← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96459

الإمامة في الصلاة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (166 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٣ - ألفاظ النبي ﷺ في تسوية الصفوف أنواع: النوع الأول: ((أقيموا صفوفكم وتراصُّوا)) ؛لحديث أنس ﵁ (١). النوع الثاني: ((سوُّوا صفوفكم فإنّ تسوية الصفوف من إقامة الصلاة)) ، لحديث أنس ﵁ (٢). النوع الثالث: ((سوُّوا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة)) ، لحديث أنس ﵁ (٣). النوع الرابع: ((أقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة)) ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ (٤). النوع الخامس: ((استووا ولا تختلفوا فتختلفَ قلوبكم)) ؛ لحديث أبي مسعود، وعبد الله بن مسعود ﵄، ولفظ حديث أبي مسعود: ((كان رسول الله ﷺ يمسح

стр. 72

مناكبنا في الصلاة، ويقول: الحديث)) (١). النوع السادس: ((أتموا الصفوف)) ، لحديث أنس ﵁ يرفعه: ((أتموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري)) (٢). النوع السابع: ((أقيموا الصفوف .. ))؛ لحديث أنس ﵁ يرفعه: ((أقيموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري))، وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه (٣). النوع الثامن: ((أقيموا صفوفكم - ثلاثاً -))؛ لحديث النعمان بن بشير ﵁ قال: أقبل رسول الله ﷺ على الناس بوجهه فقال: ((أقيموا صفوفكم - ثلاثاً - والله لتقيمنَّ صفوفكم أو ليخالفنَّ الله بين قلوبكم)) قال: ((فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبته،

стр. 73

وكعبه بكعبه)) (١). النوع التاسع: ((أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدُّوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم (٢)، ولا تذروا فُرجات للشيطان، ومن وصل صفّاً وصله الله، ومن قطع صفّاً قطعه الله))؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ (٣). النوع العاشر: ((رصُّوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق)) ؛ لحديث أنس ﵁ وفيه: ((فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف (٤)) (٥). وفي لفظ

стр. 74

النسائي: ((فوالذي نفس محمد بيده إني لأرى الشياطين تدخل من خلل الصف كأنها الحذف)) (١). النوع الحادي عشر: ((أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر)) ؛لحديث أنس ﵁ (٢). النوع الثاني عشر: ((استووا، استووا، استووا ... ))؛ لحديث أنس ﵁ (٣). النوع الثالث عشر: ((كان رسول الله ﷺ يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا، ويقول: ((لا تختلفوا فتختلف قلوبكم)) (٤).

стр. 75

النوع الرابع عشر: ((أحسنوا إقامة الصفوف)) ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ (١). النوع الخامس عشر: ((ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها)) ؟ فقلنا يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: ((يتمون الصفوف الأُوَل ويتراصون في الصف)) (٢). ٤ - الصف الأول أفضل الصفوف ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا)) (٣)؛ ولحديث أبيّ بن كعب ﵁ يرفعه وفيه: ((وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة)) (٤)، أي في القرب من الله ونزول

стр. 76

الرحمة، وإتمامه، واعتداله (١)، والصف الأول خير الصفوف؛ لحديث أبي هريرة ﵁ يرفعه: ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)) (٢)، والله وملائكته يصلون على الصف الأول؛ لحديث النعمان بن بشير ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، أو الصفوف الأولى)) (٣)، وعن البراء ﵁ يرفعه: ((إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المتقدمة)) (٤). والنبي ﷺ صلّى على الصف الأول ثلاثاً وعلى الثاني مرة واحدة؛ لحديث العرباض ﵁ يرفعه: ((كان يصلي على الصف

стр. 77

الأول ثلاثاً وعلى الثاني واحدة)). ولفظ ابن ماجه: ((كان يستغفر للصف المقدم ثلاثاً، والثاني مرة)) (١)، وقد حذر النبي ﷺ عن التأخر عن الصفوف الأُوَل، فعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار)) (٢)، عن أبي سعيد ﵁ يرفعه، وفيه: ((تقدموا فأتمُّوا بي وليأتمَّ بكم مَنْ بعدَكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله)) (٣). ٥ - ميامن الصفوف أفضل ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف)) (٤)، وعن البراء ﵁ قال: كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ أحببنا أن نكون

