← Фикх общий

Фикх общий · id 96547

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (666 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

إِنَّ اللَّه أَذِنَ لِرَسُولِهِ ولم يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لي فيها سَاعَةً من نَهَارٍ، وقد عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ)) فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ: ما قال لك عَمْرٌو؟ قال: أنا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا (١) ولا فَارًّا بِدَمٍ (٢) ولا فَارًّا بِخَرْبَةٍ (٣) [قال أبو عبد اللَّه: الخربة البلية] (٤). ٣ - حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ - قال: لَمَّا فَتَحَ اللَّه على رسول اللَّه ﷺ مَكَّةَ قام في الناس فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عليه، ثُمَّ قال: ((إِنَّ اللَّه حَبَسَ عن مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عليها رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كان قَبْلي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لي سَاعَةً من نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، فلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، ولا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، ولا تَحِلُّ سَاقِطَتهَا (٥) إلا لِمُنْشِدٍ (٦) وَمَنْ قُتِلَ له قَتِيلٌ (٧) فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ)) فقال الْعَبَّاسُ: إلا الْإِذْخِرَ يا رَسُولَ

стр. 317

اللَّه، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ في قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فقال رسول اللَّه ﷺ : ((إلا الْإِذْخِرَ)) فَقَامَ أبو شَاهٍ رَجُلٌ من أَهْلِ الْيَمَنِ، فقال: اكْتُبُوا لي يا رَسُولَ اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : ((اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ)). قال الْوَلِيدُ فقلت لِلْأَوْزَاعِيِّ: ما قَوْلُهُ: اكْتُبُوا لي يا رَسُولَ اللَّه؟ قال: هذه الْخُطْبَةَ التي سَمِعَهَا من رسول اللَّه ﷺ (١). وفي لفظ عن أبي هريرة ﵁ قال: إن خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا من بَنِي لَيْثٍ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ بِقَتِيلٍ (٢) منهم قَتَلُوهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رسول اللَّه ﷺ ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ فقال: ((إِنَّ اللَّه حَبَسَ عن مَكَّةَ الْفِيلَ (٣) وَسَلَّطَ عليها رَسُولَهُ وَالمؤْمِنِينَ، ألا وَإِنَّهَا لم تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، ألا وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لي سَاعَةً من النَّهَارِ، ألا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هذه، حَرَامٌ لَا يُخْبَطُ شَوْكُهَا (٤) ولا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، ولا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إلا مُنْشِدٌ، وَمَنْ قُتِلَ له قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُعطى (يَعْنِي الدِّيَةَ) وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ (٥) أَهْلُ الْقَتِيلِ)) قال: فَجَاءَ رَجُلٌ من أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ له أبو شَاهٍ فقال: اكْتُبْ لي

стр. 318

يا رَسُولَ اللَّه، فقال: ((اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ)). فقال رَجُلٌ من قُرَيْشٍ: إلا الْإِذْخِرَ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ في بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، فقال رسول اللَّه ﷺ : ((إلا الْإِذْخِرَ)) (١). ٤ - ويُنهى عن حمل السلاح بمكة لغير حاجة ؛ لحديث جابرٍ ﵁ قال: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقول: ((لا يَحِلُّ لأَحَدِكُمْ أنْ يَحْمِلَ بِمَكَّة السِّلاَحَ)) (٢). ٥ - وأما حمل السلاح لحاجة لا بدَّ منها فلا بأس به ؛ لحديث أنَسِ بنِ مَالكِ ﵁ أَنَّ النبي ﷺ دخل مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرٌ (٣)، فلما نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فقال: إن ابن خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ. فقال: ((اقْتُلُوهُ)) (٤) فقال مَالِكٌ: نعم (٥). ٦ - ويجوز دخول مكة بغير إحرام لمن لم يرد العمرة أو الحج ؛ لحديث أنس السابق؛ ولحديث جَابِرِ بن عبد اللَّه الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ دخل مَكَّةَ [وقال قُتَيْبَةُ: دخل يوم فَتْحِ مَكَّةَ] وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ. وفي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ قال: حدثنا أبو الزُّبَيْرِ عن جَابِرٍ (٦).

стр. 319

٧ - حديث جَعْفَرِ بن عَمْرِو بن حُرَيْثٍ عن أبيه: أَنَّ رَسُولَ ﷺ خَطَبَ الناس وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. وفي رواية: قال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إلى رسول اللَّه ﷺ على الْمِنْبَرِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، قد أَرْخَى طَرَفَيْهَا (١) بين كَتِفَيْهِ، ولم يَقُلْ أبو بَكْرٍ على الْمِنْبَرِ (٢). ٨ - ومما يدل على فضل مكة على سائر البلدان ، حديث عبد اللَّه بن عدي بن الحمراء قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ وهو على ناقته واقف بالحزورة يقول: ((واللَّه إنَّكِ لَخيرُ أرضِ اللَّه، وأحَبُّ أرضِ اللَّه إليَّ، واللَّه لولا أنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ ما خَرَجْتُ)) (٣). ثانياً: فضائل المدينة وخصائصها ومنها ما جاء في الأحاديث الآتية: ١ - فضل المدينة، ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها ، وبيان حدود حرمها؛ لحديث عبد اللَّه بن زَيْدِ بن عَاصِمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: ((إِنَّ إبراهيم حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ المدِينَةَ كما حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ في صَاعِهَا وَمُدِّهَا (٤) بمثلي ما دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ)). ولفظ البخاري [مثل ما

стр. 320

دعا إبراهيم ﵇ لمكة] (١). ٢ - حديث رَافِعِ بن خَدِيجٍ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((إنَّ إبراهيم حَرَّمَ مَكَّةَ وإنِّي أُحَرِّمُ ما بين لَابَتَيْهَا)) (٢) يُرِيدُ المدِينَة (٣). وفي رواية عن نَافِعِ بن جُبَيْرٍ أيضاً: أَنَّ مَرْوَانَ بن الْحَكَمِ خَطَبَ الناس، فذكر مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، ولم يذكر المدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، فَنَادَاهُ رَافِعُ بن خَدِيجٍ فقال: مالي أَسْمَعُكَ ذَكَرْتَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، ولم تَذْكُرْ المدِينَة وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، وقد حَرَّمَ رسول اللَّه ﷺ ما بين لَابَتَيْهَا، وَذَلِكَ عِنْدَنَا في أَدِيمٍ خَوْلَانِيٍّ (٤) إن شِئْتَ أَقْرَأْتُكَهُ. قال: فَسَكَتَ مَرْوَانُ ثُمَّ قال: قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ ذلك (٥).

