← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96502

صلاة الجمعة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (143 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

- ﷺ أنه قال: ((قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمّعون)) (١)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((اجتمع عيدان في يومكم هذا فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون (٢) إن شاء الله)) (٣)؛ ولحديث ابن عمر ﵄ قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ ،فصلى بالناس ثم قال: ((من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء أن يتخلف فليتخلف)) (٤). وهذه الأحاديث تدل على أن صلاة الجمعة بعد صلاة العيد تصير رخصة: يجوز فعلها وتركها، وهو خاص بمن صلى العيد دون من لم يصلّها، ومن لم يحضر صلاة الجمعة، فإنه يصلي ظهراً؛ لأن الظهر هي الفرض الأصلي

стр. 72

المفروض ليلة الإسراء، والجمعة متأخر فرضها، وهي بدل عن الظهر، ثم إن الجمعة إذا فاتت في غير يوم العيد وجب صلاة الظهر إجماعاً فهي البدل عنها (١). أما الإمام فلا تسقط عنه على الصحيح، لقوله ﷺ : ((وإنا مجمعون))؛ ولأنه لو تركها لامتنع فعل الجمعة في حق من تجب عليه، ومن يريدها، بخلاف غيره من الناس (٢). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول عن حديث زيد بن أرقم: [هذا] ((يدل على أنه لا بأس أن يترك الجمعة من حضر صلاة العيد، لكن يصلي ظهراً، ومن قال: لا يصلي ظهراً فقد غلط، وهو كالإجماع من أهل العلم)) (٣).

стр. 73

٢٣ - قراءة سورة الكهف يوم الجمعة؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له نور ما بينه وبين الجمعتين)) (١). ٢٤ - النداء الأول لصلاة الجمعة؛ لحديث السائب بن يزيد، قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر ﵄، فلما كان عثمان ﵁، وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء (٢)، وفي رواية: التأذين الثاني)). وفي لفظ: ((إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر، في عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر وعمر ﵄، فلما كان في خلافة عثمان ﵁ وكثر الناس أمر

стр. 74

عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث فأذن به على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك)) (١). قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((قوله: زاد النداء الثالث: في رواية وكيع عن ابن أبي ذئب: فأمر عثمان بالأذان الأول، ونحوه للشافعي من هذا الوجه، ولا منافاة بينهما؛ لأنه باعتبار كونه مزيداً يسمى ثالثاً، وباعتبار كونه مقدماً على الأذان والإقامة يسمى أولاً. [أما رواية] أن التأذين الثاني أمر به عثمان وتسميته ثانياً أيضاً متوجه بالنظر إلى الأذان الحقيقي، لا الإقامة)) (٢). والنداء الأول للجمعة الذي جعله عثمان ﵁ ليس ببدعة؛ لأمر النبي ﷺ باتباع الخلفاء الراشدين، بقوله: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي،

стр. 75

تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ)) (١). وقال الحافظ ابن حجر ﵀ بعد كلامه على رويات الأذان الذي جعله عثمان: ((وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياساً على بقية الصلوات، فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب)) (٢). وعلق القسطلاني في شرحه للبخاري على حديث السائب بن يزيد، فذكر بأن النداء الذي زاده عثمان هو عند دخول الوقت، وسماه ثالثاً باعتبار كونه مزيداً على الأذان بين يدي الإمام والإقامة للصلاة، وأطلق على الإقامة أذاناً تغليباً بجامع الإعلام فيهما، وكان هذا الأذان لما كثر المسلمون، فزاده اجتهاداً منه وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت، وعدم الإنكار

