← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96466

الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (416 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

المبحث الثامن: زكاة بهيمة الأنعام السائمة الأموال التي تجب فيها الزكاة أربعة أصناف: السّائمة من بَهِيمة الأنعام، والخارج من الأرض: من الحبوب والثمار، والذهب والفضة، وعروض التجارة. زكاة السائمة (١) من بهيمة (٢) الأنعام (٣): الإبل، والبقر، والغنم: تجب الزكاة في بهيمة الأنعام بشروط أربعة: الشرط الأول: أن تتخذ للدرِّ والنسل، والتسمين ، لا للعمل؛ فإن الإبل المعدَّة للعمل والركوب، والسقي، وبقر الحرث والسقي لا زكاة فيها عند جمهور العلماء (٤).

стр. 72

الشرط الثاني: السوم أكثر الحول ، ومعنى السائمة: الراعية، أما المعلوفة وهي التي يعلفها صاحبها وينفق عليها، ولا ترعى أكثر الحول فلا زكاة فيها عند جمهور أهل العلم (١)؛ لحديث علي ﵁ مرفوعاً، وفيه: (( ... وفي البقر في كل ثلاثين تبيع، وفي الأربعين مسنة، وليس على العوامل شيء ... )) (٢) وأما السائمة أكثر الحول ففيها الزكاة؛ لحديث أنس ﵁، وفيه: (( ... وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة ... )) (٣)؛ ولحديث بهز ابن حكيم عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: ((في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون ... )) (٤) أما السائمة

стр. 73

التي أعدها مالكها للتجارة فزكاتها زكاة عروض التجارة. الشرط الثالث: أن يحول عليها الحول عند مالكها حولاً كاملاً ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)) (١). ويستثنى نتاج السائمة، فحولها حول أمهاتها، فتزكى مع أمهاتها إن كانت الأمهات بلغت نصاباً، فإن لم تبلغ الأمهات نصاباً فبداية الحول من كمال النصاب بالنتاج، ومثال ذلك: رجل عنده أربعون شاة فولدت كل واحدة ثلاثة إلا واحدة ولدت أربعة، فأصبحت مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان، مع أن النتاج لم يحل عليه الحول؛ ولكنه يتبع الأصل (٢). الشرط الرابع: أن تبلغ النصاب الشرعي ، وأما ما دون النصاب من الأعداد اليسيرة فلا زكاة فيها، ونصاب بهيمة الأنعام بالتفصيل على النحو الآتي: أولاً: نصاب الإبل لا زكاة فيها حتى تبلغ خمس ذود، وهذا أقل نصاب الإبل، وتفصيل ذلك في حديث أنس ﵁: أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب لمّا وجهه إلى البحرين: ((بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بِها رسوله،

стр. 74

فمن سُئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئل فوقها فلا يعط: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم (١) من كل خمس شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين ففيها بنت مخاض (٢) أنثى، فإذا بلغت ستّاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى (٣)، فإذا بلغت ستّاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل (٤) فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة (٥)، فإذا بلغت- يعني ستّاً وسبعين- إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربّها، فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة ... )) (٦) (٧).

стр. 75

ويوضح ذلك الجدول الآتي: زكاة الإبل المقدار ... زكاته من ... إلى ٥ ... ٩ ... شاة ١٠ ... ١٤ ... شاتان ١٥ ... ١٩ ... ثلاث شياه ٢٠ ... ٢٤ ... أربع شياه ٢٥ ... ٣٥ ... بنت مخاض ... فإن لم توجد أجزأ ابن لبون ذكر

стр. 76

٣٦ ... ٤٥ ... بنت لبون ٤٦ ... ٦٠ ... حقة ٦١ ... ٧٥ ... جذعة ٧٦ ... ٩٠ ... بنتا لبون ٩١ ... ١٢٠ ... حقتان ١٢١ ... ١٢٩ ... ثلاث بنات لبون * ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ففي ١٣٠ بنتا لبون وحقة، وفي ١٤٠ حقتان وبنت لبون، وفي ١٥٠ ثلاث حقاق، وفي ١٦٠ أربع بنات لبون، وفي ١٧٠ ثلاث بنات لبون وحقة، وفي ١٨٠ حقتان وابنتا لبون، وفي ١٩٠ ثلاث حقاق وبنت لبون، وفي ٢٠٠ أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أي السنين وجدت أخذت، وهكذا في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون. [أبو داود ١٥٧٠]. وتجب الزكاة في الإبل بالشروط المتقدمة، ووجوب الزكاة فيها بالسنة والإجماع: أما السنة: فلحديث أنس ﵁: أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: ((بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سُئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعطِ ... )). ثم ذكر أنواع الأنصباء في الإبل (١)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ وفيه: (( ... ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها

стр. 77

إلا إذا كان يوم القيامة بُطح لها بقاع قَرْقَرٍ (١) أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلاً واحداً، تطؤه بأخفافها، وتعضه بأفواهها، كلما مر عليه أولها رُدَّ عليه آخرها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقْضَى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ... )) (٢). وأما الإجماع ، فأجمع على وجوب الزكاة في الإبل علماء الإسلام (٣). مسائل في زكاة الإبل: ١ - الجبران في زكاة الإبل فقط ، وهو أن من وجبت عليه فريضة فلم يجدها فله أن يخرج فريضة أعلى منها بسنة ويأخذ شاتين أو عشرين درهماً أو فريضة أدنى منها بسنة ويدفع معها شاتين أو عشرين درهماً؛ لحديث أنس ﵁ أن أبا بكر ﵁ كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله ﷺ : ((من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنّها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن تيسرتا له أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة، فإنّها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدِّق عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون، فإنّها تقبل منه بنت لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وعنده حقة؛ فإنّها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدِّق

стр. 78

عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض، فإنّها تقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهماً أو شاتين)) (١). ٢ - من بلغت صدقته بنت مخاض ولم تكن عنده، وعنده ابن لبون، فإنه يقبل منه بدون أخذ الجبران ؛ لحديث أنس ﵁ الذي كتبه له أبو بكر ﵁، وفيه في رواية أبي داود: (( ... فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين؛ فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبونٍ ذكر ... )) (٢). ٣ - الذي يؤخذ في زكاة الإبل الإناث دون الذكور إلا ابن اللبون إذا عدمت بنت المخاض ؛ لحديث أنس ﵁ السابق ذكره. ٤ - الشاة التي تؤخذ في زكاة الإبل وكذلك في جبران زكاة الإبل: إن كانت أنثى جذعة من الضأن أو ثنية من المعز فما فوق ذلك أجزأت بلا نزاع، والجذعة ما لها ستة أشهر، والثنية ما لها سنة (٣). ٥ - إن تطوع المزكي فأخرج سنّاً أعلى من السن الواجب جاز ، مثل: أن يخرج بنت لبون عن بنت مخاض، أو حقة عن بنت لبون، أو عن بنت مخاض، أو عن الجذعة ابنتي لبون أو حقتين، قال ابن قدامة ﵀:

стр. 79

((لا نعلم فيه خلافاً)) (١)؛ لحديث أبي بن كعب ﵁ وفيه: أن رجلاً وجبت عليه في زكاة إبله ابنة مخاض فأعطى ناقة عظيمة فامتنع منها رسولُ رسولِ الله ﷺ فذهب بها إلى رسول الله ﷺ فطلب منه أن يقبلها بدلاً من ابنة مخاض، فقال رسول الله ﷺ : ((ذاك الذي عليك، فإن تطوّعت بِخَير آجرك الله فيه، وقبلناه منك)) قال: فها هي ذِه يا رسول الله قد جئتك بها فخذها، فأمر رسول الله ﷺ بقبضها ودعا له في ماله بالبركة (٢). ٦ - يخرج عن إبله من جنسها ، فيخرج عن البخاتي بختية، وعن العراب عربية، وعن الكرام كريمة، وعن السمان سمينة، وعن اللئام والهزال لئيمة هزيلة، فإن أخرج عن البخاتي عربية بقيمة البختية جاز؛ لأن القيمة مع اتحاد الجنس هي المقصود، والله تعالى الموفق (٣). ٧ - لا مدخل للجبران في غير الإبل ؛ لأن النص فيها ورد، وليس غيرها في معناها؛ لأنّها أكثر قيمة؛ ولأن الغنم لا تختلف فريضتها باختلاف سنها، فمن عدم فريضة البقر أو الغنم ووجد دونها لم يجز له إخراجها فإن وجد أعلى منها فأحب أن يتطوع بدفعها بغير جبران قبلت منه، وإن لم يفعل كلِّف شراءها من غير ماله (٤). ٨ - يجزئ الذكر إذا كان المال كله ذكوراً ، سواء كان من إبل،

стр. 80

أو بقر، أو غنم؛ لأن الزكاة مواساة فلا يكلفها من غير ماله (١)؛ لأن في حديث أنس الذي كتب له أبو بكر ﵄: (( ... فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر)) (٢)؛ ولقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣). وعلى هذا فيجزئ الذكر في الزكاة في مواضع: الأول: التبيع في الثلاثين من البقر. الثاني: ابن اللبون عن بنت المخاض إذا لم توجد بنت المخاض. الثالث: إذا كان المال كله ذكوراً (٤). الرابع: التيس إذا شاء المصدِّق بأن كانت هناك مصلحة في أخذه (٥). ثانياً: نصاب زكاة البقر ؛ لا زكاة فيها حتى تبلغ ثلاثين، وهذا أقل نصاب البقر، وتفصيل ذلك في حديث علي ﵁، وفيه: ((وفي البقر في كل ثلاثين تبيع (٦)، وفي الأربعين مسنة (٧)، وليس على العوامل شيء ... )) (٨)؛

стр. 81

ولحديث معاذ ابن جبل ﵁: أن النبي ﷺ لما وجهه إلى اليمن، أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالمٍ - يعني محتلماً - ديناراً أو عَدْله من المعافر - ثياب تكون باليمن -)) (١)؛ ولحديث عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((في ثلاثين من البقر تبيع، أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة)) (٢) ثم تستقرض الفريضة: في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة. ويوضح ذلك الجدول الآتي: زكاة البقر المقدار ... زكاته من ... إلى ٣٠ ... ٣٩ ... تبيع أو تبيعة ٤٠ ... ٥٩ ... مسنة ٦٠ ... ٦٩ ... تبيعان أو تبيعتان ٧٠ ... ٧٩ ... تبيع ومسنة وهكذا في كل ٣٠ تبيع أو تبيعة وفي كل ٤٠ مسنة * التبيع أو التبيعة: ما له سنة. ... * المسنة: ما لها سنتان.

