Полный текст (1 333 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ (١) ، عَنِ الْحَسَنِ (٢) ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا يَزْدَادُ الأمرُ إِلا شِدَّةً، ولَا الدُّنيَا إِلا إِدْبَارًا، وَلا النَّاسُ إِلا شُحاًّ، وَلا تَقُومُ السّاعةُ إلَاّ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، ولا مَهْدِيَّ إلَاّ عيسى بنُ مريمَ)) (٣) الحواشي
(١) ابن عمير بن عبيد القرشي مولاهم، وثقه الأئمة، ووهم ابن حزم فجهّله، وابن عبد البر فضعّفه، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة، وهو ابن خمس وخمسين. التقريب (٨٧/ت١٣٧) .(٢) هو ابن أبي الحسن البصري.(٣) إسناده ضعيف فيه محمد بن خالد الجندي، وأحمد بن محمد بن المؤمل الصوري لم أجد من وثّقه.
أخرجه ابن ماجه (٢/١٣٤٠) ، كتاب الفتن، باب شدة الزمن، والحاكم (٤/٤٨٨) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"
(٩/١٦١) ، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٤/٨١٢) ، و (٥/١٠٧٥) ، وابن الفرضي في "تاريخ علماء الأندلس" (٢/٨٠٧-٨٠٨/رقم١٤٠٣) ، والخليلي في "الإرشاد" (١/٤٢٥-٤٢٦) ، والبيهقي في "المعرفة" (رقم٢٠٨٢٧) ، وفي "بيان من أخطأ على الشافعي" (٢٩٦-٢٩٧) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/٦٧-٦٨) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/٢٢٠) ، والنسفي في "القند في ذكر علماء سمرقند" (ص٢٠٧) ، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٤٦٢-٤٦٣) ، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٥/١٤٨) ، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٠/٦٧) ، وفي "تذكرة الحفاظ" (٢/٥٢٧-٥٢٨) ، وابن السبكي في "طبقات الشافعية" (٢/١٧١-١٧٢) ، وابن حجر في "الأربعين المتباينة بشرط السماع" (ص١٢١) من طرق عن يونس بن عبد الأعلى به.
هذا الحديث أنكره العلماء إنكارًا شديدًا وأعلوه سنداً ومتناً.
أما من ناحية السند فأعلّوه بعلل بعضها قادحة، وبعضها غير قادحة، وأنا أذكر منها ما أراها قادحة وهي:
العلة الأولى: أن محمد بن خالد الجندي تفرد بهذا الحديث، وقد تقدم أنه مجهول الحال، فمثله ممن لا يحتمل تفرده.
وممن صرح بهذا البيهقي حيث قال: "هذا حديث تفرد به محمد بن خالد الجندي، قال أبو عبد الله الحافظ: ومحمد
ابن خالد رجل مجهول". وقال ابن السبكي: "والصحيح أن الجنَدي تفرد به". البعث والنشور (١٩/أ-ب) ، وطبقات الشافعية الكبرى (٢/١٧٣) . وقال ابن القيم: "وَهُوَ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بن خالد". المنار المنيف (ص١٤١) .
وقال الآبري عقب حكايته توثيق ابن معين لمحمد بن خالد: "قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى ﷺ يعني في المهدي ـ وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، ويملأ الأرض عدلاً، وأنه يخرج عيسى بن مريم فيساعده على قتل الدجال بباب لُدّ بأرض فلسطين، وأنه يؤمّ هذه الأمة، وعيسى صلوات الله عليه يصلي خلفه، في طول من قصته وأمره، ومحمد بن خالد الجنَدي، وإن كان يذكر عن يحيى بن معين ما ذكرته؛ فإنه غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل".
انظر التهذيب (٩/١٤٤) .
والعلة الثانية: أن محمد بن خالد هذا اختلف عليه في إسناده:
فرواه صامت بن معاذ، قال: حدثنا يحيى بن السَّكَن، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الجَنَديّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ... مثله.
قال صامت بن معاذ: "عدلت إلى الجنَد مسيرة يومين من صنعاء، فدخلت على محدث لهم، فطلبت هذا الحديث، فوجدته عنده: عن مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُنْدِيُّ، عَنْ أبان بن أبي عياش، عن الحسن عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ".
قال البيهقي: فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد وهو مجهول، عن أبان بن أبي عياش وهو متروك، عن الحسن، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وهو منقطع، والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصحّ إسنادًا، وفيها بيان كونه من عترة النَّبِيَّ ﷺ ". البعث والنشور (١٩/أ-ب) . وقال القرطبي في "تفسيره" (٨/١٢٢) : "الحديث الذي ورد في أنه لا مهدي إلا عيسى غير صحيح"، ثم ذكر كلام البيهقي.
قال الحاكم بعد أن أورد حديث صامت بن معاذ: وقد روي بعض هذا المتن عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عن أنس
ابن مالك ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثم ساقه بإسناده وقال: فذكرت ما انتهى إلي من علة هذا الحديث تعجباً لا محتجاًّ به". المستدرك (٤/٤٨٨) ، وانظر إتحاف المهرة (١/٥٨١-٥٨٢) .
قلت: وحديث عبد العزيز بن صهيب الذي أشار إليه الحاكم يورده المصنف في الرواية رقم(٣٥٧) ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى.
وقال الذهبي بعدما نقل كلام البيهقي السابق: "قلت: فانكشف ووهى". الميزان (٣/٥٣٦) .
العلة الثالثة: المخالفة في إسناده؛ فقد رواه غير واحد من تلامذة الحسن الثقات المشهورين بالرواية عنه، المختصين به مثل جرير بن حازم، وهشام بن حسّان مرسلاً.
أما رواية جرير بن حازم فذكره أبو الفتح الأزدي ـ كما نقله عنه الحافظ في التهذيب (٩/١٤٥) ـ قال: "وحديثه ـ أي محمد بن خالد ـ لايتابع عليه، وإنما يحفظ عن الحسن مرسلاً، رواه جرير بن حازم".
وحديث هشام بن حسان أخرجه النسفي في "القند في ذكر علماء سمرقند" (ص١٠٤) عن الحسن مرسلاً أيضاً، ولكن ليس فيه ((لا مهدي إلا عيسى بن مريم)) .
وقد روي الحديث عن الحسن، عن عمران بن حصين مرفوعًا، ولكن ليس فيه جملة ((ولا مهدي إلا عيسى بن مريم)) .
أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/٢٦٢) وقال: "تفرد به إدريس، عن يحيى".
وإدريس هذا لم أجد له ترجمة، وتفرده به ومخالفته للثقات من تلامذة الحسن يدل على وهائه، وعلى هذا لم يثبت الحديث بمثله.
وهناك علل أخرى أعل بها العلماء إسناد هذا الحديث توسع صاحب "المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس" في بسطها، من أراد التوسع فليراجع الكتاب المذكور (٢/٧٨٠-٨١٠) .
وأما من حيث المتن فإن قوله "لا مهدي إلا عيسى بن مريم" يعارض معارضة ظاهرة للأحاديث المتواترة في المهدي وصفته، وأنه سوى عيسى بن مريم ﵊ قطعًا.
وأنكروه أيضًا؛ بأن نفي الشارع للمهدي يستدعي سَبْقَ ذكرِ له من غيره، والإخبار به إنما وقع منه ﷺ ، لتواتر الأخبار عنه بذلك، فكيف يخبر بشيء، وهو الذي لا ينطق عن الهوى، ثم ينفيه؟! ومثل هذا لا يدخله النسخ؛ لأنه خبر.
فقد قال النسائي عن هذا الحديث: "منكر".
وأورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية"، بل حكم عليه الصاغاني بأنه موضوع.
انظر نظم المتناثر من الحديث المتواتر (رقم٢٩٨) ، والعلل المتناهية (٢/٨٦٢-٨٦٣) ، والمنار المنيف (ص١٤١) ، والدر الملتقط للصاغاني (رقم٤٤) ، وفتح الوهاب بتخريخ أحاديث الشهاب لأحمد بن الصديق الغماري (٢/١١٢) ، والمرسل الخفي وعلاقته بالتدليس (٢/٧٨١-٧٨٢) .
هذا وقد جنح غير واحد من العلماء إلى تأويل هذا الحديث تنزلاً في الحِجاج، وإغلاقًا على ذوي الأهواء فقالوا: "إن معنى ((لا مهدي إلا ابن مريم)) ، أي: لا مهدي في الحقيقة سواه، وإن كان غيره مهدياً، كما يصح أن يقال: إنما المهدي عيسى بن مريم، يعني المهدي الكامل المعصوم".
انظر المنار المنيف (ص١٤٨) ، ونهاية البداية والنهاية (١/٤٥) ، وعقد الدرر في أخبار المنتظر ليوسف بن يحيى بن علي السلمي الشافعي (٦٣-٦٤) .стр. 317
٢٩١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا محمد بن مَخْلَد، حدثنا
стр. 318
أحمد بن محمد
ابن المؤمَّل الصُّوريّ قال: قال لي يونس بن عبد الأعلى: ((جاءَنِي رَجلٌ قد وَخَطَه الشِّيْبُ سنةَ ثلاثَ عَشْرَةَ عَلَيه مُبَطَّنةٌ
стр. 319
ورِدَاءٌ رَقِيقٌ فَسَألَنِي عن هَذا الحديثِ فقالَ لي: مَنْ محمدُ بن خَالِد الجَنَديّ؟ فقُلْتُ: لا أَدْرِي، فقالَ: هذا مُؤذِّن الجَنَد وهو ثقة، فقُلْتُ له: أنتَ يحيى بنُ مَعِينٍ؟ فقالَ: نَعَمْ، أنا يَحْيَى بنُ مَعِينٍ)) (١) .
٢٩٢ - سمعت أحمد يقول: سمعت الحُسين بن [ل/٦٢ب] أحمد بن سفيان المَوصِليّ يقول: سمعت أحمد بن المُثَنّى يقول: سمعت عبد الصمد بن يزيد يقول: ((سمعتُ فُضَيلَ بنَ عِياضٍ يقُولُ: من زوَّج كريمتَه مِنْ مُبْتَدِعٍ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَها)) (٢) .
٢٩٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن عمران الوَرّاق، حدثنا علي بن عبد الله ابن مُبَشِّر بواسِط، حدثنا أحمد بن منصور الرَّماديّ قال: سمعت نُعَيم بن حماد يقول: قال لي عبد الله بن إدريس: ((ما الحواشي
(١) في إسناده أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ الصوري، وهو مجهول الحال، وبقية رجال الإسناد ثقات، وقد تقدم الكلام في محمد بن خالد الجندي في الرواية التي قبل هذه.(٢) في إسناده الحسين بن أحمد بن سفيان الموصلي، لم أجد ترجمته.
أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/١٠٣) من طريق أحمد بن المثنى أبي يعلى الموصلي به مثله.
وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٤/٧٣٣) من طريق أحمد بن الحسن، عن عبد الصمد به، وزاد قبله: سمعت رجلاً يقول للفضيل: من زوّج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها، فقال له الفضيل فذكر مثله.
وابن حبان في "الثقات" (٨/١٦٦) عن جامع بن صبيح عن الفضيل به.
وأخرج البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/١٩٩) ، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/٢٤٦) ، وابن حبان في "الثقات" (٨/٢٣٠) ،
وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/٣١٤) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٤١٢) من طرق عن مطرف، عن الشعبي مثله من قوله.стр. 320
كانَ صاحِبُك يقُولُ في النَّبِيذِ الَّذِي يُسْكِر كثيرُه ـ يعني ابنَ المبارك ـ قالَ: قُلتُ: سمعتُه يقُولُ: رَوَى أهلُ الكُوفةِ عن عمر تَحلِيلَه، ورَوَى أهلُ المدينةِ تَحْرِيْمَه، فَمَثَلُه عندِي كَمَثَل سِِلْعةٍ في يَدِ رَجُلَينِ، كلُّ واحِدٍ منهُما يَدَّعِيها وَلَيْس لواحِدٍ منهُمَا بيِّنَةٌ، فالحكمُ فيهَا أنْ يُقْضَى بها بينَهُمَا نِصْفَينِ، فَلَا أقُولُ: حلالٌ، ولا أقول: حَرَامٌ، قال: فَسَكَتَ ابْنُ إدرِيسَ)) (١) .
٢٩٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بن عمران، حدثنا علي بن عبد الله
ابن مُبشِّر، حدثنا أحمد بن منصور الرَّماديّ قال: سمعت علي بن المَدِيني يقول: سمعت ابنَ عُيَينة يقول: سمعت من عبد الله بن إدريس الأَوْديّ كلمة لا أزال أحبُّه عليها، سمعته يقول: ((إني لأمر بالكُتَّابِ فأسمعُ الغُلام يقرأ آية فأُعْظِمُ أن أُجاوِزَه حتى يَفْرُغَ مِنْها)) (٢) .