стр. 321

٣ - حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ - عن جَابِرٍ قال: قال النبي ﷺ : ((إن إبراهيم حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ المدِينَةَ ما بين لَابَتَيْهَا، لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا (١) ولا يُصَادُ صَيْدُهَا)) (٢). ٤ - حديث سعد ﵁ - قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((إني أُحَرِّمُ ما بين لَابَتَيْ المدِينَةِ، أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا أو يُقْتَلَ صَيْدُهَا)) وقال: ((الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لهم لو كَانُوا يَعْلَمُونَ، لَا يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عنها إلا أَبْدَلَ اللَّه فيها من هو خَيْرٌ منه، ولا يَثْبُتُ أَحَدٌ على لَأْوَائِهَا (٣) وَجَهْدِهَا (٤) إلا كنت له شَفِيعًا أو شَهِيدًا (٥) يوم الْقِيَامَةِ)) (٦). وفي لفظ عنه: وزاد في الحديث ((ولا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ المدِينَةِ بِسُوءٍ إلا أَذَابَهُ اللَّه في النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ أو ذَوْبَ الْمِلْحِ في المَاءِ)) (٧). ٥ - حديث عَامِرِ بن سَعْدٍ ، أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إلى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ، فَوَجَدَ

стр. 322

عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أو يَخْبِطُهُ (١) فَسَلَبَهُ (٢)، فلما رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ على غُلَامِهِمْ، أو عليهم، ما أَخَذَ من غُلَامِهِمْ، فقال: مَعَاذَ اللَّه! أَنْ أَرُدَّ شيئا نَفَّلَنِيهِ (٣) رسول اللَّه ﷺ وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عليهم (٤). ٦ - حديث أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ -، قال: قالَ رسُولُ اللَّه ﷺ لأبي طَلحَةَ: ((التَمِس لي غُلَامًا من غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي)) فَخَرَجَ بِي أبو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّه ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ، فكُنتُ أسمعُهُ يُكثِرُ أن يقولَ: ((اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الهَّمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ والجُبْنِ، وضَلَعِ الدَّيْنِ وغَلَبَةِ الرِّجالِ)) فَلَمْ أزَلْ أخدُمُهُ حتَّى أقْبَلنَا مِنْ خَيبَرَ، وأقْبَلَ بصفيَّةَ بنتِ حُييٍّ، قَدْ حازَهَا، فكُنتُ أراهُ يَحَوِّي وراءَهُ بعباءَةٍ أو بِكِساءٍ، ثُمَّ يُرْدِفُها ورَاءهُ، حتَّى إذا كنَّا بالصَّهباء صَنَعَ حَيْساً في نِطَعٍ، ثم أرسَلَني، فدعوتُ رجالاً فأكلوا، وكانَ ذلِكَ بناءَهُ بها. ثُمَّ أقْبَلَ حتى إذا بَدَا له أُحُدٌ قال: ((هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)) فلما أَشْرَفَ على المدِينَةِ قال: ((اللَّهم اني أُحَرِّمُ ما بين جَبَلَيْهَا مِثْلَ ما حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهم بَارِكْ لهم في مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ)) (٥). ٧ - حديث أنس ﵁ عن عاصم قال: قلت لِأَنَسِ بن مَالِكٍ أَحَرَّمَ

стр. 323

رسول اللَّه ﷺ المدِينَةَ؟ قال: نعم. ما بين كَذَا إلى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فيها حَدَثًا (١) قال ثُمَّ قال لي: هذه شَدِيدَةٌ ((من أَحْدَثَ فيها حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه وَالملَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّه منه يوم الْقِيَامَةِ صَرْفًا ولا عَدْلًا (٢) قال: فقال ابن أَنَسٍ ((أو آوَى مُحْدِثًا)) (٣). وفي رواية لمسلم أخبرنا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قال: سَأَلْتُ أَنَسًا: أَحَرَّمَ رسول اللَّه ﷺ المدِينَة؟ قال: نعم هِيَ حَرَامٌ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، فَمَنْ فَعَلَ ذلك فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٤). ٨ - حديث أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: ((اللَّهم بَارِكْ لهم في مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لهم في صَاعِهِمْ، وَبَارِكْ لهم في مُدِّهِمْ)) يعني أهل المدينة (٥). ٩ - حديث أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((اللَّهم اجْعَلْ بِالمدِينَةِ ضِعْفَيْ ما بِمَكَّةَ من الْبَرَكَةِ)) (٦).

