← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 96495

شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

مجدي بن عبد الوهاب الأحمد

Полный текст (353 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وإذَا أمْسَى قَالَ: أمْسَيْنَا وأمْسَى المُلْكُ للَّهِ رَبِّ العَالَمينَ. وإذَا أمْسَى قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، فَتْحَهَا، ونَصْرَهَا ونُوْرَهَا، وبَرَكَتهَا، وَهُدَاهَا، وأعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فيْهَا وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا)). - صحابي الحديث هو أبو مالك الأشعري ﵁. قوله: ((فتحه)) أو ((فتحها)) أي: الظفر على المقصود. قوله: ((نصره)) أو ((نصرها)) أي: النصرة على العدو. قوله: ((نوره)) أو ((نورها)) أي: بالتوفيق إلى العلم والعمل. قوله: ((بركته)) أو ((بركتها)) أي: بتيسير الرزق الحلال الطيب. قوله: ((هداه)) أو ((هداها)) أي: الثبات على متابعة الهدى ومخالفة الهوى. قال الطيبي ﵀: ((قوله: فتحه ... وما بعده بيان لقوله: خير هذا اليوم)). قوله: ((من شر ما فيه - أو ما فيها -)) أي: في هذا اليوم أو هذه الليلة. قوله: ((شر ما بعده - أو ما بعدها -)) واكتفى به عن سؤال خير ما بعده - أو ما بعدها -؛ إشارة بأن درء المفاسد أهم من جلب المنافع.

стр. 177

٩٠ - (١٦) ((أصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإسْلامِ، وعَلَى كَلِمَةِ الإخْلاصِ، وعَلَى دِيْنِ نَبيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ ، وعَلَى مِلَّةِ أبِينَا إبْرَاهيمَ، حَنيفاً مُسْلِماً ومَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ)) (١). وإذَا أمْسَى قَالَ: أمْسَيْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإسْلامِ. - صحابي الحديث هو عبد الرحمن بن أبي أبزى ﵁. قوله: ((على فطرة الإسلام)) أي: دينه الحق، وقد تَرِد الفطرة بمعنى السنة. قوله: ((كلمة الإخلاص)) وهي كلمة الشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله. قوله: ((ودين نبينا محمد ﷺ )) الظاهر أنه قالها تعليماً لغيره، قال النووي ﵀ في ((الأذكار)): ((لعله ﷺ قال ذلك جهراً ليسمعه غيره، ليتعلم غيره)). قوله: ((حنيفاً)) أي: مائلاً إلى الدين المستقيم. ٩١ - (١٧) ((سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ)) (مِئَةَ مَرَّةٍ) (٢).

стр. 178

- صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. وجاء في الحديث: ((من قالها مئة مرة حين يصبح وحين يمسي، لم يأتِ أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه)). قوله: ((مئة مرة)) تعيين المئة لحكمة يعلمها الشارع، وخفي وجهها علينا. قوله: ((بأفضل)) أي: بشيء أفضل مما جاء به هذا القائل. قوله: ((أو زاد عليه)) يدل على أن الزيادة لا تضر في تعيين العدد، بخلاف النقصان. ٩٢ - (١٨) ((لا إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، ولَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ)). [عشر مرات] (١) أو ((مرة واحدة)) (٢).

стр. 179

- صحابي الحديث هو أبو عيَّاش؛ قيل: اسمه زيد بن الصامت، وقيل: زيد بن النعمان، وقيل: غير ذلك ﵁ (١). وجاء في الحديث: ((أن مَن قالها حين يصبح وحين يمسي؛ كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل، وكُتِب له عشر حسنات، وحُطّ عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان في حرز من الشيطان حتى يُمسي)) (٢). قوله: ((عدل رقبة)) أي: ما يساوي إعتاق رقبة. ٩٣ - (١٩) ((لَا إلَهَ إلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لا شريكَ لهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، وهُوَ علَى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ)) (مئةَ مَرَّةٍ إذَا أصْبَحَ) (٣). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. وجاء في الحديث: أن مَن قالها مئة مرة في يوم كانت له عدل عشر رقاب، وكُتِبَ له مئة حسنة، ومُحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا أحد عمل أكثر من ذلك.

стр. 180

٩٤ - (٢٠) ((سُبْحَانَ اللهِ وبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، ورِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ ومِدَادَ كَلِمَاتهِ)) (ثلاثَ مَرَّاتٍ إذَا أصْبَحَ) (١). - صحابية الحديث هي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية، زوج النبي ﷺ ﵂. والحديث بتمامه: أن النبي ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة، فقال: ((ما زلتِ على الحال التي فارقتك عليها؟!)) قالت: نعم، قال النبي ﷺ : ((لقد قُلتُ بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات لو وُزِنَتْ بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن ... )) قوله: ((في مسجدها)) أي: موضع صلاتها. قوله: ((سبحان الله وبحمده ... مداد كلماته)) أي: مثلها في العدد، وقيل: مثلها في أنها لا تنفد، وقيل: في الثواب؛ والمداد هنا مصدر بمعنى المدد؛ وهو ما كثرت به الأشياء. والمراد هنا المبالغة به في الكثرة؛ لأنه ذكر أولاً ما يحصره العد الكثير من عدد الخلق، ثم زنة العرش؛ ثم ارتقى إلى ما هو أعظم من ذلك، وعبر عنه بهذا؛ أي: ما لا يحصيه عدٌّ كما لا تحصى كلمات الله - تعالى -.

