إلا شعبان وَيَصِلُ بِهِ رمضان)) (١).
٣ - حديث أسامة بن زيد ﵁، قال: قلت: يا رسول الله لم أرَك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ((ذلك شهر يغفُلُ الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهرٌ تُرفع فيه الأعمال إلى ربِّ العالمين، فأُحب أن يُرفع عملي وأنا صائم)) (٢).
وذكر شيخنا ابن باز ﵀ الجمع بين حديث عائشة (( ... وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل شهراً قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان)) وبين حديث أم سلمة ﵂: ((ما رأيت رسول الله ﷺ يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان))، قال شيخنا: ما ذكَرَتْه في هذه الرواية هو الأغلب وهو إفطاره بعض شعبان، وفي بعض الأحيان يتمه، كما قالت عائشة في رواية النسائي ... وكما دل على ذلك حديث أم سلمة المذكور، والله ولي التوفيق (٣).
стр. 352
النوع السابع: صوم الإثنين والخميس:
من الصيام المستحب الذي تُرفع به الدرجات وتُكَفَّر به السيئات، صيام الإثنين والخميس من كل أسبوع، للأحاديث الآتية:
١ - حديث عائشة ﵂، قالت: كان النبي ﷺ يتحرَّى صوم الإثنين والخميس)) (١).
٢ - حديث أسامة بن زيد ﵄، قال: قلت يا رسول الله: إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر، وتفطر حتى لا تكاد تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهم؟، قال: ((أيّ يومين)) قلت: يوم الإثنين والخميس))، قال: ((ذانك يومان تُعْرَضُ فيهما الأعمال على رب العالمين، فأحب أن يُعرّض عملي وأنا صائم)) (٢).
٣ - حديث حفصة ﵂، قالت: ((كان رسول الله ﷺ : يصوم ثلاثة أيام من الشهر: الإثنين والخميس، والإثنين من الجمعة الأخرى)) (٣).
стр. 353
٤ - حديث أم سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام: الإثنين والخميس، من هذه الجمعة، والإثنين من المقبلة)) (١).
٥ - حديث أبي قتادة ﵁، وفيه: أن النبي ﷺ سئل عن صوم يوم الإثنين، فقال: ((ذلك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه، وأنزل علي فيه)) (٢).
٦ - حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل مسلم لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيُقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا، هذين حتى يصطلحا))، وفي رواية: ((تُعْرَضُ الأعمال في كل يوم خميس وإثنين فيغفر الله في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً إلا امرأً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيُقال: أركوا هذين (٣) حتى يصطلحا، أركوا هذين
стр. 354
حتى يصطلحا)) (١).
النوع الثامن: صيام ثلاثة أيام من كل شهر: وأيام البيض أفضل .
وردت الأحاديث في الترغيب في صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهي مع رمضان تعدل صيام الدهر، والأحاديث في صيام ثلاثة أيام من كل شهر جاءت على قسمين:
القسم الأول: صيام ثلاثة أيام من كل شهر بدون تعيين:
١ - حديث أبي هريرة ﵁، قال: ((أوصاني خليلي ﷺ بثلاث [لا أدعهن حتى أموت] صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام)) (٢).
٢ - حديث أبي الدرداء ﵁، قال: ((أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث لن أدعهن ما عشت، بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر)) (٣).
٣ - حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁ وفيه عن النبي ﷺ قال: ((صيام ثلاثة من كل شهر، ورمضان إلى رمضان صومُ الدهر)) (٤).
стр. 355
٤ - حديث عائشة ﵂، فعن معاذة العدوية ﵂ أنها سألت عائشة زوج النبي ﷺ : أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: ((نعم))، فقلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم)) (١).
٥ - حديث أبي ذر الغفاري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من صام ثلاثة أيام من الشهر فقد صام الدهر كله))، ثم قال: ((صدق الله في كتابه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٢)) (٣).
٦ - حديث أبي هريرة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر: صوم الدهر)) (٤).
٧ - حديث عثمان بن أبي العاص ﵁، قال سمعت رسول الله
стр. 356
- ﷺ يقول: ((صيامٌ حَسَنٌ: ثلاثة أيام من كل شهر)) (١).
٨ - حديث عبد الله بن عمر ﵄ ((أن رسول الله ﷺ كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر: يوم الإثنين من أوَّل الشهر، والخميس الذي يليه، ثم الخميس الذي يليه)) (٢).
٩ - حديث هنيدة الخزاعي، قال دخلت على أم المؤمنين أم سلمة فسمعتها تقول: كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل
شهر: يوم الإثنين من أول الشهر، ثم الخميس، ثم الخميس الذي يليه)) (٣).
١٠ - حديث حفصة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة من الشهر: الإثنين والخميس، والإثنين من الجمعة الأخرى)) (٤).
١١ - حديث أم سلمة ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر
стр. 357
ثلاثة أيام: الإثنين والخميس من هذه الجمعة، والإثنين من المقبلة)) (١).
١٢ - حديث بعض أزواج النبي ﷺ ((أن رسول الله ﷺ كان يصوم تسعاً من ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر: أول اثنين من الشهر، وخميسين)) (٢).
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: أُخبِر رسول الله ﷺ أنِّي أقول: والله لأصومنَّ النهار ولأقومنَّ الليل ما عشت؟ فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي، قال: ((فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقُم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر ... )). الحديث (٣).
