Полный текст (1 333 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
ـ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ ـ أَنَّهُ قَالَ: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ عبدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فيُحْسِن الطُّهور ثُمَّ يَقُومُ فيُصلِّي ركعتَيْن، ثُمَّ يستغفرُ اللَّهَ إِلا غُفِرَ لَهُ"، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِيْنَ إِذَا فَعَلُوْا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ﴾ (١) إِلَى آخِرِ الآيَةِ)) (٢) الحواشي
(١) الآية(١٣٥) من سورة آل عمران.(٢) إسناده حسن، وأسماء بن الحكم الفزاري وثّق.
أخرجه أبو داود (٢/٨٦) كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، وابن حبان (٢/٣٩٠) ، وابن عدي في "الكامل"
(١/٤٣٠) عن الفضل بن حباب، كلاهما عن مسدّد به مثله.
وأخرجه الطيالسي (ص٢) ، وأحمد (١/٢) ، والترمذي (٢/٢٥٨) كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة عند التوبة، وفي (٥/٢٢٨) كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة آل عمران، والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/١١٠، و٣١٥) وفي "عمل البوم والليلة" (ص٣١٦) ، والبزار (١/٦٣، و١٨٨) ، وأبو يعلى (١/٢٣) ، وعبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (١/٤١٣) ، وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص٥٠) ، والطبراني في "الدعاء" (ص٥١٧) ، والضياء في "المختارة" (٥/٢٢٨) ، من طرق عن أبي عوانة به.
قال الترمذي: "حديث علي حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عثمان بن المغيرة".
وأخرجه أحمد (١/٢) ـ ومن طريقه ابنه في "فضائل الصحابة" (١/١٥٩) ـ والحميدي في "مسنده" (١/٢) ،
وابن ماجه (١/٤٤٦) كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء أن الصلاة كفارة، وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر"
(ص٤٨) ، وأبو يعلى (١/٢٣) ، وتمام في "الفوائد" (٢/١٥٤) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/٩٦) من طريق مسعر وسفيان الثوري، عن عثمان بن المغيرة به.
هذا وقد اعترض بعض الأئمة على هذا الحديث لما تضمنه من أمر الاستحلاف، وتفرد أسماء بن الحكم به، قال البخاري: "ولم يروَ عن أسماء بن الحكم إلا هذا الواحد، وحديث آخر، ولم يتابع عليه، وقد روى أصحاب النبي
ﷺ بعضهم عن بعض، فلم يحلف بعضهم بعضاً". التاريخ الكبير (٢/٥٤) .
وأجاب عنه المزي بأن للحديث متابعات عدة ذكرها، إلا أنها لا تشد هذا الحديث شيئاً؛ لكونها ضعيفة جدًّا كما قال الحافظ ابن حجر. انظر تهذيب الكمال (٢/٥٣٤-٥٣٥) ، والتهذيب(٢٣٤) .
وقال البزار: "قول علي: كنت امرأً إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ حديثاً ... إنما رواه أسماء بن الحكم، وأسماء مجهول، لم يحدث بغير هذا الحديث، ولم يحدث عنه إلا علي بن ربيعة ... فلم يُرْوَ عن علي إلا من هذا الوجه".
قلت: وقد تقدم أن أسماء بن الحكم موثّق، فلا يضره تجهيل من جهّله، وقد حسّن الترمذي هذا الحديث كما تقدم، وصحّحه الشيخ الألباني في "صحيح سنن أبي داود"، وقال ابن عدي ـ بعد إخراجه له ـ: "وهذا الحديث طريقه حسن، وأرجو أن يكون صحيحاً، وأسماء بن الحكم هذا لا يعرف إلا بهذا الحديث، ولعل له حديثاً آخر".
والحاصل أن الحديث أقل درجته أن يكون حسناً، وأما الاستحلاف فليس بمنكر لغرض الاحتياط والله أعلم.
وللحديث شاهد بمعنى قريب من حديث عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، أخرجه مسلم (١/٢٠٨/ح٢٣٢) كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه.стр. 667
٦٣٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو الحُسين مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سلَمة الكُهَيْلي المُعَلِّم بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله الحَضْرَميّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَان الأَزْدِيُّ (١) ، حَدَّثَنِي أَبُو شَيْبة (٢) ، حدثني الحواشي
(١) أبو إسحاق أو أبو إبراهيم الورّاق، كوفي ثقة، تكلم فيه للتشيع، مات سنة ست عشرة ومائتين.
انظر التاريخ الكبير (١/٣٤٧) ، والجرح والتعديل (٢/١٦٠-١٦١) ، وتهذيب الكمال (٣/٥-١٠) ، والميزان (١/٢١٢) ، والمغني (١/٧٧) ، والكاشف (١/١١٧) ، والتهذيب (١/٢٦٩-٢٧٠) ، والتقريب (١٠٥/ت٤١٠) .(٢) هو إبراهيم بن عثمان العبسي، الكوفي، قاضي واسط، مشهور بكنيته، متروك الحديث، ضعفه يحيى، وأحمد،
وأبو داود، وأبو حاتم، والدارقطني.
قال البخاري: "سكتوا عنه"، وقال الترمذي: "منكر الحديث"، وقال النسائي والدولابي: "متروك الحديث"، وقال
أبو حاتم: "ضعيف الحديث، سكتوا عنه، وتركوا حديثه"، وقال ابن حبان: "كان إذا حدّث عن الحكم جاء بأشياء معضِلة، وكان ممن كثر وهمه، وفحش خطؤه حتى خرج عن حد الاحتجاج به".
التاريخ الكبير (١/٣١٠) ، والجرح والتعديل (٢/١١٥) ، والمجروحين (١/١٠٠-١٠١ ـ السلفي ـ) ، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (ص٩٩) ، وتاريخ بغداد (٦/١١٣-١١٤) ، وتهذيب الكمال (٢/١٤٧-١٥١) ، والتقريب
(٩٢/ت٢١٥) .стр. 668
الْحَكَمُ (١) ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ (٢) ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لا يُؤَدِّي عَنّي إِلا أَنَا أَوْ عليٌّ)) (٣)
، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا (٤) .
٦٣٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٥) ، حَدَّثَنَا الحَضْرَميّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ (٦) ويحيى (٧) وإسماعيل بن الحواشي
(١) هو ابن عتيبة.(٢) هو ابن أبي وقاص.(٣) إٍسناده ضعيف جدًّا، من أجل أبي شيبة، وهو متروك، والكهيلي لم أجد له ترجمة.
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٥/١٢٩/ح٤٨٦٢) ، وفي "خصائص علي" (٢/٩٣ – المطبوع مستقلاً عن السنن الكبرى -) من طريق عبد الله بن رقيم عن سعد، وفيه ((إلا أنا أو رجل مني)) .
وله طريق آخر عن سعد، أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٨٠٠/ح١٢٢٣ ـ الجوابرة ـ) من طريق محمد
ابن خالد بن عثمة، عن موسى بن يعقوب، عن المهاجر بن مِسمار، عن عائشة بنت سعد، عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول يوم الجحفة ـ وأخذ بيد علي، فخطب، وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أيها الناس، إني وليكم)) ، قالوا: صدقت يا رسول الله، وأخذ بيد علي ﵁، فرفعها فقال: ((هذا وليّي، والمؤدّي عني)) .
وإسناده ضعيف، محمد بن إسحاق بن عثمة قال عنه الحافظ: "صدوق يخطئ". التقريب (٤٧٦/ت٥٨٤٧) .
وقال في موسى بن يعقوب: "صدوق سيئ الحفظ". التقريب (٥٥٤/ت٧٠٢٦) .
وله شاهد من حديث حُبْشي بن جُنادة الذي سيأتي في الرواية التالية، وسيورده المصنف في (ل١٧٩/أ) بهذا الإسناد.(٤) الأمر بالصلاة إنما خاص بالني ﷺ ، لا تجوز تعديته إلى غيره.(٥) هو الكهيلي.(٦) هو ابن أبي شيبة.(٧) هو ابن عبد الحميد الحماني، كما صُرِّح به عند الطبراني.стр. 669
مُوسَى (١) ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بن عبد الله (٢) ، عن أبي إسحق (٣) ، عَنْ حُبْشِيّ بْنِ جُنَادة قَالَ: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((لا يُؤَدِّي عَنِّي إلا [ل/١٣٥أ] أَنَا أَوْ عليٌّ)) (٤)
، ﵇. الحواشي
(١) هو ابن بنت السدي الفزاري.(٢) هو شريك بن عبد الله النخعي، الكوفي، القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلاً فاضلاً، عابداً، شديداً على أهل البدع، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائة.
انظر الجرح والتعديل (٤/٣٦٥-٣٦٧) ، وتاريخ بغداد (٩/٢٧٩-٢٩٥) ، وتهذيب الكمال (١٢/٤٦٢-٤٧٥) ، وسير أعلام النبلاء (٨/٢٠٠-٢١٦) ، والميزان (٢/٤٦٠-٤٦٤) ، والتهذيب (٤/٣٣٣-٣٣٧) ، والتقريب (٢٦٦/ت٢٧٨٧) .(٣) هو السبيعي.(٤) في إسناده محمد بن إبراهيم الكهيلي، ولم أقف له على ترجمة.
والحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/١٦/ح٣٥١١) من طريق الحضرمي، عن علي بن حكيم، وإسماعيل، ويحيى الحماني به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في (١٢/٥٩) ـ وعنه ابن ماجه (١/٤٤/ح١١٩) المقدمة، وابن أبي عاصم في "السنة"
(٢/٨٨٦/ح١٣٥٥ ـ تحقيق الجوابرة ـ) ، وزاد ابن ماجه: سويد بن سعيد وإسماعيل بن موسى ـ، وأحمد (٤/١٦٥) عن الزبيري، والترمذي (٥/٥٩٤/ح٣٧١٩) كتاب المناقب، باب(٢١) عن إسماعيل بن موسى، وابن عدي في "الكامل" (٢/٨٤٨) من طريق ... ...، كلهم عن شريك به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: في إسناده أبو إسحاق السبيعي، فإنه اشتهر بالتدليس، وتغير حفظه بأخرة، ولكن وقع التصريح بالسماع كما عند أحمد، قال شريك: فقلت لأبي إسحاق: أين سمعت منه؟ قال: وقف علينا على فرس له في مجلسنا في جبّانة السبيع.
وأما تغيره فلا يضر؛ لأن شريكاً ممن سمع منه قديماً، قال أبو معاوية بن صالح الأشعري: سألت أحمد بن حنبل عن شريك، فقال: "كان عاقلاً صدوقاً، محدّثاً، وكان شديداً على أهل الريب والبدع، قديم السماع من أبي إسحاق قبل زهير، وقبل إسرائيل"، فقلت له: إسرائيل أثبت منه؟ قال: "نعم"، قلت له: يحتج به؟ قال: "لا تسألني عن رأيي في هذا"، فإسرائيل يحتج به؟ قال: "إي لعمري". سير أعلام النبلاء (٨/٢٠٩) .
وحكى صالح عن أبيه أنه قال: "سمع شريك من أبي إسحاق قديماً، وشريك في أبي إسحاق أثبت من زهير وإسرائيل وزكريا". الجرح والتعديل (٤/٣٦٧) .
قلت: ولم يتفرد شريك به عن أبي إسحاق، بل تابعه اثنان:
- أحدهما إسرائيل، وهو من أثبت الناس في جده أبي إسحاق، أخرج حديثه أحمد (٤/١٦٤-١٦٥) ، وفي "فضائل الصحابة" (٢/٩١) عن الزبيري، والنسائي في "السنن الكبري" (٥ / ٤٥/ح٨١٤٧) من طريق وكيع، كلاهما عنه به.
- والثاني: قيس بن الربيع، أخرج حديثه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/١٦/ح٣٥١٣) من طريق يحيى الحماني، عنه به.
وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص من طريق عائشة بنت سعد الذي تقدم قبل هذا.стр. 670
٦٤٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الحَضْرَميّ، حَدَّثَنَا ضِرَار بن صُرَد (١) ، حدثنا عبد العزيز بْنُ مُحَمَّدٍ (٢)
، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الحواشي
(١) هو ضرار ـ بكسر أوله مخفَّفاً ـ، ابن صُرَد ـ بضم المهملة وفتح الراء ـ، التيمي، أبو نعيم الطحّان، الكوفي.
قال البخاري، والنسائي، وابن حماد، وابن الجوزي: "متروك الحديث"، وزاد ابن الجوزي: "كان متعبّدًا، وكان يكذب".
ونسبه ابن عدي إلى التشيع، وقال ابن حبان: "كان فقيهاً عالماً بالفرائض، إلا أنه يروي المقلوبات عن الثقات"، وقال في مكان آخر: "سيئ الحفظ كثير الخطأ"، وقال الدارقطني: "ضعيف"، وتفرد أبو حاتم فقال: "صدوق لا يحتج به".
قلت: لقد اعتبر ابن حجر قول أبي حاتم هذا فقال: "صدوق له أوهام وخطأ، رمي بالتشيع، وكان عارفاً بالفرائض، من العاشرة، مات سنة تسع وعشرين".
الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٥٩) ، والضعفاء للعقيلي (٢/٢٢٢) ، والمجروحين (١/٣٨٠) ، و (٣/١٢٠) ، والكامل
(٤/١٠١) ، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (رقم٣٠١) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٦٠) ، واللسان
(٧/٢٥٠) ، والتقريب (٢٨٠/ت٢٩٨٢) .(٢) هو الداروردي.