стр. 181

٩٥ - (٢١) ((اللهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ عِلْماً نافِعاً، ورِزْقاً طَيِّباً، وعَملاً مُتقَبَّلاً)) (إذا أصْبَحَ) (١). - صحابية الحديث هي أم سلمة ﵂. قد تقدم شرحه؛ انظر حديث رقم (٧٣). ٩٦ - (٢٢) ((أستَغْفِرُ اللهَ وأتُوبُ إليهِ)) (مِئَةَ مَرَّةٍ في اليَوْمِ) (٢). - صحابي الحديث هو الأغر بن يسار المزني ﵁. قوله: ((أستغفر الله وأتوب إليه)) ظاهر [هُ] أنه يطلب المغفرة، ويعزم على التوبة. وقد استُشْكِل وقوع الاستغفار من النبي ﷺ وهو المعصوم، والاستغفار يستدعي وقوع معصية؟ وأجيب بعدة أجوبة؛ منها قول ابن بطال ﵀: الأنبياء أشد الناس اجتهاداً في العبادة، لما أعطاهم الله تعالى من المعرفة، فهم دائبون في شكره، معترفون له بالتقصير؛ أي: أن الاستغفار من التقصير في أداء الحق الذي يجب لله تعالى، ويحتمل أن يكون

стр. 182

لاشتغاله بالأمور المباحة من أكل أو شرب أو جماع ... وغير ذلك مما يحجبه عن الاشتغال بذكره ومنها أن استغفاره تشريع لأمته، والله أعلم. ٩٧ - (٢٣) ((أَعُوْذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ)) (ثَلاثَ مَرَّاتٍ إذَا أمْسَى) (١). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. وجاء في الحديث: أن من قالها حين يمسي ثلاث مرات لم تضره حُمَةٌ تلك الليلة. قوله: ((بكلمات الله)) أي: أسماء الله تعالى وكتبه. قوله: ((التامات)) أي: الخالية من النقص. قوله: ((حُمَةٌ)) أي: سُمٌّ؛ والمعنى: أنه لا يضرك سمٌّ في تلك الليلة التي قلت فيها هذا الدعاء. ٩٨ - (٢٤) ((اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبيِّنَا مُحَمَّدٍ)) (عَشْرَ مَرَّاتٍ) (٢).

стр. 183

صحابي الحديث هو أبو الدرداء ﵁. والحديث بتمامه: قوله: ((من صلى علي حين يصبح عشراً، وحين يمسي عشراً، أدركته شفاعتي يوم القيامة)). وقد تقدم شرح الصلاة على النبي ﷺ ؛ انظر شرح الحديث رقم (٥٣ - ٥٤). ٢٨ - أذْكَارُ النَّوْمِ ٩٩ - (١) ((يَجْمَعُ كَفَّيْهِ ثُمَّ يَنْفُثُ فيهمَا فيَقْرأ فِيْهمَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ ثُمَّ يَمْسَحُ بهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ؛ يَبْدأُ بِهِمَا عَلَى رَأسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ)) (يَفْعَلُ ذَلِكَ

стр. 184

ثَلاثَ مَرَّاتٍ) (١). - صحابية الحديث عائشة ﵂. قوله: ((ثم ينفث)) النفث بالفم شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل؛ لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق، أما النفث قد يكون معه قليل من الريق وقد لا يكون. قوله: ((فيهما)) أي: في يديه. والحكمة في هذا الدعاء: أنه استعاذة بالله تعالى مما يحدث من المهالك، ولاسيما من الهوام، والحشرات القتالة، وهو نائم في فراشه، غافل عما يجيء إليه، وعما يحدث له، فإذا انشغل العبد بهذه الآيات عند دخوله في الفراش، كان في حفظ الله تعالى ليلته تلك أجمع. وقد تقدم شرح الآيات؛ انظر حديث رقم (٧٠). ١٠٠ - (٢) ((﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ

стр. 185

وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (١))) (٢). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قول أبي هريرة ﵁: وكلني رسول الله بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته، وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله، فقال: إني محتاج، وعليَّ عيال، ولي حاجة شديدة، قال: فخليت عنه، فأصبحت، فقال النبي ﷺ : ((يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟!)) قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة فرحمته، فخليت سبيله، فقال: ((أما إنه سيعود))، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله، قال: دعني فإني محتاج، وعليَّ عيال، ولي حاجة شديدة، قال: فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي ﷺ : ((يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟!)) قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة، وعيالاً، فرحمته، فخليت سبيله، فقال: ((أما إنه كذبك وسيعود))، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله، وهذا آخر ثلاث مرات، إنك تزعم لا تعود، ثم تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تختم الآية، فإنك لن

стр. 186

يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله: ((ما فعل أسيرك؟))، قلت: زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها، قال: ((أما إنه صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال؟ ذلك شيطان)). قوله: ((يحثو)) من حثا يحثو، يقال: حثوت له إذا أعطيته شيئاً يسيراً؛ والمراد هنا أنه كان يأخذ من الصدقة. قوله: ((فرصدته)) أي: ترقبته. قوله: ((صدقك وهو كذوب)) أي: صدقك في هذا القول، والحال أنه كذوب. وقد تقدم شرح الآية؛ انظر حديث رقم (٧١). ١٠١ - (٣) ((﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا

стр. 187

وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (١) (٢))). - صحابي الحديث هو أبو مسعود الأنصاري؛ عقبة بن عمرو ابن ثعلبة ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﷺ : ((من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة؛ كفتاه)). قوله: ((كفتاه)) أي: كفتاه من الآفات في ليلته. ١٠٢ - (٤) ((باسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أرْفَعُهُ، فَإنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وإنْ أرْسَلْتَهَا فاحْفَظْهَا، بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحينَ)) (٣). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. وجاء في بداية الحديث؛ قوله ﷺ : ((إذا قام أحدكم عن فراشه، ثم رجع إليه، فلينفضه بصنفة إزاره ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعده، وإذا اضطجع؛ فليقل: ... )). قوله: ((بِصَنفَةِ إزَارِهِ)): الصَّنفَةُ: طرف الإزار مما يلي طُرَّته، وقيل: حاشيته؛ أي جانب كان، والمراد هاهنا الطرف مطلقاً، وأما في الرواية

