← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96504

صلاة العيدين

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (164 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وعن ابن عمر ﵄ قال: ((كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ يصلون العيدين قبل الخطبة)) (١). قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وجملته أن خطبتي العيدين بعد الصلاة، لا نعلم فيه خلافاً بين المسلمين، إلا عن بني أمية ... ولا يعتد بخلاف بني أمية؛ لأنه مسبوق بالإجماع الذي كان قبلهم، ومخالف لسنة رسول الله ﷺ الصحيحة، وقد أُنكِرَ عليهم فعلهم، وعُدَّ بدعة، ومخالفاً للسنة)) (٢). و خطبة العيد تبدأ بالحمد (٣) قال الإمام ابن القيم رحمه

стр. 72

الله: ((وكان ﷺ يفتتح خطبه كلها بالحمد لله، ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيدين بالتكبير ... )) (١). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((لم ينقل أحد عن النبي ﷺ أنه افتتح خطبة بغير الحمد (٢): لا خطبة عيد، ولا خطبة استسقاء، ولا غير ذلك)) (٣). و دلت السنة أن النبي ﷺ كان يخطب يوم العيد على مكان مرتفع ؛ لحديث جابر ﵁ وفيه: ((قام النبي ﷺ يوم الفطر، فصلى، فبدأ بالصلاة، ثم خطب، فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن ... )) (٤). قال الإمام ابن القيم ﵀: ((ولا ريب أن المنبر لم يكن يخرج من المسجد، وأول من أخرجه مروان بن الحكم، فأُنكر عليه، وأما منبر اللبن

стр. 73

والطين فأول من بناه كثير بن الصلت في إمارة مروان على المدينة، فلعله ﷺ كان يقوم في المصلى إلى مكان مرتفع، أو دكان، وهي التي تسمى مصطبة، ثم ينحدر منه إلى النساء فيقف عليهن، فيخطبهن، فيعظهن، ويذكرهن، والله أعلم (١). وعن أبي كامل الأحمسي ﵁ قال: ((رأيت النبي ﷺ يخطب على ناقة، وحبشيٌّ آخذ بخطام الناقة)) (٢). و رخّص النبي ﷺ لمن شهد العيد أن يجلس للخطبة ، وأن يذهب (٣)؛ لحديث عبد الله بن السائب ﵁ قال: ((شهدت مع رسول الله ﷺ العيد فلما قضى الصلاة قال: ((إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب)) (٤). قال الإمام ابن قدامة رحمه

стр. 74

الله: ((والخطبة سنة لا يجب حضورها، ولا استماعها، وإنما أُخِّرت عن الصلاة والله أعلم؛ لأنها لما كانت غير واجبة جعلت في وقت يتمكن من أراد تركها مِنْ تَرْكِهَا، بخلاف خطبة الجمعة، والاستماع لها أفضل)) (١)، وثبت أن النبي ﷺ خطب يوم الأضحى بمنى في حجة الوداع على ناقته العضباء (٢)، وخطب ﷺ بين أوسط أيام التشريق بمنى (٣)، وعن أبي أمامة ﵁ قال: سمعت خطبة رسول الله ﷺ بمنى يوم النحر (٤). وعن عبد الرحمن بن معاذ التيمي ﵁ قال: خطبنا رسول

стр. 75

الله ﷺ ونحن بمنى ففُتحت أسماعنا، حتى كُنَّا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا، فطفق يعلمهم مناسكهم ... )) (١). فظهر في هذه الأحاديث أن النبي ﷺ خطب في منى في حجة الوداع: يوم النحر، ثم خطب أوسط أيام التشريق، ومن أعظم خطبه ما ثبت من حديث أبي بكر ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر [قعد على بعيره وأمسك إنسان بخطامه، أو بزمامه، ثم قال] ((أتدرون أي يوم هذا))؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: ((أليس يومَ النحر))؟ قلنا: بلى، قال: ((أيّ شهر هذا))؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: ((أليس بذي الحجة))؟ قلنا: بلى، قال: ((أيّ بلد هذا))؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: ((أليست بالبلدة الحرام))؟ قلنا: بلى، قال: ((فإن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، وأبشاركم،