قال ابن معين: "صالح ليس به بأس". وقال أحمد: "إذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، ربما قلب حديث عبد الله العمري يرويه عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ". وقال أبو زرعة: "سيئ الحفظ". وقال النسائي: "حديثه عن عبيد الله العمري منكر". وقال ابن حجر: "صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ".
ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات.
معرفة الثقات (٢/٩٨) ، والجرح والتعديل (٥/٣٩٥) ، والثقات (٧/١١٦) ، والتقريب (٣٨٥/ت٤١١٩) .стр. 671
عبد الله بن الهادِ، عن عبد الله بْنِ أَبِي سلَمة (١) ، عَنْ عَمْرِو ابن سُلَيم (٢) الزُرَقي، عَنْ أَبِيهِ (٣) قَالَ: ((رأيت علياً ﵇ بِمِنَى عَلَى جَمَلٍ يتبَع النَّاس يَصْرُخ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أيُّها النَّاسُ، إنَّها أيّامُ أكلٍ وشُرْبٍ فلا يصومَنَّ أحدٌ)) (٤) . الحواشي
(١) في المخطوط "عبد الله بن سلمة"، والمثبت من مصادر التخريج.(٢) في المخطوط "عمرو بن سلم"، وهو تصحيف، والمثبت من مصادر التخريج.(٣) كذا في المخطوط، وفي مصادر التخريج: عن أمه.(٤) في إسناده ضِرار بن صُرَد، وهو كثير الأوهام، وقد أخطأ في هذا الإسناد حيث قال: عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يزيد بن عبد الله ابن الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سليم، عن أبيه، وخالفه الشافعي فقال: عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يزيد
ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عن عمرو بن سليم، عن أمه، أخرجه في "الرسالة" (ص٤١١/رقم١١٢٧) .
ووافق الدارورديَّ على هذا الحديث كلُّ من روى عن يزيد بن الهاد، منهم الليث بن سعد، والمفضل بن فضالة، وحيوة ابن شريح بذكر أمه.
- أما حديث الليث فأخرجه أحمد (١/١٠٤) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (٢/١٦٩) ، والطبري في "تهذيب الآثار" (ص٢٥٦) من طرق عنه به.
- وحديث المفضل بن فضالة أخرجه أحمد (١/١٠٤) .
- وحديث حيوة بن شريح أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (ص٢٥٧) .
وله شواهد كثيرة عن عدد من الصحابة، منها حديث نبيشة الهذلي الذي أخرجه مسلم (٢/٨٠٠ح١١٤١) كتاب الصيام، باب تحريم صوم أيام التشريق، عن سريج بن يونس، عن هشيم، عن خالد الحذّاء، عن أبي المليح، عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: ((أيام التشريق أيام أكل وشرب)) .
وفي الباب عن كعب بن مالك، وعقبة بن عامر، وبشر بن سحيم، وأبي هريرة، وعبد الله بن حُذافة.стр. 672
٦٤١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الوَضَّاح، حدثنا محمد
ابن جَعْفَرٍ القُرَشيّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم (١) ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ المُهاجِر (٢) ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ بُريدة، عَنْ أَبِيهِ (٣) قَالَ: ((كنتُ قَاعِدًا عِنْدَ النَّبيّ ﷺ فسمِعْتُه يَقُولُ: بُعِثْتُ أَنَا والسّاعةَ جَمِيعًا إِنْ كادتْ لَتَسْبِقُني)) (٤) الحواشي
(١) هو الفضل بن دكين.(٢) هو بشير بن المهاجر الغَنَويّ ـ بالمعجمة والنون ـ، الكوفي.
وثّقه ابن معين، والعجلي، وقال النسائي: "ليس به بأس"، كذا في "التهذيب"، وفي "الضعفاء والمتروكين" له قال: "ليس بالقوي"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "دلس عن أنس ولم يَرَه، وكان يخطئ كثيراً"، وقال أحمد والساجي: "منكر الحديث"، وزاد أحمد: "قد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب"، وقال أحمد مرة: "مرجئ متهم، متكلم فيه"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال البخاري: "يخالف في بعض حديثه".
قلت: هذا الاختلاف فيه يقتضي عدم الحكم له بالثقة مطلقاً، ولا بالضعف مطلقاً، وأوسط القول فيه ما قاله الحافظ ابن حجر فيه: "صدوق لين الحديث، رمي بالإرجاء".
التاريخ الكبير (٢/١٠١) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٢٣) ، والضعفاء للعقيلي (١/١٤٣) ، والكامل (٢/٢١) ، وتهذيب الكمال (٤/١٧٧) ، والتهذيب (١/٤١١) ، والتقريب (١٢٥/ت٧٢٣) .(٣) هو بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصحابي الجليل.(٤) إسناده ضعيف، فيه:
- بشير بن المهاجر وهو صدوق فيه لين.
- ومحمد بن جعفر القرشي القتّات، وهو ضعيف، كما تقدم في الرواية رقم(٣٥٩) ، ولكنه متابع كما يأتي.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/٢١) قال: "وجدت هذا الحديث بخطي، عن محمد بن جعفر القتات الكوفي ... "
فذكره.
وأخرجه أحمد (٥/٣٤٨) ، والطبري في "تاريخه" (١/١٧) عن أبي كريب، كلاهما عن أبي نعيم به.
فتابع أحمد وأبو كريب محمد بن جعفر القرشي.
وعزاه الهيثمي إلى أحمد والبزار وقال: "رجال أحمد رجال الصحيح". مجمع الزوائد (١٠/٣١١) .
وللحديث شواهد منها حديث أنس بن مالك الذي أخرجه البخاري (٥/٢٣٨٥) كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : ((بعثت أنا والساعة كهاتين)) ، ومسلم (٤/٢٢٦٨-٢٢٦٩/ح٢٩٥١) كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قرب الساعة، من طريق شعبة، عن قتادة، عنه به نحوه.стр. 673
٦٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ (١) ، حَدَّثَنَا محمد بن الحسن بْنِ سَماعة، حَدَّثَنَا
أَبُو نُعيم (٢) ، حَدَّثَنَا سُويد بْنُ نُجَيح (٣) أَبُو قَُطَبة، حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَقِيرُ قَالَ: ((كنتُ غُلامًا شَابًّا فقرأتُ الْقُرْآنَ، فالْتَزَق بِي نفرٌ مِنَ الخَوَارِج يَدْعُونَ إِلَى أمرِهم، فقُضِيَ أَنِّي خَرَجتُ مَعَهم حَاجًّا، فَإِذَا هُمْ يَقُولُونَ: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ؟ فانطلقتُ مَعَهُمْ، فَإِذَا هُوَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْريّ فَقَالُوا: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّا (٤) فِيْنا رجالاً يقرَأُون القرآن، هم أشدُّ اجتِهاداً [ل/١٣٥ب] فَبَيْنَا هُمْ كذلِكَ إِذْ خَرَجُوا عَلَيْنَا بأَسْيَافِهم، [فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ الحواشي
(١) هو السمسار.(٢) هو الفضل بن دكين.(٣) في المخطوط "سويد بن يحيى"، وهو تصحيف، والتصويب من مصادر الترجمة والتخريج.
وثّقه ابن معين، وقال أحمد: "ما أرى به بأساً"، وقال أبو حاتم: "شيخ يكتب حديثه"، وقال ابن سعد: "توفي في خلافة أبي جعفر، وكان جار الأعمش".(٤) هكذا في المخطوط "إنا" بضمير الجماعة، وعليه يكون "رجالاً" بدلاً لضمير الجماعة، وفي مسند الإمام أحمد "إن فينا رجالاً"، وهو أقرب للصواب.стр. 674
يَقُول] (١) : إنَّ قوماً يقرأون الْقُرْآنَ لا يُجاوِز تراقِيَهم، يمرُقون مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُق السَّهْمُ مِنَ الرَمِيَّة)) (٢) .
٦٤٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الكُهَيْليّ، حَدَّثَنَا الحَضْرَميّ، حدثنا سعد ابن وَهْبٍ الخُزَاعيّ الْوَاسِطِيُّ (٣) ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ الحواشي
(١) في المخطوط: " ... بأسيافهم، فقالوا: يا رسول الله ... "، وكتب الناسخ فوق "بأسيافهم" كلمة "صح" الدالة على أن الرواية وقعت هكذا، وهو خطأ أو سهو، والمثبت من مسند الإمام أحمد.(٢) إسناده صحيح، وتابع ابنَ سماعة البخاريُّ عن أبي نعيم، أخرجه في "التاريخ الكبير" (٨/٣٤٢) .
وتابع أبا نعيم عليه محمد بن عبيد الطنافسي، أخرجه أحمد (٣/٥٢) عنه، عن سويد بن نجيح به بلفظ: ((قلت
لأبي سعيد: إن منا رجالاً هم أقرأنا للقرآن، وأكثرنا صلاة، وأوصلنا للرحم، وأكثرنا صوماً، خَرَجُوا عَلَيْنَا بِأَسْيَافِهِمْ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "يخرج قوم يقرأون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ")) .
وإسناده صحيح، وله طرق أخرى عن أبي سعيد منها:
- طريق عبد الرحمن بن أبي نُعْم، أخرجه البخاري (٤/١٥٨١/ح٤٣٥١) كتاب المغازي، باب بعث علي
ابن أبي طالب ﵇، وخالد بن الوليد ﵁ إلى اليمن قبل حجة الوداع، ومسلم (٢/٧٤٢-٧٤٣/ح١٠٦٤) كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم من طرق عن عمارة بن القعقاع، عنه به، وفيه قصة غير القصة التي ههنا.
- طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، أخرجه البخاري (٣/١٢١٩) و (٤/١٩٢٨) باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به أو فخر به، و (٦/٢٥٤٠) باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، ومسلم (٢/٧٤٢/ح١٠٦٤) كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، من طرق عنه به مطولاً.
- طريق معبد بن سيرين عنه، أخرجه البخاري (٦/٢٧٤٨) من طريق محمد بن سيرين عنه به.(٣) لم أجد له ترجمة، غير ما ورد في "تاريخ واسط" (٢/٢٠٣) قال: "أبو الحسين سعد بن وهب بن سنان السلمي، توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين".стр. 675
بْنُ سُلَيْمَانَ (١) ، عَنْ يزيدَ الرِّشْك، عَنْ مُطرِّف
ابن عبد الله، عَنْ عِمران أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((عليٌّ منِّي وَأَنَا مِنْهُ)) (٢) .
٦٤٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا الحَضْرَميّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ البَغَويّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن عبد الحميد (٣) ، حَدَّثَنَا عَمْرُوِ بْنُ قَيْسٍ المُلَاّئِيّ، عَنْ عطيَّة العَوْفيّ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريّ: ((قُتِل قتيلٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فصعِد الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا خُطْبةً، فَقَالَ: "أَمَا تعلَمون مَنْ قَتَلَ هَذَا القَتيل بينَ أظهُرِكم؟ " قَالُوا: لا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوِ اجْتمع عَلَى قَتْلِ مؤمنٍ أهلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الأَرْضِ، ورَضُوا بِهِ، لأدخلَهُمُ الله النَّارَ ج الحواشي
(١) هو الضبعي.(٢) في إسناده سعد بن وهب الخزاعي، لم أجد من ترجم له، ولكنه توبع كما سيأتي، ومحمد بن إبراهيم الكهيلي لم أجد له ترجمة.
أخرجه أحمد (٤/٤٣٧) عن عفان، وعبد الرزاق، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/٤٥، و١٢٦) عن قتيبة بن سعيد وبشر بن هلال، وابن حبان (١٥/٣٧٣) من طريق الحسن بن عمر بن شقيق، والحاكم في (٣/١١٩) من طريق قتيبة، كلهم عن جعفر بن سليمان به نحوه، وفي آخره: ((وهو ولي كل مؤمن بعدي)) ، وفي أوله قصة.
فهؤلاء تابعوا سعد بن وهب الخزاعي عن جعفر بن سليمان، وبه يتقوى الحديث وَاللَّهُ أَعْلَمُ.(٣) هو داود بن عبد الحميد الكوفي، ثم الموصلي.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، وعرضت عليه حديثه، قال: "لا أعرفه وهو ضعيف الحديث، يدل حديثه على ضعفه".
وقال العقيلي: "روى عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلائِيِّ بأحاديث لا يتابع عليها"، وقال الأزدي: "منكر الحديث".
الجرح والتعديل (٣/٤١٨) ، والضعفاء للعقيلي (٢/٣٧) ، واللسان (٢/٤٢٠) .стр. 676
ميعاً، وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يُبْغِضُنا أهلَ الْبَيْتِ أحدٌ، إِلا أَكَبَّه اللَّهُ عَلَى وجهِه في النار")) (١) .
٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الحَضْرَمي، حَدَّثَنَا ضِرَار
ابن صُرَد، حدثنا عبد العزيز بْنُ مُحَمَّدٍ (٢) ، عَنْ سُهيل بْنِ أَبِي الحواشي
(١) إسناده ضعيف، فيه:
- عطية العوفي، وهو ضعيف.
- وداود بن عبد الحميد ضعيف كذلك.
- والكهيلي لم أجد له ترجمة.
أخرجه الحاكم (٤/٣٩٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم البغوي به مثله.
وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/٢٩٦) إلى البزار، وقال: "فيه داود بن عبد الحميد وغيره من الضعفاء".