стр. 324

١٠ - حديث علي ﵁ -، فعن إبراهيم التَّيْمِيِّ عن أبيه قال: خَطَبَنَا عَلِيُّ بن أبي طَالِبٍ فقال: من زَعَمَ أنَّ عِنْدَنَا شيئاً نَقْرَأهُ إلا كِتَابَ اللَّه وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ (قال: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ في قِرَابِ سَيْفِهِ) (١) فَقَدْ كَذَبَ (٢) فيها أَسْنَانُ الْإِبِلِ (٣)، وَأَشْيَاءُ من الْجِرَاحَاتِ، وَفِيهَا قال النبي ﷺ : ((المدِينَةُ حَرَمٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ (٤) فَمَنْ أَحْدَثَ فيها حَدَثًاً، أو آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه

стр. 325

وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّه منه يوم الْقِيَامَةِ صَرْفًا ولا عَدْلًا، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ (١)، يَسْعَى بها أَدْنَاهُمْ (٢)، [فمن أخفر (٣) مسلماً فعليه لعنة اللَّه، والملائكة، والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه صرفاً ولا عدلاً] وَمَنْ ادَّعَى إلى غَيْرِ أبيه (٤)،أو انْتَمَى إلى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّه منه يوم الْقِيَامَةِ صَرْفًا ولا عَدْلًا)) (٥). ١١ - حديث أبي هُرَيْرَةَ عن النبي ﷺ - قال: ((المدِينَةُ حَرَمٌ، فَمَنْ أَحْدَثَ فيها حَدَثًا أو آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ منه يوم الْقِيَامَةِ عَدْلٌ ولا صَرْفٌ)) (٦).

стр. 326

١٢ - حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ - أَنَّهُ كان يقول: لو رأيت الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بِالمدِينَةِ ما ذَعَرْتُهَا (١)، قال رسول اللَّه ﷺ : ((ما بين لَابَتَيْهَا حَرَامٌ)). وفي رواية لمسلم: حَرَّمَ رسول اللَّه ﷺ ما بين لَابَتَيِ المدِينَةِ، قال أبو هُرَيْرَةَ: فَلَوْ وَجَدْتُ الظِّبَاءَ ما بين لَابَتَيْهَا ما ذَعَرْتُهَا وَجَعَلَ أثنى عَشَرَ مِيلًا حَوْلَ الْمَدِينَةِ حِمًى (٢). ١٣ - حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ - أَنَّهُ قال: كان الناس إذا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جاؤوا بِهِ إلى النبي ﷺ فإذا أَخَذَهُ رسول اللَّه ﷺ قال: ((اللَّهم بَارِكْ لنا في ثَمَرِنَا وَبَارِكْ لنا في مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لنا في صَاعِنَا، وَبَارِكْ لنا في مُدِّنَا، اللَّهم إنَّ إبراهيم عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ ما دَعَاكَ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ معه)) قال ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ له فَيُعْطِيهِ ذلك الثَّمَرَ)) (٣). ١٤ - الترغيب في سُكْنَى المدينة والصبر على لأوائها ؛ لحديث أبي سَعِيدٍ الخدري ﵁ فعن أبي سعيد مولى الْمَهْرِيِّ، أنه أَصَابَهُمْ بِالْمَدِينَةِ جَهْدٌ وَشِدَّةٌ، وأنه أتى أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فقال له: إني كَثِيرُ الْعِيَالِ وقد أَصَابَتْنَا شِدَّةٌ فَأَرَدْتُ أن أَنْقُلَ عِيَالِي إلى بَعْضِ الرِّيفِ (٤)، فقال أبو سَعِيدٍ: لَا تَفْعَلْ،

стр. 327

الْزَمْ المدِينَة فَإِنَّا خَرَجْنَا مع نَبِيِّ اللَّه ﷺ أَظُنُّ أَنَّهُ قال حتى قَدِمْنَا عُسْفَانَ فَأَقَامَ بها لَيَالِيَ، فقال الناس: واللَّه ما نَحْنُ هَا هُنَا في شَيْءٍ وَإِنَّ عِيَالَنَا لَخُلُوفٌ (١) ما نَأْمَنُ عليهم. فَبَلَغَ ذلك النبي ﷺ فقال: ((ما هذا الذي بَلَغَنِي من حَدِيثِكُمْ؟ ما أَدْرِي كَيْفَ قال وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ أو وَالَّذِي نَفْسِي بيده لقد هَمَمْتُ أو إن شِئْتُمْ (لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قال) لَآمُرَنَّ بِنَاقَتِي تُرْحَلُ (٢)، ثُمَّ لَا أَحُلُّ لها عُقْدَةً حتى أَقْدَمَ المدِينَة)) (٣). وقال: ((اللَّهم إن إبراهيم حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا وَإِنِّي حَرَّمْتُ المدِينَة حَرَامًا (٤) ما بين مَأْزِمَيْهَا (٥) أن لَا يُهْرَاقَ فيها دَمٌ ولا يُحْمَلَ فيها سِلَاحٌ لِقِتَالٍ، ولا تُخْبَطَ فيها شَجَرَةٌ إلا لِعَلْفٍ (٦)، اللَّهم بَارِكْ لنا في مَدِينَتِنَا، اللَّهم بَارِكْ لنا في صَاعِنَا، اللَّهم بَارِكْ لنا في مُدِّنَا، اللَّهم بَارِكْ لنا في صَاعِنَا، اللَّهم بَارِكْ لنا في مُدِّنَا، اللَّهم بَارِكْ لنا في مَدِينَتِنَا، اللَّهم اجْعَلْ مع الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ، وَالَّذِي نَفْسِي بيده ما من الْمَدِينَةِ

