← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 96496

شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (108 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فيستجيبُ لكم (((١). ٤ - يخفِضُ صوته في الدعاء بين المخافتة والجهر: أ- قال اللَّه تعالى: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٢). ب- وقال سبحانه: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾ (٣). جـ- وعن أبي موسى ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال النبي ﷺ : ((أيها الناس اربعوا على أنفسكم، إنكم [لا تدعون] أصمَّ ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً قريباً، وهو معكم)) (٤)، والمعنى وهو معكم بعلمه واطلاعه؛ لأن المعية معيتان: معية عامة ومعية خاصة، فالعامة: معية العلم والاطلاع، وهو مستوٍ على عرشه، كما يليق بجلاله، ويعلم ما في نفوس عباده، لا تخفى عليه خافية. والمعية الخاصة: معية النصر، والتأييد والتوفيق، والإلهام لعباده المؤمنين.

стр. 37

٥ - يتضرع إلى اللَّه في دعائه: الضراعة: الذل، والخضوع والابتهال، يقال: ضَرَعَ، يَضْرَعُ ضراعةً: خضع، وذلَّ، واستكان، وتضرع إلى اللَّه: ابتهل (١). أ- قال اللَّه تعالى: ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (٢). ب- وقال سبحانه: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٣). جـ - وقال تعالى: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً﴾ (٤). ٦ - يلحُّ على ربه في دعائه: الإلحاح: الإقبال على الشيء، ولزوم المواظبة عليه، يقال: ألحَّ السحابُ: دام مطره، وألحَّت الناقة: لزمت مكانها، وألحَّ الجمل: لزم مكانه وحَرَن، وألحَّ فلان على الشيء: واظب عليه، وأقبل عليه (٥)، وعن أنس ﵁ يرفعه: ((ألظُّوا بياذا الجلالِ

стр. 38

والإكرام)) (١). فالعبد يكثر من الدعاء، ويكرره، ويلحُّ على اللَّه بتكرير ربوبيته وإلهيته، وأسمائه وصفاته، وذلك من أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء، كما ذكر النبي ﷺ (٢): ((الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا ربِّ يا ربِّ)). الحديث (٣)، وهذا يدل على الإلحاح في الدعاء؛ ولهذا قال ﷺ : ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: قد دعوت فلم يُستجب لي)) (٤). ٧ - يتوسل إلى اللَّه تعالى بأنواع التوسل المشروعة: والوسيلة: لغة: القربة، والطاعة، وما يتوصل به إلى الشيء، ويتقرب به إليه، يقال: وسَّل فلان إلى اللَّه تعالى توسيلاً: عمل عملاً تقرَّب به إليه، ويقال: وسَلَ فلان إلى اللَّه تعالى بالعمل، يَسِلُ وَسْلاً، وتوسُّلاً، وتوسيلاً: رغب وتقرّب إليه. أي: عمل عملاً تقرّب به إليه (٥). قال الراغب الأصفهاني: الوسيلة: التوصّل إلى الشيء برغبة،

стр. 39

وهي أخصُّ من الوصيلة؛ لتضمُّنها معنى الرغبة، قال تعالى: ﴿وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ﴾ (١)، وحقيقة الوسيلة إلى اللَّه تعالى مراعاة سبيله بالعلم، والعبادة، وتحرّي مكارم الشريعة، وهي كالقربة، والواسِلُ: الراغب إلى اللَّه تعالى (٢). ومعنى قوله تعالى: ﴿وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ﴾ أي تقرَّبوا إليه بطاعته، والعمل بما يرضيه (٣). وأنواع التوسل المشروع ثلاثة: النوع الأول: التوسّل في الدعاء باسم من أسماء اللَّه تعالى، أو صفة من صفاته، كأن يقول الداعي في دعائه: اللَّهم إني أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم، اللطيف الخبير، أن تعافيني، أو يقول: أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن ترحمني، وتغفر لي؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٤)، ومن دعاء سليمان ﵊ ما قال اللَّه تعالى: ﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا

стр. 40

تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ (١). وعن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه أن رسول ﷺ سمع رجلاً يقول: ((اللَّهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت اللَّه، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد))، قال: فقال: ((والذي نفسي بيده، لقد سأل اللَّه باسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى)) (٢)، وفي رواية: ((لقد سألت اللَّه باسمه الأعظم)). وعن أنس بن مالك ﵁ أنه كان مع رسول اللَّه ﷺ جالساً ورجل يصلي ثم دعا: ((اللَّهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي، يا قيوم))، فقال النبي ﷺ : ((لقد دعا اللَّه باسمه العظيم، الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سُئل به أعطى)) (٣). وعن محجن بن الأدرع أن رسول اللَّه ﷺ دخل المسجد، فإذا هو

стр. 41

برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد، وهو يقول: ((اللَّهم إني أسألك يا اللَّه الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم)). فقال رسول اللَّه ﷺ : ((قد غفر له، قد غفر له، قد غفر له)) ثلاث مرات (١). وعن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب اللَّه له)) (٢). النوع الثاني: التوسل إلى اللَّه تعالى بعملٍ صالح قام به الداعي نفسه، كأن يقول المسلم: اللَّهم بإيماني بك، أو محبتي لك، أو اتباعي لرسولك أن تغفر لي. أو يقول: اللَّهم إني أسألك بمحبتي لمحمد ﷺ ، وإيماني به أن تفرج عني، ومن ذلك أن يذكر الداعي عملاً صالحاً ذا بال، فيه خوفه من اللَّه سبحانه، وتقواه إياه، وإيثاره رضاه على كل شيء، وطاعته له جل شأنه، ثم يتوسَّل به إلى اللَّه في دعائه؛ ليكون أرجى لقبوله وإجابته.

стр. 42

ويدل على مشروعية ذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٢). ومن ذلك ما تضمنته قصة أصحاب الغار؛ فإن كلاً منهم ذكر عملاً صالحاً تقرب به إلى اللَّه ابتغاء وجهه سبحانه، فتوسل بعمله الصالح، فاستجاب اللَّه له (٣). النوع الثالث: التوسّل إلى اللَّه تعالى بدعاء الرجل الصالح الحي الحاضر: كأن يقع المسلم في ضيق شديد، أو تحلّ به مصيبة كبيرة، ويعلم من نفسه التفريط في جنب اللَّه ﵎، فيحب أن يأخذ بسبب قوي إلى اللَّه تعالى، فيذهب إلى رجل يعتقد فيه الصلاح، والتقوى، أو الفضل والعلم بالكتاب والسنة، فيطلب منه أن يدعو له ربه، ليفرج عنه كربه، ويزيل عنه همه. ومن ذلك ما رواه أنس بن مالك ﵁ قال: أصابت الناس سَنَةٌ على عهد النبي ﷺ ، فبينما النبي ﷺ يخطب في يوم الجمعة، قام أعرابي فقال: يا رسول اللَّه! هلك المال وجاع العيال فادع اللَّه لنا. فرفع يديه ثم قال: ((اللَّهم أغثنا، اللَّهم أغثنا، اللَّهم أغثنا))، وما نرى في السماء قَزَعةً، فوالذي نفسي بيده، ما وضعها حتى ثار

стр. 43

السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل من منبره حتى رأيت المطر يتحادر عن لحيته ﷺ ، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، وبعد الغد، والذي يليه، حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي، أو قال غيره فقال: يا رسول اللَّه، تهدم البناء، وغرق المال، فادع اللَّه لنا، فرفع يديه فقال: ((اللَّهم حوالينا ولا علينا))، فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجوبة، وسال الوادي قناة شهراً، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدَّث بالجود)) (١). ومن ذلك سؤال أبي هريرة ﵁ للنبي ﷺ أن يدعو لأمه بالهداية إلى الإسلام، فدعا لها ﷺ ، فهداها اللَّه تعالى (٢). ومن ذلك أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يطلب من العباس عم النبي ﷺ أن يدعو لهم اللَّه أن يغيثهم، فيغيثهم سبحانه (٣). ومن ذلك قول النبي ﷺ لعمر ﵁: ((يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه، إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على اللَّه لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل)) (٤).

стр. 44

٨ - الاعتراف بالذنب والنعمة حال الدعاء: عن شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ قال: سيد الاستغفار أن تقول: ((اللَّهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت))، قال: ((ومن قالها من النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة)) (١). ٩ - عدم تكلف السجع في الدعاء: عن ابن عباس قال: حدّث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين، فإن أبيت فثلاث مرار، ولا تمل الناس هذا القرآن، ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم، فتقصّ عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملّهم، ولكن أنصت فإذا أمروك فحدثهم، وهم يشتهونه، فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول اللَّه ﷺ وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك - يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب - (٢).