стр. 188

التي جاءت فيها: ((بداخلة إزاره))؛ فقد قيل: لم يأمره بداخلة الإزار دون خارجته؛ لأن ذلك أبلغ وأجدى؛ لأن المؤتزر إذا ائتزر يأخذ أحد طرفي إزاره بيمينه، والآخر بشماله، فيرد ما أمسكه بشماله على جسده، وذلك داخلة إزاره، ويرد ما أمسكه بيمينه على ما يلي جسده من الإزار، فإذا صار إلى فراشه فحل إزاره، فإنما يحل بيمينه خارجة الإزار، ويبقى الداخلة بعلقه، وبها يقع النفض. قوله: ((مما خَلَفَهُ عليه)) أي: ما جاءه من بعد؛ يعني: لعل هامة دنت فصارت فيه بعده. قوله: ((فإن أمسكت نفسي)) أي: روحي؛ والمراد من النفس هاهنا الروح، لقيام القرينة على ذلك؛ أي: إن حبستها عندك بأن أمتها فارحمها، وإن أرسلتها إلى بدني فاحفظها من شر الشيطان، ومهالك الدنيا بما تحفظ به عبادك الصالحين. ١٠٣ - (٥) ((اللَّهُمَّ إنَّكَ خَلَقْتَ نَفْسِي وأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا، إنْ أحْيَيْتَها فَاحْفَظْها، وَإنْ أمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ العَافِيةَ)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عمر ﵄. قوله: ((نفسي)) أي: روحي.

стр. 189

قوله: ((لك مماتها ومحياها)) أي: بيدك قدرة إماتتها وإحيائها، ولا يقدر على ذلك غيرك، أنت المحيي، وأنت المميت، وأنت على كل شيء قدير. قوله: ((إن أحييتها)) أي: إن أبقيتها على حياتها ((فاحفظها)) من كل ما يضر ويشين. قوله: ((وإن أمتها)) أي: فارقتها عن بدني؛ لأن إمَاتة الروح عبارة عن مفارقته البدن. قوله: ((أسألك العافية)) العافية هي دفاعُ الله عن العبد الأسقامَ والبلايا. ١٠٤ - (٦) ((اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ، يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ)) (١). - صحابية الحديث هي أم المؤمنين حفصة بنت عمر ﵂. وجاء في بداية الحديث؛ قولها ﵂: أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يرقد، وضع يده اليمنى تحت خده، ثم يقول: ... قوله: ((أن يرقد)) أي: ينام. قوله: ((قني)) أي: احفظني. قوله: ((يوم تبعث عبادك)) أي: يوم القيامة. ١٠٥ - (٧) ((بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أمُوتُ وَأحْيَا)) (٢).

стр. 190

- صحابي الحديث هو حذيفة بن اليمان ﵁. قوله: ((باسمك اللهم أموت)) أي: على ذكر اسمك أموت. قوله: ((وأحيا)) أي: باسمك اللهم وبذكرك أحيا، وقيل: معناه: أنت تميتني وأنت تحييني. ١٠٦ - (٨) ((سُبْحَانَ اللَّهِ (ثَلاثاً وثَلاثِينَ) وَالحَمْدُ للَّهِ (ثَلاثاً وَثَلاثينَ) وَاللَّهُ أكْبَرُ (أرْبَعاً وَثَلاثينَ) (١))). - صحابي الحديث هو علي بن أبي طالب ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قول علي ﵁: أن فاطمة ﵂ أتت النبي ﷺ تسأله خادماً، فلم تجده ووجدت عائشة فأخبرتها. قال علي: فجاءنا النبي ﷺ ، وقد أخذنا مضاجعنا، فقال: ((ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟! إذا أويتما إلى فراشكما، فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبِّرا أربعاً وثلاثين؛ فإنه خير لكما من خادم)). قوله: ((تسأله خادماً)) من شدة التعب، وكثرة الطحن بالرحى، ونقل الماء بالقربة، والخادم يطلق على الذكر والأنثى. قوله: ((وقد أخذنا مضاجعنا)) أي: دخلنا في فراشنا للنوم.

стр. 191

قوله: ((فسبحا ثلاثاً وثلاثين ... )) أي: قولوا: سبحان الله ثلاثاً وثلاثين مرة، والحمد لله ثلاثاً وثلاثين مرة، والله أكبر أربعاً وثلاثين مرة، فصارت مئة. قوله: ((فإنه)) أي: هذا القول: ((خير لكما من خادم)) معناه: أنكما تتقويان بالذكر، وتستغنيان عن الخادم. ١٠٧ - (٩) ((اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، ورَبَّ الأرْضِ، ورَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنَا ورَبَّ كُلِّ شَيءٍ، فالِقَ الحَبِّ والنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ والإنْجِيلِ والفُرْقَانِ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيءٍ أنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيتهِ، اللَّهُمَّ أنْتَ الأوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيءٌ، وأنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيءٌ، وأنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيءٌ، وأنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ)) (١). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. قوله: ((فالق الحب)) صفة لقوله: ((ربَّ))، وكذلك ((منزل))؛ و ((الفالق)) من الفلق، وهو الشق؛ ومعنى قوله: ((فالق الحب والنوى))

стр. 192

الذي يشق حبة الطعام، ونوى التمر للإنبات. قوله: ((منزل التوراة والإنجيل)) وهما اسمان أعجميان، واشتقاق التوراة من ((ورى الزند))؛ وهو ما يظهر منه من النور والضياء؛ فسمي التوراة بذلك؛ لأنه قد ظهر به النور والضياء لبني إسرائيل ومن تابعهم، والإنجيل من ((النجل))؛ سمي بالإنجيل؛ لأنه أظهر الدين بعدما درس. قوله: ((والقرآن)) اسم للمنزل على نبينا محمد ﷺ ؛ من ((قرأ)) إذا جمع؛ سمي القرآن بذلك؛ لأنه يجمع الحروف والكلمات. قوله: ((أنت آخذ بناصيته)) كناية عن تمكنه من المخلوقات، وأنهم تحت قدرته، وقهره، وسلطته. قوله: ((أنت الأول فليس قبلك شيء)) والأول هو الذي لا شيء قبله ولا معه؛ فكأن قوله ﷺ : ((فليس قبلك شيء)) تفسيراً للأول. قوله: ((أنت الآخر فليس بعدك شيء)) الآخر: الباقي بعد فناء الخلق، المتعالي في أوليته عن الابتداء، كما هو المتعالي في آخريته عن الانتهاء. قوله: ((وأنت الظاهر فليس فوقك شيء)) معنى الظهور: القهر، والغلبة، وكمال القدرة، وكأن قوله ﷺ : ((فليس فوقك شيء)) تفسيراً لها، وقيل: الظاهر بآياته الباهرة الدالة على وحدانيته وربوبيته. قوله: ((وأنت الباطن فليس دونك شيء)) أي: المحتجب عن خلقك، الذي ليس ورائك شيء يكون أبطن منك، حتى لا يقدر أحد على إدراك ذاتك مع كمال ظهورك، وقيل: العالم بالخفيات.

