا مِنْكَ فِيْ هَذَا الْيَوْمِ، فَأَمَرَ بِأَنْ تُضَعَّفَ لَنَا)) (٦) . الحواشي
(١) في كتاب بغداد لابن طيفور "له" بدلاً من "من".(٢) الفِخاخ: جمع "الفَخّ" وهو المصيدة التي يصاد بها. وقيل: هو معرب من كلام العجم، ويجمع أيضاً على "فُخُوخ".
قال أبو منصور: والعرب تسمي الفَخّ الطَّرَق. وقال الفراء: الحضب: سعة أخذ الطَرَق الرَّهْدَن، قال: والطَّرَق الفَخّ. لسان العرب (٣/٤١ ـ مادة فخخ ـ) .(٣) وقع في كتاب بغداد لابن طيفور "فأصدناه" بدلاً من "فأصبناه"، وكذا في تاريخ بغداد للخطيب.(٤) ووقع في كتاب بغداد "سُهْر" بالسين المهملة.(٥) يقال: شخ ببوله، أي مدَّ به وصوّت، وقيل: دفع. وشخ الشيخ ببوله، يشخ شخاً، لم يقدر أن يحبسه فغلبه، عن
ابن الأعرابي وعم به كراع، فقال: شخ ببوله شَخاًّ إذا لم يقدر على حبسه.
والشَّخّ: صوت الشُّخْب إذا خرج من الضرع.
لسان العرب (٣/٢٧ ـ مادة شخخ ـ) .(٦) أخرجه ابن طيفور في "كتاب بغداد" (ص١٣٤) قال: حدثني أحمد بن يحيى أبو علي الرازي قال: سمعت أبا تمام الطائي يقول: فذكر مثله مع شيء من الاختلاف في الألفاظ، ولم يذكر أحمد بن الحسن البجلي بينه وبين أحمد بن يحيى الرازي.
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/٤١٩-٤٢٠) ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٩/١٤٥) قال الخطيب: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ، أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن السكري ـ قراءة عليه ـ، قال: حدثني عبد الله بن عمرو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سعد به مثل إسناد المصنف.стр. 98
٨٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أبو الطيب الكوكبي (١) وأبو محمد السكري (٢) قالا: حدثنا عبد الله بن أبي سعد (٣)
، حدثني عبد الملك بن محمد بن عبد العزيز الرَّقَاشيّ (٤) ،
حدثني عبد الصمد بن المعذَّل (٥) قال: ((رَكِبَ أبي يَوْماً إِلَى عِيْسَى بنِ جَعْفَرٍ فَوَقَفَ يَنْتَظِرُه الحواشي
(١) هو محمد بن القاسم بن جعفر بن محمد بن خالد بن بشر، أبو الطيب المعروف بالكوكبي، وهو أخو أبي علي الكوكبي، قال الخطيب: "كان ثقةً". مات سنة سبع عشرة وثلاثمائة.
تاريخ بغداد (٣/١٨١) .(٢) لم أجد ترجمته، إلا أن الخطيب سماه في إسناد الرواية التي قبل هذه عبيد الله بن عبد الرحمن السكري أبا محمد روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن أبي سعد وعنه أبو بكر بن شاذان، وذكره الذهبي في ترجمة الحافظ أبي نعيم بن عدي فيمن توفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
انظر الرواية رقم(٨٢) هامش رقم(٦) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٥٤٧) .(٣) هو عبد الله بن عمرو بن عبد الرحمن بن بشر الأنصاري، أبو محمد الوراق، بلخي الأصل، سكن بغداد وحدث بها. قال الخطيب: "كان ثقة صاحب أخبار وآداب ومُلَح". مات سنة أربع وسبعين ومائتين.
تاريخ بغداد (١٠/٢٥-٢٦) .(٤) أبو قلابة، وكنيته أبو محمد فكني أبا قلابة وغلبت عليه، كان من أهل البصرة، ثم سكن بغداد وحدث بها إلى حين وفاته، كان مذكوراً بالصلاح والخير وكان سمج الوجه. قال ابن حجر: "صدوق يخطئ تغير حفظه لما سكن بغداد، من الحادية عشرة، مات سنة ست وسبعين ومائتين".
