Полный текст (1 333 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
٤٢٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بن مِقْسَم المُقْرِئ، حدثنا
стр. 457
محمد بْنُ جَرِير (١) الطَّبَريّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبيد المُحَارِبيّ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عُبيدالله (٢) العَرْزَميّ،
عن عبد الملك بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ (٣)
، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفيّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَم ((أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى [ل/٨٨أ] اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم أَخَذَ بِعَضُدِ عليٍّ ﵁ يومَ غَدِيرِ خُمّ بِأَرْضِ الجُحْفة، ثمَّ قَالَ: يَا أيُّها النَّاسُ، أَلَسْتُم تَعْلَمُونَ أَنِّيْ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أنفُسِهم؟ قَالُوا: بَلَى
يَا رسولَ اللَّهِ، قَالَ: فَمَنْ الحواشي
(١) ابن يزيد، أبو جعفر، الإمام العلم، عالم العصر، كان مولده سنة أربع وعشرين ومائتين، وطلب العلم بعد سنة أربعين ومائتين، وأكثر الترحال، ولقي نبلاء الرجال، وكان من أفراد الدهر علمًا، وذكاءً، وكثرة التصانيف، قل أن ترى العيون مثلَه، مات سنة عشر وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٤/٢٦٧-٢٨٢) .(٢) ابن أبي سليمان الفزاري.
قال أبو حاتم: "ليس بقوي في الحديث". وقال الدارقطني: "ضعيف".
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه".
ومات سنة ثمانين ومائة.
قلت: قول أبي حاتم والدارقطني مجمل، وأما ابن حبان فقد فصّل، والذي يبدو أنه خبره، وعليه فتوثيقه هنا مقبول، والرجل لا ينحطّ حديثه عن درجة الحسن إن شاء الله، إلا من روايته عن أبيه والله أعلم.
التاريخ الصغير (٢/٢٢٣) ، والجرح والتعديل (٥/٢٨٢) ، والثقات (٧/٩١) ، ومشاهير علماء الأمصار (ص١٧٣) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٩٩) ، واللسان (٣/٤٢٨) .(٣) هو عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ: ميسرة العرزمي ـ بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة ـ، صدوق له أوهام، قاله الحافظ ابن حجر، مات سنة خمس وأربعين.
انظر معرفة الثقات للعجلي (٢/١٠٣) ، والثقات لابن حبان (٧/٩٧) ، ومشاهير علماء الأمصار (ص١٦٦) ، والكامل لابن عدي (٥/٣٠٢) ، والتهذيب (٦/٣٥٢-٣٥٣) ، والتقريب (٣٦٣/ت٤١٤٨) .стр. 458
كُنْتُ مَوْلاه فَهَذا مَوْلَاه)) (١) الحواشي
(١) في إسناده عطية العوفي، وقد تقدم أنه صدوق يخطئ، وضعفه غير واحد، وهو مدلس وقد عنعن، ولكن صرح بالتحديث من غير هذا الطريق، ولم يتفرد كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٤/٣٦٨) ـ وفيه تصريح عطية بالسماع ـ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/١٩٥) ، وعبد الله في "فضائل الصحابة" (٢/٥٨٦) ، والآجري في "الشريعة" (٤/٢٠٤٩/١٥٢٢) من طرق عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سليمان به.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/١٩٥) من طريق مصعب بن المقدام، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية به مختصراً.
وقد تابع عطيةَ العوفي على رواية هذا الحديث عن زيد بن أرقم أبو الطفيل، ويحيى بن جعدة، وميمون أبو عبد الله، وأبو سلمان المؤذن.
- أما حديث أبي الطفيل فأخرجه الترمذي (٥/٦٣٣) ، والمحاملي في "أماليه" (ص٨٥) ، والحاكم (٣/١١٨) من طريق سلمة بن كهيل، عنه به مختصرا: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) .
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وأحمد (١/١١٨) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/١٣٠) ، وفي "الخصائص" (ص١٥ – المطبوع مستقلاًّ عن السنن الكبرى) ، وابن أبي عاصم في "كتاب السنة" (رقم ١٣٦٥) ، والآجري في "الشريعة" (٤/٢٠٤٩-٢٠٥٠/ح١٥٢٣) ، والحاكم (٣/١١٨) من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عنه به أن زيد بن أرقم قال: ((لما دفع النَّبِيَّ ﷺ من حجة الوداع، ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقُمِمْنَ، ثم قال: "كأني دعيت فأجبت، وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض، ثم قال: ((إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن)) ، ثم إنه أخذ بيد علي ﵁ فقال:
((من كنت مولاه فهذا وليه، اللَّهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعادِ من عاداه)) .
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وسكت عنه الذهبي، وهو كما قالا، لأن حبيب بن أبي ثابت لم يتفرد به، بل تابعه سلمة بن كهيل كما سبق، وفطر بن خليفة كما يأتي.
وأخرجه أحمد (٤/٣٧٠) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/١٣٤) ، وابن حبان (١٥/٣٧٦) من طريق فطر
ابن خليفة، عنه قال: "جمع علي الناس في الرحبة ثم قال لهم: "أنشد الله كل امرئ مسلم سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول يوم غدير خم ما قال لما قام"، فقام إليه ثلاثون من الناس، قال أبو نعيم: فقام ناس كثير، فشهدوا حين أخذ بيده فقال: ((أتعلمون أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟)) قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قال: ((مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذَا مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعادِ من عاداه)) . قال: فخرجت كأن في نفسي شيئاً، فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: إني سمعت عليا يقول كذا وكذا، قال: فما تنكر، قد سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول ذلك.
قال الهيثمي: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثقة". مجمع الزوائد (٩/١٠٤) .
- وحديث يحيى بن جعدة أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (ح٤٩٨٦) ، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات"
(١/٢٣٣-٢٣٤) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عنه به نحو حديث أبي الطفيل وفيه: ((يا أيها الناس، إنه لم يبعث نبي قط إلا عاش نصف ما عاش الذي قبله، وإني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده كتاب الله ... الحديث)) ، وفيه قوله ((مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذَا مَوْلاهُ)) ، دون قوله ((اللهم والِ ... ))
قال الشيخ الألباني بعد أن عزاه للطبراني: "رجاله ثقات".
- وحديث ميمون أبي عبد الله أخرجه أحمد (٤/٣٧٢) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (ح٥٠٩٢) من طريق أبي عبيد عنه.
وأخرجه النسائي في "الخصائص" (ص١٠٠) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٦٠٥) من طريق عوف، وأحمد
(٤/٣٧٢) ، والآجري في "الشريعة" (٤/٢٠٤٧-٢٠٤٨/ح١٥٢٠) من طريق شعبة، كلاهما عنه به، وليس فيه قوله
((اللهم والِ ... )) ، إلا أن شعبة زاد: "قال ميمون: فحدثني بعض القوم عن زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((اللَّهُمَّ والِ من والاه ... )) .
قال الهيثمي: "رواه أحمد والبزار، وفيه ميمون أبو عبد الله وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات". مجمع الزوائد (٩/١٠٤) .
قال الألباني: "وصحح له الحاكم ". انظر السلسلة الصحيحة (٤/٣٣٣) .
- وحديث أبي سلمان المؤذّن أخرجه أحمد (٥/٣٧٠) ، وأبو القاسم هبة الله البغدادي في "أماليه" ـ (ل٢٠/ب ـ كما في السلسلة الصحيحة ـ من طريق أبي إسرائيل الملاّئي، عن الحكم، عنه به قال: استشهد علي على الناس، فقال: "أنشد الله رجلاً سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يقول: ((اللهم من كنت مولاه فعلي مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعادِ من عاداه)) .
قال أبو القاسم: "هذا حديث حسن صحيح".
قلت: فيه سلمان المؤذّن ـ وليس أبا سليمان كما وقع للهيثمي والحافظ ابن حجر، نبه عليه الشيخ الألباني في "الصحيحة" ـ وهو يزيد بن عبد الله المؤذّن، مؤّذن الحجاج، ترجم له المزي في "تهذيب الكمال" تمييزاً، وساق هذا الحديث من طريقه، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٦٤٥/ت٨١٤٠) : "مقبول" اهـ.
ومثله يصلح في المتابعات، وفيه أبو إسرائيل، واسمه إسماعيل بن خليفة، قال في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ". اهـ.
ومثله يصلح أيضاً في المتابعات والشواهد.
والحاصل أن هذا الحديث بهذه الطرق يحتمل أن يتقوى وينتهض إلى درجة الحسن والاحتجاج، وله شواهد أخرى عن عدد من الصحابة: سعد بن أبي وقاص، وبريدة بن الحصيب، وأبي أيوب الأنصاري، والبراء بن عازب، وعبد الله
ابن عباس، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وحميد بن عمارة عن أبيه، ومالك بن الحويرث،
وعبد الله بن مسعود، عمار بن ياسر، جابر بن عبد الله.
وقد خرّج الشيخ الألباني أحاديث هؤلاء ـ إلا الخمسة الأخيرة ـ في "الصحيحة" (٤/٣٣٠-٣٤٤/ح١٧٥٠) ،
فمن أراد التوسع فليرجع إليه، ولينظر أيضاً كتاب "الشريعة" للآجري (٤/٢٠٤٣-٢٠٥٤) ، وكتاب "السنة"
لابن أبي عاصم (٢/٦٠٤ فما بعدها) .
قال الحافظ ابن حجر: "وهو كثير الطرق جدًّا، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان، وقد روّينا عن الإمام أحمد قال: "ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن علي". فتح الباري (٧/٧٤) .стр. 459
٤٢١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بن الحسن الحَضْرَميّ، حدثنا ي
стр. 460
حيى بْنُ مُحَمَّدٍ المَدِيْنيّ (١) إِمْلاءً، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ المُغِيرة (٢) أَبُو سَلَمة المَخْزُوْميّ، حدثنا عبد الله بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغ (٣) ، عَنْ هِشَامِ ابن الحواشي
(١) هو ابن صاعد.(٢) ابن إسماعيل بن أيوب المدني.
قال أبو حاتم: "صدوق فقيه"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يغرب".
وتفرد مسلمة بن القاسم بتليينه فقال: "ليس بالقوي، له مناكير، أخبرنا عنه أبو زيد المخزومي".
وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين".
الجرح والتعديل (٩/١٩١) ، وتهذيب الكمال (٣١/٥٦٩) ، والتهذيب (١١/٢٥٢) ، والتقريب (٥٩٧/ت٧٦٥٢) .(٣) المخزومي مولاهم، أبو محمد المدني، ثقة صحيح الكتاب، تكلم الأئمة فيه من ناحية حفظه.
قال البخاري: "كان ثقة في الرواية عارفاً بالفقه لم يكن بذاك الحافظ". وقال أبو حاتم: "ليس بالحافظ، هو لين، تعرف حفظه وتنكر، وكتابه أصح". وقال ابن حبان: "كان صحيح الكتاب، وإذا حدث من حفظه ربما أخطأ".
انظر التاريخ الصغير (٢/٣١٩) ، الجرح والتعديل (٥/١٨٣) ، والثقات لابن حبان (٨/٣٤٨) ، والكامل لابن عدي
(٤/٢٤٢) ، والإرشاد (١/٣١٦، ٢٢٧) ، والكاشف (١/٦٠٢) ، والتهذيب (٦/٤٦-٤٧) ، والتقريب (٣٢٦/ت٣٦٥٩) .стр. 461
سعد (١)
، عن مُعاذ بن عبد الله بن خُبَيب الجُهَنيّ (٢) ، عن الحواشي
(١) هو هشام بن سعد المدني، أبو عباد، أو أبو سعيد، تكلم فيه الأئمة.
قال ابن معين: "فيه ضعف، وداود بن قيس أحب إلي منه"، وقال مرة: "هو صالح ليس بمتروك الحديث".
قال أحمد: "لم يكن هشام بن سعد بالحافظ"، وقال مرة: "ليس بمحكم الحديث"، ولم يرضَه، وقال علي بن المديني: "هو صالح ولم يكن بالقوي"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به، هو ومحمد بن إسحاق عندي واحد".
