← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96478

الهدي النبوي في تربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (292 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

((زينب)) (١). ٢ - ((برة)) أسماها جويرية أيضاً؛ لحديث ابن عباس ﵄، قال: كانت جويرية اسمها برة، فحوّل رسول الله ﷺ اسمها جويرية، وكان يكره أن يقال خرج من عند برّة (٢). ٣ - ((عاصية))، سمّاها جميلة ؛ لحديث ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ غيّر اسم عاصية، وقال: ((أنت جميلة))، وفي رواية: أن ابنة لعمر كانت يقال لها عاصية، فسمّاها رسول الله ﷺ ((جميلة)) (٣). ٤ - ((أبو الحكم)) كَنَّاه النبيُّ ﷺ بأبي شريح أكبر أولاده، فقد كان يكنى بأبي الحكم فقال النبي ﷺ : ((إن الله هو الحكم وإليه الحكم))، ثم سأل الرجل عن أكبر أولاده؟ فقال: شريح، فقال النبي ﷺ : ((فأنت أبو شريح)) (٤). ٥ - ((أصرم)) إلى زُرْعة ؛ لحديث أسامة ﵁، وفيه: أن رسول الله ﷺ قال لرجل: ((ما اسمك؟)) قال: أنا أصرم، قال: ((بل أنت زُرْعة)) (٥).

стр. 72

٦ - ((حزْن)) إلى سهل ، سأل النبي ﷺ جدَّ سعيد بن المسيب، فَقَالَ: ((مَا اسْمُكَ؟))، قَالَ: اسْمِي حَزْنٌ، قَالَ: ((بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ))، قَالَ: مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي، قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ))، هذا لفظ البخاري، ولفظ أبي داود، قال: ((أنت سهل))، قال: لا، السَّهْلُ يُوطأ ويُمتهن)) (١). ٧ - ((فلان)) إلى المنذر ؛ لحديث سهل، وفيه أن النبي ﷺ سأل أبا أُسَيد عن اسم ولده فقَالَ: ((مَا اسْمُهُ؟))، قَالَ: فُلَانٌ، فقَال النَّبيّ ﷺ : ((وَلَكِنْ أَسْمِهِ الْمُنْذِرَ)) فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ الْمُنْذِرَ (٢). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ((وَغَيَّرَ النَّبِيُّ ﷺ اسْمَ: الْعَاصِ، وَعَزِيزٍ، وَعَتَلَةَ، وَشَيْطَانٍ، وَالْحَكَمِ، وَغُرَابٍ، وَحُبَابٍ، وَشِهَابٍ، فَسَمَّاهُ هِشَامًا، وَسَمَّى حَرْبًا سَلْمًا، وَسَمَّى الْمُضْطَجِعَ الْمُنْبَعِثَ، وَأَرْضًا تُسَمَّى عَفِرَةَ سَمَّاهَا خَضِرَةَ، وَشِعْبَ الضَّلاَلَةِ سَمَّاهُ شِعْبَ الْهُدَى، وَبَنُو الزِّنْيَةِ سَمَّاهُمْ بَنِي الرِّشْدَةِ، وَسَمَّى بَنِي مُغْوِيَةَ بَنِي رِشْدَةَ)) (٣). وعن أبي وهب الجشمي ﵁،وفيه أن النبي ﷺ قال: (( ... وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى الله: عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ

стр. 73

وَمُرَّةُ)) (١). ومعاني الأسماء المذكورة آنفاً: ١ - أصرم: إنما كره أصرم لما فيه من معنى الصرم: وهو القطع. ٢ - زرعة: جعله زرعة؛ لأنه من الزرع والزرع النبات، وهو ضد القطع (٢). ٣ - حزن: الحزونة: ضد السهولة، وهو ما خشن وغلظ من الأرض، ومعنى: ((يمتهن)): يداس (٣). ٤ - عتلة: العتلة: الشدة والغلظة، يقال: عتلت الرجل إذا جذبته جذباً عنيفاً، ومنه قيل: رجل عُتلٌّ، وهو الجافي الغليظ. ٥ - عزيز: إنما كره العزيز؛ لأن العبد موصوف بالذل والخضوع لله تعالى. ٦ - شهاب: وكره شهاباً؛ لأن الشهاب الشعلة؛ ولأنه يرجم به الشيطان. ٧ - غراب: وكره غراباً؛ لأن معناه البعد، والغراب من أخبث الطيور، وقد أُبيح قتله في الحلِّ والحرم. ٨ - عفرة: العفرة من عفر الأرض، وهو لونها، ورويت عثرة بالثاء،

стр. 74

وهي التي لا نبات فيها، إنما هي صعيد، علاها العثير: وهو الغبار. ٩ - بني الزنيّة: يقال فلان لزنية، إذا كان ولد زنا، وفلان لرشدة إذا كان النكاح صحيحاً. ١٠ - الحُبَاب: الحيَّة، وبه يسمَّى الشيطان حُباباً (١). ١١ - حرب: تركه لما فيه من القتل والأذى. ١٢ - مُرّة: معناها المُرّ، والمُرُّ: كريه بغيض إلى الطباع (٢). النوع الرابع: أسماء نهى عنها النبي ﷺ -: عن سمرة بن جندب ﵁، قال: ((نهانا رسول الله ﷺ : أن نسمِّيَ رقيقنا، بأربعة أسماء: أفلح، ورباح، ويسار، ونافع)) (٣). وفي رواية عن سمرة عن النبي ﷺ ، وفيه: ((وَلاَ تُسَمِّيَنَّ غُلاَمَكَ يَسَارًا، وَلاَ رَبَاحًا، وَلاَ نَجِيحًا، وَلاَ أَفْلَحَ، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ فَلاَ يَكُونُ فَيَقُولُ: لاَ)) (٤) (٥).

