← Фикх общий

Фикх общий · id 96547

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (666 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وحديث عبد اللَّه بن عمرو: ((أن العاص بن وائل السهمي أوصى أن يُعتق عنه مائة رقبة، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة، وأراد ابنه عمرو أن يُعتِق عنه الخمسين الباقية، قال: حتى أسأل رسول اللَّه ﷺ ، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إن أبي أوصى أن يُعتق عنه مائة رقبة، وإن هشاماً أعتق عنه خمسين، وبقيت عليه خمسون، أفأعتق عنه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : ((إنه لو كان مسلماً فأعتقتم أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه بلغه ذلك))، (وفي رواية): ((فلو كان أقرَّ بالتوحيد فصُمت وتصدقت عنه نفعه ذلك)) (١) (٢). ووجه الدلالة من هذه الأحاديث على النحو الآتي: الوجه الأول: أن النبي ﷺ أمر بفعل حجة الإسلام ، والحجة المنذورة عن الميت، وبيّن أنها تُجزئ عنه، وهذا يدل على بقائها في ذمته، وأنها لم تسقط بالموت. الوجه الثاني: أن النبي ﷺ بيَّن أن الحج دَيْنٌ في الذمة ، وكل من عليه دين وجب أن يُقضى عنه من تركته. الوجه الثالث: قوله ﷺ : ((اقضوا اللَّه فاللَّه أحق بالوفاء)): إما أن يكون

стр. 107

معناه: أن قضاء دين اللَّه أوجب من قضاء دين الآدمي، كما فسره بذلك القاضي وغيره؛ لأن وجوبه أوكد وأثبت، وإما أن يكون معناه: إذا كان قضاء دين الآدمي يجزئ عنه بعد الموت، فدين اللَّه أحق أن يجزئ؛ لأن اللَّه تعالى كريم جواد، ومن يكون أحرى بقبول القضاء فحقه أولى أن يُقضى. الوجه الرابع: أن هذه الأحاديث تقتضي جواز فعل الحج المفروض عن الميت ؛ سواء أوصى بذلك أم لم يوصِ، وسواء كان له تركة أم لم يكن له شيء؛ لأن النبي ﷺ لم يسألهم عن تركة خلَّفوها، وتقتضي أن ذلك يجزئ عنه، ويُؤدَّى عنه ما وجب عليه. الوجه الخامس: أن النبي ﷺ أمر الولي أن يحج عنه ، والأمر يقتضي الوجوب، لا سيما وقد شبهه بالدين الذي يجب قضاؤه من تركته (١). * ولا يجوز أن يحج النائب عن غيره إلا بعد أن يحج عن نفسه؛ لحديث ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، قال رسول اللَّه ﷺ : ((من شبرمة؟)) قال: أخٌ لي، أوقريبٌ لي، قال: ((حججت عن نفسك؟)) قال: لا. قال: ((حج عن نفسك ثم عن شبرمة)) (٢). وينبغي أن يحرص المستنيب على اختيار الوكيل الصالح الذي يعرف أحكام الحج والعمرة، ويراقب اللَّه في ذلك؛ لأن هذا من أسباب القبول، وعلى الوكيل أن يخلص النية لله سبحانه، ويَعْلم أنه لا ينبغي

стр. 108

لأحدٍ على الصحيح أن يأخذ مالاً يحج به عن غيره إلا لأحد رجلين: ١ - رجل يحب أن يبرئ ذمة الميت عن الحج ويحسن إليه بقضاء هذا الدين، إما لصلةٍ بينهما أو رحمة عامة بالمؤمنين فيأخذ من المال ما يستعين به على أداء الحج عنه ويرد الباقي الفاضل من المال، وهذا محسن واللَّه يحب المحسنين. ٢ - رجل يحب الحج ورؤية المشاعر وهو عاجز عن النفقة فيأخذ ما يقضي حاجته ويؤدي به عن أخيه فريضة الحج. والخلاصة: أن المستحب للوكيل أن يأخذ ليَحُجَّ لا أن يحُجَّ ليأخذ، وهذا يُرجَى له الثواب العظيم وأن يُعطى مثل أجر من وكَّله أو حج عنه إن شاء اللَّه تعالى (١) قال النبي ﷺ : ((الخازن الأمين الذي يؤدي ما أُمِر به طيبة به نفسه أحد المتصدقين)) (٢). أما من أخذ المال، وأراد الدنيا بعمل الآخرة، ولم يقصد إلا الحطام الفاني، فليس له في الآخرة من نصيب؟ (٣)، واللَّه المستعان.

стр. 109

المبحث التاسع: آداب السفر والعمرة والحج الآداب التي ينبغي للمسافر والمعتمر والحاج المسافر (١) معرفتها والعمل بها؛ ليحصل على عمرة مقبولة، ويُوفَّق لحج مبرور، وسفر مبارك آداب كثيرة منها: آداب واجبة وآداب مستحبة، وأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الآداب الآتية: أولاً: يستخير اللَّه سبحانه في الوقت، والراحلة، والرفيق ، وجهة الطريق إن كثرت الطرق، ويستشير في ذلك أهل الخبرة والصلاح. أما

стр. 110

الحج؛ فإنه خير لا شك فيه. وصفة الاستخارة أن يصلي ركعتين ثم يدعو بالوارد (١). ثانياً: يجب على الحاج والمعتمر أن يقصد بحجه وعمرته وجه اللَّه تعالى، والتقرب إليه، وأن يحذر أن يقصد حطام الدنيا أو المفاخرة، أو حيازة الألقاب، أو الرياء والسمعة؛ فإن ذلك سبب في بطلان العمل وعدم قبوله. قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٣). والمسلم هكذا لا يريد إلا وجه اللَّه والدار الآخرة؛ ولهذا قال اللَّه : ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا﴾ (٤). وفي الحديث القدسي: ((أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)) (٥).

