Полный текст (1 333 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
عبد الرحمن بن العَلَاء
ابن اللَّجْلَاح (١) ، عَنْ أَبِيهِ (٢) قَالَ: ((قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ، إِذَا أَنَا مِتُّ فَالْحَدْنِي، فَإِذَا وَضَعْتَنِي فِي لَحْدِي فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنّةِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ شُنَّ عَلَيَّ التُّرابَ شَنًّا، ثُمَّ اقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِيْ بِفاتِحَةِ الْبَقَرةِ وخَاتِمَتِها؛ فإنِّي سَمِعتُ ابنَ عُمَر يَقُولُ ذلِكَ)) (٣) الحواشي
(١) نزيل حلب، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ ابن حجر: "مقبول، من السابعة".
التاريخ الكبير (٥/٣٣٥) ، والجرح والتعديل (٥/٢٧٢) ، والثقات لابن حبان (٧/٩٠) ، وتهذيب الكمال (١٧/٣٣٢) ، والتهذيب (٦/٢٢٣) ، التقريب (٣٤٨/ت٣٩٧٥) .(٢) هو العلاء بن اللجلاج ـ بسكون الجيم الأولى ـ الشامي.(٣) إسناده ضعيف من أجل عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ اللجلاج، لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ ابن حجر: "مقبول".
وفيه أيضاً أبو همام وإن كان ثقة إلا أن بعض الائمة تكلموا فيه، وقد خولف في هذا الحديث، فرواه ابن معين وعلي بن بحر، وأبو أسامة عن أبيه، وإبراهيم بن دحيم عن أبيه، عن مبشر بن إسماعيل به مرفوعاً كما يأتي، وروايتهم أولى بالصواب.
أخرجه ابن معين في "تاريخه" (٤/٤٤٩) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/٢٢٠) ، عن أبي أسامة، عن أبيه، وعن إبراهيم بن دحيم الدمشقي، عن أبيه، وعن الحسين بن إسحاق التستري، عن علي بن بحر، أربعتهم عن مبشر
ابن إسماعيل به مثله مرفوعاً.
قال الهيثمي: "رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله موثقون". مجمع الزوائد (٣/٤٤) .
وأخرجه ابن معين في المصدر السابق (٤/٥٠١) ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٥٦) ، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٢/٥٣٨) عن مبشر بن إسماعيل به، غير أنه قال: عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ اللجلاج، عن أبيه أنه قال لبنيه فذكره.
وللحديث شواهد من حديث ابن عمر، والبياضي، وواثلة بن الأسقع.
الشاهد الأول: عن ابن عمر وعنه ثلاثة طرق:
- الطريق الأول: عن أبي الصديق الناجي، روى عنه قتادة، واختلف عليه فيه اختلافاً شديداً، فرواه همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر مرفوعا، ولفظه ((إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا: بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) .
أخرجه أحمد (٢/٢٧) ، وفي (٢/٤٠) ، و (٢/٥٩) ، وفي (٢/٦٩) ، و (٢/١٢٧) ، وعبد بن حميد (ص٢٥٩) ، وأبو داود (٣/٢١٤) كتاب الجنائز، باب في الدعاء للميت إذا وضع في قبره، والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/٢٦٨) ، وابن الجارود في "المنتقى" (ص١٤٢) ، وأبو يعلى (٧/٣٧٧) ، و (١٠/١٢٩) ، والطبراني في "الدعاء" (ص٣٦٣) ، والحاكم
(١/٥٢٠) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٥٥) ، من طرق عن همام به مرفوعاً.
قال البيهقي: "لم يرفع هذا الحديث غير همام".
وهكذا رواه همام عن قتادة، عن أبي الصديق، عن ابن عمر مرفوعاً، وخالفه شعبة وهشام الدستوائي، فروياه عن قتادة موقوفاً.
- أما حديث شعبة فأخرجه ابن أبي شيبة (٣/١٨) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/٢٦٨) ، عن عبد الله، والطبراني في "الدعاء" (ص٣٦٣) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٥٥) من طرق عنه به موقوفاً.
- وحديث هشام الدستوائي أخرجه الطبراني في "الدعاء" (ص٣٦٣) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٥٥) كلاهما من طريق مسلم بن إبراهيم، عنه به موقوفاً.
اختلف النقاد في ترجيح هذه الروايات، فذهب النسائي، والدارقطني، والبيهقي إلى ترجيج رواية شعبة وهشام الموقوفة. قال الدارقطني: والمحفوظ الموقوف.
وذهب الحاكم وابن الملقن إلى تصحيح رواية همام المرفوعة، وأنها من زيادة الثقة، فتكون مقبولة.
قال الحاكم ـ بعد أن ساق حديث همام ـ: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهمام بن يحيى ثقة مأمون، إذا أسند مثل هذا الحديث لا يعلل بأحد إذا أوقفه شعبة".
وقال ابن الملقن: "وقال البيهقي: تفرد برفعه همام بن يحيى، ووقفه على ابن عمر شعبةُ وهشام، ولكن همام ثقة حافظ فتكون زيادته مقبولة".
انظر نصب الراية (٢/٣٠١) ، وخلاصة البدر المنير (١/٢٧٠) ، والتلخيص الحبير (٢/١٢٩) ، وسبل السلام (٢/١١٠) .
الطريق الثاني: عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعاً.
أخرجه من هذا الطريق ابن ماجه (١/٤٩٤) كتاب الجنائز، باب ما جاء في إدخال الميت القبر، من طريق إسماعيل بن عياش، عن ليث بن أبي سليم، وابن أبي شيبة (٣/١٩) ، وابن ماجه في الموضع نفسه، عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج بن أرطاة، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/٢٢٨) من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أيوب، كلهم عن نافع به مرفوعاً.
وهذه الطرق وإن لم يخلُ كل واحد منها من ضعف، يقوي بعضها بعضاً.
الطريق الثالث: عن سعيد بن المسيب، عنه به مرفوعاً.
أخرجه ابن ماجه (١/٤٩٤) كتاب الجنائز، باب ما جاء في إدخال الميت القبر، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٥٥) من طريق هشام بن عمار، عن حماد بن عبد الرحمن الكلبي، عن إدريس الأودي عنه به.
قال ابن عدي: "ولا أعلم يرويه غير حماد بن عبد الرحمن هذا وهو قليل الرواية".
قال الحافظ ابن حجر: "في إسناده حماد بن عبد الرحمن الكلبي وهو مجهول". التلخيص (٢/١٢٩) .
الشاهد الثاني: عن البياضي.
أخرجه الحاكم (١/٥٢١) من طريق اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التيمي، عن أبي حازم مولى الغفاريين، عن البياضي به مرفوعاً.
قال الحاكم: "حديث البياضي ـ وهو مشهور في الصحابة ـ شاهد لحديث همام عن قتادة مسنداً".
وأبو حازم البياضي قال عنه الحافظ في "التقريب" (٦٣١/ت٨٠٣٤) : "مقبول"، وضعف هذا الإسناد في "التلخيص".
الشاهد الثالث: عن واثلة بن الأسقع.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/٦٢) عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن شبابة، عن إبراهيم بن بكر الشيباني، عن بسطام بن عبد الوهاب الأرزي، عن مكحول، عن واثلة به مرفوعاً، وفيه زيادة.
والخلاصة: أن قوله ((بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ الله)) . صحيح مرفوعاً بشواهده وطرقه، وأما قراءة فاتحة البقرة وخاتمتها فلم أجدها إلا من حديث اللجلاج وقد تقدم الكلام فِيهِ.стр. 422
٣٩٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
стр. 423
هَارُونَ البَرْدِيْجِيّ (١) -يَعْنِي الْحَافِظَ-، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ العَسْقَلانيّ (٢) قَالا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ (٣) ، عَنْ سُفْيَانَ (٤) ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّة، عَنْ خَيْثَمَةَ (٥) ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الحواشي
(١) أبو بكر البرذعي، نزيل بغداد، الإمام الحافظ الحجة، ولد بعد الثلاثين ومائتين، أو قبلها.
قال الدارقطني: "ثقة مأمون جبل"، وقال الخطيب: "كان ثقة فاضلاً، فهِماً حافظاً".
مات سنة إحدى وثلاثمائة.
سؤالات حمزة السهمي (ص٧٢) ، وتاريخ بغداد (٥/١٩٤-١٩٥) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/١٢٢-١٢٤) .(٢) أبو جعفر المعروف بالصائغ. قال ابن أبي حاتم: "كتبنا عنه"، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن حزم: "مجهول". الجرح والتعديل (٢/٦٧) ، واللسان (١/٢٤٨) .(٣) هو محمد بن يوسف بن واقِد الضَّبِّيّ.(٤) هو الثوري.(٥) هو ابن عبد الرحمن بن أبي سَبْرة ـ بفتح المهملة وسكون الموحدة ـ الجعفي.стр. 424
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((اتَّقوا النَّار وَلَوْ بشِقّ تَمْرَةٍ)) (١) .
٣٩٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ العطَّار، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ طَيْفور، حَدَّثَنَا قُتيبة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الوَسيم بْنُ جَميل (٢) ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُوسَى (٣) ، عَنْ أَبِيهِ: ((أَنَّ رَجُلا أَتَى ابْنَ عُمَر رضِيَ اللَّهُ الحواشي
(١) إسناده ضعيف من أجل هاشم بن سعيد لم أجد له ترجمة، وأحمد بن الفضل العسقلاني مجهول.
أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/١٢٩) من طريق عبد الله بن محمد بن أبي مريم، عن الفريابي به، وفي آخره زيادة: "فإن لم يكن فبكلمة طيبة".
قال أبو نعيم: "صحيح من حديث خيثمة عن عدي، لم نكتبه عالياً من حديث الأعمش عن عمرو إلا من هذا الوجه".
وأخرجه البخاري (٦/٢٧٢) كتاب التوحيد، باب كلام الرب يوم القيامة من طريق عيسى بن يونس، ومسلم (٢/٧٠٤) من طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش به، وفي حديث أبي معاوية عند مسلم ذكر تعوذ النَّبِيَّ ﷺ من النار.
وأخرجه البخاري (٥/٢٢٤١) كتاب الأدب، باب طيب الكلام، وفي (٥/٢٤٠٠) باب صفة الجنة والنار، ومسلم
(٢/٧٠٤) كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة، من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة به نحوه، وفيه ذكر تعوذ النَّبِيَّ ﷺ من النار.
وأخرجه البخاري (٢/٥١٤) كتاب الصدقات، باب اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، ومسلم (٢/٧٠٣) كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ... إلخ، من طريق أبي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ معقل، عن عدي به.
والحديث سبورده المصنف في الرواية رقم(٩١٠) من حديث عائشة ﵄.(٢) ابن طريف بن عبد الله، أبو محمد، مولى الحجاج بن يوسف، بلخي، وهو عم قتيبة بن سعيد، قال قتيبة: مات سنة ست وثمانين ومائة.
ذكره ابن حبان في "الثقات" وفي "المشاهير" (ص١٩٨) وقال: "يروي المقاطيع، وقد صحب عبد العزيز بن أبي رواد، وأيوب السختياني، وكان الوسيم من العباد والمتجردين للعبادة، روى عنه ابن أخيه قتيبة بن سعيد، مات سنة ست وثمانين ومائة، وكان ابن المبارك يتمنى لقيّه لما يذكر من فضله".
انظر الثقات لابن حبان (٩/٢٢٩) ، ومشاهير علماء الأمصار (ص١٩٨) ، وتكملة الإكمال (٢/٧٠١) .(٣) هو البصري، قدم بلخ، روى عن أبيه، وروى عنه الوسيم، ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، وسكتا عنه، وابن حبان في "الثقات" وقال: "قدم بلخ، يروي المقاطيع، روى عنه الوسيم بن جميل عم قتيبة".
التاريخ الكبير (٦/١٠٧) ، والجرح والتعديل (٦/٣٢) ، والثقات لابن حبان (٨/٤١٨) .стр. 425
عَنْهُ فَسَأَلَه، فَأَلْقَى إلَيْه عِمامَتَه فقالَ لَهُ بعضُ القَوْمِ: لو أعطَيْتَه درهماً لأَجْزَأَه [ل/٨٤أ] فَقَالَ ابنُ عُمَرَ: إنِّيْ سَمِعْتُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُول: إنَّ مِنْ أبرِّ البرِّ أنْ يَصِلَ الرّجلُ أهلَ وُدِّ أبِيه، وإنَّ هَذَا كانَ مِنْ أهلِ وُدِّ عُمرَ ﵁) (١) .
٣٩٧ - أخبرنا أحمد، حدثنا عَلِيٌّ (٢) ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ (٣) ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ (٤) ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ سَهْلِ بن مُعاذ (٥) ، الحواشي
(١) في إسناده عبد الجبار بن موسى، لم يوثقه غير ابن حبان، وأبوه موسى لم أقف له على ترجمة.
وفيه الوسيم بن جميل لم يوثقه غير ابن حبان أيضاً، أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٨/٧٢) عن موسى
ابن هارون، عن قتيبة بهذا الإسناد مثله.
والحديث صحيح من غير هذا الطريق، أخرجه مسلم (٤/١٩٧٩) كتاب البر والصلة، باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما، من طريق الوليد بن أبي الوليد، ومن طريق حيوة بن شريح، وإبراهيم بن سعد، والليث بن سعد، عن ابن الهاد، كلاهما ـ الوليد بن أبي الوليد وابن الْهَادِ ـ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دينار، عن ابن عمر به
وليس في حديث حيوة ذكر القصة، وقال في حديث الليث بن سعد وإبراهيم بن سعد في آخره: "وإن أباه كان صديقاً لعمر".(٢) هو ابن إبراهيم العطار.(٣) هو ابن طيفور.(٤) هو ابن سَعِيدٍ.(٥) هو سهل بن معاذ بن أنس الجهني المصري.
ضعفه ابن معين، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "عداده في أهل مصر، لا يعتبر بحديثه ما كان من رواية زبان بن فائد عنه".
وقال في "المشاهير": "من خيار أهل مصر، وكان ثبتاً، وإنما وقعت المناكير في أخباره من جهة زبان بن فائد".
ثم ذكره في "المجروحين" وقال: منكر الحديث جداً، فلست أدري أوقع التخليط في حديثه منه أو من زبان بن فائد، فإن كان من أحدهما فالأخبار التي رواها أحدهما ساقط"، وقال الذهبي: "ضعّف".
التاريخ الكبير (٤/٩٨) ، ومعرفة الثقات للعجلي (١/٤٤٠) ، والجرح والتعديل (٤/٢٠٣) ، والثقات لابن حبان
(٤/٣٢١) ، ومشاهير علماء الأمصار (ص١٢٠) ، والمجروحين (١/٣٤٧) ، وتهذيب الكمال (١٢/٢٠٨) ، والكاشف
(١/٤٧٠) ، والتهذيب (٤/٢٢٧) ، والتقريب (٢٥٨/ت٢٦٦٧) .стр. 426
عَنْ أَبِيهِ (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مِنَ الجَفَاء أَنْ يسمعَ الرّجلُ بِدَاعِي اللَّهِ يُنادِي بِالصّلاة ثُمَّ لا يُجِيبَ)) (٢) الحواشي
(١) هو معاذ بن أنس الجهني، صحابي جليل، نزل مصر. التاريخ الكبير (٧/٣٦٠) ، والإصابة (٦/١٣٦) .(٢) إسناده لا بأس به، وسهل بن معاذ إنما ضعف حديثه من طريق زبان بن فائد، وهذا ليس منه.