стр. 76

فصار إجماعاً)) (١). وقال الإمام شيخنا ابن باز ﵀: ((إن الناس كثروا في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ في المدينة، فرأى أن يزاد الأذان الثالث، ويقال له الأذان الأول؛ لأجل تنبيه الناس على أن اليوم يوم الجمعة حتى يستعدوا ويبادروا إلى الصلاة ... )) (٢). ٢٥ - السنة أن يصلي بعد الجمعة أربع ركعات، أما قبل صلاة الجمعة فيصلي صلاة مطلقة، وليس لها قبلها سنة راتبة مقدرة، بل يشتغل بالتطوع المطلق، والذكر حتى يخرج الإمام (٣). أما راتبة الجمعة التي بعدها؛ فلحديث ابن عمر ﵄ أنه حفظ من رسول الله ﷺ السنن الرواتب وفيه: (( ... وركعتين بعد الجمعة في بيته)) (٤). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول

стр. 77

الله ﷺ : ((إذا صلى أحدكم الجمعة فليصلِّ بعدها أربعاً)). وفي لفظ: ((إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعاً))، وفي لفظ ثالث: ((من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصلِّ أربعاً)). قال سهيل أحد رواة الحديث: ((فإن عجل بك شيء فصلِّ ركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجعت)) (١). وذكر ابن القيم أن ابن تيمية قال: ((إن صلى في المسجد صلى أربعاً، وإن صلى في بيته صلى ركعتين)) (٢). وكان ابن عمر ﵄: ((إن صلى في المسجد صلى أربعاً، وإن صلى في بيته صلى ركعتين)) (٣). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يذكر خلاف العلماء في ذلك ثم قال: ((وقال آخرون: أقلها اثنتان وأكثرها أربع، ولا فرق بين كونها تصلى في البيت أو في المسجد، وهذا القول أظهر؛ لأن القول مقدم على الفعل، والأربع أفضل؛ لأنه يتعلق بها الأمر)) (٤).

стр. 78

٢٦ - لا تُعدَّدُ صلاة الجمعة في القرية الواحدة أو البلد الواحد إلا لحاجة لابد منها: كسعة البلد، وكثرة سكانه، أو بُعد الجامع، أو ضيقه، أو خوف فتنة، فيجوز إقامة أكثر من جمعة؛ لهذه الأعذار؛ ولغيرها من الأعذار التي تشق على الناس، قال الخرقي رحمه الله تعالى: ((وإذا كان البلد كبيراً يحتاج إلى جوامع فصلاة الجمعة في جميعها جائزة)) (١). وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: ((وجملته أن البلد متى كان كبيراً، يشق على أهله الاجتماع في مسجد واحد، ويتعذر ذلك لتباعد أقطاره، أو ضيق مسجده عن أهله ... جازت إقامة الجمعة فيما يحتاج إليه من جوامعها ... )) (٢). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (( ... فإقامة الجمعة في المدينة الكبيرة في موضعين للحاجة يجوز عند

стр. 79

أكثر العلماء)) (١). وقال ﵀: ((ويجوز إقامة جمعتين في بلد واحد؛ لأجل الشحناء، بأن حضروا كلهم وقعت الفتنة، ويجوز ذلك للضرورة إلى أن تزول الفتنة)) (٢). أما إذا لم يكن لذلك حاجة فلا يجوز؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يجمع إلا في مسجد واحد هو مسجده بالمدينة (٣). ولا يشترط على الصحيح إذن الإمام لإقامة الجمعة، ورجح العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀: أن إذن الإمام يشترط في تعدد الجمعة، أما لإقامة الجمعة فلا يشترط كما تقدم (٤). ٢٧ - إذا أحدث في صلاته أخذ بأنفه ثم انصرف؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : ((إذا أحدث

стр. 80

أحدكم في صلاته؛ فليأخذ بأنفه ثم ينصرف)) (١). ٢٨ - لا يصلي المأمومون بين السواري إلا لحاجة؛ لحديث أنس (٢)، وحديث قرة (٣) ﵄. ٢٩ - لا يتخذ مكاناً خاصَّاً لا يصلي إلا فيه؛ لحديث عبد الرحمن بن شبل ﵁ (٤). ٣٠ - لا يمرُّ بين يدي المصلي وسترته؛ لحديث أبي جهم ﵁ (٥). ٣١ - لا يحجز مكاناًَ بسجادة ونحوها، وإنما يتقدم بنفسه (٦). ٣٢ - لا يرفع صوته بالقراءة إذا كان ذلك يشوش على الناس؛ لحديث أبي سعيد ﵁ (٧).