стр. 45

١٠ - الدعاء ثلاثاً: عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحابٌ له جلوس؛ إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم فجاء به، فنظر حتى إذا سجد النبي ﷺ وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أغني شيئاً لو كان لي منعة، قال: فجعلوا يضحكون، ويميل بعضهم على بعض، ورسول اللَّه ﷺ ساجد لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة، فطرحته عن ظهره، فرفع رأسه ثم قال: ((اللَّهم عليك بقريش)) ثلاث مرات. فشق عليهم إذ دعا عليهم، قال: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمى: ((اللَّهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط)). وعد السابع فلم نحفظه، قال: فوالذي نفسي بيده، لقد رأيت الذين عَدّ رسول اللَّه ﷺ صرعى في القليب. قليب بدر (١). ١١ - استقبال القبلة: عن عبد اللَّه بن زيد قال: خرج النبي ﷺ إلى هذا المصلى

стр. 46

يستسقي، فدعا واستسقى، ثم استقبل القبلة، وقلب رداءه (١). ١٢ - رفع الأيدي في الدعاء: قال أبو موسى الأشعري ﵁: دعا النبي ﷺ ثم رفع يديه، ورأيت بياض إبطيه (٢). وقال ابن عمر: رفع النبي ﷺ يديه، وقال: ((اللَّهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد)) (٣). وعن أنس أن النبي ﷺ رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه (٤). وعن سلمان ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((إن ربكم ﵎ حييٌّ كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً)) (٥). ١٣ - الوضوء قبل الدعاء إن تيسر (٦): عن أبي موسى ﵁ قال: لما فرغ النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريد، وهزم

стр. 47

اللَّه أصحابه. قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر فرُمِيَ أبو عامر في ركبته، رماه جشميٌّ بسهم فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه، فقلت: يا عم من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي الذي رماني، فقصدت له فلحقته، فلما رآني ولَّى، فاتبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي ألا تثبت فكف، فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل اللَّه صاحبك، قال: فانزع هذا السهم، فنزعته فنزا منه الماء فقال: يا ابن أخي! انطلِقْ إلى رسول اللَّه ﷺ فأقرئهُ منِّي السلام، وقل له: يقول لك أبو عامر: استغفر لي. قال: واستعملني أبو عامر على الناس، فمكث يسيراً ثم مات، فرجعت فدخلت على النبي ﷺ في بيته على سرير مُرْمَلٍ، وعليه فراش قد أثر رمال السرير في ظهره وجنبه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقلت له: قال: قل له: استغفر لي، فدعا رسول اللَّه ﷺ بماءٍ فتوضأ منه، ثم رفع يديه فقال: ((اللَّهم اغفر لعبيد أبي عامر))، ورأيت بياض إبطيه، ثم قال: ((اللَّهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك، أو من الناس))، فقلت: ولي يا رسول اللَّه، فاستغفر، فقال: ((اللَّهم اغفر لعبد اللَّه ابن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مُدْخَلاً كريماً)) (١).

стр. 48

١٤ - البكاء في الدعاء من خشية اللَّه تعالى: عن عبد اللَّه بن عمرو ﵁ أن النبي ﷺ تلا قول اللَّه في إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (١)، وقول عيسى: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢)، فرفع يديه وقال: ((اللَّهم أمتي أمتي، وبكى))، فقال اللَّه : ((يا جبريل، اذهب إلى محمد – وربك أعلم – فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل ﵊ فسأله، فأخبره رسول اللَّه ﷺ بما قال. وهو أعلم، فقال اللَّه: يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسوؤك)) (٣). ١٥ - إظهار الافتقار إلى اللَّه تعالى، والشكوى إليه: قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٤). ومن ذلك دعاء زكريا: ﴿رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ (٥). ودعاء إبراهيم ﵊: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن

стр. 49

ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (١). ١٦ - يبدأ الداعي بنفسه إذا دعا لغيره: عن أُبيّ بن كعب ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه (٢). وثبت أنه ﷺ لم يبدأ بنفسه، كدعائه لأنس، وابن عباس، وأمِّ إسماعيل ﵃ (٣). ١٧ - لا يعتدي في الدعاء: عن ابن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: سمعني أبي وأنا أقول: اللَّهم إني أسألك الجنة ونعيمها، وبهجتها، وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها، وكذا وكذا، فقال: يا بني: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ((سيكون قوم يعتدون في الدعاء))، فإياك أن تكون منهم، إن أُعطيت الجنة أُعطيتها وما فيها، وإن أُعذت من النار أُعذت منها وما فيها من الشر (٤).