стр. 328

شِعْبٌ ولا نَقْبٌ (١) إلا عليه مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا حتى تَقْدَمُوا إِلَيْهَا)) (ثُمَّ قال لِلنَّاسِ) ((ارْتَحِلُوا)) فَارْتَحَلْنَا. فَأَقْبَلْنَا إلى الْمَدِينَةِ، فَوَالَّذِي نَحْلِفُ بِهِ أو يُحْلَفُ بِهِ (الشَّكُّ من حَمَّادٍ) ما وَضَعْنَا رِحَالَنَا حين دَخَلْنَا المدِينَة (٢) حتى أَغَارَ عَلَيْنَا بَنُو عبد اللَّه بن غَطَفَانَ، وما يَهِيجُهُمْ (٣) قبل ذلك شَيْءٌ. وفي رواية عن أبي سَعِيدٍ مولى الْمَهْرِيِّ، أَنَّهُ جاء أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، لَيَالِي الْحَرَّةِ (٤)، فَاسْتَشَارَهُ في الْجَلَاءِ (٥) من الْمَدِينَةِ، وَشَكَا إليه أَسْعَارَهَا وَكَثْرَةَ عِيَالِهِ، وَأَخْبَرَهُ أَنْ لَا صَبْرَ له على جَهْدِ الْمَدِينَةِ وَلَأْوَائِهَا، فقال له: وَيْحَكَ، لَا آمُرُكَ بِذَلِكَ، إني سمعت رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: ((لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ على لَأْوَائِهَا فَيَمُوتَ، إلا كنت له شَفِيعًا أو شَهِيدًا يوم الْقِيَامَةِ، إذا كان مُسْلِمًا)). وفي رواية أَنَّهُ سمع رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: ((إنِّي حَرَّمْتُ ما بين لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ كما حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ)) قال: ثُمَّ كان أبو سَعِيدٍ يَأْخُذُ (وقال أبو

стр. 329

بَكْرٍ: يَجِدُ) أَحَدَنَا في يَدِهِ الطَّيْرُ (١) فَيَفُكُّهُ من يَدِهِ ثُمَّ يُرْسِلُهُ (٢). ١٥ - حديث سَهْلِ بن حُنَيْفٍ ﵁ - قال: أَهْوَى رسول اللَّه ﷺ بيده إلى الْمَدِينَةِ (٣) فقال: ((إِنَّهَا حَرَمٌ آمِنٌ)) (٤). ١٦ - حديث عَائِشَةَ ﵂ قالت: قَدِمْنَا المدِينَة وَهِيَ وَبِيئَةٌ (٥) فَاشْتَكَى أبو بَكْرٍ وَاشْتَكَى بِلَالٌ، فلما رَأَى رسول اللَّه ﷺ شَكْوَى أَصْحَابِهِ قال: ((اللَّهم حَبِّبْ إِلَيْنَا المدِينَة كما حَبَّبْتَ مَكَّةَ أو أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لنا في صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَحَوِّلْ حُمَّاهَا إلى الْجُحْفَةِ (٦))) (٧). ١٧ - حديث ابن عُمَرَ ﵄ قال: سمعت رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: ((من صَبَرَ على لَأْوَائِهَا كنت له شَفِيعًا أو شَهِيدًا يوم الْقِيَامَةِ)). وفي رواية: عن يُحَنَّسَ مولى الزُّبَيْرِ، أخبره أَنَّهُ كان جَالِسًا عِنْدَ عبد اللَّه بن

стр. 330

عُمَرَ في الْفِتْنَةِ (١) فَأَتَتْهُ مَوْلَاةٌ له تُسَلِّمُ عليه فقالت: إني أَرَدْتُ الْخُرُوجَ يا أَبَا عبد الرحمن اشْتَدَّ عَلَيْنَا الزَّمَانُ، فقال لها عبد اللَّه: اقْعُدِي لَكَاعِ (٢)، فَإِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: ((لَا يَصْبِرُ على لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إلا كنت له شَهِيدًا أو شَفِيعًا يوم الْقِيَامَةِ)) (٣). ١٨ - حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: ((لَا يَصْبِرُ على لَأْوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ من أُمَّتِي، إلا كنت له شَفِيعًا يوم الْقِيَامَةِ أو شَهِيدًا)) (٤). ١٩ - صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال إليها ؛ لحديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((على أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ ولا الدَّجَّالُ)) (٥). ٢٠ - وحديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: ((يَأْتِي الْمَسِيحُ (٦) من قِبَلِ الْمَشْرِقِ هِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ حتى يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ

стр. 331

قِبَلَ الشَّامِ وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ)) (١). ٢١ - المدينةُ تَنْفِي شِرَارَهَا ؛ لحديث أبي هُرَيْرَةَ أن رسول اللَّه ﷺ قالَ: ((يأتي عَلَى النَّاسِ زمانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ ابنَ عَمِّه وقَريبَهُ: هَلُمَّ إلى الرخاء! هَلُمَّ إلى الرَّخَاء! والمدينَةُ خَيْرٌ لهمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمونَ، والذي نَفْسي بيدهِ لا يَخْرُجُ منهُمْ أحدٌ رَغبةً عنها إلا أخْلَف اللَّه فيها خَيْراً منْهُ، ألا إنَّ المدينةَ كالكِير (٢)، تُخْرِجُ الخَبيثَ. لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى تَنْفي المدينَةُ شِرارَها. كما يَنْفي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ)) (٣). ٢٢ - حديث أبي هريرة ﵁ - يقول: قال رسول اللَّه ﷺ ((أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى (٤) يَقُولُونَ يَثْرِبَ (٥) وَهِيَ المدِينَةُ، تنفي الناس كما ينفي الْكِيرُ خَبَثَ الحدِيدِ)) (٦).