وأما ابن لهيعة وإن كان قد اختلط، إلا أن الراوي عنه هنا قتيبة، وقد تقدم أن الإمام أحمد صحح حديثه عنه؛ لأنه سمع منه قبل الاختلاط، ولم أجده بهذا الإسناد إلا عند المصنف.
وأخرجه أحمد (٣/٤٣٩) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/١٨٣) من طريق أسد بن موسى، عن ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أبيه مرفوعاً بلفظ ((الجفاء كل الجفاء والكفر والنفاق من سمع منادي الله بالصلاة ويدعو إلى الفلاح فلا يجيبه)) .
هذا إسناد منكر فيه:
- زبان بن فائد ضعفه ابن معين، والعقيلي. وقال أحمد: " أحاديثه مناكير"، وقال الساجي: "عنده مناكير".
وقال ابن حبان: "منكر الحديث جداً يتفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج به".
وقال الذهبي: "فاضل خير ضعيف".
الضعفاء للعقيلي (٢/٩٦) ، والجرح والتعديل (٣/٦١٦) ، والمجروحين (١/٣١٣) ، وتهذيب الكمال (٩/٢٨٢) ، والكاشف (١/٤٠٠) ، والتهذيب (٣/٢٦٥)
- وفيه عبد الله بن لهيعة وقد اختلط.
- والراوي عنه أسد بن موسى، صدوق يغرب، وقد زاد في لفظ الحديث قوله "والكفر والنفاق"، ويحتمل أن تكون هذه الزيادة من زبان بن فائد، ويدل عليه ما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/١٩٤) من طريق محمد بن أبي السري، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زبان بن فائد بهذا الإسناد، ولفظه ((إذا سمعتم المؤذن يثوب بالصلاة فقولوا كما يقول)) ، وما أخرجه في (٢٠/١٨٣) من طريق أبي كريب، عن رشدين، عن زبان بن فائد بهذا الإسناد مثل حديث أسد بن موسى.
وروي من حديث أبي هريرة، أخرجه الطبراني في "الدعاء" (ص١٦٥) عن جعفر بن سليمان النوفلي المديني، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن ابن أبي فديك، عن هارون بن هارون، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أبي هريرة مرفوعاً بلفظ ((من الجفاء أن تسمع المؤذن فلا تقول مثل ما يقول)) .
هذا إسناد ضعيف من أجل هارون بن هارون بن عبد الله التيمي، وهو ضعيف. التقريب (٥٦٩/ت٧٢٤٧) .
والحاصل أن الحديث من طريق المصنف يصلح للاحتجاج؛ لأن قتيبة روى عن ابن لهيعة قبل الاختلاط، ولا يضره حديث أسد بن موسى عن ابن لهيعة؛ لأن أسد بن موسى يغرب عنه، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.стр. 427
٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ صَالِحٍ الأَبْهَريّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن غَسَّان
ابن جَبَلة العَتَكيّ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الزِّيَاديّ (١) ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارث (٢) ، حدثنا عمرو
ابن دينار (٣) ، الحواشي
(١) أبو عبد الله البصري، يلقب يُؤْيُؤ ـ بتحتانيتين مضمومتين ـ، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين.
ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أخطأ"، وضعفه ابن منده، وأخرج له البخاري شبه مقرون.
رجال صحيح البخاري للكلاباذي (٢/٦٤٨) ، وتهذيب الكمال (٢٥/٢١٦) ، والكاشف (٢/١٧١) ، والتهذيب
(٩/١٤٨) ، واللسان (٧/٣٥٨) ، والتقريب (٤٧٨/ت٥٨٨٧) ، وهدي الساري (٤٣٨-٤٣٩) .(٢) هو ابن سعيد بن ذكوان العنبري.(٣) هو عمرو بن دينار البصري، أبو يحيى الأعور، قهرمان آل الزبير، ضعفه ابن معين، وأحمد، والفلاس، وأبو حاتم، والبخاري، والدارقطني، والنسائي، مات في حدود سنة ثلاثين ومائة.
انظر التاريخ الكبير (٦/٣٢٩) ، والضعفاء للعقيلي (٣/٢٧٠) ، والجرح والتعديل (٦/٢٣٢) ، والكامل لابن عدي
(٥/١٣٥) ، والمجروحين لابن حبان (٢/٧١) ، العلل للدارقطني (٢/٤٩-٥٠) ، وتهذيب الكمال (٢٢/١٣-١٦) ، والميزان (٣/٢٥٩) ، والتهذيب (٨/٣٠-٣١) ، والتقريب (٤٢١/ت٥٠٢٥) .стр. 428
حَدَّثَنَا سالم بن عبد الله، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَا مِنْ رجلٍ رَأَى مُبْتَلَى فقالَ: الحمدُ للهِ الَّذِيْ عَافانِيْ مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وفَضَّلَنِيْ عَلَى كثيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً، إِلَاّ عافاهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ البَلَاءِ أَبَداً مَا عاشَ كائناً ما كانَ)) (١) الحواشي
(١) إسناده ضعيف، فيه عمرو بن دينار البصري، وهو ضعيف، وقد اضطرب في هذا الحديث أيضاً كما يأتي.
أخرجه الترمذي (٥/٤٩٣) كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا رأى مبتلى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن بزيع، عن عبد الوارث به.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وفي الباب عن أبي هريرة، وعمرو بن دينار قهرمان آل الزبير شيخ بصري، وليس هو بالقوي في الحديث، وقد تفرد بأحاديث عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر".
وأخرجه الطيالسي (ص٤) ، والبزار (١/٢٣٧) ، والحارث بن أبي أسامة (٢/٩٥٦ ـ بغية الباحث ـ) ، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/٢٧٠) ، والطبراني في "الدعاء" (ص٢٥٣) ، وأبو القاسم الحنائي في "فوائده" (ص٤٥٨-٤٥٩ ـ رسالة علمية تقدم بها عبد الله بن عتيق المطرفي لنيل درجة العالمية "ماجستير" بالجامعة الإسلامية ـ) ، والخرائطي في "فضيلة الشكر" (ص٣٣) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٢٦٥) من طرق عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار به.، وقرن الحارث حماد
ابن زيد بحماد بن سلمة، وسعيد بن زيد، وعباد بن داود، وأشعث السمان، وزاد ((ومن همزه أبداً ما عاش)) .
وأخرجه ابن ماجه (٢/١٢٨١) كتاب الدعاء، باب ما يدعو الرجل إذا نظر إلى أهل البلاء، وابن الأعرابي في "المعجم" (ح٢٣٦٤) من طريق وكيع، عن عمرو به، ولكن جعله من مسند ابن عمر.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/٦٢٤) من طريق الحكم بن سنان، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نافع، عن ابن عمر به.
قلت: وقد قال الدارقطني بأن الحكم بن سنان وهم في هذا الإسناد، والصواب ما رواه حماد بن زيد ومن وافقه، عن عمرو ابن دينار، عن سالم، ولكن ابن المديني حمل الوهم على عمرو بن دينار، وأنه اضطرب فيه، فمرة قال: عن سالم، عن أبيه، عن جده، ومرة قال: عن نافع، عن ابن عمر، ومرة قال: عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وقوله هو الأقرب للصواب، والله أعلم.
انظر العلل للدارقطني (٢/٥٤) ، ومسند الفاروق لابن كثير (٢/٦٤٣) .
وللحديث طريقان آخران عن نافع؛
أولهما: أخرجه الطبراني في "الدعاء" (ص٢٥٢) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/١٣) ، وفي "أخبار أصبهان"
(١/٢٧١) من طرق عن مروان بن محمد الطاطري، عن الوليد بن عتبة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نافع، عن ابن عمر به.
قال أبو نعيم: "غريب من حديث محمد، تفرد به مروان عن الوليد".
قلت: والوليد بن عتبة لا يدرى من هو، فإن كان الدمشقي فقد قال فيه البخاري قي "التاريخ الكبير" (٨/١٥٠) : "معروف الحديث"، وهو الذي استظهره الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (١١/١٢٥) فقال: "وروى مروان بن محمد الطاطري، عن الوليد بن عتبة، عن محمد بن سوقة، فالظاهر أنه هو هذا". اهـ.
وإذا ثبت أنه الدمشقي، فالحديث من هذا الطريق أقل درجاته أن يكون حسناً، وإن لم يَكُنْه فالحديث بهذا الطريق ضعيف أيضاً، والله أعلم.
وثانيهما: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/٢٨٣) عن مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خيثمة، عن زكريا بن يحيى الضرير، عن شبابة بن سوار، عن المغيرة بن مسلم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به.
وفيه زكريا بن يحيى الضرير، وهو مجهول، ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٤٥٧) من غير جرح ولا تعديل. قال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي (٥/٤٩٣) كتاب باب ما يقول إذا رأى مبتلى، والبزار (ح٣١١٨ ـ كشف الأستار ـ) ، والطبراني في "الدعاء" (ص٢٥٣) من طريق مطرف بن عبد الله المدني، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عن أبيه، عنه به.
وعزاه الهيثمي إلى البزار، والطبراني في "المعجم الكبير" و"المعجم الصغير"، وقال: إسناده حسن.
قلت: بل ضعيف، فيه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى درجة الحسن، بل الصحيح إذا كان الوليد بن عتبة الذي روى عن محمد ابن سوقة، عن نافع هو الدمشقي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.стр. 429
٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (١) ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ العُطَارديّ بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسرائيل (٢) ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ الحواشي
(١) هو الأبهري الذي تقدم في الإسناد الذي قبل هذا.(٢) هو إسحاق بن أبي إسرائيل، واسم أبي إسرائيل إبراهيم بن كامَجْرَا ـ بفتح الميم وسكون الجيم ـ أبو يعقوب المروزي، نزل بغداد، صدوق تكلم فيه لوقفه في القرآن، مات سنة خمس وأربعين، وقيل: ست، وله خمس وتسعون سنة، من أكابر العاشرة.
انظر تاريخ بغداد (٦/٣٥٦-٣٦٢) ، والميزان (١/١٨٢) ، وسير أعلام النبلاء (١١/٤٧٦-٤٧٨) ، والتهذيب
(١/٢٢٣) ، والتقريب (١٠٠/ت٣٣٨) .стр. 430
بْنُ حرب البَجَليّ (١) ، حدثنا عبد الرحمن بْنُ بُدَيل،
عَنْ أَبِيهِ (٢) ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لكلِّ شيءٍ حِلْيةٌ، وحِليةُ القُرآنِ الصَّوْتُ الحسنُ)) (٣) الحواشي
(١) قيل اسمه فضالة، قال العقيلي: مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، لا يعرف إلا به.
الضعفاء للعقيلي (٣/٤٥٣) ، واللسان (٤/٤٤٠) .(٢) هو بُدَيل بن مَيْسرة العُقَيلي.(٣) إسناده ضعيف، فيه الفضل بن حرب البجلي، وهو مجهول، وقد تفرد برواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن بديل.
أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٢٦٩) عن علي بن عبد العزيز الطاهري، عن أبي بكر الأبهري به مثله.
وله طريق أخرى عن أنس، روى عنه قتادة، وعنه طريقان:
- أولهما: عن عبد الله بن محرر، عنه به، أخرجه عبد الرزاق (٢/٤٨٤) ، ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" (٤/١٣٣) عنه به.
وإسناده ضعيف جداًّ من أجل عبد الله بن محرر وهو متروك. انظر مجمع الزوائد (٧/١٧١) .
- وثانيهما: عن ابن فضيل، عن أبيه، عنه به، أخرجه الضياء في "المختارة" (٧/٨٨) من طريق أبي نعيم، عن أبي بكر محمد بن حميد بن سهيل المخرمي البغدادي، عن أحمد بن محمد بن عبد الخالق، عن سليمان بن توبة النهرواني، عن موسى بن إسماعيل الختلي، عن ابن فضيل به، وقال الضياء: إسناده حسن.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/٢٩٣) ، وابن مردويه في "جزئه"
(ص١١٢) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به.
وفي إسناده إسماعيل بن عمرو البجلي وهو ضعيف.стр. 431
[ل/٨٤ب]
٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ العَطَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّريّ (١) القَنْطَريّ البزَّاز سَنَةَ ثمانٍ وَتِسْعِينَ ومائتين، حدثنا أبو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ بكَّار بْنِ الرَّيَّان، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَر (٢) ، عَنْ سَعِيدٍ (٣) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (("نِعْمَ الشَّهْرُ شهرُ رَمَضانَ؛ تُفتَح فِيهِ أبوابُ الجِنان، ويُصفَد فِيهِ مرَدَةُ الشَّياطينِ، ويُغفَر فِيهِ إلَاّ لِمَنْ أَبَى"، قالُوا: ومَنْ يَأْبَى يَا أَبَا هريرةَ؟ قَالَ: الَّذِي يَأْبَى أَنْ يَستغفِرَ اللهَ ) (٤) . الحواشي
(١) ابن سهل، أبو بكر.
قال السهمي: سألت الدارقطني عن محمد بن السري القنطري، فقال: "ثقة".
وأرخ القاضي أبو الحسين عيسى بن حامد الرخجي وفاته في يوم السبت للنصف من جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ومائتين.
سؤالات حمز ة السهمي (ص٨٢) ، وتاريخ بغداد (٥/٣١٨) .(٢) هو نَجِيح بن عبد الرحمن السِّنْدي ـ بكسر المهملة وسكون النون ـ، المدني، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، ويقال: كان اسمه عبد الرحمن بن الوليد، أسن واختلط، وضعفه الأئمة، وأثنى عليه آخرون.
وحاصل أقوالهم: أنهم اتفقوا على تليينه وتضعيفه، إلا أنهم اختلفوا في قدره، وفي الرواية عنه، فبعضهم روى عنه مع تليينه له، كابن مهدي، وأحمد، وأبي حاتم وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
انظر الجرح والتعديل (٨/٤٩٣-٤٩٥) ، والميزان (٤/٢٤٦) ، والتهذيب (١٠/٤١٩-٤٢٢) .(٣) هو ابن أبي سعيد كيسان المقبري، أبو سعد المدني.(٤) إسناده ضعيف، فيه أبو معشر المدني، وهو ضعيف، وقد تفرد بهذا الحديث عن سعيد المقبري، قال علي بن المديني: "كان يحدث عن نافع، وعن المقبري بأحاديث منكرة".
قلت: تفرد برواية هذا الحديث عن المقبري بهذا اللفظ، فكان من مناكيره.