وللجزء الأخير منه طريق آخر عن أبي سعيد، أخرجه الحاكم (٣/١٦٢) من طريق محمد بن بكير الحضرمي، عن محمد ابن فضيل الضبي، عن أسد بن موسى، عن أبان بن جعفر بن تغلب، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، عنه به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
وله طريق ثالث عن أبي سعيد، أخرجه ابن حبان (١٥/٤٣٥) من طريق هشام بن عمار، عن أسد بن موسى، عن سَلِيم بن حيان، عن أبي المتوكّل النّاجي، عنه به.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/١٣٣) ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/٦٢) من طريق عطاء بن أبي مسلم، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣/٣٤٧) كلاهما عن العلاء بن المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عنه به، سوى قوله: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يُبْغِضُنَا ... إلخ)) .
قال الهيثمي: "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير عطاء بن أبي مسلم، وثّقه ابن حبان، وضعّفه جماعة".
قلت: وقد توبع عطاء عليه كما سبق.
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/٢٣٤) من طريق الحسن بن حماد سجادة، عن العلاء، وزاد سعيد بن جبير بين ابن عباس وحبيب بن أبي ثابت.
قلت: ولكن في إسناده محمد بن وهب بن الجراح المعروف بابن أبي تُراس، لم أجد ترجمته إلا عند الخطيب، ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً.(٢) هو الداروردي.стр. 677
صالح [ل/١٣٦أ] عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا أحبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى
جبريلَ؛ إنِّي قَدْ أحببْتُ فُلانًا، فأَحَبّه الله ، ثُمَّ يُنادِي فِي أَهْلِ السَّماء، ثُمَّ تَنْزِل المحبَّةُ
فِي الأَرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿إِنَّ الَّذِيْنَ آمَنُوْا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ
الرَّحْمنُ وُدًّا﴾ (١) ) ) (٢) الحواشي
(١) الآية(٩٦) من سورة مريم.(٢) في إسناده ضرار بن صرد، وهو كثير الأوهام والخطأ كما تقدم، ولكن تابعه قتيبة بن سعيد، وأبو داود الحفدي.
- أما حديث قتيبة فأخرجه الترمذي (٥/٣١٧/ح٣١٦١) كتاب التفسير، باب من سورة مريم، عنه به مثله. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
- وحديث أبي داود الحفدي أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" -كما في تفسير ابن كثير (٣/١٤١) - عن أبيه، عن أبي داود به.
والحديث أخرجه مسلم (٤/٢٠٣١/ح٢٦٣٧) كتاب البر والصلة، باب إذا أحب الله عبداً حبّبه إلى عباده، من طريق الداروردي، ويعقوب بن عبد الرحمن القاري، والعلاء بن المسيب، ومالك، كلهم عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ به، بلفظ: ((إذا أحب الله العبد نادى جبريل؛ إن الله يحب فلاناً فأحبّه، فيحبّه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء؛ إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبّه أهل السماء، ثم يوضع لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ، وَإِذَا أبغض عبداً دعا جبريل، فيقول: إني أبغض فلاناً فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ؛ إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، قال: فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض)) .
وأخرجه البخاري (٦/٢٧٢١ح٧٤٨٥) كتاب التوحيد، باب كلام الرب مع جبريل، ونداء الله الملائكة، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح به.
وأخرجه أيضاً (٣/١١٧٥/ح٣٢٠٩) كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، و (٥/٢٢٤٧/ح٦٠٤٠) كتاب الأدب، باب المِقة من الله تعالى، من طريق ابن جريج، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافع، عن أبي هريرة به، وليس عند البخاري
((وإذا أبغض عبداً ... إلخ)) .стр. 678
٦٤٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ محمد الزَيَّات، حدثنا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ناجِية، حَدَّثَنَا الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس، حدثنا عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحذَّاء،
عن عبد الله بْنِ شَقيق، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أحدُكم مِنْ مَنامِه فَلا يُدْخِل يدَه فِي الإِنَاءِ حَتَّى يغسِلَها ثلاثَ مراتٍ)) (١) .
٦٤٧ - أخبرنا أحمد، حدثنا عمر (٢) ، حدثنا عبد الله (٣) ، حدثنا عبد الواحد بن غِيَاث، حدثنا حمَّاد بن سلمة، عن عبد الملك بن عُمير، عن عَطيّة القُرَظيّ ((أنَّهُم عُرِضوا على رسول الله ﷺ زمنَ قُرَيظة، فمن كان منهم مُحتلِماً، أو نبتَتْ عانَتُه قُتِل، فنظروا إليَّ فلم تكنْ عانتي نبتَتْ فتُرِكْتُ)) (٤) الحواشي
(١) إسناده صحيح.
أخرجه مسلم (١/٢٣٣/ح٢٧٨) كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها، من طريق بشر بن المفضل، عن خالد به، وفيه ((فإنه لا يدري أين باتت يده)) .
وأخرجه البخاري (١/٧٢ح١٦٢) كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترًا، من طريق مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعرج، عن أبي هريرة به، وفي أوله: ((إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر)) .(٢) هو الزيات.(٣) هو ابن ناجية.(٤) إسناده حسن.
أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٥٨) من طريق عبد الواحد بن زياد به.
وأخرجه الحاكم (٣/٧٣) من طريق حماد بن سلمة به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
وأخرجه عبد الرزاق (١٠/١٧٩) ، وابن أبي شيبة (٦/٤٨٣، و٥٤٢) ، وأحمد (٤/٣١٠، ٣٨٤) ، والدارمي (٢/٢٩٤) ، وأبو داود (٤/١٤١) كتاب الحدود، باب في الغلام يصيب الحد، والترمذي (٤/١٤٥) كتاب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم، والنسائي (٦/١٥٥) كتاب الطلاق، باب متى يقع طلاق الصبي، وابن ماجه (٢/٨٤٩/ح٢٥٤١) كتاب الحدود، باب من لا يجب عليه الحد، وابن حبان (١١/١٠٣-١٠٥، ١٠٩) ، والحاكم (٢/١٣٤) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٩٣) من طرق عن عبد الملك بن عمير به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وهناك طريق آخر عن عطية القرظي، أخرجه الحاكم (٢/١٣٤) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الملك، عن
ابن وهب، عن ابن جريج وابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عنه.
قال الحاكم: "فصار الحديث بمتابعة مجاهد صحيحاً على شرط الشيخين".
ثم أخرجه في مكان آخر (٤/٤٣٠) بهذا الإسناد، ولم يذكر ابن عيينة مع ابن جريج، وقال: "هذا حديث غريب صحيح ولم يخرجاه، وإنما يعرف من حديث عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي".стр. 679
٦٤٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا عمر (١) ، حدثنا عبد الله (٢) ، حَدَّثَنَا سُويد بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا عمرو ابن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (("مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا [ل/١٣٦ب] راعيَ غَنَم"، فَقَالَ لَهُ أصحابُه: وَأَنْتَ يَا نبيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَأَنَا قَدْ رعَيْتُها لأَهْلِي بالقَرارِيط")) (٣) .
٦٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطنيّ، وعُمر بْنُ أَحْمَدَ الكَتّانيّ،
وعُبيدالله بْنُ حَبَابة ـ وَاللَّفْظُ للدّارَقُطنيّ ـ قَالُوا: حدثنا الحواشي
(١) هو الزيات.(٢) هو ابن نَاجِيَةَ.(٣) إسناده حسن، من أجل سويد بن سعيد، وهو صدوق يتلقن بعد ما عمي، وقد توبع.
أخرجه البخاري (٢/٧٨٩/ح٢٢٦٢) كتاب الإجارة، باب رعي الغنم على قراريط، عن أحمد بن محمد المكي، عن عمرو بن يحيى به.стр. 680
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز (١) ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيد، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي غَسَّان مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّف، عَنْ زيد
ابن أَسْلَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسين (٢) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ رَقَبةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ حَتَّى
فَرْجَه بفَرْجِه)) .
الْبُخَارِيُّ عن محمد بن عبد الرحيم، عَنْ دَاوُدَ نَازِلا، وَمُسْلِمٌ عَنْ دَاوُدَ (٣) .
٦٥٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العبّاس (٤) ، حدثنا أبو عبد الله الحُسَين بن علي
ابن الْحُسَيْنِ الدَّهّان (٥) ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الجُعْفيّ (٦) ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَابِرٍ الهاشِميّ (٧) ، الحواشي
(١) هو البغوي.(٢) هو زين العابدين العلوي الهاشمي.(٣) صحيح البخاري (٦/٢٤٦٩/ح٦٧١٥) كتاب كفارات الأيمان، باب قوله تعالى ﴿أَوْ تَحْرِيْرُ رَقَبَةٍ﴾ ، وأي الرقاب أزكى، وصحيح مسلم (٢/١١٤٧/ح١٥٠٩) كتاب العتق، باب فضل العتق.
وعند البخاري: "رقبة مسلمة".
وأخرجه مسلم في الموضع السابق من طريقين آخرَين عن سعيد بن مرجانة به، وفيه "رقبة مؤمنة".(٤) هو ابن حيّويه.(٥) هو الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بن الحكم، أبو عبد الله الأسدي، الكوفي الدهّان، ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد"
(٨/٧١) وسكت عنه.(٦) هو الفضل بن يوسف بن يعقوب بن حمزة القصباني، الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/٨) .(٧) هو الحسن بن صابر الهاشمي، الكسائي، من أهل الكوفة.
قال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا عن الأثبات، ممن يأتي بالمتون الواهية عن الثقات بأسانيد متصلة".
المجروحين (١/٢٣٩) ، وانظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٢٠٣) ، واللسان (٢/٢١٤) .стр. 681
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (١) ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْفِرْدَوْسَ قَالَتْ: يَا ربِّ، زَيِّنِّي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا؛ قَدْ زيَّنتُكِ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄) (٢) .
٦٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الوَرَّاق بِقِرَاءَتِهِ عَلَيْنَا، حَدَّثَنَا
أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بن محمد بن أحمد بن حَاتِمٍ (٣) المَرْوَزيّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ [ل/١٣٧أ] أحمد
ابن مُحَمَّدِ بْنِ حُميد المُقْرِئ (٤)
، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشر (٥) الكَاهِلِيّ، حَدَّثَنَا الحواشي
(١) هو ابن الجراح الرؤاسي.(٢) إسناده واهٍ بمرة، وآفته الحسن بن صابر الهاشمي، وهو منكر الحديث جدًّا.
أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/٢٣٩) من طريق الفضل بن يوسف الجعفي به.
وأورده الذهبي في "الميزان" في ترجمة الحسن بن صابر، وعزاه إلى ابن حبان، وقال: "وهذا كذب". وانظر اللسان
(٢/٢١٤) .(٣) كذا في المخطوط، وفي تاريخ بغداد "جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن بنت حاتم"، وهو أبو الفضل المعدّل، كان ينزل سويقة غالب، وثّقه الخطيب، مات لأربع عشرة خلت من شوال سنة ست وأربعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٧/٢٢٥) .(٤) المخضوب، والملقب بالفيل لضخامته، كان يسكن باب المحول، قال الدارقطني: "ليس بالقوي".
مات سنة ست وثمانين ومائتين.
سؤالات الحاكم (رقم٢٠) ، وتاريخ بغداد (٤/٤٣٦) ، واللسان (١/٢٦٢) .(٥) في المخطوط "إسحاق بن بشير"، والمثبت من مصادر الترجمة.
وهو إسحاق بن بشر بن مقاتل، أبو يعقوب الكاهلي، الكوفي.
قال الحضرمي: "ما سمعت أبا بكر بن أبي شيبة كذّب أحداً إلا إسحاق بن بشر الكاهلي، فإنه جاز به، فقال لي:
"أبو يعقوب هذا كذّاب".
وقال موسى بن هارون الحمال: "مات إسحاق بن بشر الكاهلي بالكوفة سنة ثمان وعشرين ومائتين، كذّاب، وكان يخضب".
وقال الفلاس، والدارقطني: "متروك".
وقال ابن عدي والدارقطني: "هو في عداد من يضع الحديث".
