Полный текст (1 333 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
فيقول: أَذَلَّني الهاون)) (١) .
٥٦٨ - سمعت أحمد يقول: سمعت يوسف بن أحمد الصَّيْدَنانيّ يقول: سمعت إسماعيل بن أبي الجَعْد المِصِّيْصيّ يقول: سمعت عبّاس البَيْرُوتيّ يقول: سمعت أبي (٢) يقول: ((سُئِل الأوزاعي عن البُلْه (٣) ، قال: الأَعْمَى عَنِ الشَّرِّ البَصِيرُ بِالخَيْر)) (٤) .
٥٦٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أحمد (٥) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحواشي
(١) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٣٩) عن العتيقي به.
قال الخطيب: "كذا قال لنا العتيقي: همام، وأحسبه أبا همام فالله أَعْلَمُ".(٢) هو الوليد بن مزيد البيروتي، تلميذ الأوزاعي.(٣) هكذا في المخطوط، وعند البيهقي في "شعب الإيمان" "الأبله" بالإفراد، وهو المناسب للجواب.(٤) في إسناده إسماعيل بن أبي الجعد، ويوسف بن أحمد الصيدناني، ولم أهتدِ لترجمتهما.
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/١٢٦) من طريق إبراهيم بن فراس المالكي، عن عبد الله بن الجارود النيسابوري، عن العباس بن الوليد به ـ وتصحف العباس فيه إلى عبد الله ـ.
وأخرج أيضاً من طريق إبراهيم بن فراس، عن القاسم بن الحسن بن زيد صاحب سهل بن عبد الله -يعني التستري- يقول: أظنه عن سهل في تفسير الحديث الذي جاء أكثر أهل الجنة البُله قال: "هم الذين ولهت قلوبهم وشغلت بالله ".
وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: سئل أبو عثمان عن قوله: ((إِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ)) قال: الأبله في دنياه، الفقيه في دينه.
ونقل الطحاوي عن أحمد بن أبي عمر: أنهم البله عن محارم الله ، لا من سواهم ممن به نقص العقل بالبله.
انظر التعاريف (ص١٤٥) ، وكشف الخفا (١/١٨٧) ، والمصنوع (ص٥٧) .
قلت: والحديث غير ثابت كما يأتي تحقيقه إن شاء الله.(٥) هو الصيدناني.стр. 597
الرَّبِيعِ الجِيْزيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزيز (١) ، حدثنا سَلَامة [ل/١٢١أ] بْنُ رَوْح (٢)
، عَنْ عُقَيل (٣) ، عَنِ الزهريّ، عن أنس ابن مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ أكثرَ أهل الجنّة البُلْه (٤) ) ) (٥) الحواشي
(١) هو محمد بن عُزَيز ـ بمهملة وزايين، مصغّر ـ ابن عبد الله بن زياد بن عقيل، أبو عبد الله الأيلي، مختلف فيه.
فوثقه سعيد بن عثمان، والعقيلي، ومسلمة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال ابن أبي حاتم: "صدوق"، وأما النسائي فقد تردّد فيه، فقال مرة: لا بأس به، وقال مرة: "صويلح"، وقال مرة: "ليس بثقة، ضعيف"، وقال أبو أحمد الحاكم: "رأيت القدماء حدثوا عنه مثل الفضل بن سخيت، وفيه نظر"، وقال
ابن شاهين: "كان أحمد بن صالح المصري سيئ الرأي فيه"، وقال الحافظ ابن حجر: "فيه ضعف، وقد تكلموا في صحة سماعه من عمه سلامة بن روح"، مات سنة سبع وستين ومائتين.
الجرح والتعديل (٨/٥٢) ، والثقات لابن حبان (٩/١٣٧) ، ومولد العلماء لابن زبر (٢/٥٨٣) ، والكاشف (٢/٢٠١) ، والتهذيب (٩/٣٠٦) ، والتقريب (٤٩٦/ت٦١٣٩) .(٢) هو سلامة بن روح بن خالد بن عقيل الأيلي، أبو روح، متكلم فيه، وهو صدوق له أوهام.
قال أبو زرعة: "ضعيف منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي، محله عندي محل الغفلة"، وقال أبو داود: "كان أحمد بن صالح كتب عنه ثم تركه"، وقال ابن قانع: "ضعيف"، وذكر له ابن عدي مناكير عن عقيل، وقال البخاري ومسلم: "سمع عقيلاً"، وقال ابن وارة: الكتب التي يروي عن عقيل صحاح"، وقال مسلمة: "لا بأس به"، وذكره
ابن حبان في "الثقات" وقال: "مستقيم الحديث".
التاريخ الكبير (٤/١٩٥) ، والكنى والأسماء لمسلم (١/٢٩٩) ، والجرح والتعديل (٤/٣٠١) ، والكامل لابن عدي
(٣/٣١٣-٣١٤) ، والثقات لابن حبان (٨/٣٠٠) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٨) ، والكاشف (١/٤٧٥) ، والتهذيب (٤/٢٥٣) ، والتقريب (٢٦١/ت٢٧١٣) .(٣) هو ابن خالد الأيلي.(٤) تقدم تفسير البله في الذي قبله.(٥) إسناده ضعيف من أجل سلامة بن روح، وقد تفرد به.
أخرجه البزار (٢م٤١١/ح١٩٨٣- كشف الأستار-) ، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣١٣) ـ ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/١٢٦) ـ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤/١٢١) ، ـ ومن طريقه القضاعي في "مسند الشهاب" (٢/١١٠) ـ، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٦/١١٦) ، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٦/٣٠٣) من طريق محمد بن عُزَيز به.
قال البزار: "قد روي بعضه مرفوعاً من وجوه، وبعضه لا نعلمه إلا من هذا الوجه، وسلامة هو ابن أخي عقيل، ولم يتابع على حديثه "أكثر أهل الجنة البُلْه"، على أنه لو صح كان له معنى".
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٣١٣) ـ ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/١٢٦) من طريق إسحاق
ابن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي عن سلامة به.
قال ابن عدي: "هذا الحديث بهذا الإسناد منكر، لم يروِه عن عقيل غير سلامة هذا"، وقال الدارقطني: "تفرد به سلامة عن عقيل"، وقال ابن الجوزي ـ بعد أن أورد الحديث عن أنس وجابر: "هذان حديثان لا يصحان"، قال المزي: " هذا حديث غريب من حديث عقيل بن خالد عن ابن شهاب الزهري، تفرد به محمد بن عزيز، عن سلامة بن روح به".
وقال العراقي: "أخرجه البزار من حديث أنس، وضعفه، وصحّحه القرطبي في "التذكرة"، وليس كذلك فقد قال
ابن عدي: إنه منكر".
انظر العلل المتناهية (٢/٩٣٥) ، والمغني عن حمل الأسفار (٣/١٨) ، والمصنوع للقاري (ص٥٧) .
قلت: وللحديث طريق آخر عن عقيل، أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٢/١١٠) من طريق عبد السلام
ابن محمد الأموي، عن سعيد بن كثير بن عفير، عن يحيى بن أيوب، عن عقيل به.
وفي إسناده عبد السلام بن محمد الأموي، قال الدارقطني: "ضعيف جدًّا"، وقال مرة: "منكر الحديث".
وقال الخطيب: "صاحب المناكير". انظر اللسان (٤/١٧) .
قلت: هذا الطريق أوهى من سابقه؛ فلذلك لم يعرّج عليه أحد من الأئمة الذين تقدمت أقوالهم.
وله شاهد لا يفرح به من حديث جابر بن عبد الله، أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/١٩١) ـ ومن طريقه
ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٩٣٤) ـ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/١٢٥) من طريق أحمد بن عيسى الخشّاب، عن عمرو بن أبي سلمة، عن مصعب بن ماهان، عن الثوري، عن محمد بن المنكدر عنه به.
قال ابن عدي: "هذا حديث باطل بهذا الإسناد"، وقال البيهقي: "هذا الحديث بهذا الإسناد منكر"
قلت: تقدم قريباً حكم ابن الجوزي له بأنه لا يصح، وهو كما قالوا، وآفته أحمد بن عيسى الخشاب، قال عنه الدارقطني: "كذّاب يضع الحديث"، وقال مسلمة بن القاسم: "كذّاب حدّث بأحاديث موضوعة"، اللسان (١/٢٤٠) .стр. 598
٥٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسين بْنُ محمد بن عُبيد الدَقَّاق، حدثنا م
стр. 599
حمد بن عُثمان ابن أبي شَيْبة، حدثنا أبي، حدثنا الوليد بن عُقبة الشَّيْبانيّ (١) ، حدثنا حمزة الزيَّات، عن حبيب
ابن أبي ثابت، عن إبراهيم النَّخَعيّ، عن عَلْقَمة (٢) قال: ((لو كان أهلُ الحقِّ إذا قابَلوا أهلَ الباطل ظَهَرُوا عليهم ما كانتْ فتنةٌ)) (٣) .
٥٧١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ أَبُو بَكْرٍ (٤) ، حدثنا محمد بن محمد
ابن سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا شَيْبان بْنُ فَرُّوخ الأُبُلِّيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٌ (٥) ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينار (٦) ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((اليَدُ العُلْيا خيرٌ مِنَ اليد السُّفْلَى)) (٧) . الحواشي
(١) هو الوليد بن عقبة بن المغيرة، أو ابن كثير الشيباني، الكوفي، الطحان.
قال أبو حاتم: "صدوق لا بأس به صالح الحديث"، وقال أبو زرعة: "لا بأس به"، وقال ابن حجر: "صدوق".
الجرح والتعديل (٩/١٢) ، والتهذيب (١١/١٢٧) ، والتقريب (٥٨٣/ت٧٤٤٣) .(٢) هو ابن قيس النخعي.(٣) إسناده حسن، أخرجه أبو مسهر في "نسخته" (ص٦٥) من طريق حبيب به.(٤) وقع في المخطوط "البزارق" وعلى حرفي الزاي والألف أثر الضرب، والصواب ما أثبته.(٥) هو القَسْمَلي.(٦) هو المدني.(٧) إسناده صحيح.
أخرجه البخاري (٢/٥١٩) كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى ... إلخ، ومسلم (٢/٧١٧) كتاب الزكاة، باب بيان أن الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السفلى ... إلخ، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به.
وقد تقدم ضمن تخريج الحديث رقم(٥٣٧) فانظره هناك.стр. 600
٥٧٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن المُطَّلِب بالكوفة، حدثنا أبو العبّاس أحمد ابن سَهْلِ بْنِ الفَيْرُزان المُقرِئ الأُشْنَانيّ (١) فِي مسجدِه إِمْلاءً سنةَ ثمانٍ وثلاثمِائَة، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حمُيد الرَّازيّ، حَدَّثَنَا زافِر بْنُ سُلَيْمَانَ (٢) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيينة (٣)
، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ الحواشي
(١) أحد القراء المجوّدين، وثقه الدارقطني، وقال ابن أبي هاشم: "قرأت القرآن كله على الأشناني، وكان خيِّراً، فاضلاً ضابطاً"، مات في المحرم سنة سبع وثلاثمائة.
تاريخ بغداد (٤/١٨٥) ، وطبقات القراء الكبار (١/٢٠٠-٢٠١) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٢٦-٢٢٧) ، وطبقات القراء لابن الجزري (١/٥٩-٦٠) .(٢) هو زافر بن سليمان الإيادي، أبو سليمان القُهُسْتاني ـ بضم القاف والهاء وسكون المهملة ـ سكن الري ثم بغداد، وولي قضاء سجستان، وثقه ابن معين، وأحمد، وأبو داود، وزاد: "كان رجلاً صالحاً".
وقال أبو حاتم: "محله الصدق"، وقال البخاري: "عنده مراسيل ووهم"، وقال النسائي: "عنده حديث منكر عن مالك"، وقال الساجي: "كان يكون بالري كثير الوهم"، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابع عليه، ويكتب حديثه مع ضعفه"، وقال ابن حبان: "كثير الغلط في الأخبار، واسع الوهم في الآثار على صدق فيه، والذي عندي في أمره: الاعتبار بروايته التي يوافق فيها الثقات وتنكر ما انفرد به من الروايات".