تاريخ بغداد (١٠/٤٢٥-٤٢٧) ، والتقريب (٣٦٥/ت٤٢١٠) .(٥) أبو القاسم، أخو أحمد بن المعذَّل، كان من أفصح الناس وأشعرهم لساناً، وأبينهم كلاماً، وكان هجاءً بذيء اللسان، يؤذي الناس حتى أقاربه وإخوانه وجيرانه، وكان الناس يتقون لسانه، ويجانبونه، ويبغضونه، وكانوا يوَدّون أخاه أحمد لما فيه من الصلاح والتقوى، والصيانة لدينه وعرضه، وكفه عن التعرّض لأذية الناس.
انظر: طبقات الشعراء (٣٦٧-٣٦٩) و (ص٤٥٦ ـ ملحق ـ) ، والأغاني (١٢/٥٧) ، وعيون التواريخ
(حوادث ٢٤٠) ، ومقدمة شعر عبد الصمد بن المعذل لزهير غازي زاهد.стр. 99
لِيَرْكَبَ فَأَبْطَأَ (١) عِيْسَى، فَدَخَلَ المسجِدَ يُصلِّي، وكانَ المعذَّل إذَا دخلَ في الصَّلَاةِ لم يَقْطَعْها، فخرجَ عِيسَى فَصَاحَ بِهِ وَهُوَ يُصَلِّي: يَا مُعَذَّلُ، يَا [أبا] عَمْرُو (٢) فَلَمْ يَقْطَعْ صَلاتَه، فَغَضِبَ عِيْسَى ومَضَى، فَلَحِقَه المعذَّلُ بَعْدَ ما صَلَّى فقالَ:
قَدْ قُلْتُ إِذْ هَتَفَ الأَمِْيرُ
يَا أَيُّهَا الْقَمَرُ المُنِيْرُ
وأَجَابَ دَعْوَتَكَ الضَّمِيْرُ ... حرُمَ الكَلامُ فَلَمْ أُجِبْ
إِذْ دَعَوْتَ ولَا أَحِيْرُ ... لَوْ أَنَّ نَفْسِيْ شَايَعَتْنِيْ
مِلِي وَلَهَا السُّرورُ ... لبَّاك كلُّ جَوَارِحِيْ بأَنَا
شَوْقاً إِلَيْكَ وحُقَّ لِيْ
ولَكِدْتُ مِنْ فرَحٍ أَطيرُ
قالَ: فَأَمَرَ له بِعَشْرةِ آلافٍ وَرَضِيَ عنهُ)) (٣) . الحواشي
(١) في تاريخ بغداد "فأبطأ عليه".(٢) سقطت كلمة "أبا" من المخطوط، وهي مثبتة في "تاريخ بغداد"، وهو المعَذَّل بن غيلان بن المحارِب العبدي، يكنَّى
أبا عمرو. انظر فهرست ابن النديم (ص٨٩) .(٣) إسناده حسن، وأبو محمد السكري لم أجد ترجمته، ولكن تابعه أبو الطيب الكوكبي.
وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٤/٨٩) قال: أخبرني القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، أخبرنا المعافى
ابن زكريا، حدثنا أحمد بن الحسن السامح، حدثني أبو قلابة به.
وأحمد بن الحسن السامح ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وسكت عنه ورى هذه القصة من طريقه، وقد تابعه على هذا الإسناد عبد الله بن عمرو بن أبي سعد، وقد تقدمت ترجمته.стр. 100
٨٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أبو الطيب الكَوْكَبِي وأبو محمد
السُّكَّريّ قَالا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الصَّبَاح، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ (١) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ
البَجَليّ (٢)
وكانت [ل/١٥ب] أُمُّهُ ابنةَ أَبِي زُرْعة بْنِ عمرو بن جرير بن عبد الله قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي أَبَا أُمِّي أَبَا زُرْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بن عبد الله جَدِّي قَالَ: ((تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ تَنَصَّرَ فِيهِ النُّعْمانُ بْنُ المُنْذِر؟ قالُوا: لا، قالَ: فَإِنَّه خَرَجَ يَتَنَزَّه ومَعَهُ عَدِيُّ بْنُ زيدٍ العُبَاديّ الشّاعِر، فَوَقَفَ عَلَى مَقَابِرَ فِي ظَهْرِ الْحِيْرَةِ فقالَ لَهُ عَدِيٌّ: أبيتَ اللعنَ (٣) ، تَدْرِيْ مَا تَقُولُ هذِهِ المَقَابِرُ؟ قالَ: لا، قالَ: الحواشي
(١) ابن السائب بن بشر، أبو المنذر الكلبي الكوفي، الشيعي، العلامة الأخباري، النسابة الأوحد، أحد المتروكين كأبيه.