стр. 81

٣٣ - يستحضر المشي إلى الصلاة وما أعد الله لذلك (١). ٣٤ - يلتزم بآداب المشي إلى المسجد (٢). ٣٥ - لا حرج في تكلم الخطيب وتكليمه للمصلحة؛ لحديث جابر ﵁ (٣)، وحديث أبي الزاهرية (٤)، وحديث أنس ﵁ (٥). ٣٦ - السجود أثناء الزحام: ((من كبرتكبيرة الإحرام مع الإمام ثم حصل له زحام شديد لا يستطيع السجود؛ فإنه يسجد على حسب استطاعته، فقيل: يسجد على ظهر إنسان أو رجله ويُمَكِّن الجبهة والأنف، لقول عمر بن الخطاب ﵁: ((إذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر أخيه)) (٦). قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وهذا قاله

стр. 82

بمحضر من الصحابة وغيرهم في يوم جمعة، ولم يظهر له مخالف فكان إجماعاً؛ ولأنه أتى بما يمكنه حال العجز فصح كالمريض)) (١). وقيل: لا يسجد على ظهر أحد ولا على رجله، ولكنه يومئ غاية الإمكان (٢). وقيل: إن شاء سجد على ظهر إنسان أو رجله، وإن شاء انتظر الزحام والأفضل السجود (٣). وسمعت شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يرجح أن الإنسان إذا حصل له زحام شديد في الحرم فلم يستطع السجود فإنه ينتظر حتى يقوم الناس ثم يسجد.

стр. 83

ورجح العلامة ابن عثيمين ((أنه يومئ بالسجود إيماء؛ لأن الإيماء في السجود قد جاءت به السنة، ويليه القول بأنه ينتظر ثم يسجد ... )) (١). ٣٧ - لا يصلي في موضعه الذي صلى فيه الجمعة، حتى يتكلم أو يخرج؛ لحديث السائب بن يزيد عن معاوية ﵁ (٢). والله أعلم. عاشراً: خصائص الجمعة كثيرة متعددة، منها ما يأتي: ١ - يقرأ في فجرها بسورتي: ﴿الم، تَنزِيلُ﴾ ((السجدة))، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾. ٢ - استحباب كثرة الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة وليلة الجمعة (٣). ٣ - صلاة الجمعة من آكد فروض الإسلام، ومن

стр. 84

أعظم مجامع المسلمين. ٤ - الأمر بالاغتسال في يومها، وهو أمر مؤكد جداً. ٥ - التطيب فيه وهو أفضل من التطيب في غيره من أيام الأسبوع. ٦ - السواك فيه وله مزية على السواك في غيره. ٧ - التبكير للصلاة. ٨ - أن يشتغل بالصلاة، والذكر، والقراءة حتى يخرج الإمام. ٩ - الإنصات للخطبة إذا سمعها وجوباً في أصح القولين. ١٠ - قراءة سورة الكهف في يومها. ١١ - لا يكره فعل الصلاة في يومها وقت الزوال لمن ينتظر الصلاة. ١٢ - قراءة سورة الجمعة وسورة المنافقون، أو سبح والغاشية، أو الجمعة والغاشية في صلاة الجمعة. ١٣ - يوم الجمعة يوم عيد متكرر في الأسبوع.

