← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 96495

شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

مجدي بن عبد الوهاب الأحمد

Полный текст (353 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الرَّحِيمُ)) (١). - صحابي الحديث هو واثلة بن الأسقع ﵁. قوله: ((في ذمتك)) أي: في أمانتك وعهدك وحفظك. قوله: ((وحبل جوارك)) قيل: كان من عادة العرب أن يخيف بعضهم بعضاً، وكان الرجل إذا أراد سفراً أخذ عهداً من سيد كل قبيلة، فيأمن به مادام في حدودها، حتى ينتهي إلى الأخرى، فيأخذ مثل ذلك؛ فهذا حبل الجوار؛ أي: العهد والأمان مادام مجاوراً أرضه، أو هو من الإجارة والأمانة والنصرة. ١٥٩ - (٤) ((اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وابْنُ أمَتِكَ، احْتَاج إِلَى رَحْمَتِكَ، وأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي حَسَنَاتِهِ، وإنْ كَانَ مُسِيئاً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ)) (٢). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. والمعنى: أنه اعترف بأنه عبدٌ لله تعالى، مملوك هو وأمه، مفتقر إلى رحمته، طالب رحمته، وأن لا يعذبه، ويتجاوز عن سيئاته، ويزيده في حسناته.

стр. 247

٥٦ - الدُّعَاءُ للفَرَطِ فِي الصَّلاةِ عَلَيْهِ الفرط هو السابق المتقدم؛ والمراد هنا مَن مات وهو طفل صغير. ١٦٠ - (١) ((اللَّهُمَّ أعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ)) (١). هذا أثر من قول أبي هريرة ﵁. قال سعيد بن المسيب: صليت وراء أبي هريرة ﵁ على صبيٍّ ليست له خطيئة قط، فسمعته يقول: ... وَإنْ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطَاً وَذُخْراً لِوَالِدَيْهِ، وشَفِيعاً مُجَاباً، اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِيْنَهُمَا، وأعْظِمْ بهِ أُجُورَهُمَا، وألْحِقْهُ بِصَالِحِ المُؤْمِنينَ، واجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَقِهِ بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ الجَحِيمِ، وأبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلاً خَيْراً مِنْ أَهْلِهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأسْلاَفِنَا، وَأَفْرَاطِنَا، وَمَنْ سَبَقَنا بالإيْمَانِ)). فَحَسَنٌ (٢). قال ابن قدامة ﵀ بعد ذكره هذا الدعاء: ((ونحو ذلك، وبأي

стр. 248

شيء دعا مما ذكرنا أو نحوه أجزأه، وليس فيه شيء موقت)). قوله: ((اجعله فرطاً وذخراً لوالديه)) أي: أجراً متقدماً ومحتفظاً به عندك لوالديه. قوله: ((شفيعاً مجاباً)) أي: مقبولاً في التوسط عندك، ومجاباً فيما توسط به. قوله: ((لأسلافنا)) أي: مَن تقدمونا بالموت من آبائنا وذوي قرابتنا ... ١٦١ - (٢) ((اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطَاً، وَسَلَفاً، وَأَجْراً)) (١). هذا أثر عن الحسن البصري ﵀. كان الحسن ﵀ يقرأ على الطفل بفاتحة الكتاب، ويقول: ... ٥٧ - دُعَاءُ التَّعْزِيَةِ العزاء هو الصبر، والتعزية هي التصبير والحمل على الصبر بذكر ما يسلي المصاب، ويخفف حزنه ويهون عليه. ١٦٢ - ((إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّىً ... فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ)) (٢).

стр. 249

- صحابي الحديث هو أسامة بن زيد ﵁. والحديث هو قوله ﵁: كنا عند النبي ﷺ فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه، وتخبره أن صبياً لها - أو ابناً لها - في الموت، فقال للرسول: ((ارجع إليها، فأخبرها ... ))، فعاد الرسول فقال: إنها قد أقسمت لتأتينها، قال: فقام النبي ﷺ ، وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل، وانطلقت معهم، فَرُفِعَ إليه الصبي، ونفسه تَقَعْقَع كأنها في شنة، ففاضت عيناه، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: ((هذه رحمة جعلها الله في قلب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء)). قوله: ((فأرسلت إليه إحدى بناته)) هي زينب كما وقع في بعض الروايات. قوله: ((إن لله ما أخذ وله ما أعطى))؛ قدم ذكر الأخذ على الإعطاء، وإن كان متأخراً في الواقع، لما يقتضيه المقام؛ والمعنى أن الذي أراد الله تعالى أن يأخذه هو الذي كان أعطاه، فإن أخذه أخذ ما هو له. قوله: ((وكل شيء عنده بأجل مسمى)) أي: من الأخذ والإعطاء، أو ما هو أعم من ذلك. و ((بأجل مسمى)) أي: معلوم. قوله: ((ولتحتسب)) أي: تنوي بصبرها طلب الثواب من ربها، ليحسب لها ذلك من عملها الصالح. قوله: ((إنها قد أقسمت لتأتينها))؛ والظاهر أنه امتنع أولاً مبالغة في

стр. 250

إظهار التسليم، ولكنها ألحت وأقسمت عليه أن يحضر ليدفع عنها ما هي فيه من الألم. قوله: ((ونفسه تَقَعْقَع)) القعقعة حكاية صوت الشيء اليابس إذا حُرِّك. قوله: ((كأنها في شنة)) والشن القربة الخلقة اليابسة؛ فشبه البدن بالجلد اليابس الخلق، وحركة الروح فيه بما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها. وَإنْ قَالَ: ((أعْظَمَ اللهُ أجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لِمَيِّتكَ))؛ فَحَسَنٌ (١). قال النووي ﵀ في ((الأذكار)) قبل ذكره هذا الدعاء: ((وأما لفظة التعزية فلا حجر فيه، فبأي لفظ عزاه حصلت، واستحب أصحابنا - أي: الشافعية - أن يقول في تعزية المسلم بالمسلم: ... )). والأحسن أن يعزي بما ورد عن النبي ﷺ ، وقد سبق ذكره. ٥٨ - الدُّعَاءُ عِندَ إدْخَالِ المَيِّتِ القَبْرَ ١٦٣ - ((بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ الله)) (٢). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عمر ﵄.