стр. 111

وقد خاف النبي ﷺ على أمته من الشرك الأصغر فقال: ((إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر)) فسُئل عنه فقال: ((الرياء)) (١). وقال ﷺ : ((من سمَّع سمَّع اللَّه به، ومن يُرائي يُرائي اللَّه به)) (٢). قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَة﴾ (٣). ثالثاً: على الحاج والمعتمر التَّفَقُّه في أحكام العمرة والحج ، وأحكام السفر قبل أن يسافر: من القصر، والجمع، وأحكام التيمم، والمسح على الخفين، وغير ذلك مما يحتاجه في طريقه إلى أداء المناسك قال النبي ﷺ : ((من يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين)) (٤).وسيأتي ذلك إن شاء اللَّه تعالى. رابعاً: التوبة من جميع الذنوب والمعاصي ، سواء كان حاجًّا أو معتمرًا، أو غير ذلك فتجب التوبة من جميع الذنوب والمعاصي، وحقيقة التوبة: الإقلاع عن جميع الذنوب وتركها، والندم على فعل ما مضى منها، والعزيمة على عدم العودة إليها، وإن كان عنده للناس مظالم ردّها وتحللهم منها، سواء كانت: عرضًا أو مالاً، أو غير ذلك من قبل أن يُؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أُخِذَ من سيئات أخيه فطرحت عليه (٥).

стр. 112

خامساً: على الحاج أو المعتمر أن ينتخب المال الحلال لحجه وعمرته؛ لأن اللَّه طيِّبٌ لا يقبل إلا طيّبًا؛ ولأن المال الحرام يسبب عدم إجابة الدعاء (١)، وأيما لحم نبت من سحت فالنار أولى به (٢). سادساً: يستحب للمسافر أن يكتب وصيته، وما له وما عليه فالآجال بيد اللَّه تعالى، قال اللَّه : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٣). وقال النبي ﷺ : ((ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)) (٤). ويشهد عليها، ويقضي ما عليه من الديون، ويرد الودائع إلى أهلها أو يستأذنهم في بقائها. سابعاً: يستحب للمسافر أن يوصي أهله بتقوى اللَّه تعالى ، وهي وصية اللَّه تعالى للأولين والآخرين: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾ (٥).

стр. 113

ثامناً: يستحب للمسافر أن يجتهد في اختيار الرفيق الصالح ، ويحرص أن يكون من طلبة العلم الشرعي؛ فإن هذا من أسباب توفيقه وعدم وقوعه في الأخطاء في سفره وفي حجه وعمرته؛ لقول النبي ﷺ ((الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)) (١)؛ولقوله ﷺ ((لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي)) (٢)، وقد مثل النبي ﷺ الجليس الصالح بحامل المسك، والجليس السوء بنافخ الكير (٣). تاسعاً: يستحب للمسافر أن يودع أهله، وأقاربه، وأهل العلم: من جيرانه، وأصحابه، قال النبي ﷺ : ((من أراد سفرًا فليقل لمن يخلِّف: أستودعكم اللَّه الذي لا تضيع ودائعه)) (٤)، وكان النبي ﷺ يودع أصحابه إذا أراد أحدهم سفرًا فيقول: ((أستودع اللَّه دينك وأمانتك وخواتيم عملك)) (٥)، وكان ﷺ يقول لمن طلب منه أن يوصيه من المسافرين:

стр. 114

((زوَّدك اللَّه التقوى، وغفر ذنبك، ويسَّر لك الخير حيثُ ما كنتَ)) (١). وجاء رجل إلى النبي ﷺ يريد سفرًا فقال: يا رسول اللَّه أوصني، فقال: ((أوصيك بتقوى اللَّه والتكبير على كل شرف))، فلما مضى قال: ((اللَّهم ازوِ له الأرض، وهوِّن عليه السفر)) (٢). عاشراً: لا يصطحب معه الجرس والمزامير والكلب في السفر ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: ((لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس)) (٣). وعنه ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: ((الجرس مزامير الشيطان)) (٤). الحادي عشر: إذا أراد السفر بإحدى زوجاته إن كان له أكثر من واحدة أقرع بينهن فأي زوجة وقعت عليها القرعة خرجت معه؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه)) (٥). وهذا هو السنة، إذا أراد أن

стр. 115

يسافر ببعض نسائه، فالقرعة فيها راحة عظيمة (١). الثاني عشر: يستحب له أن يخرج للسفر يوم الخميس من أول النهار؛ لفعله ﷺ . قال كعب بن مالك ﵁: ((لقلَّما كان رسول اللَّه ﷺ يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس)) (٢). ودعا لأمته ﷺ بالبركة في أول النهار فقال: ((اللَّهم بارك لأمتي في بكورها)) (٣). الثالث عشر: يستحبُّ له أن يدعو بدعاء الخروج من المنزل فيقول عند خروجه: ((بسم اللَّه، توكلت على اللَّه، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه (٤)، اللَّهم إني أعوذ بك أن أضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أزلَّ أو أُزَلَّ، أو أظلِمَ أو أُظلَمَ، أو أجهلَ أو يُجهلَ عليَّ)) (٥).