стр. 78

عن يمينه، يقبل علينا بوجهه، فسمعته يقول: ((رب قني عذابك يوم تبعث عبادك)) (١). ٦ - وصل الصفوف رغَّب فيه النبي ﷺ -، وحذّر عن قطعها؛ لحديث عائشة ﵂ ترفعه وفيه: ((إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلُون الصفوف، ومن سدَّ فرجةً رفعه الله بها درجة)) (٢).وعن ابن عمر ﵄ يرفعه: ((من وصل صفّاً وصله الله، ومن قطع صفّاً قطعه الله)) (٣). ٧ - صلاة المنفرد خلف الصف لا تصح على القول الصحيح ؛ لحديث وابصة ﵁ ((أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة)) (٤)؛

стр. 79

ولحديث علي بن شيبان أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً فَرْداً يصلي خلف الصف، فوقف حتى انصرف الرجل، فقال رسول الله ﷺ : ((استقبل صلاتك فلا صلاة لرجل فرد خلف الصف)) (١)، وهذان الحديثان يدلان على بطلان صلاة الرجل الذي صلى منفرداً وحده خلف الصف (٢)،

стр. 80

لكن من ركع دون الصف ثم دخل في الصف أو دخل معه رجل آخر قبل السجود أجزأته الركعة وصلاته صحيحة؛ لحديث أبي بكرة ﵁ أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذُكر ذلك للنبي ﷺ فقال: ((زادك الله حرصاً ولا تعد)) (١)، ولم يأمره النبي ﷺ بقضاء الركعة، فدل ذلك على إجزائها، وأن مثل هذا العمل مستثنى من قوله ﷺ : ((لا صلاة لمنفرد خلف الصف)) والله ولي التوفيق (٢). ٨ - صلاة الصفوف بين السواري مكروهة لغير حاجة ؛ لحديث أنس ﵁ فعن عبد الحميد بن محمود قال: كنا مع أنس فصلينا مع أمير من الأمراء، فدفعونا حتى قمنا وصلينا بين ساريتين، فجعل أنس يتأخر، وقال: ((قد كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ )). وفي لفظ: ((صليت

стр. 81

مع أنس بن مالك يوم الجمعة فدفعونا إلى السواري ... )) الحديث. وفي لفظ: ((صلينا خلف أمير من الأمراء، فاضطرَّنا الناس فصلينا بين الساريتين ... )) الحديث (١). وعن قرة ﵁ قال: ((كنا نُنهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله ﷺ ، ونُطردُ عنها طرداً)) (٢)، ويجوز للإمام والمنفرد الصلاة بين السواري؛ لحديث ابن عمر ﵄ ((أن النبي ﷺ لَمّا دخل الكعبة صلى بين الساريتين)) (٣). ٩ - كمال الصفوف وتسويتها يشمل عدة أمور: الأمر الأول: أن يدنوَ أُولو الفضل من الإمام؛ لحديث أبي

стр. 82

مسعود وابن مسعود ﵄ في أول الباب أن النبي ﷺ قال: ((ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم ... )). الأمر الثاني: ترتيب الصفوف: الرجال، ثم الصبيان إن لم يسبق الصبيان إلى الصفوف الأُوَل، ثم النساء؛ لحديث أبي سعيد السابق. الأمر الثالث: تسوية محاذاة الصفوف وقد سبقت . الأمر الرابع: التراصّ في الصف ؛ لأمر النبي ﷺ بذلك. الأمر الخامس: إكمال الصف الأول فالأول . الأمر السادس: التقارب بين الصفوف ، وبينها وبين الإمام، وأنهم جماعة والجماعة مأخوذة من الاجتماع، ولا اجتماع مع التباعد، وكلما قربت الصفوف بعضها إلى بعض، وقربت إلى الإمام كان أفضل وأجمل. الأمر السابع: تفضيل اليمين في الصفوف: يمين الإمام على شماله، ولكن ليس على سبيل الإطلاق. الأمر الثامن: أن تفرد النساء وحدهن بحيث يكون