стр. 82

وتجب الزكاة في البقر بالشروط المذكورة المتقدمة، ووجوب الزكاة فيها: بالسنة، وإجماع علماء الإسلام: أما السنة ؛ فلحديث معاذ بن جبل ﵁ أن النبي ﷺ لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة ... (١)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ وفيه: (( ... ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بُطح لها بقاع قرقرٍ (٢) لا يفقد منها شيئاً ليس فيها عقصاءُ (٣) ولا جلحاء (٤) ولا عضباء (٥) تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلما مرت عليه أولاها رُدَّ عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار)) (٦). وأما الإجماع فقال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: ((وأما الإجماع فلا نعلم اختلافاً في وجوب الزكاة في البقر)) (٧). ثالثاً: نصاب زكاة الغنم ، لا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين وهو أقل نصاب الغنم، وتفصيل ذلك في حديث أنس ﵁: أن أبا بكر كتب له هذا

стр. 83

الكتاب لما وجهه إلى البحرين: ((بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سُئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطِ ... )) الحديث وذكر فيه زكاة الإبل، ثم قال: (( ... وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائةٍ: شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين: شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاث مائة ففيها ثلاثٌ، فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصةً من أربعين شاةً واحدةً فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربّها ... )) (١) (٢).

стр. 84

ويوضح ذلك الجدول الآتي: زكاة الغنم المقدار ... زكاته من ... إلى ٤٠ ... ١٢٠ ... شاة ١٢١ ... ٢٠٠ ... شاتان ٢٠١ ... ٣٠٠ ... ثلاث شياه فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، ففي ٤٠٠ أربع شياه، وفي ٥٠٠ خمس شياه، وفي ٦٠٠ ست شياه، وفي ٧٠٠ سبع شياه، وهكذا. وليس فيما بين الثلاثمائة وأربعمائة شيء؛ لحديث الصدقات الذي كان عند آل عمر بن الخطاب ﵁ وفيه: (( ... فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شاةٍ شاةٌ، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ أربعمائة ... )) (١). وتجب زكاة الغنم بالشروط الأربعة المتقدمة، ووجوب الزكاة فيها ثابت بالسنة والإجماع: أما السنة ؛ فلحديث أنس ﵁ في كتاب أبي بكر الصديق ﵁ في فريضة

стр. 85

الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، وقد تقدم ذكره آنفاً (١)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ وفيه: (( ... ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بُطح لها بقاع قرقرٍ لا يفقد منها شيئاً ليس فيها عقصاءُ، ولا جلحاء، ولا عضباء، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها كلما مرت عليه أولاها رُدَّ عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار)) (٢). وأما الإجماع ؛ فأجمع العلماء على وجوب الزكاة في الغنم (٣).

стр. 86

الجدول العام لزكاة السائمة (١) من بهيمة الأنعام (٢) البقر ممم الإبل الغنم زكاته المقدار زكاته المقدار زكاته المقدار إلى من إلى من إلى من تبيع أو تبيعة ٣٩ ٣٠ شاة ٩ ٥ شاة ١٢٠ ٤٠ شاتان ١٤ ١٠ مُسنَّة ٥٩ ٤٠ ثلاث شياه ١٩ ١٥ شاتان ٢٠٠ ١٢١ أربع شياه ٢٤ ٢٠ تبيعتان ٦٩ ٦٠ بنت مخاض ٣٥ ٢٥ ثلاث شياه ٣٠٠ ٢٠١ بنت لبون ٤٥ ٣٦ ثم في كل ١٠٠ شاة ثم في كل ٣٠ تبيع وفي كل ٤٠ مُسنَّة حقة ٦٠ ٤٦ لا يؤخذ في الصدقة: تَيس، ولا هَرمة، ولا معيبة، ولا شِرار المال. لا يؤخذ في الصدقة: الهزيلة، ولا المخاض، ولا الأكولة، ولا خيار المال. جذعة ٧٥ ٦١ التبيع أو التبيعة: ما لها سنة. المُسنَّة: ما لها سنتان. بنتا لبون ٩٠ ٧٦ حقتان ١٢٠ ٩١ ثلاث بنات لبون ١٢٩ ١٢١ - ثم في كل أربعين بنت لبون. - وفي كل خمسين حقة. - بنت مخاض: بنت سنة، وسميت بذلك؛ لأن أمها حامل. - بنت لبون: ما لها سنتان، وسميت بذلك؛ لأن أمها ذات لبن. - حقة: ما لها ثلاث سنين، وسميت بذلك؛ لأنها استحقت الركوب. - جذعة: ما لها أربع سنين.

стр. 87

مسائل في زكاة بهيمة الأنعام ١ - لا يأخذ المُصَدِّق في الصدقة: هرمة، ولا ذات عوارٍ، ولا تيس؛ لحديث أنس ﵁: أن أبا بكر ﵁ كتب له كتاباً فيه فريضة الزكاة: ((التي أمر الله بها رسولَه ﷺ ، ولا يخرج في الصدقة هرمةٌ (١)، ولا ذاتُ عوارٍ (٢)، ولا تيس إلا أن يشاء المصدِّق (٣))) (٤)، وفي حديث آل عمر بن الخطاب في الصدقة: ((ولا يؤخذ في الصدقة هرمةٌ، ولا ذات عوارٍ من الغنم، ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المُصدِّق)) (٥). وعن عبد الله بن معاوية الغاضري ﵁، قال: قال النبي ﷺ : ((ثلاث من فعلهن فقد طَعِم طعْم الإيمان: من عَبَدَ الله وحده؛ وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة مالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نفسه، رافدةً (٦) عليه كلَّ عام، ولا يعطي: الهرمة، ولا الدَّرنة (٧) ولا المريضة، ولا الشَّرَط اللئيمة (٨)، ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره)) (٩).