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/٣١٨) عن أبي الحسين محمد بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي، عن علي
ابن إبراهيم بن أبي عزة به مثله.стр. 432
٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسَين بْنُ عُمر بْنِ عِمْران، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ شُعيب البَلْخيّ (١) ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الحكَم بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش (٢) ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُوسَى (٣) الخَوْلانيّ، [عَنْ رَوْح بْنِ زِنْباع] (٤)
((أنه زار تَمِيمَ الدَّاريَّ فَوَجَدَهُ يُنَقِّي شَعِيْرَ الفَرَس الحواشي
(١) هو حامد بن محمد بن شعيب بن زهير البلخي، ثم البغدادي، أبو العباس، المؤدب، الإمام المحدث الثبت، مولده سنة ست عشرة ومائتين.، وثقه الدارقطني وغيره، مات سنة تسع وثلاثمائة، عن ثلاث وتسعين سنة.
سؤالات السهمي (رقم٢٤٧) ، وتاريخ بغداد (٨/١٦٩-١٧٠) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٩١) .(٢) ابن سليم العَنْسي ـ بالنون ـ، أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين، وله بضع وسبعون سنة.
انظر التاريخ الكبير (١/٣٦٩) ، والضعفاء للعقيلي (١/٣٠) ، والجرح والتعديل (٢/١٩١) ، والميزان (١/٢٤٠) ، والتهذيب (١/٣٢١) ، والتقريب (١٠٩/ت٤٧٣) .(٣) هكذا وقع في المخطوط "شرحبيل بن موسى"، ولعله تصحيف من شرحبيل بن مسلم ـ كما جاء في مصادر الترجمة والتخريج ـ، إلا أن يكون منسوباً إلى أحد أجداده.
وهو شرحبيل بن مسلم بن حامد الخولاني، ذكره البخاري وسكت عنه، ووثقه أحمد والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وأما ابن معين فعنه روايتان، فقال في رواية إسحاق بن منصور: "ضعيف" ـ كما حكاه عنه ابن أبي حاتم ـ.، وقال في رواية الدوري: "ثقة".
انظر تاريخ ابن معين (٤/٤٢٨ ـ الدوري ـ) ، التاريخ الكبير (٤/٢٥٢) ، والجرح الوتعديل (٤/٣٤٠) ، والثقات لابن حبان (٤/٣٦٣) ، وتهذيب الكمال (١٢/٤٣٠) ، والكاشف (١/٤٨٣) ، والتهذيب (٤/٢٨٦) .(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، استدركته من مصادر التخريج، ولا يمكن إلا به؛ لأن شرحبيل لم يدرك تميم الداري، قال الذهبي: "عن تميم الداري وعدة أرسل عنهم ... ". الكاشف (١/٤٨٣) .
وهو روح بن زنباع بن سلامة، أبو زرعة الجُذامي الفلسطيني، الأمير الشريف، وكان شبه الوزير للخليفة عبد الملك، ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال: "وكان عابداً غازياً من سادات أهل الشام"، وقال الذهبي: "هو صدوق، وما وقع له شيء في الكتب الستة، وحديثه قليل".
تاريخ ابن معين (٤/٤٥٥) ، والتاريخ الكبير (٣/٣٠٧) ، والجرح والتعديل (٣/٤٩٤) ، والثقات لابن حبان (٤/٢٣٧) ، ومشاهير علماء الأمصار (ص١١٧) ، وسير أعلام النبلاء (٤/٢٥١-٢٥٢) ، والإكمال (ص١٤٥) ، وتعجيل المنفعة (ص١٣١) .стр. 433
وحَوْلَه أهلُه، فَقَالَ: مَا كانَ فِي هؤلاءِ مَنْ يَكْفِيكَ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى، ولكنِّيْ سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: مَنْ نقَّى شَعيراً لفَرَسِه يُعَلِّقُه عَلَيْهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ حَسَنةً)) (١) .
٤٠٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسَين، حَدَّثَنَا حَامِدٌ، حَدَّثَنَا سُريج بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هُشَيم (٢) ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْر (٣) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير الحواشي
(١) إسناده حسن، وإسماعيل بن عياش قد روى هنا عن أهل بلده، فحديثه حسن.
أخرجه أحمد (٤/١٠٣) ، والطبراني في "مسند الشاميين" (١/٣١٥) ، والإسماعيلي في "معجم شيوخه" (١/٤٠٤-٤٠٥) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣/٣٣-٣٤) من طرق عن إسماعيل بن عياش به.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٥١) ، وفي "المعجم الأوسط" (٢/٣٠) ، وفي "المعجم الصغير" (١/٣١) ، وفي "مسند الشاميين" (١/٤١) من طريق عبيد بن جناد الحلبي، عن عطاء بن مسلم، عن ابن شوذب، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن روح بن زنباع به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم إلا ابن شوذب، ولا عن ابن شوذب إلا عطاء، تفرد به عبيد.
وقال البوصيري: "هذا إسناد لا بأس به". مصباح الزجاجة (٣/١٦٢) .
وأخرجه ابن ماجه (ح٢٧٩١) ، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/٤٤٠) ، والدولابي في "الكنى" (١/٣٠) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣/٣٤) من طريق محمد بن عقبة القاضي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ تميم الداري، بلفظ (من ارتبط فرساً في سبيل الله ثم عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة)) .
إسناده ضعيف، ومحمد بن عقبة، وأبوه، وجده مجهولون كما قال البوصيري. انظر مصباح الزجاجة (٣/١٦٢) .(٢) هو ابن بشير.(٣) هو جعفر بن إياس، أبو بشر بن أبي وحشية ـ بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وتثقيل التحتانية ـ ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم، وفي مجاهد، من الخامسة، مات سنة خمس وقيل ست وعشرين. التقريب (١٣٩/ت٩٣٠) .стр. 434
قَالَ: ((خرجتُ مَعَ ابنِ عمرَ فَمَرَّ بِفِتْيانٍ مِنْ قُرَيشٍ قَدْ نَصَبُوا طَائِرًا لَهُمْ وَهُمْ يَرْمُونَه وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِهِ كُلَّ خاطِئةٍ مِنْ نَبْلِهم، فلَمَّا رَأَوْا ابنَ عمرَ تَفَرَّقُوا، فَقَالَ ابنُ عمرَ: [ل/٨٥أ] مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا،
إِنَّ رسولَ الله صلَّىالله عَلَيْهِ وسلَّم لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً)) (١) .
٤٠٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ مِقْسَم، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الصَّلْت، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْريّ، عَنْ أَبِي الزُّبَير، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله قَالَ: ((نَهَى رسولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِيْ السِّقاءِ)) (٢) الحواشي
(١) إسناده صحيح.
أخرجه مسلم (ح١٩٥٨) كتاب الصيد والذبائح، باب النهي عن صبر البهائم، من طريق هشيم به.
واخرجه البخاري (ح٥٥١٥) كتاب الذبائح، باب ما يكره من المثلة، ومسلم (ح١٩٥٨) كتاب الصيد والذبائح، باب النهي عن صبر البهائم، من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر به.(٢) إسناده ضعيف جداًّ، فيه:
- أحمد بن الصلت الحماني، وهو متهم.
- وابن مقسم المقرئ، ضعيف.
والحديث عدّه ابن عدي في "الكامل" (٦/١٢٥) من إفرادات الثوري عن أبي الزبير، أخرجه فيه عن ابن أبي سويد، عن أبي حذيفة موسى بن مسعود، عن سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ به.
وإسناده ضعيف، فيه ابن أبي سويد ـ شيخ ابن عدي ـ، وهو أبو عثمان محمد بن عثمان بن أبي سويد البصري الذَّرّاع، ضعفه ابن عدي والدارقطني.
قال ابن عدي: "أصيب بكتبه، فكان يُشَبَّه عليه، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب، وكان لا ينكر له لقيُّ هؤلاء الشيوخ، إلا أنه حدّث عن الثقات بما لا يتابع عليه، وكان يقرأ عليه من نسخة له ما ليس من حديثه، عن قوم رآهم ولم يرَهم، وتقلب الأسانيد عليه، فيقرّ بها".
انظر الميزان (٣/٦٤١-٦٤٢) ، واللسان (٥/٢٧٩) .
وفيه أبو حذيفة موسى بن مسعود، وهو صدوق أكثر عن الثوري بل معروف به، ولكنه كان يصحّف، روى عن الثوري بضعة عشر ألف حديث، وفي بعضها شيء، كما قال أبو حاتم الرازي. انظر الجرح والتعديل (٨/١٦٣) .
وهناك طريقان آخران لا يفرح بهما عن أبي الزبير:
- أولهما: رواه الحسام بن مصكّ بن شيطان، عنه بلفظ: ((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يشرب في المزادة، ومن عزلاء المزادة)) .
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/٤٣٤) عن علي بن أحمد بن مروان، عن عباس بن محمد، عن محمد بن أبي بكير، عن الحسام بن مصك به.
هذا إسناد ضعيف، فيه الحسام بن مصك، قال عنه الفلاس: "منكر الحديث". وقال ابن معين: "ليس حديثه بشيء". وقال البخاري: "ليس بالقوي عندهم". وقال ابن عدي: "عامة أحاديثه إفرادات وهو مع ضعفه حسن الحديث وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق". وقال الحافظ: "ضعيف يكاد أن يترك".
الكامل لابن عدي (٢/٤٣٢-٤٣٥) ، والتقريب (١٥٧/ت١١٩٣) .
- وثانيهما: رواه مسعر بن كدام عنه به.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/٢٩٧) عن محمد بن أحمد بن عيسى، عن يوسف القطان، عن وكيع، عن مسعر به.
في إسناده محمد بن أحمد بن عيسى أبو الطيب المروروذي، قال عنه ابن عدي: "يقيم برأس العين، كتبت عنه بها، يضع الحديث ويلزق أحاديث قوم لم يرهم يتفردون بها على قوم يحدث عنهم ليس عندهم، سمعت أبا عروبة يقول: "لم أرَ في الكذّابين أسفق وجها منه"، أوكلاما هذا معناه، فما ألزقه على قوم آخرين".
ثم قال: "وهذا حديث محمد بن أيوب أبي هريرة الجبلي، عن وكيع ألزقه على يوسف".
وللحديث طريق آخر عن جابر أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢/٥٨٦ ـ بغية الباحث ـ) عن خالد
ابن القاسم، عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ ليث بن أبي سليم، عن عطاء، عن جابر به نحوه.
وإسناده ضعيف جداًّ فيه:
- خالد بن القاسم، وهو أبو الهيثم المدائني.
قال البخاري: "تركه علي والناس". وقال ابن راهويه: "كان كذّاباً".
وقال يعقوب بن شيبة: "متروك، أجمع الناس على تركه سوى ابن المديني، كان حسن الرأي فيه".
تاريخ بغداد (٨/٣٠١) ، والميزان (١/٦٣٧) .
- وليث بن أبي سليم، وقد تقدم أنه ضعيف واختلط بأخرة فتُرِك.
وعلى هذا فالحديث لم يصح عن جابر ﵁، وإنما صح عن غيره. أخرجه البخاري (ح٥٦٢٨) عن أبي هريرة ﵁ مثلَه، وأخرجه أيضا (ح٥٦٢٥) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ ﷺ عن اختناث الأسقية)) ، قال أبو النضر: أن يشرب من أفواهها.стр. 435
٤٠٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الأَبْهَريّ، حدثنا عبد الله
стр. 436
بْنُ مُحَمَّدٍ الخُرَاسانيّ (١) ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التمَّار، حَدَّثَنَا حَمَّاد بْنُ سلَمة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((حُفَّتِ النَّارُ بالشَّهَوَات، وحُفَّتِ الجَنَّة بالمَكَارِهِ)) (٢) .
٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حدثنا علي بن مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤ الوَرَّاق، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد
ابن نَاجِيَة، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَة (٣)
، حَدَّثَنَا مُبارَك بْنُ سُحَيم (٤) ، عَنْ عبد الله بْنِ صُهَيب (٥) ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ الحواشي
(١) هو أبو القاسم البغوي.(٢) إسناده صحيح.
أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١/٣٣٢) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/٢٥٤) من طريق البغوي به.
وأخرجه أبو يعلى (٦/٣٣) ، ومن طريقه ابن حبان (٢/٤٩٥) عن أبي نصر التمار به.
واخرجه مسلم (٤/٢١٧٤) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، عن القعنبي، والترمذي (٤/٦٩٣٩ من طريق عمرو
ابن عاصم، وابن حبان (٢/٤٩٢) من طريق هدبة بن خالد، ثلاثتهم عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثابت وحميد، عن أنس به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه صحيح".
وفي الباب عن أبي هريرة كما سيأتي في الرواية رقم(٩٥٤) ، وتخريجه هناك إن شاء الله.(٣) الهاشمي مولاهم، البصري، صدوق من العاشرة، مات سنة خمسين تقريباً.
انظر الجرح والتعديل (٣/٣٤) ، وتهذيب الكمال (٦/٣٠٤) ، والكاشف (١/٣٢٩) ، والتقريب (١٦٣/ت١٢٧٨) .(٤) وقع هنا في الأصل "عن"، وكلمة "عبد" مخرجة في الهامش، نظنها مقحمة خطأً، وذلك أن مبارك بن سُحيم روى عن ابن صهيب، ولكن عبد العزيز لا عبد الله كما وقع هنا.(٥) هكذا وقع في المخطوط، ولم أجد من ذكره، ولم يذكر فيمن روى عنه مبارك بن سحيم، وإنما روى مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ عَبْدِ العزيز بن صهيب، ويحتمل أن يكون الخطأ من قبل ابن لؤلؤ، وهو وإن كان صدوقاً إلا أنه كان رديء الكتاب سيئ النقل كما قال البرقاني، والله أعلم.стр. 437
النَّبيَّ ﷺ قَالَ: ((لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الجنَّةَ قَالَ: أَتَدْرِيْن
لِمَنْ خلقْتُكِ؟ لِمَنْ آمَنَ بِيْ وَلَمْ يَعْصِني، قَالَتْ: فَهَلْ أَعْلَمْتَهم مَا فيَّ مِنَ النَّعِيم والكَرَامة؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِذًا لا يبقَى أحدٌ إلَاّ دَخَلَنِي، فَقَالَ لَهَا: إِنِّي حفَفْتُكِ بالمَكَارِه، وَقَالَ لِلنَّار حيثُ خَلَقَها: أَتَعْلَمِينَ لِمَنْ خلقْتُكِ؟ خلقْتُكِ لِمَنْ أشرَكَ بِيْ وعَصَاني، قَالَتْ فَهَلْ أَعْلَمْتَهُم مَا فيَّ مِنَ العَذاب والهَوَان؟ [ل/٨٥ب] قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: إِذًا لا يَدْخُلُنِيْ أَحَدٌ، قَالَ: إِنِّي حفَفْتُكِ بالشَّهَوَاتِ)) (١) الحواشي
(١) إسناده ضعيف جدًّا، فيه مبارك بن سحيم، وهو متروك، قال ابن حبان: "كان ممن ينفرد بالمناكير عن عبد العزيز
ابن صهيب، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد".
قلت: وقد انفرد برواية هذا الحديث عَنْ "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُهَيْبٍ" وبهذا السياق، ولم أجده عند غير المصنف.
والذي ثبت عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه سلم قال: ((حُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُفَّتِ الْجَنَّةُ بالمكاره)) مختصراً، كما تقدم قريباً.