قلت: لكثرة أوهامه تنزل درجته من الثقة، فلذلك قال الحافظ ابن حجر: "صدوق له أوهام".
تاريخ ابن معين (٤/٣٥٤، ٣٥٨، و٣٦٤) ، والعلل لأحمد (٣/١٣٠) ، والتاريخ الكبير (٣/٤٥١) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٤٣) ، والضعفاء للعقيلي (٢/٩٥) ، والجرح والتعديل (٣/٦٢٤) ، والكامل لابن عدي (٣/٢٣٢-٢٣٣) ، والمجروحين (١/٣١٥) ، وتهذيب الكمال (٩/٢٦٧-٢٦٩) ، والتهذيب (٣/٢٦٢) ، والتقريب (٢١٣/ت١٩٧٩) .(٣) أخو سفيان بن عيينة الهلالي، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "كان من العباد".
وقال أبو حاتم: "لا يحتج بحديثه، يأتي بالمناكير"، وقال ابن حجر: "صدوق له أوهام".
معرفة الثقات (٢/٢٤٩) ، والجرح والتعديل (٨/٤٢) ، والثقات لابن حبان (٧/٤١٦) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٩٠) ، والتهذيب (٩/٣٥٠) ، واللسان (٥/٣٣٧) ، والتقريب (٥٠١/ت٦٢١٣) .стр. 601
سَعْدٍ السّاعِديّ قَالَ: ((جَاءَ جبريلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا محمدُ، عِشْ مَا عِشْتَ
ـ أَوْ مَا شِئْت ـ، فإنَّك ميِّت، وأحْبِبْ مَنْ أحببْتَ، فَإِنَّكَ مُفارِقُه، وَاعْمَلْ مَا شِئتَ فإنك مَجزيٌّ به [ل/١٢١ب] واعلَمْ يَا محمّدُ، أَنَّ شرَفَ الْمُؤْمِنِ قيامُه بِاللَّيْلِ، وعِزَّه استِغناؤُه عَنِ النَّاس)) (١) الحواشي
(١) في إسناد المصنف محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، وهو متهم، ولكن الحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"
(٤/٣٠٦) ، وحمزة بن يوسف السهمي في "تاريخ جرجان" (ص١/١٠٢) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"
(٣/٢٥٣) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/٤٣٥) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/١٠) من طرق عن محمد بن حميد الرازي به.
قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث محمد بن عيينة، تفرد به زافر بن سليمان، وعنه محمد بن حميد".
قلت: لم يتفرد محمد بن حميد به عن زافر، فأخرجه الحاكم (٤/٣٦٠) من طريق عيسى بن صبيح ـ وفيه: وقال مرة عن ابن عمر، وقال مرة: سهل بن سعد ـ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/٤٣٥) من طريق عبد الصمد
ابن موسى القطان، كلاهما عن زافر بن سليمان به.
قال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وإنما يعرف من حديث محمد بن حميد عن زافر".
وقال المنذري: "إسناده حسن". الترغيب (١/٢٤٣، ٣٣٣) .
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/٢١٩) : "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه زافر بن سليمان، وثّقه أحمد،
وابن معين، وأبو داود، وتكلم فيه ابن عدي وابن حبان بما لا يضر".
قلت: زافر بن سليمان صدوق كثير الأوهام، وقد تفرد بهذا الحديث، ومحمد بن عيينة مثله أو قريب منه، فالحكم على الإسناد بالصحة أو الحسن فيه نوع من التساهل، بل هو إلى الضعف أقرب؛ لأن مثلهما لا يحتمل تفرده، ولكن للحديث شاهد من حديث جابر بن عبد الله.
أخرجه أبو داود الطيالسي (ص٢٤٢) ـ ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٣٤٨) عن الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عنه به، سوى قوله ((وإن شرف المؤمن ... إلخ)) .
وقد علّق يونس بن حبيب ـ راوي مسند الطيالسي ـ هذا الحديث حيث قال: "وذكر أبو داود ... "؛ لأنه
لم يسمعه منه، بل سمعه من إبراهيم بن عبد العزيز، عن أبي داود به، وصله أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان"
(٢/٢٨٢) .
وإسناده ضعيف من أجل الحسن بن أبي جعفر، وعنعنة أبي الزبير.
وله شاهد آخر عن علي، أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (ح٤٨٤٥) .
قال الهيثمي: "فيه جماعة لم أعرفهم".
والحاصل أن هذه الأحاديث إذا ضم بعضها إلى بعض تتقوى، وترتقي إلى درجة الحسن والاحتجاج، وقد حسّنه العراقي ـ كما في كشف الخفا (٢/٧٧) ـ، وانظر الفوائد المجموعة (ص٣٤) .стр. 602
٥٧٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمر بْنُ محمد بن علي الزيَّات، حدثنا أبو بكر أحمد
ابن عبد العزيز الجَوْهَريّ (١) ، حدثني أبو يَعلَى زكريا بن يحيى المِنْقَريّ (٢) ، حدثنا الأَصْمَعيّ، حدثنا أيوب بن واقد (٣) ، عن المُغِيرة (٤) ، عن إبراهيم (٥) قال: ((ليسَ من المُرُوْءة كثرةُ الالتِفاتِ في الطُرُق)) (٦) . الحواشي
(١) لم أجد ترجمته، ولكن روى عنه العسكري في "تصحيفات المحدثين"، وروى فيه عن عمر بن شبة.(٢) الساجي، ذكره الهروي في "مشتبه أسامي المحدثين" (ص١٢٧) وقال: "روى عن الأصمعي وغيره".
وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/٢٥٥) وقال: "كان من جلساء الأصمعي".(٣) هو أيوب بن واقد، أبو الحسن الكوفي، ويقال: أبو سهل، سكن البصرة، متروك، مجمع على ضعفه.
انظر التاريخ الكبير (١/٤٢٦) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص١٥) ، والجرح والتعديل (٢/٢٦٠) ، والضعفاء للعقيلي (١/١١٥) ، والكامل لابن عدي (١/٣٥٥) ، وتهذيب الكمال (٣/٥٠٢) ، والتهذيب (١/٣٦٣) .(٤) هو ابن مقسم الضبّي، ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس، ولا سيما عن إبراهيم، قاله الحافظ في "التقريب" (٥٤٣/ت٦٨٥١) .(٥) هو ابن يزيد النخعي.(٦) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أيوب بن واقد.стр. 603
٥٧٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الحسن بن جعفر السِّمْسار، حدثنا أبو شُعيب الحَرَّانيّ، أخبرنا يحيى بن عبد الله البابْلُتِّيّ (١) ، حدثنا الأوزاعي قال: ((إنَّ أَطْيَب ما أَكَلَ أحدُكم من كسبِه أو من تجارةٍ مبرورة (٢) ) ) (٣) .
٥٧٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بن الشِّخِّير محمد بن عُبيد الله، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن النخَّاس (٤) قال: سمعت أبا السائب (٥) يقول: سمعت وكيع بن الجَرَّاح يقول:
((أوَّلُ من وَلِيَ قضاءَ الكُوفة سلمانُ (٦) بن رَبيعة، وكان يَمكُث أربعين يوما لا يَأْتِيه خصمٌ)) (٧) . الحواشي
(١) هو يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضحاك البابلتي ـ بموحّدتين ولام مضمومة ومثناة ثقيلة ـ، أبو سعيد الحراني، ابن امرأة الأوزاعي، ضعيف، مات سنة ثماني عشرة ومائتين. تهذيب الكمال (٣١/٤٠٩) ، والتقريب (٥٩٣/ت٧٥٨٥) .(٢) في المخطوط "مبرور" بدون التاء، والصواب إثباتها.(٣) إسناده ضعيف من أجل يحيى البابلتي، ولم أجد الأثر فيما رجعت إليه من المصادر.(٤) يعرف بابن الرَّوَّاس، حدث عن إسحاق بن أبي إسرائيل، وعبد الوهاب الورّاق، وعنه أبو بكر ابن الشِّخّير، ذكره الخطيب ولم يحكِ فيه جرحاً ولا تعديلاً، مات سنة خمس عشرة وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١/٣٨١) .(٥) هو سلم بن جنادة.(٦) وقع في المخطوط "سليمان"، والتصويب من مصادر التخريج والترجمة.
وهو سلمان بن ربيعة بن يزيد بن عمرو، ولاّه عمر قضاء الكوفة، وكان من كبراء التابعين، قال ابن سعد: "كان ثقة قليل الحديث". الطبقات (٦/١٣١) ، وتاريخ بغداد (٩/٢٠٦) .(٧) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٢٠٦) من طريق ابن الشخير به مثله.
وأخرجه أيضا في الموضع السابق بإسناده عن أبي وائل قال: "رأيت سلمان بن ربيعة جالساً بالمدائن على قضائها
-واستقضاه عمر بن الخطاب- أربعين يوماً، فما رأيت بين يديه رجلين يختصمان، لا بالقليل ولا بالكثير، فقلنا لأبي وائل: فمِمَّ ذاك؟ قال: من انتصاف الناس فيما بينهم".
وأخرج البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/١٣٦) عن أبي وائل نحوه.
وأخرج ابن سعد في "الطبقات" (٦/١٣١) عن الفضل بن دكين، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر قال: سمعت أبي يذكر عن الشعبي قال: "بعث سلمان بن ربيعة على القضاء، قال: فمكثت أربعين يوماً أعدّها يوماً، ما يردّني إلى أهلي إلا الظهيرة، وما تقدم إليّ فيه اثنان".стр. 604
٥٧٦ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا بكر يقول: سمعت محمد بن أحمد النخَّاس يقول: سمعت عبد الوهَّاب الوَرَّاق يقول: ((حضرتُ ابنَ عُيَيْنة بمكة ـ وسُئِل عن الإيمان ـ فقرأ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُوْنَ الَّذِيْنَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوْبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيْمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُوْنَ * الَّذِيْنَ يُقِيْمُوْنَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُوْنَ * أُولئِكَ هُمُ المُؤْمِنُوْنَ حَقّاً*﴾ (١) ) ) (٢) .
٥٧٧ - أخبرنا [ل/١٢٢أ] أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله (٣) بن الشِّخِّير، حدثنا محمد بن أحمد ابن النخَّاس قال: سمعت عبد الوهَّاب الورَّاق يقول: ((ما بَلَغَنا أنْ كانَ لِلْمُسلِمِينَ جمعٌ أكثرُ مِنهُمْ الحواشي
(١) الآيات (٢-٤) من سورة الأنفال.(٢) لم أجد من أخرجه عن ابن عيينة.
وأخرج أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٧١) بإسناده إلى الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حدثني حسان أن الإيمان في كتاب الله صار إلى العمل فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُوْنَ ... ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُوْنَ حَقًّا﴾ .
وروى عن الحسن البصري نحوه.(٣) في المخطوط "عبد الله بن"، وكتب في الهامش، وعليه ضبة، وفي آخره "صح".، والصواب "عبيد الله" كما أثبت.стр. 605
عَلَى جَنازَةِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ ﵁ إلَاّ جَنازةً في بَنِي إسرَائِيلَ)) . قال أبو بكر ابن النخاس، فحدثت به أحمد بن فَرَح (١) صاحبَ التفسير فقال: "صدق عبد الوهاب، هذه جنازةٌ كانت في بني إسرائيل" (٢) .