стр. 50

وعن أبي نعامة أن عبد اللَّه بن مغفل سمع ابنه يقول: اللَّهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أي بني: سل اللَّه الجنة، وتعوَّذ به من النار، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ((سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء)) (١). ١٨ - التوبة ورد المظالم: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((أيها الناس إن اللَّه طيّب لا يقبل إلا طيّباً، وإن اللَّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (٢)، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٣)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يُستجابُ لذلك)) (٤). ١٩ - يدعو لوالديه مع نفسه: قال اللَّه تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (٥)، وقال تعالى إخباراً عن إبراهيم

стр. 51

عليه الصلاة والسلام: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ (١). وقال تعالى إخباراً عن نوح ﵊: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَ تَبَارًا﴾ (٢). ٢٠ - يدعو للمؤمنين والمؤمنات مع نفسه: قال اللَّه تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٣). ٢١ - لا يسأل إلا اللَّه وحده: عن ابن عباس ﵁ قال: كنت خلف رسول اللَّه ﷺ فقال: ((يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ اللَّه يحفظك، احفظ اللَّه تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل اللَّه، وإذا استعنت فاستعن باللَّه، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللَّه لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللَّه عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف)) (٤).

стр. 52

المبحث الثاني: أوقات وأحوال وأوضاع الإجابة ١ - ليلة القدر: قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ* سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (١). وعن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول اللَّه! أرأيت إن علمت أي ليلةٍ ليلة القدر. ما أقول فيها؟ قال: ((قولي: اللَّهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني)) (٢). ٢ - دبر الصلوات المكتوبات: عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: قيل يا رسول اللَّه! أي الدعاء أسمع؟ قال: ((جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات)) (٣). ٣ - جوف الليل الآخر: وعن عمرو بن عبسة ﵁ أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: ((أقرب ما

стр. 53

يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر اللَّه في تلك الساعة فكن)) (١). وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: ((ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)) (٢). وعن عثمان بن أبي العاص عن النبي ﷺ قال: ((تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادي مناد: هل من داعٍ فيُستجاب له، هل من سائل فَيُعطى، هل من مكروب فَيُفَرج عنه، فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب اللَّه تعالى له، إلا زانية تسعى بفرجها، أو عشاراً)) (٣). وقد مدح اللَّه المستغفرين بالأسحار فقال : ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ

стр. 54

اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (١). ٤ - بين الأذان والإقامة: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((الدعاء لا يردّ بين الأذان والإقامة فادعوا)) (٢). ٥ - عند النداء للصلوات المكتوبات: عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((ثنتان لا تردان، أو قلما تردان: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضاً)) (٣). ٦ - عند إقامة الصلاة: وعن سهل ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((ساعتان لا تُرَدُّ على داع دعوته: حين تقام الصلاة، وفي الصف في سبيل اللَّه)) (٤).

стр. 55

٧ - عند نزول الغيث وتحت المطر: عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((ثنتان لا تردّان، أو قلَّما تردّان: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضاً))، وفي الحديث من طريق موسى عن رزق عن أبي حازم عن سهل بن سعد به: ((ووقت المطر))، ولفظ الحاكم: ((وتحت المطر)) (١). ٨ - عند زحف الصفوف في سبيل اللَّه: عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((ثنتان لا تردّان، أو قلَّما تردّان: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم يعضهم بعضاً)) (٢). ٩ - ساعة من كل ليلة: عن جابر ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ((إن في الليل لساعة، لا يوافقها رجل مسلم يسأل اللَّه خيراً من أمر الدنيا والآخرة،