والحديث بنحو ما عند المصنف ثبت من حديث أبي هريرة الذي أخرجه أحمد (٢/٣٣٢-٣٣٣) ، وأبو داود (١٣/٧٥ -عون) كتاب السنة، والترمذي (٤/٦٩٣/ح٢٥٦٠) كتاب صفة الجنة، والنسائي (٧/٣-٤) كتاب الأيمان والنذور،
وأبو يعلى (ح٥٩٤٠) ، والحاكم (١/٢٧) ، والآجري في "الشريعة" (٣/١٣٤٧-١٣٤٨) ، والبيهقي في "البعث والنشور" (ص١٣٤-١٣٥) من طريق محمد بن عمرو الليثي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَمَّا خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل، قال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فجاء فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، فرجع إليه فقال: وعزتك، لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها فحجبت بالمكاره، قال: ارجع إليها، فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فرجع إليها، فإذا هي قد حجبت بالمكاره، فرجع إليه فقال: وعزتك، قد خشيت أن لا يدخلها أحد. قال: اذهب إلى النار، فانظر إليها وإلى ما أعدّ لأهلها فيها، فإذا هي يركب بعضها بعضاً، فرجع فقال: وعزتك، لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها، فحفّت بالشهوات، فرجع إليه قال: وعزتك، لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها)) .
قال الترمذي: "حسن صحيح".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.стр. 438
٤٠٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ مِقْسَم، حَدَّثَنَا أَبُو عِمران مُوسَى بْنُ عبد الحميد الجَونيّ (١) ، حَدَّثَنَا سُهيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ الجارُوْديّ (٢) ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى
الرَّقَاشيّ (٣) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((عَلَيْكم بالإِثْمِد عندَ النَّومِ، فإنَّه يَجْلُو البَصَر ويُنْبِتُ الشَّعْر)) (٤) الحواشي
(١) هو مُوسَى بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الحميد البصري، أبو عمران الجوني، نزيل بغداد، عمر دهراً، وكان من الحفاظ، وثقه الدارقطني. وقال الذهبي: "الإمام المحدث الثقة الرحّال"، مات سنة سبع وثلاثمائة، في رجب.
انظر سؤالات السهمي (رقم٣٦٨) ، وسؤالات السلمي (رقم٢٨٤) ، وتاريخ بغداد (١٣/٥٦-٥٧٩، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٦١) .(٢) أبو الخطاب الحسّاني، ذكره ابن أبي حاتم، سكت عنه، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ ويخالف".
الجرح والتعديل (٤/٢٥٠) ، والثقات لابن حبان (٨/٢٩٩، و٣٠٣) ، واللسان (٣/١٢٤) .(٣) أبو عيسى، خال معتمر بن سليمان، وابن أخي يزيد الرقاشي، يعد في البصريين، كان واعظاً، ضعيف منكر الحديث، ورمي بالقدر.
انظر العلل لأحمد (٣/٥٥) ، التاريخ الكبير (٧/١١٨) ، والضعفاء الصغير (ص٩٣٩، والكنى والأسماء لمسلم (١/٥٧٩) ، والعلل للترمذي (ص٣٨٩) ، والضعفاء للعقيلي (٣/٤٤٢) ، والجرح والتعديل (٧/٦٤) ، والكامل لابن عدي (٦/١٣) ، والمجروحين (٢/٢١٠) ، وتهذيب الكمال (٢٣/٢٤٥-٢٤٦) ، والكاشف (٢/١٢٢) ، واللسان (٧/٣٣٦) ، والتهذيب (٨/٢٥٤) ، والتقريب (٥١٩/ت٥٤١٣) .(٤) إسناده ضعيف جداًّ، من أجل الرقاشي وهو منكر الحديث، وكان قدرياً، ولم أجده مروياًّ عن ابن المنكدر بهذا الإسناد عند غير المصنف.
وقد روى عن ابن المنكدر غير الرقاشي، إسماعيل بن مسلم، ومحمد بن إسحاق، وسليمان بن خالد.
- أما حديث إسماعيل بن مسلم فأخرجه عبد بن حميد (ص٣٢٨) ، وابن ماجه (٢/١١٥٦) كتاب الطب، باب الكحل بالإثمد، والعقيلي في "الضعفاء" (١/٩٢) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٦/١٥١) ، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٩٥) من طرق عنه به.
وإسماعيل بن مسلم، هو أبو إسحاق المكي، كان من البصرة، ثم سكن مكة، كان فقيهاً إلا أنه ضعيف في الحديث، تركه القطان وابن مهدي، وابن المبارك، وربما روى عنه ابن المبارك، وضعفه أحمد، وقال ابن معين: "ليس بشيء".
وقال علي بن المديني: "سمعت يحيى ـ يعني القطان ـ وسئل عن إسماعيل بن مسلم المكي، قيل له: كيف كان في أول أمره؟ قال: "لم يزل مختلطاً كان يحدثنا بحديث الواحد على ثلاثة ضروب".
انظر الضعفاء للعقيلي (١/٩١-٩٢) ، والتقريب (١١٠/ت٤٨٤) .
- وحديث محمد بن إسحاق أخرجه الترمذي في "العلل" (ص٢٨٩) ، وأبو يعلى (٤/٤٨) عن أحمد بن منيع، عن محمد ابن يزيد، عنه به.
قال الترمذي: "سألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه من حديث محمد بن إسحاق، وقد روى هذا الحديث إسماعيل ابن مسلم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جابر". اهـ.
ومحمد بن يزيد هو الواسطي، وهو ثقة ثبت عابد. التقريب (٥١٤/ت٦٤٠٣) .
- وحديث سليمان بن خالد أخرجه الطبراني في "المعجم الأسط" (٦/١٨٩) عن محمد بن حنيفة أبي حنيفة الواسطي، عن عمه أحمد بن محمد بن ماهان بن أبي حنيفة، عن أبيه، عنه به.
قلت: سليمان بن خالد هو الواسطي، ضعفه الداقطني. وقال مرة: "شيخ واسطي".
انظر العلل (٧/٣١) ، والضعفاء والمتروكون (رقم٢٥٠) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٧) ، واللسان (٣/٨٣) .
وللحديث شواهد من حديث ابن عباس، وابن عمر، وعلي.
- أما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذي (٤/٢٣٤) كتاب اللباس، باب ما جاء في الاكتحال، وفي "العلل" (ص٢٨٧) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٢٦١) من طريق أبي داود الطيالسي، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن
ابن عباس بلفظ ((اكتحلوا بالإثمد فإنه ... فذكر مثله)) ، وفيه: ((وزعم أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانت له مكحلة يكتحل بها ليلة، ثلاثة في هذه، وثلاثة في هذه)) .
قال أبو عيسى: "حديث ابن عباس حديث حسن غريب، لا نعرفه على هذا اللفظ إلا من حديث عباد بن منصور، حدثنا علي بن حجر ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، عن عباد بن منصور نحوه".
وقال البخاري: "هو حديث محفوظ، وعباد بن منصور صدوق". العلل للترمذي (ص٢٨٧) .
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/٤٨٤) من طريق المسعودي وأبي عوانة، وابن ماجه (٢/١١٥٦) كتاب الطب، باب الكحل بالإثمد، والضياء في "المختارة" (١٠/١٩٨) كلاهما من طريق سفيان، ثلاثتهم ـ المسعودي وأبو عوانة وسفيان ـ عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عباس بلفظ: ((خير أكحالكم الإثمد ... فذكر نحوه)) .
إسناده حسن، وابن خثيم قال عنه ابن عدي: "ولابن خُثَيم هذا أحاديث، وهو عزيز، وأحاديثه أحاديث حسان مما يجب أن يكتب". الكامل (٤/١٦١) .
وقال الحافظ ابن حجر عن ابن خثيم: "مستقيم لين الحديث". التقريب (٣٨٥/ت٤٤٩٨) .
قلت: ورواية عكرمة عن ابن عباس تقوي هذه الرواية.
- وحديث ابن عمر أخرجه الترمذي في "العلل" (ص٢٨٩) عن إبراهيم بن المستمر البصري، وابن ماجه (٢/١١٥٦) كتاب الطب، باب الكحل بالإثمد عن يحيى بن خلف، والحاكم (٤/٢٣٠) من طريق أبي قلابة، ثلاثتهم عن
أبي عاصم، عن عثمان بن عبد الملك، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أبيه به.
قال الترمذي: "سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: "إنما روى هذا الحديث عن سالم عثمان بن عبد الملك" ولم يعرفه من حديث غيره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
وكذلك حسن إسناده البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٤/٦٧) وقال: "عثمان مختلف فيه، رواه الترمذي في "الشمائل" عن إبراهيم بن المستمر، عن أبي عاصم به، ورواه عبد بن حميد في "مسنده" ورواه الحاكم في "المستدرك" من طريق أبي قلابة، عن أبي عاصم به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. اهـ.
وله شاهد من حديث ابن عباس رواه أبو داود في "سننه" والنسائي في "الصغرى" وابن حبان في "صحيحه، وقال
ابن معين: "ليس به بأس". اهـ.
- وحديث علي أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/١٩) ، و (٣/٣٣٩) ، ومن طريقه الضياء في "المختارة"
(٢/٣٤٧) من طريق أبي جعفر النفيلي، عن يونس بن راشد، عن عون بن الحنفية، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ مرفوعاً
((عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر، مذهبة للقذى)) .
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به النفيلي".
وحسن إسناده الضياء، والحافظ المنذري في الترغيب (٣/٨٩) .
والخلاصة أن هذا الحديث بمجموع طرقه وشواهده يرتقي إلى درجة الحسن بل الصحيح، إن شاء الله.стр. 439
٤٠٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر الحَضْرَميّ، حدثنا عُبيدالله بن
стр. 440
عبد الله الصَّيْرَفيّ
أَبُو الْعَبَّاسِ (١) ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن صغير (٢) ، حدثنا أبو عبد الرحمن الشَّاميّ النوَّاء (٣) ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((كَلَامُ أهلِ السَّمَواتِ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَاّ باللهِ)) (٤) الحواشي
(١) يعرف بالدمكان.
قال الخطيب: "كان صدوقاً"، مات سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة لتسع عشرة خلت من رجب.
تاريخ بغداد (١٠/٣٤٦) .(٢) هو داود بن صغير بن شبيب بن رستم، أبو عبد الرحمن البخاري، ضعفه الخطيب.
وقال الدارقطني: "منكر الحديث". اهـ بقي إلى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
المؤتلف والمختلف للدارقطني (٣/١٤٤٠) ، وتاريخ بغداد (٨/٣٦١) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٢٦٤) ، واللسان (٢/٤١٩) .(٣) لم أجد ترجمته، ونقل ابن الجوزي عن النسائي أنه ضعفه، وجعله في مكان آخر أنه كثير النواء، ولكن هذا كنيته
أبو إسماعيل، كوفي، وأبو عبد الرحمن هذا شامي، فإن كانا واحداً فهذه فائدة. انظر العلل المتناهية (١/٤٧) .(٤) إسناده ضعيف جداًّ، والحديث لا يصح، فيه:
- أبو عبد الرحمن النوّاء، وهو ضعيف.
- وداود بن صغير منكر الحديث.
أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٣٣٣) عن العتيقي به.
وأخرجه أيضاً في (٨/٣٣٣) ، من طريق علي بن موسى الديبلي، وفي (٨/٣٦٧) ، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٤٧-٤٨) من طريق أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن نصر بن الحجاج المروزي، كلاهما عن داود بن صغير به.
قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، فأما داود فقال: الدارقطني: منكر الحديث، وقال النسائي: والنواء ضعيف، وقال ابن عدي: كان غالياً في التشيع".
وأخرج الترمذي (٥/٥٧١) كتاب الدعوات، باب فضل لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بالله، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"
(٣/١٦١) من طريق قتيبة، عن الليث، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جعفر، عن صفوان بن سليم قال: "ما نهض ملك من الأرض حتى قال: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بالله".
إسناده صحيح، وعبيد الله بن أبي جعفر، هو المصري، أبو بكر الفقيه، ثقة أخرج له الجماعة. التقريب (٣٧٠/ت٤٢٨١) .
والليث هو ابن سعد المصري.
وورد أيضاً في فضل "لا حول قوة إلا بالله" من حديث أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((مَنْ قَالَ دبر الصلاة: "سبحان الله العظيم وبحمده، لا حول ولا قوة إل بالله" قام مغفوراً له.)) .
أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/١٠٣) من حديث أبي الزهراء عن أنس، وعزاه إلى البزار وقال: "وأبو الزهراء لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".стр. 441
٤٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ (١) ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَنْجَوَيه بْنِ مُوسَى (٢) ، حدثني عبد الوهّاب بن الضحَّاك (٣)
السَّلَميّ، حَدَّثَنَا الحواشي
(١) هو ابن عمر الحضرمي.(٢) هو أَحْمَدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ بْنِ مُوسَى، وقيل: أحمد بن عمر بن زنجويه بن موسى المخرّمي، المحدث المتقن، أبو العباس. مات سنة أربع وثلاثمائة.
تاريخ بغداد (٤/١٦٤-١٦٥) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٤٦) .(٣) هو عبد الوهاب بن الضحاك بن أبان العُرْضيّ ـ بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة ـ، أبو الحارث الحمصي، قاص أهل سَلَمية، متروك، قاله النسائي، والعقيلي، والدارقطني، والبيهقي، واتهمه بعضهم.
قال البخاري: "عنده عجائب".
وقال ابن أبي حاتم: "سمع منه أبي بالسلمية، وترك حديثه والرواية عنه، وقال: كان يكذب"، وقال أبو حاتم أيضاً: "سألت أبا اليمن عنه فقال: لا يكتب عنه، هذا قاص ثم أتيناه، فأخرج إلينا شيئاً من الحديث، فقال: هذا جميع ما عندي، ثم بلغني أخرج بعدنا حديثًا كثيراً"، وقال: قال محمد بن عوف: "وقيل لي: إنه أخذ فوائد أبي اليمان فكان يحدث بها عن إسماعيل بن عياش، وحدث بأحاديث كثيرة موضوعة، فخرجت إليه فقلت: ألا تخاف الله ، فضمن لي أن لا يحدث بها بعد ذلك"، وقال أبو داود: "كان يضع الحديث، وقال الدارقطني: "له عن إسماعيل بن عياش وغيره مقلوبات وبواطيل"، وقال صالح بن محمد الحافظ: "منكر الحديث، عامة حديثه كذب"، وقال ابن حبان: "كان يسرق الحديث لايحل الاحتجاج به"، وقال الحاكم وأبو نعيم: "أحاديثه موضوعة".
التاريخ الكبير (٦/١٠٠) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٦٩) ، والضعفاء للعقيلي (٣/٧٨) ، والجرح والتعديل
(٦/٧٤) ، والمجروحين (٢/١٤٧) ، والكامل (٥/٢٩٥) ، وسؤالات البرقاني (رقم٣٢٠) ، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (رقم٣٤٦) ، والعلل له (٨/١٢٠) ، والسنن له (١/٦٥) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٥٧) ، والكاشف (١/٦٧٤) ، والتهذيب (٦/٣٩٥) ، والتقريب (٣٦٨/ت٤٢٥٧) ، والكشف الحثيث(١٧٦) ،стр. 442
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: ((قَالَ لِي رسولُ اللَّهِ ﷺ : وَيْحَكِ، فَجَزِعْتُ مِنْهَا، فقالَ لِي: يَا حُمَيْراءُ، إِنَّ وَيْحَكِ أَوْ وَيْسَكِ رحمةٌ فَلَا تَجْزَعيْ مِنْهَا، ولكِنِ اجْزَعيْ مِنَ الوَيْلِ)) (١) .