وقال أبو زرعة: "شيخ محله الصدق، وكذلك محمد بن إسحاق هو هكذا عندي، وهشام أحب إلي من محمد بن إسحاق".
وقال العجلي: "جائز الحديث، وهو حسن الحديث"، وقال النسائي: "ضعيف"، وقال ابن عدي: "مع ضعفه يكتب حديثه".
وهذا الكلام من هؤلاء يقتضي أن الرجل فيه ضعف، ولكن مع ذلك يكتب حديثه، ومثله إلى الصدق أقرب منه إلى الضعف إذا لم يخالف الثقات، وقول ابن حبان الآتي يصرح بذلك حيث قال: "كان ممن يقلب الأسانيد وهو لا يفهم، ويسند الموقوفات من حيث لا يعلم، فلما كثر مخالفته الأثبات فيما يروي عن الثقات بطل الاحتجاج به، وإن اعتبر بما واقق الثقات من حديثه فلا ضير"، ولذلك قال الحافظ ابن حجر: "صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين، أو قبلها"، وقال الذهبي: "حسن الحديث".
انظر سؤالات ابن أبي شيبة (ص١٠٢) ، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٣٢٨) ، والضعفاء (٤/٣٤١-٣٤٢) ، والجرح والتعديل (٩/٦١) ، والمجروحين (٣/٨٩) ، والكامل لابن عدي (٧/١٠٨-١٠٩) ، وتذكرة الحفاظ (١/٢٠٢) ، والكاشف (٢/٣٣٦) ، والتهذيب (١١/٣٧) ، والتقريب (٥٧٢/ت٧٢٩٤) .(٢) هو مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيب ـ بالمعجمة مصغر ـ الجهني، المدني، من الرابعة، وثقه ابن معين، وأبو داود، والذهبي.
وقال الدارقطني: "ليس بذاك". وقد اعتبر الحافظ ابن حجر قول الدارقطني فقال: "صدوق ربما وهم".
انظر الجرح والتعديل (٨/٢٤٦) ، والثقات لابن حبان (٥/٤٢٢) ، والكاشف (٢/٢٧٣) ، والتهذيب (١٠/١٧٣) ، والتقريب (٥٣٦/ت٦٧٣٦) .стр. 462
أَبِيهِ (١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا عَرَفَ الغُلامُ يَمِينَه مِنْ شِمالِهِ فمُرُوْه بالصَّلاةِ)) (٢) الحواشي
(١) هو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خبُيب الْجُهَنِيِّ، حليف الأنصار، مدني له صحبة.
ترجمته في معجم الصحابة لأبي نعيم (٤/١٦٥-١٦٦) ، وأسد الغابة (٣/١١٩) ، والإصابة (٢/٣٠٢) ، والتقريب
(٣٠١/ت٣٢٩٢) .(٢) إسناده ضعيف، فيه:
- مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خبيب، وهو صدوق ربما وهم.
- هشام بن سعد، وهو صدوق له أوهام.
وعبد الله بن نافع الصائغ تابعه سليمان بن داود المهري ـ وهو ثقة ـ كما يأتي، وعليه تعين الحمل فيه على هشام ابن سعد، وأنه من أوهامه، ومع ذلك قد اضطرب فيه فقال مرة: عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن خبيب، عن أبيه، ومرة قال: عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أبيه، عن عمه، ومرة قال: عن معاذ بن عبد الرحمن الجهني، عن أبيه.
والحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/٢٣٥) ، وفي "الصغير" (١/١٧٤) ، وابن حبان في "المجروحين"
(٣/٨٩) كلهم من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ به.
وأخرجه أبو داود (ح٤٩٧) كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، من طريق سليمان بن داود المَهْري، فتابع عبدَ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ على هذا الإسناد، إلا أنه قال: عن رجل من الصحابة، ولم يقل: عن أبيه.
قلت: عدم تعيين اسم الصحابي لا يضر، كما أنه لا معارضة بين المعين والمبهم؛ لإمكان حمل أحدهما على الآخر، فيكون المراد بهذا الرجل الصحابي هو أبوه، كما صرح به في طريق أخرى، والله أعلم.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٥/٢٨) من طريق عبد الله بن نافع، عن هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاذِ بن عبد الله ابن خبيب، عن أبيه، عن عمه به، فزاد: عن عمه، وهو عم عبد الله، أي رواية الصحابي عن صحابي آخر.
وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/١٧٢) ، والبغوي في "معجم الصحابة" (٤/٤٧٩-٤٨٠) من طريق عبد الله ابن نافع، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ معاذ بن عبد الرحمن الجهني، عن أبيه به.
وأورده ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٨/٨٣١) من طريق هشام بن سعد به، وقال: "لا يعرف هذا بغير هذا الإسناد، أحسبه ـ إن صح هذا ـ أخا عبد الله بن خبيب".
قال الحافظ ابن حجر: "عبد الله بن خبيب مشهور، وقد تقدم حديثه عند ولده معاذ، إن لم يكن وقع في تسميته غلط، وإلا فهو أخوه كما قال، ولكن معاذ بن عبد الرحمن لا يعرف حاله". الإصابة (٤/٢٩٩) .
والحاصل أن الحديث لم يثبت مرفوعاً، وقد روي عن أنس من قوله، أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (١/١٨٩) عن
أبي زرعة، عن عباد بن موسى، عن طلحة بن يحيى الأنصاري، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس به من قوله، ولكن رجح أبو زرعة وقفه على الزهري، قال ابن أبي حاتم: "فسمعت أبا زرعة يقول: "الصحيح عن الزهري فقط قوله".стр. 463
قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ (١) .
٤٢٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا المُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ حُمَيد الْقَاضِي (٢) ،
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٌ السُّحَيْميّ (٣) ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ (٤)
، حدثنا الحواشي
(١) يعني رفعه إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .(٢) أبو الفرج النهرواني الجريري، نسبة إلى رأي ابن جرير الطبري، ويقال له: ابن طَرارَا، العلامة الفقيه الحافظ، القاضي المتفنّن، عالم عصره، مات بالنهروان سنة تسعين وثلاثمائة، في ذي الحجة، وله خمس وثمانون سنة.
تاريخ بغداد (١٣/٢٣٠-٢٣١) ، وسير أعلام النبلاء (١٦/٥٤٤-٥٤٧) .(٣) هو أحمد بن محمد بن الحسين، أبو بكر السحيمي، قاضي همَذان، كان أحد من رحل وسمع، وحدث عن ... ، وأحمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الدمشقي، وسمع منه المعافى بن زكريا. قال أبو الفضل صالح بن أحمد بن محمد الحافظ: "قدم علينا قاضيًا سنة ثماني عشرة وثلاثمائة، كتبنا عنه، وكان صدوقاً واسع العلم". تاريخ بغداد (٤/٤٣٤) .(٤) البتلهي الدمشقي، عن أبيه له مناكير.
قال أبو عوانة: "سألني أبو حاتم ما كتبت بالشام قدمتي الثالثة فأخبرته بكتبي مائة حديث لأحمد بن محمد بن يحيى
ابن حمزة كلها عن أبيه، فساءه ذلك"، وقال: "سمعت أن أحمد يقول: لم أسمع من أبي شيئًا، فقلت: لا يقول: حدثني أبي، إنما يقول: عن أبيه إجازة".
قلت: بل قال ذلك كما رواه أبو عوانة نفسه عنه في "مسنده" (٢/٣٢١) .
وقال ابن حبان في ترجمة أبيه: "يتقى حديثه ما روى عنه أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن حمزة وأخوه عبيد الله؛ فإنهما كانا يدخلان عليه كل شيء". وقال أبو أحمد الحاكم: "فيه نظر، وحدث عنه أبو الجهم الشعراني ببواطيل، الغالب علي أنني سمعت أبا الجهم وسألته عن حال أحمد بن محمد، فقال: "كان كبِر فكان يلقن ما ليس من حديثه فيتلقّن".
مات سنة تسع وثمانين ومائتين.
مولد العلماء ووفياتهم (٢/٦١٤) ، والثقات لابن حبان (٩/٧٤ ـ في ترجمة أبيه ـ) ، واللسان (١/٢٩٥ ـ في ترجمة أبيه ـ) ، طبقات المدلسين (ص١٩) .стр. 464
أَبِي (١) ، عَنْ جَدِّي (٢) قَالَ: ((صلَّيْتُ خلف المهديّ، فجَهَر بِـ ﴿بسمِ اللَّهِ الرَّحمن الرَّحيم﴾ ، فقلتُ: يَا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتَجْهَر بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيم﴾ ِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، حدَّثَني أَبِي (٣) ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه، عنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ جَهَر بِـ ﴿بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيْمِ﴾ ، فقلتُ: آثُرُه عَنْكَ يَا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ لِي: نَعَمْ)) (٤) .
٤٢٣ - أَخْبَرَنَا أحمد، حدثنا أبو محمد عبد الله بن الحسين الخَلَاّل، حدثنا م الحواشي
(١) هو مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الحضرمي، من أهل دمشق، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يروي عن أبيه، روى عنه أهل الشام، ثقة في نفسه، يُتَّقَى حديثه ما روى عنه ... فذكر ما سبق نقله في ترجمة ابنه". الثقات لابن حبان (٩/٧٤) ، واللسان (٥/٤٢٢) .(٢) هو يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي، أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين على الصحيح، وله ثمانون سنة. التقريب (٥٨٩/ت٧٥٣٦) .(٣) هو الخليفة أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي، العباسي، المنصور، وأمه سلاّمة البربريّة، ولد في سنة خمس وتسعين أو نحوها، قال الذهبي: "كان فحل بني العباس هيبة وشجاعة، ورأياً وحزماً، ودهاءً وجبروتاً، وكان جمَّاعاً للمال، حريصاً تاركاً للهو واللعب، كامل العقل، بعيد الغور، حسن المشاركة في الفقه والأدب والعلم".
سير أعلام النبلاء (٧/٨٣-٨٩) .(٤) أخرجه الدارقطني (١/٣٠٣) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/٢٧٧) ، والصيداوي في "معجم الشيوخ"
(ص١٧٢-١٧٣) ، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (١/٤٣٨) ، وتمام في "فوائده" (٢/١٢) جميعهم من طريق أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن حمزة به، وليس عند أبي الشيخ ذكر القصة.
إسناده ضعيف فيه:
- أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن حمزة، ضعيف، وكان يتلقن.
- وأبوه، وثقه ابن حبان إلا في حديث ابنَيْه أحمد وعبيد الله عنه؛ لأنهما كانا يدخلان عليه كل شيء.стр. 465
حمد بن أحمد
ابن أَبِي الثَّلْج الْكَاتِبُ (١) ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدَةَ المَرْوَزيّ (٢) ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن [ل/٨٨ب] سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عن جابر بن عبد الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إنَّ اللَّهَ ليتَجَلَّى لِلْمُؤْمِنِين عامَّة، الحواشي
(١) هو محمد بن أحمد بن محمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الثلج، أبو بكر الكاتب، كان مولده سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، ذكره يوسف القواس في جملة الثقات من شيوخه الذين كتب عنهم كما حكاه الخطيب.
وقال ابن النديم: "خاصي عامي والتشيع أغلب عليه، وله رواية كثيرة من مرويات العامة وتصنيفات في هذا المعنى، وكان ديِّنًا فاضلاً ورعاً"، مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
تاريخ بغداد (١/٢٣٨) ، والفهرست لابن النديم (ص٣٢٦) .(٢) هو علي بن عبدة بن قتيبة بن شريك بن حبيب التميمي المكتب، يكنى أبا الحسن، ويقال: اسمه علي بن الحسن، يسرق الحديث.
قال ابن عدي: "وعلي بن عبدة هذا مقدار ما له إما حديث منكر أو حديث سرقه من ثقة فرواه".
وقال ابن حبان: " ... ويعمد إلى كل حديث رواه ثقة يرويه عن شيخ ذلك الشيخ، ويروي عن الأثبات ما ليس من حديث الثقات لا يحل الاحتجاج به"، وقال الحاكم: "حدث ببغداد عن يحيى بن سعيد الأموي بحديث موضوع"، وقال الدارقطني: "كان يضع الحديث"، وقال مرة: "متروك"، مات سنة سبع وخمسين ومائتين.