стр. 75

وعن جابر ﵁ قال: ((أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى، وَبِبَرَكَةَ، وَبِأَفْلَحَ، وَبِيَسَارٍ، وَبِنَافِعٍ، وَبِنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ تَرَكَهُ)) (١). و مجموع الأسماء التي جاء النهي عنها في هذه الأحاديث على النحو الآتي: ١ - يسار . ٢ - رباح . ٣ - نجيح . ٤ - أفلح . ٥ - يعلى . ٦ - بركة . ٧ - نافع . قال الإمام النووي ﵀: ((يكره التسمية بهذه الأسماء المذكورة في الحديث وما في معناها، ولا تختصّ الكراهة بها وحدها، وهي كراهة تنزيه لا تحريم، والعلّة في الكراهة ما بيّنه ﷺ في قوله: ((فإنك

стр. 76

تقول: أثمَّ هو؟ فيقول: لا، فَكُرِه لبشاعة الجواب))، وربما أوقع بعض الناس في شيء من الطيرة، وأما قوله: أراد النبي ﷺ : أن ينهى عن هذه الأسماء، فمعناه: أراد أن ينهى عنها نهي تحريم، فلم ينه، وأما النهي الذي هو لكراهة التنزيه فقد نهى عنه في الأحاديث الباقية)) (١). النوع الخامس: أسماء محرمة لا يجوز التسمية بها: * ملك الأملاك؛ لحديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((إن أَخْنَعَ اسْمٍ عِنْدَ الله رَجُلٌ يُسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ)) [لا مَالِكَ إِلا الله ]، قَالَ سُفْيَانُ: مِثْلُ شَاهانْشَاه))، وفي لفظ: ((أَغْيَظُ رَجُلٍ عِنْدَ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَخْبَثُهُ، وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ، لا مَالِكَ إِلا الله)) هذه ألفاظ مسلم، ولفظ البخاري: ((أَخْنَى الأَسْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ الله رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ))، وفي لفظ للبخاري: ((أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ الله -وَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ-: أَخْنَعُ الْأَسْمَاءِ عِنْدَ الله رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ)) (٢). ومعنى: أخنع: الخانع الذليل، وقال أحمد: أخنع: أوضع (٣). ومعنى: أخنى: الخنا: الفحش (٤).

стр. 77

قال الإمام النووي ﵀: ((واعلم أن التسمي بهذا الاسم حرام، وكذلك التَّسمي بأسماء الله تعالى المختصة به: كالرحمن، والقدوس، والمهيمن، وخالق الخلق، ونحوها ... )) (١). النوع السادس: الناس يدعون يوم القيامة بأسماء آبائهم . فينبغي للعبد المسلم أن يختار الأسماء المحبوبة لله تعالى، والتي لا محذور فيها شرعاً، قال البخاري رحمه الله تعالى: ((بَابُ مَا يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ))، ثم ذكر حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((إِنَّ الْغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ ابنِ فُلَانٍ)) (٢). قال الإمام ابن حزم ﵀: ((اتفقوا على استحسان الأسماء المضافة إلى الله: كعبد الله، وعبد الرحمن، وما أشبه ذلك، واتفقوا على تحريم كل اسم مُعبَّدٍ لغير الله، كعبد العزَّى، وعبد هُبَل، وعبد عمرو، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب ... )) (٣). ثامناً: حلق رأس المولود الذكر: يُسنُّ أن يُحلق رأس المولود يوم سابعه، ويُزال عنه الأذى؛ لحديث سمرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((كلُّ غلامٍ رهينة بعقيقته، تذبح

стр. 78

عنه يوم سابعه، ويسمَّى فيه، ويُحلق رأسه)) (١). وعن علي بن أبي طالب ﵁، قال: عقَّ رسول الله ﷺ عن الحسن بشاةٍ، وقال: ((يا فاطمة احلقي رأسه، وتصدّقي بزنة شعره فضّة))، قال: فوزنته، فكان وزنه درهماً أو بعض درهم (٢). وفي حديث سلمان بن عامر الضبي: ((مع الغلام عقيقته، فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى)) (٣) (٤). قال العلامة المرداوي ﵀: ((تنبيه: الظاهر أن مراده بالحلق: الذكر، وهو الصحيح وعليه الأكثر، وقدمه في الفروع ... إذ الإناث يكره في حقهن الحلق)) (٥). وقال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وحكى الماورديُّ كراهة حلق رأس

стр. 79

الجارية)) (١). وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: ((ويحلق رأسه [أي الغلام]، ولا يحلق رأس الأنثى ... )) (٢). وقال سماحة شيخنا ابن باز أيضاً: (( ... السنة حلق رأس الطفل الذكر عند تسميته في اليوم السابع فقط، أما الأنثى فلا يحلق رأسها؛ لقوله ﷺ : ((كل غلام رهينة بعقيقته تُذبح عنه يوم سابعه، ويُسمَّى فيه، ويُحلق رأسه)) (٣). وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀: ((وينبغي في اليوم السابع حلق رأس الغلام الذكر ... )) (٤). تاسعاً: الصدقة بعد حلاقة رأسه بزنة شعره فضّة: فعن علي ﵁ قال: عقّ رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة، وقال: ((يا فاطمة احلقي رأسه، وتصدَّقي بِزِنَةِ شعره فِضَّة))، قال: فوزنته فكان وزنه درهماً أو بعض درهم)) (٥).