стр. 85

١٤ - يستحب أن يلبس فيه أحسن الثياب التي يقدر عليها. ١٥ - يستحب فيه تجمير المسجد، لما رواه سعيد بن منصور عن عمر أنه أمر بذلك. ١٦ - لا يجوز السفر في يومها لمن تلزمه إذا دخل وقتها وأذن لها إلا لعذر. ١٧ - للماشي إلى الجمعة بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها. ١٨ - يوم تكفير السيئات ما لم تُؤتَ الكبائر. ١٩ - جهنم تُسجَّر كل يوم إلا يوم الجمعة؛ لحديث أبي قتادة في ذلك (١). ٢٠ - في يوم الجمعة ساعة الإجابة لا يسأل الله عبد مسلم شيئاً فيها إلا أعطاه. ٢١ - فيه صلاة الجمعة التي خصت من بين سائر الصلوات المفروضات بخصائص لا توجد في غيرها،

стр. 86

من الاجتماع، والعدد المخصوص، واشتراط الإقامة، والاستيطان، والجهر بالقراءة. ٢٢ - في يوم الجمعة الخطبة التي فيها الثناء على الله وتذكير العباد. ٢٣ - يوم الجمعة هو اليوم الذي يستحب أن يتفرغ فيه للعبادة. ٢٤ - جعل الله سبحانه التعجيل فيه إلى المسجد بدلاً من القربان وقائم مقامه، فيجتمع للرائح فيه الصلاة والقربان. ٢٥ - للصدقة فيه مزية عليها في سائر الأيام (١). ٢٦ - أنه يوم يتجلى الله فيه لأوليائه المؤمنين في الجنة. ٢٧ - أنه قد فُسِّر الشاهد الذي أقسم الله به بيوم الجمعة. ٢٨ - أنه اليوم الذي تفزع منه السموات والأرض والجبال والبحار والخلائق كلها إلا الإنس والجن، وذلك لخوفهم أن تقوم القيامة. ٢٩ - أنه اليوم الذي ادَّخره الله لهذه الأمة وأضل عنه

стр. 87

أهل الكتاب قبلهم. ٣٠ - أنه خيرة الله من أيام الأسبوع، كما أن رمضان خيرته من شهور العام، وليلة القدر خيرته من الليالي، ومكة خيرته من الأرض، ومحمد خيرته من خلقه. ٣١ - ذكر ابن القيم أن الموتى تدنو أرواحهم من قبورهم وتوافيها في يوم الجمعة فيعرفون زوارهم ومن يمرُّ بهم ويسلِّم عليهم. وذكر في ذلك آثاراً عن بعض السلف. قلت: وهذا يحتاج إلى دليل صحيح عن المعصوم ﷺ . ٣٢ - أنه يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا أن يكون في صيام كان يصومه كمن يصوم يوماً ويفطر يوماً. ويكره أيضاً إفراد ليلتها بالقيام إلا ما كان يفعله المسلم في غير ليلة الجمعة فلا حرج من ذلك. ٣٣ - أنه يوم اجتماع الناس وتذكيرهم بالمبدأ والمعاد، ويتذكر المسلمون اجتماع اليوم الأكبر (١).

стр. 88

الحادي عشر: شروط صحة الجمعة على النحو الآتي: الشرط الأول: الوقت، فلا تصح صلاة الجمعة إلا في وقتها المشروع، ومما يدل على وقت صلاة الجمعة حديث أنس بن مالك ﵁: ((أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس)) (١). وحديث سلمة بن الأكوع ﵁، قال: ((كنا نجمِّع مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء)) (٢). وفي لفظ: ((كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة، فنرجع وما نجد للحيطان فيئاً نستظل به)). وعن أنس بن مالك ﵁ قال: ((كنا نبكر بالجمعة، ونقيل بعد الجمعة)) (٣). وفي لفظ: ((كنا نبكر إلى الجمعة ثم نقيل)). وعن جعفر بن محمد عن أبيه أنه سأل جابر بن عبد الله: متى كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة؟ قال: ((كان يصلي

стр. 89

ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها)). زاد عبد الله في حديثه: حين تزول الشمس: يعني النواضح. وفي رواية: ((كنا نصلي مع رسول الله ﷺ ،ثم نرجع فنريح نواضحنا (١)،قال حسن: فقلت لجعفر: في أي ساعة تلك؟ قال: زوال الشمس (٢). وعن سهل بن سعد ﵁ قال: ((ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة)). زاد ابن حُجر: ((في عهد رسول الله ﷺ )) (٣). قال الحافظ ابن حجر ﵀: قوله: ((كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس)) فيه إشعار بمواظبته ﷺ على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس، وأما رواية أبي حميد التي بعدها عن أنس: ((كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد

стр. 90

الجمعة، فظاهره أنهم كانوا يصلون الجمعة باكر النهار، لكن طريق الجمع أولى من دعوى التعارض، وقد تقرر فيما تقدم أن التبكير يطلق على فعل الشيء في أول وقته، أو تقديمه على غيره، وهو المراد هنا، والمعنى: أنهم كانوا يبدؤون بالصلاة قبل القيلولة، بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة الظهر في الحر؛ فإنهم كانوا يقيلون ثم يصلون؛ لمشروعية الإبراد)) (١). قال الإمام البخاري ﵀: ((باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس، وكذلك يُروَى عن عمر، وعلي، والنعمان بن بشير، وعمر بن حريث ﵃)) (٢). قال الحافظ ابن حجر ﵀: قوله: ((باب وقت الجمعة)) أي أوله، ((إذا زالت الشمس)) جزم بهذه المسألة مع وقوع الخلاف فيها لضعف دليل المخالفة عنده)) (٣)، ثم وصل الحافظ ابن حجر ﵀ الآثار عن هؤلاء الصحابة، فقال: ((فأما

стр. 91

الأثر عن عمر، فروى أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له، وابن أبي شيبة من رواية عبد الله بن سيدان، قال: ((شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته إلى نصف النهار، وشهدتها مع عمر فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: انتصف النهار)) رجاله ثقات إلا عبد الله بن سيدان ... فإنه تابعي كبير، إلا أنه غير معروف العدالة، قال ابن عدي: شبه المجهول، وقال البخاري: ((لا يتابع على حديثه، بل عارضه ما هو أقوى منه، فروى ابن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة أنه صلى مع أبي بكر وعمر حين زالت الشمس، وإسناده قوي)). وفي الموطأ عن مالك بن أبي عامر قال: ((كنت أرى طنفسة (١) لعقيل بن أبي طالب تطرح يوم الجمعة إلى جدار المسجد الغربي فإذا غشيها ظل الجدار خرج عمر)) إسناده صحيح. وهو ظاهر في أن عمر كان يخرج بعد زوال الشمس ... والذي يظهر [أن الطنفسة] كانت

стр. 92

تفرش داخل المسجد، وعلى هذا فكان عمر يتأخر بعد الزوال قليلاً، وفي حديث السقيفة عن ابن عباس قال: ((فلما كان يوم الجمعة زالت الشمس خرج عمر فجلس على المنبر))، وأما علي فروى ابن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق أنه: ((صلى خلف عليّ الجمعة بعدما زالت الشمس)). إسناده صحيح. وروى أيضاً من طريق أبي رزين قال: ((كنا نصلي مع علي الجمعة، فأحياناً نجد فيئاً وأحياناً لا نجد)). وهذا محمول على المبادرة عند الزوال، أو التأخير قليلاً. وأما النعمان بن بشير، فروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سماك بن حرب قال: ((كان النعمان بن بشير يصلي بنا الجمعة بعدما تزول الشمس)). قلت: [القائل ابن حجر] وكان النعمان أميراً على الكوفة في أول خلافة يزيد بن معاوية. وأما عمرو بن حريث فأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً، من طريق الوليد بن العِزار قال: ((ما رأيت إماماً كان أحسن صلاة للجمعة من عمرو بن حريث، فكان يصليها إذا زالت الشمس))

стр. 93

إسناده صحيح أيضاً، وكان عمرو ينوب عن زياد وعن ولده في الكوفة أيضاً ... )) (١). وقال الإمام ابن قدامة ﵀: ((المستحب إقامة الجمعة بعد الزوال؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك ... ؛ ولأن في ذلك خروجاً من الخلاف؛ فإن علماء الأمة اتفقوا على أن ما بعد الزوال وقت للجمعة، وإنما الخلاف فيما قبله، ولا فرق في استحباب إقامتها عقيب الزوال بين شدة الحر وبين غيره؛ فإن الجمعة يجتمع لها الناس، فلو انتظروا الإبراد شق عليهم، وكذلك كان النبي ﷺ يفعلها إذا زالت الشمس في الشتاء والصيف (٢) على

стр. 94

ميقات واحد (١)،وهذا هو الأفضل والأكمل والأحوط (٢).