стр. 358
١٤ - حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ ،قال: قيل للنبي ﷺ : رجل يصوم الدهر؟ قال: ((وددت أنه لم يطعم الدهرَ))، قالوا: فثلثيه؟ قال: ((أكثر))، قالوا: فنصفه؟ قال: ((أكثر))، ثم قال: ((ألا أخبركم بما يُذْهِبُ وحَرَ الصدر؟ صوم ثلاثة أيام من كل شهر)) (١).
١٥ - حديث عمرو بن شرحبيل، قال: أتى رسول الله ﷺ رجل فقال:
يا رسول الله، ما تقول في رجل صام الدهر كله؟ فقال رسول الله ﷺ : ((وددت أنه لم يطعم الدهر شيئاً))، قال: فثلثيه؟ قال: ((أكثر))، قال: فنصفه؟ قال: ((أكثر)) قال:: ((أفلا أخبركم بما يُذْهِبُ وحَرَ الصدر؟)) قالوا: بلى، قال: ((صيام ثلاثة أيام من كل شهر)) (٢).
١٦ - حديث أبي عقرب البكري الكناني قال سألت رسول الله ﷺ عن الصوم ... الحديث وفيه: قال: ((صم ثلاثة أيام من كل شهر)) (٣).
١٧ - حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة
стр. 359
أيام من غرة (١) كل شهر وقلما يفطر يوم الجمعة (٢)(٣).
القسم الثاني: صيام ثلاثة أيام من كل شهر معينة: بأيام البيض
قد جاء في ذلك أحاديث، منها الأحاديث الآتية:
١ - حديث ملحان القيسي ﵁، قال: ((كان رسول الله ﷺ ، يأمرنا أن نصوم البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة))، قال: وقال: ((هنَّ كهيئة الدهر)) (٤)، قال الإمام ابن الأثير: ((أيام البيض: الأيام البيض من كل شهر: ثالث عشر، ورابع عشر، وخامس عشر، وسُميت بيضاً؛ لأن لياليها بيض؛ لطلوع القمر فيها من أولها إلى آخرها، ولابد من حذف مضاف، تقديره: أيام الليالي البيض)) (٥).
стр. 360
٢ - حديث أبي ذر ﵁،قال قال: رسول الله ﷺ : ((يا أبا ذرٍ إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام، فصم: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة))، وفي لفظ النسائي: ((أمرنا رسول الله ﷺ أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة)) (١).
٣ - حديث جرير بن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، وأيام البيض: صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة)) (٢).
وهذه الأحاديث تدل على أن صيام أيام الليالي البيض أفضل إن تيسر، وإن لم يتيسر كفى صيام ثلاثة أيام من الشهر في أي وقت منه، وإن تيسر أن تكون هذه الثلاثة من أيام: الإثنين والخميس كان أفضل، وإلا فإنه يحصل على صيام الدهر كله بصيام ثلاثة أيام من كل شهر والحمد لله.
وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: ((هذه الأحاديث تتعلق بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وإن تيسر صيام هذه الثلاثة أيام البيض
стр. 361
كان ذلك أفضل، وليست سنة مستقلة، بل إن صام هذه الثلاثة البيض، وإلا صام ثلاثة أيام مطلقاً من أي أيَّام الشهر)) (١).
وإن صام يوم الإثنين والخميس من كل أسبوع - كما تقدم - كان أفضل من ذلك كلِّه؛ لأنه بهذا الصيام صام أكثر من ثلاثة أيامٍ مضاعفة، فكان ثوابه أعظم.
النوع التاسع: صيام يوم وإفطار يوم: صيام داود أفضل الصيام
من كان له رغبة عظيمة في الصيام وبه قوة، وأراد الزيادة على صيام الأنواع السابقة وهي: صيام ست من شوال، ويوم عرفة وتسع ذي الحجة، وعاشوراء مع يومٍ قبله أو يومٍ بعده، أو يومٍ قبله ويومٍ بعده، وشهر الله المحرم، وصوم شهر شعبان، والإثنين والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر والأفضل أن تكون البيض، من أراد الزيادة على ذلك فإنه يصوم يوماً ويفطر يوماً ولا يصم أكثر من ذلك؛ لأن هذا هو أعلى درجات صيام التطوع لمن قدر عليه وله نفس قوية وقدرة على ذلك؛ لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أن رسول الله ﷺ قال له: ((أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ﵇، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوماً ويفطر يوماً [ولا يفرُّ إذا لاقى ... ))، وفي لفظٍ: ((يا عبد الله ألم أُخْبَرْ أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟))، فقلت: بلى يا رسول الله! قال: ((فلا تفعل، صم
стр. 362
وأفطر، وقم ونم؛ فإن لجسدك عليك حقّاً، وإن لعينيك عليك حقّاً، وإن لزوجك عليك حقّاً وإن لزورك عليك حقاً، وفي لفظٍ: [وإن لنفسك وأهلك عليك حظّاً]، وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإن ذلك صيام الدهر كله))، فشددت فَشُدِّدَ عليَّ، قلت: يا رسول الله إني أجد قوة [وفي لفظ: قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: ((فصم يوماً وأفطر يومين))، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: ((صم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صيام داود ﵇، وهو أفضل الصيام))، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي ﷺ : ((لا أفضل من ذلك))، [وفي لفظٍ: ((لا صام من صام الأبد)) مرتين، [وفي رواية: ((اقرأ القرآن في كل شهر:)) قال: إني أطيق أكثر من ذلك، فما زال حتى قال: ((في ثلاثٍ))، وفي لفظٍ: ((أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام؟))، قلت: يا رسول الله! قال: ((خمساً))، قلت: يا رسول الله! قال: ((سبعاً))، قلت: يا رسول الله! قال: ((تسعاً))، قلت: يا رسول الله! قال: ((إحدى عشرة))، ثم قال النبي ﷺ : ((لا صوم فوق صوم داود ﵇ شطر الدهر ... ))، وفي لفظ: ((وكيف تختم؟))، قال: كل ليلة، قال: (( ... واقرأ القرآن في كل شهر))، قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: ((صم أفضل الصوم صوم داود، صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ القرآن في كل سبع ليال مرة))، فليتني قبلت رخصة رسول الله ﷺ ، وذاك أني كبرت وضعفت، فكان يقرأ على بعض أهله السُّبع من القرآن بالنهار، والذي قرأه يعرضه بالنهار ليكون أخفَّ عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوَّى أفطر أياماً وأحصى وصام مثلهنَّ كراهية أن يترك شيئاً فارق النبي ﷺ عليه، قال البخاري