стр. 56

إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة)) (١). ١٠ - ساعة من ساعات يوم الجمعة: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: ((فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي يسأل اللَّه تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه))، وأشار بيده يقللها (٢). وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللَّه فيها خيراً، إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر)) (٣). وعن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((يوم الجمعة اثنتا عشر ساعة، فيها ساعة لا يوجد مسلم يسأل اللَّه فيها شيئاً إلا آتاه اللَّه ، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر)) (٤). وعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: قال عبد اللَّه بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول اللَّه ﷺ في ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ((هي ما

стр. 57

بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة)) (١). ورجّح ابن القيم رحمه اللَّه تعالى وغيره من أهل العلم: أن الساعة في يوم الجمعة هي بعد العصر (٢). قال ابن القيم: ((وعندي أن ساعة الصلاة ساعة تُرجى فيها الإجابة أيضاً، فكلاهما ساعة إجابة، وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر فهي ساعة معينة من اليوم، لا تتقدم ولا تتأخر، وأما ساعة الصلاة، فتابعة للصلاة تقدمت أو تأخرت؛ لأن لاجتماع المسلمين وصلاتهم وتضرعهم وابتهالهم إلى اللَّه تعالى تأثيراً في الإجابة، فساعة اجتماعهم ساعة تُرجى فيها الإجابة، وعلى هذا تتفق الأحاديث كلها ... )) (٣). ١١ - عند شرب ماء زمزم مع النية الصالحة: عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((ماء زمزم لما شُرِبَ له)) (٤). ١٢ - في السجود: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((أقرب ما يكون العبد

стр. 58

من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء)) (١). ١٣ - عند الاستيقاظ من النوم ليلاً والدعاء بالمأثور: عن عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. الحمد للَّه، وسبحان اللَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه، ثم قال: اللَّهم اغفر لي – أو دعا - استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته)) (٢). ١٤ - عند الدعاء بـ ((دعوة ذي النون)): عن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب اللَّه له)) (٣). ١٥ - عند الدعاء في المصيبة بالمأثور: عن أم سلمة ’ أنها قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ((ما من مسلم

стр. 59

تصيبه مصيبة فيقول ما أمره اللَّه: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، اللَّهم أجُرْني في مصيبتي، وأَخْلِفْ لي خيراً منها، إلا أخلف اللَّه له خيراً منها)) (١). ١٦ - عند دعاء الناس بعد وفاة الميت: عن أم سلمة ’ قالت: دخل رسول اللَّه ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال: ((إن الروح إذا قبض تبعه البصر))، فضجّ ناس من أهله، فقال: ((لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون))، ثم قال: ((اللَّهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، وأخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وأفسح له في قبره، ونوّر له فيه)) (٢). ١٧ - عند قولك في دعاء الاستفتاح: ((اللَّه أكبر كبيراً، والحمد للَّه كثيراً. وسبحان اللَّه بكرة وأصيلاً)) استفتح به رجل من الصحابة فقال ﷺ : ((عجبت لها فتحت لها أبواب السماء)) (٣). ١٨ - عند قولك في دعاء الاستفتاح: ((الحمد للَّه حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه)) استفتح رجل به صلاته، فلما قضى رسول اللَّه ﷺ صلاته قال: ((أيكم المتكلم بالكلمات))،

стр. 60

فأرم القوم، فقال: ((أيّكم المتكلم؛ فإنه لم يقل بأساً))، فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقلتها، فقال: ((لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها)) (١). ١٩ - عند قراءة الفاتحة في الصلاة بالتدبر: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج)). ثلاثاً ((غير تمام))، فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ((قال اللَّه تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد للَّه رب العالمين، قال اللَّه تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال اللَّه تعالى: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجّدني عبدي، (وقال مرة: فوّض إليّ عبدي)، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل)) (٢). ٢٠ - عند رفع الرأس من الركوع وقولك: ((ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه)):

стр. 61

عن رفاعة قال: كنا نصلي وراء النبي ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال: ((سمع اللَّه لمن حمده)). قال رجل وراءه: ((ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه)) فلما انصرف قال: ((من المتكلم))؟ قال: أنا. قال: ((رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول)) (١). ٢١ - عند التأمين في الصلاة إذا وافق قول الملائكة: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: ((إذا أمَّن الإمامُ فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه)) (٢). وعنه ﵁ أيضاً أن رسول اللَّه ﷺ قال: ((إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) (٣). ٢٢ - عند قولك في رفعك من الركوع: ((اللَّهم ربنا ولك الحمد)). عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: ((إذا قال الإمام سمع اللَّه لمن حمده، فقولوا: اللَّهم ربنا ولك الحمد، فإنه من وافق قوله قول