стр. 76

عليكم حرام: كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلّغت))؟ قالوا: نعم، قال: ((اللهم اشهد، فليبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، فرُبَّ مبلَّغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)).وفي لفظ: ((وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم)) (١). تاسعاً: التكبير أيام العيد نوعان على النحو الآتي: النوع الأول: التكبير المطلق ، وهو الذي لا يتقيد بأدبار الصلوات، بل يشرع في كل وقت: وهو في عيد الفطر، وعيد الأضحى، و الذي ينبغي معرفته عن التكبير المطلق في العيدين: وقته، وصفته، وذلك على النحو الآتي: ١ - وقت التكبير المطلق في عيد الفطر، وعيد الأضحى على النحو الآتي: أ - يبتدئ التكبير المطلق في عيد الفطر من غروب

стр. 77

الشمس آخر يوم من رمضان: إما بإكمال ثلاثين يوماً، وإما برؤية هلال شوال، فإذا غربت شمس آخر يوم من رمضان شرع التكبير المطلق، لقول الله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ الله عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١) ويستمر في التكبير من غروب الشمس إلى أن يفرغ الإمام من الخطبة (٢).

стр. 78

ب - يبتدئ التكبير المطلق في عيد الأضحى من أول عشر ذي الحجة إلى آخر يوم من أيام التشريق: في جميع الأوقات، في الليل، والنهار، والطريق، والأسواق، والمساجد، والمنازل، وفي كل موضع يجوز فيه ذكر الله تعالى؛ لقول الله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (١)،وقول الله : ﴿وَاذْكُرُواْ الله فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ (٢)، قال ابن عباس ﵄: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾: أيام العشر، والأيام المعدودات: أيام التشريق)) (٣). وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: ((الأيام المعلومات التي قبل يوم التروية، ويوم التروية، ويوم

стр. 79

عرفة، والمعدودات أيام التشريق)) (١)؛ولحديث عبد الله بن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: ((ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن، من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن: من التهليل، والتكبير، والتحميد)) (٢)؛ ولحديث ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر)) فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله ﷺ : ((ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)) (٣). وقال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: ((وكان ابن عمر، وأبو هريرة ﵄ يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، ويكبر محمد بن علي خلف

стр. 80

النافلة)) (١)،وقال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: ((وكان عمر ﵁ يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتجّ منى تكبيراً، وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فُسطاطه، ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعاً، وكانت ميمونة تكبر يوم النحر، وكنَّ النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد)) (٢).وعن أم عطية ﵂ قالت: كنا نؤمر أن نَخرج يوم العيد حتى نُخرج البكر من خدرها، حتى نُخرج الحيّض، فيكنّ خلف الناس فيُكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته)) (٣)؛ ولحديث نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله ﷺ : ((أيام التشريق أيام أكل

стр. 81

وشرب [وذكر لله])) (١). قال الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀: ((أما التكبير في الأضحى فمشروع من أول الشهر إلى نهاية اليوم الثالث من شهر ذي الحجة)) ثم ذكر آية البقرة والحج والأحاديث والآثار السابقة (٢). ٢ - صفة التكبير جاء في آثارٍ عن أصحاب النبي ﷺ على أنواع متعددة منها ما يلي: أ - كان عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: ((الله أكبر ، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد)) (٣). قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وهذا قول: عمر، وعلي، وابن مسعود، وبه قال الثوري، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وابن المبارك إلا أنه زاد: على ما هدانا، لقوله:

стр. 82

﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ الله عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (١). ب - وكان ابن عباس ﵄ يقول: ((الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر وأجل، الله أكبر على ما هدانا)) (٢). ج - وكان سلمان ﵁ يقول: ((الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً)) (٣). د - وكان عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: ((الله أكبر ، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد)) (٤). قال الإمام الصنعاني ﵀: ((وفي الشرح صفات

стр. 83

كثيرة عن عدة من الأئمة وهو يدل على التوسعة في الأمر؛ وإطلاق الآية يقتضي ذلك)) (١) والله أعلم (٢). النوع الثاني التكبير المقيَّد: وهو الذي يُقيَّد بأدبار الصلوات في عيد الأضحى خاصة، ووقته، وصفته على النحو الآتي:

стр. 84

١ - يبتدئ التكبير المقيَّد من عقب صلاة الفجر يوم عرفة ، وينتهي بعد صلاة العصر في اليوم الثالث من أيام التشريق؛ لما ورد عن علي بن أبي طالب الخليفة الرابع من الخلفاء الراشدين ﵃: ((أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، ويكبر بعد العصر)) (١)، ولما ورد عن عمر الخليفة الراشد ﵁: ((أنه كان يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق)) (٢)، ولما ورد عن ابن عباس ﵄ ((أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، لا يكبر في المغرب)) (٣). ولما ورد عن ابن مسعود ﵁ أنه كان: ((يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من