стр. 363
رحمه الله في مُدَّة ختم القرآن: ((وقال بعضهم في ثلاث أو في سبع، وأكثرهم على سبع. وفي لفظٍ: ((فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك))،
وفي لفظٍ: (( ... وإنك عسى أن يطول بك عمر))، وهذه ألفاظ البخاري ﵀ وفي لفظ لمسلم: قال عبد الله: كنت أصوم الدهر وأقرأ القرآن كل ليلة، فإما ذكرتُ للنبي ﷺ ، وإما أرسل إليَّ فأتيته فقال لي: ((ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة؟))، فقلت: بلى يا نبي الله، ولم أرد بذلك إلا الخير، قال: ((فإن حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام))، قلت: يا نبي الله: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: ((فإن لزوجك عليك حقاً، ولزورك عليك حقاً، ولجسدك عليك حقاً))، قال: ((فصم صوم داود نبي الله ﷺ ؛ فإنه كان أعبد الناس ... ))، وفي لفظ لمسلمٍ أن عبد الله قال: ((لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التي قال رسول الله ﷺ أحب إليّ من أهلي ومالي))، وفي لفظٍ لمسلم: كنت أصوم الدهر وأقرأ القرآن كل ليلة، وفيه أن النبي ﷺ قال له: (( ... واقرأ القرآن في كل شهر))، قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك، قال: ((فاقرأه في كل عشرين))، قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك، قال: ((فاقرأه في كل عشر))، قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك، قال: ((فاقرأه في كل سبع ولا تزد على ذلك، فإن لزوجك عليك حقاً ... ))، وفي لفظِ لمسلم: (( ... وإن لولدك عليك حقاً))، فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عليَّ، وقال لي النبي ﷺ : ((إنك لا تدري لعلك يطول بك عُمُرٌ))، قال: فصرت إلى الذي قال النبي ﷺ ، فلما كبرت
стр. 364
وددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله ﷺ )).
وفي لفظٍ لمسلم: ((لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد)) (١)، وفي لفظ أبي داود: (( ... اقرأه في سبع))، قال: إني أقوى من ذلك، قال: ((لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث))، وفي لفظ لأبي داود: ((اقرأ القرآن في شهر))، قال: إنَّ بي قُوّة، قال: ((اقرأه في ثلاث)) (٢)، وفي لفظ للنسائي: (( ... وإن لضيفك عليك حقاً، ... وإن لصديقك عليك حقاً ... )) (٣).
سادساً: أحب التطوع إلى الله ما دُووِمَ عليه وعدم الشِّدة في التطوع:
أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قلّ؛ لحديث عائشة
﵂ قالت: كانت عندي امرأة من بني أسد، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ
стр. 365
فقال: ((من هذه؟)) قلت: فلانة، لا تنام الليل، تذكر من صلاتها، فقال:
((مه، عليكم ما تطيقون من الأعمال؛ فإن الله لا يملّ حتى تملُّوا)).
[وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه] (١)؛ ولحديث أنس ﵁ قال: دخل النبي ﷺ المسجد فإذا حبل ممدود بين ساريتين فقال: ((ما هذا الحبل؟)) قالوا: لزينب تصلي فإذا كسلت أو فَتَرتْ أمسكت به، فقال: ((لا، حُلّوه، ليُصلِّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقْعُدْ)) (٢). وقال مسروق: سألت عائشة ﵂: أي العمل كان أحبّ إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: الدائم، قلت: متى كان يقوم؟ قالت: كان يقوم إذا سمع الصارخ (٣)؛ ولحديث عائشة ﵂ ترفعه، وفيه: ((خذوا من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا)). وأحبُّ الصلاة إلى النبي ﷺ ما دُووِمَ عليه وإن قلَّت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها (٤)؛ولحديث أبي هريرة ﵁ عن
стр. 366
النبي ﷺ قال: ((إن الدين يسر، ولن يشادّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه، فسدِّدوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والرَّوحة، وشيء من الدّلجة)). وفي رواية: ((لن يُدخل أحداً عملُه الجنة)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((لا، ولا أنا إلا أن يتغمَّدنيَ الله بفضلٍ ورحمة، فسدِّدوا وقاربوا، ولا يتمنَّى أحدكم الموت، إما محسناً فلعله أن يزداد، وإما مسيئاً فلعله أن يستعتِب)). وفي رواية: ((سدِّدوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيئاً من الدّلجة، والقصدَ القصدَ تبلغوا)) (١)؛ ولحديث عائشة ﵂ وفيه: (( ... وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ)). وفي رواية: ((سدِّدوا وقاربوا، وأبشروا؛ فإنه لا يُدخِلُ أحداً الجنةَ عملُه)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة)) (٢)؛ ولحديث عائشة ﵂ أنها سُئِلت كيف كان عمل النبي ﷺ ؟ قالت: ((كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان النبي ﷺ يستطيع؟)) (٣).