قال ابن معين: "غير ثقة وليس عن مثله يروى الحديث"، وقال أحمد بن حنبل: "إنما كان صاحب سمر ونسب، ما ظننت أن أحداً يحدث عنه"، وقال الدارقطني وغيره: "متروك الحديث".
قال الذهبي: "مات على الصحيح سنة أربع ومائتين، وقيل بعد ذلك بقليل".
انظر: وتاريخ بغداد (١٤/٤٥) ، الأنساب (١٠/٤٥٤-٤٥٥) ، ونزهة الألباء (ص٥٩) ، ومعجم الأدباء (١٩/٢٨٧) ، ووفيات الأعيان (٦/٨٢-٨٤) ، والميزان (٤/٣٠٤-٣٠٥) ، والمغني في الضعفاء (٢/٧١١) ، واللسان (٦/١٩٦-١٩٧) .(٢) ابن أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جرير بن عبد الله البجلي الكوفي.
قال ابن معين: "ليس به بأس"، وقال مرة: "ضعيف". وقال في رواية الدارمي: "ليس بشيء"، وقال الحافظ ابن حجر: "لا بأس به"، قال الذهبي: "بقي إلى نحو سنة ستين ومائة".
التاريخ الكبير (٨/٢٦٠) ، والجرح والتعديل (٩/١٢٧) ، والميزان (٤/٣٦٢) ، والتهذيب (١١/١٨٦) ، والتقريب
(٥٨٨/ت٧٥١٠) .(٣) أبيت اللعن: كلمة كانت العرب تحيّي بها ملوكها في الجاهلية، ومعناها: أبيت أيها الملك أن تأتي ما تلعن عليه. انظر اللسان ـ مادة لعن ـ.стр. 101
فَإِنَّهَا تَقُولُ:
أَيُّهَا الرَّكْبُ الْمُخِبُّو ... نَ عَلَى اْلأَرْضِ مُجِدُّوْنَ
كَمَا كُنْتُمُ كُنَّا (١)
فَرَجَعَ وَقَدْ رَقَّ قلبُه، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ خَرَجَ خَرْجَةً أُخْرَى فَوَقَفَ عَلَى المَقَابِرِ فَقَالَ لَهُ عَدِيٌّ: أَبَيْتَ اللَّعْنَ، أَتَدْرِي مَا تقُولُ هَذِهِ المقابِرُ؟ قالَ: لا، قالَ: فَإِنَّهَا تَقُولُ:
رُبَّ رَكْبٍ قَدْ أَنَاخُوْا حَوْلَنَا يَشْرَبُوْنَ اْلخَمْرَ بِالمَاءِ الزُّلَالِ
ثُمَّ أَضْحَوْا عَصَفَ الدَّهْرُ بِهِمُ وَكَذاكَ الدَّهْرُ حَالاً بَعْدَ حَالِ
١@ن على الأرض المجدّون ... فقالَ: أَعِدْ، فَأَعَادَ فَرَجَعَ فَتَنَصَّرَ)) (٢) الحواشي
(١) قال محقق الأغاني: كذا في جميع الأصول، والشعر من مجزوء الرمل، وتقطيعه: ... وَكَمَا نَحْنُ تَكُوْنُوْنَ
فاعلاتن فاعلاتن * فاعلاتن فاعلاتن
فيكون على هذا غير موزون، وجاء في شعراء النصرانية (٢/٤٤٢) هكذا: "كَمَا أَنْتُمُ كَذا كُنَّا"، وهذا الشطر أيضاً من بحر آخر يقال له الهزج، وتقطيعه: مفاعيلن مفاعيلن.
ومن المحتمل أن يكون معطوفاً بالواو على بيت قبله سقط حتى يصح الوزن.(٢) أخرجه أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني (٢/١٣٣-١٣٥) بصيغة أتم، وفيه بعض الاختلاف والزيادات على ما عند المصنف. ولذا أسوق ما عند أبي الفرج برُمّته، قال: أخبرني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، قَالَ: حدثنا خليفة بن خياط شباب العصفري، قال حدثنا هشام بن محمد به.