стр. 193

قوله: ((اقض عنا الدين)) المراد بالدين هاهنا؛ حقوق الله، وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع. قوله: ((واغننا من الفقر)) أي: من السؤال الذي يؤدي إلى الذل الناشئ عن الفقر والاحتياج. ١٠٨ - (١٠) ((الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أطْعَمَنَا وسَقَانَا، وكَفَانَا، وآوَانا؛ فَكَمْ مِمَّنْ لا كَافِيَ لَهُ وَلا مُؤْوِيَ)) (١). - صحابي الحديث هو أنس بن مالك ﵁. قوله: ((كفانا)) أي: أغنانا وقَنَّعنا. قوله: ((آوانا)) أي: ردنا إلى مأوى لنا، ولم يجعلنا منتشرين كالبهائم؛ والمأوى: المنزل؛ قال النووي ﵀: ((آوانا، قيل معناه: رحمنا)). قوله: ((فكم ممن لا كافي له)) أي: لا كافي له شأنه. قوله: ((ولا مؤوي)) أي: لا راحم له، ولا عاطف عليه، قيل معناه: لا وطن له، ولا سكن يأوي إليه. ١٠٩ - (١١) ((اللَّهُمَّ عَالِمَ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيءٍ ومَلَيْكَهُ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلاَّ أنْتَ، أعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، ومِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ

стр. 194

وَشِرْكِهِ، وأنْ أقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءاً، أوْ أَجُرَّهُ إلَى مُسْلِمٍ)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁. قوله: ((فاطر)) أي: خالق. قوله: ((وشركه)) أي: ما يدعو إليه من الإشراك بالله، وقيل: إنها بفتحتين - شَرَكه - أي: حبائله ومصائده. قوله: ((وأن أقترف)) أي: أكتسب وأعمل. قوله: ((أو أجره)) من الجر؛ أي: الجذب، والضمير عائد إلى السوء. ١١٠ - (١٢) ((يَقْرَاُ ﴿ألـ+ـم+﴾ تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ، وتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكَ)) (٢). - صحابي الحديث هو جابر بن عبد الله ﵄. قوله: ((يقرأ ﴿ألم﴾ تنزيل السجدة)) أي: سورة السجدة. قوله: ((وتبارك ... )) أي: سورة الملك. والمعنى: لم يكن من عادته ﷺ النوم قبل القراءة لهاتين السورتين.

стр. 195

١١١ - (١٣) ((اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إلَيْكَ، وألْجَأتُ ظَهْرِي إلَيْكَ، رَغْبَةً ورَهْبَةً إلَيْكَ، لاَ مَلْجَأ وَلا مَنْجَا مِنْكَ إلاَّ إلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ، وَبِنَبيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ)) (١). - صحابي الحديث هو البراء بن عازب ﵁. وجاء في بداية الحديث قوله ﷺ : ((إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شِقِّكَ الأيمن، وقل: ... )). قوله: ((إذا أتيت مضجعك)) أي: فراشك للنوم. قوله: ((فتوضأ وضوءك للصلاة)) أي: الوضوء الكامل بأركانه وشرائطه. وفي هذا الحديث ثلاث سنن مستحبة ليست واجبة؛ إحداها: الوضوء عند إرادة النوم؛ فإن كان متوضئاً كفاه ذلك الوضوء، والحكمة فيه أن يكون على طهارة مخافة أن يموت من ليلته، وأن يكون أصدق لرؤياه، وأبعد من تلاعب الشيطان به في منامه، وترويعه إياه.

стр. 196

الثانية: النوم على الشق الأيمن؛ لأنه ﷺ كان يحب التيامن؛ ولأنه أسرع إلى الانتباه. الثالثة: ذِكْرُ الله تعالى ليكون خاتمة عملهِ. قوله: ((اللهم أسلمت نفسي إليك))، أي: استسلمت، وجعلت نفسي منقادة لك، وطائعة بحكمك. قوله: ((وألجأت ظهري إليك)) يقال: ألجأت إلى الشيء؛ أي: اضطررت إليه، ويستعمل في مثل هذا الموضع بمعنى الإسناد، يقال: ألجأت أمري إلى الله؛ أي: أسندته، وقال النووي ﵀: ((أي: توكلت عليك، واعتمدتك في أمري كله، كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده إليه)). قوله: ((رغبة ورهبة إليك)) الرغبة: الحرص والطمع مع الحب، والرهبة: المخافة مع تحرز واضطراب، ومعنى ((إليك)): صرفت رغبتي فيما أريده إليك، وحاصل المعنى: طمعاً في ثوابك، وخوفاً من عذابك. قوله: ((لا ملجأ)) أي: لا حصن. قوله: ((ولا منجا)) أي: لا خلاص. قوله: ((منك إلا إليك)) أي: لا حصن أعتصم به، ولا خلاص من عذابك، وأخذك إلا إليك. قوله: ((آمنت بكتابك الذي أنزلت)) أي: صدقت بكتابك الذي أنزلته على نبيك.