٥٧٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا ابن الشِّخِّير، حدثنا محمد بن أحمد النخَّاس، حدثنا
إسحاق بن أبي إسرائيل، عن ابن المبارك، عن ابن أبي نَجِيح، عن مُجاهِد في قول الله
(( ﴿يَا أُخْتَ هَارُوْنَ﴾ (٣) قال: كان رجلٌ صالحٌ في بني إسرائيل حضر جنازتَه أربعون (٤) ألفا مِمَّن اسْمُه هارونُ سِوَاه)) (٥) . الحواشي
(١) هو العلاّمة الإمام، المقرئ المفسّر، أبو جعفر أحمد بن فرح بن جبريل العسكري، ثم البغدادي، الضرير، كان ثقة ثبتاً ذا فنون، مات سنة ثلاث وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٤/٣٤٥-٣٤٦) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/١٦٣-١٦٤) .(٢) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/٤٢٢) ـ ومن طريقه ابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" (ص٥٠٤) ـ من طريق أبي بكر بن الشخير به مثله.
وأخرجه أيضاً عن الحسن بن أبي بكر قال: ذكر عبد الله بن إسحاق البغوي، أن بنان بن أحمد القصباني أخبرهم: أنه حضر جنازة أحمد بن حنبل مع من حضر، قال: "فكانت الصفوف من الميدان إلى قنطرة ربع القطيعة، وحضر من حضرها من الرجال ثمانمائة ألف، ومن النساء ستين ألف امرأة، وكان دفنه يوم الجمعة، قال: "وصلى عليه محمد
ابن عبد الله بن طاهر".
وأخرج ابن الجوزي في المصدر السابق (ص٥٠٣-٥٠٥) آثاراً أخرى في عظم الجمع الذين حضروا جنازته.(٣) جزء من الآية(٢٨) من سورة مريم.(٤) في المخطوط "أربعين" وهو خطأ.(٥) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٣٨١) عن العتيقي به.
وذكر ابن كثير في "تفسيره" (٣/٢١٩-٢٢٠) أقوالاً في تفسير قوله ﴿يَا أُخْتَ هَارُوْنَ﴾ :
قيل: شبيهة هارون في العبادة. وقيل: أي أخي موسى، وكانت من نسله، كما يقال للتميمي: يا أخا تميم، وللمضري: يا أخا مضر. وقيل: نسبت إلى رجل صالح كان فيهم اسمه هارون، فكانت تتأسّى به في الزهادة والعبادة.
وقيل: أنهم شبّهوها برجل فاجر كان فيهم يقال له: هارون. وانظر تحفة الأحوذي (٨/٤٧٧) .стр. 606
٥٧٩ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عبد الله الحُسين بن محمد بن عُبيد الدقَّاق، حدثنا محمد
ابن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى بن حمَّاد، حدثنا بِشْر بن منصور (١) ، عن وُهَيب
ابن الوَرد قال: ((قال يَحْيَى لِعِيسَى ﵉: يا روحَ الله، ما أشدُّ ما خلق الله؟ قال: غَضَبُ الله ، قال: فأخبِرْني عن شيءٍ أتَّقِي به غَضَبَ الله، قال: لا تَغضَبْ)) (٢) .
٥٨٠ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو الحُسَين عُبيد الله بن أحمد بن البَوَّاب، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي سعيد (٣) ، حدثنا جعفر بن عامر (٤) قال: سمعت عفَّاناً قال: ((حضرتُ
أبا عَوانة [ل/١٢٢ب] وعنده قومٌ الحواشي
(١) هو الأزدي الزاهد.(٢) إسناده صحيح، أورده المزي في "تهذيب الكمال" (٣١/١٧١) عن بشر بن منصور به.(٣) البزار، ذكره الخطيب فقال: حدثني الحسن بن محمد الخلال أن يوسف القوَّاس ذكره في جملة شيوخه الثقات. مات في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١/٣٠٦) .(٤) لعله جعفر بن عامر بن هاشم أبو يحيى العسكري، من أهل بغداد، يروي عن أبي عاصم وأهل العراق، وعنه حاجب ابن أركين، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/١٦٢) وقال: "ربما أغرب". وانظر اللسان (٢/١١٦) .стр. 607
يسألونَه يَنْتَخِبون، فقال: ما تصنَعون؟ قالوا نَنْتَخِب، قال: لا تتركوا شيئا؛ فإنه ليس شيءٌ إلا أُرِيدَ به شيءٌ)) (١) .
٥٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبيد اللَّهِ بن أحمد بن البَوَّاب، حدثنا إسحاق بن بُنَان
ابن مَعْن الأَنْماطيّ (٢) قال: ذكر الحسن الجَرَويّ، حدثنا ضَمْرَة (٣) ، عن ابن شَوْذَب قال: قيل لأبي هريرة: ((كَمْ بينَنا وبين السماء؟ قال: دعوةُ مظلومٍ)) (٤) .
٥٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبيد اللَّهِ بن أحمد بن البوَّاب، حدثنا محمد بن شَريك الإِسْفِرايِيْنيّ (٥) ـ قدم للحج ـ، حدثنا محمد بن الحواشي
(١) في إسناده جعفر بن عامر، لم أتبين من هو، فإن كان هو السابق ذكره فقد ذكره ابن حبان في "الثقات".
أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/١٨٨) عن العتيقي به.
وأخرجه أيضا من طريق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن أبي سعيد البزاز عن جعفر بن عامر به.(٢) أبو محمد البغدادي.
قال الدارقطني: "ليس به بأس"، كذا عند الخطيب، وحكى حمزة بن يوسف السهمي عنه أنه قال: "ثقة".
مات سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. سؤالات السهمي (ص١٧١) ، وتاريخ بغداد (٦/٣٩٠) .(٣) هو ابن ربيعة الفلسطيني.(٤) إسناده منقطع، فإن ابن شوذب لم يدرك أبا هريرة، ولم أجده عند غير المصنف، والأثر بكامله مكرّر في المخطوط، أشار إليه الناسخ.(٥) هو محمد بن شريك بن محمد، أبو بكر الإسفراييني، ذكره الخطيب، ولم يحكِ فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأرخ وفاته سنة ست وعشرين وثلاثمائة بنيسابور، وحمل إلى إسفرايين ودفن بها.
تاريخ بغداد (٥/٣٥٥) .стр. 608
الجُنَيد النِّيْسابوريّ (١) أن أبا مُسْهِر أخبرهم قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: ((مَنِ اسْتَخار واسْتشار فقد قَضَى ما عليهِ)) (٢) .
٥٨٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبيد اللَّهِ (٣) ، حدثنا عبد الله بن محمد (٤) ، حدثنا عُبيد الله ابن عمر القَوَارِيريّ قال: ((لما لقِيَ هارونُ الرَّشيد الفُضيلَ بنَ عِياض قال له الفُضيل: يا حَسَنَ الوجهِ، أنتَ المسؤولُ عن هذه الأمة، حدثنا ليثٌ، عن مجاهد ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ (٥) قال: الوَصْل الَّذي كان بينهم في الدنيا، قال: فجعل هارونُ يَبْكي ويَتَشَهَّق)) (٦) الحواشي
(١) أبو عبد الله، ذكره السهمي في "تاريخ جرجان" (ص٤٠١) .(٢) في إسناده محمد بن الجنيد النيسابوري، ومحمد بن شريك الإسفراييني لم أجد لهما توثيقاً، وبقية رجاله ثقات، أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/٣٥٥) عن العتيقي به.(٣) هو ابن البوّاب.(٤) هو البغوي.(٥) جزء من الآية(١٦٦) من سورة البقرة.(٦) إسناده صحيح.
أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/٨) ـ ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٨/٤٠٩) ـ من طريق عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ به، مثله.
وأخرج قصة هارون الرشيد مع الفضيل بن عياض هذه ـ مطوّلة ومختصرة ـ أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/١٠٥-١٠٨) من طريق يحيى بن يوسف الزمّي، والفضل بن الربيع، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٣٥) من طريق أبي جعفر الأنباري العابد، ومن طريق أحمد بن عاصم أبي عبد الله الأنطاكي، وفي (٦/٣٦-٣٧) من طريق الفضل بن الربيع، كلهم عن الفضيل بنحوه.
وأورد نحوه ابن قدامة في "التوابين" (ص١٦٤-١٧٠) ، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٣/٢٩٥-٢٩٦) ، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٨/٤٣٠، و٤٣٥-٤٣٦، و٤٤١) .стр. 609
٥٨٤ - أخبرنا أحمد، [ل/١٢٣أ] حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ محمد بن سعيد الرَزّاز الشيخ الصالح، حدثنا أبو شُعيب عبد الله بن الحسن الحَرَّانيّ، حدثنا أحمد بن منصور التَّلّيّ قال: قال مالك بن أنس ـ في الغريم أيصير إلى الحبس وله مال ظاهر ـ: ((أن القاضيَ يَبيع متاعَه ويَقضِيه الغُرَماء، ولا يحبِسُه حتى يكونَ هو الذي يَقضِيه، وذلك الذي لا يُشَكُّ فيه بين أهل الإسلام عندنا قديما وحديثا)) (١) .
٥٨٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا أبو شُعيب، حدثنا مروان بن عُبيد (٢) ، حدثنا الفُضيل بن عياض عن عُبيد المُكتِب قال: ((رأيتُهم يكتبون التفسير عند مجاهد في قوله: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَآءُ﴾ (٣) قال: العلمُ والفِقْهُ)) (٤) الحواشي
(١) إسناده صحيح، ولم أجد الأثر عند غير المصنف.(٢) كنيته أبو سلمة.
قال الأزدي: "منكر الحديث، ليس بشيء". الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١١٤) ، واللسان (٦/١٧) .(٣) جزء من الآية(٢٦٩) من سورة البقرة.(٤) إسناده ضعيف جدًّا، من أجل مروان بن عبيد، وهو منكر الحديث، وبقية رجاله ثقات.
أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/٢٩٢) من طريق أبي شعيب الحرّاني به، إلا أنه قال: عَنْ لَيْثٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي سليم-
بدل عبيد المكتب.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٤/٥٤١) ، وابن جرير في "تفسيره" (٣/٩٠) من طريق جرير ـ هو ابن عبد الحميد ـ عن ليث به، وزاد فيه: ليست بالنبوة، ولكنه القرآن.
وقد روى نحوه عن ابن عباس، وقتادة، وابن جريج وغيرهم.
قلت: هذا هو القول الأول في تفسير الآية.
وقيل معناها الإصابة كما أخرج الطبري، والدارمي (٢/٥٢٨) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه قال في الآية: الإصابة.
وأخرج ابن أبي الدنيا في "الورع" (ص٤٨) عن الحسن أن معناها الورع.
وقيل معناها العلم بالدين.
وقيل الخشية.
وقيل معناها النبوة.
وقد رجح الطبري القول بأنَّ معناها الإصابة، وأن جميع الأقوال المذكورة تندرج تحته؛ لأن الإصابة في الأمور إنما تكون عن فهم بها وعلم ومعرفة، وإذا كان ذلك كذلك كان المصيب عن فهم منه بمواضع الصواب في أموره فهمًٍا خاشياً لله، فقيهاً عالماً، وكانت النبوة من أقسامه؛ لأن الأنبياء مسدّدون مفهّمون، وموفّقون لإصابة الصواب، في بعض الأمور، والنبوة بعض معاني الحكمة. انظر تفسير الطبري (٣/٩١) ، وتفسير القرطبي (٣/٣٣٠) .стр. 610
٥٨٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ محمد بن علي الزيَّات، حدثنا أحمد بن الحُسين
ابن إسحاق الصُّوفيّ (١) قال: سمعت سَرِيّ السَّقَطيّ يقول: ((أربعةٌ كانوا في الدُّنيا أَعْمَلوا أنفسَهم في طَلب الحلال ولم يُدْخِلوا أجوافَهم إلا الحلال، فقيل: مَنْ هُمْ يا أبا الحَسَن؟ قال: وُهَيب بن الوَرْد (٢) ، وشُعيبُ بْنُ حَرْبٍ (٣) ، ويوسُفُ بنُ أسْباط (٤) ، الحواشي
(١) أبو الحسن البغدادي، الصوفي الصغير، الشيخ العالم المحدّث، وثقه أبو عبد الله الحاكم وغيره، وليّنه بعضهم، مات في آخر سنة اثنتين وثلاثمائة، وقيل سنة ثلاث وثلاثمائة.