٢٩٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المظفر بن موسى الحافظ، ومَيْمونُ بن حمزة العَلَوِيّ (٣)
بمصر قالا: حدثنا أبو جعفر [ل/٦٣أ] أحمد بن محمد الحواشي
(١) إسناده حسن، ولم أجد الخبر عند غير المصنف.(٢) إسناده كسابقه، ولم أجده عند غير المصنف.(٣) هو ميمون بن حمزة بن الحسين بن حمزة بن الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الشقف الحسين بن حمزة بن عبيد الله بن الحسين ابن علي زين العابدين بن الحسين بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، شيخ مشهور بمصر، يحدث بانتخاب الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري، مات سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
انظر عمدة الطالب في أنساب أبي طالب لابن عنبة (ص٤٠٠) ، ووفيات المصريين للحبال (رقم ١٢٨) ، ومشيخة
ابن الحطاب الرازي (١٦٢/أ) ، وتكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني (ص١٩٣-١٩٤) ، ومعجم البلدان (٢/١٢٢) ، وتاريخ الإسلام (حوادث ووفيات ٣٨١-٤٠٠(٢٧٦) ، والمرسل الخفي وعلاقته بالتدليس (٢/٧٨٥-٧٩١) .стр. 321
بن سَلامة الطَّحاويّ (١) ، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح (٢) قال: سمعتُ ابنَ أبي مريم يقول: ((ذُكِر مالكُ بن أنس عند اللَّيث ابن سَعْد في المسجِدِ الجامِعِ فقالَ اللَّيْثُ: واللهِ، إِنِّيْ لَأَدْعُو لمالٍك في صلاتي بأن يُبقيَه الله، وذَكَر مِنْ حاجَةِ النَّاسِ إلَيْه)) (٣) .
٢٩٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا عَلوان بن الحسين
ابن سَلْمَانَ (٤) ، حَدَّثَنَا عُبيد بْنُ مُحَمَّدٍ الكِشْوَريّ (٥) ، حَدَّثَنَا الحواشي
(١) أبو جعفر، الإمام الحافظ الكبير، محدث الديار المصرية وفقيهها، صاحب التصانيف، ولد سنة تسع وثلاثين ومائتين، ومات سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٥/٢٧-٣٣) .(٢) أبو زكريا السهمي مولاهم، رمي بالتشيع، ولينه بعضهم لكونه حدث من غير أصله، كذا قاله مسلمة بن قاسم والحافظ، ولكن وصفه ابن يونس بالحفظ، مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
انظر الجرح والتعديل (٩/١٧٥) ، وتهذيب الكمال (٣١/٤٦٣) ، وسير أعلام النبلاء (١٣/٣٥٤-٣٥٥) ، والكاشف
(٢/٣٧١) ، والتهذيب (١١/٢٢٥) ، والتقريب (٥٩٤/ت٧٦٠٥) .(٣) إسناده صحيح، والأثر لم أجده فيما رجعت إليه من المصادر.(٤) ابن علي بن القاسم، أبو اليسر المالكي، ختن عبد الله بن أحمد بن حنبل، ذكره الخطيب، مات سنة عشرين وثلاثمائة في صفر. تاريخ بغداد (١٢/٣١٨) .(٥) أبو محمد الصنعاني، ويقال له: عبد الله بن محمد، المحدث العالم المصنف، مات سنة ثمان وثمانين ومائتين، وقيل: سنة أربع وثمانين ومائتين.
والكشوري: بكسر الكاف، وسكون السين، وفتح الواو، نسبة إلى كشور من قرى صنعاء اليمن، ويقال: بفتح كافها.
الأنساب (٥/٧٧) ، واللباب (٣/١٠٠) ، وسير أعلام النبلاء (١٣/٣٤٩-٣٥٠) .стр. 322
أَيُّوبُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: شبَّك بيدي بكر
ابن عبد الله بْنِ الشَّرُود (١)
وَقَالَ بَكْرٌ: شبَّك بِيَدِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى (٢) قَالَ:
شبَّك بِيَدِي صَفْوَانُ الحواشي
(١) ويقال: ابن شروس الصنعاني، ضعفه ابن معين، والنسائي، وأبو حاتم، والدارقطني.
وقال العقيلي: "وقد حدث عن الثوري وغيره أحاديث كثيرة مناكير". وقال أحمد بن محمد الحضرمي: قال لنا يحيى
ابن معين: "بكر بن الشرود كذاب، ومسكنه باليمن". وسئل أبو حاتم عنه فقال: "متهم بالقدر". وقال ابن حبان: "كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل".
تاريخ ابن معين (٣/٧٢) ، والجرح والتعديل (٢/٣٨٨) ، والضعفاء للعقيلي (١/١٤٩) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٢٥) ، والكامل (٢/٢٦) ، والمجروحين لابن حبان (١/١٩٦) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٤٩) ، واللسان (٢/٥٣) .(٢) هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، أبو إسحاق المدني، كان الشافعي حسن الرأي فيه، ويروي عنه محتجًّا به، وكذلك احتج بحديثه ابن الأصبهاني.
وأما بقية الأئمة فتركوه بل اتهمه بعضهم بالكذب والقدر.
قال بشر بن عمر: "نهاني مالك عن إبراهيم بن أبي يحيى، قلت له: من أجل القدر تنهاني عنه؟ قال: ليس في حديثه بذلك".
وقال يحيى بن سعيد القطان: سألت مالك بن أنس عن إبراهيم بن أبي يحيى أكان ثقة؟ قال: "لا، ولا في دينه".
وقال القطان أيضًا: "تركه ابن المبارك والناس، وكنا نتهمه بالكذب". وقال ابن معين: "ليس بثقة"، كذا في رواية الدوري، وفي رواية ابن أبي مريم: "كذّاب في كل ما روى". وقال أحمد: "كان قدريًّا معتزليًّا جهميًّا، كل بلاء فيه، لا يكتب حديثه، ترك الناس حديثه، كان يروي أحاديث الناس يضعها في كتبه". وقال النسائي: "متروك الحديث".
وقال الدارقطني والحافظ ابن حجر: "متروك".
والراجح هو قول من تركه؛ لأنهم أكثر بما فيهم الإمام مالك بلديّه وهو أعلم بحاله، والله أعلم.
انظر الضعفاء الصغير للبخاري (ص١٣) ، والتاريخ الكبير (١/٣٢٣) ، والضعفاء للعقيلي (١/٦٢-٦٣) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص١١) ، وتسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد (ص١٢٣) ، والجرح والتعديل (١/١٩) ، والمجروحين لابن حبان (١/١٠٧) ، والكامل لابن عدي (١/٢١٧-٢٢٤) ، وتهذيب الكمال (٢/١٨٤-١٩٠) ، والكاشف (١/٢٢٣) ، والتهذيب (١/١٣٧-١٣٩) ، والتقريب (٩٣/ت٢٤١) .стр. 323
بْنُ سُليم قَالَ: شبَّك بِيَدِي أَيُّوبُ بْنُ خَالِدٍ (١)
قَالَ: شبَّك بِيَدِي عَبْدُ اللَّهِ
ابن رَافِعٍ قَالَ: شبَّك بِيَدِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: شبَّك بِيَدِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((خُلقت الأرضُ يومَ السَّبْتِ، والجبالُ يومَ الأَحَدِ، والشجَرُ يومَ الاثْنَيْنِ، والمكروهُ يومَ الثُّلاثَاءِ، والنورُ يومَ الأَرْبِعَاءِ، والدوابُّ يومَ الْخَمِيسِ، وآدمُ ﵇ يومَ الْجُمُعَةِ)) (٢) .
قَالَ عُبَيد: قَالَ لِي الحواشي
(١) ابن صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري، المدني، نزيل برقة، ويعرف بأيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري،
وأبو أيوب جده لأمه عمرة، فيه لين.
قال الأزدي: "ليس حديثه بذاك، تكلم فيه أهل العلم بالحديث، وكان يحيى بن سعيد ونظراؤه لا يكتبون حديثه".
انظر الجرح والتعديل (٢/٢٤٥) ، والثقات لابن حبان (٤/٢٥) ، و (٦/٥٤) ، وتهذيب الكمال (٣/٤٦٩) ، وتعجيل المنفعة (١/٤٦) ، والتهذيب (١/٣٥١) ، والتقريب (١١٨/ت٦١٠) .(٢) إسناده ضعيف جدًّا فيه:
- إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك.
- وأيوب بن سالم لم أجد له ترجمة.
- وبكر بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّرُودِ، وهو ضعيف.
أخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص٣٣-٣٤) من طريق بكر بن الشرود به مسلسلا بقوله "شبّك بيدي".
وأخرجه أحمد (٢/٣٢٧) ، ومسلم (٤/٢١٤٩ح ٢٧٨٩) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب ابتداء الخلق
وخلق آدم، والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/٢٩٣) ، وابن خزيمة (٣/١١٧) ، وأبو يعلى (١/٤١-٤٢)
و (١٠/٥١٤) ، وابن جرير في "تفسيره" (١٢/٣) و (٢٤/٩٤-٩٥) ، وفي "تاريخه" (١/٢١، ٣٥، ٤١، ٤٢) ،
وابن حبان (١٤/٣٢/ح٦١٦١) ، وأبو الشيخ في "العظمة" (٤/١٣٥٨) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣) ،
وفي "الأسماء والصفات" (ص٣٨٣) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/١٨٨) من طرق عن حجاج بن محمد، عن
ابن جريج عن إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد به.
ولفظه عندهم ((خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل)) .
وأخرجه يحيى بن معين في "تاريخه" (٣/٥٢) ، وعنه الدولابي في "الكنى والأسماء" (١/١٧٥) عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج به.
وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٤١٣) عن إسماعيل بن أمية، عن أيوب مختصرًا، وقال: وقال بعضهم: عن
أبي هريرة، عن كعب، وهو أصحّ.
وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٦/٤٢٨-٤٢٨/ح١١٣٩٢) من طريق الأخضر بن عجلان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة، فخالف حجاج بن محمد وهشام بن يوسف ـ وهما ثقتان ـ، والصواب روايتهما، ورواية الأخضر خطأ، كما خالفه يحيى بن أيوب فرواه عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس بحديث آخر فيه أن ابتداء الخلق يوم الأحد.
أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (٤/١٣٦١) .
قلت: هذا الحديث رفعه خطأ، والصحيح أنه من قول كعب الأحبار، كما سبق عن البخاري.
قال ابن القيم: "ويشبه هذا ما وقع فيه الغلط في حديث أبي هريرة ((خلق الله التربة يوم السبت ... الحديث) ، وهو
في صحيح مسلم، ولكن وقع الغلط في رفعه، وإنما هو من قول كعب الأحبار، كذلك قال إمام أهل الحديث محمد
ابن إسماعيل البخاري في "تاريخه"، وقاله غيره من علماء المسلمين أيضًا، وهو كما قالوا؛ لأن الله أخبر أنه
خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وهذا الحديث يتضمن أن مدة التخليق سبعة أيام والله أعلم".
المنار المنيف (ص٨٤) .
وقد نقل البيهقي في "الأسماء والصفات" (ص٣٨٤) عن علي بن المديني أنه قال: "ما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى".
قَالَ البيهقي: "وقد تابعه على ذلك موسى بن عبيدة الربذي عن أيوب بن خالد، إلا أن موسى بن عبيدة ضعيف، وروي عن بكر بن الشرود، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سليم، عن أيوب بن خالد، وإسناده ضعيف
والله أعلم". اهـ.
قلت: إذا ثبت هذا رجع الحديث إلى رواية إبراهيم بن أبي يحيى، وقد اضطرب فيه، فمرة رواه عن صفوان بن سليم، عن أيوب بن خالد، ومرة رواه عن أيوب بن خالد بدون واسطة، فهذا الذي أعل به البيهقي هذا الحديث من جليل العلل وخفيّها والله الموفّق.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما الحديث الذي رواه مسلم في قوله: ((خلق الله التربة يوم السبت)) فهو حديث معلول قدح فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره، وقال البخاري: الصحيح أنه موقوف على كعب الأحبار، وقد ذكر تعليله البيهقي أيضًا، وبينوا أنه غلط ليس مما رواه أبو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وهو مما أنكر الحذاّق على مسلم إخراجه إياه". مجموع الفتاوى (١٧/٢٣٦) .
وقال ابن كثير في "تفسيره" (١/٧٠) : "هذا الحديث من غرائب صحيح مسلم، وقد تكلم عليه ابن المديني والبخاري، وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة، فجعله مرفوعًا". وقال في (٢/٢٢١) : "وفيه استيعاب الأيام السبعة، والله تعالى قد قال: ﴿فِيْ سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ ،
ولهذا تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث، وجعلوه من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار، ليس مرفوعًا". اهـ.
ومما أعل به هذا الحديث أيضا أن السلف أجمعوا على أن ابتداء الخلق كان في يوم الأحد، قال الطبري: "وأولى القولين في ذلك ـ يعني في ابتداء الخلق ـ عندي بالصواب قول من قال: اليوم الذي ابتدأ الله تعالى ذكره فيه خلق السموات والأرض يوم الأحد لإجماع السلف من أهل العلم على ذلك". تاريخ الطبري (١/٣٥) .
وأعل أيضاً بأنه ليس فيه ذكر خلق السموات.
قال المناوي: "قال بعضهم: هذا الحديث في متنه غرابة شديدة، فمن ذلك: أنه ليس فيه ذكر خلق السموات، وفيه ذكر خلق الأرض وما فيها في سبعة أيام، وهذا خلاف القرآن؛ لأن الأربعة خلقت في أربعة أيام، ثم خلقت السموات في يومين". فيض القدير (٣/٤٤٨) .