стр. 251

قوله: ((وعلى سنة رسول الله)) أي: شريعته وطريقته. وفي رواية: ((وعلى ملة .. )) والمعنى واحد. ٥٩ - الدُّعَاءُ بَعْدَ دَفْنِ المَيِّتِ ١٦٤ - ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ)) (١). - صحابي الحديث هو عثمان بن عفان ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﵁: كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، فقال: ((استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يُسْأل)). قوله: ((وقف عليه)) أي: على مقربة من قبر الميت. قوله: ((التثبيت)) أي: أن يثبته الله في الجواب عند السؤال في القبر؛ مَن ربك؟ وما دينك؟ ومَن نبيك؟ ٦٠ - دُعَاءُ زِيَارَةِ القُبُورِ ١٦٥ - ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ الدِّيَارِ، مِنَ المُؤْمِنِينَ، والمُسْلِمِينَ، وَإنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ، [وَيَرْحَمُ اللَّهُ المُستَقْدِمينَ مِنَّا والمُستأخِرينَ] أسألُ اللَّهَ لنَا وَلَكُمُ

стр. 252

العَافِيَةَ)) (١). - صحابي الحديث هو بُرَيدَة بن الحُصيف ﵁. قوله: ((نسأل الله لنا ولكم العافية)) أما وجه سؤال العافية للأحياء فظاهر، وأما وجه السؤال للموتى؛ فالمراد بها أن يدفع الله عنهم العذاب، ويخفف عليهم الحساب، ومن هذا الباب ما جاء عن عائشة ﵂ أنها قالت: كيف أقول يا رسول الله؟ يعني: في زيارة القبور، قال: ((قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منكم ومنا والمستأخرين، وإنا إن شاءالله بكم لاحقون)). ويستحب للزائر الإكثار من الدعاء لأهل تلك القبور، وسائر الموتى والمسلمين أجمعين، ويُستحب أن يمشي في المقبرةحافياً؛ لما جاء عن بشير بن معبد ﵁ قال: بينما أنا أماشي النبي ﷺ نظر فإذا رجل يمشي بين القبور عليه نعلان، فقال: ((يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك)) (٢)؛ السبتية: النعل الذي لا شعر عليها، وهو بكسر السين المهملة، وإسكان الباء الموحدة.

стр. 253

٦١ - دُعَاءُ الرِّيْحِ أي: الدعاء الذي يقال عند هبوب الريح. ١٦٦ - (١) ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَها، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا)) (١). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﷺ : ((الريح من روح الله، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب؛ فإذا رأيتموها فلا تسبوها، واسألوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرها)). قوله: ((الريح من رَوح الله)) أي: من رحمة الله تعالى لعباده. قوله: ((تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب)) أي: تارة تكون رحمة إذا أتت بمطر في الجدب، أو هبت في وقت حر، ... ونحو ذلك، وتارة تكون عذاباً، بأن تهد البيوت والأبنية، وتثير الغبار، وتكسر الأشجار، وتفرق السحاب، الذي يُطمع فيه المطر ... ، ونحو ذلك. قوله: ((فلا تسبّوها)) إنما نهاهم عن ذلك؛ لأنها آية من آيات الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ (٢)، قال

стр. 254

الشافعي ﵀: ((لا ينبغي لأحد أن يسبَّ الرياح؛ فإنها خلق الله مطيع، وجند من أجناده، يجعلها رحمة ونقمة إذا شاء)). ولكن أمرنا النبي ﷺ أن نسأل الله تعالى خيرها، ونعوذ بالله تعالى من شرها. ١٦٧ - (٢) ((اللَّهُمَّ إِنِّي أسْألُكَ خَيْرَهَا، وخَيْرَ مَا فِيْهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيْهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ)) (١). - صحابية الحديث هي عائشة ﵂. المسؤول عنه ثلاث خيرات: الأول: خير نفس الريح، والثاني: خير ما فيها، والثالث: خير ما أرسلت به. أما خير نفس الريح مثل تلذذ بني آدم ببرودتها في الحر، وإعطائها الطراوة، والبدارة للنباتات، وذهابها بالروائح الكريهة ... ، ونحو ذلك. وأما خير ما فيها مثل نزول المطر النافع؛ لأن المطر لا يجيء إلا ويسبقها الريح. وأما خير ما أرسلت به مثل السحاب؛ لأنه يجيء بالريح وله خير وشر، خيره مثل: المطر النافع وشره مثل: المطر الضار.

стр. 255

وكذلك المُستَعاذ منه ثلاثة شرور؛ وهم بعكس ما سبق ذكره من الخير. ٦٢ - دُعَاءُ الرَّعْدِ أي: الدعاء الذي يقال عند وقوع الرعد. ١٦٨ - ((سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، والمَلائِكَةُ مِنْ خِيْفَتِهِ)) (١). كان عبد الله بن الزبير ﵄ إذا سمع الرعد ترك الحديث؛ وقال: سبحان الذي يُسَبح ﴿الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ (٢). أي: إنه إذا سمع صوت الرعد ترك الكلام مع الآخرين، وتلا الآية. قال علي وابن عباس وأكثر المفسرين: ((الرعد)) اسم ملك يسوق السحاب. وجاء عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: أتت يهود إلى النبي ﷺ ، فسألوه عن الرعد ما هو؟ قال: ((ملك من الملائكة موكل بالسحاب، معه مخاريق من نور، يسوق بها السحاب حيث شاءالله تعالى))، قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: ((زجرة السحاب، يزجره إلى حيث أمره))، قالوا: صدقت (٣).