تاريخ بغداد (٤/٩٨-٩٩) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/١٥٣-١٥٤) ، والميزان (١/٩٢-٩٣) ، واللسان (١٥٥-١٥٦) .(٢) هو وهيب بن الورد أخو عبد الجبار بن الورد، العابد الرباني، أبو أمية، ويقال أبو عثمان المكي، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. سير أعلام النبلاء (٧/١٩٨-١٩٩) .(٣) شعيب بن حرب، الإمام القدوة العابد، شيخ الإسلام، أبو صالح المدائني، المجاور بمكة، مات سنة ست وتسعين ومائة، وقيل سنة سبع وتسعين. سير أعلام النبلاء (٩/١٨٨-١٩١) .(٤) يوسف بن أسباط الزاهد، من سادات المشايخ، له مواعظ وحكم. سير أعلام النبلاء (٩/١٦٩-١٧١) .стр. 611
وسُلَيمانُ الخوَّاص (١) ) ) (٢) .
٥٨٧ - أخبرنا أحمد، حدثنا عمر، حدثنا أحمد، حدثنا أبو إبراهيم الترجماني (٣) قال:
((سمعتُ ابنَ المبارك وسُئل مَنِ النَّاسُ؟ قال: العُلَماء، قيل: فَمَنِ الملوكُ؟ قال: الزُّهّاد
[ل/١٢٣ب] قيل: فَمَنِ الغَوغاءُ؟ قال: خُزَيمة (٤) وأصحابُه، قيل: فمن السَّفَلة؟ قال: الذي لا يَخاف اللهَ ) (٥) . الحواشي
(١) سليمان الخَوّاص من العابدين الكبار بالشام، قال الأوزاعي: "فلو كان في السلف لكان علاّمة". سير أعلام النبلاء (٨/١٧٨-١٧٩) .(٢) في إسناده أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي، وثقه بعضهم وليّنه آخرون.
أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٢٤١) ـ ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (١٢/٥١٤) ـ عن أحمد العتيقي والتنوخي، عن عمر الزيات به مثله.
وذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٩/١٨٩-١٩٠) .
وأخرج الخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/١٥٥) ، و (١٤/٣٨٧) ـ ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"
(٤٨/٣٩٣) عن محمد بن مخلد قال: سمعت أبا بكر المقاريضي المذكّر قال: سمعت بشر بن الحارث قال: "عشرة من كانوا يأكلون الحلال، لا يدخلون بطونهم إلا حلالاً ولو استفّوا التراب والرماد، قلت: ومن هم يا أبا نصر؟ قال: "سفيان الثوري، وإبراهيم بن أدهم، وسليمان الخوّاص، وعلي بن فضيل، ويوسف بن أسباط، وأبو معاوية نجيح الخادم، وحذيفة بن قتادة المرعشي، وداود الطائي، ووهيب بن الورد، وفضيل بن عياض".(٣) في المخطوط "الترجمان" بغير الياء، وفوق الكلمة ضبة، والمثبت من التقريب وأصوله.
وهو إسماعيل بن إبراهيم بن بسّام البغدادي، قال الحافظ: "لا بأس به". التقريب (١٠٥/ت٤١٢) .(٤) هو خزيمة بن خازم، من أكابر قوّاد المأمون، توفي سنة ثلاث ومائتين.(٥) إٍسناده كسابقه.
أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/١٦٧-١٦٨) من طريق الفضيل بن محمد البيهقي، قال: سمعت سنيد بن داود يقول: سألت ابن المبارك، ... فذكر مثله إلا الجزء الأخير.
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/١٩٢) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/٣٥٧) من طريق عبد الصمد بن يزيد مردويه، قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: ... فذكر مثله، إلا قوله "فمن الغوغاء؟ قال: خيثمة وأصحابه"، وفي الأخير "الذي يأكل بدينه".
وأخرجه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص٢٠٣-٢٠٥) - من طريقه القاضي عياض في "الإلماع" (ص٢٣٨-٢٤٠) ـ، عن علي بن محمد بن الحسين الفارسي، عن محمد بن هارون الموصلي، عن عبيد بن جناد ـ وفي "الإلماع" عبيد الله بن جناد ـ قال: "عرضت لابن المبارك ... فذكره مطوّلاً، وقال في آخره: "قلت: من السفلة؟ قال: من باع دينه بدنيا غيره".
وأخرج الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/٨٥) من طريق حسنون العطار، عن ابن المبارك قال: قيل لسفيان: من الناس؟ ... فذكر نحوه، إلا أنه قال فمن الغوغاء؟ قال: "الذين يكتبون الحديث يأكلون به الناس".
وأورده الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٨/٣٩٩) مثل ما عند المصنف إلا الجزء الأخير فقال: "الذين يعيشون بدينهم".стр. 612
٥٨٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ شَاذَان، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى عيسى بن يعقوب ابن جَابِرٍ الزَجَّاج (١) ـ وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ ـ، حَدَّثَنَا دِينَارٌ مَوْلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي قَنطَرة الصَّرَاة (٢) ، حَدَّثَنِي صَاحِبِي أنسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ قَضَى لأخِيه حَاجَةً مِنْ حَوائِجِ الدُّنيا قَضَى اللَّهُ لَهُ اثنتَيْنِ وَسَبْعِينَ حَاجَةً أسهلُها المغفِرة)) (٣) . الحواشي
(١) ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/١٧٥) وسكت عنه.(٢) الصّراة: نهر يتشعب من الفرات، ويجري إلى بغداد، سمّي بذلك؛ لأنه صري من الفرات، أي قطع. معجم ما استعجم (٣/٨٢٩) وانظر معجم البلدان (٣/٣٩٩) .(٣) إسناده واهٍ، فيه دينار مولى أنس، وهو متهم.
أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٣٨١) ، و (١١/١٧٥) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٥١٢) -
عن العتيقي به مثله.
قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصحّ ... ودينار كذّاب".
قلت: وقد تقدم الكلام في دينار في الرواية رقم(٤٨٨) .стр. 613
٥٨٩ - سمعت أبا الحسن يقول: أخبرنا محمد بن جعفر النَّجَّار النحوي في معنى قولهم "لا يُعْرَف الهَشُّ من البَشّ"، قال: "الهشُّ النبات القائم، والبش ما قد أضجعْتَه الأرض".
٥٩٠ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن جعفر قال: أنشدتُ لبعضهم في مدح الفِراق:
لستُ مِمَّنْ يذُمُّ يومَ الفراقِ
ولهُ مِنَّةٌ على العُشَّاقِ
إنَّ فيهِ اعْتِنَاقةً لِوَداعِ
وانتظارَ اعْتِنَاقٍ يومَ التَّلاقِ (١)
٥٩١ - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن جعفر النَجَّار يقول: سمعت أبا بكر محمد ابن الحسن بن دُرَيد الأزدي يقول: سمعتُ بِشْر بن بنتِ أزهرَ السَمَّان (٢)
يقول: سمعت جدي أزهر (٣) يقول: ((كتبتُ الحديث ستين سنة، وصنَّفْتُ عشرين سنة، فلما كان من بعد ثمانين [ل/١٢٤أ] جاءَني صَبِيَّانِ فقالا لي: تُمْلِي علينا؟ وكنتُ الحواشي
(١) لم أجد البيتين، فيما اطلعت عليه من المصادر.(٢) هو بشر بن آدم بن يزيد البصري، أبو عبد الرحمن، ابن بنت أزهر السمان، صدوق فيه لين.
قال أبو حاتم والدارقطني: "ليس بقوي"، كذا في "التهذيب" عن الدارقطني، وفي سؤالات الحاكم: "ليس بالقوي".
وقال النسائي: "لا بأس به". وقال مسلمة: "صالح". وذكره ابن حبان في الثقات.
الجرح والتعديل (٢/٣٥١) ، والثقات لابن حبان (٨/١٤٤) ، وسؤالات الحاكم (رقم٢٩٣) ، والتهذيب (١/٣٨٧) ، والتقريب (١٢٢/ت٦٧٥) .(٣) هو أزهر بن سعد السمّان الباهلي.стр. 614
أُمْلِي عليهِما إذ مَرَّ القَرَّاد، فقام أحدُهما مع القَرّاد، فصاحَ الَّذي بَقِيَ بالآخر: يا أخي، تَعَالَ، فإن الشَّيخَ كَيِّس، قال: فقال أزهرُ للصَّبِيّ: قُمْ، فعل الله بك وفعل، بعدَ ثمانين سنة صرتُ شيخا كَيِّساً)) (١) .
٥٩٢ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن جعفر، أنشدنا أبو عبد الله نَفْطَوَيه لمحمد
ابن عبد الملك الزيَّات (٢) :
فَوَاللهِ، لا أنسَى غَداةَ اجتماعِنا
وأحشاؤُنا من شِدَّة الوَجْدِ تُخْفِقُ
نُكاتِمُ أهلينا ونُظْهِرُ بُغضَةً
ونلقَى سكوتا والحواجبُ تَنْطِقُ (٣)
٥٩٣ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن جعفر النَّحويّ، أنشدنا أبو عبد الله لمحمد (٤) بن عبد الملك:
يا قليلَ الوفاءِ هذا قبيحٌ
أنتَ خلْوٌ منَ الهَوَى مستريحُ
لم تَبِتْ سالما وقلبي جريحُ ... أنتَ لو كان للهَوَى منكَ حَظٌّ
كلُّ هَجْرٍ يكونُ يوما إلى اللَّيـ
ـلِ ويَفْنَى فذاك هجرٌ مليحُ (٥) الحواشي
(١) لم أجد الحكاية عند غير المصنف.(٢) هو الوزير الأديب العلاّمة، أبو جعفر مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أبان بن الزيات، كان والده زيّاتاً سوقيًّا، فساد بالأدب وفنونه، وبراعة النظم والنثر، ووزر للمعتصم، والواثق، وكان معاديًا لابن أبي دؤاد، فأغرى ابن أبي دؤاد المتوكل، حتى صادر ابن الزيات وعذّبه، ومات منه سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
سير أعلام النبلاء (١١/١٧٢-١٧٣) .(٣) لم أجد البيتين فيما اطلعت عليه من المصادر.(٤) اللام غير واضحة في المخطوط، وأثبتها لأن السياق يقتضي ذلك، انظر الإسناد السابق.(٥) لم أجد الأبيات عند غير المصنف.стр. 615
٥٩٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبيد اللَّهِ بن أحمد بن البَوَّاب، حدثنا أبو بكر أحمد
ابن محمد بن أبي سعيد، حدثنا حسين بن محمد بن عبد الرحمن -يعني ابن فهم-، حدثنا أبي (١) ، حدثنا إسحاق المَوْصِليّ (٢) قال: قال لي المعتصم: ((يا إسحاقُ، إذا نُصِرَ الهَوَى ذهب الرَّأيُ)) (٣) .
٥٩٥ - أخبرنا أحمد، أخبرنا [ل/١٢٤ب] أبو بكر بن الشِّخِّير، حدثنا أحمد بن الحُسَين المُقرِئ (٤) قال: سمعت الحُسَين بن فهم يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول ـ وقد ذُكِر عنده حُسْن الجَوَاري (٥) ـ فقال: ((كنتُ بمصرَ فرأيتُ جارية بِيْعَتْ بألفِ دينار، ما رأيتُ أحسنَ الحواشي
(١) هو محمد بن عبد الرحمن بن فهم، ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٣١١) ولم يحك فيه شيئاً.
وانظر اللسان (٥/٣٤٣) ، حيث ذكره فيه لروايته خبراً منكراً أن ابن أبي دؤاد بذّل علي بن المديني المال حين تكلم في خبر جرير بن أبي حازم في الرؤية بأن جرير بن أبي حازم بوّال على عقبيه أعرابي. قال الخطيب: "هذا باطل وقد نزّه الله علي بن المديني عن قوله ذلك".(٢) هو إسحاق بن إبراهيم بن ميمون التميمي الموصلي، الإمام العلاّمة، ذو الفنون، الأخباري، صاحب الموسيقى، والشعر الرائق، والتصانيف الأدبية، مع الفقه، واللغة، وأيام الناس، والبصر بالحديث، وعلو المرتبة، ولد سنة بضع وخمسين ومائة.