وأختم الكلام على هذا الحديث بما نقله القاسمي عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "هذا الحديث طعن فيه من هو أعلم من مسلم، مثل يحيى بن معين، مثل البخاري وغيرهما، وذكر البخاري أن هذا الكلام من كلام كعب الأحبار، وطائفة اعتبرت صحته مثل أبي بكر بن الأنباري، وأبي الفرج بن الجوزي وغيرهما، والبيهقي وغيره وافقوا الذين ضعفوه، وهذا هو الصواب؛ لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة، فلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد، وهكذا عند أهل الكتاب، وعلى ذلك تدل أسماء الأيام، وهذا المنقول الثابت في أحاديث وآثار أخر، ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خلق في الأيام السبعة، وهو خلاف ما أخبر به القرآن، مع أن حذّاق علم الحديث يثبتون علة هذا الحديث من غير هذه الجهة، وأن راويَه فلان غلط فيه لأمور يذكرونها، وهذا الذي يسمى معرفة علل الحديث، يكون الحديث إسناده في الظاهر جيداً، ولكن عرف من طريق آخر أن راويه غلط فرفعه، وهو موقوف، أو أسنده وهو مرسل، أو دخل عليه الحديث في حديث، وهذا فن شريف، وكان يحيى بن سعيد القطان، ثم صاحبه علي بن المديني، ثم البخاري من أعلم الناس به، وكذلك الإمام أحمد، وأبو حاتم، وكذلك النسائي، والدارقطني وغيرهم، وفيه مصنفات معروفة". الفضل المبين للقاسمي (ص٤٣٢-٤٣٤) .стр. 324
أَيُّوبُ بْنُ سَالِمٍ: قُمْ إليَّ أشبِّك بيدِك (١) ، فقمتُ إِلَيْهِ فشبَّكتُ بِيَدِهِ، فَقَالَ لِي عُبَيد قُمْ إِلَيَّ فَشَبِّكْ بِيَدِكَ فشبّكتُ بِيَدِهِ، وَقَالَ لِي عُلْوَانُ: قُمْ إِلَيَّ أشبِّك بِيَدِكَ، فقمتُ إِلَيْهِ فشبَّكتُ بِيَدِهِ، وَقَالَ لِي ابْنُ شَاهِينَ: قم إليّ [ل/٦٣ب] أشبِّك بِيَدِكَ، فقُمْتُ إِلَيْهِ فشبَّكْتُ بِيَدِهِ، وَقَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ العَتِيْقِي: قُمْ إِلَيَّ أشبِّك بِيَدِكَ، فقمتُ إِلَيْهِ فشبَّكتُ بِيَدِهِ، وَقَالَ شيخُنا: قَالَ لِي أَبُو الْحُسَيْنِ: قُمْ إِلَيَّ أشبِّك بِيَدِكَ، فقمتُ إِلَيْهِ فشبَّكت بِيَدِهِ، وَقَالَ لِي شيخُنا الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْحَافِظُ السِّلَفي: قُمْ إِلَيَّ أشبِّك بِيَدِكَ، فقمتُ فشبَّكتُ بِيَدِهِ.
٢٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمر بْنُ شَاهين، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَهزَاد بْنِ مِهْرَانَ الْفَارِسِيُّ (٢) ، حدثنا سليمان بن شُعيب (٣) الحواشي
(١) جاء في هامش المخطوط: فشبك بيدك، ولعل الصواب ما في الأصل كما يقتضيه السياق، كما حصل التكرار من قوله "قال عبيد ... إلى قوله: أُشَبِّكْ بِيَدِكَ".(٢) أبو الحسن السِّيْرَافي، ثم المصري، الإمام المحدث الصدوق، كذا وصفه الذهبي ثم ذكر أنه قرص ـ أي تكلم بكلام يؤذي في عثمان ـ ثم أملى حديثاً يتضمن مخالة الجماعة، ومنع من التحديث، مات سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
سير أعلام النبلاء (١٥/٥١٨-٥١٩) ، والوافي بالوفيات (٦/٢٧٨) ، وشذرات الذهب (٢/٣٧٢) .(٣) وقع في المخطوط: الأشعث، والصواب ما أثبتّ كما في "سير أعلام النبلاء" (٨/٢٨٧) وفي مصادر الترجمة.стр. 325
الكَيسانيّ (١) ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الآدَم (٢) ، حَدَّثَنِي شِهاب
ابن خِراش الحَوشَبيّ (٣)
، حَدَّثَنِي يَزِيدُ الرَّقَاشيّ (٤) ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ : ((إِنَّ أَخوفَ مَا أخافُ عَلَى أُمَّتِي تصديقٌ بِالنُّجُومِ وتكذيبٌ بالقَدَر، وَلا يَجِدُ العبدُ حَلاوة الإِيمَانِ حَتَّى يؤمنَ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه، وَقَالَ: قَبَضَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى لِحْيَتِه الحواشي
(١) شيخ لابن المنذر، وأكثر عنه في "الأوسط"، وهو آخر من روى عن بشر بن بكر التِّنِّيْسيّ، مات سنة أربع وسبعين ومائتين في صفر.
انظر: تاريخ مولد العلماء ووفياتهم (٢/٥٩٣) ، والتهذيب (١/٣٨٨) ، والأوسط (١/٣٤٨، ٤٣٧) ، و (٢/٤٩، ١٢٩، ١٦٣) .(٢) هو سعيد بن زكريا الآدَم ـ بهمزة مقصورة ومهملة مفتوحتين ـ، أبو عثمان المصري، صدوق عابد، من كبار العاشرة، مات بإخميم سنة سبع ومائتين. تهذيب الكمال (١٠/٤٣٤) ، والتقريب (٢٣٥/ت٢٣٠٧) .(٣) أبو الصلت الواسطي، الشيباني، ابن أخي العَوَّام بن حوشب، نزل الكوفة، وثقه ابن المبارك، وابن معين، والعجلي.
وقال أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة: "لا بأس به"، وزاد أبو حاتم: "صدوق".
وقال ابن عدي: "ولشهاب أحاديث ليست بكثيرة، وفي بعض رواياته ما ينكر عليه، ولا أعرف للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره".
وقال الحافظ: "صدوق يخطئ".
تاريخ ابن معين برواية الدارمي (ص١٣٠) ، والتاريخ الكبير (٤/٢٣٦) ، ومعرفة الثقات للعجلي (١/٤٦١) ، وسؤالات
أبي داود (ص٢٥٣) ، والجرح والتعديل (٤/٣٦٢) ، والكامل لابن عدي (٤/٣٤) ، وتاريخ أسماء الثقات (ص١١٤) ، وتهذيب الكمال (١٢/٥٦٨-٥٧٢) ، والكاشف (١/٤٩٠) ، والتهذيب (٤/٣٢١) ، التقريب (٢٦٩/ت٢٨٢٥) .(٤) هو يزيد بن أبان الرَّقاشي - بتخفيف القاف ثم معجمة-، أبو عمر البصري، القاصّ، زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين.
انظر التاريخ الكبير (٨/٣٢٠) ، والضعفاء للعقيلي (٤/٣٧٣) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص١١٠) ، والجرح والتعديل (٩/٢٥١) ، والكامل لابن عدي (٧/٢٥٧) ، والمجروحين لابن حبان (٣/٩٨) ، وتهذيب الكمال (٢٢/٦٤) ، والكاشف (٢/٣٨٠) ، والتهذيب (١١/٢٧٠) ، والتقريب (٥٩٩/ت٧٦٨٣) .стр. 326
وَقَالَ: آمنتُ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه)) (١) .
قَالَ وَأَخَذَ أَنَسٌ بلحيتِه وَقَالَ: آمنتُ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه، قَالَ: وَأَخَذَ يَزِيدُ الرَّقاشيّ بلحيتِه وَقَالَ: آمنتُ بالقَدَر خَيْرِه وشرِّه، حُلوِه ومُرِّه، قَالَ: وَأَخَذَ شِهاب بِلِحْيَتِه وَقَالَ: آمنتُ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه، (٢) قَالَ: وَأَخَذَ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعيب بلحيتِه وقال: [ل/٦٤أ] آمنتُ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه، قَالَ: وَأَخَذَ ابنُ بَهْزَاد بلحيتِه وَقَالَ: آمنتُ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه، وَأَخَذَ ابنُ شاهينَ بِلِحْيتِه وَقَالَ: آمنتُ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه، وَأَخَذَ أَبُو الحَسَن العَتِيقي بلحيتِه وَقَالَ: آمنتُ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه، قَالَ شيخُنا الْحَافِظُ السِّلَفي: وَأَخَذَ شيخُنا أَبُو الْحُسَيْنِ بلحيتِه وَقَالَ: آمنتُ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلوِه ومُرِّه، وأخذ شيخُنا الحافظ السِّلَفي بلحيتِه وَقَالَ: آمنتُ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه. الحواشي
(١) إسناده واهٍ فيه:
- يزيد الرقاشي وهو ضعيف.
- وشهاب الحوشبي صدوق يخطئ، مع قلة ما روى.
- وسليمان بن شعيب الكيساني، لم أجد له توثيقًا ولا تجريحًا.
والحديث أخرجه ـ مسلسلاً ـ الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص٣١-٣٢) ، ومن طريقه الأيوبي في "المناهل السلسلة" (ص٦٦-٦٧) ، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٨/٢٨٧) من طريق سليمان بن شعيب الكيساني به.
قال الذهبي: "وتسلسل إليّ هذا الكلام، وهو كلام صحيح، لكن الحديث واهٍ لمكان الرقاشي".(٦٢) هكذا في المخطوط بانقطاع التسلسل بدون ذكر سعيد الآدم.стр. 327
٢٩٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسَين بْنُ أحمد بن سفيان الموصِلي المعلِّم، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ علي بن المثنى بالمَوصِل، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مَرْدُويَه قال: سمعت الفُضيل
ابن عياض يقول: ((الدُّعاءُ سِلاح المُؤْمِنِ، والصَّبرُ سلاحُ المؤمِنِ، ولَوْ كانَ مع عُلمائِنا صبرٌ لما تَمَنْدَلوا (١) بِهِمْ هؤلاءِ ـ يعني المُلُوكَ)) (٢) الحواشي
(١) هكذا في المخطوط، وهو على لغة "أكلوني البراغيث".(٢) أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/٩٢) بلفظ: "لو كان مع علمائنا صبر ما غَدَوْا لأبواب هؤلاء -يعني الملوك-".
وقوله "الدعاء سلاح المؤمن" روي مرفوعًا من حديث علي، وجابر ﵄.
أما حديث علي فأخرجه أبو يعلى (١/٣٤٤) ، وابن عدي في "الكامل" (٦/١١٢) ، والقضاعي في "مسند الشهاب"
(١/١١٦) من طريق الحسن بن حماد الكوفي، عن مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يزيد الهمداني، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الدعاء سلاح المؤمن، وعماد الدين، ونور السموات والأرض)) .
وأخرجه الحاكم (١/٦٦٩) من طريق الحسن بن حماد الضبي، عن محمد بن الحسن بن الزبير الهَمْدَاني، عن جعفر بن محمد به.
قال الحاكم: حديث صحيح، فإن محمد بن الحسن هذا هو التَّلّ، وهو صدوق في الكوفيين.
وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى وفيه مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يزيد، وهو متروك.
فلت: كذا فرق الحافظ ابن حجر بين محمد بن الحسن بن الزبير، ومحمد بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، فقال في الأول (التقريب ٤٧٤/ت٥٨١٦) : صدوق فيه لين، وقال في الثاني (٤٧٤/ت٥٨٢٠) : "ضعيف"، وإذا صح هذا فالحديث حسن من رواية الحاكم، ولكن يبقى في النفس منه شيء؛ لأن الراوي عنهما واحد، ولكن يشهد له حديث جابر الذي يأتي.
- وحديث جابر أخرجه أبو يعلى (٣/٣٤٦) عن أبي الربيع، عن سلَاّم بن سُليم، عن محمد بن أبي حميد، عن محمد
ابن الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَلا أدلكم على ما يُنجِيكم من عدوّكم ويدرّ عليكم أرزاقكم، تدعون الله في ليلكم ونهاركم؛ فإن الدعاء سلاح المؤمن)) .
وفي إسناده محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف، قاله الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/١٤٧) ، والحافظ في "التقريب"
(٤٧٥/ت٥٨٣٦) .стр. 328
٢٩٩ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن سفيان المَوصِلي المعلم، حدثنا أبو يَعلَى بالموصل، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مَرْدُويَه قال: سمعت الفُضَيل بن عياض يقول: ((كلُّ راعٍ مسؤُولٌ عن رَعِيَّتِه، إنَّ الرّجُلَ ليُسأَلُ عن أهلِه ووَلَدِه، فَاتَّقُوا اللهَ عِبادَ الله في أهلِيْكُم وأولادِكُم؛ فَإنَّكُم لَنْ تُخْلَقُوا عَبَثاً)) (١) .
٣٠٠ - أخبرنا أحمد، أخبرنا محمد بن العباس [ل/٦٤ب] بن حيويه، أنشدنا
أبو مُزاحِم الخاقاني لنفسه:
أهلُ الْكَلَامِ وأهلُ الرَّأْيِ قَدْ عَدِمُوا ... عِلْمَ الْحَدِيْثِ الَّذِيْ يَنْجُو بِهِ الرَّجُلُ
لَوْ أَنَّهُمْ عَرَفُوا الآثَارَ مَا انْحَرَفُوا ... عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا لَكِنَّهُمُ جَهِلُوْا (٢)
٣٠١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٣) البَيْضاويّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله ابن عَلِيٍّ الكِنْدِيّ، حَدَّثَنَا الخَضِر بْنُ أبان (٤) الحواشي
(١) في إسناده الحسين بن أحمد بن سفيان الموصلي، لم أجد ترجمته، ولم أجد الأثر عند غير المصنف، ومعناه صحيح ثابت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .(٢) أخرجه ابن عساكر في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص١١٥) من طريق أبي الحسين محمد بن عبد الله القصري، عن أبي مزاحم به.(٣) ابن الهيثم، أبو الحسين الورّاق، سكن بغداد وحدث بها.