وقال: وأخبرني به عمي، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قال أخبرنا محمد بن يزيد بن زياد الكلبي أبو عبد الله،
قال: حدثني معروف بن خَرَّبُوْذ عن يحيى بن أيوب عن أبي زرعة بن عمرو قال: سمعت جدي جرير بن عبد الله
ـ ولفظ هذا الخبر لأحمد بن عبيد الله وروايته أتم، قال: ((كان سبب تنصر النعمان ـ وكان يعبد الأوثان قبل ذلك، وقال أحمد بن عبيد الله في خبره: النعمان بن المنذر الأكبر ـ أنه كان خرج يتنزه بظهر الحيرة ومعه عدي بن زيد، فمر على المقابر من ظهر الحيرة ونهرها، فقال له عدي بن زيد: أبيتَ اللَّعْنَ، أَتَدْرِي مَا تَقُولُ هذه المقابر؟ قال: لا، وقال أحمد بن عبيد الله في خبره: فقال له: تقول:
أيها الركب المُخبّو
كما أنتمُ كنا
وكما نحن تكونون
وقال الصولي في خبره: فقال له: تقول:
كنا كما كنتم حيناً فغيرنا
دهر فسوف كما صرنا تصيرونا
تصيرونا
١@أنه مُوْفٍ على قرن زوالِ ... قال: فانصرف وقد دخلته رقة، فمكث بعد ذلك يسيراً، ثم خرج خرجة أخرى، فمر على تلك المقابر ومعه عدي، فقال له: أبيتَ اللَّعْنَ، أَتَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ الْمَقَابِرُ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فإنها تقول:
من رآنا فليحدث نفسه
ولما تأتي به صُمّ الجبالِ ... وصروف الدهر لا يبقى لها
يشربون الخمر بالماء الزلالِ ... رُبَّ ركبٍ قد أناخوا عندنا
وجياد الخيل تردي في الجلالِ ... والأباريق عليها فُدُمٌ
آمني دهرهمُ غيرُ عِجالِ ... عمِروا دهراً بعيش حسنٍ
وكذاك الدهر يُوْدِي بالرجالِ ... ثُمَّ أضحَوا عصفَ الدهرُ بِهِمْ
وكذاك الدهر يرمي بالفتى
في طلاب العيش حالاً بعد حالِ
وقال الصولي في خبره ـ وهو الصحيح ـ: فرجع النعمان فتنصر، وقال أحمد بن عبيد الله في خبره عن الزيادي الكلبي: فرجع النعمان من وجهه وقال لعدي: ائتني الليلة إذا هدأت الرِّجل لتعلم حالي، فأتاه فوجده قد لبس المسوح وتنصر وترهب، وخرج سائحاً على وجهه فلا يدرى ما كانت حاله، فتنصر ولده بعده، وبنوا البِيَع والصوامع، وبنت هند بنت النعمان بن المنذر بن النعمان بن المنذر الدير الذي بظهر الكوفة، ويقال له: "دير هند"، فلما حبس كسرى النعمان الأصغر أباها ومات في حبسه ترهبت هند ولبست المسوح وأقامت في ديرها مترهبة حتى ماتت ودُفِنت فيه.
قال أبو الفرج: إنما ذكرت الخبر الذي رواه الزيادي على ما فيه من التخليط؛ لأني إذا أتيت بالقصة ذكرت كل ما يروى في معناها، وهو خبر مختلط، لأن عدي بن زيد إنما كان صاحب النعمان بن المنذر ـ وهو المحبوس ـ والنعمان الأكبر لا يعرفه عدي ولا رآه، ولا هو جد النعمان الذي صحبه عدي كما ذكر ابن زياد، وقد ذكرت نسب النعمان آنفاً، ولعل هذا النعمان الذي ذكره عم النعمان بن المنذر الأصغر بن المنذر الأكبر، والمتنصر السائح على وجهه، ليس عدي بن زيد أدخله في النصرانية ... .