стр. 80

فهذا الحديث يدل على مشروعية الصدقة بمثل وزن شعره المحلوق (١). قال المرداوي ﵀: ((قوله: ويحلق رأسه، ويتصدَّق بوزنه ورِقاً، يعني يوم السابع، وهذا المذهب وعليه الأصحاب ... )) (٢). وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀: ((وينبغي في اليوم السابع حلق رأس الغلام الذكر، ويتصدق بوزنه ورِقاً أي فضةً)) (٣). وقد ذكر الإمام ابن القيم آثاراً تدل على الصدقة بوزن شعر الغلام عند حلقة في يوم سابعه (٤). عاشراً: يُلطَّخ رأسه بزعفران فيُطلى به إن تيسر بعد الحلق: فعن بريدة ﵁،قال: كُنَّا في الجاهليَّة إذ وُلِد لأحدنا غلامٌ ذبح شاةً ولطَّخ رأسه بدمها، فلمّا جاء الله بالإسلام، كُنَّا نذبح شاةً، ونحلق رأسه، ونلطِّخه

стр. 81

بزعفرانٍ)) (١). وعن عائشة ﵂، قالت: كانوا في الجاهلية إذا عَقُّوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا رأس الصبي وضعوها على رأسه، فقال النبي ﷺ : ((اجعلوا مكان الدَّم خلوقاً)) (٢). وهذا يدل على نسخ عادة الجاهلية، فعن يزيد بن عبدٍ المزني ﵁: أن النبي ﷺ قال: ((يُعَقُّ عن الغلام ولا يمسُّ رأسه بدمٍ)) (٣) (٤).

стр. 82

الحادي عشر: تحنيك المولود سواء كان ذكراً أو أنثى: الأفضل تحنيك المولود؛ لفعل النبي ﷺ في أحاديث منها ما يأتي: الحديث الأول: حديث أبي موسى ﵁ قال: وُلد لي غلامٌ، فأتيت به النبي ﷺ فسمَّاه إبراهيم، فحنَّكه بتمرٍ، ودعا له بالبركة، ودفعه إليَّ ... )) (١) الحديث الثاني: حديث أنس ﵁، قال: ذهبت بعبد الله بن طلحة الأنصاري إلى رسول الله ﷺ حين وُلِدَ، ورسول الله ﷺ في عباءةٍ يهنأ بعيراً له (٢) فقال: ((هل معك تمرة؟))، فقلت: نعم، فناولته تمراتٍ، فألقاهنَّ في فيه، فلاكهنَّ ثم فغر فا الصبي (٣)، فمجّه في فيه، فجعل الصبي يتلمَّظه، قال رسول الله ﷺ : ((حب الأنصار للتمر))، وسماه عبد الله (٤). الحديث الثالث: حديث عائشة ﵂: ((أن رسول الله ﷺ كان يُؤتَى بالصبيان فيُبرِّك عليهم ويُحنِّكهم)) (٥). وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة، التي تدل على سُنِّيَّة التحنيك (٦).

стр. 83

قال الإمام النووي ﵀: ((اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمرٍ، فإن تعذَّر فما في معناه، وقريب منه من الحلوى، فيمضغ المُحَنِّكُ التَّمْرَ حتى يصير مائعاً بحيث يُبتلع، ثم يفتح فم المولود ويضعها فيه؛ ليدخل شيء منها في جوفه)) (١) (٢). وذكر العلامة ابن القيم ﵀ استحباب تحنيك المولود لهذه الأحاديث الصحيحة (٣). الثاني عشر: الأذان في إذن المولود: سواء كان ذكراً أو أنثى: عن أبي رافع ﵁ قال: ((رأيت رسول الله ﷺ أذَّن في أُذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة)) (٤). وقد ذكر العلامة ابن القيم ﵀ الآثار في ذلك، ثم قال: ((وسِرُّ التأذين -والله أعلم - أن يكون أوَّل ما يقرع سمع الإنسان كلماته

стр. 84

المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته، والشهادة التي أوَّل ما يدخل بها في الإسلام، فكان ذلك كالتَّلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا، كما يُلقَّن كلمة التوحيد عند خروجه منها، وغير مستنكر وصول التأذين إلى قلبه، وتأثره به، وإن لم يشعر، مع ما في ذلك من فائدة أخرى، وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان، وهو كان يرصده حتى يُولد فيقارنه للمحنة التي قدَّرها الله، وشاءها، فيسمع شيطانه ما يضعفه، ويغيظه أول أوقات تعلُّقه به .. وغير ذلك من الحكم)) (١). الثالث عشر: يُعَقُّ عن السقط لأكثر من أربعة أشهر، ويسمَّى: عن المغيرة بن شعبة ﵁ يرفعه: ((والسقط يُصلَّى عليه، ويُدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة)) (٢). وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أن السِّقط الذي تضعه المرأة ميتاً، أو لغير تمام وقد كَمُلَ له أكثر من أربعة أشهر، فإنه يُغسَّل، ويكفَّن، ويُصلّى عليه، ويُسمَّى، ويُدفن في مقابر المسلمين؛ لأنه نسمة نُفِخَ فيها الروح، فيُصلَّى عليه كالمستهلِّ الذي يصرخ عند الولادة، فإن المستهلّ