الكامل لابن عدي (١/٣٤٢) ، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (رقم٩٠) ، واللسان (١/٣٥٥) .стр. 682
أَبُو مَعْشَر (١) ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّاب ﵁ قَالَ: ((بَيْنَمَا نَحْنُ قُعودٌ مَعَ النَّبيِّ ﷺ عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبال تِهَامَة، إذْ أَقْبَلَ شيخٌ فِي يَدِهِ عَصًا (٢) ، فسلَّم عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ ﵇، ثم قال: نَغْمَة الجنّ وعَمَّتُهم (٣) ، مَنْ أنتَ؟ قَالَ: أَنَا هامَة بن الهَيْم بن لاقيس
ابن إِبْلِيسَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا بينَك وبينَ إبليسَ إِلا أَبَوَيْنِ؟ (٤) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَمْ أَتَى
لَكَ مِنَ الدَّهْرِ؟ قَالَ: قَدْ أَفْنَيْتُ الدُّنْيَا عمرَها إِلا قَلِيلا، قَالَ: عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: كنتُ وَأَنَا
غُلام ابنُ أعوامٍ أَفْهَمُ الْكَلامَ، وأَمُرُّ بِالآكَامِ، وآمُرُ بِإِفْسَادِ الطَّعَامِ وَقَطِيعَةِ الأَرْحَامِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِئْسَ -لِعَمْرِو اللَّهِ- عملُ الشَّيْخِ المُتَوَسِّم وَالشَّابِّ المُتَلَوِّم، قَالَ: ذَرْني مِنَ التَّعْداد (٥) ،
إِنِّي تائبٌ الحواشي
(١) اسمه نجيح بن عبد الرحمن.(٢) في المخطوط "عصى".(٣) هكذا في المخطوط، وفي الضعفاء للعقيلي، وطبقات المحدثين بأصبهان، واللسان: "وغَنّتهم".(٤) هكذا في المخطوط، وفي الضعفاء للعقيلي "أبوان"، وكلاهما صحيح.(٥) هكذا في المخطوط، وفي الضعفاء للعقيلي "زدني من التعذار"، وفي طبقات المحدثين بأصبهان: "ذرني من استعدادك"، وفي اللسان: "ذرني من التعذار"، وفي الهواتف: "دعني من اللوم والعذل".стр. 683
إِلَى اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ نُوحٍ فِي مسجدِه مَعَ مَنْ آمنَ بِهِ مِنْ قومِه، فَلَمْ
стр. 684
أَزَلْ أُعاتِبُه عَلَى دعوتِه عَلَى قَوْمِهِ حتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وأَبْكانِي، وَقَالَ: لا جَرَمَ إنِّي عَلَى ذَلِكَ منَ النّادِمين، وأعوذُ بِاللَّهِ أنْ أكونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نُوحُ، إِنِّي مِمَّنْ أَشْرَكَ فِي دَمِ السَّعِيدِ الشَّهيد قابيلَ بْنِ آدَمَ (١) ، فَهَلْ تَجِدُ لِي عِنْدَ ربِّك من توبة؟ [ل/١٣٧ب] فَقَالَ: يَا هامةُ، هِمَّ بِالْخَيْرِ وافْعَلْه قَبْلَ الحَسْرة والنَّدَامة، إِنِّي قَرَأْتُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عليَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عبدٍ تَابَ إِلَى اللَّهِ بَالِغًا ذنبُه مَا بَلَغَ إِلا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فقُمْ فَتَوَضَّأْ، واسْجُد لِلَّهِ
سَجْدَتَيْن، قَالَ: ففعلتُ مِنْ سَاعَتِي مَا أَمَرَنِي بِهِ، قَالَ: فَنَادَانِي، ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَقَدْ نزلَتْ توبتُك مِنَ السَّمَاءِ، قَالَ: فخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِدًا حَوْلا، وَكُنْتُ مَعَ هودٍ ﵇ فِي مسجِدِه مَعَ مَنْ آمنَ بِهِ مِنْ قومِه فَلَمْ أَزَلْ أُعاتِبُه عَلَى دعوتِه عَلَى قومِه حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وأَبْكَاني، فَقَالَ: لا جَرَمَ إنِّي عَلَى ذَلِكَ منَ النّادِمين، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أكونَ مِنَ الجاهِلين، وكنتُ مَعَ صَالِحٍ فِي مسجدِه مَعَ مَنْ آمنَ بِهِ مِنْ قومِه، فَلَمْ أَزَلْ أُعاتِبُه عَلَى دعوتِه عَلَى قومِه حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وأَبْكَاني، فكلُّهم يَقُولُ: فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ النّادِمين، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، وكنتُ زَوَّاراً لِيَعْقُوبَ ﵇ وكنتُ مِنْ يُوسُفَ بِالْمَكَانِ الأَمِينِ (٢) ، وكنتُ أَلْقَى إلياسَ فِي الأَوْدِية، وَأَنَا أَلْقَاه الآنَ، وإنِّي لقِيْتُ مُوسَى بنَ عِمرانَ ﵇ فعَلَّمني مِنَ التَّوْرَاةِ، وَقَالَ: إنْ أنتَ لقِيْتَ عيسى بنَ مريمَ فأَقْرِئْه مِنِّي السَّلامَ، وَإِنِّي لقِيْتُ عيسى بنَ مريم فأقرأْتُه من موسى [ل/١٣٨أ] السَّلامَ، وَإِنَّ عِيسَى ﵇ قَالَ: إِنْ أَنْتَ لقِيتَ مُحَمَّدًا (٣) ﷺ فأَقْرِئْه مِنِّي السَّلام، قَالَ: فَأَرْسَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عَيْنَيْه فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى عِيسَى السَّلامُ مَا دامتِ الدُّنْيَا، وَعَلَيْكَ السَّلامُ يَا هامةُ بأدائِك الأَمَانَةَ، قَالَ هَامَةُ: قُلْتُ (٤) : يَا رسولَ اللَّهِ، افْعَلْ بِي مَا فَعَلَ مُوسَى بْنُ عمرانَ، علَّمَني مِنَ التَّوْرَاةِ، قَالَ: فعلَّمه رسولُ اللَّهِ ﷺ :
﴿إِذَا وَقَعَتِ الوَاقِعَةُ﴾ ، ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ ، ﴿وَعَمَّ يَتَسَاءَلُوْنَ﴾ ، ﴿وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ، والمُعَوِّذَتَيْنِ، ﴿وقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ، وَقَالَ: ارْفَع إِلَيْنَا حاجتَك يَا هامةُ، وَلا تدَعْ زيارتَنا، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: فقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَنْعَه (٥) إِلَيْنَا الحواشي
(١) هكذا في المخطوط وفي الضعفاء للعقيلي، وورد في طبقات المحدّثين بأصبهان، واللسان: "هابيل بن آدم"، وكلاهما صحيح، فعلى الأول يكون مفعولاًبه، وعلى الثاني يكون عطف بيان، والله أعلم.(٢) في الضعفاء للعقيلي، واللسان: "بالمكان المكين".(٣) في المخطوط "محمد" بدون ألف.(٤) هكذا في المخطوط، والظاهر أنها مدرجة هنا.(٥) في المخطوط "ولم ينعاه"، والصواب ما أثبت، كما في الضعفاء، وطبقات المحدثين، واللسان.стр. 685
ولَسْتُ أَدْرِي؛ حيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ)) (١) الحواشي
(١) إسناده واهٍ بمرة، فيه:
- أبو معشر المدني، وهو ضعيف.
- وإسحاق بن بشر الكاهلي، متروك الحديث، واتهم بالوضع.
- وأحمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمُقْرِئُ، ليس بالقوي.
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١/٩٨-٩٩) عن علي بن عبد العزيز، عن إسحاق بن بشر الكاهلي به.
وأورده الذهبي في "الميزان" (١/١٨٦-١٨٨) عن إسحاق بن بشر الكاهلي.
قال العقيلي: "هذا حديث ليس له أصل، ولا يحتمل أبو معشر مثل هذا الحديث، وإن كان فيه لين، والحمل فيه على إسحاق".
ومثله قال الذهبي أن الحمل على إسحاق الكاهلي.
قلت: ولكن إسحاق لم يتفرد به، بل رواه علي بن عبد العزيز بن بحر، وهو أحد المتروكين عن أبي معشر به، أشار إليه الذهبي بقوله: "مع أن علي بن عبد العزيز بن بحر أحد المتروكين قد رواه بطوله عن أبي معشر".
كما رواه عن أبي معشر ابنه محمد، أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ـ كما في "الميزان" (١/٨٨) ، وفي "الإصابة"
(٦/٥١٩) ـ قال: ثنا محمد بن الحسن بن داود العلوي، ثنا أبو نصر محمد بن حمدويه المروزي، ثنا عبد الله بن محمد الآملي، ثنا محمد بن أبي معشر، أخبرني أبي، فذكره ولم يطوله.
قال الحافظ ابن حجر: "وحديث هامة إذا كان محمد بن أبي معشر وغيره قد تابع الكاهلي عليه فكيف يكون الحمل على الكاهلي؟! والحمل فيه حينئذ على أبي معشر".
وله طريق آخر عن عمر، أخرجه جعفر المستغفري، وإسحاق المنجنيقي ـ كما في الإصابة (٦/٥١٩) من طريق
أبي محصن الحكم بن عمار، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب قال: قال عمر: فذكره مطوّلاً، وزاد فيه: ((أنه قال: أتى علي ثمانية آلاف وأربعمائة واثنتان وعشرون سنة، وأنه كان يوم قتل قابيل هابيل غلاماً، وإن عدد الجن الذين استمعوا القرآن وصلَّوا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ثلاثة وسبعون ألفاً)) .
وإسناده منقطع، وسعيد بن المسيب لم يدرك عمر.
وله طريق آخر ذكره ابن حجر في الإصابة، من رواية عبد الحميد بن عمر الجندي، عن شبل بن الحجاج، عن طاووس، عن ابن عباس، عن عمر بطوله.
ويروى من حديث ابن عباس، أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٤/١٤-١٥) من طريق مسلم الطائفي، عن عزير بن الجُرَيجي، عن ابن جريج، عن عطاء، عنه أنه قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في دار الأرقم مختفياً في أربعين رجلاً وبضع عشرة امرأة، فدق الباب، فقال: "افتحوا، إنها لنغمة شيطان"، قال: ففتح الباب فدخل رجل قصير، فقال: السلام عليك يا نبي الله، ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك السلام ورحمة الله، مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا هَامَةُ بْنُ الْهَيْمِ بْنِ لاقِيسَ بْنِ إبليس فذكره" مختصراً.
والحديث مروي أيضا عن أنس بن مالك، أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/٩٦) ، وابن أبي الدنيا في "الهواتف" (ص٧٧-٧٨) ، وابن ماجه في "التفسير" ـ كما في "تهذيب الكمال" (٢٥/٤٨١) ، وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد، وابن مردويه في "التفسير" ـ كما في "الإصابة" (٦/٥١٨) ـ من طريق أبي سلمة محمد بن عبد الله الأنصاري، عن مالك
ابن دينار، عن أنس قَالَ: ((كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خارجاً من جبال مكة، إذ أقبل شيخ متكئ على عكازة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مشية جنيّ، ونغمة جنّيّ، فقال: أجنّيّ أنت؟ فقال: نعم، قال: من أي الجن أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا هَامَةُ بْنُ هيم بن لاقيس بن إبليس، ... )) ، فذكره نحوه ولم يطوّله.
وفي إسناده أبو سلمة محمد بن عبد الله الأنصاري، وهو منكر الحديث.
قال العقيلي: "روى هذا الحديث إسحاق بن بشر الكاهلي عن أبي مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، عن عمر رضي الله تعالى عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وكلا هذين الإسنادين غير ثابت، ولا يرجع منهما إلى صحة".стр. 686
٦٥٢ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو الحُسَين محمد بن النضر بن محمد بن سعيد المَوْصِليّ، حدثنا
أبو يَعْلَى (١) ، حدثنا محمد بن الحسين البُرْجُلَانيّ (٢) ، الحواشي
(١) هو الموصلي.(٢) هو محمد بن الحسين بن أبي الشيخ، أبو جعفر البرجلاني ـ بضم الباء وسكون الراء، وضم الجيم ـ نسبة إلى قرية من قرى واسط بالعراق، صاحب التواليف في الرقائق.
قال ابن أبي حاتم: قيل: إن رجلاً سأل أحمد بن حنبل عن شيء من أخبار الزهد، فقال: "عليك بمحمد بن الحسين".
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "كان صاحب حكايات ورقائق".
وقال الذهبي: "أرجو أن يكون لا بأس به، ما رأيت فيه توثيقاً ولا تجريحاً، لكن سئل عنه إبراهيم الحربي: فقال: ما علمت إلا خيراً"، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
الجرح والتعديل (٧/٢٢٩) ، والثقات لابن حبان (٩/٨٨) ، وتاريخ بغداد (٢/٢٢٢) ، والأنساب (٢/١٣٩) ، وسير أعلام النبلاء (١١/١١٢) .стр. 687
حدثنا زيد بن الحُبَاب (١)
، حدثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد (٢) ، عن نافع ((أن ابنَ عُمر كان إذا فاتَه صلاةُ العشاء جماعةً أَحْيَى بقِيَّةَ ليلتِه)) (٣) . الحواشي
(١) هو زيد الحباب بن الريان، أبو الحسين العُكْلي ـ بضم المهملة وسكون الكاف ـ، الخراساني، ثم الكوفي، الزاهد، رحل في الحديث فأكثر منه، وثّقه ابن معين، وابن المديني، والعجلي، وعثمان بن أبي شيبة، والدارقطني وغيرهم.
وقال ابن معين: "كان يقلب حديث الثوري، ولم يكن به بأس"، وقال أحمد: "كان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، لكن كان كثير الخطأ"، وقال أبو حاتم: "صدوق صالح الحديث"، وقال ابن حبان: "كان ممن يخطئ، يعتبر حديثه، إذا روى عن المشاهير، وأما روايته عن المجاهيل ففيه المناكير"، وقال ابن حجر: "صدوق يخطئ في حديث الثوري".
الطبقات لابن سعد (٦/٤٠٢) ، وسؤالات أبي داود (ص٣١٩) ، والتاريخ الكبير (٣/٣٩١) ، والجرح والتعديل
(٣/٥٦١) ، والثقات لابن حبان (٨/٢٥٠) ، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص٩١) ، وتاريخ بغداد (٨/٤٤٣) ، وتهذيب الكمال (١٠/٤٠-٤٦) ، والتهذيب (٣/٣٤٧-٣٤٨) ، والتقريب (٢٢٢/ت٢١٢٤) .(٢) هو عبد العزيز بن أبي رَوَّاد ـ بفتح الراء، وتشديد الواو ـ المكي.
وثّقه يحيى بن معين، والعجلي، ويحيى بن سعيد القطان وقال: "ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه".