قال العتيقي: "سنة سبع وتسعين وثلاثمائة فيها توفي أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ في ذي القعدة، ثقة مأمون، حدث بشيء يسير". تاريخ بغداد (١١/٣٤٢) .(٤) الهاشمي، أبو القاسم الكوفي، ضعفه الحاكم وتكلم فيه الدارقطني.
قال الحاكم: "وسمعته ـ أي الدارقطني ـ يقول عن شيوخه أنهم رأوا الخضر بن أبان يروي عن أبي معاوية، وأبي بكر ابن عياش والناس من كتابه، فاستلّوه من يده، فإذا هو سماعه من أحمد بن عبد الله بن يونس، عن هؤلاء الشيوخ، ترك أحمد بن يونس من الوسط وحدث عنهم".
سؤالات الحاكم (ص١١٥، و١٧٨) ، واللسان (٢/٣٩٩) .стр. 329
حَدَّثَنَا أَبُو هُدبة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إنَّ العبدَ لَيُعالِجُ كُرَبَ الْمَوْتِ وسَكَراتِ الْمَوْتِ، وَإِنَّ مَفاصِلَه لَيُسلِّم بعضُها عَلَى بعضٍ يقُولُ: تُفارِقُني وأُفَارِقُك إِلَى يومِ القِيامَة)) (١) .
٣٠٢ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو القاسم ميمون بن حمزة العَلَويّ بمصر وأبو الحسين محمد بن المظَفَّر بن موسى الحافظ قالا: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطَّحاويّ، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: سمعت ابن أبي مريم يقول: ((ذُكِرَ مالكُ بنُ أَنَس عِنْدَ اللَّيثِ بنِ سَعْدٍ في المَسجِِد الجامع فقال اللَّيْثُ: وَاللهِِ، إِنِّيْ لأَدْعُو لمالكِِ بْنِ أَنَس في صَلَاتِي بِِأَنْ يُبْقِيَه الله ـ وذَكَرَ مِِنْ حَاجةِ النَّاسِِ إلَيْهِ ـ)) (٢) .
٣٠٣ - حدثنا أحمد، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ موسى السُّكُوني (٣) ، الحواشي
(١) إسناده واه جدا، بل موضوع، فيه:
- أبو هدبة كذبه غير واحد من الأئمة؛ منهم يحيى بن معين، وأبو حاتم وغيرهما.
- والخضر بن أبان ضعيف.
- وإبراهيم بن عبد الله بن علي الكندي لم أجد ترجمته.
والحديث أورده القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٣) عند تفسير قوله تعالى ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ، ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيْدُ﴾ .(٢) تقدم برقم(٢٩٥) بالإسناد نفسه.(٣) وقع في المخطوط "السُّكَّري"، والصواب ما أثبت، وقد تقدم في الرواية رقم(٢٠) عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى وقال هناك: السُّكُوني على الصواب.стр. 330
حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سفيان إملاء بالموصل، حدثنا عباس بن محمد (١) ، حدثنا مسلم
ابن إبراهيم (٢) ، حدثنا حماد بن زيد، عن المغيرة بن حَوْشَب، عن مالك بن دينار، [ل/٦٥أ]
عن شهر بن حَوْشَب، عن أبي هريرة قال: ((بَيْنَا عِيْسى بنُ مريَمَ ويَحْيَى بنُ زَكَرِيَّا
﵉ في البَرِّيَّة إِذْ رَأَيَا وَحْشِيّةً مَاخِضاً (٣) ، فَقالَ عِيسَى لِيَحْيَى: قُلْ تِلْكَ
الْكَلِمَاتِ: حَنَّةُ وَلَدَتْ مَرْيَمَ، مَرْيَمُ وَلَدَتْ عِيسَى، الأَرْضُ تَدعُوكَ يَا وَلَدُ، اخْرُجْ! يَا
وَلَدُ، اخْرُجْ! يَا وَلَدُ، اخْرُجْ! قال حماد بنُ زيدٍ: فَمَا تَكُونُ في الحَيِّ امْرَأَةٌ مَاخِضٌ فَيُقالُ
هذا عندَها إلَاّ وَلَدَتْ حَتَّى الشَّاةُ تَكُونُ ماَخِضاً فتَتَعَسَّرُ فيُقالُ هذَا، فلَا تَبْرَحُ حَتَّى
تَضَعَ)) (٤) .
٣٠٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ العُكْبَريّ بِهَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد البَغَوي، حدثنا محمد بن سُلَيْمَانَ لُوَين، حَدَّثَنَا الحواشي
(١) لعله الدوري.(٢) لعله الفَرَاهِيدي.(٣) في المخطوط "ماخض".(٤) لم أجد الخبر عند غير المصنف، وفي إسناده شهر بن حوشب وهو ضعيف، وعبد الله بن أبي سفيان الموصلي لم أقف له على ترجمة. وهذا مع ضعفه فإنه من قبل شرع من قبلنا، وليس في شرعنا ما يقره، فلا يعمل به وَاللَّهُ أَعْلَمُ.стр. 331
ابْنُ عُيينة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن زُرَارة (١) ، عن مُصعب ابن شَيبة (٢)
، عَنْ أَبِيهِ (٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا انْتَهَى أحدُكم إِلَى المجلِس، فَإِنْ وُسِّع لَهُ فَلْيجلِسْ، وَإِلا فَلْيَنظُرْ أوسعَ مكانٍ يَرَاه فَلْيجلِسْ فيه)) (٤) الحواشي
(١) ابن مصعب بن شيبة القرشي، روى عن أبيه وعنه ابن عيينة، ذكره ابن حبان في "الثقات".
قال البخاري: "روى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن زرارة القرشي، عن أبيه، قال: أراه مرسلاً".
التاريخ الكبير (٣/٤٣٩) ، و(٥٩٤) ، والجرح والتعديل (٥/٦٢) ، والثقات لابن حبان (٧/٤) .(٢) ابن جبير بن شيبة بن عثمان العبدري، المكي الحَجَبي.
وثقه ابن معين والعجلي.
وقال ابن سعد: "كان قليل الحديث"، وقال الأثرم عن أحمد: "روى أحاديث مناكير"، وقال أبو حاتم: "لا يحمدونه، وليس بقوي"، وقال النسائي: "منكر الحديث"، وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ"، وقال ابن عدي: "تكلموا في حفظه".
والراجح: أنه ضعيف لما يلي:
- أن الذين ضعفوه أكثر من الذين وثقوه.
- أن الذين ضعفوه بيَّنوا سبب ضعفه، وهو كثرة المناكير في روايته مع قلة ما روى، فهذه صفة ضُعِّف بها الراوي، والله أعلم.
انظر الطبقات الكبرى (٥/٤٨٨) ، والضعفاء للعقيلي (٤/١٩٦-١٩٧) ، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٢٨٠) ، والجرح والتعديل (٨/٣٠٥) ، والعلل لابن أبي حاتم (١/٤٩) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٢٣) ، وتهذيب الكمال (٢٨/٣٢) ، وجامع التحصيل (ص٢٨٠) ، والكاشف (٢/٢٦٧) ، والتهذيب (١٠/١٤٧) ، والتقريب
(٥٣٣/ت٦٦٩١) ، واللسان (٧/٣٨٨) .(٣) هو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى القرشي العبدري، المكي الحجبي، حاجب الكعبة ﵁، من مسلمة الفتح، وقيل: أسلم بحنين، مات سنة تسع وخمسين، وقيل: ثمان وخمسين بمكة.
الطبقات الكبرى (٥/٢٤٨) ، والاستيعاب (٢/٧١٢) ، وسير أعلام النبلاء (١٣/١٢-١٣) ، والإصابة (٢/١٦١) .(٤) في إسناده ضعف من أجل مصعب بن شيبة، وقد تقدم أنه متكلم فيه.
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٣٠٠) عن أبي عبد الله العكبري به.
وهو عند البغوي في "معجم الصحابة" (٣/٢٩٤) عن لوين بهذا الإسناد.
قال البغوي: "ولا أعلم لشيبة مسنداً غير ما ذكرت فيما أعلم".
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧/٣٠٠) ، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٣/٣٧٠) من طريق لوين به مثله.
قال الهيثمي: "رواه الطبراني وإسناده حسن".
قلت: لعل تحسين الهيثمي لإسناده مبنيّ على توثيق ابن معين، والعجلي لمصعب بن شيبة، وكذلك إخراج مسلم له في صحيحه، ولكن ذلك لا يسعف؛ لأن مصعباً إنما أخرج له مسلم ثلاثة أحاديث جميعها من رواية زكريا بن أبي زائدة عنه، وهذا ما يشعر بأنه حفظ أحاديث مصعب التي سلمت من الوهم، أو أنه انتقى أحاديثه، ومع ذلك فإن هناك علة أخرى لهذا الحديث وذلك أن عبد الله زُرَارة خولف في وصل هذا الحديث، خالفه عبد الملك بن عمير فرواه عن مصعب بن شيبة مرسلاً.
وعبد الملك بن عمير ثقة، وعبد الله بن زرارة لم يوثقه غير ابن حبان فيما علمت.
وحديث عبد الملك بن عمير أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/١٧٨) عن أبي الحسن محمد بن محمد
ابن إبراهيم بن مخلد البزاز، عن جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، عن أبي جعفر محمد بن عثمان العبسي، عن عبد الجبار ابن عاصم، عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن شيبة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((إذا أخذ القوم مجالسهم، فإن دعا رجل أخاه فأوسع له في مجلسه فليأته، فإنما هي كرامة أكرمه فَلْيَجْلِسْ فِيهِ)) .стр. 332
٣٠٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَّانِ بْنِ الْقَاسِمِ الدِّمِميّ (١) ، حَدَّثَنَا محمد
ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الحَضْرَمي مُطيَّن (٢) ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الحواشي
(١) أبو الحسن الجَدَليّ، آخر من روى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مطيَّن، مولده قبل سنة خمس وثمانين ومائتين.
قال أبو خازم محمد بن الفراء: "تكلموا فيه، توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة".
الدممي: بكسر الدال والميم، كذا ضبطه ياقوت في "معجم البلدان"، وضبطه السَّمْعاني بكسر الدال وفتح الميم المشدّدة، وبعدها ميم أخرى، وقال ابن الأثير: بكسر الدال وفتح الميم الأولى وتشديد الميم الثانية، وهو نسبة إلى دمما، وهي قرية كبيرة على الفرات قرب بغداد عند الفلوجة.
تاريخ بغداد (١١/٤٢٢-٤٢٣) ، الأنساب (٥/٣٣٩-٣٤٠) ، ومعجم البلدان (٢/٤٧١) ، والعبر (٣/٢٣-٢٤) ، وسير أعلام النبلاء (١٦/٤٧٤) ، وشذرات الذهب (٣/١٠٥) .(٢) أبو جعفر، الشيخ الحافظ الصادق، محدّث الكوفة، سئل عنه الدارقطني فقال: "ثقة جبل".
مات سنة سبع وتسعين ومائتين في ربيع الآخر. انظر سير أعلام النبلاء (١٤/٤١-٤٢) .стр. 333
عمرو الضَّبِّيّ، حدثنا فُضيل
ابن عِياض، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ (١) ، عَنْ ثَعْلَبة بْنِ يَزِيدَ (٢)
، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ كَذَبَ عليَّ متعمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار)) (٣) . الحواشي
(١) هو ابن أبي ثابت.(٢) الحِمَّانيّ ـ بكسر المهملة وتشديد الميم ـ، الكوفي، متكلم فيه.
قال ابن سعد: "كان قليل الحديث"، وقال البخاري: "فيه نظر، لا يتابع في حديثه"، وقال ابن حبان: "كان غالياً في التشيع، لا يحتج بأخباره التي يتفرد بها عن علي"، كذا قال في "المجروحين"، ثم ذكره في الثقات"، وقال النسائي: "ثقة".
وقال ابن عدي: "ولثعلبة عن علي غير هذا ولم أر له حديثاً منكراً في مقدار ما يرويه، وأما سماعه عن علي ففيه نظر كما قال البخاري"، وذكره ابن حبان في الثقات كما سبق، وقد جمع الحافظ ابن حجر بين هذه الأقوال فقال: "صدوق شيعي".
الطبقات الكبرى (٦/٢٣٧) ، والضعفاء للعقيلي (١/١٧٨) ، والجرح والتعديل (٢/٤٦٣) ، والمجروحين (١/٢٠٧) ، والثقات
لابن حبان (٤/٩٨) ، والكامل لابن عدي (٢/١١٠) ، وتهذيب الكمال (٤/٣٩٩) ، والتهذيب (٢/٢٣) ، والتقريب (١٣٤/ت٨٤٧) .(٣) إسناده ضعيف فيه:
- ثعلبة بن يزيد، وقد تكلم في روايته عن علي، لكنه توبع كما يأتي.
- وعلي بن حسان الدممي، تكلموا فيه.
أخرجه أبو يعلى (١/٣٨٣) ، من طريق عبثر بن القاسم، وابن فضيل، وجرير، وابن عدي في "الكامل" (٢/١١٠) من طريق ابن الأجلح، كلُّهم عن الأعمش به.
وأخرجه البخاري (١/٥٢) ، كتاب العلم، باب إثم من كذب عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، عن علي بن الجعد، ومسلم (١/٩) في المقدمة، باب تغليظ الكذب عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة، ومحمد ابن المثنى، ومحمد بن بشار، كلهم عن غندر؛ كلاهما ـ علي بن الجعد وغندر ـ عن شعبة، عن منصور، عن ربعي ابن خراش، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مرفوعاً ((لا تَكْذِبُوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ كذب علي فليلج النار)) .