стр. 85

آخر أيام التشريق)) (١). وفي الباب آثار كثيرة عن بعض أصحاب النبي ﷺ (٢) والله أعلم (٣). قال الحاكم ﵀:

стр. 86

((فأما من فِعْلِ عمر، وعلي، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، فصحَّ عنهم التكبير، من غداة عرفة، إلى آخر أيام التشريق)) (١). وقال الحافظ ابن حجر ﵀: ((وأصح ما ورد فيه عن الصحابة: قول علي، وابن مسعود، إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى. أخرجه ابن المنذر وغيره، والله أعلم)) (٢). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:

стр. 87

((أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة: أن يكبر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة. ويشرع لكل أحد أن يكبر عند الخروج إلى العيد وهذا باتفاق الأئمة الأربعة)) (١). وقال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀: ((وروي عن النبي ﷺ وعن جماعة من الصحابة ﵃: التكبير في أدبار الصلوات الخمس من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم الثالث عشر من ذي الحجة، وهذا في حق غير الحاج، أما الحاج فيشتغل في حال إحرامه بالتلبية حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر، وبعد ذلك يشتغل بالتكبير عند أول حصاة من الجمرة المذكورة، وإن كبر مع التلبية فلا بأس، لقول أنس ﵁: ((كان يلبي الملبي فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه)) (٢)، ولكن الأفضل في حق المحرم هو التلبية وفي حق الحلال هو التكبير في الأيام المذكورة، وبهذا تعلم أن

стр. 88

التكبير المطلق والمقيد يجتمعان في أصح أقوال العلماء في خمسة أيام، وهي: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة، وأما اليوم الثامن وما قبله إلى أول الشهر فالتكبير فيه مطلق لا مقيد، لما تقدم من الآية والآثار)) (١). وقال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وأما المحرمون فإنهم يكبرون من صلاة الظهر يوم النحر ... لأنهم كانوا مشغولين قبل ذلك بالتلبية وغيرهم يبتدئ من يوم عرفة لعدم المانع)) (٢). ٢ - صفة التكبير المقيد: هو مثل التكبير المطلق كما تقدم (٣): ((الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد)) (٤)،وهو قول الخليفتين الراشدين: عمر بن

стр. 89

الخطاب، وعلي، وقول ابن مسعود ﵃، وبه قال الثوري، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق رحمهم الله تعالى (١). عاشراً: اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد: إذا وافق يوم عيد يوم الجمعة حضر الإمام ومن شاء من الناس، وصلى بهم؛ لحديث إياس بن أبي رملة الشامي، قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم، قال: أشهدت مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: ((من شاء أن يصلي فليصلِّ)) (٢)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((قد

стр. 90

اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمّعون)) (١)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((اجتمع عيدان في يومكم هذا فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمّعون (٢) إن شاء الله)) (٣)؛ ولحديث ابن عمر ﵄ قال: ((اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ ، فصلى بالناس ثم قال: ((من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء أن يتخلّف فليتخلّف)) (٤). وهذه الأحاديث تدل على أن صلاة الجمعة بعد صلاة العيد تصير رخصة: يجوز فعلها وتركها، وهو خاص بمن صلى العيد دون من لم يصلها، ومن لم يحضر صلاة الجمعة، فإنه يصلي ظهراً؛ لأن الظهر هي الفرض الأصلي

стр. 91

المفروض ليلة الإسراء، والجمعة متأخر فرضها، ثم إن الجمعة إذا فاتت في غير يوم العيد وجبت صلاة الظهر إجماعاً فهي البدل عنها (١). أما الإمام فلا تسقط عنه على الصحيح؛ لقوله ﷺ : ((وإنا مجمّعون))؛ ولأنه لو تركها لامتنع فعل الجمعة في حق من تجب عليه، ومن يريدها، بخلاف غيره من الناس)) (٢). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول عن حديث زيد بن أرقم: إنه ((يدل على أنه لا بأس أن يترك الجمعة من حضر صلاة العيد، لكن يصلي ظهراً، ومن قال: لا يصلي ظهراً، فقد غلط، وهو كالإجماع من أهل العلم)) (٣). الحادي عشر: زكاة الفطر لها أحكام وآداب على النحو الآتي: ١ - زكاة الفطر فرض على كل مسلم فضل عنده يوم