وقال أحمد: "كان مرجئًا، رجلاً صالحاً، وليس هو في التثبت كغيره"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال أبو حاتم: "صدوق ثقة في الحديث"، وقال الساجي: "صدوق يرى الإرجاء"، وقال الدارقطني: "هو متوسط في الحديث، وربما وهم في حديثه"، وقال ابن عدي: "في بعض أحاديثه ما لا يتابع عليه"، وقال الحاكم: "ثقة عابد، مجتهد، شريف النسب"، وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق عابد، ربما وهم، ورمي بالإرجاء".
قلت: يكاد أن يكون ثقة، لأن أكثر النقاد على توثيقه، لولا أنه ربما وهم، وتفرد بأحاديث لم يتابع عليها كما قال ابن عدي، وقال الإمام أحمد: "وليس هو في التثبت كغيره".
التاريخ الكبير (٦/٢٢) ، والضعفاء للعقيلي (٣/٦-١٠) ، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٩٦) ، والمجروحين (٢/١٣٧-١٣٨) ، وتهذيب الكمال (١٨/١٣٦-١٣٩) ، والتهذيب (٦/٣٠١-٣٠٢) ، والتقريب (٣٥٧/ت٤٠٩٦) .(٣) إسناده حسن، أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/٣٠٣) من طريق أبي يعلى به.
وأخرجه من طريق بشر بن موسى، عن خلاد بن يحيى، عن عبد العزيز بن أبي رواد به.
وأورده الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٣/٢١٥، ٢٣٥) عن عبد العزيز بن أبي رواد به.стр. 688
٦٥٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (١) ، حَدَّثَنَا أبو يَعْلَى (٢) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الأَزْهَر المَازِنيّ (٣)
، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كثير (٤) ، عن مَخْلَد الحواشي
(١) هو ابن النضر الموصلي.(٢) هو الموصلي.(٣) هو محمد بن الأزهر الجوزجاني.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول لرجل من أهل خراسان ـ وسأله عن محمد بن الأزهر الجوزجاني ـ فقال: "لا تكتبوا عنه حتى يتوب"، وذاك أنه بلغه أنه تكلم في القرآن فقال: لا تكتبوا عنه حتى لا يحدّث عن الكذّابين".
وقال ابن عدي: "ومحمد بن الأزهر هذا ليس بمعروف، وإذا لم يكن معروفاً يحدّث عن الضعفاء فسبيلهم سبيل واحد، لا يجب أن يشتغل برواياتهم وحديثهم"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "روى عنه أحمد بن سنان، كثير الحديث، من جلساء أحمد بن حنبل"، وقال الحاكم: "هو ثقة مأمون صاحب حديث".
العلل لأحمد (٣/٢٦١) ، والضعفاء للعقيلي (٤/٣٦) ، والجرح والتعديل (٧/٢٠٩) ، والكامل لابن عدي (٦/١٣٢) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٣٩) ، واللسان (٥/٦٤) .(٤) هو محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي، الصنعاني، أبو يوسف المصّيصي، وثقه ابن سعد، ويحيى بن معين.
وقال أبو حاتم: "كان رجلا صالحاً يسكن المصّيصة، وأصله من صنعاء، وفي حديثه بعض الإنكار".
وقال مرة: سمعت الحسن بن الربيع يقول: "محمد بن كثير اليوم أوثق الناس، وكان يكتب عنه وأبو إسحاق الفزاري حيّ، وكان يعرف بالخير"، وقال صالح بن محمد: "صدوق كثير الخطأ"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ ويغرب"، وضعفه أحمد، قال عبد الله: "ذكر أبي محمد بن كثير فضعفه جدًّا، وضعّف حديثه عن معمر جدّا، وقال: "هو منكر الحديث"، وقال: "يروي أشياء منكرة"، وقال البخاري: "لين جدًّا"، وقال أبو داود: "لم يكن يفهم الحديث".
وقال أبو زرعة: "دفع إليه كتاب الأوزاعي، في كل حديث مكتوب: حدّثنا محمد بن كثير، فقرأه إلى آخره، يقول: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الأوزاعي، وهو محمد بن كثير"، وقال أبو يعلى الخليلي: "يتفرد بأحاديث"، وقال ابن عدي: "ومحمد بن كثير له روايات عن معمر والأوزاعي خاصة أحاديث عداد، مما لا يتابعه أحد عليه"، وقال الذهي "مختلف فيه، صدوق اختلط بآخره، توفي سنة ست عشرة ومائتين".
قلت: والظاهر أن الأصل في أمره أن يكون صدوقا، فلما اختلط كثر أوهامه، وفحشت أخطاؤه تُتَجَنَّب أحاديثُه، فما تفرد به عُدَّ منكراً والله أعلم.
الطبقات لابن سعد (٧/٤٨٩) ، والعلل لأحمد (٣/٢٥١) ، والتاريخ الكبير (١/٢١٨) ، والجرح والتعديل (٨/٦٩) ، والضعفاء للعقيلي (٤/١٢٨) ، والكامل لابن عدي (٦/٢٥٤) ، والثقات لابن حبان (٩/٧٠) ، والإرشاد (٢/٤٧٧) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٩٤) ، وتهذيب الكمال (٢٦/٣٢٩-٣٣٣) ، والكاشف (٢/٢١٢) ، والتقريب (٥٠٤/ت٦٢٥١) .стр. 689
بْنُ الحُسَين (١) ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حسَّان، عن بْنُ سِيرِينَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [ل/١٣٨ب] ((مَنْ قَرَأَ يَاسِينَ (٢)
فِي ليلةٍ غُفِرَ له)) (٣) الحواشي
(١) هو المصّيصي.(٢) كذا في المخطوط، والصواب في الرسم "يس".(٣) إسناده ضعيف جدًّا فيه:
- محمد بن كثير المصيصي، وهو صدوق كثير الخطأ، وقد تفرد به.
- ومحمد بن الأزهر الجوزجاني، حذّر منه أحمد بن حنبل.
- ومحمد بن النضر الموصلي ضعيف.
أخرجه أبو يعلى في "معجمه" (ص٧٢) عن محمد بن الأزهر الجوزجاني به مثله.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه علي بن ميمون الرقي، عن محمد بن كثير الصنعاني، عن مخلد بن حسين، عن هشام عن محمد بن سيرين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ... ـ فذكر الحديث ـ، قال أبي: "هذا حديث باطل، إنما رواه جسر عن الحسن، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرسل". العلل (٢/٦٧) .
والحديث رواه الحسن عن أبي هريرة، وهو مرسل؛ لأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة.
وله عن الحسن طرق:
- أولها: طريق محمد جحادة عنه أخرجه الدارمي (٢/٥٤٩) ، وتمام في "فوائده" (٢/٦) ،، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/٤٨٠) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/٢٥٤) من طريق أبي همام الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني، عن أبيه، عن زياد بن خيثمة، عنه به، وفيه زيادة: ((ابتغاء وجه الله)) .
وفي إسناده شجاع بن الوليد، أبو بدر السكوني، وهو صدوق له أوهام.
وأخرجه ابن حبان (ح٢٥٧٤) من طريق الوليد بن شجاع به، إلا أنه قال جندب بن عبد الله بدل أبي هريرة، وهو خطأ، والمحفوظ من حديث أبي هريرة.
- والثاني: طريق هشام بن زياد عنه.
أخرجه أبو يعلى (١١/٩٥/ح٦٢٢٤) عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن حجاج بن محمد، عنه به نحوه، وزاد: ((ومن قرأ حم التي فيها الدخان أصبح مغفورًا له)) .
قال ابن كثير في "التفسير" (٣/٥٦٤) : "إسناده جيد".
قلت: بل إسناده ضعيف جدًّا، فيه هشام بن زياد بن أبي يزيد، وهو هشام بن أبي هشام، أبو المقدام، ويقال له: هشام ابن أبي الوليد المدني، قال عنه الحافظ
ابن حجر: "متروك". التقريب (٥٧٢/ت٧٢٩٢) .
- والثالث: طريق جسر بن فرقد أبي جعفر عنه.
أخرجه أبو داود الطيالسي (٤/٢١٢/ح٢٥٨٩ -التركي) ، -ومن طريقه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/١٥٩) -، والعقيلي في "الضعفاء" (١/٢٠٣) ، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/٢٨٧) من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما عنه به.
وهذا إسناد ضعيف، من أجل جسر بن فرقد، وهو ضعيف.
- الرابع: طريق غالب القطان عنه.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (ح٣٥٠٩) ، وفي "المعجم الصغير" (١/٢٥٥) ، والخطيب في "تاريخ بغداد"
(١٠/٢٥٧) من طريق أغلب بن تميم، عن حسن بن أبي جعفر، عن جسر، عنه به.
قال الطبراني: "لم يدخل أحد فيما بين جسر بن فرقد والحسن غالباً إلا أغلب بن تميم".
وأغلب بن تميم هذا ضعيف، وقال البخاري: "منكر الحديث"، وقال ابن معين: "سمعت منه وليس بشيء". الكامل لابن عدي (١/٤١٦) ، واللسان (١/٤٦٤) .
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه أغلب بن تميم، وهو ضعيف". مجمع الزوائد (٧/٩٧) .
- الخامس: طريق أيوب، ويونس، وهشام، عنه.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/٤١٦) من طريق أغلب بن تميم الشعوذي، عنهم به.
قال ابن عدي: "هذا الحديث لا يرويه عن هؤلاء غير أغلب".
وقال أيضاً بعد أن أورد أحاديث أنكرت عليه ومنها هذا الحديث: "وهذه الأحاديث التي أمليتها مع أحاديث له سواها، عامتها غير محفوظة، إلا أنه من جملة من يكتب حديثه".
والحاصل أن الحديث ليس له طريق يثبت، وقد تقدم قول أبي حاتم، أنه باطل، ومثله قال ابن الجوزي.
وقال الدارقطني: "وليس فيها شيء ثابت. العلل للدارقطني (١٠/٢٦٩) ، والموضوعات لابن الجوزي (١/٢٤٧) .
ويروى نحوه عن معقل بن يسار، وأنس بن مالك، وأبي بكر الصديق، وعبد الله بن مسعود ﵃ لا يصح منه شَيْءٌ.стр. 690
٦٥٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (١) ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعلى (٢) ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِين
أَبُو زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاث، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ أَبُو يَعْلَى: ـ لَمْ أَفْهَمْ أبو هُرَيْرَةَ كَمَا أُرِيدُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا عَثْرَتَه أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَه يومَ الْقِيَامَةِ)) (٣) .
٦٥٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا سُوَيد بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، عَنْ سَعِيدٍ (٤) ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الحواشي
(١) هو ابن النضر الموصلي.(٢) هو الموصلي.(٣) في إسناده محمد بن النضر الموصلي، ولكن الحديث مخرج في "نسخة يحيى بن معين" برواية الصوفي (ص١٢٥/ح٣٢) .
وأخرجه أبو يعلى في "معجم شيوخه" (ص٣٢٦) ، وعبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" (٢/٢٥٢ ـ وقع في مطبوعات المسند أنه من رواية الإمام أحمد عن ابن معين، والصواب أنه من رواية عبد الله عن ابن معين، كما نبّه عليه الشيخ الأرناؤوط في تحقيق المسند (١٢/٤٠٠) ـ، وأبو داود (٤/١٦٨/ح٣٤٥٤) ، كتاب البيوع، باب في فضل الإقالة، وابن حبان (١١/٤٠٤-٤٠٥/ح٥٠٢٩-٥٠٣٠) ، والحاكم (٢/٤٥) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٢٧) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/١٩٦) ، من طريق ابن معين به.
وأخرجه ابن ماجه (٢/٧٤١/ح٢١٩٩) كتاب التجارات، باب الإقالة من طريق مالك بن سُعير، عن الأعمش به.(٤) هو ابن أَبِي عَرُوبَةَ.стр. 691
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((صلَّى النبيُّ ﷺ عَلَى أُمِّ سعدٍ (١) بَعْدَ شَهْرٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّباً)) (٢) .
٦٥٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَماعة، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْريّ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمة، عَنْ الحواشي
(١) أي أم سعد بن عبادة بن الصامت.(٢) إسناده ضعيف، فيه سويد بن سعيد الحدثاني، وكان يتلقن ما ليس من حديثه ـ كما تقدم ـ وقد تفرد بوصل هذا الحديث، وغيره رواه مرسلاً وهو الصواب.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٤٣٨) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٤٨) من طريق سويد بن سعيد به، وفيه زيادة.
قال ابن عدي: "وهذا الكلام الأول في متنه ((هذه وهذه سواء)) ، وهو مشهور عن شعبة، والكلام الثاني بهذا الإسناد ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلى على قبر أم سعد)) ، لم يروِه غير سويد، ولم يجمع بين المتنين لنا أحد ممن حدثناه عن سويد غير المنجنيقي وعمران، وحدّثناه جماعة عن سويد فذكروا فيه المتن الثاني الغريب".
وقال البيهقي نحوه، وقال: والمشهور عن قتادة، عن ابن المسيب، عن النبي صلى الله غليه وسلم مرسلاً ... قيل لأحمد: حدث به سويد بن سعيد عن يزيد بن زريع، قال: لا تحدث بمثل هذا".