٤٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عبد الله بن الحُسين بن عبد الله الخَلَاّل، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التمَّار، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (٢) ، عَنِ ابْنِ سَعْدٍ (٣) ، عَنْ سُفْيَانَ (٤) ، عَنْ مَنْصُورٍ (٥) ، عن الحواشي
(١) إسناده واهٍ، وآفته عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متّهم، وحديثه عن إسماعيل بن عياش وغيره مقلوبات وبواطيل كما تقدم من كلام الدارقطني.
... أخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (رقم٨٧٢) ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَيُّوَيْهِ في حديثه (ج٣/ل٢/ب ـ بانتقاء الدارقطني ـ) من طريق عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ السُّلَمِيُّ به مثله.
ووعزاه الحافظ في "فتح الباري" (١٠/٥٥٣) إلى الخرائطي وقال: "بسند واهٍ وهو آخر حديث فيه".(٢) هو الطيالسي.(٣) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.(٤) هو الثوري.(٥) هو ابن المعتمر.стр. 443
[ل/٨٦أ] سَالِمٍ (١) ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: ((كُنَّا بغَدِير خُمّ (٢) مَعَ النَّبيّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرأةٌ تَحْتطِب بِنُورٍ لَهَا فقالَتْ: أَفِيكُمْ رسولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْنا: هَذَا رسولُ اللَّهِ، فَقَالَتْ: بِأَبِي أنتَ وأُمِّي يَا رسولَ الله، أَيُّمَا أرحمُ؛
الله بعبدِه أوالوالدةُ بولدِها؟ قَالَ: بَلِ اللَّهُ أرحَمُ بعبدِه مِنَ الْوَالِدَةِ بولدِها، قَالَتْ: فإِنَّ الأُمَّ لا تُلْقِي ولدَها فِي النَّار، فبَكَى رسولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُه بالدُّموع، ثُمَّ قَالَ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ لا يُعذِّب مِنْ عِبادِه إلَاّ الماردَ الشَّاردَ الَّذِي يَشْرُد عَنْ ربِّه فَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لا إِلهَ إلَاّ اللَّهُ)) (٣) .
٤١٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بْنِ المُطَّلِب بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ
ابن مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الغزَّال (٤) ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الحواشي
(١) هو ابن أبي الجعد.(٢) غدير خُمّ: كان بين مكة والمدينة، يقع شرق الجحفة على ثمانية أكيال، ويعرف اليوم: "الغُرْبة". المعالم الأثيرة (ص١٠٩، ٢٠٨) .(٣) إسناده ضعيف، وأحمد بن محمد التمار ضعيف، تفرد بالمناكير، وهذا من مناكيره، ولم أجده إلا عند المصنف، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.(٤) أبو العباس، وهو أخو جعفر بن محمد بن مروان، من أهل الكوفة، قدم بغداد وحدث بها عن أبيه.
قال الدارقطني: "جعفر وإسحاق ابنا محمد بن مروان ليسا ممن يحتج بحديثهما"، وقال البرقاني: "سألت الحجاجي عنه فقال: "كانوا يتكلمون فيه"، وقال أبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان الحافظ: "كان ليس يحسن يقرأ ولا يكتب، وكان ابن سعيد ـ يعني أبا العباس بن عقدة ـ يخرج له السماع من عنده، زعم في كتاب أبيه فيكتب منه في الإملاء ويقرأ عليه، وقلت لابن سعيد: أشتهي أن أرى شيئاً من سماعه، فكان يريني الشيء بعد عسر فالله أعلم".
مات سنة ثماني عشرة وثلاثمائة.
سؤالات الحاكم الدارقطني (رقم٧٠) ، وتاريخ بغداد (٦/٣٩٣) ، واللسان (١/٣٧٥) .стр. 444
حُصَين بْنُ مُخارِق (١)
، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيس المُلَاّئي، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((أَوَّلُ مَا يُسأَل العبدُ عَنْهُ ويُحاسَب به صلاتُه، قإن قُبِلَ مِنْهُ قُبِل سائرُ عَمَلِه، وَإِنْ رُدَّتْ رُدَّ عَلَيْهِ سائرُ عَمَلِه)) (٢) الحواشي
(١) هو حصين بن مخارق بن ورقاء، أبو جنادة الكوفي.
وثقه الطبراني، وضعفه الدارقطني، وقال الدارقطني مرة أخرى: "يضع الحديث"، وقال ابن حبان: "لا يجوز الاحتجاج به"، وقال ابن كثير: "متهم بالوضع"، وقال الهيثمي: "ضعيف جداًّ".
انظر الضعفاء والمتروكون للدارقطني (رقم١٧٩) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٢٢٠) ، وتفسير القرآن العظيم
(١/٢٣٧) ، واللسان (٢/٣١٩) ، و (٧/٢٨) ، ومجمع الزوائد (٣/٢١٨) ، و (٦/٣١٨) ، والكشف الحثيث (ص١٠١) .(٢) إسناده واهٍ، فيه:
- عطية العوفي، وقد تقدم ما فيه.
- حصين بن مخارق، وهو متّهم.
- ومحمد بن مروان أبو إسحاق، لم أقف له على ترجمة.
ولم أجد هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري، وعزاه الشوكاني إلى العراقي أنه قال: "روّيناه في الطيوريات في انتخاب السلفي منها، وفي إسناده حصين بن مخارق، نسبه الدارقطني إلى الوضع". نيل الأوطار (١/٣٧٤-٣٧٥) .
وقد ورد الحديث عن أنس بن مالك، أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/٢٤٠) ، والضياء في "المختارة" (٧/١٤٥) من طريق إسحاق الأزرق، عن القاسم بن عثمان أبي العلاء البصري، عنه به.
ولفظه عند الطبراني مثل ما عند المصنف.
قال المنذري في "الترغيب" (١/١٥٠) ـ وجعله من حديث عبد الله بن قرط ـ: "رواه الطبراني في "الأوسط"، ولا بأس بإسناده".
وذكره السيوطي في "الجامع الصغير" ـ كما في الفيض القدير (٣/٨٧) ـ، وعزاه إلى الطبراني والضياء المقدسي، ورمز له بالحسن.
وفي إسناده القاسم بن عثمان، قال البخاري: "له أحاديث لا يتابع عليها"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ". انظر: مجمع الزوائد (١/٢٩١) .
لكنه لم يتفرد به، تابعه الشعبي، أخرج حديثه أبو يعلى (٧/٥٦) من طريق أشعث بن سوار، عن سلمة بن كهيل، عنه به بلفظ: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن تمت تم سائر عمله، وإن نقصت قيل: انظروا هل له من تطوع، فإن كان له تطوع قال: أتموا به ما نقص من صلاته".
وفي إسناده أشعث بن سوار الكندي، قال عنه الحافظ: "ضعيف". ولكن أخرج له مسلم ومثله يصلح في المتابعات.
وللحديث طريق آخر عن أنس أخرجه الحارث بن أبي أسامة (١/٢٣٧/ح١٠٥- بغية الباحث -) من طريق حماد بن زيد عن يزيد الرقاشي به نحوه.
وفي إسناده يزيد الرقاشي قد تقدم أنه ضعيف.
والحاصل: أن هذه الطرق يحتمل أن يتقوّي بعضُها ببعض ويرتفع بها الحديث إلى مرتبة الحسن إن شاء الله، وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود والترمذي ـ وصحّحه ـ، والنسائي، والحاكم وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم".стр. 445
٤١١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسَين بْنُ مُحَمَّدٍ العَسْكَريّ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، حَدَّثَنَا نُعيم بْنُ حمَّاد، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ (١) ، عن محمد بن [ل/٨٦ب] إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبيب، عَنِ ابْنِ شِماسة (٢) ، عَنْ عُقْبة بْنِ عَامِرٍ الجُهَنيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لا يَدْخلُ صاحبُ مَكْسٍ (٣) الجنّةَ)) (٤) .
٤١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ المُطَّلِب الشَّيْبانيّ بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا محمد بن محمد
ابن سُلَيْمَانَ الباغَنْديّ، حَدَّثَنَا الحواشي
(١) ابن إبراهيم الزهري.(٢) هو عبد الرحمن بن شماسة المصري.(٣) في المخطوط "مسكر"، والصواب ما أثبته، كما في مصادر التخريج.(٤) الحديث ضعيف، وقد تقدم برقم(١٢٦) بهذا الإسناد، فانظر تخريجه هناك.стр. 446
عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَحَّاك، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عيَّاش، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ (١) ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ (٢) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ مَشَى إِلَى غَرِيْمِه بحقِّه صلَّتْ عَلَيْهِ دَوَابُّ الأرضِ ونُونُ الماءِ، وكُتِبَ لَهُ بكلِّ خَطْوَةٍ شجرةٌ تُغْرَس فِي الْجَنَّةِ)) (٣) الحواشي
(١) هو عبد الرحمن بن سليمان بن بن أبي الجون العَنْسي، أبو سليمان الداراني.
وثقه أحمد، ودحيم، وابن حبان، وضعفه أبو داود، وأبو حاتم.
وقال ابن عدي: "عامة أحاديثه مستقيمة، وفي بعضها بعض الإنكار"، وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق يخطئ، من الثامنة".
انظر التاريخ الكبير (٥/٢٨٩) ، والكامل (٤/٢٨٦) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٩٦) ، والكاشف (١/٦٣٠) ، ومجمع الزوائد (٢/٢٥١) ، و (٥/٢١٥) ، والتهذيب (٦/١٧١) ، واللسان (٧/٢٨٠) ، والتقريب (٣٤١/ت٣٨٨٥) .(٢) هو البقال.(٣) إسناده ضعيف جدًّا، فيه:
- أبو سعد البقال، واسمه سعيد بن المرزبان، ضعيف مدلس.
- وعبد الرحمن بن سليمان الداراني، وهو صدوق يخطئ.
- وعبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك الحديث وقد اتهمه بعضهم.
- ومحمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، وهو متهم أيضاً.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/٢٣٣) من طريق بقية، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٥٣٠-٥٣١) من طريق أبي توبة، وبقية كلاهما عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بن أبي الجون العنسي به، إلا أنهما زادا معاوية بن إسحاق بين أبي سعد البقال وسعيد بن جبير.
وجعله الطبراني من حديث خولة امرأة حمزة، والظاهر أنه خطأ.
وزاد البيهقي: "وذنب يغفر".
والحديث عزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/١٣٩) إلى البزار وقال: "فيه جماعة لم أجد من ترجمهم".
وأخرجه ابن أبي شيبة (٥/٥) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٥٣١) من طريق حبيب بن أبي عمرة السكري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس من قوله ولفظه: "من مشى إلى رجل بحقه ليقضيه كتبت له بكل خطوة حسنة"، وعند البيهقي: "صدقة".
قال البيهقي: "والمحفوظ عن سعيد، عن ابن عباس من قوله موقوفاً"، وهو كما قال لما تقدم من وهاء أسانيد المرفوع.
وللحديث شاهد لا يفرح به أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/٢٤٨) عن محمد بن النضر الأزدي، عن بشر بن الوليد الكندي، عن حبان بن علي، عن سعد بن طريف، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ خولة امرأة حمزة نحوه ضمن حديث طويل.
وإسناده واه أيضاً، فيه:
- سعد بن طريف الإسكاف الكوفي متروك، رماه ابن حبان بالوضع، وكان رافضياً. التقريب (٢٣١/ت٢٢٤١) .
- وحبان بن علي العنزي، وهو ضعيف. التقريب (١٤٩/ت١٠٧٦) .стр. 447
٤١٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بن مِقْسَم المُقرِئ، حدثنا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ البَغَويّ، حَدَّثَنَا سُرَيج بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْثَر بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ
ابْنِ أَبِي أَوْفَى ((أَنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى عَلَى ابْنِه إبراهيمَ فكبَّر أَرْبَعًا)) (١) .
٤١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ أحمد الحواشي
(١) في إسناد المصنف ابن مِقْسَم المقرئ، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات، ولم أجده عن ابن أبي أوفى إلا عند المصنف.
وأخرج أبو يعلى (٦/٣٣٥) ، ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" (٦/١٠٠) عن عقبة بن مكرم، عن يونس بن بكير، عن محمد بن عبيد الله الفزاري، عن عطاء، عن أنس بمثله.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/٣٥) وعزاه إلى أبي يعلى وقال: "فيه مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ، وهو ضعيف".
قلت: وفيه عطاء بن عجلان أيضاً، قال الحافظ ابن حجر: "روى ابن سعد وأبو يعلى من طريق عطاء بن عجلان ـ وهو ضعيف ـ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ... فذكر الحديث"، وقال في "التقريب" (٣٩١/ت٤٥٩٤) عن عطاء: "متروك، بل أطلق عليه ابن معين، والفلاس وغيرهما الكذب، من الخامسة".
وذكر ابن عدي أن عطاء هذا هو ابن أبي رباح حيث قال: "وهذا بهذا الإسناد غريب في التكبير أربعاً، وعطاء
ابن أبي رباح عن أنس يعزّ جدًّا".стр. 448
بْنُ عبد الله
ابن عِمران المَرْوَزيّ (١)
، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشرَم، حدثنا عيسى بن يونس (٢) ، عن هشام
ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَل الْهَدِيَّةَ ويُثِيبُ عَلَيْها)) (٣) .
٤١٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر بن محمد الناقد، حدثنا أبو الحواشي
(١) وله طريق آخر عن أنس، أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/٩٧) من طريق علي بن عمر الحافظ، عن أبي عَلِيٍّ هُبَيْرَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أحمد بن هبيرة الشيباني، عن أبي مَيْسَرَةَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن ميسرة الحرّاني، عن أبي قتادة الحرّاني، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قتادة، عنه به مثله.
قال علي بن عمر: "هذا حديث غريب من حديث سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قتادة عن أنس، تفرد به أبو قتادة الحراني عنه، ولا نعلم حدث به غير أبي ميسرة".
قلت: في إسناده أبو قتادة الحراني، واسمه عبد الله بن واقد، قال عنه الحافظ في التقريب (٣٢٨/ت٣٦٨٧) : "متروك، وكان أحمد يثني عليه، وقال: لعله كبر واختلط، وكان يدلس".
وقد روي الحديث أيضاً عن أبي سعيد الخدري، أخرجه البزار (١/٣٨٦/ح٨١٦- كشف الأستار-) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٤/٣٦٠/ح٤٤٣٦) من طريق أبي نضرة، عنه مثله.
وفي إسناد البزار عبد الرحمن بن مالك بن مغول، قال البزار: "عبد الرحمن [ابن مغول] صاحب سنة لم يكن بالقوي، حدّث بأحاديث في فضائل الصحابة، فاحتملها قوم من أهل العلم"، وقال الهيثمي: "وهو متروك"، وقال الحافظ: "ضعيف". مجمع الزوائد (٣/٣٥) ، والإصابة (١/١٧٣)
والحاصل أن حديث صلاة النَّبِيَّ ﷺ على ابنه إبراهيم ضعيف لم يثبت، وإن جاء من طرق فكلها معلّة، وقد عارضه حديث عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قالت: ((مات إبراهيم بن النَّبِيَّ ﷺ وهو ابن ثمانية عشر شهراً، فلم يصل عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) .