стр. 83

النساء خلف الرجال، ولا يختلط النساء بالرجال. الأمر التاسع: اقتداء كل صف بمن أمامه عند الحاجة إذا كان صوت الإمام خفيّاً، وليس هناك من يبلغ عنه، فكل صف يقتدي بمن أمامه. الأمر العاشر: عدم صلاة الفذ خلف الصف . الأمر الحادي عشر: عدم صلاة المأمومين بين السواري (١). ١٠ - جواز انفراد المأموم عن الإمام لعذر ؛ لحديث صالح بن خوَّات عمن شهد مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: ((أن طائفة صلّت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم)) (٢)؛

стр. 84

ولحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن معاذًا ﵁ كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة، فقرأ بهم البقرة، قال فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذاً فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجل فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنا قوم نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا (١)، وإن معاذاً صلى بنا البارحة فقرأ سورة البقرة، فتجوَّزت فزعم أني منافق؟ فقال ﷺ : ((يا معاذ أفتّان أنت؟)) - ثلاثاً - اقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، ونحوهما)). وفي لفظ لمسلم: ((كان يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة)) (٢). وفي رواية لمسلم: ((كان معاذ يصلي مع رسول الله ﷺ ثم يأتي فيؤمّ قومه، فصلى ليلة مع النبي ﷺ العشاء ثم أتى

стр. 85

قومه فأمّهم فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف .. )) (١). وفي حديث أنس عند الإمام أحمد، وفيه: ((فلما رأى معاذاً طوَّل تجوَّز في صلاته ولحق بنخله يسقيه ... )) (٢). وفي حديث بريدة الأسلمي ﵁ ((أن معاذ بن جبل صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَة﴾، فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب ... )) (٣) دلّ حديث جابر بلفظ الإمام البخاري ﵀ وحديث أنس وحديث بريدة الأسلمي بلفظ الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - على أن الرجل قطع القدوة فقط ولم يخرج من الصلاة؛ بل استمر فيها منفرداً حتى أتمها (٤). ودلّت رواية الإمام مسلم على أن الرجل

стр. 86

قطع الصلاة وابتدأها من جديد، ولهذا قال الإمام الشوكاني ﵀ في شرحه لمنتقى الأخبار: ((استدلّ المصنف بحديث أنس وبريدة ﵄ المذكورين على جواز صلاة من قطع الائتمام بعد الدخول فيه لعذر وأتم لنفسه، وجُمِعَ بينه وبين ما في الصحيحين من أنه سلم، ثم استأنف بتعدد الواقعة)) (١). قال ابن تيمية ﵀ في منتقى الأخبار: (( ... فَعُلِم بذلك أنهما قضيتان إما لرجل أو رجلين)) (٢). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول عن حديث أنس وبريدة ﵄: ((فيه الدلالة على جواز الانفراد عن الإمام لعذر، سواء أتمَّ لنفسه أو قطعها وابتدأها من جديد، كما في القصتين، وهذا عذر شرعي؛ لإطالة الإمام، ويظهر من هذا أنه ينبغي

стр. 87

للإمام ألا يطول، ويراعي الناس حتى لا يشق عليهم)) (١). ١١ - انتقال المنفرد إماماً لا بأس به ؛ لحديث أنس ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ يصلي في رمضان، فجئت فقمت إلى جنبه، وجاء رجل آخر فقام أيضاً، حتى كنَّا رهطاً، فلما حس النبي ﷺ أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخل رحله (٢) فصلى صلاة لا يصليها عندنا، قال - قلنا له حين أصبحنا: أفطنت لنا الليلة؟ فقال: ((نعم ذلك الذي حملني على الذي صنعت)) (٣)؛ ولحديث زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله ﷺ اتخذ حُجرة في المسجد من حصير في رمضان، فصلى فيها ليالي، فصلى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم، جعل يقعد فخرج إليهم فقال: ((قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم، فصلوا أيها

стр. 88

الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)). وفي رواية: ((ثم جاؤوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله ﷺ عنهم، فلم يخرج عليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج إليهم مغضباً، فقال لهم رسول الله ﷺ : ((ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم [ولو كتب عليكم ما قمتم به]، فعليكم بالصلاة في بيوتكم؛ فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة)) (١)؛ ولحديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي ﷺ ، فقام أناس يصلون بصلاته، فأصبحوا فتحدثوا بذلك، فقام ليلة الثانية فقام معه ناس يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثاً، حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله ﷺ فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك الناس فقال: ((إني خشيت أن تكتب