وأما الحديث المرسل فأخرجه الترمذي (٣/٣٥٦ح١٠٤٣) كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على القبر،
وابن الجوزي في "التحقيق" (٢/١٦) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/٢٦٤ ـ تعليقاً ـ) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي شيبة (٣/٤١) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/٢٠) من طريق عبدة بن سليمان،، كلاهما عن سعيد بن عروبة، عن قتاده، عن سعيد بن المسيب ((أن أم سعد بن عبادة ماتت وهو غائب، فلما قدم أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إني أحب أن تصلي على أم سعد، فأتى النَّبِيَّ ﷺ قبرها، فصلى عليها)) .
قال البيهقي: "هو مرسل صحيح".
وقال أيضاً: "والمشهور عن قتادة، عن ابن المسيب، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرسلاً".
انظر نصب الراية (٢/٢٦٥) ، والتلخيص (٢/١٢٥) .
وقد تقدم حديث صلاة النَّبِيَّ ﷺ على القبر في الرواية رقم(٦١٥) من حديث ابن عباس ﵁، ولكن بدون تقييد بشهر.стр. 692
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((لا يبيعُ حاضرٌ لبادٍ)) (١) .
٦٥٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَماعة، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُهَيل بْنَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيّ، عَنْ تَمِيم الدَّارِيِّ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إنَّما الدِّين النَّصيحةُ، إنَّما الدِّينُ النَّصيحةُ، قِيلَ: لِمَنْ
يَا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ [ل/١٣٩أ] وعامَّتِهم)) (٢) .
٦٥٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا الحسن (٣) ، حدثنا محمد بن جعفر القَتَّات، حَدَّثَنَا
أَبُو نُعَيم (٤) ، حَدَّثَنَا الثَّوريّ، عَنِ الأَجْلَح، عَنِ الشَّعْبِيِّ ((أَنَّ النَّبيَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ جعفرَ بنَ أَبِي طالبٍ حِينَ جَاءَ مِنْ أَرْضِ الحَبَشة فقبَّل عَيْنَيْه، وضَمَّه إليه)) (٥) الحواشي
(١) تقدم برقم(٣٧١) بهذا الإسناد نفسه.(٢) تقدم الحديث برقم(٣٧٣) بهذا الإسناد نفسه.(٣) هو السمسار.(٤) هو الفضل بن دكين.(٥) إسناده ضعيف فيه:
- الإرسال.
- والأجلح متكلم فيه، كما تقدم.
- ومحمد بن جعفر القتات ضعيف كما تقدم، ولكن تابعه ابن سعد في "الطبقات" (٤/٣٥) . عن أبي نعيم به.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٤/٣٤-٣٥) عن عبد الله بن نمير، وابن أبي شيبة (٨/٦٢١) ـ وعنه أبو داود
(٤/٣٥٦/ح٥٢٢٠) باب في قبلة بين العينين، وفي "المراسيل" (ص٣٣٧-٣٣٩) ، وعن أبي داود ابن الأعرابي في "القبل والمعانقة (رقم٣٧) ـ، عن علي بن مُسهِر، كلاهما عن الأجلح به نحوه.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/١٠٨/ح١٤٦٩) من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بلفظ: ((لما أتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين فتح خيبر، قيل له: قدم جعفر من عند النجاشي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لا أدري بأيهما أنا أشدّ فرحاً، بقدوم جعفر أو فتح خيبر"، فتلقاه، فقبّل بين عينيه)) .
قال الهيثمي: "رواه الطبراني مرسلاً، ورجاله رجال الصحيح". مجمع الزوائد (٩/٢٧٢) .
قلت: بل فيه الأجلح، وقد تقدم أنه مختلف فيه، ولم يخرج له في الصحيح، والله أعلم.
وروى الحسن بن الحسين الرُّعَيني، عن الأجلح، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله موصولاً.
أخرجه الحاكم (٣/٢٦) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٤/٢٤٦) من طريق الرعيني به.
وكذا رواه عثمان بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن الشعبي به، أخرجه أبو يعلى (ح١٨٧٦) عنه به.
وهذا إسناد ضعيف، من أجل مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، وقد اختلف عليه؛ إذ أخرج أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (رقم١٤٣٥) ، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/١٥٢) من طريق أسد بن عمرو البَجَلي، عن مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أبيه.
وأخرج البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٠١) ، من طريق زياد بن عبد الله، عن مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عن عبد الله بن جعفر به مرسلاً.
قال البيهقي إثره: "إن المرسل هو المحفوظ"، وقال في "شعب الإيمان" بعد أن أورده بلفظ: ((فقبّل بين عينيه)) : "إن رواية ((بين عينيه)) وإن كانت مرسلة أصح"، وقال أبو داود: "روي هذا مسنداً، ولم يصحّ". المراسيل (ص٣٣٩) .
قلت: وله طريق آخر عن جابر أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/٢٥٧) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٦/٣٣٤) ، وابن جميع في "معجم شيوخه" (ص١٧١) من طريق مكي بن عبد الله الرعيني، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عنه به نحوه، وهو عند ابن جميع مطوّل.
وفي إسناده مكي بن عبد الله الرعيني، وهو منكر الحديث.
قال العقيلي: "حديثه غير محفوظ"، وقال ابن يونس: "يكنى أبا الفضل، لا يتابع على ما رواه عن ابن وهب، توفي سنة تسع وأربعين، أو سنة خمسين ومائتين، وهو أخو ليث بن عبد الله بن المهاجر"، وقال الذهبي: "له مناكير".
انظر اللسان (٦/٨٧) .
وللحديث شواهد من حديث عائشة، وابن عباس، وأبي جُحيفة.
- أما حديث عائشة فأخرجه أبو يعلى في "معجمه" (ص١٥٢) ، وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (ص١٩٥) ، والبغوي في "معجم الصحابة" (١/٤٣٦) ، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٢/٤٣١/ح١٠٣٨) من طريق محمد بن عبد الله ابن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ محمد، عنها به نحوه.
وإسناده ضعيف، قال الحافظ ابن حجر: "وسنده موصول، لكن في سنده محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، وهو ضعيف". فتح الباري (١١/٦٢) .
- وحديث أبي جحيفة أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/١٠٨) ، و (٢٢/١٠٠) ، وفي "المعجم الأوسط"
(٢/٢٨٧) ، وفي "المعجم الصغير" (١/٤٠) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/٢٩٢) من طريق الوليد بن عبد الملك ابن مسرح الحرّاني، عن مخلد بن يزيد، عن مسعر، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه به نحوه.
قال الطبرايي: "لم يروِ هذا الحديث عن مسعر إلا مخلد، تفرد به الوليد بن عبد الملك".
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الثلاثة، وفي رجال الكبير أنس بن سالم، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". مجمع الزوائد (٩/٢٧١-٢٧٢) .
- وحديث ابن عباس ذكره السخاوي في "الأجوبة العليّة" (ص٣٨-٣٩) ، وعزاه إلى ابن عساكر من طريق عبد الله
ابن طاووس، عن أبيه، عنه: ((أن جعفراً لما قدم من أرض الحبشة تلقّاه النَّبِيَّ ﷺ ، واعتنقه، وقبّل بين عينيه)) .
قلت: لم يتيسر لي الوقوف على هذا الطريق.
والحاصل أن الحديث بطرقه يرتقي إلى الحسن لغيره.стр. 693
٦٥٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (١) ، حَدَّثَنَا الحَضْرَميّ (٢) ، حَدَّثَنَا حُسَين
ابن عَبْدِ الأَوَّل (٣) ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عيَّاش، عَنْ عَاصِمِ الحواشي
(١) هو الكهيلي.(٢) هو مطيّن.(٣) هو حسين بن عبد الأول، أبو عبد الله النخعي، الكوفي الأحول.
كذّبه ابن معين، وضعّفه أبو داود ووهّاه، وقال ابن ابي حاتم: "كتب عنه أبي، وسمعت أبي يقول: "تكلم الناس فيه"، وسألت أبا زرعة عنه فقال: "روى أحاديث لا أدري ما هي، ولست أحدث عنه ولم يقرأ علينا حديثه"، وذكره
ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: "كوفي ثقة عالم"، مات في شوال سنة ثمان وعشرين ومائتين.
الطبقات لابن سعد (٦/٤١٦) ، وسؤالات الآجري (ص٢٠٤) ، والجرح والتعديل (٣/٥٩) ، ومعرفة الثقات للعجلي
(١/٣٠١) ، والثقات لابن حبان (٨/١٨٧) ، وتاريخ بغداد (٨/١٦٤ ـ ترجمة حميد بن الربيع ـ) ، واللسان (٢/٢٩٤) .стр. 694
بْنُ أَبِي النَّجُود (١) ، عَنْ زِرّ بْنِ حُبَيْش، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّال المُرَاديّ قَالَ: ((كنتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَادَاهُ أعرابيٌّ بصوتٍ لَهُ جَهْوَريٍّ؛ يَا محمَّدُ، يَا محمَّدُ، فَأَجَابَهُ عَلَى قَدْرِ كلامِه: "هَاهْ هَاهْ"، قَالَ: الْمَرْءُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ، قَالَ: "المرءُ مَعَ مَنْ أحَبَّ")) (٢) الحواشي
(١) هو عاصم بن بَهْدَلة الأسدي مولاهم الكوفي، أبو بكر المقرئ، وثّقه غير واحد من النقاد، وإنما تكلم فيه من تكلم من قبل حفظه، وأوسط القول فيه ما قاله الحافظ ابن حجر: "صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين".
انظر سؤالات أبي داود (ص٢٩٣) ، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٧) ، والجرح والتعديل (٦/٣٤٠) ، والثقات لابن حبان (٧/٢٥٦) ، ومشاهير علماء الأمصار له (ص١٦٥) ، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص١٥٠) ، وتهذيب الكمال
(١٣/٤٧٣-٤٧٩) ، والميزان (٢/٣٥٧) ، والتقريب (٢٨٥/ت٣٠٥٤) .(٢) إسناده ضعيف جدًّا فيه:
- حسين بن عبد الأول، كذبه ابن معين، وتركه أبو زرعة، ووهاه أبو داود.
- ومحمد بن إبراهيم الكهيلي لم أجد ترجمته.
ولكن الحديث ثبت من طرق عن عاصم.
أخرجه الطيالسي (٢/٤٨٦-٤٨٧/ح١٢٦٣ ـ التركي ـ) والترمذي (٤/٥٩٦) كتاب الزهد، باب ما جاء أن المرء مع من أحب، من طرق عن عاصم به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه ـ مطوَّلاً ـ أحمد (٤/٢٣٩) ، والترمذي (٥/٥٤٥) كتاب الدعوات، باب فضل التوبة والاستغفار، والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/٣٤٤) من طريق عاصم به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وله شاهد من حديث ابن مسعود أخرجه البخاري (٥/٢٢٨٣/ح٦١٦٩) كتاب الأدب، باب علامة حب في الله ، ومسلم (٤/٢٠٣٤/ح٢٦٤٠) كتاب البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحب، من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل عنه به.
وفي الباب عن أنس، وأبي ذر، وأبي موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل وغيرهم.
قال الحافظ ابن حجر: "وقد جمع أبو نعيم طرق هذا الحديث في جزء سماه "كتاب المحبين مع المحبوبين"، وبلغ الصحابة فيه نحو العشرين". فتح الباري (١٠/٥٦٠) .стр. 695
٦٦٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ محمد بن أحمد بن حمَّاد بن سفيان الكوفي بها من حفظه، حدثنا محمد بن علي بن داود بن بكر القَيْسيّ أبو زيد الوَزّان، حدثنا جُبَارة بن المُغَلِّس، حدثنا عمرو بن ثابت (١) ، عن عطاء بن أبي مَرْوَان، عن أبيه (٢) قال: ((أُتِيَ عليٌّ ﵁ بِسَكْرَان في رمضانَ فضربَه الحدَّ، وحَبَسَه حتَّى إذا كان من الغدِ أخرجه، فضربَه عشرين سوطا، قال: ضربْتُك لشُرْبِك الخمرَ، وضربْتُك العشرين لفطرِك)) (٣) الحواشي
(١) هو ابن أبي المقدام الكوفي، مولى بكر بن وائل، ضعيف، رمي بالرفض، ترك ابن مهدي حديثه.
وضعفه البخاري، ومسلم، وأبوزرعة، وأبو حاتم وقال: "يكتب حديثه، كان رديء الرأي، شديد التشيع"، وقال
ابن معين: "ليس بثقة ولا مأمون"، وقال مرة: "كوفي ليس بشيء"، وقال النسائي: "متروك الحديث"، وقال أبو داود: "رافضي خبيث"، وقال العجلي: "شديد التشيع، غالٍ فيه، واهي الحديث".
تاريخ ابن معين (٣/٥٢٢ ـ الدوري ـ) و (ص١٥٠ ـ الدارمي ـ) ، والتاريخ الكبير (٦/٣١٩) ، والكنى والأسماء لمسلم (١/١٦٧) ، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٨٠) ، والضعفاء للعقيلي (٣/٢٦١-٢٦٢) ، والجرح والتعديل
(٦/٢٢٣) ، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/١٧٢) ، والكامل لابن عدي (٥/١٢٠-١٢١) ، والمجروحين (٢/٧٦) ، وتهذيب الكمال (٢١/٥٥٤-٥٥٨) ، والتهذيب (٨/٩) ، والتقريب (٤١٩/ت٤٩٩٥) .(٢) هو أبو مروان الأسلمي، اسمه مُغِيث ـ بمعجمة ومثلّثة، وقيل: بمهملة ثم مثناة مشدّدة ثم موحّدة ـ، وقيل: اسمه سعيد، وقيل: عبد الرحمن، له صحبة، إلا أن الإسناد إليه بذلك واهٍ، قاله الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٦٧٢/ت٨٣٥٥) .(٣) إسناده ضعيف، فيه:
- عمرو بن ثابت بن أبي المقدام، وهو ضعيف رافضي.