قلت: فتابع ربعي بن حراش ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيٍّ، وهذا الحديث صحيح ثابت بل متواتر رواه جمع كبير من الصحابة، قال ابن الصلاح: "رواه اثنان وستون من الصحابة"، وقال غيره أكثر من مائة، وقال النووي: "رواه نحو مائتين"، قال العراقي: "وليس في هذا المتن بعينه، ولكنه في مطلق الكذب، والخاص بهذا المتن رواية بضعة وسبعين صحابياً، العشرة المشهود لهم بالجنة ... ثم ذكر أسماءهم".
وقد أخرجه المصنف في الرواية رقم(٣٠٨) من حديث عمر بن الخطاب وفي(١٣٢٦) من حديث أنس بن مالك.
انظر نظم المتناثر للكتاني (ص١٧، و٢٨) ، وتدريب الراوي (٢/١٧٧) ، والمنهل الروي (ص٥٥) .
وللطبراني مؤلف جمع فيه طرق هذا الحديث، وقد طبع بتحقيق علي حسن عبد الحميد وهشام إسماعيل السقا.стр. 334
٣٠٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النضر بن محمد الموصِليّ، حدثنا أحمد
ابن [ل/٦٥ب] عَلِيِّ بْنِ المُثَنَّى (١) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكّار مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَسّان ابن إِبْرَاهِيمَ الكِرْمانيّ (٢) ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ (٣) ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحسن (٤) بن علي
ابن أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أُمِّهِ [فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أُمِّهَا] (٥) فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ((أنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذَا دَخَلَ المسجِدَ قالَ: السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها النَّبِيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبَرَكاتُه، اللَّهُمَّ الحواشي
(١) أبو يعلى الموصلي.(٢) أبو هشام العَنَزي، قاضي كرمان، مات سنة ست وثمانين، وله مائة سنة.
وثقه يحيى بن معين.
وقال ابن عدي: "له حديث كثير وقد حدث بأفراد كثيرة، وهو عندي من أهل الصدق، إلا أنه يغلط في الشيء، وليس ممن يظن به أنه يتعمد".
وقال الحافظ في "هدي الساري": "له في الصحيح أحاديث يسيرة توبع عليها". وفي "التقريب" قال: "صدوق يخطئ"، فجمع بين قولي ابن معين وابن عدي.
الكامل لابن عدي (٢/٣٧٢-٣٧٥) ، وهدي الساري (ص٣٩٤) ، والتقريب (١٥٧/ت١١٩٤) .(٣) هو الأَحْوَلِ.(٤) كذا وقع في المخطوط، وفي التقريب: عبد الله بن الحسن بن الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب.(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط وأثبتُّه من مصادر التخريج.стр. 335
اغْفِرْ لِيْ ذُنوبِي وَافْتَح لِي أبوابَ رحمتِك، وإذَا خَرَجَ قالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها النَّبِيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبَرَكاتُه، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنوبِي وَافْتَحْ لِي أبوابَ رِزْقِك)) (١) الحواشي
(١) هذا إسناد ضعيف فيه:
- انقطاع بين فاطمة بنت الحسين وفاطمة الزهراء، فإن الأولى لم تدرك الثانية.
قال الترمذي: "حديث فاطمة حديث حسن، ليس إسناده بمتصل، وفاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى، إنما عاشت بعد النَّبِيَّ ﷺ أشهراً". سنن الترمذي (٢/١٢٨ ـ طبعة شاكر ـ) .
وقال الشوكاني: "في إسناده انقطاع؛ لأن فاطمة بنت الحسين وهي أم عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي لم تدرك فاطمة الزهراء ﵂". نيل الأوطار (٢/١٦٣) .
- وحسان بن إبراهيم الكرماني أخطأ في إسناد هذا الحديث، فقال عن عاصم بن سليمان، وقد خالفه الحسن
ابن صالح، وهريم، وإسماعيل بن علية، وأبو معاوية، فقالوا عن ليث بن أبي سليم، كما يأتي إن شاء الله تعالى.
قال عبد الله بن أحمد: حدثت أبي بحديث حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِرْمَانِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بن حسن ... فذكر إسناده ومتنه سواء، قال أبي: "ليس هذا من حديث عاصم الأحول، هذا من حديث ليث بن أبي سليم". العلل (٢/٣٨١) ، وانظر الضعفاء للعقيلي (١/٢٥٥) ، والكامل لابن عدي (٢/٣٧٢) ، وسير أعلام النبلاء (٩/٤١) .
والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/٣٧٢) عن أبي يعلى الموصلي به.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في "العلل" (٢/٣٨١) ، وعنه العقيلي في "الضعفاء" (١/٢٥٥) ، وابن عدي في "الكامل"
(٢/٣٧٢) عن حسان بن إبراهيم به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١/٢٩٨) ، و (٦/٩٦) ، وعنه ابن ماجه (١/٢٥٣) كتاب المساجد، باب الدعاء عند
دخول المسجد، وأحمد (٦/٢٨٢-٢٨٣) ، والترمذي (٢/١٢٧) كتاب المساجد، باب ما جاء ما يقول عند
دخول المسجد، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص١٠٥-١٠٦) ، وأبو يعلى (١٢/١٢١، و١٩٩) ، والطبراني في "الدعاء" (ص١٥٠) ، وفي "المعجم الكبير" (٢٢/٤٢٣) من طرق عن ليث بن أبي سليم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ به.
وفي إسناده ليث بن أبي سليم، قال عنه الحافظ: "صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك".
التقريب (٤٦٤/ت٥٦٨٥) .
قلت: لكن تابعه عبد العزيز الداروري عند الدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص١٠٦) .
وكذا تابعه روح بن القاسم عند الدولابي في المصدر السابق، والطبراني في "الدعاء" (ص١٥٠) ، وابن عدي في "الكامل" (٤/٣٠-٣١) ، من طريق ابن وهب، عن أبي سعيد التميمي، عن روح بن القاسم به.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه أبو سعيد التميمي، واسمه شبيب بن سعيد الحَبَطيّ، قال ابن عدي: "حدث عنه ابن وهب بأحاديث مناكير".
وتابعه أيضا سعير بن الخِمْس عند الطبراني في "المعجم الأوسط" (٦/٢١) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحضرمي، عن إبراهيم ابن يوسف الصيرفي، عنه به.
وتابعه أيضاً قيس بن الربيع عند عبد الرزاق (١/٤٢٥) ، ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/٤٢٣)
عنه به.
وبهذه المتابعة حسن إسناد هذا الحديث، غير أنه منقطع، ولكن له شواهد من حديث أبي حميد، وأبي أسيد،
وأبي هريرة، وعلي ﵃.
أما حديث أبي حميد وأبي أسيد فأخرجه أحمد (٥/٤٢٥) ، ومسلم (١/٤٩٤) ، والنسائي (٢/٥٤) كتاب المساجد، باب القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه، وفي "عمل اليوم والليلة" (ص ٢٢٠) ، والدارمي (١/٣٧٧) ،
وابن حبان (٥/٣٩٨) من طريق سليمان بن بلال، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد وأبي أسيد مرفوعاً ((إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك)) . واللفظ لمسلم.
قال مسلم: سمعت يحيى بن يحيى يقول: كتبت هذا الحديث من كتاب سليمان بن بلال قال: بلغني أن يحيى الحماني يقول: وأبي أسيد.
وأخرجه مسلم (١/٤٩٤) ، وابن ماجه (١/٢٥٤) كتاب المساجد، باب الدعاء عند دخول المسجد، وابن حبان
(٥/٣٩٧) ، والطبراني في "الدعاء" (ص١٥٠) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٤٤١) من طريق عمارة بن غزية، عن ربيعة به.
وأخرجه أبو داود (١/١٢٦) كتاب المساجد، باب ما يقوله الرجل عند دخول المسجد، والدارمي (١/٣٧٧) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٤٤١) من طريق عبد العزيز الداروردي عن ربيعة به.
وأما حديث علي فأخرجه أبو يعلى (١/٣٧٨) عن سويد، عن صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة القرشي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عن أبيها، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بنحوه.
والخلاصة: أن حديث فاطمة بمجموع طرقه وشواهده حديث حسن، قال الترمذي: "حديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل".стр. 336
٣٠٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ،
стр. 337
حَدَّثَنَا إبراهيم
ابن أَبِي اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا الأَشْجَعيّ، عَنْ سُفْيَانَ (١) ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبيد اللَّهِ
ابن أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي هُرَيْرَةَ: ((إنَّ عَلِيًّا يَقرَأُ فِي الجُمُعةِ بسُورةِ الجُمُعة، وإذَا جَآءَكَ المُنَافِقُوْنَ، فقالَ: هُمَا السُّورَتَانِ اللَّتانِ قَرَأَ بِهِما رسولُ اللَّهِ ﷺ ) (٢) .
٣٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّكَّريّ، حَدَّثَنَا إسماعيل
ابن موسى الحاسب (٣) سنة أربع وثلاثمائة، حدثنا سفيان بن وكيع (٤) الحواشي
(١) هو الثوري.(٢) في إسناده إبراهيم بن أبي الليث تقدم أنه اتُّفِق على تركه، ولكنه معروف بالرواية عن الأشجعي.
أخرجه من هذا الطريق أبو يعلى في "المعجم" (ص١٠٢) ، وعنه ابن عدي في "الكامل" (١/٢٦٩) ، و (٢/١٣٣) عن إبراهيم بن أبي الليث به مثله.
والحديث صحيح من رواية جعفر بن محمد، أخرجه عبد الرزاق (٣/١٨٠) عن الثوري به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٧/٣١٩) ، ومسلم (٢/٥٩٧-٥٩٨) كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة من طرق عن جعفر بن محمد به، ولفظه عنده: ((استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة فصلى لنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة الآخرة ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ ، قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقرأ بهما يوم الجمعة)) .(٣) أبو أحمد البغدادي، الثقة المتقن، مات سنة تسع وثلاثمائة.
تاريخ بغداد (٦/٢٩٦-٢٩٧) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/١٥٢-١٥٣) .(٤) ابن الجراّح الرؤاسي، الكوفي، كان صدوقاً إلا أنه ابتلي بورّاقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل فسقط حديثه، مات سنة سبع وأربعين ومائتين.
انظر التاريخ الصغير (٢/٣٨٥) ، والجرح والتعديل (٤/٢٣١-٢٣٢) ، والمجروحين (١/٧٧) ، والتهذيب (٤/١٢٣-١٢٤) ، والتقريب (٢٤٥/ت٢٤٥٦) .стр. 338
، حَدَّثَنَا أَبِي (١) ،
حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ كِتَابِهِ عَنِ الدُّجَيْن بْنِ ثَابِتٍ (٢) ، حَدَّثَنَا أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
((مَنْ كَذَبَ [ل/٦٦أ] عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النار)) (٣) الحواشي
(١) هو وكيع بن الجراح الرؤاسي.(٢) أبو الغصن الجربوعي، ضعفه عبد الرحمن بن مهدي، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، والدارقطني وغيرهم.
انظر الضعفاء للعقيلي (٢/٤٥) ، والكامل لابن عدي (٣/١٠٥-١٠٦) ، والمجروحين لابن حبان (١/٢٩٤) ، واللسان (٢/٤٢٨) .(٣) إسناده ضعيف، فيه:
- الدجين بن ثابت، اتفق على ضعفه.
- سفيان بن وكيع أدخل عليه وراقه ما ليس من حديثه.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/١٠٦) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/٣٣٠) من طريق سفيان بن وكيع به.
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/٤٥) ، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٠٦) ، وابن حبان في "المجروحين" (١/٢٩٤) ، والطبراني في "طرق حديث من كذب علي" (ص٣٥) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/١٠٧) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن الدجين به.
وأخرجه أحمد (١/٤٦-٤٧) عن أبي سعيد، عن دجين به.
قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن حديث رواه حفص بن عمر الحوضي، قال: حدثنا أبو الغصن الدجين بن ثابت فذكر الحديث، قال أبو زرعة: كان الدجين يحدث عن مولى لعمر بن عبد العزيز، فلقن أسلم مولى عمر فتلقَّن، ثم لقّن عن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فتلقَّن. العلل (٢/٣٢٧) .
قلت: وللحديث طريق آخر عن عمر، أخرجه الطبراني في "طرق حديث من كذب علي" (ص٣٦) عن محمد بن عثمان
ابن أبي شيبة، عن أحمد بن يحيى الأحول، عن ابن إدريس، عن أشعث بن سوّار، عن الشعبي، عن قرظة، عن عمر به مثله.
وهذا إسناد ضعيف من أجل أشعث بن سوار الكندي، وهو ضعيف. التقريب (١١٣/ت٥٢٤) .
وأخرجه الطبراني أيضًا في الموضع السابق عن أحمد بن داود المكي، عن قيس بن حفص الدارمي، عن خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ يحيى بن عبيد الله التيمي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: ((مر بي عمر وأنا أحدث عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: انظر ما تحدث يا أبا هريرة، أما كنت معنا في بيت فلان؟ قلت: بلى، قال: فسمعت ما قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، قال: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مقعده من النار، قال: نعم، سمعته، قال: فأنت أعلم بما تحدث)) .
هذا إسناد ضعيف جداًّ، فإن يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمي، متروك، ورماه الحاكم بالوضع، وأبوه قال عنه الحافظ: مقبول. التقريب (٥٩٤/ت٧٥٩٩) ، و (٣٧٢/ت٤٣١١) .