أخرجه أحمد (٦/٢٦٧) ، وأبو داود (٢/١٦٦) كتاب الجنائز، باب في الصلاة على الطفل، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" (٥/١٥٨) وصححه، وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في "الإصابة"، والشيخ الألباني في "أحكام الجنائز"
(ص١٠٤ ـ انظر الهامش رقم(١) ـ) . وانظر نصب الراية (٢/٢٧٩-٢٨٠) .
وأما حديث التكبير على الجنازة أربعاً فقد رواه أحمد (٤/٣٨٣، و٣٥٨) ، وابن ماجه (١/٤٥٧) كتاب الجنائز، باب ما جاء في التكبير على الجنازة أربعاً، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٤٩٥) ، والحاكم (١/٣٥٩-٣٦٠) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٤٢-٤٣) من طرق عن إبراهيم الهجري، عنه ضمن حديث طويل، وذكر فيه ((أنه كبر على الجنازة أربعاً، ثم قام هنية، فسبح به بعض القوم، فانفتل فقال: ألستم ترون أني أكبر خمساً؟ قالوا: نعم، قال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان إذا كبر الرابعة قام هُنيّةً)) .
قال الحاكم: "صحيح ولم يخرجاه، وإبراهيم بن مسلم الهجري لم ينقم عليه بحجة".
وتعقبه الذهبي بقوله: "ضعفوا إبراهيم".
وذلك لسوء حفظه، قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٩٤/ت٢٥٢) : "لين الحديث رفع موقوفات".
ولكن تابعه أبو يعفور كما عند البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٣٥) أنه قال: "شهدته وكبّر على جنازة أربعاً، ثم قام ساعة
-يعني يدعو-، ثم قال: أتروني كنت أكبر خمساً؟ قالوا: لا، قال: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يكبر أربعاً)) ".
وسنده صحيح كما قال الشيخ الألباني في "أحكام الجنائز" (١٤٢، و١٦٠) .
() قدم بغداد وحدث بها، وثقه الخطيب. تاريخ بغداد.(٢) هو ابن أبي إسحاق السبيعي.(٣) إسناده صحيح، تفرد بوصله عيسى بن يونس، ورواه غيره مرسلاً كما يأتي.
وأخرج هذه الرواية الموصولة الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/٢٢٣) من طريق أبي بكر الشافعي، وعلي بن عمر الحربي، كلاهما عن أبي حمزة أحمد بن عبد الله المروزي به.
وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢/٢٦٧) ، أحمد (٦/٩٠) عن علي بن بحر، وعبد بن حميد (ص٤٣٦) عن شداد
ابن حكيم، والبخاري (٢/٩١٣) كتاب الهدية، باب المكافأة في الهبة، عن مسدّد، وأبو داود (٣/٢٩٠) كتاب البيوع، باب في قبول الهدايا، عن علي بن بحر وعبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي، والترمذي (٤/٣٣٨) كتاب البر والصلة، باب ما جاء في قبول الهدية والمكافأة عليها عن يحيى بن أكثم وعلي بن خشرم، وفي "الشمائل" (ص٢٩٦) عن علي
ابن خشرم وغيره، وابن أبي داود في "مسند عائشة" (ص٤٨) عن علي بن خشرم، كلهم عن عيسى بن يونس به.
قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ به". اهـ.
وخالفه وكيع ومحاضر فروياه عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيَّ ﷺ مرسلاً.
قال البخاري: "لم يذكر وكيع ومحاضر عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة".
قلت: رواية وكيع أخرجها ابن أبي شيبة (٤/٤٤٥) عنه به.
وأما رواية محاضر فلم أقف عليها. وانظر فتح الباري (٥/٢١٠) ، وتغليق التعليق (٣/٣٥٥) .
فرجح ابن معين، وأبو داود، والدارقطني رواية وكيع ومحاضر، بينما رجح البخاري رواية عيسى بن يونس بإخراجه في الصحيح لحفظ رواتها، والظاهر أن كلا الوجهين صحيح والله أعلم
انظر تاريخ ابن معين (٣/٢٤٣) ، و (٤/٢٨ ـ الدوري ـ) ، وهدي الساري (ص٣٦١) .стр. 449
موسى هارون
ابن صَاحِبٍ (١) قَدِمَ عَلَيْنَا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ [ل/٨٧أ] أكثم، حدثنا عبد الله بْنُ إِدْرِيسَ، [عَنْ مُوسَى] (٢) الجُهَني، عن عبد الملك بْنِ مَيْسَرة قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِذَا كانَ يومُ القِيامةِ دَخَلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ وأهلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنادِي (٣) مِنْ تَحْتِ العرشِ: يَا أهلَ الجَمْعِ، تَتَارَكُوا المَظَالِمَ بَيْنَكم وثَوَابُكم عَلَيَّ)) (٤) الحواشي
(١) وقع في المخطوط "حاجب" والتصويب من تاريخ بغداد.
وهو هارون بن صاحب أبو موسى الأرينجي، ذكره الخطيب من غير جرح ولا تعديل. تاريخ بغداد (١٤/٣٢) .(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، استدركته تاريخ بغداد.
وهو موسى بن عبد الله، ويقال: ابن عبد الرحمن الجهني، أبو سلمة الكوفي، ثقة عابد، لم يصح أن القطان طعن فيه، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين. التقريب (٥٥٢/ت٦٩٨٥) .(٣) هكذا في المخطوط بإثبات الياء، والأفصح بحذفها.(٤) إسناده ضعيف، فيه:
- يحيى بن أكثم القاضي، قال عنه صالح جزرة: "حدث عن ابن إدريس بأحاديث لم يسمعها".
قلت: وهذا الحديث رواه عن عبد الله بن إدريس.
- وهارون بن صاحب لم أجد من وثقه.
أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/٣٢) من طريق علي بن عمر السكري به.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (ص١٠٨) عن سويد بن سعيد وبشر بن معاذ، والطبراني في "المعجم الأوسط"
(٥/٢٢٢) من طريق خالد بن خداش، والخطيب في "موضح الأوهام" (١/١٩٨) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، كلهم عن الحكم بن سنان صاحب القرب، عن سدوس صاحب السابري، عن أنس مرفوعاً ((إذا التقى الخلائق يوم القيامة ... فذكر مثله)) .
وهذا إسناد ضعيف، فيه الحكم بن سنان القِرَبي، وهو ضعيف.
قال الهيثمي: "رواه الطبراني في "الاوسط" وفيه الحكم بن سنان أبو عون، قال أبو حاتم: "عنده وهم كثير وليس بالقوي، ومحله الصدق، يكتب حديثه"، وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات". مجمع الزوائد (١٠/٣٥٦) ، وانظر التقريب (١٧٥/ت١٤٤٣) .
وله شاهد ثانٍ لا يفرح به من حديث أم هانئ بنت أبي طالب، أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/٨٧) من طريق أبي عاصم الثقفي الربيع بن إسماعيل، عن عمرو بن سعيد بن معبد بن هبيرة، عن أبيه، عن جدته أم هانئ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((إن الله ﵎ يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد، ثم ينادي منادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ: يَا أهل التوحيد، إن الله قد عفا عنكم، فيقوم الناس فيتعلق بعضهم ببعض في ظلامات، ثم ينادي منادٍ: يا أهل التوحيد، لِيَعْفُ بعضكم عن بعض، وعلي الثواب)) .
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أم هانئ إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو عاصم الثقفي الكوفي".
قلت: وقال عنه أبو حاتم: "منكر الحديث". انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي(١٢٧٩) ، واللسان (٢/٤٤٤) ، ومجمع الزوائد (١٠/٣٥٥-٣٥٦) .стр. 450
٤١٦ - أخبرنا أحمد، حدثنا عبد الله بْنُ الحُسَين الخَلَاّل، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَمَّار، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن أبي شَيْبة، حدثنا عبد الله بْنُ نُمَير، عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إنَّمَا الشَّفاعةُ لأهلِ الكَبائِرِ)) (١) الحواشي
(١) إسناده ضعيف جدًّا، فيه:
- يزيد الرقاشي، وقد تقدم أنه ضعيف، ولكنه متابع كما سيأتي.
- وأحمد بن محمد التمار، وتقدم أنه كان غير ثقة، واتهمه بعضهم.
وأخرجه هناد بن السري في "الزهد" (١/١٤٣) ، والآجري في "الشريعة" (٣/١٢١٥-١٢١٦/ح٧٨٢، ٧٨٣، ٧٨٤) ، والمحاملي في "أماليه" (ص٦٥) ، من طريق يزيد الرقاشي به.
وقد تابع يزيدَ الرقاشي كل من: أشعث الحُدّاني، وثابت، ويزيد الرشك، وزياد النميري، وقتادة.
- أما حديث أشعث الحدّاني فأخرجه أحمد (٣/٢١٣) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/١٢٦) ، وأبو داود (١٣/٧١ -عون) ، والآجري في "الشريعة" (٣/١٢١٤-١٢١٤/ح٧٨١) ، من طريق سليمان بن حرب، عن بسطام بن حريث، عن أشعث الحُدّاني، عن أنس به، ولفظه: ((شَفَاعَتِي لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي)) .
وإسناده حسن، وأشعث هو ابن عبد الله الحُدّاني الأزدي، أبو عبد الله، قال عنه الحافظ: "صدوق".
وبسطام بن حريث هو الأصفر، أبو يحيى البصري، ثقة.
- وحديث ثابت أخرجه أبو داود الطيالسي (ص٢٧٠) ، والترمذي (٤/٦٢٥) في صفة القيامة والرقائق والورع،
وابن حبان (ص٦٤٥ ـ موارد ـ) من طرق عنه به.
قال الترمذي: "حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
- وحديث قتادة أخرجه الحاكم (١/١٤٠) من طريق عمر بن سعيد الأبح، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عنه به.
وفي إسناده عمر بن سعيد الأبح، قال عنه البخاري، والعقيلي، وابن عدي: "منكر الحديث"، وزاد ابن عدي: "وفي بعض ما روى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ إنكار"، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي".
انظر الضعفاء والمتروكين للعقيلي (٣/١٦٦) ، والجرح والتعديل (٦/١١١) ، واللسان (٤/٣٠١) .
- وحديث يزيد الرشك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٩/٧٧) ، وفي "المعجم الصغير" (٢/٢٤٤) ، من طريق الحسن بن عيسى الحربي، عن روح بن المسيب، عنه به.
قال الطبراني: "لم يروِه عن يزيد الرشك، عن أنس بن مالك إلا روح بن المسيب تفرد به الحسن بن عيسى".
قلت: وروح بن المسيب وثقه العجلي، والبزار.
وقال ابن معين: "صويلح"، وقال أبو حاتم: "هو صالح ليس بالقوي".
وقال ابن حبان: "يروي عن الثقات الموضوعات، ويقلب الأسانيد ويرفع الموقوفات".
انظر معرفة الثقات للعجلي (١/٣٦٥) ، والجرح والتعديل (٣/٤٩٦) ، والمجروحين لابن حبان (١/٢٩٩) ، والكامل لابن عدي (٣/٤٣) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٢٩٠) .
والحسن بن عيسى الحربي من أهل المصيصة، لم يوثقه إلا ابن حبان وقال: كان يخطئ أحياناً. الثقات (٨/١٧٤) .
تنبيه: وقد روى ابن عدي في "الكامل" (٣/٤٣) عن أبي يعلى، عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن روح بن المسيب، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ به وفيه زيادة.
وإذا ثبت هذا رجع الحديث إلى حديث يزيد الرقاشي، وقد علم ما فيه، وهذا هو الظاهر، إذ الحسن بن عيسى الحربي كان يخطئ ولم يوثقه غير ابن حبان، ويحتمل أن يكون الخطأ من شيخ الطبراني مورع بن عبد الله أبي ذُهْل، فإني لم أجد ترجمته، والله أعلم.
وللحديث شواهد من حديث جابر بن عبد الله، وحديث كعب بن عجرة:
- أما حديث جابر فأخرجه أبو داود الطيالسي (ص٢٣٣) ، والترمذي (٤/٦٢٥) ، في صفة القيامة والرقائق والورع، والآجري في "الشريعة" (٣/١٢١٢) ، والحاكم (١/٦٩) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/٢٠٠-٢٠١) ، من طريق محمد ابن ثابت البناني، والحاكم (١/١٤٠) من طريق عمرو بن سلمة، وابن ماجه (٢/١٤٤١/ح٤٣١٠) كتاب الزهد، والحاكم (١/٦٩) ، والبيهقي في "البعث والنشور" (ص٥٥) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما -عمرو بن أبي سلمة والوليد
ابن مسلم- عن زهير بن محمد، كلاهما -محمد بن ثابت البناني، وزهير بن محمد- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيه، عنه به.
قال الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه، مستغرب من حديث جعفر بن محمد".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلت: فيه جعفر بن محمد، لم يخرج له البخاري في الصحيح، وإنما أخرج له في الأدب المفرد، فلذلك تعقبه الذهبي بقوله: "على شرط مسلم".
وقال البيهقي: "حديث صحيح".
- وحديث كعب بن عجرة أخرجه الآجري في "الشريعة" (٣/١٢١٣/ح٧٨٠) ، والبيهقي كما في "النهاية" لابن كثير
(٢/٢٢٩) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/٤٠) من طريق واصل، عن أُمَيّ، عن الشعبي، عن كعب بن عجرة به.
وأمي هو ابن ربيعة المرادي الصيرفي، الكوفي، أبو عبد الرحمن، ثقة من السابعة.
وأما واصل ففيه خلاف، فعند البيهقي هو مولى ابن عيينة، ووقع عند الخطيب أنه واصل بن حيان، وهذا الاختلاف لا يؤثر في صحة هذا الحديث أو ضعفه، إذ هما محتج بهما، أما الأول فهو صدوق عابد، وأما الثاني فهو ثقة.
والحاصل أن الحديث بمجموع طرقه وشواهده يكون حسناً، بل صحيحاً وَاللَّهُ أَعْلَمُ.стр. 451
٤١٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُلاعِب (١) ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الأَنْصَارِيُّ (٢) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الحواشي
(١) أبو القاسم الصيرفي، كان ينزل بباب الطاق.
قال العتيقي: "سنة أربع وثمانين وثلاثمائة فيها توفي أبو القاسم منصور بن جعفر بن ملاعب في يوم الأحد الخامس والعشرين من المحرم، وكان ثقة". تاريخ بغداد (١٣/٨٥) .(٢) هو الحسن بن محمد بن عبد الله بن شعبة، أبو علي الأنصاري، وثقه الخطيب، وقال الدارقطني: "لا بأس به".
مات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة في ذي القعدة.