стр. 332

٢٣ - حديث جَابِرِ بن عبد اللَّه أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّه ﷺ فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ (١) بِالمدِينَةِ، فَأَتَى النبي ﷺ فقال: يا محمد أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى رسول اللَّه ﷺ ثُمَّ جَاءَهُ فقال: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى ثُمَّ جَاءَهُ فقال: أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى، فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ فقال رسول اللَّه ﷺ : ((إنما المدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا (٢))) (٣). ٢٤ - حديث زَيْدِ بن ثَابِتٍ ﵁ - عن النبي ﷺ قال: ((إِنَّهَا طَيْبَةُ، يَعْنِي المدِينَة، وَإِنَّهَا تَنْفِي الخبَثَ كما تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ)) (٤). ٢٥ - حديث جَابِرِ بن سَمُرَةَ ﵁ - قال: سمعت رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: ((إن اللَّه تَعَالَى سَمَّى المدِينَة طَابَةَ (٥))) (٦). ٢٦ - من أراد أهل المدينة بسوء أذابه اللَّه ؛ لحديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ

стр. 333

قال: قال أبو الْقَاسمِ ﷺ : ((من أَرَادَ أَهْلَ هذه الْبَلْدَةِ بِسُوءٍ (١) (يَعْنِي المدِينَة) أَذَابَهُ اللَّه كما يَذُوبُ الْمِلْحُ في الْمَاءِ)) (٢). ٢٧ - حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ - قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((مَنْ أرَادَ أهْلَ المَدينةِ بِسُوءٍ، أذَابَه اللَّه كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ في المَاءِ)). لفظ البخاري ((لا يَكيدُ أهل المدينة أحدٌ إلا انْمَاعَ كمَا يَنْمَاعُ المِلْح فِي الماءِ)) (٣). وفي رواية: ((بدَهْمٍ أوْ بِسُوءٍ)) (٤). ٢٨ - الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار ؛ لحديث سُفْيَانَ بن أبي زُهَيْرٍ ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((تُفْتَحُ الشَّامُ فَيَخْرُجُ من المدِينَةِ قَوْمٌ بِأَهْلِيهِمْ يَبُسُّونَ (٥) وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لهم لو كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ تُفْتَحُ الْيَمَنُ

стр. 334

فَيَخْرُجُ من المدِينَةِ قَوْمٌ بِأَهْلِيهِمْ يَبُسُّونَ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لهم لو كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ تُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَخْرُجُ من المدِينَةِ قَوْمٌ بِأَهْلِيهِمْ يَبُسُّونَ وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لهم لو كَانُوا يَعْلَمُونَ)). وفي رواية: ((يُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لهم لو كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ يُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لهم لو كَانُوا يَعْلَمُونَ ثُمَّ يُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لهم لو كَانُوا يَعْلَمُونَ)) (١). ٢٩ - المدِينَةِ حين يَتْرُكُهَا أَهْلُهَا ؛ لحديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ لِلْمَدِينَةِ: ((لَيَتْرُكَنَّهَا أَهْلُهَا على خَيْرِ ما كانت مُذَلَّلَةً لِلْعَوَافِي)) يَعْنِي السِّبَاعَ وَالطَّيْرَ (٢). وفي رواية: ((يَتْرُكُونَ المدِينَة على خَيْرِ ما كانت لَا يَغْشَاهَا إلا الْعَوَافِي (يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ) ثُمَّ يَخْرُجُ رَاعِيَانِ من مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ المدِينَة يَنْعِقَانِ (٣) بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا (٤) حتى إذا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا على

стр. 335

وُجُوهِهِمَا (١)) (٢). ٣٠ - ما بين بَيْتِ النبي ﷺ وَمِنْبَرِهِ رَوْضَةٌ من رِيَاضِ الْجَنَّةِ ؛ لحديث عبد اللَّه بن زَيْدٍ الْمَازِنيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: ((ما بين بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ من رِيَاضِ الْجَنَّةِ)) (٣). وفي رواية لمسلم: ((ما بين مِنْبَرِي وَبَيْتِي رَوْضَةٌ من رِيَاضِ الْجَنَّةِ)) (٤). ٣١ - وحديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: ((ما بين بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ من رِيَاضِ الجنَّةِ وَمِنْبَرِي على حَوْضِي (٥))) (٦).

стр. 336

٣٢ - أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ؛ لحديث أبي حُمَيْدٍ ﵁ قال: خَرَجْنَا مع رسول اللَّه ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَسَاقَ الحديث وَفِيهِ: ثُمَّ أَقْبَلْنَا حتى قَدِمْنَا وَادِي الْقُرَى (١) فقال رسول اللَّه ﷺ : ((إني مُسْرِعٌ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِي، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ فَخَرَجْنَا حتى أَشْرَفْنَا على المدِينَةِ فقال هذه طَابَةُ وَهَذَا أُحُدٌ وهو جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)) (٢). ٣٣ - حديث أَنَسُ بن مَالِكٍ ﵁ - قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)). وفي رواية: نَظَرَ رسول اللَّه ﷺ إلى أُحُدٍ فقال: ((إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)) (٣). ٣٤ - فَضْلِ الصَّلَاةِ بِمَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالمدِينَة ؛ لحديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ يَبْلُغُ بِهِ النبي ﷺ قال: ((صَلَاةٌ في مَسْجِدِي هذا أَفْضَلُ من أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلا المسْجِدَ الْحَرَامَ)). وفي رواية: ((صَلَاةٌ في مَسْجِدِي هذا خَيْرٌ من أَلْفِ صَلَاةٍ في غَيْرِهِ من الْمَسَاجِدِ إلا المسْجِدَ الْحَرَامَ)) (٤). ٣٥ - حديث ابن عُمَرَ ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((صَلَاةٌ في