стр. 88

وقد دعا النبي ﷺ على من أعطى في الزكاة فصيلاً مهزولاً، فعن وائل بن حجر ﵁: أن النبي ﷺ بعث ساعياً فأتى رجلاً، فآتاه فصيلاً مخلولاً (١) فقال النبي ﷺ : ((بعثنا مصدِّق الله ورسوله وإن فلاناً أعطاه فصيلاً مخلولاً، اللهم لا تبارك فيه ولا في إبله)) فبلغ ذلك الرجل فجاء بناقة حسناء، فقال: أتوب إلى الله وإلى نبيه ﷺ ، فقال النبي ﷺ : ((اللهم بارك فيه وفي إبله)) (٢). ٢ - لا يأخذ المصدِّق كرائم الأموال ولا خياره ولكن من الوسط؛ لحديث معاذ ﵁ حينما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن وفيه: ((فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) (٣). قال الزهري: ((إذا جاء المصدِّق قُسِّمت الشاء أثلاثاً: ثلثاً شراراً، وثلثاً خياراً، وثلثاً وسطاً، فأخذ المصدِّق من الوسط)) (٤) (٥). ٣ - ما بين الفريضتين في زكاة بهيمة الأنعام أوقاص ولا زكاة في الأوقاص ، مثل الزيادة على الخمس في الإبل إلى التسع، وعلى

стр. 89

العشر إلى أربع عشرة، إلى نِهاية أوقاص الإبل، وكذلك أوقاص البقر، والغنم لا زكاة فيها عفواً وترغيباً للملاك، وشكراً لهم على أداء الحق (١). ٤ - إرضاء المصدِّق الساعي الآخذ للزكاة وإن ظَلَمَ ؛ لحديث جرير بن عبد الله ﵁ قال: جاء ناس - يعني من الأعراب - إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: إن ناساً من المصدِّقين يأتوننا، فيظلموننا؟ قال: فقال: ((أرضوا مصدِّقيكم)) قالوا: يا رسول الله! وإن ظلمونا؟ قال: ((أرضوا مصدقيكم)) وفي زيادة: ((وإن ظُلِمْتُم)) قال جرير: ما صدر عني مُصدِّقٌ - بعدما سمعت هذا من رسول الله ﷺ إلا وهو عني راضٍ وفي لفظ للترمذي: ((إذا أتاكم المصدق فلا يفارقنكم إلا عن رضا)) (٢). ٥ - عمال الصدقة السعاة الذين يرسلهم الإمام المسلم، عن عطاء مولى عمران: أن عمران بن الحصين استعمل على الصدقة فلما رجع قيل له: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ أخذناه من حيث كنا نأخذه على عهد رسول الله ﷺ ، ووضعناه حيث كنا نضعه (٣). وعن أحمد بن حميد الساعدي ﵁ قال: استعمل النبي ﷺ رجلاً من الأزد يقال له: ابن اللتبية، فلما جاء حاسبه قال: هذا مالكم وهذا أُهدي إليّ، فقال رسول الله ﷺ : ((فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك

стр. 90

هديتك إن كنت صادقاً؟)) ثم خطَبَنَا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذه هدية أُهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته؟ إن كان صادقاً، والله لا يأخذ أحد منكم منها شيئاً بغير حقه إلا لقي الله تعالى يحمله على عنقه يوم القيامة، فلأعرفنَّ أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء (١) أو بقرة لها خوار (٢) أو شاة تَيْعَر)) (٣) ثم رفع يديه حتى رُئِيَ بياض إبطيه يقول: ((اللهم هل بلغت)) بَصُرَ عيني وسمع أذني (٤). وعن عبد الله بن أُنيس ﵁: أنه تذاكر هو وعمر بن الخطاب ﵁ يوماً الصدقة فقال عمر: ألم تسمع رسول الله ﷺ حين يذكر غلول الصدقة: ((أنه من غلَّ منها بعيراً أو شاةً أُتي به يوم القيامة يحمله))؟ قال: فقال عبد الله بنُ أُنيس: بلى (٥). وعن رافع بن خَدِيجٍ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((العامل على الصدقة بالحق: كالغازي في سبيل الله، حتى يرجع إلى بيته)) (٦) وعن أنس

стр. 91

- ﵁ يرفعه: ((المعتدي في الصدقة كمانعها)) (١). ٦ - لا زكاة في غير بهيمة الأنعام من الحيوان ، فلا زكاة في الخيل، والبغال، والحمير، ولا في الصيد؛ لأن النصوص في الزكاة جاءت في بَهِيمة الأنعام، بل قد جاء ما يُبيِّن العفو عن ذلك؛ لحديث علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((قد عفوت عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة ... )) (٢)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة)) وفي لفظ: ((ليس على المسلم صدقة في عبده ولا في فرسه)) (٣) ولمسلم: ((ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر)). إلا إذا كانت هذه الأشياء المذكورة قد أُعدت للتجارة، ففيها زكاة عروض التجارة (٤). ٧ - لا يجزئ في صدقة الغنم إلا الجذع من الضأن الذي كمّل ستة أشهر ، والثني من المعز الذي كمَّل سنة، وتقدم أنه لا يجزئ في ذلك إلا الأنثى، إلا ما استثني (٥).