стр. 89

عليكم صلاة الليل)) (١). قال أبو البركات - ابن تيمية ﵀: ((باب انتقال المنفرد إماماً في النوافل)) ثم ساق الأحاديث السابقة (٢). قال الإمام الشوكاني ﵀: ((والأحاديث المذكورة تدل على ما بوّب له المصنف ﵀ من جواز انتقال المنفرد إماماً في النوافل، وكذلك في غيرها لعدم الفارق)) (٣). ١٢ - انتقال الإمام مأموماً إذا استُخلف فحضر مستَخْلِفُه ؛ لحديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف، ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال: أتصلي للناس فأقيمَ؟ قال: نعم، فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فتخلَّص حتى وقف في الصف، فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما

стр. 90

أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله ﷺ ، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر ﵁ يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله ﷺ ، فلما انصرف قال: ((يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟)) فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قُحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : ((ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من رابَهُ (١) شيء في صلاته فليسبح؛ فإنه إذا سبح التُفت إليه، وإنما التصفيق للنساء)). وفي رواية: ((أن هذه الصلاة هي صلاة العصر، وأن النبي ﷺ لما جاء وأبو بكر يصلي بالناس شق الصفوف حتى قام خلف أبي بكر فتقدم في الصف الذي يليه ... )) (٢).

стр. 91

والحديث يدلّ على جواز انتقال الإمام مأموماً إذا استُخلف فحضر مستخلفهُ (١). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((فيه الدلالة على أنه لا بأس أن يتأخر الإمام إذا كان خليفة وجاء المستخلف، فيكون في أول [الصلاة إماماً] وفي أثنائها مأموماً، لا حرج في ذلك، كما فعل الصّدّيق لمَّا حضر النبي ﷺ ، ولو استمر إماماً فلا حرج؛ لأن النبي ﷺ أشار إليه أن يستمر، ولكنه كره ذلك وقال: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله ﷺ ، وفي حديث عبد الرحمن بن عوف عند مسلم في غزوة تبوك (٢) أنه صلى بالناس وأقره النبي ﷺ ، وصلى خلفه، وكان عبد الرحمن قد صلى بالناس ركعة

стр. 92

من صلاة الفجر، فلمَّا سلم عبد الرحمن قام النبي فقضى ركعة هو والمغيرة، فإذا جاء الإمام والمستخلف قد صلى ركعة فينبغي له ألا يتقدم؛ بل يصلي مع الناس، أما إذا كان في أولها فهو مخير إن شاء تقدم وتأخر الخليفة، وإن شاء تركه يكمل وصلى مع الناس، والأفضل أن يتركه يكمل؛ لأن الرسول ﷺ أمر الصّدّيق أن يكمل ولكن الصّدّيق تأدَّب)) (١). ويدل على ذلك أيضاً حديث عائشة ﵂: ((أن النبي ﷺ في مرض موته وجد خفة فخرج فوجد أبا بكر يصلي بالناس فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه أن مكانك، ثم جيء به ﷺ يُهادى بين رجلين حتى جلس إلى جنبه عن يسار أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي قائماً، وكان رسول الله ﷺ قاعداً، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ ، والناس بصلاة أبي بكر)). وفي لفظ للبخاري: أنها صلاة الظهر، وفي لفظ لمسلم: ((وكان النبي ﷺ يصلي بالناس وأبو بكر

стр. 93

يسمعهم التكبير)) (١). ١٣ - انتقال المأموم إماماً إذا استخلفه الإمام لا بأس به ؛ لحديث عمرو بن ميمون قال: ((إني لقائم ما بيني وبين عمر - غداة أصيب - إلا عبد الله بن عباس، فما هو إلا أن كبَّر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدَّمه، فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة)) (٢). قال الإمام الشوكاني ﵀: ((وفيه جواز الاستخلاف للإمام عند عروض عذر يقتضي ذلك؛ لتقرير الصحابة لعمر على ذلك، وعدم الإنكار من أحد منهم فكان إجماعاً، وكذلك فعل علي وتقريرهم له على ذلك)) (٣). والله أعلم (٤).