الكامل لابن عدي (٥/٢١٦) ، والمجروحين (٢/١١٥) ، والمدخل للحاكم (ص١٦٨) ، وتاريخ بغداد (١٢/١٩) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٩٦) ، والكشف الحثيث (ص١٨٥، و١٨٩) ، وفي (ص٥٠ ـ ضمن ترجمة أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ النيسابوري ـ) .стр. 466
وَلأَبِي بكرٍ ﵁ خَاصَّةً)) (١) .
٤٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن صالح الأَبْهَريّ، حدثنا عبد الله
ابن زَيْدان بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْوَلِيدِ البَجَليّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن عبيد الله الرَقِّي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ (٢) ، عَنْ مَيْمون بْنِ مِهْران، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((لا يَنْبَغي الحواشي
(١) إسناده موضوع، وضعه علي بن عبدة المروزي.
أخرجه الدارقطني في "الرؤية" (ص٦٩-٧٠) ، وابن عدي في "الكامل" (٥/٢١٦) ، وابن حبان في "المجروحين"
(٢/١١٥) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/١٩) ، جميعهم من طريق علي بن عبدة به.
قال ابن عدي: "هذا حديث باطل بهذا الإسناد".
وقال الخطيب بعد أن أورده من طرق عن علي بن عبدة: "هكذا رواه محمد بن المسيب عن ابن عبدة، وهو باطل، لا أعلم رواه عن جابر، ولا عن ابن المنكدر، ولا عن ابن أبي ذئب، ولا عن يحيى بن سعيد غير علي بن عبدة، إلا ما أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج بنيسابور، أخبرنا أبو حامد أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حدثنا ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن المنكدر، عن جابر ... فذكره، وقال: "وهذا أيضاً باطل، والحمل فيه على أبي حامد بن حسنويه؛ فإنه لم يكن ثقة، ونرى أن أبا حامد وقع إليه حديث علي بن عبدة، فركبه على هذا الإسناد مع أنا لا نعلم أن الحسن بن علي بن عفان سمع من يحيى بن أبي بكير شيئًا والله أعلم".
وقال الذهبي "فهذا أقطع بأنه من وضع هذا الشويخ ـ يعني علي بن عبدة ـ على القطان"، ثم ذكر أن أبا حامد
ابن حسنويه سرق هذا الحديث أيضاً كما ذكر الخطيب.(٢) هو محمد بن زياد اليشكري الطحان، الأعور الفأفأ، الميموني، الرقي، ثم الكوفي، كذبوه واتهموه بالوضع.
انظر التاريخ الكبير (١/٨٣) ، والكامل لابن عدي (٦/١٢٩-١٣٠) ، ومشتبه أسامي المحدثين (ص٢٢١) ، وتاريخ بغداد
(٥/٢٨٠) ، وتهذيب الكمال (٢٥/٢٢٣-٢٢٥) ، والكاشف (٢/١٧٢) ، والتهذيب (٩/١٥٠) ، والتقريب (٤٧٩/ت٥٨٩٠) .стр. 467
لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلّ نفسَه، قَالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ، وَمَا الإِذْلالُ؟ قَالَ: يَتَعَرّضُ للسُّلْطانِ وليسَ لَهُ منهُ النَّصْفِ)) (١) .
٤٢٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤ، حدثنا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَة، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَريّ، حَدَّثَنَا رَيْحانُ بْنُ سَعِيدٍ (٢)
، حَدَّثَنَا عَبّاد بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَيُّوبَ (٣) ، عَنْ أَبِي قِلَابة، عَنْ أَبِي الحواشي
(١) إسناده باطل فيه:
- محمد بن زياد الطحان، وهو كذاب.
- وإبراهيم بن عبيد الله الرَّقِّيّ،
- وعبد الملك بن الوليد البجلي، لم أجد ترجمتهما.
والحديث أخرجه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٢/٤٠٧) من طريق عبد الله بن زيدان به.(٢) ابن المثنى بن ليث بن معدان بن زيد، أبو عصمة الناجي البصري، مختلف فيه.
قال ابن معين: "ما أرى به بأساً"، وقال أبو حاتم: "شيخ لا بأس به، يكتب حديثه، ولا يحتج به"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يعتبر حديثه من غير روايته عن عباد بن منصور"، وقال الدارقطني: "بصري يحتج به"، وقال الآجري: "سألت أبا داود عن ريحان بن سعيد، فكأنه لم يرضَه"، وقال العجلي: "يروي عن عباد، منكر الحديث"، وقال البرديجي: "فأما حديث ريحان عن عباد، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ فهي مناكير".
قلت: ومثله حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن، إلا روايته عن عباد بن منصور، فإن فيها مناكير، ولذلك قال الحافظ
ابن حجر: "صدوق ربما أخطأ"، وقال الذهبي قبله: " صدوق"، مات سنة أربع ومائتين.
العلل لأحمد (٣/٢٢) ، وسؤالات الآجري (ص٢٣٥) ، التاريخ الكبير (٣/٣٣٠) ، والجرح والتعديل (٣/٥١٧) ، والثقات لابن حبان (٨/٢٤٥) ، وسؤالات البرقاني (ص٣٠) ، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص٨٨) ، وتاريخ بغداد (٨/٤٢٧) ، وتهذيب الكمال (٩/٢٦٠) ، والكاشف (١/٣٩٩) ، والتهذيب (٣/٢٥٩) ، والتقريب (٢١٢/ت١٩٧٤) .(٣) هو السختياني.стр. 468
أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَمْ تقُلِ امرأةٌ لِزَوْجِهَا: طلِّقْني، فَتَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ أَبَداً)) (٢) الحواشي
(١) هو ثوبان الهاشمي مولى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، صحبه ولازمه، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين.
التهذيب (٨/٩٩) ، والتقريب (١٣٤/ت٨٥٨) .(٢) إسناده حسن، وعباد بن منصور وإن تكلم في حديثه عن أيوب، فقد قبله بعضهم كالبخاري، ومع ذلك لم يتفرد به عن أيوب، تابعه عدد كثير من أصحاب أيوب.
أخرجه ابن أبي شيبة (٤/١٩٥) عن أبي أسامة، وأحمد (٥/٢٨٣) ، وابن الجارود في "المنتقى" (ص١٨٧) ، والدارمي
(٢/٢١٦) ، وأبو داود (٢/٢٦٨) كتاب النكاح، باب في الخلع، وابن ماجه (١/٦٦٢) كتاب النكاح، باب كراهية الخلع للمرأة، وابن جرير في "تفسيره" (٢/٤٦٨) من طريق حماد بن زيد، وابن حبان (٩/٤٩٠) من طريق وهيب، والحاكم (٢/٢١٨) من طريق حماد بن زيد، ثلاثتهم عن أيوب به.
فهؤلاء الثلاثة تابعوا عباداً على هذه الرواية، وينضم إليهم عبد الوهاب وابن علية إن كان شيخ أبي قلابة المبهم في الإسناد الآتي هو أبو أسماء الرحبي.
وأخرجه أحمد (٥/٢٨٣) عن ابن علية، والترمذي (٣/٤٩٣) كتاب النكاح، باب ما جاء في المختلعات، والروياني في "مسنده" (١/٤٣٤) من طريق عبد الوهاب، والطبري في "تفسيره" (٢/٤٦٨) من طريق عبد الوهاب وابن عليّة، كلاهما عن أيوب به، إلا أنهم أبهموا شيخ أبي قلابة فيه، والظاهر أنه أبو أسماء الرحبي المسمى في الإسناد السابق.
وأخرجه عبد الرزاق (٦/٥١٥) عن معمر، وابن أبي شيبة (٤/١٩٥) عن سفيان الثوري، عن أيوب وخالد الحذاء، عن أبي قلابة مرسلاً.
فخالفا أولئك الستة وهم عباد بن منصور، وحماد بن زيد، ووهيب، وأبو أسامة، وابن علية، وعبد الوهاب الثقفي، فروايتهم أولى بالصواب، ويحتمل أن يكون أيوب رواه مرة موصولاً، ومرة مرسلاً، فأدى كل من تلاميذه ما سمع والله أعلم.
وقد حسن الرواية الموصولة الترمذي، وصححه الحاكم على شرط الشيخين.
وللحديث طريق آخر عن ثوبان، أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢/٤٦٧) ، والروياني في "مسنده" (١/٤١٨) من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي إدريس، عن ثوبان به، وزاد الروياني: ((المختلعات هن منافقات، قال: وسأله رجل: هل يحل من هذا المغنم شيء؟ قال: إنه لا يحل من هذا المغنم خيط ولا مخيط لأحد)) .
في إسناده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، ولكن يصلح في المتابعات وَاللَّهُ أَعْلَمُ.стр. 469
٤٢٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسين بْنُ عُمَرَ الضَرَّاب، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ شُعيب البَلْخيّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كثير، عن عبد الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَسْوَأُ النَّاسِ سرِقةً الَّذيْ يسرق صلاتَه [ل/٨٩أ] قالُوا: وكيفَ يسرِقُ صلاتَه يَا رسُولَ اللَّهِ؟ قالَ:
لا يُقِيمُ ركوعَها ولا سُجودَها)) (١) الحواشي
(١) إسناده حسن.
أخرجه الدارمي (١/٣٥٠) ، وأبو يعلى في "المعجم" (ص١٤٠) ، وابن خزيمة (١/٣٣١) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/٢٤٢) ،، وفي "المعجم الأوسط" (٨/١٣٠) ، والدارقطني في "العلل" (٨/١٥) ، والحاكم (١/٣٥٣) ، كلهم من طريق الحكم بن موسى به.
قلت: هكذا رواه الحكم بن موسى هذا الحديث عن الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قتادة، عن أبيه، وخالفه هشام بن عمار فرواه عن عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن يحيى ابن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة به، أخرجه ابن حبان (٥/٢٠٩) ، والحاكم (١/٣٥٣) عنه به.
وقد أنكر أبو حاتم هذا الحديث وضعفه بتفرد الحكم به، ومخالفة ابن أبي العشرين له فقال: "كذا حدثنا الحكم
ابن موسى، ولا أعلم أحداً روى عن الوليد هذا الحديث غيره، وقد عارضه حديث حدثناه هشام بن عمار، عن
عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هريرة، ... فذكر طرف الحديث، قلت لأبي: فأيهما أشبه عندك؟ قال: جميعاً منكرين، ليس لواحد منهما معنى، قلت: لِمَ قال؟ لأن حديث
ابن أبي العشرين لم يروِ أحد سواه، وكان الوليد صنف كتاب الصلاة، وليس فيه هذا الحديث". العلل (١/١٧٠-١٧١) .
بينما ذهب علي بن المديني إلى قبول رواية الحكم هذا كما حكى عنه عثمان بن سعيد الدارمي حيث قال: "قدم علي ابن المديني بغداد فحدثه الحكم بن موسى بحديث أبي قتادة أن أسوأ الناس سرقة، فقال: "لو غيرك حدث به كنا نصنع به"، أي: لأنك ثقة، ولا يرويه غير الحكم".
وكذا صحح الحديث ابن خزيمة من طريق الحكم، وابن حبان من طريق ابن أبي العشرين، والحاكم من كلا الطريقين فقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما لم يخرجاه لخلاف فيه بين كاتب الأوزاعي والوليد بن مسلم". وقال إثر حديث ابن أبي العشرين: "كلا الإسنادين صحيحان ولم يخرجاه".
قلت: والصحيح أن الحكم بن موسى لم يتفرد برواية هذا الحديث عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد، بل تابعه أبو جعفر السويدي محمد بن النوشجان، أخرجه أحمد (٥/٣١٠) ، وعنه أبو زرعة ـ كما في "العلل" ـ عنه، عن الوليد بن مسلم به.
وقال الخطيب: "وقد تابع الحكم عليه أبو جعفر السويدي".
وسئل أبو زرعة عن السويدي هذا فقال: "رجل من أصحابنا". العلل (١/١٧١) .
وللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه ابن أبي شيبة (١/٢٥٧) ، وعبد بن حميد (ص٣٠٥) ، وأحمد
(٣/٥٦) ، وأبو يعلى (٢/٤٨١) من طريق عفان، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ علي بن زيد، عن ابن المسيب، عنه به.
وفي إسناده عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وهو ضعيف، ولكن يصلح في الشواهد.стр. 470
٤٢٧ - أخبرنا أحمد، حدثنا الحُسَين، حدثنا حَامِدٌ، حَدَّثَنَا سُرَيج بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُرَّة، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ:
((عندَ أذانِ المُؤَذِّن يُستجابُ الدُّعاءِ، فَإِذَا كانَ الإقامةُ لَمْ تُرَدَّ دعوةٌ)) (١) .
٤٢٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أحمد بن سعيد المالكي، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا يحيي بن مَعين، حدثنا إسماعيل بن الحواشي
(١) إسناده ضعيف من أجل الرقاشي، وبقية رجاله ثقات.
أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٢٠٨) من طريق علي بن عمر الحربي، عن حامد بن شعيب البلخي به مثله.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٦/٣١) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/١٤٠ ـ تعليقاً ـ) عن يزيد الرقاشي بلفظ: ((عند الأذان تفتح أبواب السماء، وعند الإقامة لا ترد دعوة)) .
قلت: الحديث بهذا اللفظ منكر، تفرد به يزيد الرقاشي عن أنس، والمحفوظ عن أنس بلفظ: ((الدعاء بين الأذان والإقامة يستجاب)) ، أو ((الدُّعَاءُ لا يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانِ والإقامة)) ، والله أعلم، وقد سبق برقم(١٣) فانظر تخريجه هناك.стр. 471
مُجالِد (١)
، عن بَيَان (٢) ، عن وَبَرة (٣) ، عن هَمَّام (٤) قال: قال عمَّار (٥) : ((رأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ وما معه إلَاّ خمسةُ أَعْبُدٍ، وامْرأتانِ، وأبو بكرٍ ﵁) (٦) . الحواشي
(١) ابن سعيد الهَمْداني، أبو عمر الكوفي، نزيل بغداد، وثقه ابن معين، وعثمان بن أبي شيبة وقال: "وليتني كتبت عنه، كان يحدث عن أبي إسحاق وسماك وبيان، وليس به بأس".
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي فقال: "ما أراه إلا صدوقاً"، وقال البخاري: "صدوق"، وقال أبو داود: "هو أثبت من مجالد"، وقال أبو زرعة: "ليس هو ممن يكذب بمرة، هو وسط"، وذكره العجلي في "ثقاته" وقال: "ليس بالقوي"، وابن حبان في "الثقات" وقال: "وكان يخطئ"، وقال ابن عدي: "هو خير من أبيه، ويكتب حديثه"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال الدارقطني: "ليس فيه شك أنه ضعيف"، وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، وقال ابن حجر: "صدوق يخطئ"، قلت: وهو الأشبه إن شاء الله.
تاريخ ابن معين (٣/٢٧٤ ـ برواية الدوري ـ) ، و (ص١٠١ ـ برواية الدارمي ـ) ، والعلل لأحمد (٣/٨) ، والتاريخ الكبير (١/٣٧٤) ، والكنى والأسماء لمسلم (١/٥٣٨) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص١٦) ، وأحوال الرجال
(ص٧٤) ، ومعرفة الثقات للعجلي (١/٢٢٦) ، والضعفاء للعقيلي (١/٩٤) ، والجرح والتعديل (٢/٢٠٠) ، والثقات
لابن حبان (٦/٤٢) ، والكامل لابن عدي (١/٣١٩) ، ورجال صحيح البخاري للكلاباذي (١/٧٠-٧١) ، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص٢٨) ، وتاريخ بغداد (٦/٢٤٦) ، والتهذيب (١/٢٨٥) ، والتقريب (١٠٩/ت٤٧٦) .(٢) هو ابن بشر الأَحْمَسيّ.(٣) هو وبرة ـ بالموحدة المحرّكة ـ ابن عبد الرحمن المُسْلي ـ بضم أوله، وسكون المهملة، بعدها لام ـ، أبو خزيمة أو أبو العباس الكوفي.(٤) هو ابن الحارث النخعي، تقدم.(٥) هو ابن ياسر الصحابي الجليل.(٦) إسناده حسن.
والحديث في "نسخة يحيى بن معين برواية الصوفي" (ص٢١٦/ح٦٣ ـ قسم التحقيق ـ) .
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/٣١٩) ، والبرزالي في "مشيخة ابن جماعة" (١/٤٢٣) ، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١/٤٢٧) من طريق أحمد بن الحسن الصوفي به.
وأخرجه البخاري (٣/١٣٣٨) كتاب فضائل الصحابة، باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : لو كنت متخذاً خليلاً، عن عبد الله بن حماد الآملي، وعبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (١/٢٠٨) ، ومن طريقه الحاكم (٣/٤٤٤) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٣٦٩) كلاهما عن يحيى بن معين به.
وأخرجه البخاري (٣/١٤٠٠) كتاب المناقب، باب إسلام أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، عن أحمد بن أبي الطيب، عن إسماعيل بن مجالد به.
هذا الحديث تفرد به إسماعيل بن مجالد، لم يروِه غيره، قال ابن عدي: "وهذا الحديث لا أعلمه رواه عن بيان غير إسماعيل بن مجالد".
وقال الذهبي: "وهو فرد غريب ما أعلم رواه عن بيان بن بشر سوى إسماعيل، ولم يخرجه سوى البخاري".стр. 472
٤٢٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ (١) وَوَكِيعٌ (٢) ، عَنْ هِشَامٍ (٣) ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا ماتَ صاحبُكُمْ فَدَعُوهُ)) (٤) . الحواشي
(١) هو علي بن هاشم بن البَريد ـ بفتح الموحدة وبعدها الراء تحتانية ساكنة ـ الكوفي، وثقه ابن معين وغيره، وإنما تكلموا فيه لمذهبه في التشيع.(٢) هو ابن الجراح الرؤاسي.(٣) هو ابن عروة بن الزبير.(٤) إسناده حسن من أجل علي بن هاشم، وهو صدوق.
والحديث في "نسخة يحيى بن معين برواية الصوفي" (ص٢٢٣/ح٦٦ ـ قسم التحقيق ـ) .
أخرجه ابن حبان (٧/٢٨٩) ، وابن عدي في "الكامل" (٥/١٨٣) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق (١٨/١٨٨) ،
وابن النجار في "ذيل تارخ بغداد" (١٧/١٦٩) ، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٩/١٦٧) من طريق الصوفي به.
قال ابن عدي: "ومن حديث علي بن هاشم لم أسمعه إلا من رواية يحيى بن معين عنه"، قلت: وهو كما قال.
وأخرجه أبو داود (٤/٢٧٥) كتاب الأدب، باب في النهي عن سب الموتى، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وكيع به، وزاد "ولا تقعوا فيه".
وله طريق آخر عن عائشة أخرجه البخاري (٢/٥٠٤) كتاب الجنائز، باب ما ينهى من سب الأموات عن آدم، وفي
(٥/٢٣٨٨) باب سكرات الموت، عن علي بن الجعد، كلاهما عن شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد عنها مرفوعاً ((لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضَوا إلى ما قدموا)) .стр. 473
٤٣٠ - قال: وحدثنا يحيى، حدثنا عُمر (١) بن عُبيد، عن عطاء بن السّائِب، عن سعيد
ابن جُبير في قوله (( ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعَبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ (٢) قال: لا يُرَائِي)) (٣) .
٤٣١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدثنا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الإِصطَخْريّ قدم علينا، حدثنا أبو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّرْقيّ بإِصْطَخْرَ (٤) ، الحواشي
(١) في المخطوط "عمير" بالتصغير، والصواب ما أثبته كما في مصادر التخريج، وهو عمر بن عبيد الطنافسي.(٢) جزء من الآية(١١٠) من سورة الكهف.(٣) في إسناده عطاء بن السائب، صدوق اختلط بأخرة، وعمر بن عبيد لم أجد من ذكره فيمن سمع منه بعد الاختلاط، ولا بعده، ولكن الحافظ ابن حجر لما ذكر رجالاً سمعوا من عطاء قبل الاختلاط، لم يذكر عمر بن عبيد، فهذا ظاهره أنه سمع منه بعد الاختلاط، حيث قال الحافظ: "وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف؛ لأنه بعد الاختلاط". هدي الساري (ص٤٢٥) .
والأثر في "نسخة يحيى بن معين برواية الصوفي" (ص٢٤٧/رقم٧٣) .
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/٣٤١) من طريق الصوفي، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٢٩٦) من طريق الحسن بن أبي حليمة، كلاهما عن يحيى بن معين به.
وأخرجه هناد في "الزهد" (٢/٤٣٥) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/٢٨٨) من طريق إسماعيل بن سعيد، كلاهما عن عمر بن عبيد به.
وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" (٥/٢٠٣) ، والسيوطي في "الدر المنثور" (٥/٤٦٩) من قول سعيد.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (١٦/٤٠) عن ابن بشار، عن عبد الرحمن، عن سفيان مثله من قوله.(٤) إصطخر ـ بالكسر وسكون الخاء المعجمة ـ بلدة بفارس. معجم البلدان (١/٢١١) .стр. 474
حدثنا محمد بن محمد بن عَمْرِو بْنِ حَنَان، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ (١) ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن عبد العزيز (٢) ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ (٣) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ل/٨٩ب] أَنَّ النَّبي ﷺ قَالَ: ((مَنْ حَمَلَ مِنْ أُمَّتي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا فَهُوَ مِنَ العُلَماء)) (٤) الحواشي
(١) هو بقية بن الوليد بن صائد بن كعب اللكَلاعي، أبو يُحْمِد ـ بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم ـ، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبعين وتسعين، وله سبع وثمانون. التقريب (١٢٦/ت٧٣٤) .(٢) هو ابن جريج.(٣) هو ابن أبي رباح.(٤) إٍسناده ضعيف جدًّا فيه:
- بقية بن الوليد، وهو مدلس تدليس التسوية.
- ومحمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حنان، ومحمد بن أحمد الشرقي لم أجد ترجمتهما.
- وعبد الله بن محمد الإصطخري، تكلموا فيه، لأنه روى أحاديث مقلوبة، وأكثر من روى عنهم مجهولون لا يعرفون كما قال الخطيب البغدادي.
أخرجه الحسن بن سفيان في "الأربعين" (ص٨٥) ، وعنه ابن حبان في "المجروحين" (١/١٣٤) ، وابن عدي في "الكامل" (١/٣٣٠) ، وتمام في "الفوائد" (٢/١٤٠-١٤١) ، وابن عساكر في "الأربعين" (ص٢٣) من طريق إسحاق بن نجيح، عن ابن جريج به، ولفظه عندهما: ((من حفظ من أمتي أربعين حديثاً من السنة كنت له شفيعاً يوم القيامة)) .
في إسناده إسحاق بن نجيح المَلَطي فإنهم كذّبوه.
قال ابن حبان: "دجال من الدجاجلة، كان يضع الحديث عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صراحًا".
وله طريقان آخران عن ابن جريج:
- الطريق الأول: عن خالد بن يزيد العمري، أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/١٨) من طريق أحمد بن بكر
أبي سعيد البالسي، عنه به.
وخالد العمري هذا كذبه يحيى بن معين وأبو حاتم.
وقال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الأثبات". اللسان (٢/٣٩٠) .
وقال ابن عدي: "ولخالد العمري عن الثوري وابن أبي ذئب وغيرهم غير ما ذكرت أحاديث، وعامتها مناكير".
- والطريق الثاني: عن خالد بن إسماعيل أبي الوليد عنه به إلا أنه قال عن أبي هريرة.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٤٢) من طريق سعدان بن نصر عنه به.
قال ابن عدي: "هذا الحديث روى عن ابن جريج إسحاق بن نجيح الملطي، وخالد القسري فقالا: عن عطاء، عن
ابن عباس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ".