وأخرجه أيضاً في (٢/٩٦) قال: حدثني أحمد بن عمران المؤدب، قال ثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمرو قال: حدثني علي بن الصباح عن ابن الكلبي قال: خرج النعمان بن المنذر إلى الصيد ومعه عدي بن زيد فمروا بشجرة فقال له عدي بن زيد: أيها الملك، أتدري ما تقول هذه الشجرة؟ قال: لا، قال: تَقُولُ:
رُبَّ رَكْبٍ قَدْ أَنَاخُوا عندنا
يشربون الخمر بالماء الزلالِ
عصف الدهر بهم فانقرضوا
وَكَذَاكَ الدَّهْرُ حالَا بَعْدَ حالِ
قال: ثم جاوز الشجرة فمر بمقبرة فقال له عدي: أيها الملك، أتدري ما تقول هذه المقبرة؟ قال: لا، قال: تقول:
أيها الركب المُخِبو
نَ على الأرض المُجِدّون
فكما أنتم كنا
وكما نحن تكونون
فقال له النعمان: إن الشحرة والمقبرة لا يتكلمان، وقد علمت أنك إنما أردت عظتي، فما السبيل التي تدرك بها النجاة؟ قال: تدع عبادة الأوثان وتعبد الله وتدين بدين المسيح عيسى بن مريم، قال: أفي هذا النجاة؟ قال: نعم، فتنصر يومئذٍ.стр. 102
٨٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (١) ، حَدَّثَنَا أبو مزاحم الخاقاني (٢) ، الحواشي
(١) هو ابن حيويه.(٢) هو موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان الخاقاني، الإمام المقرئ المحدث، الحافظ البغدادي، جمع وصنف، وجمع في التجويد وغير ذلك، مات في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة.
له ترجمة في: معجم الشعراء (ص٣٨٠) ، وتاريخ بغداد (١٣/٥٩) ، والأنساب (٥/٢٣٢٢) ، ومعرفة القراء (١/٢١٩-٢٢٠) ، وطبقات القراء للجزري (٢/٣٢٠-٣٢١) ، وسير أعلام النبلاء (١٥/٩٤-٩٥) .стр. 103
حَدَّثَنَا عبد الله
ابن عمرو، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الأنصاري ـ شيخ من أهل الرقة (١) ـ قال: ((رأيْتُ فِي طَريقِ مكَّةَ ـ أَحْسِبُه ببِطَان (٢) ـ أعرَابِيًّا، قلْتُ: يا أَعْرابِيُّ، أَمَعكَ من كتابِ اللهِ شيْءٌ؟ قال: [ل/١٦أ] لا، إلا هذهِ القَلاقِيْلُ وشَتْمُ أَبِي لَهَبٍ، قال: يَعنِي قُلْ هو اللهُ أَحَدٌ، وقُلْ أَعُوذُ بربِّ الفَلَقِ، وقُلْ أَعُوذُ بربِّ النَّاسِ)) (٣) .
٨٦ - أخبرنا أحمد، حدثنا محمد (٤) ، حدثنا محمد بن القاسم بن جعفر دار الدمشقِيِّيْنَ (٥) ، حدثنا عبد الله بن عمرو، حدثنا أبو عمرو الباهِلي (٦) ، الحواشي
(١) بفتح الراء وفي آخرها القاف المشدَّدة، وهي بلدة على طرف الفرات مشهورة من الجزيرة، بينها وبين حران ثلاثة أيام، وبينها وبين الجبال أكثر من يومين، وإنما سميت الرقة؛ لأنها على شط الفرات، وكل أرض تكون على الشط فهي تسمى الرقة.