стр. 94

تاسعاً: الاقتداء وشروطه ولوازمه على النحو الآتي: ١ - صفة الاقتداء بالإمام وعدم سبقه ومقارنته ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنما جعل الإمام ليؤتمَّ به، [فلا تختلفوا عليه] فإذا كبر فكبروا، ولا تكبّروا حتى يكبّر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون)) (١). هذا الحديث دل على أن شرعية الإمامة؛ ليُقتدَى بالإمام، ومن شأن التابع والمأموم أن لا يتقدم متبوعه، ولا يساويه، ولا يتقدم عليه في موقفه، بل

стр. 95

يراقب أحواله ويأتي على إثرها بنحو فعله، ومقتضى ذلك أن لا يخالفه في شيء من الأحوال، وقد فصَّل الحديث ذلك، ويقاس ما لم يذكر من أحواله: - كالتسليم - على ما ذكر، فمن خالفه في شيء مما ذكر فقد أثم (١). ٢ - مسابقة الإمام . قد توعّد النبي ﷺ من سابق إمامه بقوله ﷺ : ((أمَا يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يُحوَّل رأسُهُ رأس حمار))، وفي لفظ البخاري: ((أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار)) (٢)، وعن أنس بن مالك ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: ((أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا

стр. 96

بالانصراف (١)؛ فإني أراكم أمامي ومن خلفي، والذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً)) قالوا: ما رأيت يا رسول الله؟ قال: ((الجنة والنار)) (٢). وعن أبي هريرة ﵁ موقوفاً عليه: ((الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان)) (٣). قال الإمام مالك ﵀ فيمن سها فرفع رأسه قبل الإمام في الركوع أو السجود: ((إن السنة في ذلك أن يرجع راكعاً أو ساجداً، ولا ينتظر الإمام، وذلك خطأ ممن فعله؛ لأن الرسول ﷺ قال: ((إنّما جُعِلَ الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه)). وقال أبو هريرة: الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام: ((إنما ناصيته بيد شيطان)) (٤).وعن البراء بن عازب ﵁ قال: ((كنا نصلي خلف النبي ﷺ ، فإذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) لم يحنِ أحدٌ منَّا ظهره حتى يضع النبي ﷺ جبهته على

стр. 97

الأرض [ثم يخرّ من وراءه ساجداً])) (١). وعن معاوية بن أبي سفيان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تبادروني بركوع ولا بسجود، إنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت إني قد بدَّنت (٢)) (٣). وعن عمرو بن حريث ﵁ قال: ((صليت خلف النبي ﷺ الفجر، فسمعته يقرأ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ (٤)، وكان لا يحني رجل منا ظهره حتى يستتم ساجداً)) (٥). قال النووي ﵀: ((في هذا الحديث وغيره ما يقتضي مجموعه أن السنة للمأموم التأخر عن

стр. 98

الإمام قليلاً بحيث يشرع في الركن بعد شروعه وقبل فراغه منه والله أعلم)) (١). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول عن حديث أبي هريرة أول هذه الأحاديث: ((المقصود أنهم يتأخرون عنه قليلاً لا كثيراً، إذا انتهى صوته مكبراً كبروا، وإذا استوى راكعاً ركعوا، وإذا استوى ساجداً سجدوا في غير مهلة، وقد ذكر الأفعال والأقوال ولم يذكر النية، فدل على أن النية مغتفرة)) (٢). ٣ - أحوال المأموم مع إمامه: أربعة أحوال: مسابقة، وموافقة أو مقارنة، وتأخر، ومتابعة، وتفصيل ذلك على النحو الآتي: الحال الأول: المسابقة: وهي أن يسبق المأموم إمامه في شيء من الأفعال أو الأقوال في الصلاة، مثل: أن يتقدمه في تكبير، أو ركوع، أو رفع، أو سجود، أو سلام، أو غير

стр. 99

ذلك من الأفعال أو الأقوال داخل الصلاة (١). ومسابقة الإمام حرام متوعَّد عليها بالعقوبة، باتفاق العلماء؛ للأدلة السابقة آنفاً، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (( ... أما مسابقة الإمام فحرام باتفاق الأئمة: لا يجوز لأحد أن يركع قبل إمامه، ولا يرفع قبله، ولا يسجد قبله)) (٢). ثم قال: ((ومن فعل ذلك استحق العقوبة والتعزير الذي يردعه وأمثاله، كما رُوي عن عمر: أنه رأى رجلاً يسابق الإمام، فضربه، وقال: لا