وفي هذه الأحاديث الحثُّ على المداومة على العمل وإن قلّ، والاقتصاد في العبادة، واجتناب التعمق والتشدد، وأن أحب الأعمال إلى
стр. 367
الله أدومها وإن قلَّ (١).
وقوله ﷺ : ((فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا)) هذا الملل لا يشابه ملل المخلوقين، وليس فيه نقص ولا عيب، بل كما يليق بالله ، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز-﵀ يقول: ((هذا مثل بقية الصفات، ومن مقتضاه أنه لا يقطع الثواب حتى تقطعوا العمل)) (٢).
وعن أنس ﵁ قال: جاء ثلاثة رهطٍ إلى بيوت أزواج النبي ﷺ ، يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فأنا أصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله ﷺ ، فقال: ((أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني: أصوم وأفطر، وأُصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني))، ولفظ مسلم: ((أن نفراً من أصحاب النبي ﷺ سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فحمد الله، وأثنى عليه فقال: ((ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني: أصلّي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)) (٣).
стр. 368
وفي الحديث من الفوائد: أنَّ أخشى الناس وأتقاهم لله هو محمد ﷺ ، فهو مع كونه يبالغ في العبادة أخشى لله وأتقى من الذين يشدِّدون، وإنما كان كذلك؛ لأن المشدد لا يأمن من الملل، بخلاف المقتصد، فإنه أمكن لاستمراره، وخير العمل ما داوم عليه صاحبه؛ فإن ((المنبتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى))، والمراد بالسنة: الطريقة لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره، والمراد: من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني، وفيه إشارة إلى طريقة الرهبانية؛ فإنهم الذين ابتدعوا التشديد، أما طريقة النبي ﷺ ، فهي الحنيفية السمحة: فيفطر ليتقوى على الصوم، وينام ليتقوى على القيام، ويتزوج النساء لتكثير النسل، وإعفاف النساء والنفس؛ ولكسر الشهوة، ويؤخذ منه أن الأخذ بالشدة في العبادة يفضي إلى الملل القاطع لأصلها، وملازمة الاقتصار على الفرائض مثلاً، وترك التنفّل يفضي إلى البطالة وإيثارها، وعدم النشاط إلى العبادة، وخير الأمور الوسط، وفيه: إشارة إلى أن العلم بالله ومعرفة ما يجب من حقه والعمل به أعظم قدراً من مجرد العبادة البدنية، وفيه البيان بأن الرغبة عن سنة النبي ﷺ إن كانت بنوع من التأويل يعذر صاحبه فيه، فإن معنى ((فليس مني)) أي على طريقتي، ولا يلزم أن يخرج عن الملة، وإن كانت إعراضاً عنها وتنطعاً يفضي إلى اعتقاد أفضلية عمله على عمل النبي ﷺ ، فمعنى ((فليس مني)) أي ليس
стр. 369
على ملتي؛ لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر (١).
سابعاً: وقت نية صوم التطوع، وجواز إفطار المتطوع
الصائم المتطوع يجوز له أن ينوي الصيام من النهار، قبل الزوال وبعده على الصحيح، إذا لم يأكل أو يشرب أو يأخذ شيئاً من المفطرات بعد الفجر، وللصائم المتطوع أن يفطر إذا أراد أثناء النهار، وأما صيام قضاء رمضان، أو النذر، أو الكفارات فلا يجوز للمسلم أن يفطر؛ لأن هذه الأنواع من الفرائض، بخلاف المتطوع؛ فإنه أمير نفسه، وفي ذلك أحاديث كثيرة، منها، الأحاديث الآتية:
١ - حديث عائشة ﵂، وفيه: أنها قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ ذات يوم فقال: ((هل عندكم شيء؟))، فقلت: لا، قال: ((فإني إذن صائم))، ثم أتانا يوم آخر، فقلنا: يا رسول الله أُهديَ لنا حيسٌ (٢)، فقال: ((أرنيه، فلقد أصبحت صائماً))، فأكل (٣).
٢ - وحديث أمّ هانئ ﵂ أن رسول الله ﷺ دخل عليها فدعا بشراب فشرب، ثم ناولها فشربت، فقالت: يا رسول الله، أما إني كنت صائمة، فقال: ((الصائم المتطوع أمين نفسه، إن شاء صام وإن
стр. 370
شاء أفطر))، وفي لفظٍ للترمذي: (( ... أَمِنْ قَضَاءٍ كنتِ تقضينه؟))، قالت: لا، قال: ((فلا يضرك))، وفي لفظٍ: ((أكنت تقضين شيئاً؟))، قالت: لا، قال: ((فلا يضرك إن كان تطوعاً))، وفي لفظ للحاكم: ((الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر))، وفي لفظ له: ((المتطوع بالخيار: إن شاء صام وإن شاء أفطر)) (١).