стр. 197

قوله: ((ونبيك الذي أرسلت))، وفي بعض طرق هذا الحديث، عن البراء ﵁ أنه قال: قلت: وبرسولك الذي أرسلت؟ قال: ((ونبيك)). قيل: إنما ردَّ قوله؛ لأن البيان صار مكرراً من غير إفادة زيادة في المعنى، وذلك مما يأباه البليغ؛ لأنه كان نبيًّا قبل أن كان رسولاً. وقيل أيضاً: إن هذا ذكر ودعاء، فينبغي الاقتصار على اللفظ الوارد، ويتعيَّن أداؤها بحروفها من غير تغيير. واحتجَّ بعض العلماء بهذا الحديث لمنع الرواية بالمعنى، والجمهور على الجواز من العارف العالم. وجاء في نهاية الحديث قوله: ((فإن مت من ليلتك مت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تقول)). قوله: ((فإن مُت من ليلتك مُت على الفطرة)) أي: على الإسلام؛ فإن قيل: إذا مات الإنسان على إسلامه، ولم يكن ذكر من هذه الكلمات شيئاً فقد مات على الفطرة لا محالة، فما فائدة ذكر هذه الكلمات؟ أُجيبَ بتنويع الفطرة؛ ففطرة القائلين فطرة المقربين والصالحين، وفطرة الآخرين فطرة عامة المؤمنين، والله أعلم. ٢٩ - الدُّعَاءُ إذَا تَقَلَّبَ لَيْلاً أي: إذا تقلَّب وتلوَّى من جنب إلى جنب [على فراشه].

стр. 198

١١٢ - ((لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ، ربُّ السَّمَوَاتِ والأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا العَزِيْزُ الغَفَّارُ)) (١). - صحابية الحديث هي عائشة ﵂. قوله: ((القهار)) هو الذي قهر وغلب كل المخلوقات وذلت له كيف شاء. قوله: ((العزيز)) هو الذي له العزة الكاملة؛ التي بها يعز من يشاء ويذل من يشاء. قوله: ((الغفار)) هو الذي له المغفرة والتجاوز الكامل، الذي وسع جميع ذنوب عباده التائبين. ويتضمن هذا الذكر؛ سؤال الله تعالى أن يصرف عنه ما يجده من أرق وقلق وانزعاج. ٣٠ - دُعَاءُ الفَزَعِ فِي النَّوْمِ، ومَنْ بُلِيَ بالوَحْشَةِ قوله: ((بالوَحشة)) قيل: الهَمُّ، وقيل: الخَلوة، وقيل: الخوف. ١١٣ - ((أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ، مِنْ غَضَبِهِ

стр. 199

وَعِقَابِهِ، وشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وأنْ يَحْضُرُونِ)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁. قوله: ((أعوذ بكلمات الله)) والمراد بكلمات الله أسماؤه الحسنى، وكتبه المنزلة، وإنما وصفها بالتامات لكونها خالية عن النقص والعوارض، أو بمعنى المحكمات؛ لأن أسماء الله محكمة لا يجري فيها النسخ، والتغيير، والتبديل ... ونحو ذلك. قوله: ((من غضبه)) والغضب نفسه؛ شدة غليان الدم عند حصول أمر مكروه، وذلك بحق المخلوق، وهذا المعنى محال على الله - تعالى - ولكن نَصِفه بما وصفَ به نفسه من غير تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل. [قال المصحح: الصواب الحق: أن غضب الله تعالى من صفاته الفعلية التي يفعلها إذا شاء على الوجه اللائق به ، فهو يغضب إذا شاء على من يشاء، ولا يشبه غضبه غضب أحد من خلقه، ونصفه تعالى بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ من غير تعطيل، ولا تحريف، ولا تكييف ولا تمثيل] (٢).

стр. 200

قوله: ((ومن همزات الشياطين)) والهمزات جمع همزة، والهمزة النخس؛ والمعنى أن الشياطين يحثون الناس على المعاصي، ويغرونهم عليها، فاستعاذ من نخساتهم، ومن أن يحضروه أصلاً، ويحوموا حوله. قوله: ((وأن يحضرون)) أصله يحضروني، سقطت الياء للتخفيف؛ أي: وأن يحضر الشياطين عندي في جميع الأحوال. ٣١ - مَا يَفْعَلُ مَنْ رَأَى الرُّؤْيا أوِ الحُلْمَ ١١٤ - (١) ((يَنْفُثُ عَن يَسارِهِ)) (ثَلاثاً). (٢) ((يستعيذُ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ومِنْ شَرِّ مَا رَأَى)) (ثَلاثَ مَرَّاتٍ). (٣) ((لَا يُحَدِّثُ بِهَا أحَداً)) (١). - صحابي الحديث هو أبو قتادة بن رِبْعي، قيل: اسمه الحارث، وقيل: عمرو ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﷺ : ((الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان؛ فإذا رأى أحدكم شيئاً يكرهه؛ فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ، وليتعوذ بالله من شرها، فإنها لن تضره)).

стр. 201

وفي رواية أخرى: ((الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدث به إلا من يحب، وإن رأى ما يكره فلا يحدث به، وليتفل عن يساره ثلاثاً، وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، من شر ما رأى؛ فإنها لن تضره)). (٤) ((يتحَوَّلُ عَنْ جَنْبِهِ الذي كَانَ عَلَيْهِ)) (١). - صحابي الحديث هو جابر بن عبد الله ﵄. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﷺ : ((إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها، فليبصق عن يساره ثلاثاً، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه)). ١١٥ - (٥) ((يَقومُ يُصَلِّي إنْ أرَادَ ذَلِكَ)) (٢). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﷺ : ((إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءاً من النبوة، والرؤيا ثلاث: [فالرؤْيا] الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يُحدِّثُ المرء نفسه؛ فإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصل، ولا يُحدِّثُ بها الناس)).