وقال: "ولخالد بن إسماعيل هذا غير ما ذكرت من الحديث وعامة حديثه هكذا كما ذكرت، وتبينت أنها موضوعات كلها، ولم أرَ لمن تقدم وتكلم في الرجال تكلم فيه على أنهم تكلموا فيمن هو خير منه بدرجات".
وأخرجه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص١٧٣) ، وابن عساكر (ص٢٢) من طريق عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن عطاء، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل به، بلفظ: (( ... من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء)) .
في إسناده عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وهو صدوق يخطئ، وكان مرجئاً، وقال ابن حبان: "متروك"، وكذا أبوه صدوق ربما وهم ورمي بالإرجاء، وقد\وهم أحدهما في هذا الحديث فجعل عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل، وبلفظ يختلف عن سابقه.
قلت: هذا الحديث ـ مع كثرة طرقه وتعدد من رواه من الصحابة ـ اتفق النقاد على أنه ضعيف.
قال الدارقطني: "طرقها كلها ضعيفة، وليس بثابت".
وقال البيهقي: "ومما يدخل في معناها ـ أي الأحاديث الواردة في فضل العلم وطلبه ـ ما روي بأسانيد واهية عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: ... فذكر الحديث". الأربعين الصغرى (ص٢٢) .
وقال في موضع آخر: "هذا بين مشهور فيما بين الناس وليس له إسناد صحيح". شعب الإيمان (٢/٢٧٠) .
وقال ابن عساكر بعد أن أخرج الحديث من طرق عن عدد من الصحابة: "وقد روي هذا الحديث أيضاً عن علي
ابن أبي طالب، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة الدوسي، وأبي سعيد الخدري، وأبي أمامة الباهلي، وأنس
ابن مالك ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بأسانيد فيها كلها مقال ليس فيها ولا في ما تقدمها للتصحيح مجال، ولكن الأحاديث الضعيفة إذا ضمّ بعضها إلى بعض أخذت قوة لا سيما ما ليس فيه إثبات فرض".
وقال النووي: "واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه". مقدمة الأربعين له.
وقال ابن حجر المكي في "شرح الأربعين النووية" ـ كما حكى عنه العجلوني في كشف الخفا (٢/٣٢٢-٣٢٣) ـ: "ولا يرد على قول المصنف قول الحافظ أبي طاهر السلفي في "أربعينه" أنه روي من طرق وثقوا بها وركنوا إليها وعرفوا صحتها وعوّلوا عليها، لأنه معترض وإن أجاب عنه الحافظ المنذري بانه يمكن أن يكون سلك في ذلك مسلك من رأى أن الأحاديث الضعيفة إذا انضم بعضها لبعض أحدثت قوة، ولا يرد على المصنف ذكر ابن الجوزي له في "الموضوعات"؛ لأنه تساهل منه فالصواب أنه ضعيف لا موضوع، وأما خبر ((من حفظ على أمتي حديثاً واحداً كان له كأجر سبعين نبيًّا صدِّيقاً)) فهو موضوع".
وقال ابن الملقن: "يروى من نحو عشرين طريقاً، وكلها ضعيفة"، ونقل كلام الدارقطني والبيهقي. خلاصة البدر المنير (٢/١٤٥) .
وقال صديق حسن خان: "وهذا الحديث من جميع طرقه ضعيف عند محققي أهل الحديث لا يعتمد عليه ولا يصير إليه، إلا من لم يرسخ في علم الحديث قدمه". أبجد العلوم (١/٣٣٦) .
قال حاجي خليفة: "اتفقوا على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه". كشف الظنون (١/٥٢) .стр. 475
٤٣٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ محمد بن القاسم الأَدَميّ، حدثنا
стр. 476
عبد الله
ابن إِسْحَاقَ المَدَائِنيّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُميد بْنِ كَاسِبٍ (١) ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يزيد
ابن عبد الله بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (٢) ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ (٣) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ
ﷺ قَالَ: ((إنَّ المرءَ ليتكلَّمُ بالكلِمَة لا يُسأَلُ عَنْهَا تَهوِي بِهِ فِي نَارِ جهنَّمَ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ المشرِقِ والمغرِبِ)) (٤) الحواشي
(١) أبو يوسف المدني، ثم المكي، ضعفه بعضهم، ووثقه آخرون، والأقرب أنه صدوق كما قال الحافظ ابن حجر.
انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص١٠٦) ، الضعفاء للعقيلي (٤/٤٤٦-٤٤٧) ، والجرح والتعديل (٩/٢٠٦) ، والكامل لابن عدي (٧/١٥١) ، والثقات لابن حبان (٩/٢٨٥) ، وتهذيب الكمال (٣٢/٣١٨-٣٢٢) ، وتذكرة الحفاظ (٢/٤٦٦) ، والكاشف (٢/٣٩٣) ، والتهذيب (١١/٣٣٦) ، والتقريب (٦٠٧/ت٧٨١٥) .(٢) هو التيمي.(٣) في المخطوط "عيسى بن أبي طلحة"، والتصويب من مصادر التخريج، ولم أجد من ترجم له ذكر نسبه هكذا، وهو عيسى ابن طلحة بن عبيد الله التيمي، أبو محمد المدني، ثقة فاضل، من كبار الثالثة، مات سنة مائة. التقريب (٤٣٩/ت٥٣٠٠) .(٤) في إسناده يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، وهو صدوق ربما وهم، ولكن تابعه إبراهيم بن حمزة عند البخاري
(٥/٢٣٧٧) كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان، عنه، عن ابن أبي حازم به، وفيه ((ما يتبين فيها يَزِلّ بها)) .
وأخرجه مسلم (٤/٢٢٩٠) كتاب الزهد والرقائق، باب التكلم بالكلمة يهوي بها في النار، من طريق عبد العزيز الداروردي، وبكر بن مضر، كلاهما عن ابن الهاد، وليس عند بكر بن مضر قوله ((لا يسأل عنها)) .
وله طريق آخر أخرجه البخاري في الموضع السابق عن عبد الله بن منير، عن أبي النضر، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله
ابن دينار، عن أبيه، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة بلفظ ((إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفع الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم)) .стр. 477
٤٣٣ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله الدَّاركيّ إملاء سنة اثْنَتَين وسبعين، حدثنا جدي الحسن بن محمد الداركي، حدثنا سعيد بن عَنْبَسة (١) ، حدثنا شُعيب
ابن حرب قال: ((أردْتُ سفرا فأتيتُ مالك بنَ مِغْوَل فقُلْتُ له: يا أبا عبد الرَّحمن، أَوْصِني، فقال: أُوْصِيك بتقوَى الله ، وعَلَيْكَ بِحُبِّ الشَّيْخَيْنِ (٢) ؛ فإنِّيْ أرجُو لك على حُبِّهِما ما أرجو لك على التَّوحيدِ)) (٣) . الحواشي
(١) أبو عثمان الخزاز الرازي، كذبه ابن معين، وأبو حاتم، وعلي بن الحسين بن الجنيد.
انظر الجر ح والتعديل (٤/٥٢) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٣٢٤) ، واللسان (٣/٣٩) .
قلت: هناك سعيد بن عنبسة آخر ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يروي عن ابن إدريس والكوفيين، روى عنه محمد بن إبراهيم البوشنجي، ربما خالف".
وكذا ذكره ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" إثر ترجمة الأول حيث قال: "وثم آخر يقال له سعيد بن عنبسة يروي عن جعفر بن حيان، لم يطعن فيه". انظر الثقات لابن حبان (٨/٢٦٨) ، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي
(١/٣٢٤) ، واللسان (٣/٤٠) .(٢) يعني أبا بكر وعمر ﵄.(٣) في إسناده سعيد بن عنبسة، فإن كان هو الرازي ـ وهو الأقرب ـ فهو كذاب، وإن كان الثاني، فلم يوثقه غير
ابن حبان، ولكن تابعه عبد الله بن خالد، أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢/٢٤٥) عن محمد بن أحمد ابن عمرو، عن عبد الرحمن بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن خالد، عن شعيب بن حرب به، وليس فيه ذكر السفر.
وهذا إسناد جيد، وعبد الله بن خالد ذكره أبو الشيخ في محدثي أصبهان وقال: "كان على قضاء أصبهان أدخل فيه كرهاً وكان فاضلاً".
والأثر أورده المحبّ الطبري في "الرياض النضرة" (١/٣٦٠) وعزاه للسلفي.стр. 478
٤٣٤ - أخبرنا أحمد، حدثنا عبد الصمد (١) ، حدثنا جدي (٢) ، حدثنا أبو زُرْعة الرازي، حدثنا عُبيد بن إسحاق (٣) ، حدثنا حِبّان بن علي (٤)
، عن الحواشي
(١) لم أتبين من هو، ولعله مصحف من عبد العزيز الذي في الإسناد السابق.(٢) لم أتبين أيضاً من هو، فإن كان الراوي عنه عبد العزيز فهو الحسن بن محمد الداركي السابق في الإسناد الذي قبله، وهو الظاهر والله أعلم.(٣) هو عبيد بن إسحاق العطار أبو عبد الرحمن الكوفي، منكر الحديث متروكه.
قال ابن عدي: "وعامة ما يرويه إما أن يكون منكر الإسناد أو منكر المتن".
انظر التاريخ الكبير (٥/٤٤١) ، والتاريخ الصغير (٢/٣٣٤) ، والكنى والأسماء (١/٥٢٨) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٧٢) ، والجرح والتعديل (٥/٤٠١) ، وسؤالات البرذعي(٦٣٥) ، والثقات لابن حبان (٨/٤٣١) ، والمجروحين (٢/١٧٦) ، والكامل (٥/٣٤٧) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٥٩) .(٤) هو حبان بن علي العنزي ـ بفتح العين والنون ثم زاي ـ، أبو علي الكوفي، مع كونه فقيها فاضلاً ضعفه أكثر النقاد.
ضعفه ابن معين ـ فيما حكاه عنه الدارمي، وابن أبي خيثمة، وأبو داود ـ وعلي بن المديني، وابن نمير، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، والجوزجاني وغيرهم.
وقال أحمد: "حبان أصح حديثا من مندل"، وحكى الدارمي عن ابن معين أنه قال: "حبان صدوق"، قلت: أيهما أحب إليك؟ قال: كلاهما ـ وتَمَرّى كأنه يضعفهما ـ، وقال ابن خراش عن ابن معين: "حبان ومندل صدوقان"، وقال الدوري: "حبان أمثلهما"، وقال مرة: "فيهما ضعف"، وقال الدورقي عن ابن معين أيضاً: "ليس بهما بأس"، وقال العجلي: "كوفي صدوق"، وقال في موضع: "كان وجهاً من وجوه أهل الكوفة وكان فقيهاً"، وقال البزار: "صالح".
قلت: والأقرب قول من ضعفه؛ لأنهم أكثر عدداً، وأما قول من أثنى عليه، فقد روي عن بعضهم تضعيفه.
وقد بين ابن عدي سبب ضعفه فقال: "له أحاديث صالحة، وعامة حديثه إفرادات وغرائب، وهو ممن يحتمل حديثه ويكتب".
قلت: فهذه صفة من صفات الضعيف الذي يجب التوقف عن قبول روايته حتى يتابع، ولذلك قال ابن حبان: "فاحش الخطأ يجب التوقف في أمره".
ومات سنة إحدى أو اثنتين وسبعين ومائة.
انظر الطبقات لابن سعد (٦/٣٨١) ، وتاريخ ابن معين (٣/٢٧٧ -برواية الدوري) ، و (ص٩٢ -برواية الدارمي) ، والتاريخ الكبير للبخاري (٣/٨٨) ، والضعفاء له (١/٣٦) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٣٥) ، والضعفاء للعقيلي (١/٢٩٣) ، والجرح والتعديل (٣/٢٧٠) ، والكامل لابن عدي (٢/٤٢٧-٤٢٨) ، والثقات لابن حبان (٦/٢٤٠) ، والمجروحين (١/٢٦١) ، وسؤالات البرقاني (ص٥) ، وتهذيب الكمال (٥/٣٣٩-٣٤٣) ، والكاشف (١/٣٠٧) ، والتهذيب (٢/١٥١) ، والتقريب (١٤٩/ت١٠٧٦) .стр. 479
يزيد بن [أبي] زياد (١) ، عن مِقْسَم (٢)
قال: ((لَقِيْتُ الحسنَ بن علي الحواشي
(١) في الأصل: يزيد بن زياد، والتصويب من مصادر الترجمة.
