← Фикх общий

Фикх общий · id 96547

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (666 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (١). وعن عكرمة قال: سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((من كُسِرَ أو عَرِجَ فقد حلَّ وعليه الحجّ من قابل)). قال عكرمة: سألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك، فقالا: صدق. وعن الحجاج بن عمرو عن النبي ﷺ قال: ((من كُسِرَ أو عَرِجَ، أو

стр. 282

مرض ... )) (١). لكن إذا كان المحصر قد قال عند إحرامه: ((فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني)) (٢). حل من إحرامه ولم يكن عليه هدي، ولا قضاء (٣). وهل يجب على المحصر إذا حلَّ من إحرامه، ولم يكن قد اشترط القضاء أم لا يجب عليه؟ الراجح أنه لا يجب عليه القضاء، إلا إذا كانت حجة الإسلام أو عمرته، فيؤدي الفرض بعد ذلك (٤) (٥).

стр. 283

المبحث التاسع عشر: ما يباح للمحرم ١ - يجوز للمحرم وغير المحرم أن يقتل الفواسق المؤذية في الحلِّ والحرم ، فعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : ((خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم: العقرب، والحدأة، والغراب، والفأرة، والكلب العقور)) (١). وفي لفظٍ لمسلم: ((خمسٌ فواسقٌ يقتلن في الحلِّ والحرم: الحيَّة، والغراب الأبقع (٢)، والفأرة، والكلب العقور، والحديَّا)) (٣) (٤). وعن الأسود عن عبد اللَّه ﵁ قال: بينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ في غارٍ بمنى إذ نزل عليه ﴿وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفًا﴾ وإنه ليتلوها، وإني لأتلقَّاها من فيه، وإن فاه لرطبٌ بها إذ وثبت علينا حيَّةٌ فقال النبي ﷺ : ((اقتلوها)) فابتدرناها فذهبت، فقال النبي ﷺ : ((وُقيت شرَّكم كما وقيتم شرها)) (٥). قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن السَّبُع إذا بدأ المحرم فقتله، لا شيء عليه (٦).

стр. 284

وقال مالك: الكلب العقور ما عقر الناس وعدا عليهم، مثل: الأسد، والفهد، والذئب، فعلى هذا يباح قتل كل ما فيه أذى للناس في أنفسهم، أو في أموالهم، مثل سباع البهائم كلّها المحرّمُ أكلها، وجوارح الطير: كالبازي، والصقر، والعقاب، والشاهين، ونحوها والحشرات المؤذية، والزنبور، والبق، والبعوض، والبراغيث، والذباب، وقد نص الخبر من كل جنس على صورة من أدناه، تنبيهاً على ما هو أعلى منها، ودلالة على ما كان في معناها، فنصه على الحدأة والغراب تنبيهٌ على البازي المؤذي ونحوه، وعلى الفارة تنبيهٌ على الحشرات المؤذية، وعلى العقرب تنبيهٌ على الحية، وعلى الكلب العقور تنبيهٌ على السباع المؤذية التي هي أعلا منه ... وهذا إذا اعتدت عليه هذه الأشياء، أما إذا لم تعتدِ عليه فلا يتعرض لها (١). وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ عند تقريره على حديث عائشة ﵂ في قتل الفواسق يقول: ((قتل هذه الأشياء لعلَّة أذاها فيقتلها المحرم في الحل والحرم، وكذلك الحلال، وليست هذه الخمسة للحصر فيدخل فيها الوزغ، والحية، وكل ما يؤذي من الفواسق)) (٢). ٢ - إذا لم يجد المحرم إزاراً جاز له لبس السراويل ، وإذا لم يجد نعلين جاز له لبس الخفين؛ لحديث ابن عباس ﵄ في الصحيحين (٣). والصواب أنه لا يقطع الخفين إذا لم يجد النعلين، ولا يفتق السراويل

стр. 285

إذا لم يجد الإزار؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر بذلك في عرفات (١). ٣ - لا حرج على المحرم في لبس الخفاف التي ساقها أسفل من الكعبين ؛ لكونها من جنس النعلين. ٤ - لا حرج على المحرم أن يغتسل للتبرد، ويغسل رأسه ويحكّه برفق وسهولة إذا احتاج إلى ذلك؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁، أنه استتر بثوب وهو يغتسل بين قرني البير، فوضع يده على الثوب فطأطأه حتى بدا رأسه، ثم قال لإنسان يصبّ عليه: اصبب، فصبَّ على رأسه، ثم حرَّك رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، وقال: ((هكذا رأيته ﷺ يفعل)) (٢). وقال ابن عباس ﵄: يدخل المحرم الحمام، ولم يرَ ابن عمر وعائشة بالحكِّ بأساً (٣). ٥ - للمحرم أن يغسل ثيابه ، التي أحرم فيها من وسخ ونحوه، ويجوز له إبدالها بغيرها إذا كانت الثياب الثانية مما يجوز للمحرم لبسه. ٦ - لا بأس بوضع النظارة الشمسية أو الطبيَّة على العينين. ٧ - لا بأس بربط الساعة على المعصم أو لبسها . ٨ - لا بأس بالحجامة إذا احتاج إليها المحرم؛ لأن النبي ﷺ ((احتجم