قال إبراهيم الحربي: "كان ثقة عالماً".
مات سنة خمس وثلاثين ومائتين. سير أعلام النبلاء (١١/١١٨-١٢١) .(٣) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٣١١) من طريق عبيد الله بن البوّاب به مثله.(٤) لعله الصوفي الصغير الذي تقدمت ترجمته في الرواية رقم(٥٨٦) .(٥) في المخطوط "الجوارِ" بكسر الراء وبدون الياء، والصواب إثباتها كما في مصادر التخريج.стр. 616
منها صلى الله عليها، فقلتُ: يا أبا زكريا، مثلُك يقول هذا؟ قال: نعم، صلى الله عليها وعلى كلِّ مَلِيح)) (١) .
٥٩٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ الشِّخِّير، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بن محمد
ابن أَبِي شَحْمة (٢)
، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٣) ، حَدَّثَنَا شُعيب بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ، عَنْ رَبِيعة بْنِ سَيف (٤) ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحواشي
(١) إسناده ضعيف فيه حسين بن فهم، ليس بالقوي، أخرجه ابن القيسراني في "كتاب السماع" (ص٩٢-٩٣) من طريق أبي الحسين عبد الله بن محمد بن جعفر بن محمد ابن شاذان قال: سمعت حسين بن فهم يقول: ... فذكر مثله.
وذكره ابن الجوزي في "المنتظم" (٩/١٧٨) ، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣١/٥٦١) ، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١١/٨٧) عن الحسين بن فهم مثله.
وفي هذه الحكاية ما يستنكر وهو الصلاة على كل مليح، وإنما شرعت الصلاة عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ويجوز قرن غيره به، ولكن هذه الحكاية غير صحيحة، وعلى صحتها فمحمولة على ما قال الذهبي: "هذه الحكاية محمولة على الدعابة من أبي زكريا، وتروى عنه بإسناد آخر".(٢) أبو الفضل القطيعي، وثقه الخطيب وابن ماكولا.
قال علي بن عمر الحربي: "وجدت في كتاب أخي بخطه: مات ابن أبي شحمة في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة".
تاريخ بغداد (١٢/١٥٣) ، وتهذيب مستمر الأوهام (ص٣٠٥) .(٣) هو الدورقي.(٤) هو ربيعة بن سيف بن ماتع ـ بكسر المثناة ـ المعافري، الإسكندراني، صدوق له مناكير.
قال البخاري: "عنده مناكير"، وقال ابن يونس: "في حديثه مناكير"، وقال النسائي "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "كان يخطئ كثيراً"، توفي قريبا من سنة عشرين ومائة.
التاريخ الكبير (٣/٢٩٠) ، والجرح والتعديل (٣/٤٧٧) ، والثقات (٦/٣٦١) ، وتهذيب الكمال (٩/١١٣-١١٧) ، والتهذيب (٣/٢٢١) ، والتقريب (٢٠٧/ت١٩٠٦) .стр. 617
عَمْرٍو (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يموتُ يومَ الْجُمُعَةِ أَوْ ليلةَ الْجُمُعَةِ إِلا وُقِيَ فتنةَ القبر)) (٢) الحواشي
(١) في المخطوط "عبد الله بن عمر"، والتصويب من مصادر التخريج.(٢) إسناده ضعيف، فيه:
- الانقطاع، بين ربيعة بن سيف وعبد الله بن عمرو.
- وربيعة هذا صدوق في حديثه مناكير.
أخرجه أحمد (٢/١٦٩) ـ ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٩/١١٦) ـ، والترمذي (٣/٣٨٦) كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن مات يوم الجمعة عن محمد بن بشار، كلاهما عن أبي عامر العقدي، والترمذي في الموضع السابق، وابن عساكر في "تعزية المسلم" (ص٧٩) من طريق ابن مهدي، كلاهما عن هشام بن سعد به.
وأخرجه عبد الرزاق (٣/٢٧٠) عن ابن جريج عن ربيعة به.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، ليس إسناده بمتصل، وربيعة بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلّي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعاً من عبد الله بن عمرو".
وقال أبو المحاسن الحنفي: "منقطع الإسناد؛ فإن ربيعة لم يلقَ عبد الله، وبينهما رجلان: أحدهما مجهول". معتصر المختصر (١/١١٥) .
وضعف إسناده أيضاً الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٣/٢٥٣) .
ولكن وصله الطبراني ـ كما في فيض القدير (٥/٤٩٩) ـ من حديث ربيعة بن سيف، عن عياض بن عقبة، عن ابن عمرو.
وقال المزي: "رواه بشر بن عمر الزهراني، وخالد بن نزار الأيلي، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ، عَنْ ربيعة
ابن سيف، عن عياض بن عقبة الفهري، عن عبد الله عمرو". تحفة الأشراف (٦/٢٨٩) ، وتهذيب الكمال (٩/١١٦) .
قلت: وقد أسنده الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٢/٥٨٣-٥٨٤) من طريق بشر بن موسى الزهراني به، قال عقبه: "غريب".
وروي من وجه آخر عن ربيعة بن سيف، أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (ح٢٧٩) من طريق ابن وهب، عن الليث بن سعد، عنه: أن عبد الرحمن بن قَحْزَم أخبره أن ابناً لعياض بن عقبة مات يوم الجمعة، فاشتدّ وجده عليه، فقال له رجل من الصدف: يا أبا يحيى، ألا أبشرك بشيء سمعته من عبد الله بن عمرو؟ ... فذكره.
ثم أخرجه الطحاوي في الموضع السابق، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (ص١٠٣) من طرق عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عنه به مثله، قال الطحاوي: "وهو أشبه عندنا بالصواب".
قلت: وهذا ضعيف أيضاً فيه:
- عبد الرحمن بن قحزم، وهو مجهول، ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (٧/١٠١-١٠٢) .
- والرجل الصدفي لم يسمّ.
- وربيعة بن سيف، تقدم ما فيه.
وللحديث طريق آخر عن ابن عمرو أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (ص١٣٢) عن يزيد بن هارون، وأحمد (٢/١٧٢) عن سريج بن النعمان، وفي (٢/٢٢٠) عن إبراهيم بن أبي العباس، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (ص١٠٣) من طريق سليمان بن آدم، وابن عساكر في "تعزية المسلم" (ص٧٨-٧٩) من طريق أبي الربيع الزهراني، وداود بن رشيد، والحسن بن يوسف، كلهم عن بقية ـ هو ابن الوليد ـ، عن معاوية بن سعيد التجيبي، عن أبي قَبيل المصري، عنه به.
وإسناده ضعيف أيضاً فيه:
- أبو قبيل المصري، واسمه حُيَيّ بن هانئ، قال الحافظ ابن حجر: "صدوق يهم". التقريب (١٨٥/ت١٦٠٦) .
- ومعاوية بن سعيد، ذكره البخاري وابن أبي حاتم وسكتا عنه.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يروي المقاطيع".
وقال الحافظ ابن حجر: "مقبول"، أي إذا توبع، وقد توبع في الجملة متابعة قاصرة.
- وأما بقية بن الوليد فقد صرح بالسماع إلى آخر الإسناد، فزال ما يخشى عليه من التدليس.
وللحديث شاهد من حديث أنس، أخرجه أبو يعلى (٧/١٤٦) ، وعنه ابن عدي في "الكامل" (٧/٩٢) عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم، عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ واقد بن سلامة، عن يزيد الرقاشي عنه به، وليس فيه "ليلة الجمعة".
وإسناده ضعيف، فيه يزيد الرقاشي، وقد تقدم أنه ضعيف.
وواقد بن سلامة ضعيف كذلك. انظر الكامل (٧/٩٢) .
وله شواهد أخرى لا يفرح بها:
الأول: حديث جابر بن عبد الله، أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/١٥٥-١٥٦) من طريق عمر بن موسى
ابن الوجيه، عن محمد بن المنكدر عنه بلفظ: (( ... أجير من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء)) .
قال أبو نعيم: "غريب من حديث جابر ومحمد، تفرد به عمر بن موسى، وهو مدنيّ فيه لين".
قلت: بل هو منكر، أو موضوع، عمر بن موسى ممن يضع الحديث.
انظر أحوال الرجال (ص١٧٣) ، والتاريخ الكبير (٦/١٩٧) ، والجرح والتعديل (٢/١٤١) ، و (٦/١٣٣) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٨٢) ، والضعفاء للعقيلي (٣/١٩٠) ، والكامل لابن عدي (٥/٩-١٢) .
والثاني: من حديث الزهري عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أخرجه عبد الرزاق (٣/٢٧٠) عن ابن جريج عن رجل عنه به، وزاد: ((وكتب شهيداً)) ، وإسناده معضل ضعيف، وفيه:
- عنعنة ابن جريج.
- وشيخه فيه مبهم.
والثالث: من حديث المطلب بن حنطب، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أخرجه عبد الرزاق في الموضع السابق عن
ابن جريج عن رجل، عنه به، وإسناده كالذي قبله.
والرابع: من قول عكرمة بن خالد المخزومي، عند اليهقي في "إثبات عذاب القبر" (ص١٠٤) .
والخامس: حديث زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أخرجه الدارقطني في "الأفراد" ـ كما في تعزية المسلم (ص٨٠) ـ من طريق أبي نعيم، عن خارجة بن مصعب، عنه به.
في إسناده خارجة بن مصعب السرخسي، وهو متروك، وكان يدلس عن الكذّابين، ويقال: إن ابن معين كذّبه. التقريب (١٨٦/ت١٦١٢) .
والحاصل أن هذه الشواهد لا تصلح لتقوية الحديث، اللهم إلا أن يكون حديث أنس، ولكن طريق بقية بن الوليد إذا ضم إلى طريق ربيعة بن سيف، فإنه يكسب قوة ترفع الحديث إلى الحسن، وقد حسّنه الشيخ الألباني أو صحّحه في "أحكام الجنائز" (ص٤٩-٥٠) ، وهو كذلك إن شاء الله.стр. 618
٥٩٧ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عبد الله بن عُبيد العَسْكَريّ
стр. 619
يقول: سمعت محمد ابن هارون بن العباس المنصوري (١) يقول: سمعت الفتح بن شخرف (٢) يقول: ((رأيتُ أمير المؤمنين عليَّ بنَ أَبِي الحواشي
(١) هو محمد بن هارون بن العباس بن عيسى بن أبي جعفر المنصور، أبو بكر خطيب مسجد الجامع بمدينة المنصور، كان من أهل الستر والفضل والخطابة، ولي إمامة مسجد المدينة ببغداد خمسين سنة، وكانت وفاته في سنة ثمان وثلاثمائة، وله خمس وسبعون سنة. تاريخ بغداد (٣/٣٥٦) .(٢) هو فتح بن شخرف بن داود الكِسّي ـ بكاف مكسورة، بعدها سين نسبة إلى "كسّ"، وهي مدينة معروفة عند سمرقند ـ، أبو نصر، أحد الزهاد الورعاء، لم يأكل الخبز مدة ثلاثين سنة، مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين في شوال. انظر تاريخ بغداد (١٢/٣٨٤-٣٨٨) ، وطبقات الحنابلة (١/٣٢٣) ، وطبقات الصوفية (١١/١١) ، وصفة الصفوة (٢/٢٢٧) .стр. 620
طالب ﵇ في النوم فقلت: يا أمير المؤمنين، حرفٌ تُنْبِيْنِي به، [قال] (١) : ما رأيت أحسنَ من تواضُعِ الأغنياء للفقراء، قال: فقلت: زِدْني، قال: أحسنُ من ذلك تِيهُ (٢) الفقراء على الأغنياء [ل/١٢٥أ] ثقة بالله ) (٣) .