انظر سؤالات السهمي (رقم٢٥٥) ، الكامل لابن عدي (٢/٢٥٠) ، وتاريخ بغداد (٧/٤١٥) ، وتهذيب الكمال
(٦/٣٠٩) ، والتهذيب (٢/٢٧٤) .стр. 452
الزِّيَادِيُّ، حَدَّثَنَا الدّارَوَرْديّ (١)
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاء، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابن عبد الرحمن، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((اعمَلُوا مِنَ الأَعْمالِ مَا تُطِيقونَ؛ فإنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتَّى تملُّوا، أَلَا وإنَّ أفضلَ العملِ أَدْوَمُه وَإِنْ قَلَّ)) (٢) .
٤١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الدِّيْباجيّ، حَدَّثَنَا م الحواشي
(١) هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد الداروردي، أبو محمد الجهني مولاهم، المدني، وثقه ابن سعد، وابن معين، والعجلي، وزاد ابن سعد: "كثير الحديث يغلط".
وقال أحمد: "كان معروفاً بالطلب، وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وربما قلب عبد الله بن عمر يرويها عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ"، وقال الساجي: "كان من أهل الصدق والأمانة، إلا أنه كثير الوهم"، وقال الحافظ: "صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين".
التاريخ الكبير (٦/٢٥) ، والجرح والتعديل (٥/٣٩٥) ، وتهذيب الكمال (١٨/١٨٧-١٩٤) ، والميزان (٢/٦٣٣) ، والتهذيب (٦/٣١٥) ، والتقريب (٣٥٨/ت٤١١٩) .(٢) إسناده حسن، وأما الداروردي فقد تابعه موسى بن عبيدة الحميري عند الطبري في "التفسير" (٢٨/١٢٥) عن
ابن حميد، عن مهران، عنه به.
والحديث أخرجه البخاري (٢/٦٩٥) كتاب الصيام، باب صوم شعبان، وفي (٥/٢٢٠١) باب الجلوس على الحصير ونحوه، ومسلم (١/٥٤٠-٥٤١) باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره من طرق عن أبي سلمة به مطولاً ومختصراً.
وأخرجه البخاري (١/٣٨٦) باب ما يكره من التشديد في العبادة من طريق عروة، ومسلم (١/٥٤١) باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره من طريق القاسم بن محمد، كلاهما عن عائشة به مختصراً، وليس عند البخاري قوله ((وَإِنَّ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ)) .стр. 453
حمد بن محمد ابن الأَشْعَث (١)
بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَبُو شَريك يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ ضِماد المُرَاديّ (٢) ، حدثنا يعقوب
ابن عبد الرحمن (٣) ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (٤) ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِديّ أَنَّ رَسُولَ الله صلى [ل/٨٧ب] اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لأُعطِيَنَّ الرَّايةَ غَدًا رَجُلا يُحبُّ اللهَ ورسولَه ويُحبُّه اللهُ ورسولُه يَفتَحُ اللهُ عليهِ، فَتَطاوَلَ النَّاس فَقَالَ: أَيْنَ عليُّ بنُ أَبِي طالبٍ؟ قَالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ، يَشْتَكِي عَيْنَيْه، قَالَ: فأَرْسِلوا إِلَيْهِ فَأَتَوْا بِهِ، الحواشي
(١) أبو الحسن الكوفي، سكن مصر.
قال حمزة السهمي: سألت الدارقطني عنه، فقال: "إنه من آيات الله، هو وضع ذلك الكتاب ـ يعني العلويات ـ.
وقال ابن عدي: "حمله شدة ميله إلى التشيع على أن أخرج لنا نسخة قريب من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل
ابن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده إلى أن انتهى إلى علي والنبي ﷺ ، كتاب يخرجه إلينا بخط طري على كاغد جديد فيها مسندة كلها أو عامتها".
وموسى بن إسماعيل هذا قال عنه الحسين بن علي بن عمر بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ علي العلوي: "كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة ماذكر قط أن عنده رواية، لا عن أبيه ولا عن غيره". اهـ. فهذا يؤيد ما قاله ابن عدي آنفاً.
الكامل لابن عدي (٦/٣٠١-٣٠٢) ، وسؤالات السهمي (ص١٠١) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٩٧) ، واللسان (٥/٣٦٢) ، والكشف الحثيث (ص٢٤٧) .(٢) هو المحدث الصدوق، أَبُو شَرِيكٍ يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بن ضماد المرادي المصري، عُمّر وأسنّ، ذكره ابن حبان في "الثقات".
قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه، فقال: "شيخ"، ونقل ابن يونس عن عبد الله بن سعيد قال: "كان أبو شريك يتشيع".
مات سنة ست وأربعين ومائتين.
الجرح والتعديل (٩/١٩٨) ، والثقات لابن حبان (٩/٢٦٢) ، وسيرأعلام النبلاء (١١/٤٥٩) ، واللسان (٦/٢٨٢) .(٣) هو القاري.(٤) هو سلمة بن دينار الأعرج.стр. 454
فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْه وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّاية، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يَا رسولَ اللَّهِ، أَفَأُقاتِلُهم حَتَّى يكُونُوا مِثْلَنا؟ فَقَالَ: انفُذْ عَلَى رِسلِك حَتَّى تَنْزِل بِساحَتِهم فادْعُهم إِلَى الإسلامِ وأَخْبِرْهم بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حقِّ اللَّهِ ، فَوَاللهِ، لَأَنْ يهدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا وَاحِدًا خيرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يكونَ لَكَ حُمُرُ النَعَم)) (١) .
٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَزَّةَ، حَدَّثَنَا علي
ابن طَيْفُور، حَدَّثَنَا قُتَيبة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحيّ (٢) ، الحواشي
(١) في إسناد المصنف محمد بن الأشعث، وسهل الديباجي، وكل واحد منهما رافضي غالٍ كذّاب.
وقد تقدم في ترجمة الديباجي قول ابن أبي الفوارس: "كان آية ونكالاً في الرواية، وكان رافضياً غالياً فيه، وكتبنا عنه كتاب مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ لأهل البيت مرفوع، ولم يكن له أصل نعتمد عليه ولا كتاب صحيح".
وأما الحديث فهو صحيح ثابت من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، أخرجه أحمد (٥/٣٣٣) ، والبخاري (٣/١٠٩٦) باب فضل من أسلم على يديه رجل، من طريق يعقوب بن عبد الرحمن به مثله.
وأخرجه البخاري (٣/١٣٥٧) كتاب المناقب، باب مناقب علي ... إلخ من طريق عبد العزيز ويزيد بن أبي عبيد، وفي (٤/١٥٤٢) كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، من طريق يزيد بن أبي عبيد، كلاهما عن أبي حازم به، نحوه وحديث يزيد بن أبي عبيد مختصر.(٢) هو صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة التيمي، الكوفي، متروك الحديث، من الثامنة.
انظر الضعفاء الصغير (ص٥٩) ، والتاريخ الصغير (٢/١٩٩) ، والتاريخ الكبير (٤/٢٩١) ، والضعفاء للعقيلي (٢/٢٠٣) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٥٧) ، والجرح والتعديل (٤/٤١٥) ، والمجروحين (١/٣٦٩) ، والكامل لابن عدي (٤/٦٨-٧٠) ، وتهذيب الكمال (١٣/٩٥-٩٨) ، والكاشف (١/٦٢٢) ، والميزان (٢/٦٢٧) ، والتهذيب (٤/٤٠٤) ، والتقريب (٢٧٤/ت٢٨٩١) .стр. 455
عن عبد الرحمن
ابن أَبِي بَكْرٍ (١) ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((احفَظُوْنِي فِي أَصْحَابي وأَزْوَاجِي وأَصْهارِي ﵃) (٢) الحواشي
(١) هو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بن عبيد الله بن أبي مليكة، التيمي، المدني.
قال ابن معين: "ضعيف"، وقال أحمد والبخاري: "منكر الحديث"، وقال البخاري مرة: "ذاهب ضعيف الحديث".
وقال النسائي: "ليس بثقة"، وقال مرة: "متروك الحديث"، وقال البزار: "لين الحديث"، وقال ابن خراش: "ضعيف الحديث، ليس بشيء"، وقال الساجي: "صدوق فيه ضعف يحتمل"، وقال ابن حبان: "ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات"، وقال ابن عدي: "لا يتابع في حديثه، وهو في جملة من يكتب حديثه"، وقال الحافظ ابن حجر: "ضعيف".
قلت: إن الحافظ ـ فيما يبدو ـ توسط في اختيار هذه الأقوال، حيث حمل قول من ضعفه تضعيفاً شديداً، أو تركه على ما انفرد به وحمل قول من لينه على ما لم ينفرد به، فقول ابن حبان وقول ابن عدي مفسّران لما أجمل في كلام الأئمة الآخرين والله أعلم.
انظر التاريخ الكبير (٥/٢٦٠) ، وعلل الترمذي (ص٣٩٤) ، والضعفاء للعقيلي (٢/٣٢٤) ، والمجروحين (٢/٥٢) ، والكامل لابن عدي (٤/٢٩٥) ، وتهذيب الكمال (١٦/٥٥٤) ، والتهذيب (٦/١٣٢) ، والتقريب (٣٣٧/ت٣٨١٣) .(٢) إسناده ضعيف جدًّا، فيه:
- عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ المليكي وهو منكر الحديث.
- وصالح بن موسى الطلحي، وهو متروك الحديث.
أخرجه عبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (١/٤١٢) من طريق قتيبة به مثله.
وللحديث شواهد ـ كلها فيها مقال ـ عن عدد من الصحابة:
- أولها: حديث عمر بن الخطاب ﵁، أخرجه، أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١/٣٤-٣٥/ح٣١ ـ التركي ـ) ، والنسائي في "الكبرى" (٥/٣٨٩) ، وابن حبان (١٥/١٢٢/ح٦٧٢٨) ، والحارث بن أبي أسامة (٢/٦٣٥-٦٣٦/ح٦٠٧- بغية الباحث-) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (ح٩٠٢) ، و (ح١٤٨٩) ، وابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/٢٢٨-٢٢٩) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/١٥٨) ، من طريق جرير بن حازم، عن عبد الملك بن عمير، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خطبنا عمر ابن الخطاب بالجابية، فقال: قام فينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مثل مقامي فيكم فقال: ((احفظوني في أصحابي ثم الذين يلونهم ... الحديث)) . وعند بعضهم ((أحسنوا إلى أصحابي)) ، وعند آخر
((أكرموا أصحابي)) .
وأخرجه أحمد (١/٢٦) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/٣٨٩) ، وابن ماجه (٢/٧٩١) كتاب الأحكام، باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد، وأبو يعلى (ح١٤٣) – وعنه ابن حبان (١٢/٣٩٩-٤٠٠/ح٥٥٨٦) -، وابن منده في"كتاب الإيمان" (٣/٢٢٩) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عبد الملك بن عمير به.
هذا الإسناد مداره على عبد الملك بن عمير، وهو ثقة لكنه مدلس وقد عنعنه، واضطرب فيه، فمرة رواه عن جابر
ابن سمرة ـ كما تقدم ـ.
ومرة رواه عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عمر، أخرجه عبد الرزاق (ح٢٠٧١٠) ، وعبد بن حميد (ص٢٣) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (ح٩٢٢٢، ٩٢٢٣، وأبو يعلى (ح٢٠١، ٢٠٢) .
ومرة قال عن رجل، عن ابن الزبير، ذكره العقيلي في "الضعفاء" (٣/٣٠٢) ، والدارقطني في "العلل" (٢/١٢٤) .
ومرة قال عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَن عمر، أخرجه ابن أبي عاصم (ح٨٩٩) ، والعقيلي في المصدر السابق.
ومرة رواه عن قبيصة بن جابر، عن عمر، أخرجه العقيلي، والدارقطني في المصدرين السابقين.
قال الدارقطني بعد إيراده لهذا الاختلاف وغيره: "ويشبه أن يكون الاضطراب في هذا الإسناد من عبد الملك بن عمير؛ لكثرة اختلاف الثقات عنه في الإسناد". انظر العلل له (٢/١٢٢-١٢٥) .
هكذا قال الدارقطني ولم يرجح بين أوجه هذا الاختلاف، والظاهر من صنيع ابن حبان أن أرجح هذه الأوجه هو رواية عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة، حيث أخرج الحديث في موضعين من هذا الوجه، والله أعلم.
وللحديث طرق أخرى عن عمر:
... - الطريق الأول: طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر به.
هذا الطريق مداره على عبد الله بن دينار واختلف عليه فيه، فرواه محمد بن سوقة عنه به موصولاً، وعنه ابن المبارك، والنضر بن إسماعيل.
... أما حديث ابن المبارك فأخرجه في "مسنده"(٢٥٦) ، ومن طريقه أحمد (١/١٨) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤/١٥٠) ، وابن حبان (ح٧٢٥٤) ، والحاكم (١/١١٣) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٩١) عنه به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
... وحديث النضر بن إسماعيل أخرجه أبو عبيد في "الخطب والمواعظ"(١٣٣) ، والترمذي (ح٢١٦٥) كتاب الفتن، باب لزوم الجماعة، وابن أبي عاصم في "كتاب السنة" (ح٨٨، ٨٩٧) ، والبزاز (ح١٦٦) عنه به.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
... وخالف محمد بن سوقة يزيدُ بن الهاد، فقال: عن ابن دينار، عن ابن شهاب، عن عمر به مرسلاً، أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٠٢) معلَّقًا، والنسائي في "السنن الكبرى" (ح٩٢٢٤) من طريق الليث، عنه به.
وقد ذهب إلى ترجيح الرواية المرسلة البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة والدارقطني.
قال البخاري: "وحديث ابن الهاد أصح، وهو مرسل، بإرساله أصح".
وقال أبو حاتم، وأبو زرعة والدارقطني عن حديث محمد بن سوقة بأنه خطأ.
وخالف صاحبي محمد بن سوقة عطاءُ بن مسلم فرواه عنه، عن أبي صالح، عن عمر به، أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٥/٣٨٩) ، من طريق موسى بن أيوب، والطبراني في "المعجم الكبير" من طريق عبيد، كلاهما عن عطاء به.
قال الطبراني: "لم يروِ هذا الحديث عن محمد إلا عطاء، تفرد به عبيد".
قلت: بل تابعه موسى بن أيوب كما تقدم عند النسائي، وهو مرسل أيضاً؛ لأن أبا صالح وهو ذكوان السمان، لم يسمع من عمر. انظر المراسيل لابن أبي حاتم، وتحفة التحصيل (ص١٧٤) .
... الطريق الثاني: عن مجاهد، عن ابن عمر، عنه به.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/١٩٣) عن محمد بن راشد الأصبهاني، عن إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن ابن أبي نجيح، عنه به.
... الطريق الثالث: عن سعد بن أبي وقاص، عنه به.
أخرجه ابن أبي عاصم في "كتاب السنة" (ح٨٦، ٨٩٦) ، والحاكم (١/١٩٩) من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص، عنه به.
... الطريق الرابع: عن زر بن حُبيش عنه به.
أخرجه ابن أبي عاصم في "كتاب السنة" (ح٨٧، ٨٩٨) ، وذكره الدارقطني في "العلل" (٢/١٥٠) .
... الطريق الخامس: عن سليمان بن يسار عنه به.