стр. 92

٨ - شروط المخرج في الزكاة من بهيمة الأنعام ، يشترط في ذلك شروط منها: الشرط الأول: السن ، وقد سبق بيان ذلك الواجب في الإبل، والبقر، والغنم. الشرط الثاني: الأنوثة ، وقد سبق ما يستثنى من جواز إخراج الذكر. الشرط الثالث: ألا تكون معيبة عيباً يمنع من الإجزاء في الأضحية، إلا إذا كان الجميع معيباً. الشرط الرابع: أن تكون وسطاً: فلا يؤخذ الجيد ولا الرديء (١). ٩ - إذا ملك المسلم أقل من النصاب من الإبل ، أو أقل من نصاب البقر، أو أقل من نصاب الغنم، وكانت للتجارة؛ فإنه يضم بعضها إلى بعض في تكميل نصاب عروض التجارة وتُزكَّى زكاة النقدين، أما في غير عروض التجارة فلا يُضَمُّ بعضها إلى بعض (٢). ١٠ - الصواب عدم جواز العدول عن المقادير المقدرة من النبي ﷺ - في بهيمة الأنعام في الزكاة إلى القيمة إلا الجبرانات المقدرة كما في زكاة الإبل؛ لأن النبي ﷺ هو الذي قدرها من بهيمة الأنعام كما تقدم، وكذلك زكاة الفطر، فلا يجوز إخراج القيمة عن العين المقدرة في الزكاة على الصحيح من أقوال أهل العلم (٣) والله تعالى أعلم (٤).

стр. 93

١١ - تؤخذ الزكاة على المياه، والموارد، وفي الدور ؛ لئلا يشق الساعي على أصحاب الأموال؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : ((تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم)) (١) ولفظ أبي داود: ((لا جلب (٢) ولا جنب (٣)، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم)) (٤). ١٢ - لا يشتري المسلم صدقته إذا وجدها تباع؛ لحديث عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب ﵁ حمل على فرس في سبيل الله فوجده يُباع، فأراد أن يبتاعه، فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: ((لا تبتعه ولا تعد في صدقتك)) (٥).

стр. 94

١٣ - دعاء المصدِّق لأهل الصدقة عند دفعهم الزكاة؛ لحديث عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: ((اللهم صلِّ عليهم)) فأتاه أَبي أبُو أوفى بصدقته فقال: ((اللهم صلِّ على آل أبي أوفى)) (١). أو يقول: ((اللهم بارك فيه وفي ماله))، لحديث وائل بن حجر ﵁: أن رجلاً جاء بناقة حسناء، فقال له النبي ﷺ : ((اللهم بارك فيه وفي إبله)) (٢). ١٤ - إذا ملك نِصاباً صغاراً انعقد عليه الحول من حين ملكه ؛ لأن السخال تعدُّ مع غيرها فتعدُّ منفردة كالأمهات، ومثال ذلك: اشترى رجل أربعين سخلة، فإن الحول يبدأ من وقت ملكه لها، فإذا مضى حول دفع زكاتَها؛ لعموم قوله ﵊: (( ... فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة)) (٣). ١٥ - نتاج السائمة من بهيمة الأنعام حولها حول أمهاتها إن كانت الأمهات بلغت نصاباً، وإن كانت الأمهات لم تبلغ نصاباً فبداية الحول من كمال النصاب؛ لما روي عن عمر ﵁: أنه قال لساعيه: ((اعتد عليهم بالسخلة يروح بها الراعي على يديه ولا تأخذها منهم)) (٤)؛ وهو

стр. 95

مذهب علي ﵁ ولا يعرف لهما في عصرهما مخالفاً فكان إجماعاً؛ ولأنه نماء نصاب فيجب أن يضم إليه في الحول كأموال التجارة (١) والحكم في فصلان الإبل وعجول البقر كالحكم في السخال (٢). ١٦ - كل جنس من: الإبل، والبقر، والغنم ينقسم إلى نوعين: فالإبل نوعان: العراب: وهي الإبل العربية، وهي ذات سنام واحد. والبخاتي: جمع (بخيتة) وهي إبل العجم والترك، وهي ذات سنامين. والبقر نوعان: البقر المعتاد، والجواميس. والغنم نوعان: ضأن: وهي ذوات الصوف، ومعز: وهي ذوات الشعر، ويقال: للذكر والأنثى من الضأن والمعز شاة. والمقادير الواجبة في الزكاة السابقة تشمل من كل جنس: نوعيه، ويضم أحدهما للآخر في تكميل النصاب إجماعاً (٣). ١٧ - الخلطة في بهيمة الأنعام السائمة الأصل فيها حديث أنس ﵁: أن أبا بكر ﵁ كتب له كتاباً فيه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ : ((ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة))، ((وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية)) (٤).

стр. 96

و الخلطة نوعان: النوع الأول: خلطة أعيان: بأن يملك شخصان أو أكثر مالاً مشاعاً، يرثانه، أو يشتريانه، أو غير ذلك، ويكون مشاعاً بينهما ولكن لا يتميز مال كل واحد منهما. النوع الثاني: خُلطة أوصاف: بأن يكون مالُ كل واحد منهما مميزاً ولكن اشتركا في المراح، والمسرح، والمشرب، والمحلب، والراعي، والفحل. وكلا النوعين المذكورين في الخلطة يؤثر في جعل مالهما كالمال الواحد في أمرين: الأمر الأول: الواجب فيهما كالواجب في مال واحد، فإن بلغا معاً نصاباً ففيهما الزكاة، وإن زادا على النصاب لم يتغير الفرض حتى يبلغا فريضة ثانية، فلو كان لكل واحد منهما عشرون من الغنم كان عليهما شاة، وإن كان لكل واحد منهما ستون لم يجب أكثر من شاة، وتكون الشاة بينهما بالسوية. الأمر الثاني: أن للساعي أخذ الفرض من مال أيهما شاء، سواء دعت إليه حاجة؛ لكون الفرض واحداً، أو لم تدع إليه حاجة بأن يجد فرض كل واحد منهما في ماله؛ لأن مالهما صار كالمال الواحد في الإيجاب، فكذلك في الإخراج. ويعتبر في الخلطة شروط خمسة: الشرط الأول: أن تكون الخلطة في السائمة من بهيمة الأنعام ولا تؤثر الخلطة في غيرها من الأموال. الشرط الثاني: أن يكون الخليطان من أهل الزكاة ؛ فإن كان أحدهما