وهو يزيد بن أبي زياد القرشي، أبو عبد الله الكوفي، وهو أخو برد بن أبي زياد مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًّا، مات سنة ست وثلاثين ومائة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم مقروناً بغيره.
انظر التاريخ الصغير (٢/٤١) ، والتاريخ الكبير (٨/ ٣٣٤) ، وأحوال الرجال (ص٩٢) ، وتهذيب الكمال (٣٢/١٣٥-١٤٠) ، والتقريب (٦٠١/ت٧٧١٧) .(٢) هو مِقْسَم ـ بكسر أوله ـ ابن بُجْرة ـ بضم الموحدة وسكون الجيم ـ، ويقال: نَجْدة ـ بفتح النون وبذال ـ، أبو القاسم، مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له مولى ابن عباس، للزومه له، مات سنة إحدى ومائة.
وثقه العجلي، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني.
وقال أحمد بن صالح: "ثقة ثبت لا شك فيه"، وقال أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث لا بأس به"، وقال ابن سعد: "كان كثير الحديث ضعيفاً"، وقال الساجي: "تكلم الناس في بعض روايته"، وقال ابن حزم: "ليس بالقوي".
وذكره البخاري في "الضعفاء" ولم يذكر فيه قدحاً، بل ساق حديث شعبة عن الحكم، عن مقسم في الحجامة وقال: "إن الحكم لم يسمعه منه".
وقال الحافظان الذهبي وابن حجر: "صدوق"، وزاد الذهبي "فيه شيء"، وزاد ابن حجر: "وكان يرسل".
قلت: لعل هذا الحكم منهما مبني على كلام بعض الأئمة فيه، وإلا فالأولى أن يقال أنه ثقة، لما تقدم من توثيق الأئمة له، وهو توثيق صريح، في مقابل تجريح مبهم، وإن ما أنكر عليه من الروايات إنما أتى من قبل من دونه.
وأما ما قال مهنى بن يحيى: قلت لأحمد: من أصحاب ابن عباس؟ قال: ستة ـ فذكرهم. قلت: فمقسم؟ قال: دون هؤلاء، فهذا الحكم ليس يستلزم التضعيف، بل هو إلى التوثيق أقرب؛ إذ قرنه بهؤلاء الأصحاب الثقات، وإن كان هو دونهم في الثقة والله أعلم.
انظر الطبقات لابن سعد (٥/٤٧١) ، والعلل (١/٥٣٦) ، والتارخ الصغير (١/٢٩٣) ، ومعرفة الثقات للعجلي
(٢/٢٩٥) ، والجرح والتعديل (٨/٤١٤) ، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص٢٣٢) ، والتعديل والتجريح (٢/٧٥٠) ، وتهذيب الكمال (٢٨/٤٦٢-٤٦٣) ، ومن تكلم فيه وهو موثق (ص١٨٠) ، والتهذيب (١٠/٢٥٦) ، واللسان
(٧/٣٩٧) ، والتقريب (٥٤٥/ت٦٨٧٣) .стр. 480
رضي الله عنه فصافَحْتُه، وقلتُ: أَخْبِرْني عن قول الله ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (١) قال: رجلٌ يعمَل عَمَلاً صالحا فيُخبِرُ به أهلَ بيتِه)) (٢) . الحواشي
(١) الآية(١١) من سورة الضحى.(٢) إسناده ضعيف جدًّا، فيه:
- يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف وقد كبر وتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًّا.
- وحبان بن علي، وهو ضعيف أيضاً.
- وعبيد بن إسحاق، وهو متروك.
والأثر ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/١٠٢) بلفظ: "إذا أصبت خيراً أو عملت خيراً فحدث به الثقة من إخوانك".
ثم أورد نحوه عن عمرو بن ميمون، وأبي فراس عبد الله بن غالب، وأيوب السختياني، وأبي رجاء العطاردي من قولهم.
وأخرج أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/٢٥٧) بإسناده إلى نصر بن علي أنه قال: "كان عبد الله بن غالب إذا أصبح يقول: لقد رزققني الله البارحة خيراً؛ قرأت كذا، وصلّيت كذا، وذكرت كذا، وفعلت كذا، فيقال له: يا أبا فراس، إن مثلك لا يقول مثل هذا، فيقول: إن الله تعالى يقول: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ ، وأنتم تقولون: لا تحدث بنعمة ربك".
وأخرج الحاكم (٢/٥٧٤) وعنه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/٣٧٧) بإسناده إلى أبي الأحوص أنه قال: "قال
أبو إسحاق: يا معشر الشباب، اغتنموا، قلَّما تَمُرُّ بي ليلة إلا وأقرأ فيها ألف آية، وإني لأقرأ البقرة في ركعة، وإني لأصوم أشهر الحرم وثلاثة أيام من كل شهر والإثنين والخميس، ثم تلا: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ ".
وأخرج الحاكم وعنه البيهقي بإسناده عن عمرو بن ميمون قال: "كان يلقى الرجل من إخوانه فيقول: "لقد رزقني الله البارحة من الصلاة كذا، ورزقني من الخير كذا".стр. 481
٤٣٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسين بْنُ محمد بن عُبيد العَسْكَريّ، حدثنا محمد
ابن العباس اليَزِيْديّ (١) ، حدثنا الرِّياشيّ [ل/٩٠أ] حدثنا إبراهيم بن بشَّار
الرَمَاديّ (٢)
قال: سمعت سفيان ـ يعني ابنَ عُيينة ـ الحواشي
(١) هو أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ العباس بن محمد بن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي البغدادي، كان رأساً في نقل النوادر وكلام العرب، إماماً في النحو، له كتاب "الخيل"، وكتاب "مناقب بني العباس"، و"أخبار اليزيديين"، مات في جمادى الآخرة سنة عشر وثلاثمائة عن ثنتين وثمانين وثلاثة أشهر.
سير أعلام النبلاء (١٤/٣٦١) .(٢) مكثر عن ابن عيينة، ويغرب عنه، فتكلم فيه أحمد وابن معين، والبخاري.
قال ابن معين: "ليس بشيء، لم يكن يكتب عند سفيان، وكان يملي على الناس ما لم يقله سفيان".
وقال أحمد: "كان يحضر معنا عند سفيان، ثم يملي على الناس ما سمعوه من سفيان، وربما أملى عليهم ما لم يسمعوا من سفيان كأنه يغير الألفاظ فتكون زيادة ليس في الحديث، فقلت له: ألا تتقي الله تملي عليهم ما لم يسمعوا، وذمه في ذلك ذمًّا شديداً".
وقال البخاري: "يهم في الشيء بعد الشيء، وهو صدوق".
وقال النسائي: "ليس بالقوي".
وقال أبو حاتم والطيالسي: "صدوق".
ووثقه أبو عوانة وقال: "ثقة من كبار أصحاب ابن عيينة وممن سمع منه قديماً"
وقال الحاكم: "ثقة مأمون من الطبقة الأولى من أصحاب ابن عيينة".
وقال يحيى بن الفضل: "حدثنا إبراهيم الرمادي وكان والله ثقة".
وقال ابن حبان: "كان متقناً ضابطاً".
وقال الأزدي: "صدوق، لكنه يهم في الحديث بعد الحديث".
والإنصاف يقتضي أن الرجل لا ينزل عن رتبة الحسن، وأما إغرابه عن ابن عيينة مع إكثاره عنه لا يضره؛ لأن الغالب عليه الاستقامة، قال ابن عدي: "وإبراهيم بن بشار هذا لا أعلم أنكر عليه إلا هذا الحديث الذي ذكره البخاري، وباقي حديثه عن ابن عيينة وأبي معاوية وغيرهما من الثقات مستقيم، وهو عندنا من أهل الصدق".
انظر تاريخ ابن معين (٣/٨٦ ـ الدوري ـ) ، والعلل لأحمد (٣/٤٣٨) ، والتاريخ الكبير (١/٢٧٧) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص١٣) ، والضعفاء للعقيلي (١/٤٧-٤٩) ، والجرح والتعديل (٢/٨٩) ، والكامل لابن عدي
(١/٢٦٦) ، والثقات لابن حبان (٨/٧٢) ، وتهذيب الكمال (٢/٥٦-٦٢) ، والكاشف (١/٢٠٩) ، والتهذيب
(١/٩٤-٩٥) ، والتقريب (٨٨/ت١٥٥) .стр. 482
يقول: ((نيّةُ المؤمنِ خيرٌ من عملِه،
ونيّةُ الفاجر شرٌّ من عملِه؛ لأن المؤمنَ نيّتُه أن يُطيعَ الله ، ونيّةُ الفاجرِ أن يَعصِيَ
الله ) (١) .
بلغت عرضا بأصل معارض بأصل سماعنا ولله الحمد والمنة.
آخره والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلامه.
في الأصل ما مثاله:
بلغ السماع من أوله على الشيخ الأجل العالم الفقيه الحافظ شيخ الإسلام، أوحد الأنام، مفتي الأمة سيف السنة، بقراءة الفقيه تاج الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المسعودي، صاحبه القاضي الفقيه المكين، الأشرف الأمين، جمال الدين خاصة أمير المؤمنين، أبو طالب أحمد بن القاضي المكين
أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد وصفي الدولة أبو الحسن جوهر بن عبد الله الأستاد فتاه، وأبو الرضى أحمد بن طارق بن سنان القرشي البغدادي، وأبوا عبد الله محمد بن إبراهيم الحواشي
(١) إسناده قوي، وإبراهيم بن بشار الرمادي مكثر عن ابن عيينة، ويغرب عنه، ولم أجد من روى هذا عن ابن عيينة سواه.
وأخرج ابن أبي عاصم في "الزهد" (ص٣٢٢) بإسناده عن مالك بن دينار أنه قال: "نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ أَبْلَغُ مِنْ عَمَلِهِ".
وسيورد المصنف هذا اللفظ من حديث أنس بن مالك مرفوعاً برقم(٦٦٥) ، فانظر تخريجه هناك، وبيان كون نية المؤمن خيراً من عمله.стр. 483
ابن أحمد الفيروزآبادي ومحمد بن محمد بن محمد البلخي الصوفي، وأبو عمرو عثمان بن محمد بن أبي بكر الإسفراييني، وعبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد بن سليمان الأندلسي الشافعي وولده أبو القاسم عيسى، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري مثبت السماع وهذا خطه، وآخرون، وذلك في عشيَّة يوم الخميس الرابع عشر من شوَّال سنة سبع وستين وخمسمائة بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى، والحمد لله حقَّ حمده.
هذا التسميع صحيح كما قد كتب.
وكتب أحمد بن محمد الأصبهاني. [ل/٩٠ب]
стр. 484
الجزء السادس
من انتخاب سيدنا الشيخ الأجل الإمام العالم الفقيه الحافظ
شيخ الإسلام أوحد الأنام
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السِّلفي الأصبهاني
من أصول كتب الشيخ
أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري
[ل/٩٣بِ]
стр. 485
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ربِّ اختِمْ بخير
أخبرنا القاضي الفقيه المكين، الأشرف الأمين، جمال الدين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد -قراءة عليه وأنا أسمع- في ثالث شهر ربيع الأول سنة عشر وستمائة بظاهر الإسكندرية حماها الله تعالى، قال: أخبرنا الشيخ الفقيه، الإمام العالم الحافظ، شيخ الإسلام أوحد الأنام، فخر الأئمة سيف السنة، مقتدَى الفِرَق بقية السلف، أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي الأصبهاني ﵁
في الرابع عشر شوَّال من سنة سبع وستين وخمسمائة قال: أخبرنا الشيخ أبو الحُسَين المبارك
ابن عبد الجبار بانتخابي عليه من أصول كتبه،
٤٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن أحمد العَتِيقيّ، حدثنا محمد بن عبد الله
ابن المطلب الحافظ، حدثنا عبد الله بن سليمان أبي داود، حدثنا نصر بن علي الجَهْضَميّ، حدثنا قُرَيش بن أنس (١) قال: سمعت الخليل بن أحمد يقول: ((الصَّفح عن الإخوان مَكْرُمة، الحواشي
(١) هو قريش بن أنس الأنصاري، ويقال: الأموي، أبو أنس البصري، صدوق تغير بأخرة قدر ست سنين، من التاسعة، مات سنة ثمانٍ ومائتين. التقريب (٤٥٥/ت٥٥٤٣) .стр. 486
مكافأَتُهُم على الذُّنوب والإساءةِ دَناءَة)) (١) .