стр. 85

يُصلَّى عليه بغير خلاف (١). وكذلك العقيقة؛ لأنه صار بنفخ الروح إنساناً، له حكم الأطفال، قال شيخنا ابن باز ﵀: (( ... إذا كان سقوط الجنين في الشهر الخامس وما بعده، فإنه يُغسَّل ويُكَفَّنُ، ويُصلَّى عليه، ويُسمَّى، ويُعقّ عنه؛ لأنه بذلك صار إنساناً له حكم الأطفال؛ لعموم الأحاديث)) (٢). وقال ﵀ بعد أن ذكر أحاديث العقيقة: ((وهذه الأحاديث تعمّ السقط وغيره، إذا كانت قد نفخت فيه الروح، وهو الذي ولد في الشهر الخامس وما بعده ... )) (٣). فالسقط الذي نفخت فيه الروح له أحكام الأطفال، ويشفع في والديه، وهو فرط، ويبعث يوم القيامة؛ ولهذا يُغسَّل، ويُكفَّنُ، ويُصلَّى عليه، ويُقبر في مقابر المسلمين، ويُسمّى، ويُعقّ عنه: عن الذكر شاتان والأنثى شاة (٤).

стр. 86

المبحث الرابع: أهمية الإنفاق على الأسرة من الحلال عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ في سَبِيلِ الله، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ في رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ على مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ على أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الذي أَنْفَقْتَهُ على أَهْلِكَ)) (١). فهذه النفقة التي تستحق الأجر العظيم يجب أن تكون من حلال؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً (٢). فقد حرَّم الله الربا، والغش، والسرقة، والخداع والغصب، وجميع ما حرَّم الله ورسوله، فإنه لا يجوز للإنسان الذي يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقترب منه؛ لأنه مهما أخذ من هذا الحرام وتصدق به أو أنفقه على عياله، فإن الله لا يقبل منه عدلاً ولا صرفاً. وقد جاء في ذلك الشيء الكثير من القرآن والسنة، قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُون﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِين * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُون* وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُون * أَلاَ يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم

стр. 87

مَّبْعُوثُون * لِيَوْمٍ عَظِيم﴾ (١). وعن حكيم بن حزام ﵁ قال: قال الرسول ﷺ : ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ ما لم يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا في بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَت بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا)) (٢). عن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة ﵁: ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ من نَبَتَ لَحْمُهُ من سُحْتٍ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ)) (٣). وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لاَ يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالاً حَرَاماً فَيَتصدَّق بهِ فيُقبَلَ منهُ، ولا يُنفِقَ منه فَيُبَارَكَ له فيه، وَلاَ يتركه خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلاَّ كان زَادَهُ إلى النَّارِ)) (٤).

стр. 88

وثبت أن عمر ﵁ أراق اللبن المغشوش بالماء تأديباً للغاش، وزجراً للناس عن غش المبيعات (١)، فعلى المسلم أن يراعي في كسبه على أسرته الكسب من الحلال الطيِّب؛ لأن التجَّار الذين يأكلون أموال الناس بالباطل هم الفجَّار؛ لحديث رفاعة ﵁: أنه خرج مع النبي ﷺ إلى المصلَّى فرأى الناس يتبايعون، فقال: «معشر التجار»، فاستجابوا لرسول الله ﷺ ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: «إن التُّجار يبعثون يوم القيامة فجاراً إلا من اتقى الله، وبرَّ، وصدق» (٢). وعن عبد الرحمن بن شبل ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن التجار هم الفجَّار» فقالوا: يا رسول الله أليس قد أحل الله البيع؟ قال: «بلى ولكنهم يحدِّثون فيكذبون، ويحلفون

стр. 89

ويأثمون» (١). وعن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين، والصدِّيقين، والشهداء» (٢).

стр. 90

المبحث الخامس: مداعبة الأولاد لقد ضرب النبي ﷺ المثل الأعلى في الرفق في تربية الأطفال، وعلاج أخطائهم، بروح الشفقة والرأفة، والعطف، والرحمة، ومعرفة البواعث التي أدت إلى هفواتهم، والعمل على تداركها ولم يقر النبي ﷺ الشدة والعنف في معاملة الأولاد، واعتبر الغلظة والجفاء في معاملة الأولاد نوعاً من فقد الرحمة في القلب، وهدد المتصف بها، بأنه عرضة لعدم حصوله على الرحمة، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قبَّل رسول الله ﷺ الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحداً منهم، فنظر إليه رسول الله ﷺ وقال: ((من لا يَرْحَمْ لا يُرحَمْ)) (١). وعن أبي قتادة الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها (٢). قال ابن حجر: ((وفيه تواضعه ﷺ ، وشفقته على الأطفال وإكرامه لهم جبراً لهم ولوالديهم)) (٣). وعن عبد الله بن شداد بن الهاد عن أبيه قال: بينما رسول الله ﷺ

стр. 91

يصلي بالناس إذ جاءه الحسين فركب عنقه وهو ساجد، فأطال السجود بالناس، حتى ظنوا أنه قد حدث أمر، فلما قضى صلاته قالوا: قد أطلت السجود يا رسول الله، حتى ظننا أنه قد حدث أمر، فقال: ((إنَّ ابني قد ارْتَحَلني، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حتى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ)) (١). وعن أمِّ خالد بنت خالد بن سعيد قالت: أتيت رسول الله ﷺ مع أبي وعليَّ قميص أصفر، فقال رسول الله ﷺ : ((سَنَهْ سَنَهْ)) قال عبد الله: وهي بالحبشية: حسنة، قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فزجرني أبي، قال رسول الله ﷺ : ((دعها))، ثم قال رسول الله ﷺ : ((أَبْلي وأَخْلِقي، ثُمَّ أَبْلي وأَخْلقِي، ثمَّ أبْلِي وأخْلِقي)) قال عبد الله: فبقيت حتى ذكر يعني من بقائها (٢). وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((الحَسنُ والحُسينُ هُمَا رَيْحانَتايَ مِنَ الدُّنْيا)) (٣).