- وجبارة بن المغلّس، وهو ضعيف كذلك.
- ومحمد بن علي بن داود القيسي، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان لم أقف على ترجمتهما.
أخرجه ابن أبي شيبة (٥/٥٣٠) عن أبي خالد، عن حجاج، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٣٢١) من طريق علي ابن الحسن، عن عبد الله بن الوليد، عن سفيان، كلاهما عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه قال: "أتي علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بالنجاشي به نحوه"، وفيه: "أنه ضربه الحدّ ثمانين".
ووله شاهد من فعل عمر، أخرجه ابن أبي شيبة (٥/٥٣١) عن أبي خالد، عن حجاج، عن أبي سفيان البكري، قال:
((أتي عمر برجل شرب خمرًا في رمضان، فضربه ثمانين، وعزّره عشرين)) .стр. 696
٦٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ محمد [ل/١٣٩ب] الزيَّات، حدثنا إبراهيم
ابن عبد الله المُخَرِّميّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يومٍ مائةَ مرةٍ؛ لا إلهَ إِلا اللَّهُ الحقُّ المُبِينُ، كَانَ لَهُ أمانٌ مِنَ الْفَقْرِ وأمْنٌ مِنْ وَحْشَة الْقَبْرِ، واسْتَجْلب بِهِ الغِنَى، واسْتَقْرع بِهِ بابَ الْجَنَّةِ)) .
قَالَ الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ: لَوْ خَرَجْتُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى الْيَمَنِ لَكَانَ قَلِيلا (١) .
٦٦٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى السُّكُونيّ، حَدَّثَنَا
أَبُو العبَّاس أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الجَرَاديّ (٢) إِمْلاءً قَالَ: الحواشي
(١) تقدم برقم(١٢٢) بهذا الإسناد نفسه، وتخريجه هناك.(٢) هو أحمد بن الحسين بن عبد الصمد الجرادي الموصلي، ورّاق علي بن حرب، ذكره ابن نقطة في "تكملة الإكمال"
(٢/١٢٢) .стр. 697
سَمِعْتُ مُؤَمَّل بْنَ إِهاب (١) يَقُولُ: حدثنا يحيى ابن آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاش، عن أبي إسحق (٢) ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ (٣) ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ((مَرَّ النَّبِيَّ ﷺ برجلٍ يَقْرَأُ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيْثُ الْغَاشِيَةِ﴾ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بَلَى، قَدْ أَتَانِي)) (٤) .
٦٦٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطنيّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صاعِد،
حدثنا عُبَيدالله بْنُ سَعْدٍ (٥) ، حَدَّثَنَا عَمِّي (٦) ، حَدَّثَنَا أبي (٧) ، الحواشي
(١) هو مؤمل بن إهاب بن عبد العزيز بن قفل، الربعي العجلي، أبو عبد الرحمن الكوفي، نزيل الرملة، أصله من كرمان، وثقه النسائي، ومسلمة بن القاسم، وغيرهما، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال ابن الجنيد: سئل عنه ابن معين، فكأنه ضعّفه.
وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق له أوهام".
الجرح والتعديل (٨/٣٧٥) ، والثقات لابن حبان (٩/١٨٨) ، وتاريخ بغداد (١٣/١٨١-١٨٣) ، وتهذيب الكمال
(٢٩/١٧٩-١٨١) ، والكاشف (٢/٣١٠) ، والتهذيب (١٠/٣٤٠) ، والتقريب (٥٥٥/ت٧٠٣٠) .(٢) هو السبيعي.(٣) هو الأودي المخضرم.(٤) إسناده ضعيف فيه:
- مؤمل بن إهاب، وهو صدوق له أوهام، وقد وهم في وصل هذا الحديث، حيث خالفه علي بن محمد الطنافسي
- وهو ثقة عابد ـ، فرواه مرسلاً.
- وأحمد بن الحسين الجرادي لم أجد من وثقه.
والحديث لم أجد من رواه موصولاً سوى المصنف، وأما الرواية المرسلة فأخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" ـ كما في "تفسير ابن كثير" (٤/٥٠٣) ـ عن أبيه، عن علي بن محمد الطنافسي، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ به، ولم يذكر فيه ابن مسعود.(٥) هو الزهري.(٦) هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.(٧) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.стр. 698
عن ابن إسحق، حَدَّثَنِي ابنُ شِهاب الزُّهريّ، عَنْ عمر بن عبد العزيز بْنِ مَرْوَانَ، عَنِ الرَّبِيع بْنِ سَبِرة، عَنْ أَبِيهِ (١) قَالَ:
((سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَنهَى عَنْ مُتْعة النِّساء في حَجَّة الوَدَاع)) (٢) الحواشي
(١) هو سبرة بن معبد، أو ابن عوسجة، أو ابن ثَرِيَّة -بفتح المثلثة، وكسر الراء وتشديد التحتانية- الجهني، له صحبة ﵁.(٢) إسناده حسن، وابن إسحاق قد صرح بالتحديث في هذا الإسناد، ولم أجد من أخرجه هكذا من طريقه غير المصنف.
وأخرج الترمذي في "العلل" (ص١٦٢ ـ ترتيب أبي طالب ـ) ، والباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" (ص١٧٣-١٧٤) ، وابن شاهين في "ناسخ الحديث" (ص٣٦١) وأبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص٣٩) من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن ابن إسحاق به، غير أنه قال: "عام الفتح" بدل "حجة الوداع".
قال الترمذي: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: "هذا حديث خطأ، والصحيح عن الزهري، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أبيه، ليس فيه عمر بن عبد العزيز، وإنما أتى هذا الخطأ من جرير بن حازم".
قلت: وقد تابع جرير بن حازم على هذا الإسناد والمتن عبد الرحمن بن معزى.
أخرج حديثه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/٣٦٣) من طريق محمد بن عبد الله القطان، عنه به.
وكذا أخرج عبد الرزاق (ح١٤٠٤١) ـ ومن طريقه أحمد (٣/٤٠٤-٤٠٥) ، والطبراني في "المعجم الكبير"
(ح٦٥١٤) ـ، وابن أبي شيبة (٧/٥٠٤) كلاهما عن معمر، والدارمي (٢/١٨٨) عن جعفر بن عون، وابن ماجه
(١/٦٣١/ح١٩٦٢) كتاب النكاح، باب النهي عن نكاح المتعة من طريق عبدة بن سليمان، وأبو يعلى (٢/٢٣٨) من طريق إسحاق الأزرق، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٠٣) من طريق أبي نعيم وجعفر بن عون، كلهم عن
عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن الربيع بن سبرة به مطوّلاً، وفيه أنه في حجة الوداع.
قال البيهقي: "وكذلك رواه جماعة من الأكابر كابن جريج والثوري وغيرهما، عن عبد العزيز بن عمر، وهو وهم منه، فرواية الجمهور عن الربيع بن سبرة أن ذلك كان زمن الفتح".
قلت: ولكن أخرج مسلم (٢/١٠٢٥ح١٤٠٦) كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، من طريق عبد الله بن نمير، وعبدة ابن سليمان عنه به، بدون تعيين التاريخ.
وأخرج أحمد (٣/٤٠٤) عن عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، وأبو داود (٣/١٦/ح٢٠٦٥) كتاب النكاح، باب في نكاح المتعة، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى (٧/٢٠٤) ـ، والطبراني في "المعجم الكبير" (ح٦٥٣٢) من طريق مسدّد بن مسرهد، كلاهما عن عبد الوارث، وتمام في "فوائده" (١/٣٥٩) من طريق سفيان، كلاهما ـ عبد الوارث وسفيان ـ عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري قال: "تذاكرنا عند عمر بن عبد العزيز المتعة متعة النساء، فقال ربيع ابن سبرة: "سمعت أبي يَقُولُ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في حجة الوداع ينهى عن نكاح المتعة".
قلت: وخالف إسماعيلَ بن أمية جماعةٌ من أصحاب الزهري، فرَوَوْه عنه أن تحريم نكاح المتعة كان يوم الفتح، منهم:
- معمر بن راشد الازدي، أخرج حديثه أحمد (٣/٤٠٤) ، وابن أبي شيبة (٣/٥٥١) ـ وعنه مسلم (٢/١٠٢٦/ح١٤٠٦) كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٥/٢٩) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٠٤) ـ عن إسماعيل بن علية، عنه به.
- صالح بن كيسان، أخرج حديثه مسلم (٢/١٠٢٦/ ح١٤٠٦) كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، من طريق إبراهيم ابن سعد الزهري، عنه به.
- سفيان بن عيينة، أخرج حديثه الحميدي في "مسنده" (٢/٣٧٤) ـ ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى"
(٧/٢٠٤) ـ، والدارمي (٢/١٨٨) عن محمد بن يوسف، كلاهما عنه به.
- عمرو بن الحارث، أخرج حديثه ابن حبان (٩/٤٥٣) من طريق ابن وهب، عنه به.
- يحيى بن سعيد الأنصاري، أخرج حديثه ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٣٠٣) من طريق سليمان بن كثير، عنه به.
قلت: رواية هؤلاء عن الزهري أولى بالقبول من رواية من قال بأنه في حجة الوداع؛ لأنهم أكثر عدداً، قال البيهقي: "ورواية الجماعة أولى".
وقد تابع الزهريَّ عليه عمارة بن غزية، أخرج حديثه مسلم (٢/١٠٢٤/ح١٤٠٦) كتاب النكاح، باب نكاح المتعة من طريق وهيب، وبشر بن المفضل، عنه به مطوّلاً.
وتابعه أيضاً عبد الملك وعبد العزيز ابنا الربيع بن سبرة، عن أبيهما، وحديثهما عند مسلم في الموضع السابق.
والحاصل أن رواية من قال أنه يوم الفتح أصح، وأشهر، قال الحافظ ابن حجر: "وأما حجة الوداع، فهو اختلاف على الربيع بن سبرة، والرواية عنه أنها في الفتح أصح وأشهر". فتح الباري (٩/١٧٠) .
وقال السهيلي ـ كما في "نصب الراية" (٣/١٧٨) ـ: "والمشهور في ذلك رواية الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أنه كان عام الفتح وهو في صحيح مسلم، وفيه حديث آخر رواه أبو داود من حديث الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أيضاً أن تحريمها كان في حجة الوداع، ورواية من روى أنه كان في غزوة أوطاس موافقة لرواية عام الفتح والله أعلم".
وقال العلامة الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه": "صحيح دون قوله "حجة الوداع"، والصواب يوم الفتح". اهـ.
وأجيب عن الرواية التي فيها أنها في حجة الوداع بجوابين:
- أحدهما أن المراد بذكر ذلك في حجة الوداع إشاعة النهي والتحريم لكثرة من حضرها من الخلائق.
- والثاني: احتمال أن يكون انتقل ذهن أحد رواته من فتح مكة إلى حجة الوداع؛ لأن أكثر الرواة عن سبرة أن ذلك كان في الفتح، ومما يدل على ذلك أن من روي عنه أنها في حجة الوداع، روي عنه أيضاً إما أنها في عام الفتح، وإما بدون تعيين التاريخ، والله أعلم. انظر التلخيص (٣/١٥٥) .стр. 699
٦٦٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ محمد [ل/١٤٠أ] الزيَّات، حدثنا
стр. 700
أبو العبَّاس عبد الله بْنُ الصَّقْر السُكَّريّ (١) وَأَفَادَنَا عَنْهُ أَبُو جَعْفَرٍ النَّاقِدُ (٢) ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي (٣) ، حَدَّثَنَا حمَّاد بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا بُدَيْل بْنُ مَيْسَرة، عن عبد الله بْنِ شَقِيق، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا صُعِد بِرُوحِ المؤمِنِ يُقال: روحٌ طَيِّبَة صلَّى الله عليكِ)) (٤) . الحواشي
(١) هو عبد الله بن الصقر بن نصر البغدادي، أبو عبد الله السكري، وثقه الخطيب، وقال الدارقطني: "صدوق"، مات سنة اثنتين وثلاثمائة في جمادى الآولى.
تاريخ بغداد (٩/٤٨٢-٤٨٣) ، سير أعلام النبلاء (١٤/١٧٣-١٧٤) .(٢) لم يتبيّن لي من هو.(٣) هو المعمري.(٤) إسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (٤/٢٢٠٢ح ٢٨٧٢) كتاب صفة الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، من طريق حماد بن زيد بلفظ: ((إذا خرجَت روحُ المؤمن تلقّاها مَلَكَانِ يُصْعِدانِها ـ قال حماد: فذكَر من طِيْب ريحِها وذكر المِسْك ـ قال: ويقول أهلُ السماء: روحٌ طيِّبةٌ جاءَتْ من قِبَل الأرض صلَّى الله عليكِ، وعلى جَسَد كُنتِ تَعْمُرِينَه، فيُنْطَلَق به إلى ربّه ، ثم يقول: انطلِقوا به إلى آخر الأَجَل، قال: وإن كان الكافرَ، إذا خرجَتْ روحُه، قال حماد: وذُكِر من نَتَنِها وذَكَر لعناً، ويقولُ أهلُ السماء: روحٌ خَبِيثة جاءَتْ من قِبَل الأرض، قال: فيُقال: انطلِقوا به إلى آخر الأجل، قال أبو هريرة: فردَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَيْطَةً كانتْ عليه على أنْفِه هكذا)) .стр. 701
٦٦٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الرَزَّاز، حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيدالله بْنُ مُحَمَّدٍ الحَلَبيّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّة الصَّفَّار، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ((نِيَّة المؤمِن أَبْلَغُ مِنْ عملِه)) (١) الحواشي
(١) إسناده ضعيف جدًا فيه:
- يوسف بن عطية الصفار، وهو متروك، كما تقدم في الرواية رقم(٥٣٠) .