٤٣٧ - أنشدنا أحمد، أنشدنا سهل بن أحمد بن سهل الدِّيْباجيّ، أنشدنا منصور
ابن إسماعيل بمصر لنفسه:
كَمْ مريضٍ قَدْ عَاشَ بَعْدَ إِياسٍ
بعدَ موتِ الطَّبيبِ والعُوَّادِ [ل/٩٤أ]
قد يُصادُ القَطَا فَيَنْجُو سليما
ويَحِلُّ القضاءُ بالصَيَّادِ (٢)
٤٣٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أحمد بن سعيد المالكي، حدثنا أحمد
ابن الحسن الصُّوفيّ، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مَرْدُويَه قال: سمعت الفُضيل بن عِياض يقول:
((إذا عَلِم الله مِنْ رجلٍ أنَّه مُبْغِضٌ لصاحبِ بدعةٍ رَجَوْتُ أن يَغْفِرَ اللهُ له وإنْ قلَّ علمُه)) (٣) .
٤٣٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ صَالِحٍ الحواشي
(١) في إسناده محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وهو متهم، وبقية رجاله ثقات، سوى قريش بن أنس، فإنه صدوق تغير بأخرة، ولم أجد الأثر فيما رجعت إليه من المصادر.(٢) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٢٣٩) من طريق أبي عمر لاحق بن الحسين، قال: أنشدنا علي بن عاذل
ابن وهب القطان الحافظ لأبي العنبس فذكرهما.
وذكرهما ابن حبان في "روضة العقلاء" (ص٢٨٥) ، وياقوت الحموي في "معجم البلدان" (٣/٤٣٩) ونسباهما
لأبي العنبس أيضاً.
ويأتي البيت الأول عند ابن حبان بلفظ:
قد يَصِحُّ المَرِيضُ بَعْدَ إِيَاسٍ كانَ مِنْهُ وَيَهْلِكُ الْعُوَّادُ.
وعند ياقوت بلفظ: ... .. من بعد يأس.(٣) إسناده حسن.
أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/١٠٣) من طريق عبد الصمد به، وذكره القرطبي في "تفسيره" (٧/١٣) مع أقوال أخرى لَهُ.стр. 487
الأَبْهَريّ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن وهب الدِّيْنَوَرِيّ، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهَريّ قال: سمعت ابنَ عُيَيْنة يقول: قيل لمحمد بن المُنْكَدِر: ((أَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ مما تستلِذُّ؟ قال: الإفضالُ على الإخوانِ، قيل: فأَيُّ الأعمالِ أَفْضلُ؟ قال: إدخالُ السُّرُور على الرّجلِ المُسْلِمِ)) (١) .
٤٤٠ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن العباس بن حَيّويَه، أنشدنا محمد بن خَلَف
ابن المَرْزُبان، أنشدني سعيد بن نصر لمحمود الورَّاق (٢) :
لا يَحْسُنُ النُّسْكُ والشَّبابُ
ولا البَطَالاتُ والخِضَابُ
كلُّ نَعيمٍ وكلُّ عيشٍ
قَبْلَ الثَّلاثينَ يُسْتَطابُ (٣)
٤٤١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العباس (٤) ، حدثنا محمد بن الحواشي
(١) إسناده صحيح.
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/١٨٩ ـ القسم المتمم ـ) ، وابن أبي الدنيا في "كتاب الإخوان" (ص٢١٣) ، وفي "مكارم الأخلاق" (ص٩٥) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/١٤٩) من طريق سفيان به، إلى قوله: "الإفضال على الإخوان".
وابن الجعد في "مسنده" (ص٢٥٣) من طريق سفيان، عن رجل، عن ابن المنكدر به.
وأخرجه هناد في "الزهد" (٢/٥٠٩) ، ومن طريقه أبو نعيم في المصدر السابق من طريق عثمان بن واقد عن ابن المنكدر به إلى قوله: "الإفضال على الإخوان".
وقد أورده السخاوي في "الأجوبة العلية" (ص٩٣-٩٤) ، وجعله عن سفيان الثوري لا عن سفيان ابن عيينة.(٢) هو محمود بن الحسن الوراق الشاعر، أكثر القول في الزهد والأدب، ويقال: إنه كان نخّاسًا يبيع الرقيق، ومات في خلافة المعتصم.
تاريخ بغداد (١٣/٨٨) ، وسير أعلام النبلاء (١١/٤٦١-٤٦٢) .(٣) لم أقف عليهما فيما رجعت إليه من المصادر.(٤) هو ابن حيويه.стр. 488
خلف (١) ،
أخبرني أحمد بن عثمان بن حَكيم الأَوْديّ، أخبرني أبي (٢) قال: ((كان شَريكٌ القاضِي لا يَجْلِس حتَّى يَتَغَدَّى ويشرَبَ أربعةَ أرطالٍ نَبيذاً، ثم يَأْتِي المسجدَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْن، ثم يُخرِج رُقْعةً من قِمَطْرِه فَيَنْظُرُ فيها ثم يَدْعُو بالخُصُوم، وإنما كان يُقَدِّمُهم [ل/٩٤ب] الأَوَّلَ فالأَوَّلَ، ولم يَكُنْ يُقَدِّمُهم برِقاعٍ، قال: فقيل لاِبْنِ شريك: نُحِبُّ أَنْ نعلَمَ ما في هذه الرُّقْعة، قال: فنظَرَ فيها ثم أخرَجَها إلَينَا فإذَا فيها: يا شريكُ بنَ عبدِ الله: اذْكُرِ الصِّرَاطَ وحِدَّته، يا شَرِيكُ
ابنَ عبدِ الله: اذكُرِ المَوْقِفَ بَيْنَ يَدَيِ الله ثُمَّ يَدْعُو بالخُصُومِ)) (٣) .
٤٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جعفر الحُرْفيّ (٤) قال: ((مات محمد بن الحسن ابن سماعة يوم الاثنين بالعَشيّ لأربعٍ بقِيْنَ من جُمَادَى الأولى سنةَ ثَلاثِمِائَة، ومات محمد
ابن جعفر القَتَّات يومَ السبتِ ضَحْوةَ النَّهار لستٍّ خلَوْنَ من جمادَى الأولى سنةَ ثلاثمائة الحواشي
(١) هو ابن المرزبان.(٢) هو عثمان بن حكيم بن ذبيان الأودي، أبو عمر الكوفي، قال الحافظ: "مقبول من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومائتين". التقريب (٣٨٢/ت٤٤٦٠) .(٣) إسناده ضعيف من أجل عثمان بن حكيم.
أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٢٩٣-٢٩٤) عن العتيقي به، وأورده الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٨/٢١٦) عن عثمان بن حكيم الأودي.(٤) وقع في المخطوط "الخرقي" بالخاء المعجمة، وهو تصحيف، وقد تقدم التنبيه عليه في الرواية رقم(٢٣١) ، وقد تقدمت ترجمته في الرواية رقم(١١٨) .стр. 489
ببغدادَ وحُمِلَ إلى الكوفة من يومِه)) (١) .
٤٤٣ - سمعت أحمد يقول: سمعت الحسن يقول: سمعت ابنَ سَمَاعة يقول: سمعت
أبا نُعَيم يقول: ((رأيت أعرابيا يأخُذُ التُّرابَ في رِدَائِه يطرَحُ في قبر مخسوف، فقلتُ: يا أعرابيُّ، رَوَيْتَ في هذا شيئا؟ فقال: لا، ولكنْ عَلِمْتُ أن الله قريبٌ، ما تُقُرِّبَ إليه بشيءٍ إلا كان قريبا (٢) ) ) (٣) .
٤٤٤ - سمعت أحمد يقول: سمعت الحسن بن جعفر الحُرْفيّ يقول: سمعت محمد
ابن سَمَاعة يقول: سمعت أبا نُعَيم يقول: ((رأيتُ أعرَابِيًّا وقد أَقْبَلَ بعَجُوْزٍ كبيرة فطَرَحَها حِيَالَ الكعبةِ ثم قال: اللهمَّ إن هذه والدتي، وقد أَوْجَبْتَ لها عَلَيَّ حقا، وقد سألتْني أن أُزِيرَها إياك، وقد أَزَرْتُها إليك فافْعَلْ بها [ل/٩٥أ] ما أنتَ أهلُه، فزعم لنا أبو نُعَيم أنه هَتَفَ به هاتفٌ وهو يقول: غُفِر للأعرابي ولوالدتِه ولمن سَمِعَ)) (٤) .
٤٤٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ جعفر بن مُلاعِب، حدثنا الحواشي
(١) راجع ترجمة محمد بن الحسن بن سماعة في الرواية رقم(٢٣١) ، وكذا ترجمة محمد بن جعفر القتات في الرواية رقم(٢) في المخطوط "قريب".(٣) في إسناده ابن سماعة، ولم أجد الحكاية عند غير المصنف.(٤) في إسناده ابن سماعة، ولم أجد الحكاية فيما رجعت إليه من المصادر.стр. 490
عبد الله بن جعفر، حدثنا ثعلب (١) قال: قال الأصْمَعيّ: ((لَقِيتُ أعرَابيًّا قد أتَتْ عليهِ مِائةٌ وعِشرونَ سنة، فقُلتُ: ما بَقَّى نفسَكَ؟ فقال: تركتُ الحَسَدَ فَبَقِيَتْ نَفْسِي، فقلتُ: هل قلتَ من الشِّعرِ شيئا؟ فأنشد:
ألا أيُّهَا الموتُ الَّذِيْ لَيْسَ آتِياً
أَرِحْني فَقَدْ أَفْنَيْتَ كُلَّ خَلِيلِ
أَرَاكَ بَصِيراً بِالَّذِيْنَ أُحِبُّهُمْ
كأنَّكَ تَنْحُو نَحْوَهُمْ بِدَلِيلِ (٢)
٤٤٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ جعفر بن مُلاعِب، حدثنا عبيد الله بن محمد النحوي (٣) ، حدثنا ابن قتيبة (٤)
، حدثنا أبو حاتم (٥) ، الحواشي
(١) هو العلاّمة المحدّث، إمام النحو، أبو العباس أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني مولاهم، البغدادي، كان مولده سنة مائتين.
قال الخطيب: "ثقة حجة، ديِّن صالح، مشهور بالحفظ". مات منها في جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين ومائتين.
سير أعلام النبلاء (١٤/٥-٧) .(٢) إسناده صحيح.
أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/٣٧٢) من طريق أبي الحسين إسحاق بن إبراهيم الباجسراوي، عن الأصمعي قال: "دخلت البادية، فلما توسطت نجداً إذا أنا بخباء، فصرت إليه فإذا شيخ كبير فسلمت عليه ... فذكر نحوه.(٣) ابن جعفر بن محمد بن عبد الله أبو القاسم الأزدي. ضعفه أبو يعلي محمد بن الحسين السراج المقرئ، مات سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١٠/ ٣٥٨) .(٤) هو العلامة الكبير، ذو الفنون، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مسلم بن قتيبة الدينوري، وقيل: المروزي، الكاتب، صاحب التصانيف نزل بغداد وصنف وجمع، وبعد صيته، ورماه بعضهم ببدعة الكرّامية، ولكن لم تثبت عنه، بل مؤلفاته تدل على سلامة منهجه، وصفاء اعتقاده، قال الخطيب: "كان ثقة ثقة، ديِّناً فاضلاً"، مات سنة ست وسبعين ومائتين.