٥٩٨ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عبد الله (٤) يقول: سمعت أبا الفضل العباس
ابن عبد السميع (٥) المنصوري يقول: سمعت الفتح بن الحواشي
(١) ما بين المعقوفين ساقط من المخطوط، وأثبته من مصادر التخريج، وهو الذي يقتضيه السياق.(٢) هكذا في المخطوط، وفي مصادر التخريج، سوى "جزء العسكري" ففيه: "نية" بدل "تيه".(٣) إسناده جيد، أخرجه العسكري في "حديثه عن شيوخه" (ص ٦٥-٦٦ -المطبوع في آخر "الكرم والجود" للبرجلاني-) عن محمد بن هارون بن العباس المنصوري به مثله.
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٤٢٥) ، و (١١/٢٣٤) ، و١٢ (/٣٨٦) من طرق عن الفتح بن شخرف به، وفي بعض طرقه زيادة: قال: فقلت له: زدني، قال: فأومأ إلي بكفه فإذا فيه مكتوب:
قد كنت ميّتاً فصرت حيّاً وعن قليل تصير مَيْتاً
أعيى بدار الفناء بيت فابْنِ بدار البقاء بيتاً
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٢٩٨/رقم ٨٢٣٤) من طريق آخر عن الفتح بن شخؤف نحوه.
وذكره ابن الملقن في "طبقات الأولياء" (ص٢٧٥) ، والمناوي في "فيض القدير" (٢/٢٩٥) مثل ما عند المصنف.
والخبر سيورده المصنف في الرواية رقم(١٣٣٠) ، بإسناد آخر وبلفظ مقارب.(٤) هو العسكري.(٥) ابن هارون بن سليمان بن أبي جعفر المنصور الهاشمي، وثّقه الخطيب، ومات في شوال سنةإحدى وثلاثين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١٢/١٥٨) .стр. 621
شَخْرَف يقول: ((كنتُ أفُتُّ للنمل الخبزَ كلَّ يوم، فلما كان يومُ عاشُوراء لم يأكُلُوه)) (١) .
٥٩٩ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا العباس الشِّيرازيّ (٢) يقول: ((كان لنا جارٌ بِشِيْراز، فبنى دارا وأنفق عليها عَشَراتِ أُلوف، فأحبَّ أن يَرَاها النَّاسُ عند فَرَاغِه منها فتمارَضَ لِيعُودَه النّاسُ، ويَنْظُروا إلى دارِه، فجاءَ النَّاسُ يعُودُونَه وتَحَقَّقَ مَرَضُه، فلم يَقُمْ من صَرْعتِه حتَّى ماتَ)) (٣) .
٦٠٠ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا علي الحُسَين بن ميمون بن حَسَنُون البزَّاز (٤)
بمصر يقول: سمعت القاضي أبا طاهر (٥) يقول: الحواشي
(١) إسناده صحيح.
أخرجه العسكري في "حديثه عن شيوخه" ـ المطبوع مع كتاب الكرم والجود ـ (ص٦٦) بهذا الإسناد والمتن.
وأخرج أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/٤١) بإسناده إلى قيس بن عباد قال: "كانت الوحش تصوم يوم عاشوراء".(٢) هو الإمام الحافظ الجوّال أحمد بن منصور بن ثابت الشيرازي.
قال الحاكم: "جمع من الحديث ما لم يجمعه أحد، وصار له القبول بشيراز، بحيث يضرب به المثل".
توفي سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٦/٤٧٢-٤٧٣) .(٣) إسناده صحيح، ولم أجد من أخرجه سوى المصنف.(٤) الصدفي، ذكره الحبال في وفيات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وقال: "رجل صالح".
وذكره ياقوت الحموي وقال: سمع منه الحافظ المتقن، شيخ الحرم سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين الزنجاني. وفيات المصريين (ص٧١) ، ومعجم البلدان (٣/١٥٢) .(٥) هو مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الله القاضي الذهلي، قاضي القضاة، البغدادي، المالكي، قاضي الديار المصرية، مولده سنة تسع وسبعين ومائتين، وثقه الخطيب، وانتقى عليه الداقطني نحواً من مائة جزء، مات سنة سبع وستين وثلاثمائة.
تهذيب مستمر الأوهام (ص١٥٠) ، وسير أعلام النبلاء (١٦/٢٠٤-٢١٠) .стр. 622
((كان يُقال: عقل امرأتين كامِلتَين حُرَّتَينِ عقلُ رجلٍ، وعقل أربعِ خِصْيان عقلُ امْرأةٍ، وعقلُ أربعين حائكا عقلُ خَصِيٍّ، وعقلُ أربعين معلِّماً عقلُ حائِكٍ)) (١) .
آخر الجزء والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله الطاهرين وسلَّم تسليما.
بلغت عرضا بأصل معارض بأصل سماعنا ولله الحمد والمنة. [ل/١٢٥ب]
في الأصل ما مثاله:
بلغ السماع بجميعه على الشيخ الأجل الإمام، العالم الفقيه الحافظ، شيخ الإسلام أوحد الأنام،
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلَفي الأصبهاني ﵁ بقراءة الفقيه تاج الدين أبي عبد الله محمد
ابن عبد الرحمن بن محمد المسعودي، صاحبه القاضي الفقيه المكين، الأشرف الأمين جمال الدين خاصة أمير المؤمنين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن الحُسين بن حديد، وأبو الرضي أحمد
ابن طارق بن سنان القرشي البغدادي، وأبو بكر محمد بن الحسن بن نصر الخلاطي، وأبو عبد الله محمد
ابن إبراهيم بن أحمد الفيروزآبادي ومحمد بن محمد بن محمد البلخي، وأبو عمرو الحواشي
(١) إسناده صحيح، ولم أجده عند غير المصنف.стр. 623
عثمان بن محمد بن أبي بكر الإسفراييني، وزكريا بن صالح بن محمد الموقاني، وأبو علي حسن بن يوسف بن أبي الرضا الدمشقي، والشريف أبو الفرَج عبد القاهر بن هبة الله بن عبد القاهر بن المؤيد بالله الهاشمي، وأبو محمد عبد العزيز بن عيسى
ابن عبد الواحد بن سليمان الأندلسي الشافعي وولده أبو القاسم عيسى، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري مثبت السماع وهذا خطه، وآخرون وذلك يوم الجمعة منتصف شوَّال سنة سبع وستين وخمسمائة بالإسكندرية.
هذا تسميع صحيح، قرئ علي من الأصل الذي كتب هذا الفرع منه.
وكتب أحمد بن محمد الأصبهاني. [ل/١٢٦أ]
وفي الأصل ما مثاله:
بلغ السماع لجميع هذا الجزء على القاضي الأجل الفقيه العالم جمال الدين أبي طالب أحمد
ابن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد ﵁ بقراءة الفقيه الإمام العالم المتقِن مفيد الأصحاب زكي الدين أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري الجماعة السادة الفقهاء الجُلَّة؛ السعيد الأمير نجيب الدين ولي أمر المؤمنين أبو علي الحسن، والعالم السعيد الأمين عماد الدين أبو البركات عبد الله، والرشيد العالم الزاهد الإمام أبو الفضل عبد العزيز بنو القاضي الققيه النبيه الأعز أبي محمد عبد الوهاب بن الشيخ الفقيه الإمام صدر الإسلام أبي الطاهر إسماعيل
ابن
стр. 624
عوف الزهريون، والقاضي علم الدين أبو محمد عبد الحق بن القاضي الرشيد أبي الحرم مكي بن صالح القرشي، والنفيس أبو الطاهر إسماعيل بن الفقيه العدل أبي طالب أحمد بن عبد المولى الأنصاري، والقاضي الفقيه عز الدين أبو البركات عبد الحميد بن الشيخ الإمام العالم الصدر جمال الدين أبي علي الحُسين
ابن عتيق الرَبَعي، والقاضي الفقيه الإمام العالم جمال الدين الأسعد أبو القاسم عبد الرحمن بن مقرب
ابن عبد الكريم التُّجِيْبِي، وأبو بكر محمد بن القاضي الرشيد الفقيه الإمام أبي الفضل عبد العزيز ابن عوف المذكور أعلاه، ويحيى بن علي بن عبد الله القرشي المالكي والسماع بخطه.
وصح وثبت في الثالث من شهر ربيع الأول من سنة عشر وستمائة بجزيرة الرمل بالعين من ظاهر ثغر الإسكندرية حماه الله تعالى، الحمد لله وحده وصلواته على محمد وآله وسلامه. [ل/١٢٦ب]
стр. 625
الجزء الثامن
من انتخاب
الشيخ الفقيه الإمام العالم الحافظ صدر الإسلام أوحد الأنام
فخر الأئمة سيف السنة بقية السلف
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي الأصبهاني
﵁
من أصول كتب
الشيخ أبي الحُسَين المبارك بن عبد الجبار الطُّيُوْريّ
[ل/١٢٨بِ]
стр. 626
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ربِّ سهِّل يا كريمُ
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الفقيه المكين، الأشرف الأمين، جمال الدين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحُسَين بن حديد ـ قراءة عليه وأنا أسمع ـ بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى في ثالث شهر ربيع الأول سنة عشر وستمائة قال: أخبرنا الشيخ الفقيه، الإمام العالم، شيخ الإسلام أوحد الأنام، فخر الأئمة سيف السنة، بقيَّة السلف أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلَفي الأصبهاني ﵁ قراءة عليه وأنا أسمع ـ في النصف من شوال من سنة سبع وستين وخمسمائة قال: أخبرنا الشيخ أبو الحُسَين المبارك بن عبد الجبار بانتخابي عليه من أصول كتبه:
٦٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ محمد بن أحمد العَتِيقيّ، أخبرنا إسحاق بن سعد
ابن الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ اليَشْكُريّ (١)
، حدثنا عبد الله بْنُ عُمر العُمَريّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الحواشي
(١) أبو خالد النيسابوري الفرّاء.
قال إسماعيل بن قتيبة: "كان من أورع مشايخنا، وأكثرهم اجتهاداً"، وقال الحسن بن سفيان: "فاتني يحيى بن يحيى التميمي بالوالدة، لم تَدَعني أخرج إليه، فعوّضني الله بأبي خالد الفرّاء، وكان أسند من يحيى بن يحيى"، وقال أبو حاتم: "مجهول"، وقال الذهبي: "مشهور صدوق ووثقه ابن حبان"، توفي سنة تسع وعشرين ومائتين.
الجرح والتعديل (٩/٢٧٢) ، والثقات لابن حبان (٩/٢٧٥) ، والميزان (٤/٤٢٩) ، وسير أعلام النبلاء (١٠/٤٧٩-٤٨٠) ، واللسان (٦/٢٨٩) .стр. 627
ابْنِ عُمَرَ ((أَنَّ النَّبيّ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مُؤذِّنه إِذَا كَانَ فِي السَّفَر فِي ليلةٍ باردةٍ أَوْ مَطِيرةٍ أَنْ يؤذِّن عَلَى إِثْر أَذَانِه؛ أَنْ لا حَرَجَ، صلُّوا فِي رِحَالِكم)) (١) .
٦٠٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا جدِّي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ عُمر العُمَريّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقبة، عَنْ سَالِمٍ (٢) ، عَنْ ابْنِ عُمر أنَّه قَالَ: ((كَانَ النبيُّ ﷺ [ل/١٢٩أ] يُوْتِر على راحِلَتِِه)) (٣) الحواشي
(١) إسناده ضعيف من أجل عبد الله العمري، وهو ضعيف كما تقدم في ترجمته في الرواية رقم(٣٢) ، ولم أجد من أخرجه من طريقه غير المصنف.
والحديث صحيح عن نافع؛ لأن عبد الله العمري تابعه أخوه عبيد الله، ومالك، وأيوب.
- أما حديث مالك فأخرجه في "الموطأ" (١/٧٣) ، ومن طريقه البخاري (١/ ٢٣٧/ح٦٦٦) كتاب الأذان، باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله، ومسلم (١/ ٤٨٤/ح٦٩٧) كتاب صلاة المسافرين، باب الصلاة في الرحال في المطر، عنه به.