انظر: الأنساب (٣/٨٤) ، ومعجم البلدان (٣/٦٧) ، معجم ما استعجم (٢/٦٦٦) ، والروض المعطار (ص٢٧٠) .(٢) في المخطوط تصحَّف إلى "ينطان". وبِطَان: بكسر أوله، منزل بطريق الكوفة بعد الشقوق من جهة مكة دون الثعلبية، وهو لبني ناشرة من بني أسد. معجم البلدان (١/٥٢٨) .(٣) في إسناده إسحاق بن إسماعيل الأنصاري لم أجد له ترجمة، والحكاية لم أجدها فيما راجعت من المصادر.(٤) هو ابن حيويه.(٥) لم أقف على ترجمته، فكأنه أبو الطيب الكوكبي الذي تقدم في الرواية رقم(٨٣) ، لاشتراكهما في الاسم، واسم الأب والجد، وفي الشيخ والتلميذ، إلا أني لم أجد من نسبه إلى الدمشقي، والله أعلم.(٦) الباهلي: بفتح الباء المنقوطة بواحدة، وكسر الهاء واللام، هذه النسبة إلى باهلة وهي باهلة بن أعصر، وكان العرب يستنكفون من الانتساب إلى باهلة كأنها ليست فيما بينهم من الأشراف حتى قال قائلهم:
وما ينفع الأهل من هاشم إذا كانت النفس من باهلة
الأنساب (١/٢٧٥) .стр. 104
حدثني سعيد بن سلم (١) ، عن سليمان بن أرقم (٢) قال:
((بَيْنا سُليمانُ بنُ داودَ ﵇ فِي قُبَّةٍ بدِمَشْقَ عالِيَةٍ إِذْ دخَلَها خُطَّافٌ (٣) معَ زوجتِه فأخَذَ يَخْتَالُ لزوجتِه حتَّى قالَ لها: لَإِنْ شِئْتِ لأطْرَحَنَّ هذِه القُبّةَ علَى نَبيِّ اللهِ، فسمِعَها سليمانُ فقالَ لعِفْرِيتٍ منَ الجِنِّ: قُمْ علَى بابِ القُبّةِ، فإذا خرَجَ فخُذْهُ وَاأْتِنِيْ بِه، فقالَ: أَأَنْتَ القائِلُ كَذا وكَذا؟ فقالَ: يا نَبِيَّ اللهِ، لا تُؤَاخِذِ العُشّاقَ بقَوْلِهِمْ)) (٤) . الحواشي
(١) ابن قتيبة بن مسلم الباهلي، أبو محمد، حفيد أمير خراسان قتيبة بن مسلم الباهلي، كان ولي الأعمال بمرو، وأرمينية، والموصل، والجزيرة، والسند، وكان عالماً بالحديث والعربية، إلا أنه كان لا يبذل نفسه للناس ليقرأوا عليه، مات سنة تسع ومائتين.
انظر الكامل للمبرّد (ص٧١٧) ، والمعارف لابن قتيبة (ص٤٠٧) ، والأنساب (١/٢٧٥) .(٢) أبو معاذ البصري، مولى قريظة، وقيل مولى النضير، أجمعوا على تضعيفه.
انظر التاريخ الكبير (٤/٢) ، والضعفاء للعقيلي (٢/١٢١) ، والجرح والتعديل (٤/١٠١) ، وتاريخ بغداد (٩/١٣) ، وتاريخ دمشق (٢٢/١٧٩-١٩١) ، والميزان (٢/١٩٦) ، والتهذيب (٢/٣٨٩) .(٣) الخطاف: نوع من الطيور أسود.(٤) أخرج الخرائطي في "اعتلال القلوب" (١/٢٤٥/رقم٤٨٥) ، قصة سليمان ﵇ مع الخطافين بصيغة أخرى وبإسناد آخر عن مالك بن دينار ﵀ قال: "صنع سليمان بن داود ﵇ قبة من ذهب أربعين ذراعاً في أربعين ذراعاً، وركب فيها من صنوف الجوهر، فبينما سليمان ﵇ جالساً فيها؛ إذ سقط فيها خطافان فراود الذكر الأنثى فامتنعت عليه، فقال لها: لِمَ تمنعينني نفسك؟ فوالله، لو كلفتيني حمل هذه القبة لحملتها، فسمع سليمان ﵇ قوله فأمر فأتِي بهما فقال: من القائل كذا وكذا؟ قال الذكر: أنا يا نبي الله، قال: فما حملك على ذلك؟ قال: يا نبي الله، أنا محبّ، والمحب لا يُلام".
وأورده الحافظ مغلطاي في "الواضح المبين" (ص٢٩) عن مالك بن دينار.стр. 105
٨٧ - أخبرنا أحمد، حدثنا محمد (١) ، حَدَّثَنَا أَبُو مُزَاحِمٍ الْخَاقَانِيُّ، حَدَّثَنِي التَّرْقُفيّ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ (٢)
، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَيْسان رَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ قَالَ: ((قِراءةُ القُرْآنِ تُذْهِبُ البَلْغَمَ والكُنْدُرُ (٣) مِثْلُه)) (٤) .