стр. 286

وهو محرم)) (١). وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: ((هذا يدل على أن الحجامة للمحرم عند الحاجة لا بأس بها، حتى ولو قطع بعض شعر الرأس، وإن كفَّر كفارة الأذى فهو أحوط، هذا إذا أخذ شيئاً من شعر رأسه)) (٢). ٩ - لا بأس بالاستظلال بالمظلة أو الشمسية، أو بسقف السيارة ، وبالخيمة والشجرة ونحو ذلك مما لا يكون ملاصقاً للرأس. فقد صح عنه ﷺ أنه ظُلِّلَ عليه بثوب حين رمى جمرة العقبة ضحىً (٣). ١٠ - لا حرج بعقد الإزار وربطه بخيط ونحوه لعدم الدليل المقتضي للمنع. ١١ - يباح للمرأة من المخيط ما شاءت من الثياب وغيرها من كل ما أباحه اللَّه لها، إلا أنها لا تلبس النقاب والبرقع ولا القفازين، وإذا احتاجت إلى أن تضع خمارها على وجهها فلا حرج عليها، بل ينبغي لها أن تسدل خمارها على وجهها من على رأسها إذا قابلت الرجال الأجانب (٤). ولا حرج عليها في لبس الخفين، والشراب، والسراويل كما تقدم. ١٢ - لا حرج في شد ما يحفظ المال على الوسط ولا حرج في

стр. 287

استخدامه لربط الإزار كذلك (١). ١٣ - لا حرج في أن يخيط المحرم الشقوق في إزاره أو ردائه ، أو يرقع ذلك، وإنما الممنوع هو ما فُصِّل على هيئة العضو أو البدن (٢).

стр. 288

المبحث العشرون: أركان الحج وواجباته أولاً: أركان الحج: أربعة على الصحيح: مفهوم الأركان لغة واصطلاحاً: الأركان لغة: جمع ركن، والركن جانب الشيء الأقوى، فيكون عينه الذي لا يقوم ولا يتم إلا به، وسميت أركان الحج تشبيهاً لها بأركان البيت الذي لا يقوم إلا بها. والركن اصطلاحاً: ما يقوم به ذلك الشيء من التقوم. وقيل: ركن الشيء ما يتم به وهو داخل فيه بخلاف شرطه وهو خارج عنه (١). وقيل: الركن: ماهية الشيء والذي يتركَّب منه، ويكون جزء من أجزائه، ولا يوجد ذلك الشيء إلا به (٢). وقيل: الركن عبارة عن جزء الماهية (٣). وقيل: الركن ما لا يقوم الشيء إلا به (٤).

стр. 289

وأركان الحج أربعة على الصحيح، وهي على النحو الآتي: الركن الأول: الإحرام: وهو نية الدخول في النسك فمن ترك هذه النية لم ينعقد حجه؛ لحديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) (١). قال الإمام ابن المنذر: ((وأجمعوا على أنه إن أراد أن يهلَّ بحج فأهل بعمرة، أو أراد أن يهل بعمرة فلبَّى بحجٍّ أنَّ اللازم له ما عقد عليه قلبه، لا ما نطق به لسانه)) (٢). الركن الثاني: الوقوف بعرفة . قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الحرَامِ﴾ (٣).فإن الإفاضة من عرفة إنما تكون بعد الوقوف فيها، وهو الركن الذي يفوت الحج بفواته؛ لحديث عبد الرحمن بن يعمر ﵁ قال: شهدت رسول اللَّه ﷺ وهو واقف بعرفة، وأتاه ناس من أهل نجد، فقالوا: يا رسول اللَّه كيف الحج؟ قال: ((الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تمَّ حجه، أيام منى ثلاثة، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٤). ثم أردف رجلاً خلفه فجعل ينادي بهن)). وهذا لفظ ابن ماجه، ولفظ الترمذي: ((الحج

стр. 290

عرفات، الحج عرفات، الحج عرفات، أيام منى ثلاثٌ، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ ومن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج)) (١). قال الإمام ابن المنذر: ((وأجمعوا على أن الوقوف بعرفة فرض لا حج لمن فاته الوقوف بها)) (٢). الركن الثالث: طواف الإفاضة للحج بعد الإفاضة من عرفة ومزدلفة، لقول اللَّه تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ (٣)؛ ولحديث عائشة ﵂، قالت: حججنا مع النبي ﷺ ، فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي ﷺ منها ما يريد الرجل من أهله، فقلت: يا رسول اللَّه، إنها حائض، قال: ((أحابستنا هي؟)) قالت عائشة: يا رسول اللَّه، إنها قد كانت أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة فقال رسول اللَّه ﷺ : ((فلتنفر [إذاً])) ولفظ البخاري: أن عائشة ﵂ قالت: يا رسول اللَّه: إنها حائض، قال: ((أحابستنا هي؟)) قالوا يا رسول اللَّه، أفاضت يوم النحر، قال: ((اخرجوا)) (٤) فدل ذلك على أن هذا الطواف لا بدَّ منه وأنَّه

стр. 291

حابسٌ لمن لم يأت به. قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وسُمِّيَ طواف الزيارة؛ لأنه يأتي من منى فيزور البيت، ولا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى، ويُسمَّى طواف الإفاضة؛ لأنه يأتي به عند إفاضته من منى إلى مكة، وهو ركن للحج، لا يتمُّ إلا به، لا نعلم فيه خلافاً)) (١). ولطواف الزيارة وقتان: وقت فضيلة، ووقت إجزاء. فأما وقت الفضيلة فيوم النحر: بعد الرمي، والنحر، والحلق. وأما وقت الجواز فأوله من بعد نصف الليل من ليلة النحر، وبهذا قال الإمام أحمد، والشافعي. وقال أبو حنيفة أوله طلوع الفجر من يوم النحر، وآخره آخر أيام النحر، وهذا مبنيٌّ على أول وقت الرمي، ويأتي الكلام فيه إن شاءاللَّه. وأما آخر وقته فاحتج بأنَّه نُسُكٌ يفعل في الحج، فكان آخره محدوداً كالوقوف والرمي، قال ابن قدامة: ((والصحيح أن آخر وقته غير محدود فإنه متى أتى به صحَّ بغير خلاف، وإنما الخلاف في وجوب الدم)) (٢). قلت: وكلما سارع إليه المسلم قدر استطاعته كان أفضل؛ لأن المسارعة إلى الخيرات من أفضل الأعمال، ثم قد يهجم الموت عليه على غرة، واللَّه المستعان.