стр. 256

٦٣ - مِنْ أدْعِيَةِ الاسْتِسْقَاءِ قوله: ((الاستسقاء)): هو طلب السقيا، أي: المطر. ١٦٩ - (١) ((اللَّهُمَّ أَسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مَرِيئاً مَرِيعاً، نَافِعاً، غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ)) (١). - صحابي الحديث هو جابر بن عبد الله ﵄. قوله: ((غيثاً)) أي: مطراً. قوله: ((مغيثاً)) من الإغاثة، وهي الإعانة. قوله: ((مريئاً)) أي: هنيئاً صالحاً؛ كالطعام الذي يمرؤ، ومعناه: الخلو عن كل ما ينغصه كالهدم والغرق ... ونحوهما. قوله: ((مريعاً)) أي: مخصباً ناجعاً، من قولهم: أمرع المكان إذا أخصب، وإذا جُعل من المراعة فُتحت ميمه، وعلى هذا الوجه فسره الخطابي، ويقال: مكان مريع؛ أي: خصيب. ١٧٠ - (٢) ((اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا)) (٢). - صحابي الحديث هو أنس بن مالك ﵁.

стр. 257

والحديث بتمامه؛ هو قوله ﵁: دخل رجل المسجد يوم جمعة، ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا، فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: ((اللهم أغثنا، اللهم أغثنا))، قال أنس: والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بنيان ولا دار، فطلعت من ورائه سحابة، فلما توسطت السماء، انتشرت ثم أمطرت، فلا والله ما رأينا الشمس سبتاً، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: ((اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر))، فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس. قوله: ((هلكت الأموال، وانقطعت السبل)) يعني: من عدم نزول المطر. قوله: ((يغيثنا)) أي: يبعث لنا الغيث؛ أي: المطر. قوله: ((ولا قزعة)) أي: قطعة من الغيم، وجمعها قُزع. قوله: ((سَلْع)) وهو جبل بقرب المدينة. قوله:)) سبتاً)) أي: أسبوعاً. قوله: ((هلكت الأموال وانقطعت السبل)) يعني: من كثرة المطر. قوله: ((يمسكها)) أي: يحبسها ويمنعها. قوله: ((حوالينا ولا علينا)) يقال: رأيت الناس حوله وحواليه؛ أي:

стр. 258

متصففين من جوانبه؛ يريد: اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات، لا في مواضع الأبنية. قوله: ((على الآكام)) جمع أكمة، وهي الرابية؛ أي: الأرض المرتفعة. قوله: ((والظراب)) الجبال الصغار، وأحدها ظَرِبٌ. قوله: ((وانقلعت)) من أقلع المطر إذا كف وانقطع. ١٧١ - (٣) ((اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ، وبَهَائِمكَ، وانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وأحْيِي بَلَدَكَ المَيِّتَ)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. قوله: ((بهائمك)) أي: جميع دواب الأرض، وحشراتها. قوله: ((وانشر)) أي: ابسط. قوله: ((وأحيي بلدك الميت)) أي: بإنبات الأرض بعد موتها - أي: يبسها - وفيه تلميح إلى قوله تعالى: ﴿فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾. ٦٤ - الدُّعَاءُ إذَا رَأَى المَطَرَ ١٧٢ - ((اللَّهُمَّ صَيِّباً نَافِعَاً)) (٢). - صحابية الحديث هي عائشة ﵂.

стр. 259

وجاء في بدايته: أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر، قال: ... قوله: ((صيباً)) وهو المطر الكثير، وقيل: المطر الذي يجري ماؤه، وهو منصوب بفعل محذوف، تقديره: أسألك أو اجعله. قوله: ((نافعاً)) صفة للصيب؛ كأنه احترز بها عن الصيب الضار. ٦٥ - الذِّكْرُ بَعْدَ نُزُولِ المَطَرِ ١٧٣ - ((مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ ورَحْمَتِهِ)) (١). - صحابي الحديث هو زيد بن خالد الجهني ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﵁: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف، أقبل على الناس، فقال: ((هل تدرون ماذا قال ربكم؟))، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر؛ فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب؛ وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي، مؤمن بالكواكب)). قوله: ((بالحديبية)) فيها لُغتان: تخفيف الياء وتشديدها، والتخفيف هو الصحيح المختار، والحديبية بئر قريب من مكة. قوله: ((في إثر السماء)) إثر بكسر الهمزة وإسكان الثاء، وبفتحهما جميعاً لغتان مشهورتان، والسماء أي: المطر.

стр. 260

قوله: ((فلما انصرف)) أي: من صلاته أو من مكانه. قوله: ((مُطِرنا بفضل الله ورحمته)) أي: رزقنا الله تعالى المطر بفضل منه ورحمة. قوله: ((بنوء كذا)) قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ﵀: ((النوء في نفسه ليس هو الكوكب؛ فإنه مصدر ناء النجم ينوء نوءاً؛ أي: سقط وغاب))، وقيل: نهض وطلع. وبيان ذلك أنها ثمانية وعشرون نجماً معروفة المطالع في أزمنة السنة كُلها، وهي المعروفة بـ: ((منازل القمر الثمانية والعشرين))، يسقط في كل ثلاث عشرة ليلة منه نجم في المغرب مع طلوع الفجر، ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته، فكان أهل الجاهلية إذا كان عند ذلك مطر ينسبونه إلى الساقط الغارب منها. واختلف العلماء في كفر من قال: مطرنا بنوء كذا على قولين: أحدهما: هو كفر بالله سالب لأصل الإيمان، مخرج من ملة الإسلام؛ وقالوا: هذا فيمن قال ذلك معتقداً أن الكوكب فاعل مدبر، منشئ للمطر، كما كان بعض أهل الجاهلية يزعم، ومن اعتقد ذلك فلا شك في كفره، وهذا القول هو الذي ذهب إليه جماهير العلماء، وهو ظاهر الحديث؛ قالوا: وعلى هذا لو قال: مطرنا بنوء كذا، معتقداً أنه بفضل الله ورحمته، وأن النوء ميقات له وعلامة، فهذا لا يكفر، واختلفوا في كراهته، والأظهر كراهيته؛ وسبب الكراهة أنها كلمة مترددة بين الكفر