стр. 116

الرابع عشر: يستحبّ له أن يدعو بدعاء السفر، إذا ركب دابته، أو سيارته، أو الطائرة، أو غيرها من المركوبات فيقول: ((اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر)) ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ (١)، ((اللَّهمّ إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللَّهمّ هوِّن علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللَّهمّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللَّهمّ إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب: في المال، والأهل .. )) وإذا رجع من سفره قالهن وزاد فيهن: ((آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون)) (٢). الخامس عشر: يستحبّ له أن لا يسافر وحده بلا رفقة ؛ لقوله ﷺ : ((لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده)) (٣).وقال ﷺ : ((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب)) (٤). السادس عشر: يؤمِّر المسافرون أحدَهم؛ ليكون أجمعَ لشملهم ، وأدعى لاتفاقهم، وأقوى لتحصيل غرضهم، قال ﷺ : ((إذا خرج ثلاثة في

стр. 117

سفر فليؤمِّروا أحدهم)) (١). السابع عشر: يستحب إذا نزل المسافرون منزلاً أن ينضمّ بعضهم إلى بعض ، فقد كان بعض أصحاب النبي ﷺ إذا نزلوا منزلاً تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال ﷺ : ((إنما تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان)) (٢). فكانوا بعد ذلك ينضمُّ بعضُهم إلى بعض حتى لو بسط عليهم ثوب لوسعهم. الثامن عشر: يستحبّ إذا نزل منزلاً في السفر أو غيره من المنازل أن يدعو بما ثبت عنه ﷺ : ((أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق))؛ فإنه إذا قال ذلك لم يضرَّه شيء حتى يرتحل من منزله ذلك (٣). التاسع عشر: يستحبّ له أن يكبّر على المرتفعات ويسبح إذا هبط المنخفضات والأودية، قال جابر ﵁: ((كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا)) (٤)، ولا يرفعوا أصواتهم بالتكبير، قال ﷺ : ((يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنه معكم، إنه سميع قريب)) (٥).

стр. 118

العشرون: يستحبّ له أن يدعوَ بدعاء دخول القرية أو البلدة فيقول إذا رآها: ((اللَّهم ربَّ السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، أسألك خير هذه القرية وخير أهلها، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها)) (١). الحادي والعشرون: يستحبّ له السير أثناء السفر في الليل وخاصة أوله؛ لقوله ﷺ : ((عليكم بالدُّلجة؛ فإن الأرض تُطوَى بالليل)) (٢). الثاني والعشرون: يستحبّ له أن يقول في السحر إذا بدا له الفجر: ((سمّع سامعٌ بحمد اللَّه وحسن بلائه علينا. ربنا صاحبنا، وأفضل علينا عائذًا باللَّه من النار)) (٣). الثالث والعشرون: يستحبّ له أن يكثر من الدعاء في السفر ؛ فإنه حريٌّ بأن تجاب دعوته، ويُعطى مسألته؛ لقوله ﷺ : ((ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد

стр. 119

على ولده)) (١). ويكثر الحاج من الدعاء كذلك على الصفا والمروة، وفي عرفات، وفي المشعر الحرام بعد الفجر، وبعد رمي الجمرة الصغرى، والوسطى أيام التشريق؛ لأن النبي ﷺ أكثر في هذه المواطن الستة من الدعاء ورفع يديه (٢). الرابع والعشرون: يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر على حسب طاقته وعلمه ، ولابد من أن يكون على علم وبصيرة فيما يأمر وفيما ينهى عنه، ويلتزم الرفق واللين، ولا شك أنه يُخشى على من لم ينكر المنكر أن يعاقبه اللَّه بعدم قبول دعائه؛ لقوله ﷺ : ((والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر أو ليوشكنَّ اللَّه أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم)) (٣). الخامس والعشرون: يبتعد عن جميع المعاصي ، فلا يؤذي أحدًا بلسانه، ولا بيده، ولا يزاحم الحجاج والمعتمرين زحامًا يؤذيهم، ولا ينقل النميمة ولا يقع في الغيبة، ولا يجادل مع أصحابه وغيرهم إلا بالتي هي أحسن، ولا يكذب، ولا يقول على اللَّه ما لا يعلم، وغير ذلك من أنواع المعاصي والسيئات قال سبحانه: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن

стр. 120

فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ (٢)، والمعاصي في الحرم ليست كالمعاصي في غيره، قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣). السادس والعشرون: يحافظ على جميع الواجبات ، ومن أعظمها الصلاة في أوقاتها مع الجماعة، ويكثر من الطاعات: كقراءة القرآن، والذكر، والدعاء، والإحسان إلى الناس بالقول والفعل، والرفق بهم، وإعانتهم عند الحاجة. قال ﷺ : ((مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) (٤). السابع والعشرون: يتخلق بالخلق الحسن، ويخالق به الناس ، والخلق الحسن يشمل: الصبر، والعفو، والرفق، واللين، والحلم، والأناة وعدم العجلة في الأمور، والتواضع، والكرم والجود، والعدل، والثبات، والرحمة، والأمانة، والزهد والورع، والسماحة، والوفاء، والحياء، والصدق، والبر والإحسان، والعفة، والنشاط، والمروءة؛ ولعظم فضل حسن الخلق قال ﷺ :