стр. 292

الركن الرابع: السعي بين الصفا والمروة ؛ لحديث حبيبة بنت أبي تجزئة قالت: دخلنا على دار أبي حسين في نسوة من قريش والنبي ﷺ يطوف بين الصفا والمروة، قالت: وهو يسعى يدور به إزاره من شدَّة السعي وهو يقول لأصحابه: ((اسعوا فإن اللَّه كتب عليكم السعي)) (١). قالت عائشة ﵂: ((ما أتم اللَّه حج من لم يطف بين الصفا والمروة))، وفي لفظ للبخاري ومسلم: ((ما أتم اللَّه حج امرئ ولا عمرته ما لم يطف بين الصفا والمروة)) (٢)، وفي لفظ: ((أن بعض الأنصار قالوا: إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر به بين الصفا والمروة، فأنزل اللَّه : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ﴾)) (٣). ثانياً: واجبات الحج: الواجب لغة: من وجب الشيء يجب وجوباً: أي لزم، يقال: وجب الشيء يجب وجوباً: إذا ثبت ولزم (٤).

стр. 293

وقيل: واجب: اسم فاعل من وجب اللازم (١). والواجب اصطلاحاً: هو ما يثاب فاعله، ويستحق العقاب تاركه (٢)، والأمر يقتضي الوجوب ما لم يصرفه صارف إلى الاستحباب، كما أن النهي يقتضي التحريم ما لم يصرفه صارف إلى الكراهة. الواجب الأول: الإحرام من الميقات ؛ لقوله ﷺ حينما وقّت المواقيت: ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة)) (٣). الواجب الثاني: الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس لمن وقف نهاراً ؛ لحديث جابر ﵁ في صفة حجة النبي ﷺ ، وفيه: ((فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص)) (٤)؛ ولحديث جابر ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول: ((لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)) (٥)؛ ولأنه لم يرد أن النبي ﷺ رخَّص لأحد بالانصراف من عرفة قبل غروب الشمس، وقد ثبت أنه رخَّص للضعفة بالانصراف من مزدلفة في آخر ليلة النحر قبل

стр. 294

انصرافه ﷺ ، ومن لم يدرك جزءاً من النهار، ولا جاء عرفة حتى غابت الشمس فوقف ليلاً فلا شيء عليه، وحجه تام، قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((لا نعلم فيه مخالفاً)) (١)؛ لأن النبي ﷺ وقف إلى الغروب والفعل إذا خرج منه مخرج الامتثال والتفسير كان حكمه حكم الأمر. الواجب الثالث: المبيت بمزدلفة ؛ لأنه ﷺ بات بها، لقول اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّين﴾ (٢)؛ ولحديث جابر ﵁: أن النبي ﷺ قال: ((لتأخذ أمتي نُسُكَها فإني لا أدري لعلي لا ألقاهم بعد عامي هذا)) (٣)؛ ولأن النبي ﷺ أذن للضعفة بعد منتصف الليل فدل ذلك على أن المبيت بمزدلفة لازم، وقد أمر اللَّه بذكره عند المشعر الحرام، فلو لم يكن المبيت بمزدلفة واجباً لم يُحتج فيه إلى ترخيص (٤). الواجب الرابع: المبيت بمنى ليالي أيَّام التشريق الثلاثة للمتأخرين ، وليلتين للمتعجلين، لقول اللَّه تعالى: ﴿وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ (٥). لأن

стр. 295

النبي ﷺ بات بها ليالي أيام التشريق الثلاث، ولأنه أَذِنَ للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فعن عبد اللَّه بن عمر ﵄: ((أن العباس ﵁ استأذن النبي ﷺ ؛ ليبيت بمكة ليالي منى، من أجل سقايته فأَذِنَ له)) (١). وعن ابن عباس ﵄ قال: قدم النبي ﷺ على راحلته وخلفه أسامة فاستقى فأتيناه بإناء من نبيذ، فشرب وسقى فضله أُسامة، وقال: ((أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا)) فلا نريد تغيير ما أمر به رسول اللَّه ﷺ (٢). ورخص النبي ﷺ لرعاة الإبل في البيتوتة عن منى؛ لحديث عاصم بن عدي ﵁: ((أن النبي ﷺ رخص للرعاء في البيتوتة يرمون يوم النحر، واليومين اللذين بعدهما يجمعونهما في أحدهما)) (٣)، فدلت هذه الرخصة والإذن على أن المبيت بمنى هذه الليالي واجب على غير السقاة والرعاة ومن في حكمهم (٤).