والمنصوص عن الإمام أحمد، وبعض الشافعية: أن الثواب من حين نية الصوم، فمن نوى التطوع من النهار كُتِبَ له صيام بقية يومه فقط، ومن نوى من قبل الفجر كُتِبَ له صيام يوم كامل، وهذا يؤكد على الصائم: أن يلحظ أن صيام ثلاثة أيام من الشهر والإثنين والخميس، والست من شوال، وعاشوراء وغيرها من الصيام المعين لا يُكْتَبُ له الصيام كاملاً إلا إذا نوى من الليل؛ لأن ثواب الصيام في التطوع من حين نية الصوم، والله تعالى أعلم (٢).
ثامناً: آداب الصائم المتطوع:
صيام التطوع له آداب كثيرة منها، الآداب الآتية:
стр. 371
١ـ الإخلاص لله ومتابعة النبي ﷺ -، فلا يقبل الله الصيام ولا غيره من الأعمال، إلا إذا كان خالصاً يبتغي به العبد وجه الله والدار الآخرة، ويكون على السنة، ولهذا قال الله : ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ (١).
فإسلام الوجه لله: إخلاص القصد والعمل لله.
والإحسان فيه: متابعة رسول الله ﷺ فيه وسنته (٢).
قال الله تعالى في الإخلاص: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٣)، وقال النبي ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) (٤)، وحديث عمر ﵁ هذا: ميزان للأعمال الباطنة.
وأما ميزان الأعمال الظاهرة فيدل عليه حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ، أنه قال: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) (٥)، فمن أخلص صيامه لله مُتَّبِعاً في ذلك رسول الله ﷺ فهذا الذي عمله مقبول؛ لأنه جمع بين الإخلاص والمتابعة، وهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ
стр. 372
أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ (١).
ومن فقد الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله ﷺ ، أو أحدهما، فعمله مردود، داخل في قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾ (٢).
٢ - وجوب الابتعاد عن الرياء والسمعة؛ فإن الأعمال تبطل بذلك ؛ لقول الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٣)، وقال النبي ﷺ ، فيما يرويه عن ربه تعالى: ((أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه)) (٤)، وقال ﷺ : ((من سمَّع سمَّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به)) (٥).
وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ((إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم القيامة، ليوم لا ريب فيه، نادى منادٍ من كان أشرك في عمل عمله لله أحداً فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك)) (٦).
стр. 373
وعن محمد بن لبيد ﵁ يرفعه إلى النبي ﷺ : ((إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر))، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: ((الرياء يقول الله لهم إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء)) (١).
فيجب على المسلم أن يجعل صيامه لله يرجو ثوابه ويخشى عقابه، ويطمع في رضاه.
٣ - إفطار الصائم المتطوع، لإكرام الضيف، إذا شق عليه صيامه ؛ لحديث أبي جحيفة قال: آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدّرداء مُتَبَذِّلة (٢)، فقال لها ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً، فقال له: كل فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم، فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصلَّيا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، فأعطِ كلّ ذي حق حقه، فأًتَى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال النبي ﷺ : ((صدق سلمان)) (٣).
стр. 374
وفي حديث عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال له: ((يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟))، قال: فقلت: بلى يا رسول الله، قال: ((فلا تفعل: صم وأفطر، وقم ونم؛ فإن لجسدك عليك حقاً وإن لعينيك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً، [وإن لنفسك وأهلك عليك حظا] وإن لزورك عليك حقاً، وإن بحسبك أن تصوم من الشهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإن ذلك صيام الدهر كله ... )) (١).
وفي لفظ للنسائي: (( ... وإن لضيفك عليك حقاً ... وإن لصديقك عليك حقاً)) (٢).
٤ - يُجيب الدعوة ويقول: إني صائم ويدعو، وإذا شق عليهم أفطر معهم ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا دُعي أحدكم إلى طعام وهو صائم، فليقل إني صائم)) (٣). ولفظ أبي داود: ((إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان مفطراً فليطعم، وإن كان صائماً فليصلّ))، قال هشام: ((والصلاة الدعاء)) (٤)، ولفظ الترمذي: ((إذا دعي أحدكم إلى
стр. 375
طعام فليجب، فإن كان صائماً فليصلِّ))،يعني الدعاء (١).
وعن أنس ﵁ قال: دخل النبي ﷺ على أمِّ سُلَيْمٍ، فأتته بتمرٍ وسَمْنٍ، قال: ((أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه؛ فإني صائم)) (٢).
وقوله ﷺ فيما إذا دعي وهو صائم: ((فليقل إني صائم)) محمول على أن يقوله اعتذاراً، وإعلاماً بحاله، فإن سمح له ولم يطالبه بالحضور سقط عنه الحضور، وإن لم يسمح له، وطالبه بالحضور لزمه الحضور، وليس الصوم عذراً في إجابة الدعوة، ولكن إذا حضر لا يلزمه الأكل، ويكون الصوم عذراً في ترك الأكل، بخلاف المفطر، فإنه يلزمه الأكل على الوجهين عند الشافعية إلا أن يمنعه مانع من مرضٍ أو حمية، والأفضل للصائم إذا كان يشقَّ على صاحب الطعام صومه أن يفطر وإذا لم يشق على صاحبه الطعام صومه فلا بأس بإتمام الصيام هذا إذا كان صومُ تطوعٍ فإن كان صوماً واجباً: من قضاءٍ، أو كفارةٍ، أو نذرٍ، حَرُمَ الفطر، وفي الحديث: أنه لا بأس بإظهار نوافل العبادة من الصوم وغيره إذا دعت إليه حاجة، والمستحب إخفاؤها إن لم تكن حاجة (٣).