стр. 100

وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت)) (١). قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله تعالى -: ((والصواب أن مسابقة الإمام عمداً، إذا كان المسابق عالماً بالحال والحكم، أنها مبطلة للصلاة بمجرد ذلك، سواء سبقه إلى ركن (٢)، أو بركن (٣)، أو ركنين (٤)، وسواء كان ذلك ركوعاً، أو سجوداً، أو غيرهما، وسواء أدركه الإمام أو رجع إلى ترتيب الصلاة (٥)؛ لأن النهي والوعيد يتناول هذا، وما نهي عنه لخصوص العبادة كان

стр. 101

من مفسداتها، وأما القول: بأن ذلك محرَّم، والإبطال يتوقف على السبق بركن الركوع، أو بركنين غيره، فهذا القول لا دليل عليه، وكما أنه خلاف النص؛ فإنه خلاف نص الإمام أحمد كما صرح بذلك في رسالته المشهورة)) (١). وقال العلامة عبد الرحمن السعدي ﵀ أيضاً: ((وأما إذا وقع السبق نسياناً أو جهلاً فلا يخلو: إما أن يرجع فيأتي بما سبق به مع الإمام أو لا، فإن رجع صحت ركعته مطلقاً؛ سواء كان السبق إلى ركن، أو بركن، أو ركنين، أو أكثر، فإن لم يرجع حتى لحقه الإمام فإن كان سبقه إلى ركن الركوع: بأن ركع ساهياً أو جاهلاً قبل إمامه، ثم ركع الإمام والسابق في ركوعه صحت ركعته واعتد بها، ومثله السبق بركن واحد غير الركوع، وإن كان السبق بركن الركوع، أو بركنين غير الركوع فإن رجع قبل وصول الإمام له صحت أيضاً ركعته، وإن

стр. 102

لحقه الإمام لغت الركعة التي وقع فيها السبق)) (١). وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀: ((والصحيح أنه متى سبق إمامه عالماً ذاكراً فصلاته باطلة بكل أقسام السبق (٢)، وإن كان جاهلاً أو ناسياً فصلاته صحيحة إلا أن يزول عذره (٣) قبل أن يدركه الإمام، فإنه يلزمه الرجوع ليأتي بما سبق فيه بعد إمامه، فإن لم يفعل عالماً ذاكراً بطلت صلاته وإلا فلا)) (٤). الحال الثاني: الموافقة أو المقارنة ، وهي أن يوافق المأموم الإمام عند الانتقال إلى ركن، كأن يركع أو يسجد معه سواء بسواء، وهي مكروهة في غير تكبيرة الإحرام؛ لأن تكبيرة الإحرام يشترط أن يأتي بها بعد إمامه فلو أتى بها معه لم يعتد بها.

стр. 103

والموافقة قسمان: الموافقة في الأقوال والموافقة في الأفعال: القسم الأول: الموافقة في الأقوال، لا تضر إلا في تكبيرة الإحرام والسلام. أما تكبيرة الإحرام؛ فإن المأموم لا يكبر إلا بعد أن يتم الإمام تكبيرة الإحرام؛ فإن كبر قبل انتهاء إمامه نهائياً منها لم تنعقد صلاته. وأما الموافقة في السلام فيكره أن يسلم مع الإمام، فالأولى أن يسلم المأموم عقب فراغ الإمام من التسليمتين (١). القسم الثاني: الموافقة في الأفعال، مكروهة على القول

стр. 104

الصحيح من قولي أهل العلم، مثل: أن يركع المأموم مع الإمام، أو يسجد، أو يرفع؛ لقول النبي ﷺ : (( ... إذا ركع الإمام فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد)) (١). فإن قارن المأموم إمامه في أفعاله كره له ذلك (٢). الحال الثالث: التأخر أو التخلف عن متابعة الإمام ، مثل: أن يتخلف عنه بركن، أو بركنين، أو ركعة أو ركعتين، أو أقل أو أكثر (٣). والتخلف عن الإمام قسمان: تخلف بعذر، وتخلف بغير عذر: القسم الأول: التخلف بعذر، مثل: النوم والسهو، والزحام، والجهل، والنسيان، أو لم يسمع الإمام حتى سبقه،