стр. 296

وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: ((لا بأس لأهل السقاية ومن كان مثلهم أن يبيتوا ليالي منى: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، وهكذا أذن ﷺ لرعاة الإبل، وهكذا من كان مثلهم: كالمرضى، والذين لا يستطيعون كالحرَّاس، فمن كان مثل أهل السقاية أو أحوج منهم فمن باب أولى)) (١). الواجب الخامس: رمي الجمرات مرتباً: جمرة العقبة يوم النحر قبل الزوال وبعده، ورمي الجمرات الثلاث أيام التشريق بعد زوال الشمس؛ لأن النبي ﷺ بدأ بجمرة العقبة ضُحىً يوم النحر، ورمى الجمرات الثلاث أيام التشريق بعد الزوال؛ ولأن اللَّه تعالى قال: ﴿وَاذْكُرُواْ اللَّه فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ (٢). فالحجاج مأمورون بذكر اللَّه في منى وليس في منى ذكر ينفرد به الحج إلا ذكر الجمار؛ لحديث عائشة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: ((إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار؛ لإقامة ذكر اللَّه)) (٣)،وقال جابر ﵁: ((رأيت النبي ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر ويقول:

стр. 297

لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)) (١). الواجب السادس: الحلق أو التقصير ؛ لقول اللَّه تعالى: ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٢)؛ ولأن النبي ﷺ أمر به فقال: ((وليُقصِّر وليحلّ)) (٣)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((اللَّهم اغفر للمحلقين)) قالوا: وللمقصرين، قال: (اللَّهم اغفر للمحلقين))، قالوا: وللمقصرين، قال: ((اللَّهم اغفر للمحلقين)) قالوا: وللمقصرين قالها ثلاثاً، قال: ((وللمقصرين)) (٤). وعن ابن عمر ﵄، أن رسول اللَّه ﷺ قال: ((رحم اللَّه المحلقين)) قالوا: والمقصرين يا رسول اللَّه؟ قال: ((رحم اللَّه المحلقين)) قالوا: والمقصرين يا رسول اللَّه؟ قال: ((رحم اللَّه المحلقين)) قالوا: والمقصرين يا رسول اللَّه؟ قال: ((والمقصرين)) (٥). وعن عبد اللَّه ﵁ قال: ((حلق النبي ﷺ وطائفة من أصحابه، وقصَّر بعضهم)) (٦).

стр. 298

الواجب السابع: طواف الوداع ؛ لأن النبي ﷺ طاف للوداع عند خروجه من مكة، لأمره ﷺ بذلك، فعن ابن عباس ﵄ قال: كان الناس ينصرفون في كل وجهةٍ فقال رسول اللَّه ﷺ : ((لا ينفرنَّ أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت)) (١). وعن ابن عباس ﵄ قال: ((أُمِرَ الناسُ أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفِّف عن المرأة الحائض)) (٢). فقد دل نهي النبي ﷺ عن النفر حتى يكون آخر العهد بالبيت، وهذا النهي يقتضي التحريم، وأُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، وهذا الأمر يقتضي الوجوب، والترخيص للحائض في ترك طواف الوداع يدل على وجوبه، ومثل الحائض في ذلك النفساء، واختلف العلماء رحمهم اللَّه تعالى هل للعمرة طواف وداع؟ على قولين: أقربهما أن العمرة ليس لها طواف وداع، وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: ((أما العمرة فليس لها طواف وداع واجب، ولكن لو طاف المعتمر يكون أفضل؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر من اعتمر معه بالوداع، ولا من اعتمر)) (٣). والباقي من أفعال الحج وأقواله سنن: كلبس إزار ورداء أبيضين للرجل، والتلبية من حين الإحرام إلى استلام الحجر الأسود في العمرة،

стр. 299

أما الحج فإلى رمي جمرة العقبة، والمبيت بمنى ليلة عرفة، والرمل، والاضطباع للرجال في موضعهما من طواف القدوم، وتقبيل الحجر الأسود، والأذكار، والأدعية، وصعود الصفا. فمن ترك ركناً لم يتم نسكه إلا به، ومن ترك واجباً جبره بدم، ومن ترك سنة فلا شيء عليه (١). ودليل وجوب الدم على تارك الواجب قول ابن عباس ﵄: ((من نسي من نسكه شيئاً أو تركه فليهرق دماً)) (٢).

стр. 300

المبحث الحادي والعشرون: أركان العمرة وواجباتها أولاً: أركان العمرة ثلاثة (١): الركن الأول: الإحرام: وهو نية الدخول في النسك؛ لحديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) (٢). الركن الثاني: الطواف بالبيت العتيق . الركن الثالث: السعي ، قال النبي ﷺ في الطواف والسعي: ((ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ... )) (٣). وقال في السعي: ((اسعوا فإن اللَّه كتب عليكم السعي)) (٤). وفي حديث عائشة ﵂ قالت: ((ما أتم اللَّه حج امرئ ولا عمرته ما لم يطف بين الصفا والمروة)) (٥). ثانياً: واجبات العمرة: اثنان: الواجب الأول: الإحرام بها من الحلّ ؛ لأمره ﷺ عائشة ﵂ أن تعتمر من التنعيم (٦)؛ ولحديث ابن عباس ﵄ في المواقيت: ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة ... )) (٧).

стр. 301

الواجب الثاني: الحلق أو التقصير ؛ لقول النبي ﷺ : ((وليقصِّر وليحلّ)) (١)، فمن ترك ركناً لم تتم عمرته إلا به، ومن ترك واجباً جبره بدم، ومن وقع في الجماع قبل التقصير أو الحلق في العمرة فعليه شاة؛ لفتوى ابن عباس ﵄ وعمرته صحيحة (٢). ومن وقع في الجماع قبل الطواف بالبيت لعمرته فسدت إجماعاً، وإن كان الجماع بعد الطواف وقبل السعي فسدت كذلك عند الجمهور، وعليه في الحالتين المضي في فاسدها، والقضاء والهدي (٣) (٤).