стр. 92

وعن عائشة ﵂ قالت: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: تُقبِّلون الصِّبيان فما نقبلهم، فقال النبي ﷺ : ((أوَأَمْلِكَ لَكَ أن نَزَعَ اللهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ)) (١). وعن أسامة بن زيد ﵁: كان رسول الله ﷺ يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن على فخذه الأخرى، ثم يضمهما، ثم يقول: ((اللهمَّ ارحمْهُمَا، فإنِّي أرْحَمْهُما)) (٢). وثبت عنه ﷺ أنه مرَّ بصبيان فسلَّم عليهم (٣). وقد كان النبي ﷺ يداعب الصبيان، فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال لأخٍ صغير لأنس بن مالك: ((يا أبَا عُمَير ما فَعَلَ النُّغير)) (٤). والنغير اسم لطائر يشبه العصفور، كان يلعب به أبو عمير فمات، فكان ﷺ يداعب الصبي ليخفف عنه، ويزيل حزنه بفقد الطائر الذي كان يلعب به، فقد كان التلطُّف بالأطفال من عادة رسول الله ﷺ ، وكيف لا يكون هذا من خلقه ﷺ والقرآن خلقه (٥)؟ فمن كان القرآن خلقه

стр. 93

فقد أُعطيَ خيراً كثيراً. وعن عائشة ﵂ قالت: ((كان ﷺ يُؤْتَى بالصِّبيان فيبارك عليهم ويحنِّكهم، فأُتِي بصبيٍّ فبال عليه، فدعا بماءٍ فأتبعه بوله، ولم يغسله)) (١). ومن هذه النصوص تبيَّن مدى عناية المصطفى ﷺ بالأطفال، وشفقته عليهم، وحرصه على إدخال السرور عليهم، فالأطفال يُمثِّلون بعض اليوم وكلّ الغد، فيحتاجون إلى بناء شخصيتهم وإشعارهم بالاهتمام بهم، وهذا بلا شك يترك آثاراً حسنة في نفوسهم، ويعود عليهم بالخير والبركة، ويعوِّدهم على الثقة بالله ثم بالنفس، ويربِّي فيهم حب الخير والتآخي. وقد أخذ الخلفاء والصحابة بنهج النبي ﷺ في الترفُّق بالأطفال، وأخذهم باللين والشفقة والعطف، فها هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ الذي يهابه عظماء الرجال تأخذه الرقة واللين للأطفال، ويستنكر الغلظة والشدة في معاملتهم، ويعتبر ذلك من الأمور المخلة بأهلية الإنسان في الولاية على الغير، فقد دخل عليه

стр. 94

أحد عماله، وولاته، فوجد عمر مستلقياً على ظهره وصبيانه يلعبون حوله، فأنكر عليه سكوته على لعب الأطفال من حوله، فسأله عمر: كيف أنت مع أهلك؟ فأجاب: إذا دخلت سكت الناطق، قال له عمر: اعتزل عملنا؛ فإنك لا ترفق بأهلك وولدك، فكيف ترفق بأمة محمد ﷺ (١). فالخليفة الراشد يضرب مثلاً في حسن معاملة الأهل والولد والسعي في إدخال السرور عليهم؛ ليتربوا تربية حسنة بعيدة عن الخوف والجبن. وقد عزل عمر هذا الوالي؛ لجفائه، وشدته، وقسوته مع أقرب الناس إليه من الأهل والأولاد؛ لأن من يفعل هذا مع أسرته يكون مع الناس أشد جفاءً وغلظة وقسوة في المعاملة، رحم الله عمر فقد كان دائماً خير قدوة، وخير مثل في الرفق والعدل، وفي حسن السياسة، وصلاح الرأي (٢). * ... * ... *

стр. 95

المبحث السادس: الرعاية الصحية يحث الإسلام على النظافة في البدن والملبس، فالنظافة من الإيمان (١)، وبالنظافة تدوم الصحة بإذن الله تعالى، ويزداد البدن قوة ونشاطاً. فعلى الوالد أو المربي أن يحافظ على نظافة الأولاد، وإضافة إلى النظافة لا بد من الأغذية المناسبة التي تلائم الطفل، وتنظيم الوجبات، ولا يكون الغذاء مفيداً إلا إذا نُظِّم؛ فإن الإكثار من الطعام بدون تنظيم قد يضر، كما إن الإقلال إلى درجة الضعف يسبب أمراضاً ضارة كذلك، والرسول ﷺ قد أرشدنا إلى ترك الإكثار من الطعام، وأخبرنا بأن الأفضل لابن آدم أن يجعل ثلثاً لطعامه، وثلثاً لنفسه، وثلثاً لشرابه (٢).