стр. 202

قوله: ((الرؤيا من الله)) الرؤيا كالرؤية، جعل ألف التأنيث فيها مكان تاء التأنيث، للتفريق بين ما يراه في المنام، وبين ما يراه في اليقظة، والحُلم عند العرب يستعمل استعمال الرؤيا؛ ولكن النبي ﷺ فرق بينهما، فجعل الرؤيا من الله - تعالى - والحُلم من الشيطان، كأنه كره أن يسمي ما كان من الله - تعالى - وما كان من الشيطان باسم واحد، فجعل الرؤيا عبارة عن القسم الصالح، لِمَا في صيغة لفظها من الدلالة على مشاهدة الشيء بالبصر، أو البصيرة، وجعل الحُلم عبارة عما كان من الشيطان؛ لأن أصل الكلمة لم تستعمل إلا فيما يخيل إلى الحالم في منامه، ولهذا خص الاحتلام بما يخيل إلى المحتلم في منامه من قضاء الشهوة، وذلك بما لا حقيقة له. هذا إن أتت الرؤيا غير مقيدة، أما إذا جاءت مقيدة، كقوله: ((الرؤيا يكرهها)) أو قوله: ((الرؤيا ثلاث ... ))، فهذا يرجع إلى استعمال العرب ولا كراهة فيه، والله أعلم. قوله: ((فإذا رأى أحدكم الرؤيا ... )) إلى آخره؛ تفسير للحلم؛ لأن الحلم هو المكروه، والرؤيا هي المحبوبة. قوله: ((فلينفث عن يساره)) النفث نفخ لطيف قد يصاحبه شيء قليل من الريق. وإنما أمر أن ينفث عن اليسار؛ لأن الشيطان يأتي ابن آدم من قبل اليسار ليوسوس له في قلبه، والقلب قريب من جهة اليسار، فيأتي الشيطان من جهته القريبة.

стр. 203

قوله: ((من شرها)) الضمير راجع إلى الرؤيا المكروهة. وفيها ثلاثة أوامر: الأول: البصق عن اليسار؛ وذلك ترغيماً للشيطان، وزجراً له. والثاني: الاستعاذة بالله ليأمن من شره، ووسواسه. والثالث: التحول عن جنبه الذي كان عليه حين رأى الرؤيا المكروهة، تفاؤلاً بالقلب من جنب إلى جنب للتحول من هذه الحالة المسيئة إلى الحالة المسرة، كتقليب الرداء في صلاة الاستسقاء، والله أعلم. قوله: ((لا يحدث بها الناس)) قيل: إنه إذا حدث بها رُبَّما تُفسر تفسيراً مكروهاً على ظاهر صورتها، ويكون محتملاً لوقوعها كذلك بتقدير الله تعالى. واستثنى من ذلك الرؤيا المحبوبة؛ فإنه يحدث بها من يحب؛ لعله يجد تفسيراً يزيده اطمئناناً وتفاؤلاً وسعادة. وأما قوله: ((إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب)) قيل: المراد إذا قارب الزمان أن يعتدل ليله ونهاره، وقيل: إذا قارب وقت القيامة. قوله: ((وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً)) ظاهره على إطلاقه في كل زمان؛ لأن غير الصادق في حديثه يتطرق الخلل إلى رؤياه وحكايته إياها، وقيل: إن هذا يكون في آخر الزمان عند انقطاع العلم وموت العلماء والصالحين. والأول أظهر وأقوى.

стр. 204

قوله: ((ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءاً من النبوة)) وهذا الجزء من النبوة؛ وهو الإخبار بالغيب إذا وقع لا يكون إلا صدقاً. قال الخطابي ﵀: ((هذا الحديث توكيد لأمر الرؤيا وتحقيق منزلتها)). وقال بعض العلماء: ((معنى الحديث أن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة؛ لأنها جزء باق من النبوة))، والله أعلم. ٣٢ - دُعَاءُ قُنُوتِ الوِتْرِ أي: دعاء القيام في صلاة الوتر. ومعنى الوتر الفرد. ١١٦ - (١) ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيْمَنْ هَدَيْتَ، وعَافِنِي فِيْمَنْ عَافَيْتَ، وتَولَّنِي فِيْمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيْمَا أعْطَيْتَ، وقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ؛ فَإنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، إنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، [وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ]، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ)) (١).

стр. 205

صحابي الحديث هو الحسن بن علي ﵁. قوله: ((اللهم اهدني)) أي: ثبتني على الهداية، أو زدني من أسباب الهداية إلى الوصول بأعلى المراتب. قوله: ((فيمن هديت)) أي: في جملة من هديتهم، أو هديته من الأنبياء والأولياء. قوله: ((وعافني فيمن عافيت)) أي: بَرِّئني وادفع عني أسوأ الأدواء والأخلاق والأهواء. قوله: ((وتولني فيمن توليت)) أي: تَوَلَّ أمري ولا تكلني إلى نفسي في جملة من تفضلت عليهم. قوله: ((وبارك لي)) أي: أكثر الخير لمنفعتي. قوله: ((فيما أعطيت)) أي: فيما أعطيتني من العز والمال والعلوم والأعمال الصالحة. قوله: ((وقني)) أي: احفظني. قوله: ((شر ما قضيت)) أي: ما قدَّرت لي. قوله: ((فإنك تقضي)) أي: تقدر أو تحكم بكل ما أردت. قوله: ((ولا يقضى عليك)) فإنه لا معقب لحكمك، ولا يجب عليك شيء. قوله: ((وإنه لا يذل)) أي: لا يصير ذليلاً. قوله: ((من واليت)) من الموالاة ضد المعاداة، قال ابن حجر ﵀:

стр. 206

((أي: لا يذل من واليت من عبادك في الآخرة أو مطلقاً؛ وإن ابتلي بما ابتلي به، وسلط عليه مَن أهانه، وأذله باعتبار الظاهر؛ لأن ذلك غاية الرفعة والعزة عند الله تعالى، وعند أوليائه، ولا عبرة إلا بهم، ومن ثم وقع للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الامتحانات العجيبة ما هو مشهور)). قوله: ((لا يعز من عاديت)) أي لا يعز في الآخرة أو مطلقاً، وإن أعطي من نعيم الدنيا وملكها ما أعطي؛ لكونه لم يمتثل أوامر الله تعالى ولم يجتنب نواهيه. قوله: ((تباركت)) أي: تكاثر خيرك في الدارين. قوله: ((ربنا [وَ] تعاليت)) أي: يا ربنا ارتفعت عظمتك، وظهر قهرك وقدرتك على من في الكون، وارتفعت عن مشابهة كل شيء. ١١٧ - (٢) ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوْذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأعُوْذُ بِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)) (١). - صحابي الحديث هو علي بن أبي طالب ﵁. قد تقدم شرحه؛ انظر حديث رقم (٤٧).