стр. 302

المبحث الثاني والعشرون: سنن الحج والعمرة أولاً: سنن الإحرام: ١ - تقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبطين، وحلق شعر العانة، قبل الإحرام ؛ لما في ذلك من إزالة الأوساخ، والنظافة؛ ولأن ذلك من سنن الفطرة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب)) (١). ٢ - الغسل عند الإحرام ؛ لحديث زيد بن ثابت ﵁ أنه رأى النبي ﷺ ((تجرد لإهلاله واغتسل)) (٢). ٣ - التطيب في البدن قبل الإحرام ؛ لحديث عائشة ﵂، قالت: ((كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد أن يُحرم تطيب بأطيب ما يجد، ثم أرى وبيص الطيب في رأسه ولحيته بعد ذلك)) (٣). ٤ - إحرام الرجل في إزار ورداء أبيضين ؛ لحديث ابن عباس ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفِّنوا فيها موتاكم ... )) (٤).

стр. 303

٥ - الإحرام في نعلين ؛ لحديث عبد اللَّه بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين)) (١). ٦ - الإحرام بعد صلاة فريضة ؛ لأن النبي ﷺ أحرم بعد صلاة الظهر؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: ((صلى رسول اللَّه ﷺ الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته وأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وقلدها نعلين ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج ... )) (٢). فإن لم يكن في وقت صلاة فريضة، فإنه يصلي ركعتي الوضوء؛ لأن النبي ﷺ ((تجرد لإهلاله واغتسل)) وقد شرع ﷺ لأمته ركعتي الوضوء، والصواب أنها تُصلَّى في أي ساعة من ليل أو نهار، وإذا كان الإحرام من ميقات ذي الحليفة فصلَّى في وادي العقيق فريضة أو نافلة ثم أحرم بعدها، فلا بأس؛ لحديث عمر بن الخطاب ﵁، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ بوادي العقيق يقول: ((أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة)) (٣). ٧ - التحميد، والتسبيح، والتكبير عند الاستواء على المركوب قبل التلبية ؛ لحديث أنس ﵁ قال: صلى رسول اللَّه ﷺ ونحن معه بالمدينة الظهر أربعاً، والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم

стр. 304

ركب حتى استوت به على البيداء: حمد اللَّه، وسبح، وكبَّر، ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلُّوا، حتى كان يوم التروية أهلُّوا بالحج)) (١). قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((قوله عند الركوب)) أي بعد الاستواء على الدابة لا حال وضع الرجل مثلاً في الركاب، وهذا الحكم - وهو استحباب التسبيح، وما ذكر معه قبل الإهلال - قلَّ من تعرض لذكره مع ثبوته)) (٢). ٨ - التلفظ بالإهلال بالتلبية ونية الدخول في النسك يكون عند الاستواء على المركوب ؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: ((أهل النبي ﷺ حين استوت به راحلته قائمة)) (٣). ٩ - الإهلال بالتلبية مستقبل القبلة ، فعن نافع قال: ((كان ابن عمر ﵄ إذا صلى الغداة بذي الحليفة أمر براحلته فرحلت له، ثم ركب فإذا استوت به استقبل القبلة قائماً ثم يلبِّي، حتى يبلغ الحرم ثم يمسك حتى إذا جاء ذا طُوىً بات حتى يصبح، فإذا صلى الغداة اغتسل، وزعم أن رسول اللَّه ﷺ فعل ذلك)) (٤).

стр. 305

وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول عن هذا الحديث: ((وهذا يدل على استقبال القبلة عند الإهلال، وهو معلق صحيح)) (١). وقال الألباني ﵀: ((وقد وصله أبو نعيم في المستخرج)) (٢). ١٠ - رفع الصوت بالتلبية ؛ لحديث السائب بن خلاد ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية)) (٣). ثانياً: سنن دخول مكة: ١١ - ١ - المبيت بذي طوى ؛ لحديث نافع عن ابن عمر ﵄ قال: ((كان ابن عمر ﵄ إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طوى، ثم يصلي به الصبح، ويغتسل، ويُحدّث أن النبي ﷺ كان يفعله)) (٤). أما الإمساك عن التلبية إذا دخل الحرم، فسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: ((المحفوظ عن النبي ﷺ أنه كان يلبِّي حتى يشرع في الطواف، وهذا اجتهاد من ابن عمر ﵄) (٥).

стр. 306

١٢ - ٢ - الاغتسال لدخول مكة ؛ لحديث نافع السابق أن ابن عمر كان يفعله ((ويحدث أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك)) (١). ١٣ - ٣ - دخول مكة نهاراً ، فعن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: ((بات النبي ﷺ بذي طوى حتى أصبح، ثم دخل مكة، وكان ابن عمر ﵄ يفعله)) (٢). وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: ((هذا هو الأفضل إن تيسر سواء في العمرة أو في الحج، وإن دخلها ليلاً فلا بأس)) (٣) (٤). ١٤ - ٤ - دخول مكة من أعلاها، والخروج من أسفلها إن تيسير، لحديث عائشة ﵂: ((أن النبي ﷺ لما جاء إلى مكة دخل من أعلاها

стр. 307

وخرج من أسفلها)) (١). فأعلى مكة كَداء، وأسفلها كُدى، وهما موضعان بمكة (٢)، وهما الثنية العليا، والثنية السفلى (٣)، وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: ((وأهل مكة يقولون: ادخل وافتح، واخرج واضمم، كَداء، وكُداء)) (٤). وعن ابن عمر ﵄ قال: ((كان رسول اللَّه ﷺ يدخل من الثنية العليا، ويخرج من الثنيَّة السفلى)) (٥).