стр. 261

وغيره، فيساء الظن بصاحبها. والقول الثاني: أن المراد كفر نعمة الله، لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكوكب، وهذا فيمن لا يعتقد تدبير الكوكب، ويؤيد هذا التأويل الرواية الأخرى في ((صحيح مسلم)): ((أصبح من الناس شاكر وكافر))، والله أعلم. ٦٦ - مِنْ أدْعِيَةِ الاسْتِصْحَاءِ قوله: ((الاستصحاء)) وهو توقف المطر، وطلوع الشمس مشرقة. ١٧٤ - ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ والظِّرَابِ، وبُطُونِ الأوْدِيَةِ، ومَنَابِتِ الشَّجَرِ)) (١). - صحابي الحديث هو أنس بن مالك ﵁. قد تقدم شرحه قريباً؛ انظر حديث رقم (١٧٠). ٦٧ - دُعَاءُ رُؤْيَةِ الهِلاَلِ [أي: الدعاء الذي يُقال عند رؤية الهلال في أول الشهر] (٢). ١٧٥ - ((اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأمْنِ والِإيْمَانِ،

стр. 262

وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ، وَالتَّوْفِيْقِ لِمَا تُحِبُّ رَبَّنَا وَتَرْضَى، رَبُّنَا ورَبُّكَ اللَّهُ)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عمر ﵄. قال عبد الله بن عمر ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الهلال قال: ... الهلال: يكون أول ليلة، والثانية، والثالثة، ثم هو قمر، وإنما قيل له هلال؛ لأن الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه من الإهلال، الذي هو رفع الصوت. قوله: ((أهلَّه)) أي: أطلعه علينا، وأرنا إياه؛ والمعنى: اجعل رؤيتنا له مقترناً بالأمن والإيمان. قوله: ((بالأمن)) أي: مقترناً بالأمن من الآفات والمصائب. قوله: ((والإيمان)) أي: بثبات الإيمان فيه.

стр. 263

قوله: ((والسلامة)) أي: السلامة عن آفات الدنيا والدين. قوله: ((وربك)) خطاب للهلال الذي استهل، وهذه إشارة إلى تنزيه الخالق أن يشاركه شيء في ما خلق. ٦٨ - الدُّعَاءُ عِِنْدَ إفْطَارِ الصَّائِمِ ١٧٦ - (١) ((ذَهَبَ الظَّمَأُ، وابْتَلَّتِ العُرُوقُ، وثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَاللهُ)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عمر ﵄. وجاء في بدايته؛ قوله ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر، قال: ... قوله: ((إذا أفطر)) أي: بعد الإفطار. قوله: ((ذهب الظمأ)) أي: العطش. قوله: ((وابتلت العروق)) أي: بزوال اليُبوسة الحاصلة بالعطش. قوله: ((وثبت الأجر)) أي: زال التعب وحصل الثواب؛ وهذا حث على العبادات؛ فإن التعب يسير لذهابه وزواله، والأجر كثير لثباته وبقائه. قال الطيبي ﵀: ((ذكر ثبوت الأجر بعد زوال التعب، استلذاذ

стр. 264

أي استلذاذ)). قوله: ((إن شاءالله)) متعلق بالأجر؛ لئلا يجزم كل أحد؛ فإن ثبوت أجر الأفراد تحت المشيئة. ١٧٧ - ((اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، أنْ تَغْفِرَ لِي)) (١). هذا أثر من قول عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. قوله: ((برحمتك التي وسعت كل شيء)) أي: وسعت ما في الدنيا كلها، وكلٌّ حظي برحمة منك. ٦٩ - الدُّعَاءُ قَبْلَ الطَّعَامِ ١٧٨ - (١) ((إذَا أكَلَ أحَدُكُمْ طَعَاماً؛ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإِنْ نَسِيَ فِي أوَّلِهِ، فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أوَّلِهِ وآخِرِهِ)) (٢). - صحابية الحديث هي عائشة ﵂. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﷺ : ((إذا أكل أحدكم؛ فليذكر اسم الله

стр. 265

تعالى في أوله، فإن نسي أن يذكر الله تعالى في أوله؛ فليقل: بسم الله في أوله وآخره)). قوله: ((فإن نسي أن يذكر الله تعالى في أوله)) أي: إذا أنساه الشيطان أن يذكر اسم الله في بداية الأكل، وتذكر أثناءه أنه لم يقل: ((بسم الله))، فليقل: ((بسم الله أوله وآخره))؛ فإنها تجزئ. ولقد جاء عن النبي ﷺ أنه كان جالساً ورجل يأكل، فلم يسم الله تعالى حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة، فلما رفعها إلى فمه، قال. بسم الله أوله وآخره، فضحك النبي ﷺ ، ثم قال: ((ما زال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه)) (١). ١٧٩ - (٢) ((مَنْ أطْعَمَهُ اللهُ الطَّعَامَ؛ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيْهِ، وأطْعِمْنَا خَيْراً مِنْهُ، ومَنْ سَقَاهُ اللهُ لَبَناً فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيْهِ، وَزِدْنَا مِنْهُ)) (٢). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عباس ﵄. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﵁: دخلت مع رسول الله أنا وخالد بن الوليد على ميمونة، فجاءتنا بإناء فيه لبن، فشرب رسول الله ﷺ ، وأنا عن