стр. 105

أو عجلة إمام؛ فإن المأموم في هذه الحالة يأتي بما تخلف به عن الإمام؛ سواء كان: ركناً، أو ركنين، أو أقل، أو أكثر، ويدرك إمامه فيتابعه ولا شيء عليه، إلا إذا وصل الإمام إلى المكان الذي هو فيه، فإنه لا يأتي به ويبقى مع الإمام وتصح له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه: الركعة التي تخلف فيها، والركعة التي وصل إليها الإمام وهو في مكانه، فإذا سلم الإمام قام المتخلف فأتى بركعة كاملة. أما إذا تخلف عن إمامه بركعة أو ركعتين أو أكثر، فإنه يتابع إمامه، وبعد سلام الإمام يقضي ما تخلف به عن إمامه (١). القسم الثاني: تخلف أو تأخر بغير عذر، فإما أن يكون تخلفاً في ركن أو تخلفاً بركن، والتخلف في ركن: هو أن يتأخر المأموم في المتابعة لكن يدرك الإمام في الركن الذي

стр. 106

انتقل إليه، مثل: أن يركع الإمام وقد بقي على المأموم آية أو آيتين فيكملها ثم يدرك الإمام في ركوعه قبل أن يرفع، فالركعة هنا صحيحة لكن الفعل مخالف للسنة. أما التخلف بالركن، فهو: أن يتأخر المأموم حتى يسبقه الإمام بركن، مثل: أن يركع ويرفع من الركوع قبل أن يركع المأموم، فهذا كما قال الفقهاء ﵏: ((التخلف عن الإمام كسبقه))، فهذا تكون صلاته باطلة على الصحيح، سواء كان الركن ركوعاً أو سجوداً أو غيرهما؛ لأن المأموم تخلف بغير عذر (١). الحال الرابع: المتابعة، وهي أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة، من: الركوع، والرفع، والسجود بعد فراغ الإمام، وكذلك يتابعه في التكبير فلا يكبر حتى يكبر. وهذا هو السنة، وهو المطلوب من المأموم (٢)؛ لحديث أبي هريرة ﵁

стр. 107

قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنما جُعل الإمام ليُؤْتَمَّ به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبّر فكبّروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون)) (١). ٤ - ارتفاع مكان الإمام اليسير على المأمومين لا يضر ؛ لحديث سهل بن سعد ﵁ وفيه: أن النبي ﷺ جلس على المنبر في أول يوم وُضِعَ فكبر وهو عليه، ثم ركع، ثم نزل القهقرى (٢) فسجد في أصل المنبر، ثم عاد فلما فرغ أقبل على الناس فقال: ((أيها الناس، إنما صنعت هذا؛ لتأتموا

стр. 108

بي؛ ولتعلَّموا صلاتي)). وفي لفظ: ((وقام عليه رسول الله ﷺ حين عمل ووُضِع فاستقبل القبلة، كبَّر وقام الناس خلفه فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض، فهذا شأنه، قال أبو عبد الله (١): قال علي بن المديني: سألني أحمد بن حنبل ﵀ عن هذا الحديث، قال: فإنما أردت أن النبي ﷺ كان أعلى من الناس بهذا الحديث ... )) (٢)؛ ولحديث أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ سقط عن فرسه فجحش (٣) ساقه أو كتفه، وآلى من نسائه (٤) شهراً، فجلس في مَشْرُبة (٥) له درجتها من

стр. 109

جذوع، فأتاه أصحابه يعودونه فصلى بهم جالساً وهم قيام، فلما سلم قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإن صلى قائماً فصلوا قياماً)) (١). وهذان الحديثان فيهما جواز الارتفاع اليسير لمكان الإمام على المأموم عند الحاجة لذلك. أما حديث أبي مسعود: ((أن حذيفة ﵁ أمَّ الناس بالمدائن (٢) على دكان (٣) فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرت حين مددْتني)) (٤). وحديث حذيفة في قصته مع

стр. 110

عمار بن ياسر وأخذه على يديه وإنزاله من الصلاة على الدكان المرتفع، فاتَّبعه عمار حتى أنزله حذيفة فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: ((إذا أمَّ الرجل القوم، فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم)) أو نحو ذلك (١)، فهذان الحديثان وما في معناهما يدلان على كراهة علوِّ الإمام على المأموم علوّاً أكثر مما فعل النبي ﷺ ، جمعاً بين الأخبار (٢)، والله أعلم (٣).وسمعت
следующие страницы →