стр. 96

ومن الرعاية الصحية أن يحافظ على أولاده، وأن لا يدفعهم إلى مرضعات لا يحافظن على النظافة، سواء كانت: النظافة الحسية، أو المعنويَّة، وإذا كانت الشريعة الإسلامية تدعو إلى النظافة، فلا غرو أن توجب أموراً تتعلق بإزالة الأذى عن الطفل، منها: الختان، وحلق الرأس في اليوم السابع من ولادة الطفل، وبذل الوسع في نظافة بدن الطفل وثوبه. والختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وقص الشارب، وتقليم الأظفار من أعظم ما يتنظف بإزالته الإنسان المسلم، فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((الفطرةُ خمسٌ: الْخِتَانُ وَالاِسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ)) (١). فجعل الختان رأس خصال الفطرة، التي فطر الله الناس عليها، وهذا يتَّفق مع تأويل من تأول قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ الله وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله صِبْغَةً﴾ (٢) على الختان. وقد جاء عن ابن عباس ﵄ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ (٣) أنه ابتلاه بالطهارة وهي خمس في الرأس، وخمس في الجسد، فالتي في الرأس: قص

стр. 97

الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس. والتي في الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء (١). وذُكِر عن ابن عباس ﵄: ((الأقلف لا تقبل له صلاة، ولا تؤكل له ذبيحة، ولا يجوز له شهادة)) (٢). والصواب خلاف ذلك كله، فصلاته صحيحة وتؤكل ذبيحته، وتجوز شهادته؛ لعدم الدليل الصحيح (٣). وقد أثبت الطب الحديث فوائد الختان، ومنافعه الكبيرة والكثيرة، ومن ذلك: ١ - عدم تراكم المفرزات التي تؤدي إلى الالتهاب . ٢ - عدم تراكم آثار البول . ٣ - عدم تراكم آثار المفرزات المنوية . ٤ - يعري الحشفة فيزيد من حساسية القضيب أثناء الجماع (٤). أما حلق الرأس: فهو من مظاهر عناية الشريعة بالطفل،

стр. 98

والاهتمام بنظافته من ولادته حتى يبلغ رشده، وذلك لأن بقاء الشعر على رأس الطفل الصغير خاصة يلحق ضرراً به؛ لأنه يغلق مسام الرأس، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((أَمَرَنَا رسُولُ الله ﷺ حِينَ سَابعِ المولودِ بتسمِيَتهِ وعَقِيقتهِ وَوَضْعِ الأذَى عَنْهُ)) (١). وعن عائشة ﵂ قالت: ((عقَّ رسولُ الله ﷺ عَنِ الحَسنِ والحُسينِ يومَ السابعِ، وسَمَّاهُما وأَمَرَ أنْ يُمَاطَ عَنْ رُؤُوسِهما الأذَى)) (٢). وعن سمرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((كُلُّ غُلاَمٍ مُرْتَهِنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عنه يوم سَابِعِهِ، ويُحْلَقُ، ويُسمَّى)) (٣). ونأخذ من هذا عناية الإسلام بصحة الطفل من نظافة وحفظ ورعاية وغير ذلك من المحافظة على صحته وأخلاقه. وعن ابن عباس ﵄: ((نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ الناسِ

стр. 99

الصِّحةُ والْفَرَاغُ)) (١). عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((نَظِّفُوا أفْنِيَتُكم، ولا تَشَبَّهوا باليَهودِ)) (٢). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لَوْلاَ أن أَشُقَّ عَلَى أمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلَّ صَلاَةٍ)) (٣). وعن أسامة بن شريك قال: قال رسول الله ﷺ : ((تَدَاوَوْا عبَادَ الله، فإن الله تعالى لم يَضَعْ دَاءً إلا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ، الهرَمُ)) (٤). وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنَّ الله لم

стр. 100

يُنزلْ داءً إلا أنْزَلَ لهُ شِفَاءً، عَلِمَهُ من عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ من جَهِلَهُ)) (١). فهذه النصوص من الشرع توجب العناية بالأطفال وصحتهم، والمحافظة عليهم والقيام بالرعاية الصحية، إضافة إلى الرعاية البدنية والأخلاقية. * ... * ... *

стр. 101

المبحث السابع: الرضاعة الرضاع: هو مص الرضيع اللبن من ثدي المرأة في مدة الرضاع، ولما كان الطفل في مستهل حياته لا قدرة له على تناول الطعام، ولا قدرة له إلا أن يتغذى عن طريق المص، سواء كان ما يرضعه هو لبن الأم، أو غيرها من المراضع، أو كان رضاعاً صناعياً بألبانٍ صناعية، فقد أمر الله أم المولود أن ترضعه حولين كاملين، قال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (١)؛ لأنه يعلم أن هذه المدة هي المثلى من جميع الوجوه: الصحية، والنفسية للطفل، وأثبتت البحوث الطبية اليوم أن مدة عامين ضرورية لنمو الطفل نمواً سليماً من الناحيتين البدنية والنفسية، ولكن نعمة الله على الجماعة المسلمة لم تنتظر بهم حتى يعلموا هذا من تجاربهم، ومما يدل على عناية الشريعة الإسلامية بغذاء الطفل أنْ منحت المرضع الحق في الفطر في رمضان، كما أوجبت عليها تناول الغذاء الذي يُؤدي إلى إدرار اللبن، الذي يحفظ حياة الطفل، ويحصل به نموه (٢). والذي خلق هذا الطفل هو أعلم بما يسره، وما يضره، وما يسعده، وما يشقيه، فقال : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا

стр. 102

الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِير﴾ (٢). قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾: هذا إرشاد من الله تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة، وهي سنتان، فلا اعتبار بالرضاعة بعد ذلك؛ ولهذا قال: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، وذهب أكثر الأئمة إلى أنه لا يحرم من الرضاعة إلا ما كان دون الحولين، فلو ارتضع المولود [من غير أمِّه] وعمره فوقهما لم يحرم (٣). وقال الشوكاني في قوله تعالى: ﴿يُرْضِعْنَ﴾ قيل: هو خبر في معنى الأمر للدلالة على تحقق مضمونه. وقوله: ﴿حَوْلَين كَامِلين﴾ للدلالة على أن هذا التقرير تحقيقي لا تقريبي. وقوله: ﴿لمنْ أَرَادَ أن يُتمَّ الرَّضاعة﴾ وفيه دلالة على إن إرضاع الحولين ليس حتماً بل هو التمام، ويجوز الاقتصار على ما دونه (٤). واستنبط ابن كثير من تفسير آية الأحقاف، وآية لقمان، وآية البقرة: أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وهو استنباط قوي صحيح وافقه عليه عثمان وجماعة من الصحابة ﵃ (٥).