стр. 266

يمينه وخالد عن شماله، فقال لي: ((الشربة لك، فإن شئت آثرت بها خالداً))، فقلتُ: ما كنت أوثِرُ على سُؤْرِكَ أحداً، ثم قال رسول الله ﷺ : ... وقال ﷺ : ((ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن)). قوله: ((والشربة لك)) أي: أنت مستحق لها؛ لأنك على جهة يَميني. قوله: ((فإن شئت آثرت بها خالداً)) أي: اخترت بالشربة على نفسك خالداً. قوله: ((على سؤرك)) السؤر البقية والفضلة؛ والمعنى: ما كنت لأختار على نفسي بفضل منك أحداً. قوله: ((من أطعمه)) أي: إذا أكل أحدكم ((طعاماً))؛ أي: غير لبن. قوله: ((بارك لنا فيه)) من البركة؛ وهي زيادة الخير ونموه ودوامه. قوله: ((وأطعمنا خيراً منه)) أي: من طعام الجنة. قوله: ((ليس شيء يجزئ)) أي: يكفي في دفع الجوع والعطش معاً ((غير اللبن)). ٧٠ - الدُّعَاءُ عِنْدَ الفَرَاغِ مِنَ الطَّعَامِ ١٨٠ - (١) ((الحَمْدُ للهِ الَّذِي أطْعَمَنِي هَذَا، ورَزَقَنِيهِ، مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي ولا قُوَّةٍ)) (١).

стр. 267

- صحابي الحديث هو معاذ بن أنس ﵁. قوله: ((من غير حول)) أي: طاقة، وهذا اعتراف بالعجز والتقصير، وعدم القدرة في تحصيل هذا الطعام، بل هذا من فضل الله، ورزق عباده، والله ذو الفضل العظيم. ١٨١ - (٢) ((الحَمْدُ للهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ، غَيْرَ [مَكْفِيٍّ ولا] مُوَدَّعٍ، ولا مُسْتَغْنَىً عَنْهُ رَبَّنَا)) (١). - صحابي الحديث هو أبو أمامة ﵁. قوله: ((طيباً)) أي: خالصاً صالحاً. قوله: ((غير مكفي)) من الكفاية؛ أي: غير منتهي. قوله: ((ولا مودع)) أي: ولا متروك ولا مستغنى عنه. قوله: ((ربنا)) أي: يا ربنا. ٧١ - دُعَاءُ الضَّيْفِ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ ١٨٢ - ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، واغْفِرْ لَهُمْ، وارْحَمْهُمْ)) (٢).

стр. 268

- صحابي الحديث هو عبد الله بن بُسر ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﵁: نزل رسول الله ﷺ على أبي، قال: فقربنا إليه طعاماً وَوَطبةً، فأكل منها، ثم أتي بتمر، فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعين، ويجمع السبابة والوسطى، ثم أُتي بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه، قال: فقال أبي وأخذ بلجام دابته، ادع الله لنا. فقال: ((اللهم بارك لهم في ما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم)). قوله: ((وَطبة)) وهي قربة لطيفة فيها السمن واللبن، وقال ابن الأثير ﵀: ((قال النضر: ((الوَطبةُ)) الحيس يُجمع بين التمر والأقط والسمن)). قوله: ((بلجام)) واللجام هو الحديدة في فم الفرس، ثم سموها مع ما يتصل بها من سيور وآلة لجاماً. قال النووي ﵀: ((وفيه استحباب طلب الدعاء من الفاضل، ودعاء الضيف بتوسعة الرزق والمغفرة والرحمة، وقد جمع ﷺ في هذا الدعاء خيرات الدنيا والآخرة)). ٧٢ - التَّعْرِيضُ بِالدُّعَاءِ لِطَلَبِ الطَّعَامِ أَوِ الشَّرَابِ ١٨٣ - ((اللَّهُمَّ أطْعِمْ مَنْ أطْعَمَنِي، وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي)) (١). - صحابي الحديث هو المقداد بن الأسود ﵁.

стр. 269

والحديث بتمامه؛ هو قوله ﵁: أقبلت أنا وصاحبان لي، وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد، فجعلنا نَعْرِضُ أنفسنا على أصحاب رسول الله ﷺ ، فليس أحد منهم يقبلنا، فأتينا النبي ﷺ فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثةُ أعنز، فقال النبي ﷺ : ((احتلبوا هذا اللبن بيننا))، قال: فكنا نحتلب فيشرب كلُ إنسان منا نصيبه، ونرفع للنبي ﷺ قال: فيجيء من الليل فيسلم تسليماً لا يوقظ نائماً، ويسمع اليقظان، ثم يأتي المسجد فيصلي، ثم يأتي شرابه فيشرب، فأتاني الشيطان ذات ليلة، وقد شربت نصيبي، فقال: محمدٌ يأتي الأنصار فَيُتْحِفونَهُ، ويصيب عندهم، ما به حاجة إلى هذه الجرعة، فأتيتها فشربتها، فلما أن وَغَلَتْ في بطني، وعلمتُ أنه ليس إليها سبيل، قال: ندَّمني الشيطان؛ فقال: ويحك! ما صنعت؟ أشربت شراب محمد؟! فيجئ فلا يجده، فيدعو عليك، فتهلك، فتذهب دنياك وآخرتك، وعليّ شملة إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي، وجعل لا يجيئني النوم، وأما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت، قال: فجاء النبي ﷺ فسلم كما كان يسلم، ثم أتى المسجد فصلى، ثم أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئاً، فرفع رأسه إلى السماء، فقلت: الآن يدعو عليّ فأهلك، فقال: ((اللهم أطعم من أطعمني، واسقِ من أسقاني)) قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها عليَّ، وأخذت الشفرة، فانطلقت إلى الأعنز أيها أسمن فأذبحها لرسول الله ﷺ : فإذا هي حافلة، وإذا هُنَّ حُفَّلٌ كلهن، فعمدت إلى إناء لآل محمد