٥ - لا تصوم المرأة صوم التطوع إلا بإذن زوجها ؛ لحديث أبي
стр. 376
هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((لا تصوم المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه وما أنفقت من نفقة عن غير أمره، فإنه يؤدّى إليه شطره))، ولفظ مسلم: ((لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه من غير أمره، فإن نصف أجره له))،وفي لفظ للبخاري: ((إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فلها نصف أجره)) (١)، ولفظ أبي داود: ((لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه غير رمضان، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه)) (٢)، ولفظ الترمذي: ((لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوماً من شهر رمضان إلا بإذنه)) (٣).
قال ابن الملقن ﵀: ((اتفق العلماء على أن المرأة لا يحل لها صوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه)) (٤).
وقوله ﷺ : ((لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه))، قال الإمام
стр. 377
النووي ﵀: ((وهذا محمول على صوم التطوع، والمندوب الذي ليس له زمن معين، وهذا النهي للتحريم، صرح به أصحابنا، وسببه أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل الأيام، وحقه فيه واجب على الفور، فلا يفوته بتطوُّعٍ ولا بواجبٍ على التراخي، فإن قيل: فينبغي أن يجوز لها الصوم بغير إذنه: فإن أراد الاستمتاع بها كان له ذلك ويفسد صومها، فالجواب: أن صومها يمنعه من الاستمتاع في العادة؛ لأنه يهاب انتهاك الصوم بالإفساد، وقوله ﷺ : ((وزوجها شاهد)) أي مقيم في البلد، أما إذا كان مسافراً فلها الصوم؛ لأنه لا يتأتى منه الاستمتاع إذا لم تكن معه)) (١).
وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول أثناء تقريره على صحيح البخاري: ((لا تصوم تطوعاً إلا بإذنه، أما صيام الفرض: الكفارات، والنذر فلا يلزمها استئذانه، ولكن تستأذن في قضاء رمضان، أو تؤخره إلى شعبان)) (٢).
стр. 378
المبحث الرابع والعشرون: الصيام المحرم والمكروه
أولاً: الصيام المحرم أنواع:
النوع الأول: تحريم صوم الفطر والأضحى ؛ للأحاديث الآتية:
١ - حديث عمر بن الخطاب ﵁، فعن أبي عُبيد مولى ابن أزهر، قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ((هذان يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم)) (١). وفي لفظ للبخاري: أنه شهد العيد يوم الأضحى مع عمر بن الخطاب ﵁، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس فقال: ((يا أيها الناس إن رسول الله ﷺ قد نهاكم عن صيام هذين العيدين: أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيومٌ تأكلون من نُسُكِكُم)) (٢).
٢ - حديث أبي سعيد ﵁،قال: نهى رسول الله ﷺ عن صوم يوم الفطر والنحر، وعن الصماء (٣) وأن يحتبي (٤) الرجل في الثوب الواحد
стр. 379
[ليس على فرجه منه شيء]، ولفظ مسلم: ((لا يصلح الصيام في يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر من رمضان)) (١).
٣ - حديث أبي هريرة ﵁، قال: ((يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ: الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالْمُلاَمَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ))، ولفظ مسلم، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ : ((نهى عن صيام يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر)) (٢).
٤ - حديث عبد الله بن عمرو ﵄: جاء رجلٌ إليه فقال: رجل نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا، [أَظُنُّهُ قَالَ: يوم الإِثْنَيْن]، فَوَافَقَ ذلك يَوْمَ عِيدٍ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَرَ الله بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ))، ولفظ مسلم: ((جاء رَجُلٌ إلى ابن عمر فقال: إنِّي نَذَرْتُ أَنْ أصومَ يوماً فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحى أَوْ فِطْرٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِىَ الله عَنْهُمَا: أمر الله تعالَى بوفاءِ النَّذْر، ونَهَى رَسولُ الله ﷺ عن صَومِ هذا اليوم)) (٣).
стр. 380
٥ - حديث عائشة ﵂، قالت: ((نَهَى رسول الله ﷺ عَنْ صَوْمِ يومَيْن: يَوْم الْفِطْرِ وَيَوْم الأَضْحَى)) (١).
قال النووي ﵀: ((وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال: سواء صامهما عن نَذْرٍ (٢)، أو تطوَّعٍ، أو كفّارةٍ، أو غير ذلك ... )) (٣). وسمعت شيخنا ابن باز يقول: ((يُنهَى عن صيام هذين اليومين بإجماع المسلمين)) (٤).
٧ - حديث علي وعثمان ﵄، عن أبي عبيد قال: ((شَهِدْتُ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ ﵄ فِى يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ يُصَلِّيَانِ ثُمَّ يَنْصَرِفَانِ، فَيُذَكِّرَانِ النَّاسَ، فَسَمِعْتُهُمَا يَقُولاَنِ نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ صَوْمِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ)) (٥).