- وعبيد الله بن محمد الحلبي لم أجد له ترجمة.
- وأبو حنيفة الواسطي، ليس بالقوي، وقد كما تقدم في الرواية رقم(١٤) .
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/٣٤٣) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/١١٩) من طريق الحلبي به مثله.
وأخرجه العسكري في "الأمثال" ـ كما في كشف الخفا (٢/٤٣٠) ـ.
قال ابن دحية: "لا يصح".
وقال البيهقي: "إسناده ضعيف".
قال الحافظ ابن حجر: "والحديث المذكور ضعيف، وهو في مسند الشهاب".
شعب الإيمان (٥/٣٤٣) ، وفتح الباري (٤/٢١٩) ، والفوائد المجموعة (ص٢٥٠) ، وعون المعبود (٢/٣٥٥) .
وفي الباب عن سهل بن سعد، ونوّاس بن سمعان، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس.
- أما حديث سهل فأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/١٨٥) ، ومن طريقه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/٢٥٥) من طريق حاتم بن عباد بن دينار الجُرَشي، عن يحيى بن قيس الكندي، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٢٣٧) من طريق سمعان بن مسبّح الكسّي، عن الربيع بن حسّان الكسّي، عن يحيى بن عبد الغفار، عن محمد بن سعيد، عن سليمان النخعي، كلاهما ـ أي يحيى بن قيس الكندي وسليمان النخعي ـ عن أبي حازم، عنه بلفظ: ((نية المؤمن خير من عمله، وعمل المنافق خير من نيته، وكل يعمل على نيته، فإذا عمل المؤمن نار في قلبه نور)) .
قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث أبي حازم وسهل، لم نكتبه إلا من هذا الوجه".
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في "الكبير"، ورجاله موثّقون، إلا حاتم بن عباد بن دينار الجرشي، لم أرَ من ذكر له ترجمة". مجمع الزوائد (١/٦١، ١٠٩) .
قلت: وفي إسناده أيضاً يحيى بن قيس الكندي، قال عنه الحافظ: "مستور". التقريب (٥٩٥/ت٧٦٢٧) .
وفي إسناد الخطيب سليمان النخعي، وهو ضعيف كما في "التقريب" (٢٥٥/ت٢٦٢٠) ، وسمعان بن مسبّح الكسّي، ذكره الخطيب وسكت عنه.
- وحديث نوّاس بن سمعان أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١/١١٩) من طريق محمد بن حمران القشيري، عن عثمان بن عمر الضبي، عن عثمان بن عبد الله الشامي، عن بقية، عن بَحِير بن سعد، عن خالد بن معدان عنه به بلفظ: ((نية المؤمن خير من عمله، ونية الفاجر شر من عمله)) .
وفي إسناده بقية بن الوليد، وهو كثير التدليس عن الضعفاء، وقد عنعن في هذا الإسناد.
وضعف الحديث العجلوني، والسيوطي، وقال في "التدريب" بعد أن أورده مع أحاديث أخر: "كلها باطلة لا أصل لها". الدرر المنتثرة (ص١٨٣) ، وتدريب الراوي (٢/١٧٦) ، وكشف الخفا (٢/٤٣٠) .
- وحديث علي بن أبي طالب أورده ابن عبد البر ـ في معرض الاحتجاج به ـ في "التمهيد" (١٢/٢٦٥) من طريق موسى بن إسماعيل بن موسى بن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جدّه جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جدّه علي
ابن حسين، عن أبيه، عنه به، بلفظ: ((نية المؤمن خير من عمله، ونية الفاجر شر من عمله، وكل يعمل على نيته)) .
- وحديث ابن عباس أخرجه الربيع بن حبيب في "مسنده" (ص٢٣) عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، عن جابر
ابن زيد الأزدي، عنه به، بلفظ: ((نية المؤمن خير من عمله)) .
فائدة: معنى كون النية خيراً من العمل، لأن النية لا يدخلها الفساد، والعمل يدخله الفساد. قاله ابن الأعرابي.
وقال البيهقي: وقد قيل: النية دون العمل، قد تكون طاعة، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة)) ، قالوا: والعمل دون النية لا يكون طاعة.
وقال ابن عبد البر: "وهذا معناه عندنا: أن نية المؤمن خير من عمل بلا نية".
شعب الإيمان (٥/٣٤٣) ، والتمهيد (١٩/٢٠٥) .стр. 702
٦٦٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَماعة، حَدَّثَنَا
أَبُو نُعَيم الْمَخْضُوبُ سنةَ ستَّ عَشْرَة وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا
стр. 703
سليمان بن مِهْران الأعمش، عن
إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أهدَى
مَرَّةً غَنَمًا)) (١) .
٦٦٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَماعة، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيق بْنِ سَلَمة قَالَ: قَالَ عبد الله بْنُ مَسْعُودٍ: ((كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا خلفَ
النَّبِيِّ ﷺ قُلْنا: السَّلامُ عَلَى اللَّهِ، فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ، فَإِذَا
صَلَّى أحدُكم فلْيَقُل: التَّحِيَّات لِلَّهِ والصَّلَوَات، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللَّهِ
وبركاتُه، السَّلامُ علَيْنا وعلى عباد الله [ل/١٤٠ب] الصَّالِحِينَ، ـ فإنَّكم إِذَا قُلْتُمُوها
أصابتْ كلَّ عبدٍ صالحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ـ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إِلا اللَّهُ، وأشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه)) (٢) .
٦٦٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا ابنُ سَماعة، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم،
حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
((لَيْسَ المسكينُ الَّذِي تَرُدُّه الأَكْلةُ والأَكْلَتان والتّمرةُ والتمرتانِ (٣) ولكِنَّ المسكينَ لا يَسأل شَيْئًا ولا يُفْطَن بمكانِه)) (٤) . الحواشي
(١) تقدم برقم(٣٦٠) بهذا الإسناد، وتخريجه هناك.(٢) تقدم الحديث برقم(٣٦٢) بهذا الإسناد نفسه، وتخريجه ثمة.(٣) في المخطوط "الأكلة والأكلتين، والتمرة والتمرتين"، والتصويب من مصادر التخريج.(٤) تقدم الحديث برقم(٣٦٧) بهذا الإسناد، وثمة تخريجه.стр. 704
٦٦٩ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو القاسم طَلْحة بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الشَّاهد صاحب
ابنِ مجاهد، حدثنا عبد الله بْنُ زَيْدَان بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ الأَسَديّ، حدثنا عبد الله بْنُ قَنْبَر (١) ، حَدَّثَنِي أَبِي قَنْبَر (٢) ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالبٍ ﵇ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((خِيَارُ أُمَّتِي الَّذين (٣) إِذَا غَضِبُوا رَجَعُوا)) (٤) الحواشي
(١) قال العقيلي: "لا يتابع على حديثه من وجه يثبت".
وقال الأزدي: "تركوه".
الضعفاء للعقيلي (٢/٢٨٩) ، واللسان (٣/٣٢٧) .(٢) هو قَنْبَر ـ بفتح القاف، وسكون النون، وفتح الباء ـ، مولى علي رضي الله تعالى عنه، ذكره ابن أبي حاتم ولم يحكِ فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وقال الذهبي في "الميزان": "لم يثبت حديثه ... قلّ ما روى".
الجرح والتعديل (٧/١٤٦) ، وتكملة الإكمال (٤/٦٤٨) ، واللسان (٤/٤٧٥) .(٣) هكذا في المخطوط، وفي مصادر التخريج: " ... أحدّاؤهم الذين ... ".(٤) إسناده ضعيف جدًّا فيه:
- عبد الله بن قنبر، وهو متروك الحديث.
- ومحمد بن عثمان بن كثير الأزدي، لم أقف على ترجمته.
- وصاحب ابن مجاهد، أخباري ضعيف.
والحديث أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٢/٢٤٣) من طريق طلحة بن محمد به.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٦/٦٠) ، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٢٨٩) ، والقضاعي في "مسند الشهاب"
(٢/٢٤٢) ، وتمام في "فوائده" (٢/٢٤٠) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، والحاكم ـ كما في "اللسان"
(٣/٣٢٧) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٣١٣) ، من طريق أحمد بن محمد بن إبراهيم المروزي، كلاهما عن محمد
ابن عثمان بن كثير الفراء به.
قال تمام: "لم أكتب عنه غيره ـ يعني عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحضرمي ـ.
وقال العقيلي: "وفي هذا رواية من غير هذا الوجه فيها لين أيضاً".
قلت: وله شاهد لا يفرح بها من حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ: ((تعتري الحدّةُ خيارَ أمتي)) .
أخرجه أبو يعلى (٤/٣٣٧) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/١٥١) عن الحسين بن إسحاق، كلاهما عن أبي الربيع الزهراني، عن سلام بن سلم الطويل، عن الفضل بن عطية، عن عطاء بن أبي رباح، عنه به.
وإسناده ضعيف جدًّا فيه سلام بن سلم الطويل، وهو متروك الحديث.
انظر سؤالات ابن طهمان (ص١١٧) ، والضعفاء للعقيلي (٢/١٨٥) ، والجرح والتعديل (٢/٢٦٠) ، والمجروحين
(١/٣٣٩) ، وسنن الدارقطني (٢/١٥١) ، والضعفاء والمتروكون له (رقم٢٦٥) ، والتهذيب (٤/٢٨١) .стр. 705
٦٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ (١) ، حَدَّثَنَا محمد بن محمد بن سُلَيمان الباغَنْديّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمة (٢) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ ((أَنَّهُ تَزَوَّج فَقَالَ لَهُ النَّبِيَّ ﷺ : فهَلَاّ بِكْراً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك؟)) (٣) الحواشي
(١) هو صاحب ابن مجاهد.(٢) هو سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، أبو عمرو المدني، مولى عمر بن الخطاب القرشي، ضعفه النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: سمعت أبي يقول: "سألت يحيى بن معين عن سعيد بن سلمة المديني فلم يعرفه"
ـ يعني: فلم يعرفه حق معرفته ـ.
وقال أبو سلمة التبوذكي: "ما رأيت كتاباً أصح من كتابه".
وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق صحيح الكتاب يخطئ من حفظه، من السابعة".
الجرح والتعديل (٤/٢٩) ، والثقات (٦/٣٥٨) ، وتهذيب الكمال (١٠/٤٧٧-٤٩٩) ، والكاشف (١/٤٣٧) ، والتهذيب (٤/٣٧) ، و (١٢/٢٠٠) ، والتقريب (٢٣٦/ت٢٣٢٦) .(٣) إسناده ضعيف من أجل صاحب ابن مجاهد، فإنه أخباري ضعيف، كما تقدم في الرواية رقم(٤٧٨) .
وأما الحديث فهو ثابت عن ابن المنكدر عن جابر، أخرجه الحميدي في "مسنده" (٢/٥١٤) عن ابن عيينة، وأحمد
(٣/٢٩٤) عن عبد الرزاق، عن سفيان ـ هو الثوري ـ كلاهما عن محمد بن المنكدر به بلفظ: ((قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أتزوّجت؟ " فقلت: نعم، فقال: "أبكرًا أم ثيّباً"، فقلت: لا، بل ثيِّباً، لي أخوات وعمات، فكرهت أن أضم إليهن خرقاء مثلهن، قال: "أفلا بكراً تلاعبها؟ ". قال: "لكم أنماط؟ " قلت: يا رسول الله، وأنّى؟ فقال: "أما ـ (وقع في مطبوعة الميمنية "خف، أما إنها" بزيادة كلمة "خف" في متن الحديث، وهو خطأ شنيع نبّه عليه الشيخ الأرنؤوط في تحقيق المسند ـ) إنها ستكون لكم أنماط"، قال: فأنا اليوم أقول لامرأتي: نَحّي عنّي أنماطك، فتقول: نعم، ألم يقل رسول الله: "إنها ستكون لكم أنماط"؟! فأتركها)) .
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد تابع الثوري وابن عيينة سعيدَ بن سلمة على هذا الحديث.
والحديث أخرجه مطوَّلاً البخاري (٢/٧٣٩) كتاب البيوع، باب شراء الدواب، و (٢/٨١٠) كتاب الوكالة، باب إذا وكل رجل أن يعطي شيئاً ولم يبين كم يعطي، و (٣/١٠٨٣) كتاب الجهاد، باب استئذان الرجل الإمام، و (٥/١٩٥٤) كتاب النكاح، باب تزويج الثيبات ... . إلخ، و (٥/٢٠٠٨) كتاب النكاح، باب طلب الولد، و (٥/٢٠٠٩)
كتاب النكاح، باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة، و (٥/٢٠٥٣) كتاب النفقات، باب عون المرأة زوجها في ولده،
و (٥/٢٣٤٧) كتاب الدعوات، باب الدعاء للمتزوج، ومسلم (٢/١٠٨٧) كتاب النكاح، باب استحباب نكاح ذات الدين، و (٢/١٠٨٨-١٠٨٩) كتاب النكاح، باب استحباب نكاح البكر، من طرق عن جابر.следующие страницы →