стр. 270

- ﷺ ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه، قال: فحلبت فيه حتى علته رغوة، فجئت إلى رسول الله فقال: ((أشربتم شرابكم الليلة؟))، قلت: يا رسول الله اشرب، فشرب ثم ناولني، فقلت: يا رسول الله اشرب، فشرب ثم ناولني، فلما عرفت أن النبي ﷺ قد رَوِي، وأصبتُ دعوته، فضحكت حتى ألقيت إلى الأرض، فقال النبي ﷺ : ((إحدى سوآتك يا مقداد)) فقلت: يا رسول الله كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا، فقال النبي ﷺ : ((ما هذه إلا رحمة من الله، أفلا كنت آذنتني، فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها))، فقلت: والذي بعثك بالحق، ما أبالي إذا أصبتها وأصبتُها معك، من أصابها من الناس. قوله: ((الجهد)) أي: المشقة والجوع. قوله: ((فليس أحد يقبلنا)) هذا محمول على أن الذين عرضوا أنفسهم عليهم، كانوا مقلين ليس عندهم شيء يواسون به. قوله: ((الجرعة)) بضم الجيم وفتحها؛ وهي الحثوة من المشروب. قوله: ((وَغَلَتْ في بطني)) أي: دخلت وتمكنت. قوله: ((حُفَّل)) أي: مجتمع فيهن اللبن؛ وهذا من معجزات النبي ﷺ . قوله: ((رغوة)) أي: زبد اللبن الذي يعلوه. قوله: ((إحدى سوآتك)) أي: إنك فعلت سوءة من الفعلات ما هي، فأخبره الخبر ...

стр. 271

وأما قوله: ((اللهم أطعم مَن أطعمني، واسقِ من سقاني)) أي: اللهم أطعم من سيطعمني، واسق من سيسقيني؛ هذا هو الذي يظهر من سياق الحديث، إذ أن النبي ﷺ دعا بهذا الدعاء، ولم يكن طعم شيئاً، وأيضاً هذا الذي فهمه المقداد ﵁ حين قام وفعل ما فعل، وقال: لما عرفت أن النبي ﷺ قد رَوِيَ وأصبت دعوته ... ، والله الموفق وهو سبحانه أعلم. ٧٣ - الدُّعَاءُ إذَا أَفْطَرَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتٍ ١٨٤ - ((أفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلائِكَةُ)) (١). - صحابي الحديث هو أنس بن مالك ﵁. وجاء في رواية: أن النبي ﷺ يقوله إذا أفطر عند أهل بيت. اشتمل هذا الحديث على ثلاث دعوات كلها موجبة للأجر والبركة. الأولى: أن من أفطر عنده الصائمون استحق الأجر الموعود به فيمن فطَّر صائماً. الثانية: أن من أكل طعامه الأبرار كان له أجر الإطعام موفوراً لكون

стр. 272

الآكلين له من الأبرار. الثالثة: أن من صلت عليه الملائكة فقد فاز؛ لأن دعوتهم له بالرحمة مقبولة عند الله تعالى. ٧٤ - دُعَاءُ الصَّائِم إذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَلَمْ يُفْطِر ١٨٥ - ((إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ، وَإنْ كَانَ مُفْطِراً فَلْيَطْعَمْ)) (١). ومَعنَى فَلْيُصَلِّ؛ أيْ: فَلْيَدْعُ. - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. قوله: ((فليصلِّ)) اختلف أهل العلم في معناها؛ قال الجمهور: معناها فليدعُ لأهل الطعام بالمغفرة والبركة ... ونحو ذلك، وأصل الصلاة في اللغة الدعاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ وهذا ما ذكره المصنف. وقيل: المراد الصلاة الشرعية بالركوع والسجود؛ أي: يشتغل بالصلاة ليحصل له فضلها. [قال المصحح: الصائم المتطوع إن كان صيامه لا يشق على من دعاه وأذن له فصيامه أفضل ويدعو، أما إن كان صيامه يشق على أخيه الداعي

стр. 273

فإفطاره أفضل؛ لأن المُطَّوِّع أمير نفسه؛ ولأنه يُدخِل السرور على أخيه، والأفضل أن يقضي يوماً مكانه] (١). وأما المفطر فقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: ((فإن شاء طعم، وإن شاء ترك)) (٢)؛ فهو مُخيَّر، ولكن يستحب له الأكل لما جاء عنه من الحث على ذلك، والله أعلم. ٧٥ - مَا يَقُولُ الصَّائِمُ إذَا سَابَّهُ أحَدٌ ١٨٦ - ((إِنِّي صَائِمٌ، إنِّي صَائِمٌ)) (٣). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﷺ : ((الصيام جُنَّة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه؛ فليقل: إني صائم - مرتين - والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك؛ يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها)). قوله: ((الصيام)) هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهاراً مع النية.

стр. 274

قوله: ((جنة)) أي: وقاية وستر. قوله: ((فلا يرفث)) أي: لا يتكلم بالكلام الفاحش. قوله: ((ولا يجهل)) أي: لا يفعل شيئاً من أفعال أهل الجهل، كالصياح والسفه ... ونحو ذلك. قوله: ((قاتله أو شاتمه)) قيل: إن المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين، والصائم لا تصدر منه الأفعال التي رتب عليها قوله: إني صائم؛ والجواب عن ذلك: أن المراد بالمفاعلة التهيؤ لها؛ أي: إن تهيأ أحد لمقاتلته أو مشاتمته، فليقل: إني صائم؛ فإنه إذا قال ذلك أمكن أن يكف عنه. فالمراد من الحديث: أنه لا يعامله بمثل عمله؛ بل يقتصر على قوله: ((إني صائم)). أما إن أصر على مقاتلته حقيقة، دفعه بالأخف فالأخف كدفع الصائل. ٧٦ - الدُّعَاءُ عِنْدَ رُؤْيَةِ بَاكُورَةِ الثَّمَرِ قوله: ((باكورة الثمرة)) أي: أول الثمرة. ١٨٧ - ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وبَارِكْ لَنَا فِي مَدِيْنَتِنَا، وبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا)) (١).