стр. 121

((أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا .. )) (١)، وقال: ((إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم)) (٢). الثامن والعشرون: يعين الضعيف، والرفيق في السفر: بالنفس، والمال، والجاه ، ويواسيهم بفضول المال وغيره مما يحتاجون إليه، فعن أبي سعيد ﵁ ((أنهم كانوا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر فقال: ((من كان معه فضل ظهر فليعُدْ به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعُدْ به على من لا زاد له))، فذكر من أصناف المال حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل)) (٣). وعن جابر ﵁ قال: ((كان رسول اللَّه ﷺ يتخلف في المسير فيزجي الضعيف (٤)، ويردف، ويدعو لهم)) (٥). وهذا يدل على رأفته ﷺ وحرصه على مصالحهم؛ ليقتدي به المسلمون عامة، والمسؤولون خاصة. التاسع والعشرون: معرفة أحكام المسح على الخفين والعمائم

стр. 122

والجبيرة في السفر ينبغي للمسافر لحجٍّ أو عمرةٍ، أو غير ذلك: أن يتفقَّه في أحكام المسح على الخفين، والعمائم، والجبيرة في السفر، على النحو الآتي: ١ - حكم المسح على الخُفَّيْن: مشروع بالكتاب، والسنة، وإجماع أهل السنة ؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَين﴾ (١) على قراءة الجر، أما قراءة النصب فتحمل على غسل الرجلين المكشوفتين. أما السُّنة فقد تواترت الأحاديث بذلك عن النبي ﷺ (٢). قال الإمام أحمد رحمه اللَّه تعالى: ((ليس في قلبي من المسح شيء فيه أربعون حديثاً عن أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، ما رفعوا إلى النَّبي ﷺ وما وقفوا)) (٣). وقال الحسن البصري ﵀: ((حدثني سبعون من أصحاب النبي ﷺ أنه مسح على الخُفَّيْن)) (٤). والأفضل في حقِّ كل أحد بحسب قُدرتِهِ، فَلِلاَبس الخف أن يمسح عليه ولا ينزع خُفَّه إذا اكتملت الشروط، اقتداءً بالنَّبي ﷺ وأصحابه ﵃، وَلِمَن قدماه مكشوفتان الغسل، ولا يتحرى لبسه ليمسح عليه (٥)؛ لحديث ابن عمر ﵄ عن النَّبي ﷺ أنه قال: ((إن

стр. 123

اللَّه يُحبُّ أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته)) (١). وفي حديث ابن مسعود وعائشة ﵄: ((إن اللَّه يُحبُّ أن تقبل رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه)) (٢). ٢ - شروط المسح على الخفين وما في معناهما: الشرط الأول: أن يلبسهما على طهارةٍ ؛ لحديث المغيرة بن شعبة ﵁، قال: كنت مع النَّبي ﷺ في سفر، فأهويت لأنزع خُفَّيْه فقال: ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)) فمسح عليهما (٣). الشرط الثاني: أن يكون المسح في الحدث الأصغر ؛ لحديث صفوان بن عسَّال ﵁ قال: ((كان رسول اللَّه ﷺ يأمرنا إذا كُنّا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط، وبول، ونوم)) (٤) فلا يجوز المسح في الجنابة ولا فيما يوجب الغسل (٥).

стр. 124

الشرط الثالث: أن يكون المسح في الوقت المحدد شرعاً وهو يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر؛ لحديث علي بن أبي طالب ﵁، قال: ((جعل رسول اللَّه ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوماً وليلة للمقيم)) (١)؛ ولحديث صفوان ﵁ المتقدم؛ ولحديث أبي بكرة ﵁ عن النَّبي ﷺ ((أنَّه رَخَّصَ للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوماً وليلة، إذا تطهر فلبس خُفَّيْه أن يمسح عليهما)) (٢). وهذه المدة على الصحيح تبتدئ من أول مرة مسح بعد الحدث (٣)، وتنتهي بأربع وعشرين ساعة بالنسبة للمقيم، واثنتين وسبعين ساعة بالنسبة للمسافر (٤). الشرط الرابع: أن يكون الخُفَّان أو الجوربان أو العمامة طاهرة (٥)؛ فإن كانت نجسة؛ فإنه لا يجوز المسح عليها، والطاهر ضد النجس والمتنجّس، والنجس: نجس العين كما لو كانت الخفاف من جلد حمار. والمتنجِّس

стр. 125

كما لو كانت من جلد بعير لكن أصابتها نجاسة، إلا أن المتنجس إذا طهر جاز المسح عليه والصلاة فيه؛ لحديث أبي سعيد ﵁ قال: بينما رسول اللَّه ﷺ يصلِّي بأصحابه إذ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول اللَّه ﷺ صلاته قال: ((ما حملكم على إلقائكم نعالكم))؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول اللَّه ﷺ : ((إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً))، وقال: ((إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه [بالأرض] وليصلِّ فيهما)) (١). وهذا يدل على أنه لا يجوز أن يصلَّى فيما فيه نجاسة، ولأن النجس إذا مسح عليه بالماء تلوث بالنجاسة؛ فلا يصح المسح عليه (٢). الشرط الخامس: أن يكون ساتراً لمحل الفرض ، وأن يكون صفيقاً لا يصف البشرة (٣)، ويُعفى عن الخروق اليسيرة، وقد رجح القول بهذا الشرط العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه اللَّه تعالى (٤). الشرط السادس: أن يكون مباحاً لا مغصوباً ، ولا حريراً لرجل، ولا