стр. 308

وهذا من باب الأفضلية، وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: ((وهذا هو الأفضل أيضاً)) (١). ١٥ - ٥ - يقدم رجله اليمنى عند دخول المسجد الحرام ، ويقول دعاء دخول المسجد (٢). ثالثاً: سنن الطواف بالبيت الحرام: ١٦ - ١ - طواف القدوم، للقارن والمفرد . ١٧ - ٢ - استلام الحجر الأسود وتقبيله مع التكبير ، أو ما يقوم مقام ذلك، من استلامه باليد وتقبيلها، أو استلامه بشيء وتقبيل ذلك الشيء، أو الإشارة إليه مع التكبير (٣). ١٨ - ٣ - استلام الركن اليماني . ١٩ - ٤ - الرمل في الثلاثة الأشواط الأُوَل ، والسير في الأربعة المتبقية، وذلك في طواف العمرة، وطواف الحج الأول. ٢٠ - ٥ - الاضطباع في طواف العمرة، وطواف الحج الأول أوَّلَ ما يدخل مكة. ٢١ - ٦ - الدعاء في الطواف، والذكر . ٢٢ - ٧ - الدنوّ من البيت عند عدم المشقة .

стр. 309

٢٣ - ٨ - أن يقرأ قبل صلاة ركعتي الطواف: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ . ٢٤ - ٩ - أن يصلِّي ركعتي الطواف . ٢٥ - ١٠ - القراءة في ركعتي الطواف بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون﴾ . في الركعة الأولى بعد الفاتحة و ﴿قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد﴾ في الركعة الثانية بعد الفاتحة. ٢٦ - ١١ - الشرب من ماء زمزم بعد ركعتي الطواف ، ويصب على رأسه، فقد ثبت أن النبي ﷺ شرب منها بعد طواف القدوم، وبعد طواف الإفاضة. ٢٧ - ١٢ - إذا فرغ من ركعتي الطواف سُنَّ عوده إلى الحجر فيستلمه ثم يخرج إلى الصفا وجاء في مسند أحمد، أنه عاد إلى الحجر بعد صلاة الركعتين فاستلمه، ثم شرب من ماء زمزم، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا (١). رابعاً: سنن السعي بين الصفا والمروة: ٢٨ - ١ - الموالاة بين السعي والطواف ، بأن لا يفصل بينهما بفصل طويل. ٢٩ - ٢ - يرقى على الصفا ويرقى على المروة ، إلا النساء فيكفيهن أن يبدأن من الصفا ويختمنَ بالمروة. ٣٠ - ٣ - يقرأ قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ﴾ أبدأ بما

стр. 310

بدأ اللَّه به. ٣١ - ٤ - يستقبل البيت وهو على الصفا حتى يراه أو يكون متجهاً حذاءه. ٣٢ - ٥ - يقول الذكر المشروع على الصفا ، ويدعو رافعاً يديه. ٣٣ - ٦ - ستر العورة أثناء السعي بين الصفا والمروة . ٣٤ - ٧ - اجتناب النجاسة . ٣٥ - ٨ - يسعى على طهارة من الحدث الأكبر والأصغر . ٣٦ - ٩ - يسعى سعياً شديداً بين العلمين الأخضرين إلا النساء . ٣٧ - ١٠ - الذكر والدعاء أثناء السعي بين الصفا والمروة . ٣٨ - ١١ - يقول على المروة ما قاله على الصفا ويفعل كذلك، إلا أنه لا يقرأ الآية. ٣٩ - ١٢ - الموالاة بين أشواط السعي بحيث لا يفصل بينها بل تكون متصلة؛ لأن الراجح أن الموالاة لا تشترط ولكن الأحوط الموالاة (١). خامساً: سنن الخروج إلى منى يوم الثامن (يوم التروية): ٤٠ - ١ - يفعل ما فعله عند الميقات: من الغسل، والنظافة، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، وقص الشارب، ولبس الإزار والرداء. ٤١ - ٢ - يحرم بالحج يوم التروية من منزله . ٤٢ - ٣ - يصلِّي صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر

стр. 311

في أوقاتها مع قصر الرباعية. ٤٣ - ٤ - المبيت بمنى ليلة عرفة حتى يصلي الفجر وتطلع الشمس. سادساً: سنن الوقوف بعرفة: ٤٤ - ١ - النزول بنمرة إن تيسر إلى الزوال . ٤٥ - ٢ - صلاة الظهر والعصر جمعاً وقصراً بنمرة يوم عرفة بعد الزوال. ٤٦ - ٣ - يستقبل القبلة في وقوفه يوم عرفة . ٤٧ - ٤ - يجعل الجبل بينه وبين القبلة إن تيسر وإلا فلا حرج. ٤٨ - ٥ - أن يكون على طهارة أثناء دعائه وذكره لله تعالى. ٤٩ - ٦ - يكثر من الدعاء، والذكر، والالتجاء إلى اللَّه تعالى ، ويرفع يديه في دعائه. سابعاً: سنن المبيت بمزدلفة: ٥٠ - ١ - يصلي المغرب والعشاء عند وصوله قبل حطّ الرِّحال جمعاً وقصراً . ٥١ - ٢ - ينام مبكراً ليتقوَّى على أعمال يوم النحر . ٥٢ - ٣ - يقف بالمشعر الحرام بعد صلاة الفجر ويستقبل القبلة ويذكر اللَّه تعالى. ٥٣ - ٤ - يدعو ويكبِّر ويهلِّل حتى يُسفر جداً ، ثم يفيض قبل طلوع الشمس. ٥٤ - ٥ - يسرع في بطن محسرٍ إن تيسر له ذلك . ثامناً: سنن يوم النحر في منى: ٥٥ - ١ - يجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه أثناء رمي جمرة العقبة . ٥٦ - ٢ - الرمي يكون ضحىً إن تيسر .