стр. 92

العيد وليلته صاع من طعام عن قوته وقوت أهل بيته الذين تجب نفقتهم عليه؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: ((فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان على كل نفسٍ من المسلمين: حُرٍّ أو عبد، أو رجل، أو امرأة، صغيرٍ، أو كبيرٍ، صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير)) وهذا لفظ مسلم في رواية، ولفظ البخاري: ((فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد، والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة)). وفي لفظ للبخاري عن نافع عن ابن عمر: ((فرض النبي ﷺ صدقة الفطر - أو قال: رمضان - على الذكر والأنثى والحر والمملوك: صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، فعدل الناس به نصف صاع من برٍّ، فكان ابن عمر يعطي التمر فأعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيراً، فكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير، حتى إن كان يعطي بنيَّ، وكان ابن عمر ﵄ يعطيها للذين

стр. 93

يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين)) (١). ويستحب إخراج زكاة الفطر عن الحمل؛ لفعل عثمان ﵁)) (٢). ٢ - وقت إخراج زكاة الفطر ، وقَّت النبي ﷺ وقت إخراج زكاة الفطر في حديث ابن عمر السابق بقول ابن عمر عن النبي ﷺ : ((وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)) (٣). أي صلاة العيد. وفي رواية عن ابن عمر ﵄: ((وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين)) (٤)؛ ولكن الأفضل أن تخرج يوم العيد قبل الصلاة؛ لسدِّ حاجة الفقراء يوم العيد، وإغنائهم يوم العيد عن المسألة.

стр. 94

ولا يجوز تأخيرها بعد الصلاة ؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: ((فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي صدقة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)) (١). ولكن زكاة الفطر لا تجب إلا بغروب شمس آخر يوم من رمضان: فمن أسلم بعد الغروب، أو تزوج، أو ولد له ولد، أو مات قبل الغروب لم تلزم فطرتهم (٢). ٣ - مقدار زكاة الفطر وأنواعها: هو صاع من قوت البلد

стр. 95

الذي يأكله الناس، وقد ثبت في حديث ابن عمر ﵄ الذي ذكرته آنفاً أنه قال: ((فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير ... )). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه كان يقول: ((كنا نُخرج زكاة الفطر: صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب)). وفي لفظ للبخاري: ((كنا نُعطيها في زمان النبي ﷺ ... )). وفي لفظ لمسلم: ((كنا نُخرج إذ كان فينا رسول الله ﷺ زكاة الفطر عن كل صغير، وكبير، حرٍّ أو مملوك: صاعاً من طعام، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب، فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجّاً أو معتمراً فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر، فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبداً ما عشت)) (١).

стр. 96

وفي لفظ ابن ماجه قال أبو سعيد: ((لا أزال أخرجه كما كنت أخرجه على عهد رسول الله ﷺ أبداً ما عشت)) (١). وفي حديث أبي سعيد زيادات لم أذكرها؛ لأن فيها نظراً (٢)، أما رأي معاوية ﵁ في أن البر يعدل المدّ منه المدَّين من غيره فيجزئ نصف صاع، فقال عنه الحافظ ابن حجر ﵀: ((حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك، وكذلك ابن عمر، فلا إجماع في المسألة خلافاً للطحاوي، وكأن الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما يخرج منها مع ما

стр. 97

يخالفها في القيمة دل على أن المراد إخراج هذا المقدار من أي جنسٍ كان ولا فرق بين الحنطة وغيرها، وهذه حجة الشافعي ومن تبعه. وأما من جعله نصف صاع منها بدل صاع من شعير فقد فعل ذلك بالاجتهاد)) (١). وقد قال الإمام النووي ﵀: ((قوله: عن معاوية أنه كلم الناس على المنبر فقال: إني أرى أن مدين من سمراء الشام يعدل صاعاً من تمر فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجها كما كنت أخرجها أبداً ما عشت، فقوله سمراء الشام: هي الحنطة وهذا الحديث هو الذي يعتمده أبو حنيفة وموافقوه في جواز نصف صاع حنطة، والجمهور يجيبون عنه بأنه قول صحابي وقد خالفه أبو سعيد وغيره ممن هو أطول صحبة، وأعلم بأحوال النبي ﷺ ، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم بأولى من بعض، فنرجع إلى دليل آخر. وجدنا ظاهر الأحاديث، والقياس متفقاً على اشتراط