стр. 337

مَسْجِدِي هذا أَفْضَلُ من أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلا المسْجِدَ الْحَرَامَ)) (١). ٣٦ - حديث جابر ﵁ -، أن رسول اللَّه ﷺ قال: ((صَلَاةٌ في مَسْجِدِي هذا أَفْضَلُ من أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وصَلاةٌ في المسْجِدِ الحَرام أفضَلُ مِنْ مائَةِ ألفِ صلاةٍ فيما سِواه)) (٢). ٣٧ - لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ؛ لحديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ يَبْلُغُ بِهِ النبي ﷺ : ((لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ (٣) مَسْجِدِي هذا وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى)) (٤). وفي رواية لمسلم: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: ((إنما يُسَافَرُ إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، وَمَسْجِدِي وَمَسْجِدِ إِيلِيَاءَ (٥))) (٦). ٣٨ - الْمَسْجِدَ الذي أُسِّسَ على التَّقْوَى هو مَسْجِدُ النبي ﷺ بِالمدِينَةِ؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: دَخَلْتُ على رسول اللَّه ﷺ في بَيْتِ

стр. 338

بَعْضِ نِسَائِهِ فقلت: يا رَسُولَ اللَّه أَيُّ المسْجِدَيْنِ الذي أُسِّسَ على التَّقْوَى؟ قال: فَأَخَذَ كَفًّا من حَصْبَاءَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ قال: ((هو مَسْجِدُكُمْ هذا)) (١) (لِمَسْجِدِ المدِينَةِ) (٢). ٣٩ - فَضْلِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ وَفَضْلِ الصَّلَاةِ فيه وَزِيَارَتِهِ ؛ لحديث ابن عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كان يَزُورُ قُبَاءً (٣) رَاكِبًا وَمَاشِيًا. وفي رواية: كان رسول اللَّه ﷺ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فَيُصَلِّي فيه رَكْعَتَيْنِ (٤). ٤٠ - حديث سهل بن حنيف ﵁ - قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((مَنْ تَطَهَّرَ في بيته، ثُمَّ أتَى مَسجدَ قُباء فصلَّى فيهِ صلاةً كانَ له كأجرِ عُمرة)) (٥). ٤١ - وحديث أسيد بن ظهير الأنصاري ﵁ -، عن النبي ﷺ أنه قال: ((الصَّلاة فِي مسجدِ قُباء كَعُمْرةٍ)) (٦). وهذا لمن لم يشد الرحال، وإنَّما زَار

стр. 339

مسجد قباء من المدينةِ، أو قدمَ إلى المدينة، ثم أرادَ زيارة مسجد قُباء، أما شدّ الرِّحال للسفرِ فلا يجوزُ إلاَّ إلى المساجدِ الثلاثة كما تقدم. ٤٢ - الإيمان يأرِز إلى المدينة ؛ لحديث أبي هريرة ﵁: أن رسول اللَّه ﷺ قال: ((إن الإيمانَ ليَأرِزْ (١) إلى المدينةِ كَمَا تأرِز الحيَّة إلى جُحْرِها)) (٢). ٤٣ - حديث عمر بن الخطاب ﵁ - قال: ((اللَّهم ارْزقني شهادةً في سَبيلك واجعل موتي في بلدِ رَسُولِك ﷺ )) (٣). ٤٤ - حديث ابن عمر ﵄ ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ((مَن استطاعَ مِنكم أن يموت بالمدينة فليَفعل؛ فإني أشْهَدُ لمَن ماتَ بها)) (٤). ٤٥ - حديث علي ﵁ -، عن النبي ﷺ قال: ((لا يُختَلى خلاها (٥)، ولا يُنفر صَيْدها، ولا تُلتقَط لقطتها إلا لمنْ أشاد بها (٦)، ولا يصحّ لرجلٍ أنْ يحمل فيها السِّلاح لقتال، ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعْلِف رجل بعيره)) (٧).

стр. 340

المبحث الرابع والعشرون: صفة دخول مكة إذا وصل المعتمر أو الحاج إلى مكة استحبّ له ما يأتي: أولاً: يُستحب له أن يستريح بمكان مناسب حتى يحصل له النشاط والنظافة قبل الطواف وإن لم يفعل ذلك فلا حرج عليه وهذا مستحب؛ لأن النبي ﷺ ((بات بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة)) (١). ثانياً: يستحب له إن تيسر أن يغتسل ؛ لأن ابن عمر ﵄ كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح، ويغتسل ويَذكُرُ ذلك عن النبي ﷺ (٢). ثالثاً: يستحب له إن تيسر أن يدخل مكة من أعلاها ؛ لأن الداخل يأتي من قبل وجهها، ومن أي طريق دخل فلا بأس، فعن عائشة ﵂ ((أن النبي ﷺ لما جاء مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها)) (٣). قال ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى: ((إذا أتى مكة جاز أن يدخل مكة من جميع الجوانب، لكن الأفضل أن يأتي من وجه الكعبة اقتداء بالنبي ﷺ ؛ فإنه دخلها من وجهها من الناحية العليا، وكان ﷺ يغتسل لدخول مكة، كما يبيت بذي طوى وهو عند الآبار التي يقال لها آبار الزاهر، فمن تيسر له المبيت بها، والاغتسال، ودخول مكة نهاراً وإلا

стр. 341

فليس عليه شيء من ذلك)) (١). رابعاً: إذا وصل إلى المسجد الحرام فالأفضل له أن يفعل ما يفعل في سائر المساجد، فيقدم رجله اليمنى (٢) ويقول: ((أعوذ باللَّه العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم)) (٣). [بسم اللَّه والصلاة] (٤) [والسلام على رسول اللَّه] (٥) [((اللَّهم اغفر لي ذنوبي))] (٦) اللَّهم افتح لي أبواب رحمتك)) (٧). وإذا خرج من المسجد قال: ((بسم اللَّه والصلاة والسلام على رسول اللَّه، [اللَّهم اغفر لي ذنوبي] (٨) اللَّهم إني

стр. 342

أسألك من فضلك)) [اللَّهم اعصمني من الشيطان الرجيم] (١) (٢)، وهذا الذكر يُقال عند الدخول لسائر المساجد وكذلك دعاء الخروج وليس خاصاً بالمسجد الحرام ومن لم يفعل هذه السنن الأربع فلا حرج عليه بحمد اللَّه تعالى (٣). خامساً: من لم يتيسر له الغسل قبل دخول المسجد فلا بد له من الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر؛ لحديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ : ((أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت)) (٤). وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: ((فيه الدلالة: أن الطهارة شرط للطواف، وفيه الدلالة: على القران، وعلى التمتع بالعمرة كما في آخره)) (٥). ولقوله ﷺ لعائشة ﵂: ((افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) (٦).