стр. 97

مكاتباً أو ذمّيّاً فلا أثر لخلطته؛ لأنه لا زكاة في ماله ما لم يكمل النصاب به. الشرط الثالث: أن يختلطا في نصاب ؛ فإن اختلطا فيما دونه مثل أن يختلطا في ثلاثين شاة لم تؤثر الخلطة. الشرط الرابع: أن يختلطا في ستة أشياء لا يتميز أحدهما عن صاحبه فيها؛ وهي المسرح، والمشرب، والمحلب، والمراح، والراعي، والفحل، فإذا اكتملت هذه الشروط كان مال الشخصين كالمال الواحد. الشرط الخامس: أن يختلطا في جميع الحول من أوله إلى آخره (١). وقوله ﷺ : ((لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة)) قال الحافظ ابن حجر ﵀: قال مالك في الموطأ: ((معنى هذا الحديث أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا تجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة، أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاتان فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد إلا شاة واحدة، وقال الشافعي ﵀: هو خطاب لرب المال من جهة وللساعي من جهة، فأمر كل واحد منهم أن لا يحدث شيئاً من الجمع والتفريق خشية الصدقة، فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة فيجمع أو يفرق لتقل، والساعي يخشى أن تقل الصدقة فيجمع أو يفرق لتكثر. فمعنى قوله ﷺ : ((خشية الصدقة)) أي خشية: أن تكثر الصدقة أو خشية أن تقل الصدقة ... )) (٢).

стр. 98

والخلطة لها تأثير في الماشية: إيجاباً، وإسقاطاً، وتغليظاً، وتخفيفاً، ومن أمثلة ذلك: * لو كان لإنسان شاة ولآخر تسع وثلاثون شاة واشتركا حولاً كاملاً فعليهما شاة على حسب ملكهما، يتراجعان بينهما بالسوية، وهذه الصورة تفيد تغليظاً؛ لأن كل واحد منهما لو انفرد بملكه فلا زكاة عليه. * لو كان لأربعين رجلاً أربعون شاة لكل واحد شاة واشتركوا حولاً تاماً فعليهم زكاة شاة على حسب ملكهم، يتراجعون بينهم بالسوية. * وإذا كان لثلاثة مائة وعشرون شاة لكل واحد أربعون، ولم يثبت لأحدهم حكم الانفراد في شيء من الحول فعليهم شاة أثلاثاً. وهذا يدل على أن الخلطة تخفيفاً في مثل هذه الصورة، وهكذا فالخلطة تفيد إيجاباً، وتغليظاً، وتخفيفاً وإسقاطاً (١). ١٨ - إذا كانت سائمة الرجل الواحد في بلدان شتى وبينهما مسافة لا تقصر فيها الصلاة أو كانت مجتمعة ضُمَّ بعضها إلى بعضٍ وكانت زكاتها كزكاة المختلطة بغير خلاف. وإن كان بين البلدان مسافة القصر فعن أحمد روايتان: إحداهما: أن لكل مال حكم نفسه يعتبر على حدته إن كان نِصَاباً ففيه الزكاة وإلا فلا، ولا يضم إلى المال الذي في البلد الآخر ... قال ابن المنذر: لا أعلم هذا القول عن غير أحمد، والرواية الثانية عن أحمد أن صاحب المال يضم بعضه إلى بعض في الزكاة ويؤدِّي زكاته، قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وهذا هو الصحيح إن شاء الله

стр. 99

تعالى؛ لقوله ﵊: (( ... وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة ... )) (١)؛ ولأنه مِلكٌ واحدٌ أشبه ما لو كان في بلدان متقاربة، أو غير السائمة، ونحمل كلام أحمد في الرواية الأولى: على أن المصدِّق لا يأخذها، وأما رب المال فيخرج، فعلى هذا يخرج الفرض في أحد البلدين شاء؛ لأنه موضع حاجة)) (٢). قال ابن قدامة ﵀: ((وهذا اختيار أبي الخطاب ومذهب سائر الفقهاء)) (٣). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ يقول: ((الذي عليه جمهور أهل العلم أن مال الرجل الواحد يضم بعضه إلى بعض حتى ولو كان في مدن مترامية الأطراف، أما الخلطاء فليس لهم الجمع، وليس لهم التفريق)) (٤). ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة: كالذهب والفضة، والزروع والثمار، وعروض التجارة، ويكون حكمهم حكم المنفردين وهذا قول أكثر أهل العلم (٥) والله الموفق (٦). ١٩ - الفرق بين بهيمة الأنعام وغيرها من أصناف الأموال الزكوية: أن غيرها متى زاد ولو قليلاً على النصاب ففيه الزكاة بحسابه،

стр. 100

وأن بهيمة الأنعام قدَّر الشارع فيها أول النصاب، وأوسطه، وآخره، وغيرها من الأموال قدر أول النصاب فقط. فدل على أنه كلما زاد عنه زاد الواجب، والله أعلم. ثم من تسهيل الله أنه لم يوجب الزكاة في هذا النوع حتى تتغذَّى بالمباح وتسوم الحول أو أكثره، فإذا كان صاحبها يعلفها فلا يُجمع عليه بين مؤونة العلف وإيجاب الزكاة عليه (١).