стр. 126

مسروقاً، فإن المحرَّم نوعان: محرّم لكسبه كالمغصوب والمسروق، ومحرّم لعينه: كالحرير للرجل، وكذا اتخاذ ما فيه صور لذوات الأرواح، فلا يجوز أن يمسح على هذين النوعين؛ لأن المسح على الخفين رخصة، فلا تستباح به المعصية؛ ولأن القول بالجواز مقتضاه إقرار هذا الإنسان على لبس هذا المحرم، والمحرم يجب إنكاره (١). الشرط السابع: أن لا ينزع بعد المسح قبل انقضاء المدة؛ فإن خلع خفيه أو ما في معناهما بعد المسح عليهما أعاد الوضوء مع غسل الرِّجلين (٢). ورجح هذا القول العلامة عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز، وقال: هو قول الجمهور، وهو الصواب (٣). وهناك بعض الشروط ذكرها بعض أهل العلم ليس عليها دليل، أو تدخل فيما سبق (٤). ٣ - مُبطلات المسح: المبطل الأول: إذا حدث ما يوجب الغسل كالجنابة بطل المسح ولا

стр. 127

بد من غسل (١). المبطل الثاني: إذا خلع الخفين أو ما في معناهما بعد المسح عليهما بطل وضوؤه على القول الراجح كما تقدم (٢). المبطل الثالث: إذا انقضت المدة المعتبرة شرعاً بطل المسح (٣). ورجح سماحة الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز رحمه اللَّه تعالى أن انقضاء المدة يبطل المسح لمفهوم أحاديث التوقيت، فإذا انقضت المدة خلع الخفين وغسل الرجلين، وخلع العمامة ومسح الرأس (٤). ٤ - كيفية المسح على الخفين والجوربين والعمائم: يمسح على ظاهر الخفين أو الجوربين؛ لحديث علي ﵁ قال: ((لو كان الدين بالرأي؛ لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول اللَّه ﷺ يمسح على ظاهر خفيه)) (٥)؛ ولحديث المغيرة بن شعبة أن رسول اللَّه ﷺ : ((كان يمسح على الخفين)) وقال: ((على ظهر الخفين)) (٦)،

стр. 128

قال ابن قدامة ﵀: ((روى الخلال بإسناده عن المغيرة بن شعبة فذكر وضوء النَّبي ﷺ قال: ((ثم توضأ ومسح على الخفين، فوضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ووضع يده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أثر أصابعه على الخفين)) (١). قال ابن عقيل: سنة المسح هكذا ((أن يمسح خفيه بيديه اليمنى لليمنى، واليسرى لليسرى))، وقال أحمد: ((كيفما فعلت فهو جائز باليد الواحدة أو باليدين)) (٢). والمسح على الجوربين كالمسح على الخفين تماماً؛ لحديث المغيرة بن شعبة ﵁ قال: ((توضأ رسول اللَّه ﷺ ومسح على الجوربين والنعلين)) (٣). وذكر ابن قدامة أنه إذا مسح على الجوربين والنعلين جميعاً فإنه بعد المسح لا يخلع النعلين (٤). أما المسح على العمائم وخمار المرأة على الصحيح فهو على صفتين: الصفة الأولى: المسح على العمامة المحنَّكة والخمار المحنَّك. الصفة الثانية: المسح على الناصية والتكميل على العمامة أو الخمار (٥).

стр. 129

ويشترط للعمامة والخمار ما يشترط للخفين على الصحيح، كما رجح ذلك سماحة العلامة ابن باز رحمه اللَّه تعالى (١). ٥ - المسح على الجبائر: الأحاديث التي وردت في الجبائر قال جماعة من أهل العلم: إنها ضعيفة (٢)، ولكن ذكر العلامة ابن باز ﵀ أن أحاديث الجبائر مع أحاديث المسح على الخفين تدل على شرعية المسح على الجبائر؛ لأن المسح على الخفين للتيسير، فالمسح على الجبائر أولى بالشرعية؛ ولكونه ضرورياً لم يشرع فيه التوقيت (٣)، ويفارق مسح الجبيرة مسح الخف من وجوه: الوجه الأول: لا يجوز المسح عليها إلا عند الضرر بنزعها، والخف خلاف ذلك. الوجه الثاني: يجب استيعابها بالمسح إلا ما زاد على محل الفرض في الوضوء؛ لأنه لا ضرر في تعميمها به بخلاف الخف فإنه يشق تعميمه بالمسح، فيجزئ فيه مسح بعضه كما وردت به السنة (٤). الوجه الثالث: يمسح على الجبيرة من غير توقيت؛ لأن مسحها لضرورة فتقدّر بقدرها.

стр. 130

الوجه الرابع: يمسح عليها في الحدث الأصغر والأكبر بخلاف الخف؛ فإنه لا يمسح عليه إلا في الأصغر. الوجه الخامس: لا يشترط تقدم الطهارة على شدِّها على القول الراجح بخلاف الخفّ (١). الوجه السادس: الجبيرة لا تختص بعضو معين والخف يختص بالرِّجل (٢). أما كيفية المسح على الجبائر: إذا وُجِدَ جرح في أعضاء الطهارة فله مراتب: المرتبة الأولى: أن يكون مكشوفاً ولا يضره الغسل، فيجب غسله. المرتبة الثانية: أن يكون مكشوفاً ويضره الغسل والمسح لا يضره، فيجب مسحه. المرتبة الثالثة: أن يكون مكشوفاً ويضره الغَسلُ والمسح، فحينئذ يشد عليه جبيرة ويمسح عليها، فإن عجز فهنا يتيمم له. المرتبة الرابعة: أن يكون مستوراً بجبس، أو لزقة، أو جبيرة، أو شبه ذلك ففي هذه الحال يمسح على الساتر، ويغنيه عن الغَسل (٣). الثلاثون: معرفة أحكام قصر الصلاة في السفر: الأصل في قصر الصلاة في السفر: الكتاب والسنة والإجماع:

стр. 131

أما الكتاب: فقول اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ (١). وعن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ فقد أمن الناس، فقال: عجبتُ مما عجبت منه، فسألت رسول اللَّه ﷺ عن ذلك فقال: ((صدقةٌ تصدَّق اللَّه بها عليكم فاقبلوا صدقته)) (٢). وأما السنة: فقد تواترت الأخبار أن رسول اللَّه ﷺ كان يقصر في أسفاره: حاجًّا، ومعتمرًا، وغازيًا، قال عبد اللَّه بن عمر ﵄: ((صحبت رسول اللَّه ﷺ فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر، وعمر، وعثمان كذلك، ﵃)) (٣). وعن عائشة ﵂ قالت: ((فرض اللَّه الصلاة حين فرضها: ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فَأُقرَّت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر)). وفي لفظ للبخاري: ((فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي ﷺ ففرضت أربعًا وتركت صلاة السفر على الأولى)) (٤). زاد أحمد: إلا المغرب، فإنها وتر النهار، وإلا الصبح، فإنها تطول فيها

стр. 132

القراءة)) (١). وعن ابن عباس ﵄ قال: ((فرض اللَّه الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة)) (٢)، وعن عبد اللَّه بن مسعود ﵁: ((صليت مع رسول اللَّه ﷺ بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر الصديق ﵁ بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب ﵁ ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان)). وفي لفظ: ((صليت مع النبي ﷺ ركعتين، ومع أبي بكر ﵁ ركعتين، ومع عمر ﵁ ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق، يا ليت حظي من أربع: ركعتان متقبلتان)) (٣). وأما الإجماع، فقد أجمع أهل العلم على أن من سافر سفرًا تقصر في مثله الصلاة: في حج، أو عمرة، أو جهاد أن له أن يقصر الرباعية فيصليها ركعتين (٤)، وأجمعوا على أن لا يقصر في المغرب ولا في صلاة الصبح (٥). ٢ - القصر في السفر أفضل من الإتمام ؛ لحديث عبد اللَّه بن عمر ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((إن اللَّه يحب أن تؤتى رُخصُه كما يكره أن تؤتى معصيته)) (٦)، وفي رواية: ((إن اللَّه يحب أن تؤتى رخصُه كما يحب أن

стр. 133

تؤتى عزائمُه)) (١). ولكن لو أتم المسافر الصلاة الرباعية أربعًا فصلاته صحيحة ولكنه خالف الأفضل؛ لأن عائشة ﵂ كانت تتم في السفر بعد موت النبي ﷺ ، وأتم عثمان ﵁ بمنى (٢)، ولكن ما داوم عليه رسول اللَّه ﷺ في أسفاره أفضل بلا شك (٣)، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز ﵀ يقول: ((أصل الصلاة ركعتان كما فرضها اللَّه تعالى، ثم زاد فيها سبحانه في الحضر بعد الهجرة ثنتين، في العشاء، والظهر، والعصر، وبقيت صلاة السفر على حالها: الظهر، والعصر، والعشاء ركعتان، وهذا يؤيد الأصل، والمغرب والفجر بقيت على أصلها، فالقصر سنة مؤكدة، ولكن لا مانع من الإتمام في السفر، والقصر صدقة من اللَّه، فمن صلى أربعًا فلا حرج، وقد كانت عائشة ﵂ تتم في السفر، وتأولت أنه لا يشق عليها، ولم ينكر عليها الصحابة، وهي من أعلم

стр. 134

الناس)) (١). وإذا نسي صلاة الحضر فذكرها في السفر فعليه أن يصليها صلاة حضر تامة من غير قصر إجماعًا؛ لأن الصلاة تعيَّن عليه فعلها أربعًا، فلم يجز له النقصان من عددها؛ ولأنه إنما يقضي ما فاته وقد فاته أربعٌ، وأما إن نسي صلاة السفر فذكرها في الحضر، فقال الإمام أحمد: عليه الإتمام احتياطًا، وبه قال الأوزاعي، وداود، والشافعي في أحد قوليه، وقال مالك والثوري وأصحاب الرأي: يصليها صلاة سفر؛ لأنه إنما يقضي ما فاته، ولم يفته إلا ركعتان (٢)، واللَّه أعلم (٣). وإن نسيها في سفر وذكرها فيه أو ذكرها في سفر آخر قضاها مقصورة؛ لأنها وجبت في السفر وفُعلت فيه (٤).

стр. 135

٣ - مسافة قصر الصلاة في السفر: قال البخاري ﵀: ((بابٌ: في كم يقصرُ الصلاة، وسمَّى النبي ﷺ يومًا وليلة سفرًا، وكان ابن عمر وابن عباس ﵃ يقصران ويفطران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخًا)) (١)، قال الحافظ ابن حجر رحمه اللَّه تعالى: ((قوله: بابٌ في كم يقصر الصلاة؟ يريد بيان المسافة التي إذا أراد المسافر الوصول إليها ساغ له القصر، ولا يسوغ له في أقل منها ... وقد أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام وأورد ما يدل على اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة)) (٢). وقول البخاري ﵀: ((وسمى النبي ﷺ يومًا وليلة سفرًا)). قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((والمعنى سمى مدة اليوم والليلة سفرًا، كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة المذكور عنده في الباب)) (٣)، قلت: وهو قوله ﷺ : ((لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة)) (٤)، وفي لفظ لمسلم: ((لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو محرم منها)). وفي لفظ: ((لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم

стр. 136

إلا مع ذي محرم)). وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم))، وفي لفظ: ((لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا مع ذي محرم)). وفي لفظ لمسلم: ((لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم)) (١). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها، أو ابنها، أو زوجها، أو أخوها، أو ذو محرم منها)) (٢). ومن حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ : ((لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)) (٣). قال الحافظ ابن حجر رحمه اللَّه تعالى: ((فإن حُمل اليوم المطلق أو الليلة المطلقة على الكامل: أي يوم بليلته، أو ليلة بيومها قل الاختلاف واندرج في الثلاث فيكون أقل المسافة يومًا وليلة)) (٤)،وقد ثبت عن ابن عباس ﵄ من قوله: ((لا تقصر إلى عرفة وبطن نخلة، واقصر إلى عسفان (٥)، والطائف، وجدة، فإذا قدمت على أهل أو ماشية فأتمَّ)) (٦).

стр. 137

والخلاصة أن الجمهور من أهل العلم على أن مسافة السفر التي تقصر فيها الصلاة أربعة بُرُد، والبريد مسيرة نصف يوم، وهو أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، فإذا كانت مسافة سفر الإنسان ستة عشر فرسخًا أو ثمانية وأربعين ميلاً فله أن يقصر عند الجمهور (١)، وهذا هو الأحوط للمسلم، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز ﵀ يقول (٢): ((الأولى في هذا أن ما يعد سفرًا تلحقه أحكام السفر: من قصر وجمع، وفطر، وثلاثة أيام للمسح على الخفين؛ لأنه يحتاج إلى الزاد والمزاد: أي ما يعد سفرًا وما لا فلا، ولكن إذا عمل المسلم بقول الجمهور وهو أنَّ ما يُعدُّ سفرًا هو يومين قاصدين (٣)، أما البريد

стр. 138

والفراسخ الثلاثة فلا تعد عندهم سفرًا، فلو عمل الإنسان بهذا القول فهذا حسن من باب الاحتياط؛ لئلا يتساهل الناس فيصلوا قصرًا فيما لا ينبغي لهم ذلك؛ لكثرة الجهل، وقلة البصيرة، ولا سيما عند وجود السيارات؛ فإن هذا قد يفضي إلى التساهل حتى يفطر في ضواحي البلد، واليومان هما سبعون كيلو أو ثمانون كيلو تقريبًا)) (١). وقال شيخنا الإمام ابن باز رحمه اللَّه تعالى: ((وقال بعض أهل العلم إنه يحدد بالعُرف ولا يحدد بالمسافة المقدرة بالكيلوات، فما يُعدُّ سفرًا في العُرف يسمى سفرًا، وما لا فلا (٢)، والصواب ما قرره جمهور أهل العلم

стр. 139

وهو التحديد بالمسافة التي ذكرت، وهذا الذي عليه أكثر أهل العلم فينبغي الالتزام بذلك)) (١). ٤ - يقصر المسافر إذا خرج عن جميع بيوت قريته أو مدينته إذا كان سفره تقصر في مثله الصلاة، قال ابن المنذر ﵀: ((وأجمعوا على أن للذي يريد السفر أن يقصر الصلاة إذا خرج عن جميع البيوت من القرية التي خرج منها)) (٢)، وهذا مذهب جمهور أهل العلم أن المسافر إذا أراد سفرًا تقصر في مثله الصلاة لا يقصر حتى يفارق جميع البيوت (٣)، قال أنس ﵁: ((صليت الظهر مع النبي ﷺ بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين))، وفي لفظ: ((أن رسول اللَّه ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين)) (٤)، وهذا فيه دلالة على أنه ليس لمن نوى السفر أن يقصر حتى يخرج من عامر بيوت قريته أو مدينته أو خيام قومه ويجعلها وراء ظهره (٥). وخرج علي

стр. 140

- ﵁ فقصر وهو يرى البيوت، فلما رجع قيل له: هذه الكوفة؟ قال: لا، حتى ندخلها (١). وإذا سافر بعد دخول وقت الصلاة فله قصرها؛ لأنه سافر قبل خروج وقتها، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن له قصرها، وهذا قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، وهو إحدى الروايتين في مذهب الحنابلة (٢) واللَّه أعلم (٣). ٥ - إقامة المسافر التي يقصر فيها الصلاة ، قال ابن المنذر ﵀: ((وأجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم على أن لمن سافر سفرًا يقصر في مثله الصلاة وكان سفره في حج أو عمرة، أو غزو أن له أن يقصر مادام مسافرًا)) (٤). فعن أنس بن مالك ﵁ قال: ((خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين، قلت: كم أقام بمكة (٥)؟ قال: عشرًا)) (٦). قال ابن قدامة ﵀: ((وجملة ذلك أن من لم يُجمع إقامة مدة تزيد