- وحديث عبيد الله أخرجه البخاري (١/٢٢٧/ح٦٣٢) كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة.. إلخ،
من طريق يحيى ـ هو ابن سعيد ـ، ومسلم (١/٤٨٤/ح٦٩٧) كتاب صلاة المسافرين، باب الصلاة في الرحال في
المطر من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما عنه به.
- وحديث أيوب أخرجه أبو داود (٢/٩١/ح١٠٥٤) كتاب الصلاة، باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة،
من طريق إسماعيل، عنه بِهِ.(٢) هو ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.(٣) إسناده ضعيف كسابقه، من أجل عبد الله العمري، ولم أجد من أخرجه من طريقه غير المصنف، وخالفه وهيب
ـ هو ابن خالد ـ، فقال: عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافع، عن ابن عمر به، أخرج حديثه البخاري (١/٣٧١/ح١٠٩٥)
كتاب تقصير الصلاة، باب صلاة التطوع على الدواب، وحيثما توجهت، عن عبد الأعلى بن حماد، عنه به، وفيه:
"أن ابن عمر كان يفعل ذلك".
ولكن أخرج البخاري (١/٣٧١/ح١٠٩٨) كتاب تقصير الصلاة، باب ينزل للمكتوبة، ومسلم (١/٤٨٧/ح٧٠٠) كتاب صلاة المسافرين، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت، من طريق يونس، عن الزهري، عن سالم به.
فتابع الزهريُّ موسى بن عقبة في حديثه عن سالم، وهي متابعة قاصرة لعبد الله العمري.
وأخرجه البخاري (١/٣٣٩/ح١٠٠٠) كتاب الوتر، باب الوتر على الدابة، من طريق جويرية بن أسماء، ومسلم (١/٤٨٦/ح٧٠٠) كتاب صلاة المسافرين، باب جواز صلاة النافلة على الدابة، من طريق عبيد الله، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر به.
فتابع جويرية وعبيد الله موسى بن عقبة على حديثه عن نافع.
والحاصل أن الحديث مروي عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافع، عن ابن عمر، وعنه، عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وأخرجه مالك (١/١٥١) ومن طريقه مسلم في الموضع السابق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عن ابن عمر به.
وأخرجه البخاري (١/٣٧١ برقم ١٠٩٦) كتاب تقصير الصلاة، باب الإيماء على الدابة، من طريق عبد العزيز
ابن مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دينار بِهِ.стр. 628
٦٠٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا جدِّي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ (١) ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسار قَالَ: قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وخُزيمة بْنُ ثَابِتٍ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ (٢) قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إنَّ هَذَا الوجَع رِجْزٌ، وبقيَّةٌ مِنْ عذابٍ عُذِّب بِهِ قومٌ قبلَكم، فَإِذَا كَانَ بأرضٍ فَلا تَدْخُلُوهَا (٣) ، وإذَا كانَ بِأَرْضٍٍ وَأَنْتُمْ ب الحواشي
(١) هو عبد الغفار بن القاسم بن قيس، أبو مريم الكوفي، الأنصاري.
قال الدارقطني: "كوفي ضعيف، حدّث عنه شعبة، ولعله لم يخبره".
كذا قال في "الضعفاء والمتروكون" (رقم٣٥٦) ، وفي السنن (٢/١٨٦) ، و (٤/١٣٨) ، وقال البرقاني: سمعت الدارقطني يقول: "عبد الغفار بن القاسم، أبو مريم، متروك"، ثم قال: "شيخ شعبة، أثنى عليه شعبة، وخفي على شعبة، وبقي بعد شعبة فخلّط". سؤالات البرقاني (رقم٣١٦) .(٢) هو أبو سعيد الخدري ﵁.(٣) جاء في هامش المخطوط "في الأصل (ترحلوها) وهو وهم، والصواب (تَدْخُلُوهَا) ".стр. 629
ها فَلَا تَفِرُّوا مِنْهُ)) (١) .
٦٠٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا جدِّي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا العُمَريّ
-يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ-، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُريّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ (٢) ، عَنْ عمَّار بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إنَّ أحدَهم ليصلِّي وَمَا لَهُ مِنَ الصَّلاةِ ثُلُثُها، وَلا رُبُعُها، وَلا سُدُسُها، حَتَّى بَلَغَ العُشُر)) (٣) الحواشي
(١) إسناده ضعيف، فإن حبيب بن أبي ثابت كثير الإرسال والتدليس، وقد دلس في هذا الإسناد فأسقط إبراهيم بن سعد
بين عطاء بن يسار والصحابة، وفيه عبد الغفار بن القاسم وهو ضعيف.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/٩١) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن عبد الغفار بن القاسم به مثله.
وأخرجه عن هؤلاء الصحابة ـ هكذا مجتمعين ـ عبد بن حميد (ص٨١) ، ومسلم (٤/ ١٧٣٩برقم ٢٢١٨)
كتاب السلام، باب الطاعون، والطيرة والكهانة ونحوها، والنسائي في "السنن الكبرى" (٤/٣٦٢) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/٩٠) من طريق سفيان ـ هو الثوري، عن حبيب، عن إبراهيم بن سعد، عنهم.
فخالف سفيانُ عبد الغفار بن قاسم، فقال: عن حبيب، عن إبراهم بن سعد، ولم يقل: عن حبيب، عن عطاء
ابن يسار، ووافقه الأعمش، والشيباني، أخرج حديثهما مسلم (٤/١٧٣٩-١٧٤٠برقم ٢٢١٨) .
ورواه شعبة عن حبيب، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ إبراهيم بن سعد، عن أسامة به، أخرجه مسلم في الموضع السابق.
قلت: هكذا روى ابن أبي عدي، ومعاذ بن معاذ عن شعبة، ولكن روى حفص بن عمر، عن شعبة، عن حبيب
ابن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد قال: سمعت أسامة بن زيد فذكر نحوه، فوافق هنا رواية الثوري ومن وافقه عن حبيب، أخرج حديث حفص البخاري (٥/٢١٦٣/ح ٥٧٢٨) كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون، عنه.(٢) هو أبو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارث بن هشام.(٣) إسناده ضعيف، فيه:
- الانقطاع بين أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الحارث وعمار بن ياسر كما يتبين في إسناد أحمد.
- وعبد الله العمري، ضعيف.
- مخالفة يزيد بن صالح اليشكري للآخرين كما يأتي.
لم أجد من أخرجه من طريق يزيد بن صالح غير المصنف.
وأخرج أحمد (٤/٣١٩) عن يحيى بن سعيد القطان، وأبو يعلى (٣/٢١) من طريق عبد الوهاب، كلاهما عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارث، عن أبيه أن عمار بن ياسر
صلى ركعتين فخفّفهما، فقال له عبد الرحمن بن الحارث: يا أبا اليقظان، أراك خففتهما، فقال: إني بادرت بهما الوسواس ... فذكره إلا أنه عكس العدد من العُشر.
فخالف القطان وعبد الوهاب، يزيد بن صالح اليشكري فقالا: عن عبيد الله ـ المصغر ـ، وقالا: عن أبي بكر
ابن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه عن عمار.
وأخرج أبو يعلى (٣/١٨٩-١٩٠/ح١٦١٥) ـ وعنه ابن حبان (٥/٢١٠-٢١٢/ح١٨٨٩) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
-هو القواريري-، عن يحيى القطان، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن سعيد المقبري، عن عمر بن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابن الحارث بن هشام عن أبيه عن عمار به.
قال ابن حبان: "سمعه عمر من جده عن عمار".
وتعقبه الحافظ في "إتحاف المهرة" (١١/٧٣٥) فقال: "لم يسمع عمر من جده شيئاً، وإنما روى هذا الحديث عن أبيه، عن عمار، كذا رواه النسائي".
قلت: وهو عنده في "السنن الكبرى" (١/٢١١) ، وفيه عمر بن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قال عنه الحافظ: "مقبول". التقريب (٤١٠/ت٤٨٦٨) .
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (١/٢٩٠) ، وأبو يعلى (٣/١٨٩-١٩٠/ح١٦١٥) من طريق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ المقبري، عن عمر بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بن هشام، عن أبيه عن عمار به.
وأخرجه أحمد (٤/٣٢١) ، وأبو داود (١/٥٠٣/ح٧٩٦) كتاب الصلاة، باب ما جاء في نقصان الصلاة، من طريق
ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عَنَمة، عن عمار به.
هذا إسناد رجاله رجال الصحيح.
وله طريق آخر عن عمار أخرجه أحمد (٤/٢٦٤) من طريق محمد بن إسحاق، حدّثني مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس قال: دخل عمار بن ياسر المسجد، فركع فيه ركعتين أخفهما وأتمهما، قال: ثم جلس، فقمنا إليه، فجلسنا عنده، ثم قلنا له: خفّفت ركعتيك هاتين جدًّا يا أبا اليقظان، فقال: إني بادرت
بهما الشيطان أن يدخل علي فيهما".
وهذا إسناد حسن، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث، وأبو لاس قال عنه الحافظ: "صحابي". التقريب
(٣١٦/ت٣٥١٨) .
وبالجملة الحديث بهذه الطرق صحيح لغيره، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.стр. 630
٦٠٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنِي جدِّي، حَدَّثَنَا زُهَير بْنُ
стр. 631
عبَّاد (١) ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرة (٢) ، عن العَلاء بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((رُبَّ أشعَثَ يُدْفَع بِالأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّه)) (٣) .
٦٠٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤلُؤ، حَدَّثَنَا أبو عمرو سهل ابن مُوسَى بشِيْرَاز، حَدَّثَنَا بِشْر بْنُ مُعاذ العَقَديّ (٤) الحواشي
(١) هو زهير بن عباد الرؤاسي، ابن عم وكيع بن الجراح، كنيته أبو محمد، من أهل الكوفة، سكن مصر.
ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ ويخالف". وقال الدارقطني: "مجهول".
مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
الثقات لابن حبان (٨/٢٥٦) ، والميزان (٢/٢٧٣) .(٢) هو حفص بن ميسرة العُقيلي ـ بالضم ـ، أبو عمر الصنعاني، نزيل عسقلان، وثقه ابن معين، وأحمد.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث"، وقال مرة: "يكتب حديثه، ومحله الصدق، وفي حديثه بعض الأوهام".
وقال ابن حجر: "ثقة ربما وهم، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين".
الجرح والتعديل (٣/١٨٧) ، وتهذيب الكمال (٧/٧٣-٧٧) ، والميزان (١/٥٦٨) ، والتهذيب (٢/٤١٩-٤٢٠) ، والتقريب (١٧٤/ت١٤٣٣) .(٣) إسناده ضعيف، من أجل زهير بن عباد الرؤاسي.
أخرجه الخطيب في "موضّح الأوهام" (٢/١٩) من طريق إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بن سفيان به مثله.
والحديث صحيح، أخرجه مسلم (٤/٢٠٢٤/ح٢٦٢٢) ، كتاب البر والصلة، باب فضل الخاملين والضعفاء وفي
(٤/٢١٩١/ح٢٨٥٤) كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب النار يدخلها الجبارون.(٤) أبو سهل البصري الضرير.
قال أبو حاتم: "صالح الحديث صدوق". وقال مسلمة: "بصري صالح".
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ: "صدوق من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين".
الجرح والتعديل (٢/٣٦٨) ، والثقات (٨/١٤٤) ، وتهذيب الكمال (٤/١٤٦-١٤٧) ، والتهذيب (١/٤٥٨) ، التقريب (١٢٤/ت٧٠٢) .стр. 632
، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ قَتَادَةَ، عن أنس
((أنَّ النبيَّ [ل/١٢٩ب] ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وعثمانَ كَانُوا يفتَتِحون القِراءةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ )) (١) .
٦٠٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، [حَدَّثَنَا] (٢) أَبُو عَوَانة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يَهْرَم ابنُ آدمَ وتَشِبُّ معهُ اثْنَتانِ؛ الحرصُ عَلَى الْمَالِ، والحرصُ على العُمر)) (٣) الحواشي
(١) في إسناده أَبُو عَمْرٍو سَهْلُ بْنُ مُوسَى، لم أجد ترجمته، ولكن تابعه ابن خزيمة عن بشر بن معاذ، أخرجه في "صحيحه" (١/٢٤٨) .