стр. 207

١١٨ - (٣) ((اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ، ولَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، ونَخْشَى عَذَابَكَ، إنَّ عَذَابَكَ بالكَافِريْنَ مُلْحَقٌ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ، ونَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الخَيْرَ، وَلا نَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنخْضَعُ لَكَ، وَنخْلَعُ مَنْ يَكْفُرُكَ)) (١). هذا أثر من قول عمر بن الخطاب ﵁. قوله: ((نَحْفِد)) أي: نسارع. قوله: ((ملحق)) بكسر الحاء أو فتحها والأول أشهر: أي: واقع لا محالة بهم. قوله: ((نخلع)) أي: نترك. ٣٣ - الذِّكْرُ عَقِبَ السَّلاَمِ مِنَ الوِتْرِ ١١٩ - ((سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ)) (ثَلاثَ مَرَّاتٍ، والثَّالِثَةُ يَجْهَرُ بِهَا ويَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ يَقُولُ: [رَبِّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ]))) (٢).

стр. 208

- صحابي الحديث هو عبد الرحمن بن أبزى ﵁. وقد تقدم شرح معانيه؛ انظر حديث رقم (٣٥). ٣٤ - دُعَاءُ الهَمِّ والحُزْنِ وسيأتي بعده باب دعاء الكرب: والفرق بين الكرب والحزن؛ أن الكرب حزن مع شدة، وبين الهم والحزن، قيل: هما واحد، وليس كذلك؛ فإن الهم إنما يكون في الأمر المتوقع، والحزن فيما قد وقع، والهم: هو الحزن الذي يذيب الإنسان، يقول: همني الشيء؛ أي: أذابني. ١٢٠ - (١) ((اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبدِكَ، ابْنُ أمَتِكَ، نَاصِيَتي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بهِ نَفْسَكَ، أوْ أنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أوْ عَلَّمْتَهُ أحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أوِ اسْتأثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ، أنْ تَجْعَلَ القُرْآنَ رَبِيْعَ قَلبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وجَلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن مسعود ﵁. قوله: ((إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك)) إظهار التذلل والخضوع،

стр. 209

والاعتراف بالعبودية؛ وإنما لم يكتف بقوله: ((إني عبدك)) بل زاد فيه: ((ابن عبدك، ابن أمتك ... ))؛ لأن هذا أبلغ وآكد في إظهار التذلل والعبودية؛ لأن من ملك رجلاً ليس مثل من ملكه مع أبويه. قوله: ((ناصيتي بيدك)) كناية عن نفوذ حكمه فيه، وأنه تحت قدرته وقهره. قوله: ((ماضٍ فيَّ حكمك)) أي: نافذ فيَّ حكمك. قوله: ((عدل فيَّ قضاؤك)) أي: كل ما تحكم فيَّ فهو عدل؛ لأن العدل صفتك، والظلم محال عليك؛ والعدل: وضع الشيء في محله، والظلم خلافه. قوله: ((أسألك)) إلى آخره، شروع في الدعاء بعد إظهار التذلل والخضوع، وهذا من آداب السائلين، وهذه الحالة أقرب إلى إجابة السؤال، لا سيما إذا كان المسؤول منه كريماً، والله تعالى أكرم الأكرمين، إذا تضرع إليه عبده، وتذلَّلَ له، وأظهر الخضوع والخشوع، ثم سأل حاجة ينفذها في ساعته، على ما هو اللائق بكرمه وجوده. قوله: ((بكل اسم)) أي: بحق كل اسم. قوله: ((هو لك)) احترز به عن غير اسم الله؛ لأنه لما أقسم بكل اسم، وهو عام لجميع الأسماء، أخرج عنه ما هو اسم لغيره بقوله: ((هو لك))؛ لأن القسم بغير اسم الله لا يجوز. قوله: ((سميت به نفسك)) فكأن هذا تفسير لما [قبله]؛ لأن كون الاسم له أن يكون اسماً لنفسه.

стр. 210

قوله: ((أو أنزلته في كتابك)) أي أنزلته على أحد من أنبيائك في كتابك الكريم. قوله: ((أو علمته أحداً من خلقك)) أي: من الأنبياء والملائكة. قوله: ((أو استأثرت به)) أي: أو خصصت به نفسك في علم الغيب؛ بحيث أنه لا يعرفه إلا أنت، ولا يطلع عليه غيرك، وهذا كله تقسيم لقوله: ((بكل اسم هو لك)). وقد استفيد من هذا أن لله أسماء خلاف ما ذكر في القرآن، وعلى لسان الرسول ﷺ ، ولم يكن قوله ﷺ : ((إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحدة)) (١) للحصر. قوله: ((أن تجعل القرآن ربيع قلبي)) أي: فرح قلبي وسروره، وجعله ربيعاً له؛ لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان، ويميل إليه، ويخرج من الهم والغم، ويحصل له النشاط والابتهاج والسرور. قوله: ((ونور صدري)) أي: انشراح صدري؛ لأن الصدر إذا كان منشرحاً يكون منوراً. قوله: ((وجلاء حزني)) أي: انكشاف حزني. قوله: ((وذهاب همي)) أي: زواله عني. وجاء في نهاية الحديث قوله ﷺ : ((إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرجاً)).