٨٨ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد (٥) ، أنشدنا أبو مزاحم الخاقاني لنفسه:
أَصِفُ الشِّعْرَ فِيْ مَقَالٍ بَهِيْ وَاضِحٍ جَامِعٍ بِبَيْتٍ رَضِيّ
هُوَ أَسْرِيْ مُرُوؤَةً لَدْنِيْ وَهْوَ لَدْنِيْ مُرُوْؤَةً آسِرِي (٦) الحواشي
(١) هو ابن حيويه.(٢) الصنعاني، أبو إسماعيل، لقبه الفرْخ ـ بلفاء وسكون الراء والخاء المعجمة ـ ضعيف، تفرد أبو عبد الله الطهراني بتوثيقه.
انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٣١) ، والضعفاء للعقيلي (١/٢٧٣-٢٧٤) ، والمجروحين لابن حبان (١/٢٥٧) ، والكامل لابن عدي (٢/٧٩٢-٧٩٤) ، والعلل للدارقطني (٨/١٦ ـ وليس فيه قوله متروك كما حكى عنه الحافظ في التهذيب ـ) ، والعلل المتناهية (١/٢٣١) ، وتهذيب الكمال (٧/٤٢-٤٥) ، والتهذيب (٢/٣٥٣) ، والتقريب (١٧٣/ت١٤٢٠) .(٣) الكُنْدُر بالضم: ضرب من العِلْك، نافع لقطع البلغم جدًّا. القاموس المحيط (ص٦٠٦ - مادة كندر-) .(٤) في إسناده حفص بن عمر العدني، وهو ضعيف، وبقية رجال الإسناد ثقات، ولم أجد الأثر عند غير المصنف.(٥) هو ابن حيويه.(٦) لم أجد البيتين فيما رجعت إليه من المصادر.стр. 106
٨٩ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد (١) قال: أنشد جَحْظةُ (٢) أبي -وأنا أسمع- لنفسه: [ل/١٦ب]
ياأهلَ وُدِّيْ أَمَا فِي الأرضِ ذُوْ كَرَمٍِ ... يَرْثِي لِذِيْ كَرَمٍ زَلَّتْ بِه قَدَمُ
أَفِي عُيُونِكُم عَنْ حالَتِيْ رَمَدٌ أَمْ ... فِي المَسَامِعِ عنْ تَقْرِيعِكُمْ صَمَمُ
مِنْ نِعْمةِ اللهِ فُقْدانِيْ لأَنْعُمِكُمْ ... لِأَنَّها نِعَمٌ مِنْ دُوْنِها نِقَمُ
آلَيْتُ أَسْأَلُكمْ عَنْ أَحْرُفٍ عَرَضَتْ ... فِي القَلْبِ قَدْ كادَ مِنْهاالدَّمْعُ يَنْسَجِمُ
مَا بالُ دُوْرِكُمْ حَلَّ لطارِقِكُمْ فِيْ ... كُلِّ أَيَّامِكُمْ والمَطْبَخُ الحُرُمُ (٣)
٩٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا محمد بن خلف بن المرزبان، حدثني الخاقاني المعروف بحماحم عن ابن أبي ناظرة ((أَنَّ ثلاثةَ مَشايِخَ حضَرُوا المسجِدَ الجامِعَ بالجانِبِ الغَرْبِيّ في يَوْمِ جُمْعةٍ، فقالَ واحِدٌ منهم لآِخَرَ يَلِيْه: جُعِلْتُ فِداكَ أيُّهُما أفضلُ؛ مُعاويةُ أو عيسى بنُ مريمَ؟ قالَ: لا، واللهِ ما أدْرِي، وسمِع الثالِثُ فقالَ: وَيْلَكَ، تَقِيْسُ كاتِبَ الوَحْيِ إلَى نبِيِّ النَّصارَى؟)) (٤) . الحواشي
(١) هو ابن حيويه.(٢) هو أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن الوزير يحيى بن خالد بن برمك البرمكي البغدادي، أخباري، نديم بارع، شاعر، وجحظة لقب له. قال الذهبي: "كان ذا فنون ونوادر وآداب، لم يدخل في رواية الحديث". مات سنة ست وعشرين وثلاثمائة. كشف النقاب (١/١٣٣/ رقم٢٧٩) ، وسير أعلام النبلاء (١٥/٢٢١-٢٢٢) .(٣) لم أجد هذه الأبيات عند غير المصنف.(٤) لم أجده، ورجال إسناده ثقات غير ابن أبي ناظرة، فلم أجد له ترجمة.стр. 107
بلغت عرضا بأصل مقابل بأصل سماعنا ولله الحمد والمنة. [ل/١٧أ]
آخره والحمد لله وحده وصلواته على خيرته من خلقه محمد نبيه وآله وسلامه.