أخرجه الحميدي في"مسنده"(٣٢) ، والشافعي في "الرسالة" (ص٤٧٣) .
وهذه الأسانيد لا يخلو كل واحد منها من مقال.
... -الشاهد الثاني: حديث عياض الأنصاري.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/٣٦٩) عن أحمد بن محمد بن صدقة، عن محمد بن عبد الملك، عن محمد
ابن القاسم الأسدي، عن عكرمة بن إبراهيم الأزدي، عن عبد الملك بن عمير، عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: ((احفظوني في أصحابي، وأصهاري، فمن حفظني فيهم حفظه الله في الدنيا والآخرة، ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله منه، ومن تخلى الله منه أوشك أن يأخذه)) .
وفي إسناده عبد الملك بن عمير وهو مدلس وقد عنعن، وقد ضعف الحافظ هذا الإسناد في "الإصابة" (٤/٧٥٩) .
قلت: ويحتمل أن يكون هذا لوناً آخر من الاختلاف السابق على عبد الملك بن عمير، والله أعلم.
... - الشاهد الثالث: حديث سهل بن يوسف بن سهل بن أخي كعب، عن أبيه، عن جده.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/١٠٤) ، ومن طريقه الضياء في "المختارة" كما في "الإصابة" (٣/٢٠٦) ، من طريق محمد بن عمر بن علي المقدمي، عن علي بن يوسف بن سنان بن مالك بن سميع، عن سهل بن يوسف
ابن سهل بن أخي كعب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لما قدم النَّبِيَّ ﷺ المدينة من حجة الوداع صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه، ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إن أبا بكر لم يسؤني قط، فاعرفوا ذلك له، يا أيها الناس، إني راضٍ عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، والمهاجرين الأولين راضٍ، فاعرفوا لهم، أيها الناس، احفظوني في أصحابي، وأصهاري، وأختاني، لا يطلبنكم الله بمظلمة أحد منهم، يا أيها الناس، ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، وإذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيراً)) .
وقد حصل للطبراني وهم في هذا الإسناد، وتبعه عليه الضياء في "مختارته"، نبه على ذلك الحافظ ابن حجر في "الإصابة" فقال: "وقع للطبراني فيه وهم؛ فإنه أخرجه ... فذكر هذا الإسناد، ثم قال: واغتر الضياء المقدسي بهذه الطريق فأخرج الحديث في "المختارة" وهو وهم؛ لأنه سقط من الإسناد رجلان، فإن علي بن محمد بن يوسف إنما سمعه من قنان
ابن أبي أيوب، عن خالد بن عمرو، عن سهل". الإصابة (٣/٢٠٦) .
قلت: وأخرجه على الصواب سيف بن عمر في "الفتوح" ـ كما في "الإصابة" (٣/٢٠٥) ، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٢٧١) ، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/١٤٧) ، وابن شاهين ـ كما في الإصابة ـ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/١١٨) ، من طريق خالد بن عمرو الأموي، عن سهل بن يوسف به.
هذا الإسناد مداره على خالد بن عمرو الأموي، وهو متروك، قال الحافظ ابن حجر: "ومدار حديثه ـ يعني سهل
ابن أخي كعب ـ على خالد بن عمرو، وهو متروك، وفي إسناد حديثه مجهولون ضعفاء". الإصابة (٣/٢٠٦) .
وقد جزم الدارقطني في "الأفراد" له ـ كما نقله الحافظ ـ بأن خالد بن عمرو تفرد به عن سهل، لكن تابعه عليه عمر ابن سيف في "الفتوح" ـ كما ذكر الحافظ في "الإصابة" (٣/٢٠٥) عن سهل بن يوسف به، ولكن هذه المتابعة لا تجدي، إذ في الإسناد سهل بن يوسف وأبوه، وهما مجهولان.
والحاصل أن حديث حديث عمر بطرقه وشواهده الأخرى يحتمل التقوية إلى الصحيح لغيره وَاللَّهُ أَعْلَمُ.стр. 456
٤٢٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بن مِقْسَم المُقْرِئ، حدثنا
стр. 457
محمد بْنُ جَرِير (١) الطَّبَريّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبيد المُحَارِبيّ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عُبيدالله (٢) العَرْزَميّ،
عن عبد الملك بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ (٣)
، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفيّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَم ((أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى [ل/٨٨أ] اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم أَخَذَ بِعَضُدِ عليٍّ ﵁ يومَ غَدِيرِ خُمّ بِأَرْضِ الجُحْفة، ثمَّ قَالَ: يَا أيُّها النَّاسُ، أَلَسْتُم تَعْلَمُونَ أَنِّيْ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أنفُسِهم؟ قَالُوا: بَلَى
يَا رسولَ اللَّهِ، قَالَ: فَمَنْ الحواشي
(١) ابن يزيد، أبو جعفر، الإمام العلم، عالم العصر، كان مولده سنة أربع وعشرين ومائتين، وطلب العلم بعد سنة أربعين ومائتين، وأكثر الترحال، ولقي نبلاء الرجال، وكان من أفراد الدهر علمًا، وذكاءً، وكثرة التصانيف، قل أن ترى العيون مثلَه، مات سنة عشر وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٤/٢٦٧-٢٨٢) .(٢) ابن أبي سليمان الفزاري.
قال أبو حاتم: "ليس بقوي في الحديث". وقال الدارقطني: "ضعيف".
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه".
ومات سنة ثمانين ومائة.
قلت: قول أبي حاتم والدارقطني مجمل، وأما ابن حبان فقد فصّل، والذي يبدو أنه خبره، وعليه فتوثيقه هنا مقبول، والرجل لا ينحطّ حديثه عن درجة الحسن إن شاء الله، إلا من روايته عن أبيه والله أعلم.
التاريخ الصغير (٢/٢٢٣) ، والجرح والتعديل (٥/٢٨٢) ، والثقات (٧/٩١) ، ومشاهير علماء الأمصار (ص١٧٣) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٩٩) ، واللسان (٣/٤٢٨) .(٣) هو عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ: ميسرة العرزمي ـ بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة ـ، صدوق له أوهام، قاله الحافظ ابن حجر، مات سنة خمس وأربعين.
انظر معرفة الثقات للعجلي (٢/١٠٣) ، والثقات لابن حبان (٧/٩٧) ، ومشاهير علماء الأمصار (ص١٦٦) ، والكامل لابن عدي (٥/٣٠٢) ، والتهذيب (٦/٣٥٢-٣٥٣) ، والتقريب (٣٦٣/ت٤١٤٨) .стр. 458
كُنْتُ مَوْلاه فَهَذا مَوْلَاه)) (١) الحواشي
(١) في إسناده عطية العوفي، وقد تقدم أنه صدوق يخطئ، وضعفه غير واحد، وهو مدلس وقد عنعن، ولكن صرح بالتحديث من غير هذا الطريق، ولم يتفرد كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٤/٣٦٨) ـ وفيه تصريح عطية بالسماع ـ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/١٩٥) ، وعبد الله في "فضائل الصحابة" (٢/٥٨٦) ، والآجري في "الشريعة" (٤/٢٠٤٩/١٥٢٢) من طرق عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سليمان به.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/١٩٥) من طريق مصعب بن المقدام، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية به مختصراً.
وقد تابع عطيةَ العوفي على رواية هذا الحديث عن زيد بن أرقم أبو الطفيل، ويحيى بن جعدة، وميمون أبو عبد الله، وأبو سلمان المؤذن.
- أما حديث أبي الطفيل فأخرجه الترمذي (٥/٦٣٣) ، والمحاملي في "أماليه" (ص٨٥) ، والحاكم (٣/١١٨) من طريق سلمة بن كهيل، عنه به مختصرا: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) .
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وأحمد (١/١١٨) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/١٣٠) ، وفي "الخصائص" (ص١٥ – المطبوع مستقلاًّ عن السنن الكبرى) ، وابن أبي عاصم في "كتاب السنة" (رقم ١٣٦٥) ، والآجري في "الشريعة" (٤/٢٠٤٩-٢٠٥٠/ح١٥٢٣) ، والحاكم (٣/١١٨) من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عنه به أن زيد بن أرقم قال: ((لما دفع النَّبِيَّ ﷺ من حجة الوداع، ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقُمِمْنَ، ثم قال: "كأني دعيت فأجبت، وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض، ثم قال: ((إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن)) ، ثم إنه أخذ بيد علي ﵁ فقال:
((من كنت مولاه فهذا وليه، اللَّهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعادِ من عاداه)) .
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وسكت عنه الذهبي، وهو كما قالا، لأن حبيب بن أبي ثابت لم يتفرد به، بل تابعه سلمة بن كهيل كما سبق، وفطر بن خليفة كما يأتي.
وأخرجه أحمد (٤/٣٧٠) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/١٣٤) ، وابن حبان (١٥/٣٧٦) من طريق فطر
ابن خليفة، عنه قال: "جمع علي الناس في الرحبة ثم قال لهم: "أنشد الله كل امرئ مسلم سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول يوم غدير خم ما قال لما قام"، فقام إليه ثلاثون من الناس، قال أبو نعيم: فقام ناس كثير، فشهدوا حين أخذ بيده فقال: ((أتعلمون أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟)) قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قال: ((مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذَا مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعادِ من عاداه)) . قال: فخرجت كأن في نفسي شيئاً، فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: إني سمعت عليا يقول كذا وكذا، قال: فما تنكر، قد سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول ذلك.
قال الهيثمي: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثقة". مجمع الزوائد (٩/١٠٤) .
- وحديث يحيى بن جعدة أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (ح٤٩٨٦) ، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات"
(١/٢٣٣-٢٣٤) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عنه به نحو حديث أبي الطفيل وفيه: ((يا أيها الناس، إنه لم يبعث نبي قط إلا عاش نصف ما عاش الذي قبله، وإني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده كتاب الله ... الحديث)) ، وفيه قوله ((مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذَا مَوْلاهُ)) ، دون قوله ((اللهم والِ ... ))
قال الشيخ الألباني بعد أن عزاه للطبراني: "رجاله ثقات".
- وحديث ميمون أبي عبد الله أخرجه أحمد (٤/٣٧٢) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (ح٥٠٩٢) من طريق أبي عبيد عنه.
وأخرجه النسائي في "الخصائص" (ص١٠٠) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٦٠٥) من طريق عوف، وأحمد
(٤/٣٧٢) ، والآجري في "الشريعة" (٤/٢٠٤٧-٢٠٤٨/ح١٥٢٠) من طريق شعبة، كلاهما عنه به، وليس فيه قوله
((اللهم والِ ... )) ، إلا أن شعبة زاد: "قال ميمون: فحدثني بعض القوم عن زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((اللَّهُمَّ والِ من والاه ... )) .
قال الهيثمي: "رواه أحمد والبزار، وفيه ميمون أبو عبد الله وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات". مجمع الزوائد (٩/١٠٤) .
قال الألباني: "وصحح له الحاكم ". انظر السلسلة الصحيحة (٤/٣٣٣) .
- وحديث أبي سلمان المؤذّن أخرجه أحمد (٥/٣٧٠) ، وأبو القاسم هبة الله البغدادي في "أماليه" ـ (ل٢٠/ب ـ كما في السلسلة الصحيحة ـ من طريق أبي إسرائيل الملاّئي، عن الحكم، عنه به قال: استشهد علي على الناس، فقال: "أنشد الله رجلاً سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يقول: ((اللهم من كنت مولاه فعلي مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعادِ من عاداه)) .
قال أبو القاسم: "هذا حديث حسن صحيح".
قلت: فيه سلمان المؤذّن ـ وليس أبا سليمان كما وقع للهيثمي والحافظ ابن حجر، نبه عليه الشيخ الألباني في "الصحيحة" ـ وهو يزيد بن عبد الله المؤذّن، مؤّذن الحجاج، ترجم له المزي في "تهذيب الكمال" تمييزاً، وساق هذا الحديث من طريقه، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٦٤٥/ت٨١٤٠) : "مقبول" اهـ.
ومثله يصلح في المتابعات، وفيه أبو إسرائيل، واسمه إسماعيل بن خليفة، قال في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ". اهـ.
ومثله يصلح أيضاً في المتابعات والشواهد.
والحاصل أن هذا الحديث بهذه الطرق يحتمل أن يتقوى وينتهض إلى درجة الحسن والاحتجاج، وله شواهد أخرى عن عدد من الصحابة: سعد بن أبي وقاص، وبريدة بن الحصيب، وأبي أيوب الأنصاري، والبراء بن عازب، وعبد الله
ابن عباس، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وحميد بن عمارة عن أبيه، ومالك بن الحويرث،
وعبد الله بن مسعود، عمار بن ياسر، جابر بن عبد الله.
وقد خرّج الشيخ الألباني أحاديث هؤلاء ـ إلا الخمسة الأخيرة ـ في "الصحيحة" (٤/٣٣٠-٣٤٤/ح١٧٥٠) ،
فمن أراد التوسع فليرجع إليه، ولينظر أيضاً كتاب "الشريعة" للآجري (٤/٢٠٤٣-٢٠٥٤) ، وكتاب "السنة"
لابن أبي عاصم (٢/٦٠٤ فما بعدها) .
قال الحافظ ابن حجر: "وهو كثير الطرق جدًّا، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان، وقد روّينا عن الإمام أحمد قال: "ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن علي". فتح الباري (٧/٧٤) .стр. 459
٤٢١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بن الحسن الحَضْرَميّ، حدثنا ي
стр. 460
حيى بْنُ مُحَمَّدٍ المَدِيْنيّ (١) إِمْلاءً، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ المُغِيرة (٢) أَبُو سَلَمة المَخْزُوْميّ، حدثنا عبد الله بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغ (٣) ، عَنْ هِشَامِ ابن الحواشي
(١) هو ابن صاعد.(٢) ابن إسماعيل بن أيوب المدني.
قال أبو حاتم: "صدوق فقيه"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يغرب".
وتفرد مسلمة بن القاسم بتليينه فقال: "ليس بالقوي، له مناكير، أخبرنا عنه أبو زيد المخزومي".
وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين".
الجرح والتعديل (٩/١٩١) ، وتهذيب الكمال (٣١/٥٦٩) ، والتهذيب (١١/٢٥٢) ، والتقريب (٥٩٧/ت٧٦٥٢) .(٣) المخزومي مولاهم، أبو محمد المدني، ثقة صحيح الكتاب، تكلم الأئمة فيه من ناحية حفظه.
قال البخاري: "كان ثقة في الرواية عارفاً بالفقه لم يكن بذاك الحافظ". وقال أبو حاتم: "ليس بالحافظ، هو لين، تعرف حفظه وتنكر، وكتابه أصح". وقال ابن حبان: "كان صحيح الكتاب، وإذا حدث من حفظه ربما أخطأ".
انظر التاريخ الصغير (٢/٣١٩) ، الجرح والتعديل (٥/١٨٣) ، والثقات لابن حبان (٨/٣٤٨) ، والكامل لابن عدي
(٤/٢٤٢) ، والإرشاد (١/٣١٦، ٢٢٧) ، والكاشف (١/٦٠٢) ، والتهذيب (٦/٤٦-٤٧) ، والتقريب (٣٢٦/ت٣٦٥٩) .следующие страницы →