стр. 343

وعن عبد اللَّه بن عباس ﵄ رفعه إلى النبي ﷺ قال: ((إن الطواف بالبيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير)) هذا لفظ ابن خزيمة، ولفظ الترمذي، عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: ((الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير)) (١). وعن ابن عمر ﵁ قال: ((أقلُّوا الكلام في الطواف فإنما أنتم في الصلاة)) (٢). سادساً: تحية المسجد الحرام الطواف لمن أراد الطواف ، أما من لم يرد الطواف فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (٣). سابعاً: الركوب في الطواف أو السعي لا بأس به لمن كان به علة كالمريض ؛ لحديث أم سلمة ﵂ قالت: شكوت إلى رسول اللَّه ﷺ أني

стр. 344

أشتكي فقال: ((طوفي من وراء الناس وأنت راكبة)). قالت فطفت ورسول اللَّه ﷺ حينئذ يُصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور (١). وعن ابن عباس ﵄ ((أن رسول اللَّه ﷺ طاف وهو على بعير، كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده، وكبر)). ولفظ مسلم: ((طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن)) (٢). وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: ((وهذا حجة لمن قال بجواز الطواف راكباً، ولكن الأفضل والأحوط أن يطوف ماشياً خروجاً من الخلاف المشهور، أما الطواف لعلَّةٍ راكباً فلا بأس به)) (٣) (٤).

стр. 345

المبحث الخامس والعشرون: الطواف بالبيت العتيق أولاً: شروط صحة الطواف بالبيت العتيق على النحو الآتي: الشرط الأول: الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر ؛ لعموم (١) حديث ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: ((الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تكلّمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير)) (٢). وعن ابن عمر ﵄ قال: ((أقلُّوا الكلام في الطواف فإنما أنتم في الصلاة)) (٣). وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ((أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه

стр. 346

توضأ ثم طاف بالبيت)) (١)؛ ولقول النبي ﷺ لعائشة ﵂: ((افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) (٢). وعن عائشة ﵂ قالت: حججنا مع النبي ﷺ ، فأفضنا يوم النحر، فحاضت صفية فأراد النبي ﷺ ما يريد الرجل من أهله، فقلت: يا رسول اللَّه إنها حاضت، فقال: ((أحابستنا هي؟)) قالت عائشة ﵂: يا رسول اللَّه: إنها قد كانت أفاضت، وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة، فقال رسول اللَّه ﷺ : ((فلتنفر [إذاً])) (٣)، وهذه الأدلة تبيِّن أن الطواف لا يصح إلا بالطهارة، قال شيخنا ابن باز رحمه اللَّه تعالى: ((الوضوء شرط في صحة الطواف في أصح قولي العلماء)) (٤). وقال في موضع آخر: ((لا يصح الطواف بغير طهارة؛ لأن النبي ﷺ لما أراد أن يطوف توضأ، وقد قال: ((خذوا عني مناسككم)) (٥))) (٦). وهذه الأدلة المذكورة صريحة في أن الطهارة شرط (٧) لصحة

стр. 347

الطواف (١).

стр. 348

الشرط الثاني: الطهارة من النجس: استدل جمهور العلماء على شرطية الطهارة من الخبث للطواف بما تقدم من الأدلة على أن الطواف مثل الصلاة (١)، واستأنس بعضهم لطهارة الخبث للطواف بقوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود﴾ (٢). فالطواف بالبيت في هذه الآية قبل الصلاة، قال العلامة الشنقيطي رحمه اللَّه تعالى: (( ... لأنه يدل في الجملة على الأمر بالطهارة للطائفين، والعلم عند اللَّه تعالى)) (٣). وقال العلامة ابن مفلح ﵀: (( ... وتشترط الطهارة من حدث، قال القاضي وغيره: الطواف كالصلاة في جميع الأحكام إلا في إباحة النطق)) (٤).

стр. 349

الشرط الثالث: ستر العورة ؛ لحديث أبي بكر الصديق ﵁، فعن أبي هريرة ﵁ قال: ((بعثني في تلك الحجة في مؤذنين يؤذنون بمنى: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان)) قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول اللَّه ﷺ علياً فأمره أن يؤذن بـ ((براءة)) قال أبو هريرة: ((فأذَّن معنا علي في أهل منى يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان)). وفي لفظ: أن أبا هريرة ﵁ قال: بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: ((لا يحجُّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان، ويوم الحج الأكبر يوم النحر، وإنما قيل: الأكبر من أجل قول الناس: الحج الأصغر، فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام، فلم يحجَّ عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي ﷺ مشرك)) (١). قال العلامة الشنقيطي ﵀: (( ... وجوب ستر العورة للطواف يدل عليه كتاب اللَّه في قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ الآية (٢). وإيضاح دلالة هذه الآية على ستر العورة للطواف يتوقف أولاً على مقدمتين: الأولى منهما: أن تعلم أن المقرر في علوم الحديث أن تفسير الصحابي