стр. 275

- صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. قوله: ((صاعنا)) الصاع هو أربعة أمداد؛ والمد: حفنة بكفي الرجل المعتدل الكفين. فيه دليل على جواز الطواف بالباكورة على الناس، ويستحب لمن يراها أن يدعو لصاحبها، ولثمر مدينته، وصاعها ومدها. ٧٧ - دُعَاءُ العُطَاسِ ١٨٨ - ((إِذَا عَطَسَ أحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ للَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَإِذَا قَالَ لهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ، ويُصْلِحُ بَالَكُمْ)) (١). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. قوله: ((وليقل له أخوه أو صاحبه)) شكٌّ من الراوي. قوله: ((يرحمك الله)) يحتمل أن يكون دعاء بالرحمة، ويحتمل أن يكون إخباراً على البشارة؛ أي: هي رحمة لك. قوله: ((فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم)) مقتضاه أنه لا يشرع ذلك إلا لمن شُمّت، وأن هذا اللفظ هو جواب التشميت.

стр. 276

وفي لفظ آخر قوله: ((الحمد لله على كلِّ حال)) (١)؛ وهو جواب التشميت أيضاً، وعليه أن يأتي بهذا تارة وهذا تارة. قوله: ((بالكم)) أي: شأنكم وحالكم في الدين والدنيا بالتوفيق والتسديد والتأييد. ٧٨ - مَا يُقَالُ لِلْكَافِرِ إِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ ١٨٩ - ((يَهْدِيكُمُ اللَّهُ، ويُصْلِحُ بَالَكُمْ)) (٢). - صحابي الحديث هو أبو موسى الأشعري ﵁. وجاء فيه قوله ﵁: كانت اليهود تعاطس عند النبي ﷺ رجاء أن يقول لها: يرحمكم الله، فكان يقول: ... قوله: ((تعاطس)) بحذف إحدى التائين؛ أي: يطلبون العطسة من أنفسهم. قوله: ((يقول لها)) أي: لجماعة اليهود. قوله: ((يهديكم الله ويصلح بالكم)) أي: ولا يقول لهم يرحمكم الله؛ لأن الرحمة مختصة بالمؤمنين، بل يدعو لهم بما يصلح بالهم من الهداية والتوفيق للإيمان.

стр. 277

٧٩ - الدُّعَاءُ للمُتَزَوِّجِ ١٩٠ - ((بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وبَارَكَ عَلَيْكَ، وجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ)) (١). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. وجاء فيه: أن النبي ﷺ كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج، قال: ... فيه تنبيه على أن المستحب أن يقال للزوج بعد عقد النكاح: ((بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير)). قوله: ((إذا رفأ الإنسان)) أي: إذا هنأه ودعا له، والرفاء: الالتئام والاتفاق والبركة، وكانوا يقولون للمتزوج: بالرفاء والبنين، فنهى عن ذلك رسول الله ﷺ . ٨٠ - دُعَاءُ المُتَزوِّجِ وَشِرَاءِ الدَّابَةِ ١٩١ - ((إذَا تَزَوَّجَ أحَدُكُمُ امْرَأةً، أوْ إذَا اشْتَرَى خَادِماً؛ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ خَيْرَهَا، وخَيْرَ مَا جَبَلتَها عَلَيْهِ، وأعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وإذَا

стр. 278

اشْتَرى بَعِيْراً؛ فَلْيَأخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ؛ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. وفي هذا الحديث تنبيه على أن المستحب للزوج إذا دخل على امرأته ليلة الزفاف؛ أن يدعو بهذا الدعاء. قوله: ((أسألك خيرها)) وهو حسن معاشرتها معه، وحفظ فراشه، والأمانة في ماله ... ، ونحو ذلك. قوله: ((وخير ما جبلتها عليه)) أي: خلقتها عليه من الأخلاق الحسنة، والطباع المرضية ... قوله: ((بذروة سنامه)) الذروة أعلى سنام البعير، وذروة كل شيء أعلاه؛ أمر أن يأخذ بذروة سنامه، ويدعو بهذا الدعاء، طرداً للشيطان؛ لأن ذروة البعير مجلس الشيطان، لقوله ﷺ : ((على ذروة كل بعير شيطان)) (٢). ٨١ - الدُّعَاءُ قَبْلَ إِتْيَانِ الزَّوْجَةِ ١٩٢ - ((بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ

стр. 279

الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا)) (١). - صحابي الحديث هو عبد الله بن عباس ﵄. والحكمة أن الشيطان له مشاركة في الأموال والأولاد؛ فيدعو الله تعالى عند الجماع، حتى يسلم من شره. قوله: ((جنبنا الشيطان)) أي: أبعده عنا. قوله: ((وجنب الشيطان ما رزقتنا)) أي: أبعده عما رزقتنا. ٨٢ - دُعَاءُ الغَضَبِ أي: ما تقول عند الغضب. ١٩٣ - ((أعُوذُ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)) (٢). - صحابي الحديث هو سليمان بن صُرَدٍ ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﵁: كنت جالساً مع رسول الله ﷺ ، ورجلان يستبان، وأحدهما قد احمرَّ وجهه، وانتفخت أوداجه، فقال رسول الله ﷺ : ((إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد؛ لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ ذهب عنه ما يجد)). قوله: ((يستبان)) أي: يتشاتمان.

стр. 280

قوله: ((أوداجه)) جمع وَدَج؛ وهي: ما أحاط من العنق، من العروق التي يقطعها الذابح، والودجان: عرقان غليظان عن جانبي نقرة النحر. وفيه دليل على أن الذي يثير الغضب في الإنسان هو الشيطان، وبالاستعاذة بالله تعالى طرده؛ وذهاب كل ما وُجِدَ. والمقصود بالغضب هنا: ما كان لغير الله تعالى؛ وأما الذي لله تعالى فهو ممدوح. ٨٣ - دُعَاءُ مَنْ رأى مُبْتَلى ١٩٤ - ((الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً)) (١). - صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁. وجاء فيه قوله ﷺ : ((من رأى مبتلى فقال: ... ، لم يصبه ذلك البلاء)). قوله: ((من رأى مبتلى)) أي مبتلى بنوع من الأمراض والأسقام، أو مبتلى بالبعد عن الله تعالى وعن دينه الحنيف. قوله: ((وفضلني على كثير ممن خلق)) يجوز أن يكون المراد به الجماعة المبتلون، وتفضيل الله تعالى إياه عليهم، بحيث إنه سلمه من هذا البلاء، الذي ابتلاهم به. وينبغي أن يقول هذا الذكر سراً، بحيث يُسمع نفسه، ولا يُسمعه