وللحديث طرق كثيرة عن جمع غفير من الصحابة، انظر الرواية رقم(٣٠٥) .стр. 339
٣٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ السُّكَّريّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ الشُّجاعيّ (١) ، حَدَّثَنَا قُتيبة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعيّ (٢) ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ((كانَ الحواشي
(١) أبو علي البلخي، نزيل بغداد، ابن أخي الحافظ الحسن بن شجاع، ضعفه الدارقطني والبرقاني جدًّا، وكذّبه مطيّن. وقال أحمد بن علي الخزّاز: سمعت ابن زيدان، وذكر له أن ابن سعيد يتكلم في الحسن
ابن الطيب، فقال ابن زيدان: "ما للبلخي، كتبت عنه قمطراً"، قال ابن سفيان - هو محمد بن أحمد بن سفيان الحافظ: "وأحسبه قال: ثقة".
وقال علي بن عمر بن محمد الحربي: "وجدت في كتاب أخي بخطه: مات الحسن بن الطيب البلخي لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثمائة يوم الثلاثاء ... وكان به ضعف البصر في عينيه جميعاً، وكان في أذنه ثقل وكان يسمع ما يقرأ عليه، وإذا أملى لقّنوه، وكان جيّد الحفظ لحديثه".
قلت: والظاهر أن الضعف إنما طرأ عليه في آخر أمره، وعليه يحمل قول من ضعّفه، قال الإسماعيلي: "نحن سمعنا منه قديماً، وكان إذ ذاك مستوراً وكتبه صحاحاً، وإنما أفسد أمره بأخرة، وقال أيضاً: "لما سمعنا منه كان حاله صالحاً".
تاريخ بغداد (٧/٣٣٣-٣٣٥) ، والمغني (١/١٦١) ، والميزان (١/٥٠١) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٦٠) ، ولسان الميزان (٢/٢١٥-٢١٦) .(٢) أبو سليمان البصري، وثقه ابن معين وابن سعد، وقال ابن سعد: "فيه ضعف".
وقال البخاري: "يخالف في بعض حديثه"، وقال الحافظ: "صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين".
تاريخ ابن معين (٢/٨٦) ، والطبقات لابن سعد (٧/٢٨٨، ٣٥٣) ، والجرح والتعديل (٢/٤٨١) ، والميزان (١/٤٠٨) ، والتهذيب (٢/٩٥) ، والتقريب (١٤٠/ت٩٤٢) .стр. 340
رسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ)) (١) .
٣١٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن صالح الأَبْهريّ المالكيّ، حدثنا محمد ابن الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ (٢) ، حدثنا يزيد
ابن كَيْسَانَ (٣) ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (٤) ، عَنْ الحواشي
(١) حديث غريب، وإسناده ضعيف، فيه الحسن بن الطيب البلخي، وقد سبق ما فيه، ولكن تابعه جماعة عن قتيبة.
أخرجه الترمذي (٤/٥٨٠) كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة النَّبِيَّ ﷺ وأهله، وفي "الشمائل"
(ص٢٩٣) عن قتيبة به، قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن جعفر بن سليمان، عن ثابت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرسلاً".
وأخرجه ابن حبان (١٤/٢٧٠، ٢٩١) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/١٧١) ، و (٣/١٧٥) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٩٧) ، والضياء في "المختارة" (٤/٤٢٤) من طرق عن قتيبة به.
قلت: وقد ثبت أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ادّخر من الفيء لنسائه نفقة سنة، فالجمع بينه وبين هذا الحديث ما قاله ابن دقيق العيد: أن يحمل حديث ((لا يدّخر شيئًا لغد)) على الادخار لنفسه، وحديث ((ويحبس لأهله قوت سنتهم)) على الادخار لغيره، ولو كان له في ذلك مشاركة لكن المعنى أنهم المقصود بالادخار دونه حتى لو لم يوجدوا لم يدّخر.
انظر فتح الباري (٩/٥٠٣) ، وتحفة الأحوذي (٧/٢٢) .(٢) اسمه سليمان بن حيان الأزدي، صدوق يخطئ، مات سنة تسعين ومائة، أو قبلها. التقريب (٢٥٠/ت٢٥٤٧) .(٣) اليشكري، أبو إسماعيل أو أبو مُنَين ـ بنونين مصغّر ـ، الكوفي، صدوق يخطئ. التقريب (٦٠٤/ت٧٧٦٧) .(٤) هو سلمان الأشجعي.стр. 341
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((لقِّنُوا مَوْتاكُم لَا إلهَ إلَاّ الله)) (١) .
٣١١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الخَلَاّل (٢) ، حدثنا أحمد
ابن مُحَمَّدٍ التَّمّار (٣) ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى العَبْسيّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ،
عَنْ مَنْصُورٍ (٤) ، عَنْ سَالِمٍ (٥) ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ((خرَجْنا مَعَ رسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
علَيه وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، وكانَ إذَا أَرَادَ أنْ يَقْضِيَ حاجَتَه أَبْعَدَ، قالَ: فقالَ لِي: يَا جابِرُ،
أَمَعَكَ ماءٌ؟ قُلتُ: نَعَم، قالَ: أَلَا تَرَى الشَّجَرَتَيْنِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَامْضِ إلَيهِمَا فَقُلْ
لَهُما: إِنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيد أنْ يَقْضِيَ الحواشي
(١) في إسناده مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ، ولم أجد ترجمته، والحديث صحيح أخرجه مسلم (٢/٦٣١) كتاب الجنائز، باب تلقين الموتى لا إله إلا الله، عن أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة وعمرو الناقد، عن أبي خالد الأحمر به.(٢) أبو محمد، يعرف بابن الشَّيْلماني.
قال الخطيب: سألت العتيقي عن الخلال فقال: كان ثقة صحيح الأصول، يسكن سوق العطش.
تاريخ بغداد (٩/٤٤١) .(٣) أبو الحسن المقرئ، ولد سنة اثنتين وعشرين ومائتين.
قال الخطيب: "كان غير ثقة، روى أحاديث باطلة، ذاكرت أبا القاسم الأزهري حال هذا الشيخ وقلت: أراه ضعيفًا؛ لأن في حديثه مناكير، فقال: نعم، هو مثل أبي سعيد العدوي".
قلت: وأبو سعيد العدوي هذا قال عنه الذهبي: "وضّاع"، وقال ابن طاهر: "كان غير ثقة".
تاريخ بغداد (٥/٥٢) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٨٧) ، ولسان الميزان (١/٢٧٤) ، والكشف الحثيث (ص٥٧) .(٤) هو ابن المعتمر.(٥) هو ابن أبي الجعد.стр. 342
خَلْفَكُما حَاجَةً فَاجْتَمِعَا،
وَكَانَ بينَهُما أربعةُ أَذْرُعٍ فَاجْتَمَعا، فَقَضَى حاجتَه، ثُمَّ مَضَيَا وكأَنَّ الطَّيْرَ عَلَى
رُؤُوسِنا، فَإِذَا نحنُ بِامْرأةٍ ومَعَها صَبِيُّ لَهَا [ل/٦٦ب] فَقالَتْ: يَا رسُولَ اللَّهِ، عَلَيْكَ
السَّلامُ، إنَّ هَذَا الصَّبيَّ يَلْعَبُ بِهِ الشَّيطانُ فِي اليومِ مِراراً، قَالَ: أَدْنِيه، فأدنَتْه فقالَ:
اخْرُجْ يَا مارِدُ، يَا مَلْعُونُ، أَنَا رسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ مَضَيْنَا وقَضَيْنا سَفَرَنا، فلمَّا رجعْنا
فإذَا نحنُ بالمَرْأَةِ وبينَ يَدَيْها كبشَيْنِ (١) تَسُوقُهما فقالَتْ: واللهِ يَا رسُولَ اللَّهِ، مَا عادَ إِلَيْهِ
أَلْبَتَّةَ فَاقْبَل هَديَّتِي، فَقَالَ ﷺ : خُذُوا مِنْهَا وَاحِدًا ورُدّوا عَلَيْها
وَاحِداً)) (٢) .
٣١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عِزّة العَطّار (٣) ، حدثنا علي
ابن طَيْفُورِ بْنِ غَالِبٍ النَّسَويّ (٤)
، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لهيعة (٥) ، عن موسى
ابن الحواشي
(١) هكذا في المخطوط، ومعناه: "فإذا نحن بالمرأة وبكبشين بين يديها".(٢) إسناده ضعيف جدًّا، من أجل أحمد بن محمد التمار، وبقية رجاله ثقات.
والحديث ثابت من طريق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيُّ.
أخرجه ابن أبي شيبة (٦/٣٢١) ، وعبد بن حميد (ص٣٢٠) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/٢٢٣-٢٢٤) عن عبيد الله العبسي به مختصراً دون ذكر قصة الشجرتين.(٣) أبو الحسن، يعرف بالمركيان، وثقه الخطيب، ومات سنة تسع وسبعين وثلاثمائة في يوم الجمعة لثلاث بقين من ذي الحجة.
تاريخ بغداد (١١/٣٤١) .(٤) أبو الحسن البغدادي، وثقه الخطيب، مات سنة ثلاثمائة لعشر بقين من صفر.
تاريخ بغداد (١١/٤٤٢) .(٥) هو عبد الله بن لَهِيعة ـ بفتح اللام وكسر الهاء ـ ابن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري، القاضي، اختلف فيه اختلافًا شديداً أجمله الحافظ فقال: صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون، مات سنة أربع وسبعين، وقد ناف على الثمانين. التقريب
(٣١٩/ت٣٥٦٣) .стр. 343
وَرْدان (١)
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدري قَالَ: ((كُنَّا مَعَ رسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ المِنْبَر إِذْ جَاءَه أعرابيٌّ فَجَلَسَ فِي آخِرِ النّاسِ، فقالَ لَهُ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَرَكَعْتَ رَكْعَتَينِ؟ قالَ: لا، فَأَمَرَه رسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَينِ)) (٢) . الحواشي
(١) هو موسى بن وردان العامري مولاهم، أبو عمر المصري، مدني الأصل، مات سنة سبع عشرة ومائة.
وثقه العجلي وأبو داود.
وقال أحمد: "لا أعلم إلا خيراً"، وقال مرة: "شيخ قديم".
وقال أبو حاتم: "ليس به بأس"، وقال أيضاً: "ليس بالمتين يكتب حديثه".
وقال الدارقطني: "ليس به بأس".
وأما ابن معين فعنه ثلاث روايات: قال مرة: "ضعيف"، ومرة قال: "ليس بالقوي"، ومرة قال: "صالح".
وقال ابن حبان: "كان ممن فحش خطؤه، حتى كان يروي عن المشاهير الأشياء المناكير".
والظاهر من خلال كلام الأئمة أن الرجل صدوق ربما أخطأ كما قال الحافظ ابن حجر.
تاريخ ابن معين (٤/٤٤٠ ـ الدوري ـ) ، والعلل لأحمد (٢/٤٨١) ، وسؤالات أبي داود (١/٦٦) ، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٣٠٥) ، والجرح والتعديل (٨/١٦٥) ، والمجروحين (٢/٢٣٩) ، والكامل لابن عدي (٦/٣٤٧) ، وسؤالات البرقاني (ص٦٦) ، وتاريخ أسماء الثقات (ص٢٢٣) ، وتهذيب الكمال (٢٩/١٦٣-١٦٧) ، والتهذيب (١٠/٣٣٥) ، واللسان (٧/٤٠٥) ، والتقريب (٥٥٤/ت٧٠٢٣) .(٢) إسناده حسن، وأما ابن لهيعة فلا يضر هاهنا؛ لأنه من رواية قتيبة عنه، فقد قال قتيبة: "قال لي أحمد بن حنبل: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح، فقلت: لأنا كنا نكتب من كتاب ابن وهب، ثم نسمعه من ابن لهيعة". سير أعلام النبلاء (٨/١٧) .
أخرجه أحمد (٣/٧٠) عن حسن بن موسى الأشيب، عن ابن لهيعة به.
وله طريق آخر عن أبي سعيد أخرجه أبو داود (رقم ١٦٧٥) ، والترمذي (رقم٥١١) ، والنسائي (٣/١٠٦-١٠٧) ، وابن ماجه (رقم١١١٣) ، والدارمي (١/٣٦٤) ، وابن خزيمة (رقم١٧٩٩) من طريق سفيان بن عيينة، وأحمد (٣/٢٥) ، والنسائي (٥/٦٣) ، وأبو يعلى (رقم٩٩٤) ، وابن حبان (رقم٢٥٠٣، ٢٥٠٥) ، والبيهقي في "السنن الكبرى"
(٤/١٨١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٢٦٦) من طريق يحيى بن أيوب كلهم عن محمد بن عجلان، عن عياض، عن أبي سعيد نحوه مطوّلاً ومختصراً.
وإسناده حسن، فيه محمد بن عجلان، قال عنه الحافظ: صدوق، اختلط عليه حديث أبي هريرة.
التقريب (٤٩٦/ت٦١٣٦) .
وعياض هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ثقة.
وله شواهد عن جابر، وأبي هريرة، وأبي قتادة.
أما حديث جابر فأخرجه البخاري (رقم٩٣٠، و٩٣١) ، ومسلم (رقم٨٧٥) ، وفيه أن الرجل الذي أمره النَّبِيَّ ﷺ بصلاة ركعتين هو سُلَيك الغَطَفاني.
وحديث أبي هريرة أخرجه أبو داود (رقم١١١٦) ، وابن ماجه(١١١٤) ، وابن حبان (رقم٢٥٠٠) ، وفيه أيضا تسمية الرجل بسُلَيك الغَطَفاني.