стр. 95

وآخر وقت الجمعة هو آخر وقت صلاة الظهر وهو أن يكون ظل الشيء كطوله بعد في الزوال، فإذا خرج وقت صلاة الظهر قبل إدراك ركعة بعد أداء الواجب من الخطبتين صليت ظهراً؛ لقول النبي ﷺ : ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) (١)، وهذا هو الصواب أنها لا تدرك إلا بإدراك ركعة (٢)، فإذا أدرك من الوقت ما يمكنه أن يخطب ثم يصلي ركعة فله أن يفعل ذلك (٣) وإلا صليت ظهراً (٤).

стр. 96

الشرط الثاني: الجماعة، فلا تنعقد صلاة الجمعة إلا بحضور جماعة، والصواب أنها تنعقد بثلاثة: واحد يخطب واثنان يستمعان؛ لأن اسم الجمع يتناول الثلاثة؛ ولأن الله تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن

стр. 97

كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١) بصيغة الجمع فيدخل فيه الثلاثة (٢)؛ ولعموم حديث أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا كانوا ثلاثة فليؤمّهم أحدهم، وأحقّهم بالإمامة أقرؤهم)) (٣)، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، فَنُقِلَ عنه في الاختيارات: ((وتنعقد الجمعة بثلاثة: واحد يخطب، واثنان يستمعان، وهو إحدى الروايات عن أحمد (٤)، وقول طائفة من العلماء)) (٥)، وسمعت شيخنا

стр. 98

الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((واختلف الناس في عدد الجمعة، فقيل: أربعون، وقيل: خمسون، وقيل: اثنا عشر، وقيل: أربعة، وقيل: ثلاثة، وقيل: اثنان، وأحسن ما قيل: إنها تنعقد بثلاثة: إمام ومأمومَيْن، واختاره ابن تيمية، وهذا فيه احتياط وبرأة للذمة)) (١)،وسمعته مرة أخرى يقول: ((والصواب أن صلاة الجمعة تصح بثلاثة: الإمام، واثنان معه)) (٢)،قلت: وهذا القول الذي لا تطمئن النفس إلا إليه)) (٣).

стр. 99

الشرط الثالث: أن يكونوا بقرية مستوطنين بها مبنية بما جرت به العادة لا يرحلون عنها صيفاً ولا شتاء، قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((فأما القرية فيعتبر أن تكون مبنية بما جرت به العادة ببنائها به: من حجر، أو طين، أو لَبِن، أو قصب، أو شجر ونحوه، فأما أهل الخيام وبيوت الشعر ... فلا جمعة عليهم ولا تصح منهم؛ لأن ذلك لم

стр. 100

ينصب للاستيطان غالباً، وكذلك كانت قبائل العرب حول المدينة فلم يقيموا جمعة، ولا أمرهم بها النبي ﷺ ، ولو كان ذلك لم يخفَ ولم يُترك نقله مع كثرته وعموم البلوى به، لكن إن كانوا مقيمين بموضع يسمعون النداء لزمهم السعي إليها، كأهل القرية الصغيرة إلى جانب المصر ... ويشترط في القرية أن تكون مجتمعة البناء بما جرت به العادة في القرية الواحدة، فإن كانت متفرقة المنازل تفرقاً لم تجرِ العادة به لم تجب عليهم الجمعة)) (١)، ولكن لو اجتمع في القرية الصغيرة ما تنعقد به الجمعة وجبت عليهم ويتبعهم الباقون، ولا يشترط اتصال البناء بعضه ببعض، ومتى كانت القرية لا تجب عليهم الجمعة، ولكن كانوا يسمعون النداء من المدينة؛ فإنه يلزمهم السعي إليها لعموم الآية (٢)، وقد تقدم شيء من التفصيل في ذلك، في حكم صلاة الجمعة: من تجب عليه ومن لا تجب عليه (٣).