стр. 101

المبحث التاسع: زكاة الخارج من الأرض: الحبوب، والثمار، والركاز، والمعدن أولاً: زكاة الحبوب والثمار واجبة: بالكتاب، والسنة، والإجماع: أما الكتاب ؛ فلقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١)؛ ولقوله تعالى: ﴿وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٢)، قال ابن عباس ﵄: ((حقّه الزّكاة المفروضة))، وقال مرّة: ((العشر، ونصف العشر)) (٣). وأمّا السُّنَّة ؛ فلحديث عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((فيما سقتِ السّماءُ والعيون، أو كان عَثَريّاً (٤): العشرُ، وما سُقيَ بالنضح (٥): نصف العشر)) (٦)؛ ولحديث جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع النبي ﷺ قال: ((فيما سقت الأنهارُ والغيمُ: العشورُ، وفيما سُقي بالسانية (٧): نصف العشر)) (٨) ولفظ حديث ابن عمر ﵄ عند النسائي وأبي داود: ((فيما سقت السماء والأنهار، والعيون، - أو كان

стр. 102

بعلاً (١) -: العشر، وفيما سُقِيَ بالسواني أو النضح: نصف العشر)) (٢)؛ ولحديث معاذ بن جبل ﵁ قال: ((بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فأمرني أن آخذ مما سقتِ السماء: العشر، وفيما سقي بالدوالي (٣): نصف العشر)) (٤). وأما الإجماع: فأجمع العلماء على أن الصدقة واجبة: في الحنطة، والشعير، والزبيب، والتمر، قاله ابن المنذر، وابن عبد البر (٥). ثانياً: شروط وجوب الزكاة في الحبوب والثمار: الشرط الأول: أن يكون حبّاً أو ثمراً ؛ لحديث أبي سعيد ﵁: أن النبي ﷺ قال: ((ليس في حَبٍّ ولا تمرٍ صدقة حتى يبلغ خمسة أوسقٍ، ولا فيما دون خمس ذودٍ صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة)) وفي رواية لمسلم: (( ... ليس في حبٍّ ولا ثمرٍ صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ... )) (٦) وهذا يدل على وجوب الزكاة في الحب والثمر وانتفائها عن غيرها (٧).

стр. 103

الشرط الثاني: أن يكون مكيلاً ؛ لتقديره بالأوسق، وهي مكاييل، فيدل ذلك على اعتبارها (١). الشرط الثالث: أن يكون مما يُدَّخر ؛ لأن جميع ما اتفق على زكاته مدخر؛ ولأن غير المدخر لا تكمل ماليته؛ لعدم التمكن من الانتفاع به في المال، فتجب الزكاة في جميع الحبوب والثمار المكيلة التي تدخر: مثل: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وغيرها من كل حبٍّ أو ثمرٍ يكال ويدخر (٢). (٣)

стр. 104

الشرط الرابع: أن ينبت بإنبات الآدمي في أرضه: فأما النابت بنفسه فلا زكاة فيه؛ لأنه إنما يملك بحيازته، والزكاة إنما تجب ببدو الصلاح، ولم

стр. 105

يكن ملكاً له حينئذٍ فلم تجب زكاته (١) وعبّر البعض عن هذا الشرط بقوله: ((ويعتبر أن يكون النصاب مملوكاً له وقت وجوب الزكاة)) (٢). الشرط الخامس: أن يبلغ نصاباً قدره خمسة أوسق؛ لقول النبي ﷺ : ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ... )) (٣). والوسق ستون صاعاً (٤)، والصاع أربعة أمداد، والمد ملء كفي الرجل المعتدل، فيكون الصاع أربع حفنات بكفي الرجل المعتدل (٥). وتعتبر خمسة الأوسق بعد التصفية في الحبوب والجفاف في الثمر (٦). وذكر الزركشي ﵀ شروطاً قريباً من هذه الشروط، فقال: ((يشترط في وجوب الزكاة في الخارج من الأرض شروط: أحدها: أن يكون مما ييبس فلا تجب في الخضراوات. الشرط الثاني: أن يكون مما يبقى – أي يدخر عادة - فلا تجب في التين ونحوه (٧).

стр. 106

الشرط الثالث: أن يكون مما يكال، فلا تجب في الجزر ... والتين ... ونحوها. الشرط الرابع: أن يبلغ خمسة أوسق)) (١) والله تعالى أعلم (٢). ثالثاً: تضم ثمرة العام الواحد لبعضها في تكميل النصاب: فالتمر أنواع كثيرة يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، فمثلاً: السكري، والبرحي، والخلاص، وغير هذه الأنواع يضم بعضها إلى بعضٍ في تكميل النصاب. وكذلك الزبيب أنواع يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب. ولا يضم الجنس إلى جنس آخر: فلا يضم التمر إلى الزبيب ولا الزبيب إلى التمر في تكميل النصاب؛ لاختلاف الجنس؛ وإنما يضم أنواع الجنس الواحد إلى بعضه في تكميل النصاب.