стр. 98

الصاع من الحنطة كغيرها، فوجب اعتماده، وقد صرح معاوية بأنه رأيٌ رآه لا أنه سمعه من النبي ﷺ ، ولو كان عند أحد من حاضري مجلسه مع كثرتهم في تلك اللحظة علم في موافقة معاوية عن النبي ﷺ لذكره)) (١). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ يقول فيمن جعل مُدَّين من الحنطة تقوم مقام الصاع من غيرها: ((اجتهد معاوية فجعل عدله مدين، والصواب أنه لابد من صاع أخذاً بالنص؛ ولهذا قال أبو سعيد: أما أنا فلا أخرج إلا صاعاً وهو الصواب كما تقدم (٢)، والله تعالى أعلم (٣).

стр. 99

ومقدار الصاع الذي تؤدى به زكاة الفطر هو صاع النبي ﷺ ،وهو خمسة أرطال وثلث بالعراقي (١)،وهو أربعة أمداد، والمد ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومدَّ يديه بهما، وبه سمي مدّاً، قال الفيروزآبادي: ((وقد جربت ذلك فوجدته صحيحاً)) (٢)،والصاع أربع حفنات بكفي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما، إذ ليس كل مكان يوجد فيه صاع النبي ﷺ ،قاله الداوودي (٣). قال الفيروزآبادي: ((وجربت ذلك فوجدته صحيحاً)) (٤). ٤ - أهل زكاة الفطر الذين تدفع لهم: قيل: تعطى صدقة الفطر لمن يجوز أن يُعطَى صدقة الأموال؛ لأن صدقة الفطر زكاة فكان مصرفها مصرف سائر الزكوات؛ ولأنها صدقة فتدخل في عموم قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ

стр. 100

وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ الله وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١) (٢). وقيل: لا يجوز دفع زكاة الفطر إلا لمن يستحق الكفارة، فتجري مجرى كفارة اليمين، والظهار، والقتل، والجماع في نهار رمضان، ومجرى كفارة الحج، فتدفع لهؤلاء الآخذين لحاجة أنفسهم، وهم الفقراء والمساكين، ولا يعطى المؤلفة قلوبهم، ولا الرقاب ولا غير ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((وهذا القول أقوى في الدليل)) (٣). وقال الإمام ابن القيم ﵀: ((وكان من هديه ﷺ تخصيص المساكين بهذه الصدقة ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية قبضة قبضة، ولا أمر بذلك، ولا فعله أحد من أصحابه، ولا من بعدهم، بل أحد القولين

стр. 101

عندنا: أنه لا يجوز إخراجها إلا على المساكين خاصة وهذا القول أرجح من القول بوجوب قسمتها على الأصناف الثمانية)) (١). وقال الشوكاني ﵀ عن حديث ابن عباس ﵄ وفيه: ((وطعمة المساكين ... )) (٢). ((وفيه دليل على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة)) (٣). وقال العلامة ابن عثيمين ﵀ في ذكر القولين: ((هناك قولان لأهل العلم: الأول أنها تصرف مصرف بقية الزكوات، حتى المؤلفة قلوبهم والغارمين ... والثاني أن زكاة الفطر مصرفها للفقراء فقط، وهو الصحيح)) (٤). ٥ - حِكَمُ زكاة الفطر وفوائدها عظيمة من أهمها ما يلي: أ - طهرة للصائم من اللغو والرفث ، فترفع خلل الصوم، فيكون بذلك تمام السرور.

стр. 102

ب - طعمة للمساكين . ج - زكاة للبدن حيث أبقاه الله عاماً من الأعوام وأنعم عليه بالبقاء؛ ولأجله استوى فيه الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والغني والفقير، والكامل والناقص في مقدار الواجب وهو الصاع. د - مواساة للمسلمين أغنيائهم وفقرائهم ذلك اليوم فيتفرغ الجميع لعبادة الله تعالى، والسرور بنعمه. هـ - شكر نعم الله تعالى على الصائمين بالصيام ولله حكم وأسرار لا تصل إليها عقول العالمين (١). الثاني عشر: الأضحية مشروعة ولها أحكام على النحو الآتي: ١ - مفهومها: هي اسم لما يذبح أو ينحر بسبب العيد: من الإبل، والبقر، والغنم: يوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة، تقرباً إلى الله تعالى، وسميت بذلك والله أعلم؛