стр. 101

وقد أقيمت الجمعة في زمن النبي ﷺ في قرية بالبحرين، فعن ابن عباس أنه قال: ((إن أول جمعة جُمّعت بعد جمعة في مسجد رسول الله ﷺ في مسجد عبد القيس بجوثى من البحرين)) يعني قرية من البحرين (١)، قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((ووجه الاستدلال منه أن الظاهر أن عبد القيس لم يُجَمِّعوا إلا بأمر النبي ﷺ ؛ لما عُرِفَ من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي؛ ولأنه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن، كما استدل جابر وأبو سعيد على جواز العزل بأنهم فعلوه والقرآن ينزل فلم يُنهَوا عنه)) (٢)، وتقدم أن أسعد بن زرارة أول من جَمَّعَ في المدينة قبل مقدم النبي ﷺ في قرية يقال لها: هزم النبيت في حرة بني بياضة على ميل من المدينة (٣)، وقد فَصَّل شيخ الإسلام تفصيلاً واضحاً

стр. 102

عن الاستيطان وقد ذكرته في شروط فرضية الجمعة وأنها فرض عين بشروط ثمانية (١). الشرط الرابع: تقدم خطبتين؛ لأن النبي ﷺ كان يخطب قبل صلاة الجمعة خطبتين يقعد بينهما، فعن ابن عمر ﵄ قال: ((كان النبي ﷺ يخطب خطبتين يقعد بينهما)). وفي لفظ: ((كان النبي ﷺ يخطب قائماً ثم يقعد، ثم يقوم كما يفعلون اليوم)) (٢). وعن جابر بن سمرة قال: ((كانت للنبي ﷺ خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس)). وفي لفظ: ((كان يخطب قائماً ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائماً، فمن نبأك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب،

стр. 103

فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة)) (١)؛ ولأن النبي ﷺ قال: (( ... صلوا كما رأيتموني أصلي)) (٢). وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٣)، والذكر هو الخطبة؛ ولأن النبي ﷺ ما ترك الخطبة للجمعة في حال من الأحوال (٤)، وجاء عن عمر ﵁ قال: ((إنما جعلت الخطبة مكان الركعتين)) (٥)، وجاء ذلك عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، ومكحول (٦)، وهذا مذهب عامة العلماء أن صلاة الجمعة لا تصح إلا بخطبتين قبلها (٧)، فظهر أن الخطبتين لصلاة الجمعة شرط من شروط

стр. 104

صحتها، ويؤكد ذلك الأمور التالية: ١ - أن الله أمر بالسعي إلى ذكر الله من حين النداء، والتواتر القطعي أن النبي ﷺ كان إذا أذن المؤذن يوم الجمعة خطب خطبتين، فالسعي إلى الخطبة واجب، وما كان السعي إليه واجباً فهو واجب. ٢ - أن النبي ﷺ حرم الكلام والإمام يخطب وهذا يدل على وجوب الاستماع إلى الخطبة، ووجوب الاستماع إليهما يدل على وجوبهما. ٣ - مواظبة النبي ﷺ موظبة دائمة وهذا الدوام المستمر صيفاً وشتاء، شدة ورخاء يدل على جوبهما. ٤ - أنه لو لم تجب لها خطبتان لكانت كغيرها من الصلوات ولا يستفيد الناس من التجمع لها، ومن أهم الأغراض لهذه الصلاة: الموعظة وتذكير الناس (١). ويشرع أن تشتمل الخطبة على أربعة أمور (٢):