وحديث أبي قتادة أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ(٤٤٤) ، وَمُسْلِمٌ(٧١٤) .стр. 344
٣١٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العباس بن حيويه، حدثنا محمد بن خَلَف (١) ، حدثني أبو محمد التميمي، حدثني عثمان بن محمد، عن الربيع بن نافع (٢) قال: ((كُنَّا نَجْلِس إلى الأَعْمَش فَيَقُولُ: في السَّماءِ غَيْم ـ يعني هاهُنا مَنْ يُكْرَهُ (٣) ـ)) (٤) . الحواشي
(١) هو ابن المرزبان.(٢) لعله أبو توبة الحلبي الطرسوسي، وإن كانه فالإسناد منقطع؛ لأن أبا توبة ولد في حدود سنة خمسين ومائة، وتوفي الأعمش قبلها بسنتين أو ثلاث، ولكنه قد صرح هنا باللقاء، فيحتمل أن يكون غير أبي توبة، أو أن في الإسناد سقوط راوٍ، ولكن هكذا وجدت الإسناد عند ابن المرزبان في "ذم الثقلاء"، ويحتمل أيضا أن يعني بقوله كنا نجلس إلى الأعمش قومه والله أعلم.(٣) في "ذم الثقلاء": من نكره، والمعنى واحد.(٤) في إسناده أبو محمد التميمي لم أجد ترجمته، وكذا عثمان بن محمد ويحتمل أن يكون عثمان بن أبي عثمان، والأثر أخرجه ابن المرزبان في "ذم الثقلاء" (ص٩٩) عن أبي محمد التميمي به مِثْلَهُ.стр. 345
٣١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العباس، حدثنا محمد بن خلف، حدثنا أبو محمد البلخي (١) قال: سمعت محمد بن حُميد الرازي يقول: سمعت جريرا (٢) يقول: ((دَخَل قَومٌ علَى الأَعْمَش، قال: فَجَاءَهُم بِأَرغِفَةٍ، وكانَتْ عِنْدَه [ل/٦٧أ] قَدِيْدَةٌ فكَوَّرَها في قَصْعَةٍ، فقالَ: كُلُوا، فَأَكَلُوا، فَجَعَلُوا يَنْتظِرُونَ شيئا آخَرَ، فقامَ فَجَاءَهُم بِحَبْلِ قَتٍّ وقالَ: أمَّا طَعَامُ النَّاسِ فَقَدْ أَطْعَمْتُكُم، فإِنْ أردْتُمْ طَعَامَ البَهَائِمِ فكُلُوا)) (٣) .
٣١٥ - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن العباس يقول: سمعت ابن مِهْيار (٤)
يقول: سمعت الحسن بن عَلِيل (٥) يقول: سمعت أبا كُريب محمد بن العلاء يقول: سمعت
أبا معاوية الضرير يقول: ((أنا بهذه البَلْدة ـ يعني الكُوفة ـ قد بلغتُ ثمانين سَنَةً
وجُزْتُها، أدركتُ الحواشي
(١) هو عبد الله بن أبي سعد الذي تقدمت ترجمته في الرواية رقم(٨٢) كما أفاده الخطيب في "موضح الأوهام"
(٢/٢٢٦-٢٢٧) .(٢) هو ابن عبد الحميد الضبي.(٣) في إسناده محمد بن حميد الرازي، وقد تقدم أنه حافظ ضعيف، والأثر لم أجده عند غير المصنف.(٤) هو أبو أحمد الصيرفي الذي تقدمت ترجمته في الرواية رقم(١٦٩) .(٥) هو الحسن بن عليل بن الحسين بن علي بن حبيش، أبو علي العنزي، واسم أبيه علي، ولقبه عليل، وهو الغالب عليه، وكان صاحب أدب وأخبار، وكان صدوقاً، مات سنة تسعين ومائتين. تاريخ بغداد (٧/٣٩٧) .стр. 346
مَشَايِخَنا؛ الأَعْمَشَ وغيرَه يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ في مَسَاجِدِهِمْ ومَجَالِسِهِم
لا يَتَحَاشَوْن عَنْهُ)) (١) .
٣١٦ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: سمعت ابن مِهْيار يقول: سمعت الحسن بن عَليل يقول: سمعت أبا هشام الرِّفاعيّ يقول: سمعت حفص بن غِياث يقول:
((رأيتُ سُفيانَ الثَّوْريّ يَشْرَبُ النَّبِيذَ حتَّى يُحَمِّرَ وَجْنَتَيْه)) (٢) الحواشي
(١) إسناده حسن، ولم أجد الخبر عند غير المصنف.(٢) إسناده ضعيف، فيه أبو هشام الرفاعي، وهو ضعيف.
أورد القرطبي في "تفسيره" (١٠/١٣٠) عن شريك بن عبد الله أنه قال: "رأيت الثوري يشرب النبيذ في بيت حبر أهل زمانه مالك بن مغول".
وأخرج أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/٣٢) من طريق جعفر بن أحمد بن عاصم، عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت حفص بن غياث يقول: قال سفيان: "من لم يشرب النبيذ ولم يأكل الجدي ولم يمسح على الخفين فاتهموه على دينكم".
أخرج أحمد (٢/٥٢٠) ، وفي "العلل" (٢/٣٥١) عن يحيى، عن إبراهيم بن سعد قال: "أشهد على سفيان أني سألته
أو أنه سئل عن النبيذ فقال: كل تمراً أو اشرب ماءً يصير في بطنك نبيذاً".
وأخرج ابن عدي في "أسامي من روى عنهم البخاري" (ص١٨٥) عن أبي يعلى الموصلي قال: "لم يكن بالكوفة أحد ـ يعني من المحدثين ـ إلا يشرب النبيذ".
وأخرج ابن عدي أيضاً في "الكامل" (٤/١٠ ـ ترجمة شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ـ) عَنْ الساجي، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حكيم قال: قال رجل لشريك: رأيت الثوري يشرب النبيذ؟ قال: رأيت أباه يشرب النبيذ".
قلت: هذه الآثار التي تبين أن الثوري كان يشرب النبيذ، أو يستحله محمول على ما في أول أمره ثم تركه في آخره،
أو أنه محمول على ما لا يسكر.
أما الأول فلما رواه أحمد في "مسنده" (٢/٥٢٠) ، وفي "العلل" (١/٢٩٤) ، و (٢/٣٥١) ومن طريق أحمد علي
ابن الجعد في "مسنده" (ص٢٨١) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/٥-٦) عن شعيب بن حرب أنه قال: قال مالك ابن أنس: "لم يأخذ أوّلُونا عن أوَّلِيكم، قد كان علقمة والأسود ومسروق يمرون فلا يأخذ عنهم أحدٌ منا، فكذلك آخرونا لا يأخذون عن آخريكم، قال: ثم ذكر سفيان ـ يعني الثوري ـ فقال: أما إنه قد فارقني على ألا يشرب النبيذ". هذا لفظ أحمد في الموضع الثاني، وفي بقية المواضع مختصر.
ولما رواه علي بن الجعد في الموضع السابق عن ابن أبي رزمة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن المبارك، عن عمار بن يوسف ـ وأثنى عليه خيراً ـ "أن سفيان الثوري كان ينزل عليه فيشرب عنده الدواء، ويشرب النبيذ، فلما كان بأخرة أتي بنبيذ فأبى أن يشربه".
وأما الثاني فلما رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/٣٢) عن إبراهيم بن عبد الله، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ محمد
ابن حسان، عن عبد الرحمن بن مهدي قال: سئل سفيان الثوري عن نبيذ السقاية، قال: "إن كان يسكر فلا تشربوه".стр. 347
٣١٧ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا الحسن بن مِقسَم المُقْرِئ يقول: سمعت أحمد
ابن عبد الله بن سيف السِّجستانيّ يقول: سمعت المُزَنيّ يقول: ((لَا يَسْأَلُ بَذْلاً حاجة إلَاّ مَنْ هُوَ أَبْذَلُ مِنْه)) (١) .
٣١٨ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا الحسن بن مِقسَم يقول: سمعت أبا بكر
الخَلَاّل (٢) يقول: سمعت المزني يقول: ((قالَ لِيَ الشَّافِعيُّ: يا مُزنيُّ، دخلتَ العِرَاقَ؟ قُلْتُ: أَيُّ العِرَاق؟ قال: بَغْدَاد، [ل/٦٧ب] قلتُ: لَا، قالَ: ما رَأَيْتَ بِعَيْنِكَ الدُنْيَا ولَا رَأَيْتَ عُقَلَاءَ الرِّجَالِ)) (٣) . الحواشي
(١) في إسناده ابن مِقسم المقرئ، وهو ضعيف، ولم أجد الخبر في المصادر التي راجعتها.(٢) هو الإمام العلامة، الحافظ الفقيه، شيخ الحنابلة وعالمهم، أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد البغدادي، كان مولده سنة أربع وثلاثين ومائتين أو التي قبلها، ومات سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وله سبع وسبعون سنة.
تاريخ بغداد (٥/١١٢-١١٣) ، وطبقات الحنابلة (٢/١٢-١٥) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٩٧-٢٩٨) .(٣) غريب عن المزني، تفرد به ابن مقسم، ولم أجده عنه عند غير المصنف.
أخرج أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/١٤٠) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٣) ، و (١/٤٥) عن يونس بن عبد الأعلى نحوه.стр. 348
٣١٩ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا الحسن بن مِقْسَم يقول: سمعت أبا بكر الخَلاّل يقول: سمعت المُزَنيّ يقول: سمعت الشافعي يقول: ((لا يكُونُ الصُّوفيُّ صُوفِيًّا (١) حتَّى يَكُونَ أكُولاً نَؤُومًا (٢) كثيرَ الفُضول)) (٣) .
٣٢٠ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا سعد الإسماعيلي الجُرْجانيّ (٤) يقول: ((قِيْلَ لِبَعْضِ الصُّوفِيّة: أَيُّ آيةٍ أحَبُّ إِلَيْكَ مِنَ القرآنِ؟ قالَ: قولُه تَعَالى: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ (٥) ) ) (٦) .
٣٢١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفر بن عَلاّن الورَّاق (٧) ، حدثنا الحواشي
(١) في المخطوط "صوفيّ"، والصواب ما أثبت.(٢) في المخطوط "أكول نؤوم" بالرفع، والصواب ما أثبت.(٣) رجاله ثقات سوى ابن مقسم المقرئ، ولم أجد الأثر عند غير المصنف.(٤) هو إسماعيل بن الإمام شيخ الإسلام أبي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إسماعيل بن العباس، الجرجاني، الشافعي، العلاّمة، شيخ الشافعية، صاحب التصانيف، ولد سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.
مات سنة ست وتسعين وثلاثمائة.
تاريخ جرجان (ص١٠٦-١٠٩) ، وتبيين كذب المفتري (ص٢٠٧-٢١١) ، وسير أعلام النبلاء (١٧/٨٧-٨٨) .(٥) جزء من الآية(٣٥) من سورة الرعد.(٦) إسناده صحيح، ولم أجد الأثر عند غير المصنف.(٧) أبو جعفر الشروطي، يعرف بالطوابيقي.
قال الخطيب: "كان شيخًا مستورًا من أهل القرآن ضابطاً للحروف ... وكتبت عنه وكان صدوقًا، ومات في ذي القعدة من سنة إحدى وعشرين وأربعمائة". تاريخ بغداد (٢/١٥) .стр. 349
أبو [علي] (١) عيسى الطُّوْماريّ (٢)
، حدثنا الحسين بن فَهْم (٣) ، حدثني عمر قال: ((كنتُ مع المُعْتَصِم في بعضِ الْغَزَوَات، قالَ: فَنَزَلْنا عَلَى حِصْنٍ، فَحَاصَرْناهُم وقَاتَلْنَاهُم، فَلَحِقَ أميرَ المؤمِنِين صُدَاعٌ، فأَمَرَنا بِالكَفِّ عَنِ القِتَالِ، فاطَّلَعَ إلينا بِطْرِيْقٌ مِنَ الْحِصْنِ فقالَ: لِمَ كَفَفْتم عَنِ الْقِتالِ؟ قُلنَا: لَحِقَ أميرَ المؤمِنِينَ صُداعٌ، فَمَضَى، وَرَجَعَ وَأَلْقَى إلينا قَلَنْسُوةً فقالَ: يَلْبَس أميرُ المؤمِنِينَ هذه؛ فَإنَّه يَهْدَأُ عنه الصُّداعُ، فَلَبِسَ أميرُ المؤمِنِين القَلَنْسُوةَ، فَهَدَأَ عنهُ الصُّداعُ، فقالَ: افتِقُوا هذِهِ القَلَنْسُوةَ فَانْظُروا ما فِيها، فَوَجَدُوا فِيها وَرَقاً فِيهِ مَكْتُوبٌ: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ، سُبْحانَ مَنْ لَا يَنْسَى مَنْ نَسِيَه، ولَا يَنْسَى الحواشي
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، وأثبته من تاريخ بغداد.(٢) هو عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو علي المعروف بالطوماري.
قال الخطيب: حدثني الأزهري عن أبي الحسن بن الفرات قال: أبو علي الطوماري من ولد عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج، وشهر بصحبة أبي الفضل بن طومار الهاشمي، وكان يذكر أن عنده تاريخ ابن أبي خيثمة، وكتب أبي عبيد عن علي بن عبد العزيز، وكتب ابن أبي الدنيا، وغير ذلك عن ثعلب، والمبرد، إلا أنه لم يظهر له أصول، وكان يحدث بتخريجات ما جرى مجرى الحكايات والمذاكرات، ولم يكن بذاك، وخلّط في آخر أمره في أشياء حدث بها من كتب جاؤوه بها لم يكن له بها أصول، منها: الكامل عن المبرد، والمبتدأ عن ابن البراء عن عبد المنعم وغير ذلك".