стр. 103

لأن أفضل زمن لذبحها ضحى يوم العيد (١). ٢ - حكمها: الأضحية مشروعة بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة . فأما الكتاب؛ فلقول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٢). وأما السنة؛ فلحديث أنس ﵁ قال: ((ضحى النبي ﷺ بكبشين، أملحين (٣) أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما)). وفي لفظ لمسلم: ويقول: ((باسم الله والله أكبر)). وفي لفظ للبخاري: ((كان النبي ﷺ يضحي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين)) (٤). وأما الإجماع: فأجمع المسلمون على مشروعية

стр. 104

الأضحية (١)، والأضحية سنة مؤكدة جداً لا ينبغي تركها لمن يقدر عليها، وعلى هذا أكثر أهل العلم (٢). وسمعت

стр. 105

شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ يقول: ((والضحية سنة، وقال بعض أهل العلم بوجوبها، والذي عليه جمهور أهل العلم أنها سنة مؤكدة لمن قدر لمن كان له سعة، والحجة في ذلك فعله ﷺ ؛ فإنه كان يضحي كل سنة، فهي سنة من قوله وفعله ﵊) (١). والأحوط للمسلم أن لا يترك الضحية إذا كان موسراً له قدرة عليها؛ اتباعاً لسنة نبيه ﷺ : القولية، والفعلية،

стр. 106

والتقريرية، وبراءة للذمة، وخروجاً من الخلاف عند من قال بالوجوب (١). ٣ - ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها لما يلي: أ - لأن الذبح وإراقة الدم تقرباً لله تعالى عبادة مشتملة على تعظيم الله تعالى، وإظهار شعائر دينه، وإخراج القيمة تعطيل لذلك ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ

стр. 107

أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١). ب - ذبح الأضحية وعدم التصدق بثمنها هو هدي النبي ﷺ - وعمل المسلمين، ولم ينقل أحد أن رسول الله ﷺ تصدق بثمنها، ولا أحد من أصحابه ﵃. ج - ومما يؤكد أن ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها ولو زاد الثمن أن العلماء اختلفوا في وجوبها، وأن القائلين بأنها سنة صَرَّح جمعٌ منهم بأنه يكره تركها للقادر (٢)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((والأضحية، والعقيقة، والهدي (٣)، أفضل من الصدقة بثمن ذلك)) (٤). ٤ - إذا دخل شهر ذي الحجة فلا يأخذ من أراد أن يضحي من شعره ولا بشرته شيئاً؛ لحديث أم سلمة رضي الله

стр. 108

عنها عن النبي ﷺ أنه قال: ((إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره)) وفي لفظ: ((فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي)) (١). ٥ - يبدأ وقت ذبح الأضحية من بعد صلاة عيد الأضحى ؛ لحديث البراء ﵁،قال: قال النبي ﷺ : ((إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، من فعله فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبلُ فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء)) فقام أبو بردة بن دينار - وقد ذبح - فقال: إن عندي جذعة، فقال: ((اذبحها ولن تجزي عن أحد بعدك)) وفي لفظ لمسلم: يا رسول الله إن عندي جذعة من المعز، فقال: ((ضحِّ بها ولا تصلح لغيرك)). قال مطرِّف عن عامر، عن البراء، قال النبي ﷺ : ((من ذبح بعد الصلاة تمَّ نسكُه وأصاب سنة المسلمين)) (٢).ولحديث

стр. 109

جندب بن سفيان البجلي ﵁ قال: ((شهدت النبي ﷺ يوم النحر، قال: ((من ذبح قبل أن يصلي فليُعِد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح [على اسم الله])) (١)؛ ولحديث أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تمَّ نسكُه، وأصاب سنة المسلمين)) (٢). وآخر وقت ذبح الأضاحي هو غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق على القول الراجح من أقوال أهل العلم، فيكون ذبح الأضاحي أربعة أيام: يوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة)) (٣).

стр. 110

٦ - شروط الأضحية: الأضحية عبادة لله تعالى لا تقبل إلا إذا كانت خالصة لله تعالى، وأن تكون على سنة رسول الله ﷺ ، فإذا لم تكن خالصة وعلى هدي رسول الله ﵊ فهي غير مقبولة بل مردودة، ولا تكون الأضحية على هدي رسول الله ﷺ إلا باجتماع شروطها، وانتفاء موانعها.
следующие страницы →