في الأصل ما مثاله:
بلغ السماع بجميعه على الشيخ الإمام العالم الفقيه الحافظ شيخ الإسلام أوحد الأنام
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي الأصبهاني بقراءة الفقيه تاج الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المسعودي، صاحبه القاضي الفقيه المكين الأشرف الأمين جمال الدين خاصة أمير المؤمنين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله
ابن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد، وصفي الدولة جوهر فتاه، وأبو بكر محمد ابن الحسن بن نصر الخلاطي، وأبو عمرو عثمان بن محمد بن أبي بكر الإسفراييني،
وأبو عبد الله محمد بن محمد ابن محمد البلخي الصوفيان، وأبو محمد عبد العزيز بن عيسى ابن عبد الواحد بن سليمان الأندلسي، وولده أبو القاسم عيسى.
وكتب إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، وذلك عشيَّةَ يوم الأربعاء الثالث عشر شوال من سنة سبع وستين وخمسمائة بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى.
هذا التسميع صحيح كما قد كتب. وكتب أحمد بن محمد الأصبهاني.
وفي الأصل ما مثاله:
بلغ السماع بجميعه على القاضي الفقيه المكين الأشرف الأمين جمال الدين أبي طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن الحسين بن حديد
стр. 108
أبقاه الله بقراءة الفقيه الإمام العالم زكي الدين أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري الفقهاء السادة؛ القاضي الفقيه الإمام العالم الصدر الكامل عماد الدين أبو البركات عبد الله بن القاضي الإمام [ل/١٧ب] العالم أبي محمد عبد الوهاب ابن الإمام العالم الزاهد أبي الطاهر إسماعيل ابن عوف الزهري -وفقه الله-، والقاضي علم الدين أبو محمد عبد الحق بن القاضي
أبي الحرم مكي بن صالح القرشي، والفقيه الإمام عز الدين أبو البركات عبد الحميد
ابن الشيخ الإمام العالم جمال الدين أبي علي الحسين بن عتيق الربعي، ويحيى بن علي بن عبد الله القرشي والسماع بخطه، وصحّ ذلك في الرابع والعشرين من صفر سنة عشر وستمائة بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى بمنزل القاضي العماد عمره الله تعالى. [ل/١٨أ]
في الأصل ما مثاله:
بلغ هذا السماع لجميع الجزء الثاني على الشيخ الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام أوحد الأنام فخر الأئمة مفتي الأمة سيف السنة أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني ﵁ بقراءة الفقيه تاج الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المسعودي صاحبه القاضي الفقيه المكين الأشرف الأمين جمال الدين خاصة أمير المؤمنين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد، وصفي الدولة أبو الحسن جوهر بن عبد الله الأستاد فتاه، وأبو الرضا أحمد بن طارق بن سنان القرشي البغدادي، وأبو بكر محمد بن الحسن
ابن نصر الحلاطي، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد البلخي الصوفي، وأبو عمرو عثمان بن محمد ابن البهاء الإسفراييني، وعبد العزيز بن عيسى بن
стр. 109
عبد الواحد بن سليمان الأندلسي الشافعي، وولده أبو القاسم عيسى، والشريف أبو الفرج عبد القاهر بن هبة الله عبد القاهر بن المؤيد بالله الهاشمي، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري كاتب هذا السماع وهذا خطه، وآخرون، وذلك في عشية يوم الأربعاء الثالث عشر شوال من سنة سبع وستين وخمسمائة بالإسكندرية حماها الله تعالى والحمدلله حق حمده وصلواته على محمد وآله.
هذا التسميع صحيح.
وكتب أحمد بن محمد. [ل/١٩ب]
стр. 110
الجزء الثاني
من انتخاب شيخنا القفيه الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام أوحد الأنام
فخر الأئمة جمال الحفاظ بقية السلف
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني
﵁
من أصول كتب الشيخ
أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي [ل/٢٠بِ]
следующие страницы →