وأخرجه البخاري في "جزء القراءة" (ص٣٦) ، والترمذي (٢/١٥/ح٢٤٦ ـ شاكر ـ) أبواب الصلاة، باب ما جاء في افتتاح الصلاة، والنسائي (٢/١٣٣) كتاب الافتتاح، باب البداء بفاتحة الكتاب قبل السورة، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/٢٣٤) ،
وابن عبد البر في "الإنصاف" (ص٢١٣-٢١٤ح١٤) كلهم من طريق قتيبة بن سعيد، عن أبي عوانة به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه ابن ماجه (١/٢٦٧/ح٨١٣) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب افتتاح القراءة، من طريق جبارة
ابن المغلس، عن أبي عوانة به نحوه، ولم يذكر عثمان.
وقد تابع أبا عوانة عليه جمعٌ من أصحاب قتادة، انظر طرق حديثهم في "الإنصاف" لابن عبد البر رحمه الله تعالى.(٢) ما بين المعقوقتين عليه تضبيب، إشارة إلى الشك، والتصويب من الإسناد الذي قبله، وبعده.(٣) إسناده كسابقه.
أخرجه ابن ماجه (٢/١٤١٥/ح٤٢٣٤) كتاب الزهد، باب الأمل والأجل، وابن حبان في "روضة العقلاء"
(ص١٢٩ ـ في مجانبة الحرص للعاقل ـ) من طريق بشر بن معاذ به.
وأخرجه مسلم (٢/٧٢٤/ح١٠٤٧) كتاب الزكاة، باب كراهة الحرص على الدنيا، والترمذي (٤/٤٩٣/ح٢٣٣٩) كتاب الزهد، باب ما جاء في قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثنتين، من طرق عن أبي عوانة به.
قال الترمذي: "هذا حديث صحيح".
وأخرجه البخاري (٧/١٧١ ـ تركيا ـ) كتاب الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر، من طريق هشام، عن قتادة به.стр. 633
٦٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا بِشْر، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ((كَانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أخَفَّ النَّاسِ صَلاةً فِي تَمام)) (١) .
٦٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدثنا إسحق، حَدَّثَنَا جدِّي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ صالح الفَرَّاء، حدثنا عبد الله بْنُ عُمَرَ العُمَري، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضر، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئل؛ مَا لِلرَّجُلِ منِ امْرأتِه وَهِيَ حائضٌ؟ فَقَالَ: مَا فوقَ الإِزَارِ)) (٢) .
٦١٠ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عُمر بن حَيُّوْيَه يقول: سمعت ابن أبي داود يقول: سمعت علي بن خَشْرَم يقول: سمعت وكيعا الحواشي
(١) إسناده كسابقه.
أخرجه ابن خزيمة (٣/٤٨) عن بشر بن معاذ العقدي به مثله.
وأخرجه مسلم (١/٣٤٢/ح٤٦٩) كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، والترمذي (١/٤٦٣/٢٣٧) أبواب الصلاة، باب ما جاء إذا أم أحدكم الناس فليخفف، والنسائي (٢/٤٣٠/ح٨٢٣ ـ دار المعرفة ـ) كتاب الصلاة، باب ما على الإمام من التخفيف، وأبو يعلى (٥/٢٣٩-٢٤٠/ح٢٨٥٢) من طرق عن أبي عوانة به.(٢) إسناده ضعيف من أجل عبد الله العمري، ولم أجد الحديث من رواية أبي سلمة عن عائشة، عند غير المصنف.
وأما الحديث فإنه صحيح ثابت رواه غير واحد عن عائشة، منهم:
- الأسود بن يزيد النخعي، أخرج حديثه البخاري (١/٧٨ـ تركيا ـ) كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض، ومسلم (١/٢٤٢/ح٢٩٣) كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض فوق الإزار، من طريق إبراهيم النخعي عنه بلفظ: ((كان إحدانا إذا كانت حائضاً، أمرها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فتأتزر بإزار، ثم يباشرها)) .
- وعبد الرحمن بن الأسود أخرج حديثه البخاري ومسلم في الموضعين السابقين.стр. 634
[يقول] (١) غيَر مرَّة: ((يا فِتْيَانُ، تفَقَّهُوا فقهَ الحديث؛ فإنَّكم إن تَفَقَّهْتم فقهَ الحديث لم يَقْهَرْكم أهلُ الرَّأي)) (٢) .
٦١١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا أبو عبد الله العَسْكريّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بن عثمان بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ حَمْزَةُ بْنُ مَالِكٍ الأسلَميّ (٣) ، حَدَّثَنِي عمِّي سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ (٤)
، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زيد (٥) ، الحواشي
(١) هذه الكلمة غير موجودة في المخطوط، وأثبتها لأن السياق يقتضي ذلك، وهي مثبتة في الرواية رقم(٩٣١) .(٢) إسناده صحيح، أخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/١٦١-١٦٢) ، وفي "نصيحة أهل الحديث" (ص٤١) من طريق ابن حيويه به مثله.
وأخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص٦٦) من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ المروزي، عن علي بن خشرم قال: "كنا في مجلس سفيان بن عيينة فقال: يا أصحاب الحديث ... ، فذكر نحوه".
وأخرج الخطيب في الموضعين السابقين من طريق أحمد بن علي الأبار، عن علي بن خشرم بلفظ: "لو أنكم تفقهتم الحديث، وتعلمتموه ما غلبكم أصحاب الرأي، ما قال أبو حنيفة في شيء إلا ونحن نروي فيه باباً".
وسيكرر المصنف هذا الخبر في الرواية رقم(٩٣١) بهذا الإسناد واللفظ.(٣) في المخطوط "السّلمي" والصواب ما أثبت.
وهو ابن أخي سفيان بن حمزة.
ذكره ابن أبي حاتم وقال: "روى عنه أبي، وسمع منه بالمدينة في سنة خمس وخمسين ومائتين، وكنت معه فلم يُقْضَ
لي السماع منه". الجرح والتعديل (٣/٢١٦) .(٤) هو سفيان بن حمزة بن سفيان بن فروة الأسلمي، أبو طحة المدني.
قال أبو حاتم ـ وسئل عنه ـ: "مديني صالح الحديث"، وقال أبو زرعة: "هو صدوق"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي: "وثق"، وقال ابن حجر: "صدوق من الثامنة".
الجرح والتعديل (٤/٢٣٠) ، والثقات لابن حبان (٨/٢٨٨) ، وتهذيب الكمال (١١/١٤٢) ، والكاشف (١/٤٤٨) ، والتهذيب (٤/٩٧) ، والتقريب (٢٤٤/ت٢٤٣٨) .(٥) هو كثير بن زيد الأسلمي مولاهم، أبو محمد المدني، يقال له: ابن مافَنَّه، وثقه ابن عمار الموصلي.
قال ابن معين: "ليس بذاك القوي"، كذا حكى عنه ابن أبي خيثمة، وحكى يعقوب الدورقي عنه أنه قال: "ليس به بأس"، وعن معاوية بن صالح قال: "صالح"، وقال أحمد: "ما أرى به بأساً"، وقال علي بن المديني وأبو حاتم: "صالح ليس بالقوي"، وقال أبو زرعة: "صدوق فيه لين"، وقال يعقوب بن شيبة: "ليس بذاك الساقط، وإلى الضعف ما هو"، وقال النسائي: "ضعيف"، وقال ابن عدي: "ولم أرَ بحديثه بأساً، وأرجو أنه لا بأس به"، وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق يخطئ".
العلل لأحمد (٢/٣١٧) ، والتاريخ الكبير (٧/٢١٦) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٨٩) ، وسؤالات
ابن أبي شيبة (ص٩٥) ، والجرح والتعديل (٧/١٥٠) ، والثقات لابن حبان (٧/٣٥٤) ، والمجروحين (٢/٢٢٢) ، والكامل (٦/٦٧-٦٨) ، والكاشف (٢/١٤٤) ، والتهذيب (٨/٣٧٠) ، والتقريب (٤٥٩/ت٥٦١١) .стр. 635
عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَباح، عَنْ أبي هريرة [ل/١٣٠أ] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
((الْمُسْلِمُونَ عَلَى شروطِهم، مَا وافقَ الحقَّ مِنْهَا، والصُّلْحُ جائزٌ بين المسلمين)) (١) الحواشي
(١) إسناده ليّن، فيه:
- كثير بن زيد الأسلمي، وهو متكلم فيه، وقال الحافظ: "صدوق يخطئ".
قال ابن الملقن: "وفي إسناده كثير بن زيد الأسلمي، وهو مختلف فيه، وابن حبان وثّقه، وأخرج الحديث في صحيحه من جهته".
كذا قال في "تحفة المحتاج" (٢/٢٦٣) ، وفي "خلاصة البدر المنير" (٢/٦٩) ، قال: "بإسناد حسن".
-وحمزة بن مالك الأسلمي، لم أجد من وثقه، ولكن روى عنه أبو حاتم، وهو ممن لا يروي إلا عن ثقة، وقد تابعه غير واحد.
والحديث أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (ص١٦١، ٢٥١) عن حمزة بن مالك به مثله.
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٧٩) ، و (٧/٢٤٩) من طريق سفيان بن حمزة به، سوى قوله ((والصلح
جائز بين المسلمين)) .
قال البيهقي: "وزاد سفيان في حديثه ((ما وافق الحق منها)) ، وقدروينا ذلك بزيادته من حديث خُصيف، عن عروة، عن عائشة، وعن عطاء، عن أنس بن مالك مرفوعاً، سيأتي ذكر حديثهما إن شاء الله تعالى.
وأخرجه أحمد (٢/٣٦٦) ، وأبو داود (٤/٢١٦ ح ٣٥٨٩) كتاب الأقضية، باب في الصلح، والدارقطني (٣/٢٧) ، والحاكم (٢/٥٧) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/١٦٦) من طريق ابن وهب، وابن حبان (ح٥٠٩١) من طريق مروان بن محمد الطاطري، كلاهما عن سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد به، سوى قوله: ((ما وافق الحق منها)) ، وهو عند أحمد: ((الصلح جائز بين المسلمين)) فقط.
وأخرجه البيهقي (٦/٧٩) ، و (٧/٢٤٩) ، والدارقطني (٣/٢٧) من طريق عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عن كثير بن زيد به، سوى قوله ((ما وافق الحق منها)) .
وله شاهد من حديث كثير بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده.
أخرجه الترمذي (٢/٤٠٣ح ١٣٦٣) أبواب الأحكام، باب ما ذكر عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الصلح
بين الناس، وابن ماجه (٢/٧٨٨/ح٢٣٥٣) كتاب الأحكام، باب الصلح، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/٢٢) ، والدارقطني (٣/٢٧) ، والحاكم (٤/١١٣) من طرق عنه به بلفظ ((الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً حرم حلالاً، أو أحل حراماً، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطاً حرم حلالاً، أو أحل حراماً)) .
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". اهـ.
ويشهد له أيضاً حديث عائشة الذي أخرجه الدارقطني (٣/٢٧) ، والحاكم (٢/٥٧) ، والبيهقي (٧/٢٤٩) من طريق خصيف، عن عروة، عنها، وقال خصيف: وحدّثني عطاء بن أبي رباح، عن أنس بن مالك.
وخصيف ضعيف، ولكن يصلح في الشواهد.
والحاصل أن الحديث بمجموع طرقه وشواهده يتقوى، ويرتقي إلى درجة الحسن أو الصحة إن شاء الله، وقد
علّقه البخاري بصيغة الجزم.
وفي الباب عن عدد من الصحابة، لا يخلو كل واحد منه من مقال، وحديث أبي هريرة هذا أمثل ما في الباب. انظر تغليق التعليق (٣/٢٨١) .следующие страницы →