← Фикх общий

Фикх общий · id 96547

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (666 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

يخالف ذلك، فالقول بالرمي قبل الزوال أيام التشريق لا مستند له البتة، مع مخالفته للسنة الثابتة عنه ﷺ ، فلا ينبغي لأحد أن يفعله ... )) (١). * وقال العلامة الإمام مفتي المملكة العربية السعودية ، ورئيس القضاة والشؤون الإسلامية في عصره؛ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ رداً على شخص أفتى بجواز الرمي قبل الزوال في أيام التشريق، فردَّ ﵀ بردٍ مفيدٍ مُدَعَّمٍ بالأدلة من الكتاب والسنة، والإجماع، وهذا ملخَّصٌ لهذا الرد الموفق: قال ﵀ ما ملخصه: ((الأوقات التي وقَّتها اللَّه ورسوله للعبادات ليس لأحد من العلماء تغييرها، بتقديم أو تأخيرٍ، أو زيادةٍ أو نقصانٍ؛ فإن التوقيت من الدين، ولا دين إلا ما شرعه اللَّه ورسوله [ ﷺ ])) (٢). ثم قال: ((والفعل إذا خرج مخرج الامتثال والتفسير كان حكمه الأمر، وهو داخل في عموم قوله، ﷺ : ((خذوا عني مناسككم))، ثم ذكر الأدلة من الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة على أن الرمي أيام التشريق لا يصح قبل الزوال (٣). ثم بيَّن ﵀: أن: ((الأئمة الأعلام، وجهابذة الإسلام، الذين يحجون على الدوام، ولم يجوِّزوا لأحد حج معهم من الأنام أن يرمي قبل الزوال [ولا فعله أحد منهم بنفسه]، ولم يخالفوا شرع إمام كل إمام))

стр. 492

وإمامهم في عدم تجويز الرمي قبل الزوال، وسيد الأنام ﷺ وسنته الثابتة من فعله التشريعي، الخارج مخرج الامتثال، والتفسير المقتضي للوجوب، ومن قوله ﷺ : ((خذوا عني مناسككم)) (١)، وبعد أن ساق أدلة كثيرة، نقلية وعقلية قال ﵀: ((إذا عُلم هذا فإن رمي الجمرات الثلاث أيام التشريق لا يصح قبل الزوال: بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢). وأما السنة فرميه ﷺ بعد الزوال على وجه الامتثال والتفسير المفيد للوجوب ، كما في حديث جابر، وحديث ابن عمر، وحديث ابن عباس، وحديث عائشة، وقوله ﷺ : ((خذوا عني مناسككم)) (٣) (٤). وأما الإجماع فأمرٌ معلوم ، وقد نُصَّ عليه في بعض كتب الخلاف، والإجماع، ولا يرد عليه ما ذكره هذا الرجل عن طاوس، وعطاء، وغيرهما، فإن هذا لا يُعدُّ خلافاً أبداً، ولا يعتبر خلافاً عند العلماء؛ لأنه لاحظّ له من النظر بتاتاً، بل هو مصادم للنصوص)) (٥).

стр. 493

وقال ﵀: ((مَن طاوس وما طاوس؟ ومَن عطاء وما عطاء؟ وسنة رسول اللَّه ﷺ كالشمس في رابعة النهار، وقال ابن عباس ﵄ حين ناظر من ناظره في متعة الحج، واحتج مناظره بقول أبي بكر وعمر ﵄: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول اللَّه ﷺ ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر (١). وقال الإمام أحمد رحمة اللَّه عليه: عجبت لقومٍ عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، واللَّه يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢).أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعلَّه إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك، أفتترك توقيت رسول اللَّه ﷺ لتوقيتٍ سواه؟ أفتقيس قياساً السُّنَّةُ تأباه، وكل من أهل العلم لا يرضاه؟)) (٣). وقال الإمام العلامة شيخنا ابن باز ﵀: (( ... لا يجوز الرمي في الأيام الثلاثة قبل الزوال: ليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر عند أكثر أهل العلم، وهو الحق الذي لا شكّ فيه؛ لأن النبي ﷺ إنما رمى بعد الزوال في الأيام الثلاثة المذكورة، وهكذا أصحابه ﵃، وقد قال ﷺ : ((خذوا عني مناسككم)) (٤)، فالواجب على المسلمين اتباعه في ذلك كما يلزم اتباعه في كل ما شرع اللَّه، وفي ترك كل ما نهى عنه اللَّه ورسوله؛