стр. 103

وقد ذكر ابن كثير قصة رجل تزوج امرأة من جهينة فولدت له تمام ستة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان ﵁ فذكر ذلك له، فبعث إليها، فلما أتي بها عثمان أمر بها فرجمت، فبلغ ذلك علياً، فقال علي لعثمان: أما تقرأ القرآن؟ قال: بلى، قال: أما سمعت قول الله : ﴿وحَمْلُهُ وفِصَالهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾؟ وقال: (حَوْلَينِ كَامِلينِ) فلم نجده بقي إلا ستة أشهر، فقال عثمان ﵁: والله ما فطنت بهذا، عليَّ بالمرأة فوجدوها قد فُرِغَ منها (١). قال ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﵄: ((إذا وَضَعَتِ المرأة لتسعة أشهر كفاه من الرضاع واحد وعشرون شهراً، وإذا وضعت لسبعة أشهر كفاه من الرضاع ثلاثة وعشرون شهراً، وإذا وضعت لستة أشهر فحولين كاملين))؛ لأن الله يقول: ﴿وحَمْلُهُ وفِصَالهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ (٢). وإن أراد والد الطفل أو والدته فطامه فلا بد من الرضى بين الطرفين، والتشاور، فإذا اتفقا على فطامه قبل الحولين فلا جناح عليهما، ولا ينبغي انفراد أحدهما بالفصال دون الآخر، أو يستبد من غير مشاورة الآخر، وهذا فيه احتياط للطفل وإلزام للنظر في أمره، وهو من رحمة الله بعباده حيث نبَّه الوالدين وأرشدهما إلى ما يصلحهما ويصلحه.

стр. 104

ولقد حافظت الشريعة على رعاية الطفل، فإن تيسر إرضاعه من أمه فبها ونعمت، وإن عدم هذا فلا جناح على والدي الطفل أن يسلماه إلى مرضعة: ذات أمانة، وشرف، ودين، إذا سلَّما وَالِدَا الطفل أجرة المرضعة، قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١). وإذا رضع الولد من غير والدته وكان الرضاع خمس رضعات فأكثر في الحولين؛ فإن الرضاع يُحرِّم ما يحرم النسب، والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ الله عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ الله كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (٢). وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يَحْرُمُ مِنَ

стр. 105

الرّضاعِ مَا يَحرُمُ مِنَ النَّسبِ)) (١). وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((يَحْرُمُ مِنَ الرِّضاعَةِ ما يَحرمُ مِنَ الوِلادَةِ)) (٢). وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((لا تُحْرِّمُ المصَّة والمصَّتانِ)) (٣). ولا يَحْرُم إلا من رضع خمس رضعات، قالت عائشة ﵂: ((كَانَ فِيْما أُنْزلَ مِنَ القُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلومَاتٍ ثُمَّ نُسِخْنَ بخَمْسٍ مَعْلُوماتٍ، فَتُوفِّي رسولُ الله ﷺ وهُنَّ فيما يُتْلَى مِنَ القُرْآنِ)) (٤). وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((انْظُرْنَ من إِخْوَانُكُنَّ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ)) (٥). وعن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((لا يحرمُ مِنَ الرَّضَاعةِ إلاَّ ما فَتَقَ الأمْعاءَ في الثَّدْيِ وكانَ قَبلَ الفِطامِ)) (٦).

стр. 106

ولا ينبغي أن يتخذ أحد الوالدين من الطفل سبباً لمضارة الآخر ﴿لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ (١). فلا يستغل الأب عواطف الأم وحنانها ولهفتها على طفلها؛ ليهددها فيه، أو تقبل إرضاعه بلا مقابل إذا كانت أجنبية عن أب المولود، أمَّا إذا كانت الزوجية قائمة فليس لها أجرة على إرضاعه، وكذلك إذا كانت معتدة من طلاق رجعي، إذ إن النفقة تثبت لها لقيام الزوجية، وبقائها في مدة العدة، ولا تستحق أجرة أو نفقة، بسبب الرضاعة، إذ لا يحسب للمرأة نفقتان، وإن تعددت أسباب الوجود (٢). ولا تستغل هي عطف الأب على ابنه وحبه له لتثقل كاهله بمطالبها، وليس للأم مضارة الأب، وإذا فعلت فللأب أن يحضر لطفله مرضعاً حين تتحقق مصلحة الطفل في هذا الرضاع ... ، على شرط أن يوفي أجرها وأن يحسن معاملتها. وإذا توفي الأب فإن المسؤولية تنتقل إلى وارثه، وعلى الوارث مثل ذلك، فهو المكلف أن يرزق من تقوم بإرضاع الطفل ويكسوها بالمعروف والحسنى، وهكذا توالي الشريعة الإسلامية عنايتها بالطفل، وتعمل على حفظه، فلا يتعرض للضياع إن مات والده،