стр. 141

على إحدى وعشرين صلاة فله القصر ولو أقام سنين)) (١). أما إذا نوى الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام؛ فإنه يتم؛ لأن النبي ﷺ قدم مكة في حجة الوداع يوم الأحد من ذي الحجة، وأقام فيها الأحد، والإثنين، والثلاثاء، والأربعاء، ثم خرج إلى منى يوم الخميس، فقد قدم لصبح رابعة، فأقام اليوم الرابع، والخامس، والسادس، والسابع، وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن، فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام، وقد أجمع على إقامتها، فإذا أجمع المسافر أن يقيم كما أقام النبي ﷺ قصر، وإذا أجمع على أكثر من ذلك أتمَّ (٢)، قال ابن عباس ﵄: ((قدم النبي ﷺ وأصحابه لصبح رابعة يلبُّون بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من معه الهدي)) (٣). قال شيخ الإسلام بن تيمية ﵀: ((إذا نوى أن يقيم بالبلد أربعة أيام فما دونها قصر الصلاة كما فعل النبي ﷺ لما دخل مكة، فإنه أقام بها أربعة أيام يقصر الصلاة، وإن كان أكثر ففيه نزاع، والأحوط أن يتم الصلاة، وأما إن قال غدًا أسافر، أو بعد غد أسافر، ولم ينوِ المقام فإنه يقصر؛ فإن النبي ﷺ أقام بمكة بضعة عشر يومًا، يقصر الصلاة، وأقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة. واللَّه أعلم)) (٤).

стр. 142

وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز ﵀ يقول عن إقامة النبي ﷺ عام الفتح بمكة تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة (١): ((وقد أقام ﷺ في مصالح الإسلام والمسلمين، وهذه الإقامة لم يكن مجمعاً عليها؛ لهذه الأغراض، فلما حصل المقصود ارتحل إلى المدينة، ومن المعلوم أن المهاجر لا يقيم في بلده أكثر من ثلاثة أيام، ولكنه أقام لهذه المصالح، فإذا أقام المسافر إقامة لم يُجمعها قصر)) (٢). وسمعته يقول عن إقامة النبي ﷺ في غزوة تبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة (٣): ((وإقامته ﷺ

стр. 143

عشرين يومًا في تبوك ينظر فيما يتعلق بحرب الروم، هل يتقدم أم يرجع، ثم أذن اللَّه له أن يرجع، واحتج بهذه القصة وقصة الفتح على أنه لا بأس بالقصر مدة الإقامة العارضة، ولو طالت، حتى قال أهل العلم: لو مكث سنين مادام لم يجمع إقامة؛ فإنه في سفر، وله أحكام السفر، وهذا هو الصواب، أما إذا أجمع إقامة فاختلف العلماء في مقدارها هل تقدر بعشرين يومًا، أو بتسعة عشر يومًا، أو بثلاثة أيام، أو أربعة أيام على أقوال: وأحسن ما قيل في ذلك: أربعة أيام؛ لأنها إقامة النبي ﷺ في حجة الوداع، فإذا أجمع الإقامة أكثر من أربعة أيام أتمَّ، وإن كانت أربعة فأقلّ قصر؛ لأنها إقامة معزوم عليها، وعليه الشافعي، وأحمد، ومالك، وبقول الشافعي وأحمد ومالك، تنتظم الأدلة، ويكون ذلك صيانة من تلاعب الناس، وهذا هو الأحوط، كما قال الجمهور: أربعة أيام؛ لأن ما زاد عنها غير مجمع عليه، وما نقص من هذا مجمع عليه: أي داخل في المجمع عليه)) (١). وبهذا يخرج المسلم من الخلاف ويترك ما يريبه إلى ما لا يريبه، واللَّه أعلم (٢). ٦ - قصر الصلاة بمنى لأهل مكة وغيرهم من الحجاج ؛ لحديث عبد اللَّه بن عمر ﵄، قال: ((صليت مع النبي ﷺ بمنى ركعتين، وأبي بكر، وعمر، ومع عثمان صدرًا من إمارته، ثم أتمها أربعًا)) (٣).

стр. 144

وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: ((صلى بنا عثمان بن عفان ﵁ بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد اللَّه بن مسعود ﵁ فاسترجع، قال: صليت مع رسول اللَّه ﷺ بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر الصديق ﵁ بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب ﵁ ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان)) (١). وعن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس ﵁ قال: ((خرجنا مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قلت: أقمت بمكة شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرًا))، وفي لفظ مسلم: ((كم أقام بمكة؟ قال: عشرًا)). وفي لفظ لمسلم: ((خرجنا من المدينة إلى الحج ... )) (٢). وحديث أنس هذا لا يعارض حديث ابن عباس: ((أقام رسول اللَّه ﷺ تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا)) (٣)؛ لأن حديث ابن عباس كان في فتح مكة وحديث أنس في حجة الوداع، وقد قدم النبي ﷺ وأصحابه لصبح رابعة من ذي الحجة، ولا شك أنه ﷺ خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة وضواحيها في حجة الوداع عشرة أيام بلياليها كما قال أنس ﵁ (٤). وعن حارثة بن وهب الخزاعي ﵁ قال: ((صليت خلف رسول اللَّه ﷺ

стр. 145

بمنى والناس أكثر ما كانوا فصلى ركعتين في حجة الوداع)) (١). فهذه سنة رسول اللَّه ﷺ ، فينبغي العمل بها واتباعها (٢). ٧ - جواز التطوع على المركوب في السفر: يصح التطوع على المركوب في السفر: من راحلة، وطائرة، وسيارة، وسفينة وغيرها من وسائل النقل، أما الفريضة فلابد من النزول لها إلا عند العجز؛ لحديث عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: ((كان النبي ﷺ يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ [برأسه] إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته)). وفي لفظ: ((غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة)) (٣)؛ ولحديث عامر بن ربيعة ﵁ قال: ((رأيت النبي ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت به)). وفي
следующие страницы →