стр. 281

المبتلى؛ لئلا يتألم قلبه بذلك، إلا أن تكون بليته معصية، فلا بأس أن يُسمعه ذلك، من باب الزجر له إن لم يخف من ذلك مفسدة، والله أعلم. ٨٤ - مَا يُقَالُ فِي المَجْلِسِ ١٩٥ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ يُعَدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي المَجْلِس الوَاحِدِ مِئَةُ مَرَّةٍ مِنْ قَبْلِ أنْ يَقُومَ: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي، وتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أنْتَ التَّوَّابُ الغَفُورُ)) (١). قوله: ((وَتُبْ عليَّ)) أي: ارجع عليّ بالرحمة، أو وفقني للتوبة أو اقبل توبتي. وانظر الكلام على التوبة والاستغفار حديث رقم (١٤) ورقم (٩٦). ٨٥ - كَفَّارَةُ المَجْلِسِ ١٩٦ - ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأَتُوبُ إِلَيْكَ)) (٢).

стр. 282

- صحابي الحديث هو أبو هريرة وغيره ﵃. وجاء فيه قوله ﷺ : ((من جلس في مجلس، فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذاك: ... ، إلا كفر الله له ما كان في مجلسه ذلك)). وللحديث ألفاظ أخرى، عن صحابة آخرين. قوله: ((لغطه)) اللَّغط: الصوت والجلبة، وأراد به الهراء من القول، وما لا طائل تحته من الكلام، في ذلك نهي عن الصوت العري عن المعنى، والجلبة الخالية عن الفائدة. فيه بيان كفارة المجلس؛ وأنَّ الدعاء يكون في نهاية المجلس. والدعاء مشتمل على تنزيه الله تعالى من العيوب والنقائص، وفيه إثبات الألوهية لله وحده لا شريك له، ثم الرجوع إلى الله تعالى معترفاً بالذنب طالباً المغفرة والتوبة. قوله: ((ما كان في مجلسه ذلك)) أي: من الذنوب من غير مظالم العباد. ٨٦ - الدُّعَاءُ لِمَنْ قَالَ: غَفَرَ اللهُ لَكَ ١٩٧ - ((وَلَكَ)) (١).

стр. 283

- صحابي الحديث هو عبد الله بن سرجس ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﵁: رأيت رسول الله ﷺ ، وأكلت من طعامه، قلت: غفر الله لك يا رسول الله، قال ﷺ : ((ولك))، قال: قلت لعبد الله: استغفر لك؟ قال: نعم ولكم، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾. ٨٧ - الدُّعَاءُ لِمَنْ صَنَعَ إلَيْكَ مَعْرُوفاً ١٩٨ - ((جَزَاكَ اللهُ خَيْراً)) (١). - صحابي الحديث هو أسامة بن زيد ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﷺ : ((مَنْ صُنِع إليه معروف، فقال لصاحبه: جزاك الله خيراً، فقد أبلغ في الثناء)). قوله: ((جزاك الله خيراً)) أي: خير الجزاء، أو أعطاء خيراً من خيري الدنيا والآخرة. قوله: ((فقد أبلغ في الثناء)) أي: بالغ في أداء شكره، وذلك أنه اعترف بالتقصير، وأنه ممن عجز عن جزائه وثنائه، ففوض جزاءه إلى الله، ليجزيه الجزاء الأوفى. قال بعضهم: إذا قصرت يداك بالمكافأة، فليطل لسانك بالشكر والدعاء.

стр. 284

٨٨ - مَا يَعْصِمُ اللهُ بِهِ مِنَ الدَّجَّالِ ١٩٩ - ((مَنْ حَفِظَ عَشْر آيَاتٍ مِنْ أوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ، عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ)) (١). - صحابي الحديث هو أبو الدرداء ﵁. قوله: ((عُصِمَ)) أي: وُقِي وحُفِظَ. قال النووي ﵀: ((قيل: سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات، فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال، وكذا في آخرها؛ قوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾ الآيات)). ((والاسْتِعَاذَةُ باللهِ مِنْ فِتْنَتِهِ، عَقِبَ التَّشَهُّدِ الأخيرِ، مِنْ كُلِّ صَلاةٍ)). هذه إشارة إلى قوله ﷺ : ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال)) (٢). وقوله: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم)) (٣).

стр. 285

وقد تقدم شرحهما؛ انظر حديث رقم (٥٥) و (٥٦). ٨٩ - الدُّعَاءُ لِمَنْ قَالَ: إنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ ٢٠٠ - ((أحَبَّكَ الَّذِي أحْبَبْتَنِي لَهُ)) (١). - صحابي الحديث هو أنس بن مالك ﵁. والحديث بتمامه؛ هو قوله ﵁: أن رجلاً كان عند النبي ﷺ ، فمر به رجل، فقال: يا رسول الله إني لأحب هذا، فقال له النبي ﷺ : ((أعلمته؟))، قال: لا، قال: ((أعلمه))، قال: فلحقه، فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الله الذي أحببتني له. قوله: ((أعلمته)) استفهام بحذف أداة الاستفهام؛ أي: أأعلمته، أو هل أعلمته. قوله: ((أحبك الله الذي أحببتني له)) أي: لأجله، وهذا دعاء وليس إخباراً. قال الخطابي ﵀: ((معناه الحث على التودد والتآلف، وذلك أنه إذا أخبره أنه يحبه استمال بذلك قلبه، واجتلب به وُدّه)). ٩٠ - الدُّعَاءُ لِمَنْ عَرَضَ عَلَيْكَ مَالَهُ ٢٠١ - ((بَارَك اللَّهُ لَكَ فِي أهْلِكَ ومَالِكَ)) (٢).
следующие страницы →