النوع الثاني: تحريم صوم أيام التشريق الثلاثة ؛ للأحاديث الآتية:
стр. 381
١ - حديث أبي مُرَّةَ، مولى أمِّ هانئ أَنَّهُ دَخَلَ مع عَبْد الله بْن عَمْرٍو عَلَى أبيه عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ فقرَّب إِلَيْهِما طَعَامًا، فَقَالَ: كل، فقال: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عَمْرٌو: كُلْ هَذِهِ الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَأْمُرُنَا بإِفطارِهَا، وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا، قال مالك: وهي أيام التشريق)) (١)، ولفظ مالك: عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ قال: ((أخبرني عَبْد الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِيهِ في أيام التشريقِ فَوَجَدَهُ يَأْكُلُ، قَالَ: فَدَعَانِي فَقُلْتُ لَهُ: لا آكل، إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ: كُلْ؛ فإن هَذِهِ الأَيَّام الَّتِي كان رَسُولُ الله ﷺ يَأَمرنَا بإِفطارِها وينَهَانَا عَنْ صِيَامِها)) (٢).
٢ - حديث نُبَيْشَةَ الهُذلي، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، [وفي رواية: وَذِكْر الله]، [وفي نسخة: وَذِكْر لله])) (٣).
٣ - حديث كعب بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ بعثه وأوس بن الحدثانِ أيام التشريق، فنادى: ((أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام منى أكل وشرب)) (٤).
стр. 382
٤ - حديث عائشة وعبد الله بن عمر ﵄ قالا: ((لم يُرخَّص في أيام التشريق أنْ يُصَمْنَ إِلا لمن لم يجدِ الهَدْيَ)) (١).
٥ - وقول ابن عمر ﵄ قال: ((الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فإن لَمْ يَجِدْ هَدْيًا ولَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنًى))، وعن عائشة ﵂ مثله (٢).
٦ - حديث بشر بن سُحيم، أن النبيَّ ﷺ أمره أَن يناديَ أيام التشريق: ((أنَّهُ لا يدخل الجنة إِلا مؤمن، وهي أيام أكل وشُرْب)) (٣).
٧ - حديث عبد الله بن حذافة ﵁ أن النبي ﷺ أمره أن يناديَ في أيام التشريق: أنَّها أيام أكل وشُرْب)) (٤).
وذكر الإمام النووي ﵀: ((أنَّ في الحديث الذي رواه مسلم [وغيره من الأحاديث] دليل لمن قال: لا يصح صوم أيام التشريق بحال، وهو أظهر القولين في مذهب الشافعي، وبه قال أبو حنيفة، وابن المنذر
стр. 383
وغيرهما)) (١).
وسمعت سماحة شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ يقول: ((هذه الأحاديث تدل على أن أيام التشريق لا تُصَام إلا لمن لم يجد الهدي، والأفضل له أن يصوم قبل ذلك ... وأما يوم عرفة فيكون مفطراً اقتداءً بالنبي ﷺ ، ولا يصوم صياماً غير صيام الهدي ... في أيام التشريق ... )) (٢).
٨ - حديث عقبة بن عامر ﵁، قال: قال رَسُولَ الله ﷺ : ((يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلاَمِ، وَهيَ أَيَّامُ أَكْلٍ
وَشُرْبٍ)) (٣).وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول عن يوم عرفة: ((السُّنَّة أن يُصام لغير الحاج ولا يصومه الحاج)) (٤)، فهو عيد لأهل الموقف بعرفة (٥).
стр. 384
وذكر ابن القيم ﵀ عن شيخ الإسلام ابن تيمية: أَنَّ يَوْم عرفة يوم عِيدٍ لِأَهْلِ عَرَفَةَ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ، كَاجْتِمَاعِ النّاسِ يَوْمِ الْعِيدِ، وَهَذَا الِاجْتِمَاعُ يَخْتَصّ بِمَنْ بِعَرَفَةَ دُونَ أَهْلِ الْآفَاقِ،. ثم ذكر حديث عقبة المشار إليه آنفاً، ثم قال: ((وَمَعْلُومٌ أَنّ كَوْنَهُ عِيدًا هُوَ لِأَهْلِ ذَلِكَ
стр. 385
الْجَمْعِ؛ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ وَاَلله أَعْلَمُ)) (١)،والله تعالى أعلم (٢).
النوع الثالث: صوم يوم الشك: وهو يوم الثلاثين من شعبان ؛ للأحاديث الآتية:
١ - حديث عمار ﵁،فعن صلة بن زُفَر، قال: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ، فَقَالَ: كُلُوا، فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَال: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عَمَّارٌ: ((مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ )) (٣).
٢ - حديث أبي هريرة ﵁، قال: ((نهَى رَسُولُ الله ﷺ عَن تَعْجِيلِ صَوْمِ يَوْمٍ
стр. 386
قَبْلَ الرُّؤْيَة)) (١).