стр. 62

الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) (١). ٢٣ - بعد الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير: عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: كنت أصلي والنبي ﷺ وأبو بكر وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على اللَّه، ثم الصلاة على النبي ﷺ ، ثم دعوت لنفسي فقال النبي ﷺ : ((سلْ تُعطه، سلْ تُعطه)) (٢). وعن فضالة ﵁ أن النبي ﷺ سمع رجلاً يصلي فمجّد اللَّه وحمده، وصلى على النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : ((ادعُ تُجَبْ، وسَلْ تُعْطَ)) (٣). ٢٤ - عند قولك قبل السلام في الصلاة: ((اللَّهم إني أسألك يا اللَّه الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم))، قال نبي اللَّه ﷺ عندما سمع هذا الدعاء من رجل يصلي:

стр. 63

((قد غفر له، قد غفر له، قد غفر له)) ثلاث مرات (١). ٢٥ - وكذلك عند قولك: ((اللَّهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم)). قال النبي ﷺ عندما سمع رجلاً يصلي يدعو بهذا الدعاء: ((لقد دعا اللَّه باسمه العظيم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى)) (٢). ٢٦ - وكذلك عند الدعاء بهذا الدعاء: ((اللَّهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت اللَّه، لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد)) قال ﷺ لرجل سمعه يدعو بهذا الدعاء: ((لقد سألت اللَّه باسمه الأعظم)) وفي رواية: ((لقد سألت اللَّه بالاسم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب)) (٣).

стр. 64

٢٧ - عند دعاء المسلم عقب الوضوء بالمأثور: عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فُتِحَتْ له أبوابُ الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)) (١). ٢٨ - عند دعاء الحاج يوم عرفة في عرفة: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: ((خير الدعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) (٢). ٢٩ - الدعاء بعد زوال الشمس قبل الظهر: عن عبد اللَّه بن السائب ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: ((إنها ساعة تفتح فيها أبواب

стр. 65

السماء، وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح)) (١). وعن أبي أيوب ﵁ قال: ((إن أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس، فلا ترتج حتى يُصَلّى الظهر، فأحب أن يصعد لي إلى السماء خير)) (٢). ٣٠ - في شهر رمضان: وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين)) (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((إذا كان رمضانُ فُتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين)) (٤). ٣١ - عند اجتماع المسلمين في مجالس الذكر: عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: ((إن للَّه ملائكة يطوفون في الطرق، يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون اللَّه تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء

стр. 66

الدنيا، قال: فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم - ما يقول عبادي؟ قالوا: يقولون يسبحونك، ويكبرونك، ويحمدونك، ويمجدونك ... )) الحديث، وفيه. ((فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة قال: هم الجلساء، لا يشقى بهم جليسهم)) (١). وقال ﷺ : ((لا يقعد قوم يذكرون اللَّه إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده)) (٢). ٣٢ - عند صياح الديكة: ((إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا اللَّه من فضله، فإنها رأت ملكاً، وإذا سمعتم نهيق الحمار، فتعوذوا باللَّه من الشيطان، فإنه رأى شيطاناً)) (٣). ٣٣ - حالة إقبال القلب على اللَّه واشتداد الإخلاص: ومن الأدلة على ذلك قصة أصحاب الصخرة (٤).

стр. 67

٣٤ - الدعاء في عشر ذي الحجة: عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى اللَّه من هذه الأيام)) - يعني أيام العشر - قالوا: يا رسول اللَّه! ولا الجهاد في سبيل اللَّه؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل اللَّه، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء)) (١).