стр. 107

وكذلك ما يحمل في السنة الواحدة حملين يضم كل نوع إلى جنسه من الثمرة (١). وتضم أنواع الحبوب إلى بعضها من كل جنس، فجنس الحنطة أنواع يضم بعضها إلى بعض، والشعير أنواع يضم بعضها إلى بعض، وهكذا لو جذّ الزرع ثم ظهر زرع آخر في نفس العام ضم بعضه إلى بعض في تكميل النصاب، ولا يضم الجنس إلى جنس آخر، فلا يضم البر إلى الشعير، ولا الذرة إلى الشعير؛ لاختلاف الأجناس: وكذلك إذا كان للرجل بساتين في أماكن مختلفة، فإنه يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب (٢).

стр. 108

رابعاً: تجب الزكاة في الحبوب والثمار: إذا اشتد الحبُّ فصار قويّاً لا ينضغط إذا ضُغِطَ، وجبت الزكاة فيه. وإذا بدا صلاح الثمر: فاحمرَّ أو اصفرَّ في ثمر النخيل، وفي العنب: أن يموّه حلواً: أي بدلاً من أن يكون قاسياً يكون ليناً متموِّهاً وبدلاً من أن يكون حامضاً يكون حلواً. فإذا اشتدَّ الحبّ وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة، وقد ثبت تفسير بدوِّ الصلاح عن النبي ﷺ من حديث أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ : أنه: نَهَى عن بيع الثمار حتى تُزهي. قيل: وما زَهْوَها؟ قال: ((تَحْمَارُّ وتصفارُّ)) (١) وعنه ﵁: أن النبي ﷺ ((نَهى عن بيع العنب حتى يسودَّ، وعن بيع الحبِّ حتى يشتدَّ)) (٢)، وعن ابن عمر ﵄ قال: ((نَهَى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدُوَ صلاحها، نهى البائع والمبتاع)). وفي لفظ للبخاري: كان إذا سُئل عن صلاحها قال: ((حتى تذهب عاهتها)) (٣).

стр. 109

فإذا بدا صلاح الثمرة، واشتدّ الحبّ، وجبت الزّكاة في الحبوب والثمار (١) وفائدة ذلك: أن المالك لو تصرف في الثمرة أو الحب قبل الوجوب لا شيء عليه؛ لأنه تصرَّف قبل الوجوب، فأشبه ما لو أكل السائمة أو باعها قبل الحول، إلا أن يقصد الفرار من الزكاة فتجب عليه، وإن تصرف فيها بعد الوجوب لم تسقط الزكاة عنه، كما لو فعل ذلك في السائمة بعد اكتمال الحول، ولا يستقر الوجوب حتى تصير الثمرة في الجرين والزرع في البيدر، ولو تلف قبل ذلك بغير إتلافه أو تفريط منه فيه فلا زكاة عليه، سواء خرصت أو لم تخرص؛ لأنّها في حكم ما لم تثبت اليد عليه، وإن تلفت بعد جعلها في الجرين فحكمها حكم السائمة بعد الحول يضمنها؛ لأنه استقر الوجوب في ذمته فصارت ديناً عليه (٢). و على هذا فيكون للثمر والزرع ثلاثة أحوال: الحالة الأولى: أن يتلف قبل وجوب الزكاة: أي قبل اشتداد الحبِّ وقبل بدوِّ صلاح الثمر، فهذا لا شيء على المالك مطلقاً سواء تلف: بتعدٍّ أو تفريط أو بغير ذلك، إلا إذا قصد بذلك الفرار من الزكاة. الحالة الثانية: أن يتلف بعد الوجوب: أي بعد اشتداد الحبِّ وبدوّ

стр. 110

صلاح الثمر، لكن لم يجعله في البيدر أو الجرين ففي ذلك تفصيل: إن كان بِتَعَدٍّ من المالك أو تفريط؛ فإنه يضمن الزكاة، وإن كان بلا تعدٍّ ولا تفريط لم يضمن الزكاة. الحالة الثالثة: أن يتلف بعد جعله في الجرين أو البيدر فتجب عليه الزكاة مطلقاً: سواء فرَّط أو تعدَّ أو لم يفرط ولم يتعدَّ؛ لأن الزكاة استقرت في ذمته فصارت ديناً عليه (١). قال العلامة ابن عثيمين ﵀: ((والصحيح في الحالة الثالثة أنّها لا تجب الزكاة عليه ما لم يتعدَّ أو يفرط؛ لأن المال عنده بعد وضعه في الجرين أمانة؛ فإن تعدّى أو فرط: بأن أَخَّر صرف الزكاة حتى سرق المال أو ما أشبه ذلك فهو ضامن، وإن لم يتعدَّ ولم يفرط وكان مجتهداً في أن يبادر بتخليصه ولكنه تلف مع كمال التحفظ والحراسة فلا يضمن)) (٢) والله تعالى أعلم. خامساً: قدر الزكاة في الحبوب والثمار على النحو الآتي: ١ - يجب العشر فيما سُقي بلا مؤنة: كالزرع الذي يشرب من الأمطار، والأنْهَار، والعيون التي تجري، وما يشرب بعروقه: وهو الذي يزرع ويغرس في أرضٍ ماؤها قريب من وجه الأرض فتصل إليه عروق الشجر فيستغني عن السقي، وكذلك ما كانت عروقه تصل إلى نهر أو ساقية، وكذلك ما يشرب من السيوح - وهي المياه الجارية على وجه الأرض: من الأنهار، والسواقي وغيرها -.
следующие страницы →