٣ - حديث ابن عباس ﵄، فعن سماك، قال: دَخَلْتُ عَلَى عِكْرِمَةَ فِي يَوْمٍ قَدْ أُشْكِلَ مِنْ رَمَضَانَ هُوَ أَمْ مِنْ شَعْبَانَ، وَهُوَ يَأْكُلُ خُبْزًا وَبَقْلًا وَلَبَنًا، فَقَالَ لِي: هَلُمَّ، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ وَحَلَفَ بِالله لَتُفْطِرَنَّ، قُلْتُ: سُبْحَانَ الله! - مَرَّتَيْنِ - فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يَحْلِفُ لَا يَسْتَثْنِي تَقَدَّمْتُ، قُلْتُ: هَاتِ الْآنَ مَا عِنْدَكَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابَةٌ أَوْ ظُلْمَةٌ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ: عِدَّةَ شَعْبَانَ، وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا، وَلَا تَصِلُوا رَمَضَانَ بِيَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ)) (٢).
٤ - حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ ، أوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبانَ ثَلاَثِينَ)) (٣).
وهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة فيها النهي عن صوم يوم الشك، وهو يوم الثلاثين من شعبان ما لم يُرَ الهلال، وفيها الأمر بإكمال
стр. 387
شعبان ثلاثين يوماً إلا إذا رأوا الهلال، والأمر يقتضي الوجوب ما لم يصرفه صارف.
قال شيخنا ﵀: ((لا يجوز صوم يوم الشك، ولو كانت السماء مغيِّمة، هذا هو الصواب ... ولا يجوز أن يُخالَفَ النص لقول أحدٍ
من الناس ... ))، وذكر الأدلة على ذلك ﵀، وردّ على من خالف ذلك (١)، والحمد لله (٢).
стр. 388
ثانياً: الصيام المكروه أنواع:
النوع الأول: صوم الدهر مكروه؛ للأحاديث الآتية:
١ - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، وفيه قال: قَالَ لي رَسُولُ الله ﷺ : ((إِنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: ((إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ (١)، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ (٢)، لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ)). قَالَ فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: ((فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلاَ يَفِرُّ إِذَا لاَقَى))،وفي لفظٍ: ((ألم أُخْبَرْ أنّك تصومُ النهارَ وتقومُ اللّيلَ؟))، فقلت: بلى يارسول الله، قال: ((فلا تفعلْ))، وفيه: ((صُمْ صِيامَ نبيِّ الله داود ﵇ ولا تزد عليه))،وفي لفظٍ: ((لا صام من صام الأبد)) مرتين (٣).
٢ - حديث أبي قتادة ﵁، وفيه: أن النبي ﷺ سُئل عن صيام الدهر؛ فقال: ((لا صام ولا أفطر))، أو: ((ما صام وما أفطر))، وفي لفظ: ((لم يصم، ولم يفطر)) (٤).
стр. 389
٣ - حديث أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا))، وقبض كفه (١).
قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَضِيقُ عَلَيْهِ حَصْرًا لَهُ فِيهَا؛ لِتَشْدِيدِهِ عَلَى نَفْسه، وَحَمْلِهِ عَلَيْهَا، وَرَغْبَتِهِ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ ، وَاعْتِقَادِهِ أَنَّ غَيْرَ سُنَّتِهِ أَفْضَلُ مِنْهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي الْوَعِيد الشَّدِيد فَيَكُون حَرَامًا))، ثم قال: ((وَإِلَى الْكَرَاهَة مُطْلَقًا ذَهَبَ اِبْن الْعَرَبِيِّ مِنْ المَالِكِيَّةِ، فَقَالَ: ((قَوْله: لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ: إِنْ كَانَ مَعْنَاهُ الدُّعَاء فَيَا وَيْحَ مَنْ أَصَابَهُ دُعَاءُ النَّبِيّ ﷺ ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ الْخبرَ فَيَا وَيْحَ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَصُمْ، وَإِذَا لَمْ يَصُمْ شَرْعًا لَمْ يُكْتَبْ لَهُ الثَّوَابُ؛ لِوُجُوبِ صِدْقِ قَوْلِهِ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ نَفَى عَنْهُ الصَّوْمَ، وَقَدْ نَفَى عَنْهُ الْفَضْلَ كَمَا تَقَدَّمَ)) (٢). وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول على قوله ﷺ : ((لا صام من صام الأبد)): هذا يحتمل أنه دعاء على من صام الأبد، ويحتمل أنه إخبار بأنه لا صوم له، وأنه ليس بصوم شرعي)) (٣).
стр. 390
٤ - حديث عمران ﵁، قال: قيل: يا رسول الله! إن فلاناً لا يفطر نهاراً، الدهر، قال: ((لا صام ولا أفطر)) (١).
٥ - حديث عبد الله بن الشِّخير، أنه سمع رسول الله ﷺ وذُكِرَ عنده رَجُلٌ يَصُومُ الدَّهْرَ؟ َقَالَ: ((لاَ صَامَ وَلاَ أَفْطَرَ)) (٢).
٦ - حديث عمر ﵁ قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ ، فمررنا برجلٍ فقالوا: يا نبيَّ الله هذا لا يُفطر مُنذ كذا وكذا؟ قَالَ: ((لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ)) (٣).
٧ - ضرب عمر ﵁ رجلاً يصوم الدهر، فأتاه فَعَلاَهُ بالدّرّة، وجعل يقول: ((كُلْ يا دهري)) (٤)، وسمعت شيخنا ابن باز يقول: ((صيام يوم وإفطار يوم أفضل الصيام، ولا يجوز صيام الدهر)) (٥)، والله
أعلم (٦).
النوع الثاني: صوم أواخر شعبان مكروه ما لم يكن له عادة ؛