سير أعلام النبلاء (١٣/٢٩٦-٣٠٢) .(٥) هو السجستاني.стр. 491
عَنْ العُتْبيّ (١) قال: ((لما لَزِمَ خالدُ
ابنُ يَزِيدَ (٢) بيتَه قيل له: تركتَ مجالسةَ النَّاسِ وقد عرفتَ فضلَها ولزمْتَ بيتَكَ؟ قال: فهل بَقِيَ إلا حاسِدٌ على النِّعمةِ أو شامِتٌ بنَكْبة؟!)) (٣) .
٤٤٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عبد الرحمن بن محمد، حدثنا أبو الحسن أحمد ابن محمد بن يزيد الزَعْفَراني (٤) قال: سمعت أبي (٥)
يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: ((حُسْنُ الخُلُق مَعُونةٌ الحواشي
(١) هو العلامة الأخباري الشاعر المجود، أبو عبد الرحمن محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة
ابن أبي سفيان بن حرب الأموي، ثم العتبي البصري، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين.
سير أعلام النبلاء (١١/ ٩٦) .(٢) هو خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان٠(٣) إسناده ضعيف من أجل عبيد الله بن محمد النحوي.
أورده المزي في تهذيب الكمال (٨/٢٠٤) عن أبي حاتم السجستاني به مثله.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (ص١٣٦) من طريق مصعب، عن عروة بن الزبير من قوله، وفيه قصة اعتزاله الناس ونزوله قصره بالعقيق، وقصة ابتلائه بالأكلة في رجله.
وأورده ابن عبد البر في "التمهيد" (٧/٢٢٢) عنه من غير ذكر القصة.
وأخرج ابن سعد في "الطبقات" (٢/٢٢٧) من طريق سفيان بن عيينة قال: قيل لعبد الله بن عروة: "تركت المدينة دار الهجرة والسنة، فلو رجعت لقيت الناس ولقيك الناس، قال: وأين الناس، إنما الناس رجلان؛ شامت بنكبة، أو حاسد بنعمة".
وأورده عنه ياقوت الحموي في "معجم البلدان" (٤/٣٦١) .(٤) ابن يحيى، كان يسكن وراء نهر عيسى بن علي الهاشمي، وثّقه الخطيب ويوسف بن عمر القوّاس.
مات في شوال سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٥/١٢١) .(٥) هو محمد بن يزيد بن يحيى الزعفراني، حكى عن بشر بن الحارث، روى عنه ابنه أحمد، وأحمد بن عثمان والد
أبي حفص بن شاهين، كذا ذكره الخطيب في " تاريخ بغداد" (٣/٣٧٧) .стр. 492
على الدِّينِ)) (١) .
٤٤٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أبو محمد سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الدِّيْباجيّ، حَدَّثَنَا
أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ الْكُوفِيُّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَبُو شَرِيكٍ يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ ضِماد
ابن عبد الله بن يزيد [ل/٩٥ب] بْنِ شَرِيكٍ المُرَادي، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن مُحَمَّدِ بْنِ عبدٍ الْقَارِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ سلَمة بْنُ دِينَارٍ ((أَنَّ رِجَالا أتَوْا سهلَ
ابن سَعْدٍ الساعِديّ وَهُمْ عَشَرَةٌ وَقَدِ امتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ؛ مِمَّ عُوْدُه؟ فسألُوه عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: وَاللَّهِ، إنِّيْ لأَعرِفُ مِمَّا هُوَ، وَلَقَدْ رأيتُه أوَّلَ يومٍ وُضِعَ وأوَّلَ يومٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رسولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى امْرأةٍ (٢) - قَدْ سمَّاها سهلُ ابن سَعْدٍ - أَنْ مُرِيْ غُلامَكِ (٣) النَّجَّار أَنْ يَعْمَلَ لِي أعوَاداً أجلسُ عَلَيْهَا إِذَا كلَّمْتُ النَّاس، فأمرَتْه فعمِلَها مِنْ طَرْفَاء الْغَابَةِ (٤) ثمَّ جَاءَ بِهَا، فأرسَلَتْه إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ (٥) هَاهُنا، ثُمَّ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الحواشي
(١) في إسناده محمد بن يزيد الزعفراني، لم أجد من وثقه، والأثر لم أقف عليه فيما رجعت إليه من المصادر.(٢) لا يعرف اسمها، قاله الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص٢٩٩) .(٣) اختلف في اسمه، وأصحها ميمون. انظر الديباج للسيوطي (٢/٢٢٣) ، وشرح النسائي له (٢/٥٨) .(٤) الغابة: موضع من المدينة في الشمال الغربي، على بعد ستة أكيال من المركز، وبها أموال لأهل المدينة، ولا زالت معروفة عند الناس بهذا الاسم، وتعدّ الخُلَيل اليوم من الغابة. المعالم الأثيرة (ص٢٠٧) ، وانظر معجم البلدان (٤/١٨٢) .(٥) أنث اللفظ لإرادة الأعواد والدرجات. انظر فتح الباري (٢/٣٩٩) .стр. 493
يُصلّي عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَلَ القَهْقَرَى فَسَجَدَ فِي أَصْلِ المِنْبر، ثُمَّ عَادَ، فلمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاس فَقَالَ: أيُّها النّاسُ، إِنَّمَا صنعتُ هَذَا لتأتَمُّوا بِي ولِتَعْلَموا صَلاتِي)) (١) .
٤٤٩ - أخبرنا أحمد، حدثنا سهل، حدثنا (٢) محمد، حدثنا أبو شريك، حدثنا يعقوب (٣) ، حدثني إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (٤) ، عن أبيه (٥) قال: ((كان عبدُ الله بن عباس الحواشي
(١) في إسناد المصنف محمد بن الأشعث، وسهل الديباجي، وهما متهمان، ولكن الحديث صحيح ثابت من طريق يعقوب ابن عبد الرحمن أخرجه البخاري (١/٣١٠) كتاب الصلاة، باب الخطبة على المنبر، ومسلم (١/٣٨٧ح٥٤٤) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة عن قتيبة، عنه به.
وأخرجه البخاري (١/١٤٨ح٣٧٧) كتاب الصلاة، باب الصلاة على السطوح والمنبر والخشب، ومسلم (١/٣٨٧ح٥٤٤) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة من طريق سفيان بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ به.
وأخرجه البخاري (٢/٧٣٨ح ٢٠٩٤) كتاب البيوع، باب النجار، ومسلم (١/٣٨٦ح٥٤٤) ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، من طريق عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عن أبيه به. وزاد مسلم: ((فكبر وكبر الناس من ورائه)) ، وليس عند البخاري ذكر الصلاة.(٢) في المخطوط "سهل بن محمد" وهو خطأ، والتصويب من الإسناد الذي قبله.(٣) هو ابن عبد الرحمن القاري.(٤) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/٤) ، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٩٣/ت٢٤٤) : صدوق من السادسة.(٥) هو محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٨١) وذكر أنه سمع من عائشة وابن عباس، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٦) .стр. 494
بنِ عبد المُطَّلِب ﵁ قبلَ أن يذهَبَ بَصَرُه يقرَأُ في المُصْحَف في كلِّ يومِ جُمْعةٍ نَظَراً، قال: فزُرْتُه يومَ الجمعة وهو يقرأُ في المصحف فمرَّ بهذه الآية ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِيْنَ فِيْ ضَلَالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُوْنَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوْهِهِمْ [ل/٩٦أ] ذُوْقُوْا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (١) فقال: واللهِ، إنِّي ما أعرِفُ أصحابَ هذه الآية، واللهِ ما كانُوا، ولَيَكُوْنُنَّ)) (٢) الحواشي
(١) الآيات (٤٧-٤٩) من سورة القمر.(٢) إسناده كسابقه، فيه ابن الأشعث والديباجي.
أخرجه البخاري ـ مختصرًا ـ في "التاريخ الكبير" (١/١٨١، ٣١٨) من طرق عن إبراهيم بن محمد به بلفظ:
"كل شيء بقدر حتى وضعك يدك على خدك".
وأخرجه الطبري في "التفسير" (٢٧/١١٠) من طريق هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي ثابت، عن إبراهيم بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابن عباس أنه كان يقول: "إني أجد في كتاب الله قوماً يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ يقال لهم: ذوقوا مس سقر؛ لأنهم كانوا يكذبون بالقدر، وإني لا أراهم، فلا أدري أشيء كان قبلنا أم شيء فيما بقي".
قلت: هذا إسناد حسن، وأبو ثابت هو أيمن بن ثابت الكوفي، صدوق قاله الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١١٧/ت٥٩٥) .
وله طريق آخر عن ابن عباس، أخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٣/٥٤١) من طريق مروان بن شجاع الجزري، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح قال: أتيت ابن عباس وهو ينزع في زمزم وقد ابتلّت أسافل ثيابه فقلت له: قد تكلم في القدر، فقال: أَوَ قد فعلوها؟ قلت: نعم، قال: "والله، ما نزلت هذه الآية إلا فيهم ﴿ذُوْقُوْا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ، لا تعودوا مرضاهم، ولا تصلوا على موتاهم، ولو أريتني واحداً منهم فقأت عينه".
في هذا الإسناد عنعنة ابن جريج، وهو مدلس، ولكن إذا ضم هذا الطريق إلى ما قبله يكتسب قوة واحتجاجاً وَاللَّهُ أَعْلَمُ.стр. 495
٤٥٠ - أخبرنا أحمد، حدثنا سهل، حدثنا محمد، حدثنا أبو شَريك، حدثنا يعقوب، عن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر ((أَنَّ سعيدَ بن المسيِّبِ وَقَفَ على عَتَبةِ المسجِد ذاتَ يومٍ أو ذاتَ ليلةٍ، فأذَّنَ المُؤَذِّن فاسْتَرْجَع سعيدُ بن المسيِّب وقال: واللهِ، إنْ أذَّن المُؤَذِّنُ مُنْذُ أربعين سنة إلا وأنا في المسجِدِ قبلَ هذا اليومِ أو قبل هذه اللَّيلةِ)) (١) .
٤٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا سهل، حدثنا محمد، حدثنا أبو شَريك، حدثنا يعقوب
ابن عبد الرحمن، حدثني إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر قال: ((جاء سعيدُ
ابن المسيِّبِ عما له (٢) فقال: يا أبا محمد، أَلَا نَخْرُج إلى غَنَمٍ لنا ناحِيَةَ المدينة فنأكلُ من جَدَاها ونشرَبُ من لَبَنِها؟ فسكت عنه سعيدٌ فلم يَرُدَّ عليه شيئا، مَرَّتَيْن أو الحواشي
(١) إسناده كسابقه فيه:
- محمد بن الأشعث وسهل الدِّيباجي، كلاهما رافضي غال كذاب.
وأخرج ابن سعد في "الطبقات" (٥/٩٩) ، وأحمد في "الزهد" (ص ٤٥٨) من طريق سلام ـ هو ابن مسكين ـ عن عمران بن عبد الله الخزاعي "أن سعيد بن المسيّب ما فاتته صلاة الجماعة منذ أربعين سنة، ولا نظر في أقفائهم".
وأخرج ابن سعد في الموضع السابق، وأحمد – كما في "حلية الأولياء" (٢/١٦٢- ١٦٣) من طريق جعفر بن بَرْقان، عن ميمون بن مِهْران أن سعيد بن المسيّب ... فذكر نحوه.
وأخرجاه ـ أي ابن سعد وأبو نعيم ـ في الموضعين السابقين، وأبو داود في "الزهد" (ص٣٤٤) من طريق
عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب قال: "ما لقيتُ الناس مُنصرِفين من صلاة منذ أربعين سنة".
قلت: هذه الأسانيد أسانيد قوية يصح الأثر بها وَاللَّهُ أَعْلَمُ.(٢) في المخطوط كلمة مكتوبة بخط رقيق غير واضح فوق كلمة "المسيب"، ويحتمل أن يكون الصواب "أحد عماله"، فيكون هناك سقط.следующие страницы →