стр. 350

إذا كان له تعلق بسبب النزول، أن له حكم الرفع. المقدمة الثانية: هي أن تعلم أن صورة سبب النزول قطعية الدخول عند جماهير الأصوليين وهو الصواب إن شاءاللَّه (١). فعن ابن عباس ﵄ قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عُريانة، فتقول: من يُعيرني تطوافاً (٢) تجعله على فرجها، وتقول: اليوم يبدُو بعضُه أو كلُّه ... ... فما بدا منه فلا أحلُّه فنزلت هذه الآية: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٣) (٤). قال العلامة الشنقيطي ﵀: ((ولأجل هذا كان ابن عباس يفسر الزينة المذكورة في هذه الآية: باللباس، ولتعلق هذا التفسير بسبب النزول، فله حكم الرفع كما بيَّنا ... )) (٥). الشرط الرابع: أن يكون الطواف سبعة أشواط كاملة (٦)،فإن ترك شيئاً

стр. 351

من السبع ولو قليلاً لم يجزه؛ لحديث عبد اللَّه بن عمر ﵄، قال عن النبي ﷺ : ((قدم النبي ﷺ فطاف بالبيت سبعاً، وصلَّى خلف المقام ركعتين، ثم خرج ﵊ إلى الصفا، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١). فقد طاف النبي ﷺ سبعاً، فيكون تفسيراً لمجمل قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ (٢).فيكون ذلك هو الطواف المأمور به، وقد قال النبي ﷺ : (( ... لتأخذوا مناسككم)) (٣). الشرط الخامس: أن يكون الطواف بجميع البيت خارجه ، فإن طاف من داخل الحِجر، أو طاف على جداره، أو على شاذروان الكعبة (٤) لم يجزئه؛ لأن اللَّه تعالى قال: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ (٥)، وهذا يقتضي الطواف بجميعه، والحِجْر منه (٦)؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: سألت النبي ﷺ عن الجَدْرِ أمِن البيت هو؟ قال: ((نعم)) قلت: فلما لم يدخلوه في

стр. 352

البيت؟ قال: ((إن قومك قصَّرت بهم النفقة)) قلت: فما شأن بابه مرتفعاً؟ قال: ((فعل ذلك قومُكِ ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا، ولولا أن قومك حديثٌ عهدهم بجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم، لنظرت أن أدخل الجدر في البيت، وأن ألزق بابه بالأرض)) (١). وفي لفظ للبخاري: ((قال جرير فحزرت من الحجر ستة أذرع أو نحوها)) (٢). ولفظ النسائي: ((لولا أن الناس حديثٌ عهدهم بكفر وليس عندي من النفقة ما يقوِّى على بنائه، لكنت أدخلت فيه من الحجر خمسة أذرع، وجعلت له باباً يدخل الناس منه، وباباً يخرجون منه)) (٣). وعن عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول اللَّه، ألا أدخل البيت؟ قال: ((ادخلي الحجر فإنه من البيت)) (٤). الشرط السادس: الترتيب، وهو أن يطوف على يمينه ، ويجعل البيت عن يساره، فإن نكَسَه فطاف وجعل البيت عن يمينه لم يجزئه ولا يصح طوافه؛ لحديث جابر ﵁ قال: لما قدم رسول اللَّه ﷺ مكة دخل المسجد فاستلم الحَجَر، ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثم أتى المقام

стр. 353

فقال: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فصلى ركعتين والمقام بينه وبين البيت، ثم أتى البيت بعد الركعتين فاستلم الحجر ثم خرج إلى الصفا)) (١)، ولأنها عبادة تتعلق بالبيت فكان الترتيب فيها شرطاً كالصلاة (٢). الشرط السابع: أن يبتدئ بالحجر الأسود فيحاذيه ، وينتهي إليه في كل شوط؛ لحديث جابر ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: (( ... حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً .... )) (٣). فدل على أن النبي ﷺ بدأ بالحجر الأسود، وقد قال عبد اللَّه بن عمر ﵄ في صفة طواف النبي ﷺ بالبيت: ((قدم رسول اللَّه ﷺ فطاف بالبيت سبعاً وصلى خلف المقام ركعتين، وسعى بين الصفا والمروة سبعاً، وقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة)) (٤). الشرط الثامن: الموالاة. فيوالي في طوافه ويستأنف الطواف من أوله إذا أحدث أثناء الطواف على الصحيح، وكذلك إذا قطع الطواف وطال الفصل بحيث يكون القطع طويلاً (٥)؛ لأن النبي ﷺ طاف كذلك، وقد قال: (( ... لتأخذوا مناسككم)) (٦).

стр. 354

إلا أن الطائف بالبيت إذا أُقيمت الصلاة، أو حضرت جنازة، فإنه يُصلِّي ثم يبني فيكمل الباقي من الأشواط (١)؛ لقول النبي ﷺ : ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) (٢). قال الإمام البخاري ﵀: ((باب: إذا وقف في الطواف، وقال عطاء فيمن يطوف فتقام الصلاة أو يدفع عن مكانه: إذا سلم يرجع حيث قُطِع عليه (٣).ويذكر نحوه عن ابن عمر (٤)،وعبد الرحمن بن أبي بكر ﵃)) (٥) (٦).

стр. 355

وسمعت شيخنا العلامة الإمام عبد العزيز بن باز ﵀ يقول: ((وهذا هو الصواب إذا أقيمت الصلاة وهو يطوف، فإنه يصلِّي وبعد نهاية الصلاة يقوم ويبدأ من محلِّه، وقال بعض الفقهاء: إنَّ هذا الشوط يضيع عليه، ويبدأ من الحَجَر، والصواب أنه لا يعود وإنما يبدأ من محلِّه؛ لأنه طواف قطعه بنيَّة شرعيَّة ثم رجع إليه، أما من أحدث، أو خرج بدون عذر شرعي وطال الزمن فإنه يعيده من أوله؛ لأن الطواف مثل الصلاة)) (١) (٢).
следующие страницы →