стр. 312

٥٧ - ٣ - يكبر مع كل حصاة يرمي بها . ٥٨ - ٤ - يقطع التلبية عند رمي جمرة العقبة . ٥٩ - ٥ - يبدأ بالتكبير بدلاً من التلبية . ٦٠ - ٦ - يرتِّب هذه الأعمال يوم النحر: الرمي، ثم النحر، ثم الحلق، ثم يطوف طواف الإفاضة ويسعى بعده إذا كان عليه سعي، فإن قدَّم أو أخَّر شيئاً من هذه الأعمال فلا حرج. تاسعاً: سنن أيام التشريق: ٦١ - ١ - الإكثار من التكبير، والتهليل، والتحميد ((التكبير المطلق، والمقيد)). ٦٢ - ٢ - الإكثار من ذكر اللَّه تعالى في هذه الأيام المعدودات . ٦٣ - ٣ - أن يجمع الحاج بين الليل والنهار في منى ؛ لأن النبي ﷺ بقي في منى كذلك. ٦٤ - ٤ - الدعاء عند الجمرة الأولى بعد رميها، يتقدم قليلاً ثم يستقبل القبلة ويدعو طويلاً. ٦٥ - ٥ - الدعاء عند الجمرة الثانية بعد رميها: يتقدم قليلاً ويأخذ ذات اليسار ويستقبل القبلة ويدعو طويلاً. ٦٦ - ٦ - لا يقف للدعاء بعد رمي الجمرة الكبرى بل يرميها ويمضي. ٦٧ - ٧ - أن يكون على طهارة من الحدث الأكبر والأصغر أثناء الرمي؛ لأنه من ذكر اللَّه تعالى.

стр. 313

عاشراً: سنن طواف الوداع: ٦٨ - ١ - يبيت بالمحصب قبل الوداع إن تيسَّر ، ثم يطوف ويسافر. ٦٩ - ٢ - أن يفرد طواف الوداع فيطوف طواف الإفاضة يوم النحر، وطواف الوداع عند النفر. ٧٠ - ٣ - يُصلي ركعتين بعده ، يقرأ فيهما بالكافرون والإخلاص بعد الفاتحة. ٧١ - ٤ - يخرج من أسفل مكة من كُدىً إن تيسَّر .

стр. 314

المبحث الثالث والعشرون: فضائل مكة والمدينة أولاً: فضائل مكة وخصائصها كثيرة، ومنها ما جاء في الأحاديث الآتية: ١ - تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها ، إلا لمنشد، على الدوام؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ: ((لَا هِجْرَةَ (١) وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ (٢)، وإذا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا)) (٣). وقال يوم الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ: ((إِنَّ هذا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّه يوم خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ. فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّه إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَإِنَّهُ لم يَحِلَّ الْقِتَالُ فيه لِأَحَدٍ قَبْلِي، ولم يَحِلَّ لي إلا سَاعَةً من نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّه إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ (٤) شوكه، ولا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، ولا يَلْتَقِطُ [لقطته] (٥) إلا من عَرَّفَهَا، وفي لفظ: ((إلا لمعرف)). [وفي لفظ آخر: ((إلا لمنشد))] ولا يُخْتَلَى خَلَاهَا)) (٦) فقال الْعَبَّاسُ: يا رَسُولَ اللَّه إلا الْإِذْخِرَ (٧) فإنه [لا بد منه] لِقَيْنِهِمْ

стр. 315

وَلِبُيُوتِهِمْ (١). [وفي لفظ للبخاري: فإنه لصاغتنا ولقبورنا]. وفي لفظ [ولسُقُفِ بيوتنا] فسكت ثم قال: ((إلا الْإِذْخِرَ)) قال عكرمة: هل تدري ما ينفَّر صيدها؟ هو أن تنحِّيه من الظل وتنزل مكانه)) (٢). ٢ - حديث أبي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ ، أَنَّهُ قال لِعَمْرِو بن سَعِيدٍ، وهو يَبْعَثُ الْبُعُوثَ (٣) إلى مَكَّةَ: ائْذَنْ لي أَيُّهَا الْأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قام بِهِ رسول اللَّه ﷺ الْغَدَ من يَوْمِ الْفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ (٤) حين تَكَلَّمَ بِهِ، إنه حَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عليه ثُمَّ قال: ((إن مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّه ولم يُحَرِّمْهَا الناس، فلا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بها دَمًا ولا يَعْضِدَ بها شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ (٥) بِقِتَالِ رسول اللَّه ﷺ فيها فَقُولُوا له:

стр. 316

إِنَّ اللَّه أَذِنَ لِرَسُولِهِ ولم يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لي فيها سَاعَةً من نَهَارٍ، وقد عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ)) فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ: ما قال لك عَمْرٌو؟ قال: أنا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا (١) ولا فَارًّا بِدَمٍ (٢) ولا فَارًّا بِخَرْبَةٍ (٣) [قال أبو عبد اللَّه: الخربة البلية] (٤). ٣ - حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ - قال: لَمَّا فَتَحَ اللَّه على رسول اللَّه ﷺ مَكَّةَ قام في الناس فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عليه، ثُمَّ قال: ((إِنَّ اللَّه حَبَسَ عن مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عليها رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كان قَبْلي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لي سَاعَةً من نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، فلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، ولا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، ولا تَحِلُّ سَاقِطَتهَا (٥) إلا لِمُنْشِدٍ (٦) وَمَنْ قُتِلَ له قَتِيلٌ (٧) فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ)) فقال الْعَبَّاسُ: إلا الْإِذْخِرَ يا رَسُولَ