مات في المحرم سنة ستين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١١/١٧٦) .(٣) هو الحافظ العلامة، النسّابة، الأخباري، أبو علي الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم بن محرز البغدادي.
قال الدارقطني: "ليس بالقوي"، مات سنة تسع وثمانين ومائتين.
تاريخ بغداد (٨/٩٢-٩٣) ، وسير أعلام النبلاء (١٣/٤٢٧-٤٢٨) .стр. 350
مَنْ ذَكَرَه، كَمْ نعمةٍ لله عَلَى [ل/٦٨أ] عبدٍ شاكِرٍ وغَيْرِ شاكِرٍ فِي عِرْقٍ سَاكِنٍ وغيرِ سَاكِنٍ، حم عسق)) (١) .
٣٢٢ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا سَعْد الإسماعِيليّ يقول: ((قالَ بعضُ الصُّوفيَّة: اللهُ لَمْ يُكَلِّفْنا مِنَ الأَعْمَالِ إلَاّ الْمَشْيَ والأكلَ، فقالَ ﵎: ﴿فَامْشُوْا فِيْ مَنَاكِبِهَا وَكُلُوْا مِنْ رِزْقِهِ﴾ (٢) ) ) (٣) .
٣٢٣ - أنشدنا أحمد، أنشدنا ابن حيويه، أنشدنا العَكِّيّ (٤) ، أنشدني ابنُ المُعْتَزّ لنفسِه:
هُوَ الدَّهْرُ قَدْ جَرَّبْتُه وَعَرَفْتُهُ
فَصَبْراً عَلَى أَهْوَالِهِ وَتَجَلُّدَا
وَمَا النَّاسُ إلَاّ سَابِقٌ ثُمَّ لَاحِقٌ
وَآبِقُ مَوْتٍ سَوْفَ يَأْخُذُهُ غَدَا (٥)
٣٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ النَّسَويّ ـ قَدِمَ عَلَيْنَا حَاجًّا سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ ـ، الحواشي
(١) إسناده ضعيف، ولم أجده عند غير المصنف، وعمر الذي روى القصة، لم يتبين لي من هو، وفي متنه أيضاً نكارة إذ لا ينبغي إخبار العدو بما أصاب أمير المجاهدين من مرض وغيره، وعلى كل حال فالقصة لم تثبت.(٢) الآية(١٥) من سورة الملك.(٣) إسناده صحيح، ولم أجده عند غير المصنف.(٤) هكذا في المخطوط ولم أجد ترجمته.(٥) البيتان في ديوان ابن المعتز (ص١٨٨) وفيه "فصبراً على مكروهه" مكان "فصبراً على أهواله"، وفيه أيضاً: "ثم يأخذه غداً" مكان "سوف يأخذه غدا".стр. 351
حَدَّثَنَا جَدِّي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ
((أَنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنكِبَيْه
[وَإِذَا رَكَعَ] (١) ، وَإذَا رَفَعَ رأسَه مِنَ الرُّكوعِ رَفَعَهُما كذلِك وقالَ: سمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَكانَ لا يَفعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ)) .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّلاةِ عَنِ القَعْنَبِيّ، عَنْ مَالِكٍ (٢) .
٣٢٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، [ل/٦٨ب] حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقيل، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((المُسْلِم أخُو المُسْلِمِ، لا يَظلِمُه وَلا يَشْتُمُه، وَمَنْ كانَ فِي حاجَةِ أَخِيْهِ كانَ اللَّهُ فِيْ حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبةً مِنْ كُرَب يومِ القِيامةِ، ومَنْ سَتَرَ مُسلِماً سَتَرَه اللَّهُ يومَ القِيامَةِ)) . الحواشي
(١) هذه الجملة ساقطة من المخطوط، استدركتها من صحيح البخاري.(٢) صحيح البخاري (١/٢٥٧/ح٧٠٢) كتاب الصلاة، باب رفع اليدين إذا كبر وإذا رفع، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي. وأخرجه (١/٢٥٨/ح٧٠٣) كتاب الصلاة، باب رفع اليدين إذا كبر وإذا رفع، عن محمد بن مقاتل، ومسلم (١/٢٩٢/ح٣٩٠) كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سليمان، كلاهما - محمد
ابن مقاتل وسلمة - عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عن الزهري، وسيورد المصنف هذا الطريق برقم(٣٤٧) .стр. 352
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ (١) .
٣٢٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا جَدِّي، ح: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْحَسَنِ السُّكونيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ المُثَنَّى بالمَوْصِل قَالا: حَدَّثَنَا هُدبة بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ (٢) ، عَنْ قَتَادَةَ (٣) ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ((أنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِماً)) .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ هدبة (٤) الحواشي
(١) صحيح البخاري (٢/٨٦٢) كتاب المظالم، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، وفي (٦/٢٥٥٠) كتاب الأيمان، باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل، وصحيح مسلم (٤/١٩٩٦) كتاب المظالم، باب في تحريم الظلم، وفيه "ولا يُسلِمه".
والحديث أخرجه الحسن بن سفيان النسوي في "كتاب الأربعين"(٤٨) ، ومن طريقه ابن حبان (٢/٢٩١) بهذا الإسناد واللفظ، وزاد ابن حبان "ولا يسلمه".(٢) هو ابن يحيى العوذي.(٣) ابن دعامة السدوسي.(٤) صحيح مسلم (٣/١٦٠٠) كتاب الأشربة، باب كراهية الشرب قائماً.
والحديث عند أبي يعلى في "مسنده" (٢/٢٧٥) ، و (٥/٢٤٩) عن هدبة بن خالد به مثله.
وقد ورد عنه ﷺ أَنَّهُ كان يشرب قائماً، فسلك العلماء في تأويل هذا الحديث إلى مسالك عدة:
- المسلك الأول: الترجيح، وأن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي.
- المسلك الثاني: دعوى النسخ، وإليها جنح الأثرم وابن شاهين، فقرّرا أن أحاديث النهي على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز، وقد عكس ذلك ابن حزم.
- المسلك الثالث: الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل، وهو أن المراد بالقيام هنا المشي، يقال: قام في الأمر، إذا مشى فيه.
- المسلك الرابع: الجمع بين الخبرين بحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه، وأحاديث الجواز على بيانه.
قال الحافظ ابن حجر: "وهذا أحسن المسالك وأسلمها، وأبعدها من الاعتراض".
انظر فتح الباري (١٠/٨٤) ، والمحلى (٧/٥١٩-٥٢٠) ، والناسخ والمنسوخ لابن شاهين (ص٤٣٣ ـ مكتبة المنار) ، والإحكام لابن حزم (٢/١٦٨ ـ دار الحديث ـ) .стр. 353
٣٢٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسَيْن بْنُ محمد بن عُبيد العَسْكَريّ، حدثنا محمد
ابن مُحَمَّدٍ الباغَنْديّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَص سَلاّم بْنُ سُلَيم، [عَنْ مَنْصُورٍ] (١) ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ((نَهَى رسُولُ اللَّهِ ﷺ ؛ إذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتَناجَى رَجُلَانِ دُوْنَ الآخَرِ حتَّى يَخْتلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحزِنَهُ)) .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَّادٌ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ (٢) .
٣٢٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا [ل/٦٩أ] الحُسَين بْنُ مُحَمَّدٍ (٣) ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حُميد قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ (٤) ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: الحواشي
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، وهو مثبت في جميع مصادر التخريج، كما في المصنف لابن أبي شيبة (٥/٢٣٢) .(٢) مسلم (٤/١٧١٨) كتاب السلام، باب تحريم المناجاة الاثنين دون الثالث بغير رضاه.
وأخرجه البخاري (٥/٢٣١٩) كتاب الاستئذان، باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارّة والمناجاة عن عثمان ابن أبي شيبة، عن جرير، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ به.
قلت: هذا الحديث تفرد به الشيخان عن أصحاب الكتب الستة.(٣) هو العسكري.(٤) هو ابن المعتمر.стр. 354
((لَمَّا كانَ يومُ حُنَيْنٍ آثَرَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاساً فِي الغَنِيْمَة، فأعطَى ألأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِل، وعُيَيْنةَ بْنَ حِصْنٍ مِثلَ ذلِكَ، وأعْطَى نَاساً مِنْ أَشْرَافِ العَرَب وآثَرَهُم يَوْمَئِذٍ فِي الغَنِيْمةِ (١) فقالَ رَجُلٌ (٢) : واللهِ، مَا عُدِلَ فِيها ومَا أُرِيْدَ بِهَا وجهُ اللَّهِ تَعَالى، قالَ: فقُلْتُ: واللهِ، لأُخْبِرَنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فأَتَيْتُه فأَخْبَرْتُه بِمَا قالَ الرَّجُل، فتغيَّرَ وجهُه حتَّى صارَ كالصِّرْف (٣) وقالَ: فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللهُ ورسولُه؟! ثُمَّ قَالَ: رحِم اللَّهُ مُوسَى، لَقَدْ أُوْذِي بأكثرَ مِنْ هَذاَ فَصَبَرَ، قَالَ: فقُلْتُ: لا جَرَمَ، لا أرفَعُ إِلَيْهِ بعدَه حَدِيثاً)) .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٤) فِي كِتَابِ الْخُمُسِ عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ جَرِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٥) فِي الزَّكَاةِ عَنْ عُثْمَانَ.
٣٢٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المظفَّر الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحواشي
(١) في البخاري ومسلم "القسمة".(٢) هو متعب بن قُشَير، من بني عمرو بن عوف، وكان من المنافقين. انظر فتح الباري (٨/٥٦) .(٣) هو صبغ أحمر يصبغ به الجلود، قال ابن دريد: وقد يسمى الدم أيضاً صرفاً. المصدر السابق.(٤) صحيح البخاري (٤/٦٠) كتاب فرض الخمس، باب ما كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، وأخرجه البخاري أيضاً (٥/١٠٦) كتاب المغازي، باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان عن قتيبة، عن جرير به مختصراً.(٥) فِي صحيحه (٢/٧٣٩) كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبير من قوي إيمانه عن زهير
ابن حرب وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير به.
هذا الحديث تفرد به الشيخان عن سائر أصحاب الكتب الستة.стр. 355
صَالِحِ بْنِ ذَرِيح العُكْبَريّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْريّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أنس، عن سُهَيل
ابن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ((أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: تُفْتَح أبوابُ الْجَنَّةِ يومَ الإثْنَيْنِ ويومَ الخَمِيس فَيُغْفَرُ [ل/٦٩ب] لِكُلِّ عبدٍ لا يُشرِك بِاللَّهِ شَيْئًا إِلا رَجُلا (١) كانتْ بينَه وبينَ أخِيْه شَحْناءُ، فيُقالُ: أَنْظِرُوا هذَيْنِ حتَّى يَصْطَلِحَا (٢) ) ) (٣) .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ (٤) .
٣٣٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَتْحِ المَصِّيْصيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابن سُفْيَانَ الصَفَّار بالمَصّيصة، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ المَصِّيْصيّ، حدثنا محمد
ابن السَّمَّاك (٥) ، عن الأجلح (٦) الحواشي
(١) في المخطوط "رجل"، والمثبت من صحيح مسلم.(٢) هذه الجملة مكرّرة في صحيح مسلم ثلاث مرات.(٣) إسناده صحيح، أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/٩٠٨- برواية الليثي -) .(٤) صحيح مسلم (٤/١٩٨٧) كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن الشحناء والتهاجر.(٥) هو محمد بن صبيح بن السماك، أبو العباس المذكّر.
قال ابن نمير: "ليس حديثه بشيء"، كذا نقله عنه ابن أبي حاتم، ونقل الخطيب عنه أنه قال: "صدوق".
وقال ابن حبان: "مستقيم الحديث، وكان يعظ الناس في مجالسه".
وقال الحاكم عن الدارقطني: "لا بأس به".
التاريخ الكبير (١/١٠٦) ، والجرح والتعديل (١/٣٢٣) ، و (٧/٢٩٠) ، والثقات لابن حبان (٩/٣٢) ، والميزان (٣/٥٨٤) ، واللسان (٥/٢٠٤) .(٦) هو يحيى بن عبد الله الكندي، أبو حُجَيّة، وقيل اسمه معاوية، والأجلح لقب، تكلم فيه الأئمة ووثقه بعضهم.
قال ابن عدي: "له أحاديث صالحة، ويروي عنه الكوفيون وغيرهم، ولم أرَ له حديثاً منكراً مجاوزاً للحد، لا إسناداً ولا متناً إلا أنه يعدّ في شيعة الكوفة، وهو عندي مستقيم الحديث صدوق".
وقال ابن حجر: "صدوق شيعي، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين".
انظر تاريخ ابن معين (٣/٢٦٩) ، و (٣/٤٥٤) ، والعلل لأحمد (٢/٤١٣) ، ومعرفة الثقات للعجلي (١/٢١٢) ، والضعفاء للعقيلي (١/١٢٢-١٢٣) ، والجرح والتعديل (٩/١٦٣-١٦٤) ، والكامل لابن عدي (١/٤٢٦-٤٢٨) ، والمجروحين لابن حبان (١/١٧٥) ، وسؤالات البرقاني (ص٤٠) ، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص٢٦٢) ، وتهذيب الكمال (٢/٢٧٥-٢٧٩) ، والتهذيب (١/١٦٥) ، والتقريب (١٢٢/ت٢٨٥) .следующие страницы →