стр. 68

المبحث الثالث: أماكن تجاب فيها الدعوات ١ - عند رمي الجمرة الصغرى والوسطى أيام التشريق: ((كان رسول اللَّه ﷺ إذا رمى الجمرة التي تلي مسجد منى يرميها بسبع حصيات، يكبِّر كلما رمى بحصاة، ثم تقدَّم أمامها، فوقف مستقبل القبلة، رافعاً يديه يدعو، وكان يطيل الوقوف، ثم يأتي الجمرة الثانية، فيرميها بسبع حصيات يكبّر كلّما رمى بحصاة، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي، فيقف مستقبل القبلة، رافعاً يديه يدعو، ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة، فيرميها بسبع حصيات، يكبِّر عند كل حصاة، ثم ينصرف، ولا يقف عندها)) (١). ٢ - الدعاء داخل الكعبة أو داخل الحجر: عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلّها (٢). وعن عبد اللَّه بن عمر ﵁ قال: <رأيت رسول اللَّه ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت في أول من ولج، فلقيت بلالاً، فسألته هل صلَّى فيه رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم، صلَّى بين العمودين اليمانيين)) (٣). وعن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول اللَّه ﷺ عن الجدر (٤): أمن

стр. 69

البيت هو؟ قال: ((نعم)) قلت: فلِمَ لم يدخلوه في البيت؟ قال: ((إن قومك قصرت بهم النفقة)) (١). ومن دعا داخل الحِجْرِ فقد دعا داخل الكعبة؛ لأن الحِجْرَ من البيت؛ لما سبق من الأحاديث. ٣ - دعاء المعتمر والحاج على الصفا والمروة: قال جابر ﵁ في حديثه الطويل في حجة النبي ﷺ : ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ﴾ (٢) ((أبدأ بما بدأ اللَّه به))، فبدأ بالصفا، فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحَّد اللَّه، وكبَّرهُ، وقال: ((لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا اللَّه وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده))، ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات. الحديث. وفيه: ((ففعل على المروة كما فعل على الصفا)) (٣). ٤ - دعاء الحاج عند المشعر الحرام بعد الفجر يوم النحر: قال جابر ﵁ عن حجة النبي ﷺ : <ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة، فدعاه وكبَّره، وهللَّه، ووحَّده فلم

стр. 70

يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس)) الحديث (١). ٥ - دعاء الحاج في عرفة يوم عرفة . عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: ((خير الدعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) (٢).

стр. 71

الفصل الخامس: اهتمام الرسل بالدعاء واستجابة اللَّه لهم اهتمّ الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم من عباد اللَّه الصالحين بالدعاء، فاستجاب اللَّه دعاءهم، وهذا كثير في القرآن والسنة، وأنا أذكر نماذج من باب الأمثلة، لا من باب الحصر، ومن ذلك ما يأتي: ١ - آدم ﷺ -: قال تعالى: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١)، فغفر اللَّه لهما كما قال سبحانه: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٢)، ثم أكرمه اللَّه بالاصطفاء فقال : ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (٣)، وخصَّه بالاجتباء، فقال تعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ (٤). ٢ - نوح ﷺ -: قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ* وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ (٥)، وقال: ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ * وَنَصَرْنَاهُ مِنَ

стр. 72

الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ * فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاّ فَاجِرًا كَفَّارًا * رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاّ تَبَارًا﴾ (٣). ٣ - إبراهيم ﷺ -: قال اللَّه تعالى عن دعائه: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ (٤)، فاستجاب اللَّه له فقال في طلبه الأول: ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ (٥). وقال في قوله: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾، ﴿وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٦)، وقال في قوله: ﴿وَاجْعَل لِّي لِسَانَ

стр. 73

صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ * سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ* إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١). ٤ - أيوب ﷺ -: قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ* فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ (٢). ٥ - يونس ﷺ -: قال اللَّه تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ* فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣). ٦ - زكريا ﷺ -: قال اللَّه تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ* فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ (، وقال تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ* فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ

стр. 74

فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (١). ٧ - يعقوب ﷺ -: قال اللَّه في قصة يعقوب مع أبنائه: ﴿وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (٢)، وقال اللَّه تعالى عنه: ﴿قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٣)، وقال يعقوب: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ* وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ* قَالُواْ تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ* قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ* يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٤). ثم استجاب اللَّه دعاءه، وردَّ عليه يوسف وأخاه قال اللَّه: ﴿قَالُواْ أَإِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ* قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ

стр. 75

اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ* قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ* اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ* وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ* قَالُواْ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ* فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ* قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ* قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١). ٨ - يوسف ﷺ -: قال اللَّه تعالى عنه وعن النسوة: ﴿قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ* قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ* فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢). ٩ - موسى ﷺ -: قال اللَّه عن دعائه: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي* وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي* هَارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ
следующие страницы →