стр. 211

١٢١ - (٢) ((اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ والجُبْنِ، وضَلَعِ الدَّيْنِ وغَلَبَةِ الرِّجَالِ)) (١). - صحابي الحديث هو أنس بن مالك ﵁. وجاء في بداية الحديث؛ قول أنس ﵁: فكنت أخدم رسول الله ﷺ كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: ... قوله: ((الهم والحزن)) قال الطيبي ﵀: ((الهم في المتوقع، والحزن فيما فات)). قوله: ((وضَلَع الدَّيْن)) أصل الضَلَع الاعوجاج، يقال: ضَلَعَ يَضْلَع؛ أي: مال؛ والمراد به هنا ثقل الدين وشدته؛ وذلك حيث لا يجد مَن عليه الدين وفاء، ولا سيما مع المطالبة. وقال بعض السلف: ((ما دخل هَمُّ الدَّين قلباً، إلا أذهب من العقل ما لا يعود إليه)). قوله: ((وغلبة الرجال)) أي: قهرهم وشدة تسلطهم عليه؛ والمراد بالرجال الظلمة أو الدائنون، واستعاذ ﷺ من أن يغلبه الرجال لما في ذلك من الوهن في النفس.

стр. 212

قال الكرماني ﵀: ((هذا الدعاء من جوامع الكلم؛ لأن أنواع الرذائل ثلاثة: نفسانية وبدنية وخارجية؛ فالأولى بحسب القوى التي للإنسان؛ وهي ثلاثة: العقلية والغضبية والشهوانية؛ فالهم والحزن يتعلق بالعقلية، والجبن بالغضبية، والبخل بالشهوانية، والعجز والكسل بالبدنية، والضَلع والغلبة بالخارجية؛ والدعاء مشتمل على جميع ذلك)) بتصرف. ٣٥ - دُعَاءُ الكَرْبِ ١٢٢ - (١) ((لَا إلَهَ إِلاَّ اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إِلَهَ إلاَّ اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمُ، لَا إلَهَ إلا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الأرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَريْمِ)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عباس ﵄. وفي رواية لمسلم: أن النبي ﷺ إذا حزبه أمر؛ أي: نزل به أمر مهم، أو أصابه غم. قوله: ((العظيم)) صفة الرب سبحانه، ومعناه: الذي جل عن حدود العقول، حتى لا تتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته. قوله: ((الحليم)) هو الذي لا يستخفّه شيء من عصيان العباد، ولا

стр. 213

يستفزه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيء مقداراً، فهو منته إليه. قوله: ((رب العرش الكريم)) الكريم صفة للرب ؛ ومعناه: الجواد المعطي، الذي لا ينفذ عطاؤه، وهو الكريم المطلق؛ والكريم: الجامع أنواع الخير والشرف والفضائل. ١٢٣ - (٢) ((اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أرْجُو، فَلا تَكِلني إلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إلاَّ أنْتَ)) (١). - صحابي الحديث هو أبو بكرة، نفيع بن الحارث الثقفي ﵁. قوله: ((رحمتك أرجو)) تأخير الفعل للاختصاص؛ أي: نخصك برجاء الرحمة، فغيرك لا يرحم. قوله: ((فلا تكلني إلى نفسي)) أي: لا تسلمني ولا تتركني إلى نفسي، فأنصرف عن طاعتك باتباعها. قوله: ((طرفة عين)) خارج مخرج المبالغة؛ يعني: لا تكلني إلى نفسي أصلاً في أي حالة من الأحوال. قوله: ((شأني)) أي: أمري وحالي. ١٢٤ - (٣) ((لَا إِلَه إِلاَّ أنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ

стр. 214

الظَّالِمينَ)) (١). - صحابي الحديث هو سعد بن أبي وقاص ﵁. والحديث بتمامه، هو قوله ﷺ : ((دعوة ذي النون إذ دعا بها، وهو في بطن الحوت: ((لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)) لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قط؛ إلا استُجيب له)). قوله: ((دعوة ذي النون)) أي: دعاؤه، وذو النون اسم النبي يونس ﵇، ومن الأنبياء جماعة لهم اسمان، مثل عيسى والمسيح، وذي الكفل واليسع، وإبراهيم والخليل، ومحمد وأحمد ... ، والنون اسم الحوت، ومعنى ذي النون: صاحب النون. قوله: ((إذ دعا بها)) أي: حين دعا بها ربه، ((وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)) بمعنى: سبحانك إني تبت إليك، إني كنت من الظالمين لنفسي. قوله: ((في شيء قط)) أي: في شيء من الأشياء، وكلمة ((قط)) للماضي المنفي، ويجوز فيه تسكين الطاء بالتشديد، والتخفيف، وضمها بهما. ١٢٥ - (٤) ((اللهُ اللهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بهِ شَيْئاً)) (٢).

стр. 215

- صحابية الحديث هي أسماء بنت عميس ﵂. وجاء في بداية الحديث؛ قوله ﷺ : ((ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب ... )). قوله: ((الله الله)) تأكيد لفظي؛ وهو مناداة حذف منه حرف النداء (يا) في اللفظين، وتقدير الكلام: يا الله، يا الله. ولا دليل في هذا الحديث على جواز إفراد اسم الله تعالى في الذكر؛ كقولهم: الله الله الله الله ... وهكذا، بدون طلب من المنادى. وأما الحديث فإن سياقه يدلُّ على أنَّ الذي يدعو مصاب بكرب؛ فيكون تقديره: يا الله يا الله فرج عني ما بي من الكرب، فأنت ربي ولا أشرك بك شيئاً. ٣٦ - دُعَاءُ لِقَاءِ العَدُوِّ وذِي السُّلْطَانِ قوله: ((ذي السلطان)) أي: ذي قوة وقدرة؛ وهو كل مَن له يد قاهرة على الناس. ١٢٦ - (١) ((اللَّهُمَّ إنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُوْرِهِمْ، ونَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ)) (١).
следующие страницы →