стр. 317

اللَّه، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ في قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فقال رسول اللَّه ﷺ : ((إلا الْإِذْخِرَ)) فَقَامَ أبو شَاهٍ رَجُلٌ من أَهْلِ الْيَمَنِ، فقال: اكْتُبُوا لي يا رَسُولَ اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : ((اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ)). قال الْوَلِيدُ فقلت لِلْأَوْزَاعِيِّ: ما قَوْلُهُ: اكْتُبُوا لي يا رَسُولَ اللَّه؟ قال: هذه الْخُطْبَةَ التي سَمِعَهَا من رسول اللَّه ﷺ (١). وفي لفظ عن أبي هريرة ﵁ قال: إن خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا من بَنِي لَيْثٍ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ بِقَتِيلٍ (٢) منهم قَتَلُوهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رسول اللَّه ﷺ ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ فقال: ((إِنَّ اللَّه حَبَسَ عن مَكَّةَ الْفِيلَ (٣) وَسَلَّطَ عليها رَسُولَهُ وَالمؤْمِنِينَ، ألا وَإِنَّهَا لم تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، ألا وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لي سَاعَةً من النَّهَارِ، ألا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هذه، حَرَامٌ لَا يُخْبَطُ شَوْكُهَا (٤) ولا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، ولا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إلا مُنْشِدٌ، وَمَنْ قُتِلَ له قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُعطى (يَعْنِي الدِّيَةَ) وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ (٥) أَهْلُ الْقَتِيلِ)) قال: فَجَاءَ رَجُلٌ من أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ له أبو شَاهٍ فقال: اكْتُبْ لي

стр. 318

يا رَسُولَ اللَّه، فقال: ((اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ)). فقال رَجُلٌ من قُرَيْشٍ: إلا الْإِذْخِرَ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ في بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، فقال رسول اللَّه ﷺ : ((إلا الْإِذْخِرَ)) (١). ٤ - ويُنهى عن حمل السلاح بمكة لغير حاجة ؛ لحديث جابرٍ ﵁ قال: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقول: ((لا يَحِلُّ لأَحَدِكُمْ أنْ يَحْمِلَ بِمَكَّة السِّلاَحَ)) (٢). ٥ - وأما حمل السلاح لحاجة لا بدَّ منها فلا بأس به ؛ لحديث أنَسِ بنِ مَالكِ ﵁ أَنَّ النبي ﷺ دخل مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرٌ (٣)، فلما نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فقال: إن ابن خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ. فقال: ((اقْتُلُوهُ)) (٤) فقال مَالِكٌ: نعم (٥). ٦ - ويجوز دخول مكة بغير إحرام لمن لم يرد العمرة أو الحج ؛ لحديث أنس السابق؛ ولحديث جَابِرِ بن عبد اللَّه الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ دخل مَكَّةَ [وقال قُتَيْبَةُ: دخل يوم فَتْحِ مَكَّةَ] وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ. وفي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ قال: حدثنا أبو الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ (٦).

стр. 319

٧ - حديث جَعْفَرِ بن عَمْرِو بن حُرَيْثٍ عن أبيه: أَنَّ رَسُولَ ﷺ خَطَبَ الناس وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. وفي رواية: قال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إلى رسول اللَّه ﷺ على الْمِنْبَرِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، قد أَرْخَى طَرَفَيْهَا (١) بين كَتِفَيْهِ، ولم يَقُلْ أبو بَكْرٍ على الْمِنْبَرِ (٢). ٨ - ومما يدل على فضل مكة على سائر البلدان ، حديث عبد اللَّه بن عدي بن الحمراء قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ وهو على ناقته واقف بالحزورة يقول: ((واللَّه إنَّكِ لَخيرُ أرضِ اللَّه، وأحَبُّ أرضِ اللَّه إليَّ، واللَّه لولا أنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ ما خَرَجْتُ)) (٣). ثانياً: فضائل المدينة وخصائصها ومنها ما جاء في الأحاديث الآتية: ١ - فضل المدينة، ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها ، وبيان حدود حرمها؛ لحديث عبد اللَّه بن زَيْدِ بن عَاصِمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: ((إِنَّ إبراهيم حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ المدِينَةَ كما حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ في صَاعِهَا وَمُدِّهَا (٤) بمثلي ما دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ)). ولفظ البخاري [مثل ما

стр. 320

دعا إبراهيم ﵇ لمكة] (١). ٢ - حديث رَافِعِ بن خَدِيجٍ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((إنَّ إبراهيم حَرَّمَ مَكَّةَ وإنِّي أُحَرِّمُ ما بين لَابَتَيْهَا)) (٢) يُرِيدُ المدِينَة (٣). وفي رواية عن نَافِعِ بن جُبَيْرٍ أيضاً: أَنَّ مَرْوَانَ بن الْحَكَمِ خَطَبَ الناس، فذكر مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، ولم يذكر المدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، فَنَادَاهُ رَافِعُ بن خَدِيجٍ فقال: مالي أَسْمَعُكَ ذَكَرْتَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، ولم تَذْكُرْ المدِينَة وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، وقد حَرَّمَ رسول اللَّه ﷺ ما بين لَابَتَيْهَا، وَذَلِكَ عِنْدَنَا في أَدِيمٍ خَوْلَانِيٍّ (٤) إن شِئْتَ أَقْرَأْتُكَهُ. قال: فَسَكَتَ مَرْوَانُ ثُمَّ قال: قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ ذلك (٥).
следующие страницы →