стр. 107

فحقه وحق من تقوم بإرضاعه مكفول في جميع الحالات (١). والشريعة تضرب المثل الأعلى في العناية بالطفل، والعمل على صيانته وحفظه، فلقد قرر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ عطاء للأطفال من بيت المال يبدأ بعد الفطام، ولما علم أن الأمهات تسارع إلى فطام أطفالهن استعجالاً لهذا العطاء، أفزعه ذلك وأقض مضجعه وحرمه النوم ولم يكد المصلون يتبينون صوته في القرآن من شدة تأثره وبكائه، فسارع بعد الصلاة بإصدار قراره بأن العطاء لكل طفل من حين ولادته، وما ذلك إلا للحفاظ على الطفولة وحمايتها، وإقناع الأمهات باستمرارهن في الإرضاع (٢). وهذا العمل الذي فعله عمر يدل على رحمته بالمؤمنين والشفقة على أطفالهم، والشريعة الإسلامية كاملة شاملة، تشمل جميع أمور الدنيا والآخرة، التي فيها سعادة للبشرية جمعاء في دنياهم وأخراهم، قال الله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ الله الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ﴾ (٣). * ... * ... *

стр. 108

المبحث الثامن: الحضانة أولاً: تعريف الحضانة لغة وشرعاً: الحضانة في اللغة: هي ضم الشيء إلى الحضن، وهو الجنب أو الصدر والعضدان وما بينهما. يقال: حضن الطائر أفراخه واحتضنها: إذا ضمها إلى جناحه. وحضنت الأم طفلها إذا ضمته إلى جنبها أو صدرها. ومن معانيها: النصر، والإيواء، يقال: حضنه واحتضنه، أي أواه ونصره. والحضانة في الاصطلاح: التزام الطفل لتربيته والقيام بحفظه وتدبير شؤونه (١). ثانياً: عناية الشريعة الإسلامية بالحضانة: لقد عنيت الشريعة الإسلامية بالأسرة ورسمت لها الطريق السوي؛ لكي يدوم الصفاء وتستمر المودة والمحبة والألفة؛ حتى يعيش الأولاد في أحضان الأبوين، عيشة كريمة بعيدة عن النكد والشحناء، فأمرت برعاية الولد والمحافظة على حياته وصحته وتربيته، وتنشئته وتثقيفه بين الأبوين ... هذا ما يُعْرَفُ بالحضانة، ولكن عندما تنفصم العُرَى الزوجية وينفصل الزوجان لا تترك الشريعة الأولاد للضياع والتشرد، وإنما تعمل على تربيتهم وحمايتهم؛ حتى يصلوا إلى مرحلة تمكنهم من الاعتماد على

стр. 109

أنفسهم وإدراك مصالحهم. ولقد جاءت الشريعة في هذا الباب بتعاليم سامية ووصايا حكيمة، تأتي في الجو الملبد بالنزاع والمليء بالخصومات بين الزوجين، فتفتح الأنفس على الخير، وتلفتها إلى المعروف لمصلحة الطفل الناشئ الذي هو ثمرة مشتركة بين الزوجين يهمهما أمره. ومرحلة الحضانة هذه قد حافظ فيها الإسلام على مصلحة الولد أولاً: وعطف فيها على الأم ثانياً: رعاية لحنانها، وتقديراً لعاطفتها الفيَّاضة التي ترى في الولد أنه جزء منها، فجعل للأم ثم لقرابتها الأقرب فالأقرب حضانة الطفل حتى يبلغ سبع سنين وبعدها يدخل في مرحلة أخرى يصدر فيها حكماً يجعله لأبيه، أو لأمه، أو يخير بينهما، وذلك عدل ورحمة ووضع الأمور في مواضعها (١). ثالثاً: أهمية الحضانة: وللحضانة شأن آخر خلاف الرضاع، ولها أحكام تخالف الإرضاع، ولكن لا يرد تطبيق الأحكام للحضانة غالباً إلا في حال الفرقة بين الزوجين ووجود أولاد دون السن التي يستغني فيها الصغير عن النساء، وذلك؛ لأن الطفل يحتاج إلى نوع من: الرعاية، والحماية، والتربية، والقيام بما يصلحه، وهذا ما يعرف بالولاية.

стр. 110

رابعاً: أقسام الولاية: الولاية تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الولاية الأولى: ولاية التربية والحفظ، وهي القيام على شؤون الطفل من وقت نزوله من بطن أمه وهي المسماة بالحضانة، والأم هنا أحق بالقيام على تربية ولدها، والأم مقدمة على الأب في هذا المجال، لما تحمله من أنواع الرحمة والعطف، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثديي له سقاءً، وحجْري له حِواءً، وإن أباه طلَّقني، وأراد أن ينتزعه منِّي، فقال لها رسول الله ﷺ : ((أنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لم تَنْكِحِي)) (١). والولاية الثانية: الولاية على النفس: وذلك بإنفاذ التصرفات في كل أمر يتعلق بنفس الصغير المولَّى عليه، وبين هذه الولاية وبين الحضانة مشاركة زمنية، تنتهي بانتهاء مدة الحضانة، على أن هذه الولاية قد تكون من القوة بحيث يجبر المولَّى عليه على أمرٍ ينفعه، أو الاعتراض على سلوكه، والحيلولة بينه وبين التصرفات الضارة. الولاية الثالثة: الولاية على المال: وهي تختص بتنمية أمواله ودفع الزكاة عنه حتى يبلغ الصغير الرشد، وقد ورد النهي عن دفع
следующие страницы →