стр. 105

حمد الله تعالى، والصلاة على رسوله ﷺ وقراءة آية من كتاب الله تعالى، والأمر بتقوى الله تعالى؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يخطب الناس: يحمد الله، ويثني عليه بما هو أهله ... )) (١)؛ ولأن كل أمر لا يبدأ فيه بحمد الله تعالى، فهو أقطع، أبتر، أجذم، ناقص البركة والخير (٢)؛ ولقول عمر بن الخطاب ﵁: ((إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك ﷺ )) (٣)؛ ولقول علي بن أبي طالب ﵁: ((كل

стр. 106

دعاء محجوب حتى تصلي على محمد ﷺ وآل محمد)) (١)؛ ولحديث جابر بن سمرة ﵁ قال: ((كانت للنبي ﷺ خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس)) (٢). ولفظ أبي داود: ((كانت صلاة رسول الله ﷺ قصداً، وخطبته قصداً، يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس)) (٣)؛ ولحديث أم هشام بنت حارثة بن النعمان ﵂ قالت: ((لقد كانت تنورنا وتنور رسول الله ﷺ واحداً (٤)، سنتين أو سنة وبعض سنة، وما أخذت ﴿ق* وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا عن لسان رسول الله ﷺ ، يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس)) (٥)، وعن صفوان بن يعلى عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ يقرأ على المنبر: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ

стр. 107

عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ﴾ (١) (٢)، قال الإمام النووي ﵀: ((فيه القراءة في الخطبة وهي مشروعة بلا خلاف، واختلفوا في وجوبها، والصحيح عندنا وجوبها، وأقلها آية)). قوله: ((ما حفظت (ق) إلا من فِيّ رسول الله ﷺ يخطب بها كل جمعة)) قال العلماء: ((سبب اختيار ق أنها مشتملة على البعث، والموت، والمواعظ الشديدة، والزواجر الأكدية، وفيه دليل للقراءة في الخطبة كما سبق، وفيه استحباب قراءة (ق) أو بعضها في كل خطبة)) (٣)، وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم (٤)، ويقول:

стр. 108

بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين إصبعين: السبابة والوسطى، ويقول: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي (١) هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)). ثم يقول: ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً (٢) فإليَّ وعليَّ)). وفي لفظ: ((كانت خطبة النبي ﷺ يوم الجمعة: يحمد الله، ويثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك وقد علا صوته ... )). وفي لفظ: ((كان رسول الله ﷺ يخطب الناس: يحمد الله، ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وخير الحديث كتاب الله ... )) (٣).

стр. 109

وعن ابن عباس ﵄ أن ضماداً (١) قدم مكة، وكان من أزد شنوءة وكان يرقي من هذه الريح (٢) فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إن محمداً مجنون، فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي، قال: فلقيه فقال: يا محمد إني أرقي من هذه الريح، وإن الله يشفي على يدي من شاء فهل لك؟ فقال رسول الله ﷺ : ((إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، أما بعد)) قال: فقال أعد عليّ كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله ﷺ ، ثلاث مرات، قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر (٣)، قال: فقال: هات يدك

стр. 110

أبايعك على الإسلام، قال: فبايعه، فقال رسول الله ﷺ : ((وعلى قومك؟)) قال: ((وعلى قومي، قال: فبعث رسول الله ﷺ سرية فمروا بقومه، فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئاً؟ فقال رجل من القوم: أصبت منه مطهرة (١)،فقال: ردُّوها؛ فإن هؤلاء قوم ضماد)) (٢). قال النووي ﵀ عن حديث جابر ﵁، قوله: ((إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش)) يستدل بهذا على أنه يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة، ويرفع صوته، ويجزل كلامه، ويكون مطابقاً للفصل الذي يتكلم فيه: من ترغيب أو ترهيب، ولعل اشتداد غضبه كان عند إنذاره أمراً عظيماً، وتحديده خَطْباً جسيماً ... ثم قال [و] ((فيه استحباب قول أما بعد في خطب: الوعظ، والجمعة، والعيد، وغيرها، وكذا في خطب الكتب المصنفة، وقد عقد البخاري باباً
следующие страницы →