стр. 494

لقول اللَّه تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١) وقوله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ (٢) والآيات في هذا المعنى كثيرة)) (٣). وسمعت شيخنا عبد العزيز ابن باز يقول ﵀: ((ولا يجوز الرمي في أيام التشريق قبل الزوال، وهناك قول شاذ بجواز الرمي قبل الزوال، وقول شاذ آخر أنه يجوز الرمي قبل الزوال يوم النفر، والقول الصواب أن الرمي بعد الزوال، ومن رمى قبل الزوال فعليه دم، ولا بأس بالرمي في الليل عن اليوم الذي غابت شمسه، والأفضل بعد الزوال إلى الغروب)) (٤). وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀: (( .. يكون وقت الرمي من زوال الشمس إلى غروبها، فلا يجزئ الرمي قبل الزوال ... )) ثم ذكر الأدلة بالتفصيل ﵀ (٥). الخامس عشر: رمي الجمرات عبادة توقيفيَّة في كيفيّتها، وفي زمانها، ومكانها ، لا يجوز القول فيها بالرأي: والفتوى بغير علم، من القول بالرأي، ومن قال برأيه وترك الدليل، فقد خالف الصواب للأمور الآتية:

стр. 495

الأمر الأول: قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ (١)، والقول على اللَّه تعالى بغير علم: أي بغير دليل من كتاب، أو سنة، سواء كان ذلك في أصول الدين، أو فروعه. الأمر الثاني: قال اللَّه تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّه﴾ (٢)، فقد جعل سبحانه من شرَّع للناس شيئاً من الدين لم يشرعه اللَّه شريكاً له في تشريعه، ومن أطاعه في ذلك فهو مشرك باللَّه تعالى شرك الطاعة. الأمر الثالث: عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ ، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ((إِنَّ اللَّه لَا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ، فَيَرْفَعُ الْعِلْمَ مَعَهُمْ، وَيُبْقِي فِي النَّاسِ رُؤُوسًا (٣) جُهَّالًا يُفْتُونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ))، هذا لفظٌ لمسلم، وفي لفظ له: ((إن اللَّه لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالماً اتَّخذ الناس رؤوساً جُهَّالاً، فَسُئلوا فأفتَوْا بغيرعلم، فَضَلُّوا وأضَلُّوا))، ولفظ البخاري: ((إن اللَّه لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يَبْقَ عالمٌ اتَّخذ

стр. 496

الناس رؤوساً جُهَّالاً، فسُئلوا فأفتوا بغير علمٍ، فضَلُّوا وأضَلُّوا)) (١). الأمر الرابع: ذمّ السلف للرأي المخالف للدليل، والتحذير من القول بالرأي ، ومنهم: ١ - قال عمر بن الخطاب ﵁: ((إياكم وأصحاب الرأي ؛ فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضلُّوا وأضَلُّوا)) (٢). ٢ - قال عروة بن الزبير ﵁: ((السنن، السنن ، فإن السنن قِوام الدين [أزهد الناس في العالم أهله])) (٣). ٣ - قال سهل بن حنيف ﵁: ((اتهموا رأيكم ، فلقد رأيتني يوم أبي جندل لو أستطيع أن أردَّ على رسول اللَّه ﷺ أمره لرددته، واللَّه ورسوله أعلم))، وفي لفظ له: ((اتهموا رأيكم على دينكم)) (٤)، قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((أي لا تعملوا في أمر الدين بالرّأي المجرَّد الذي لا

стр. 497

يستند إلى أصلٍ من الدين)) (١). ٤ - قال الإمام أحمد ﵀: ((لا تكاد ترى أحداً نظر في هذا الرأي إلا وفي قلبه دغل)) (٢). ٥ - قال الأوزاعي ﵀: ((إذا أراد اللَّه أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه الأغاليط)) (٣). وقال الحافظ ابن عبد البر ﵀ بعد أن ساق آثاراً كثيرة في ذم الرأي ما ملخصه: قال أكثر أهل العلم: إن الرأي المذموم المعيب المهجور الذي لا يحل النظر فيه، والاشتغال به: هو الرأي المبتدع، وشبهه من أنواع البدع (٤). وقال جمهور أهل العلم: الرأي المذموم في الآثار المذكورة هو القول في أحكام شرائع الدين بالاستحسان والظنون، والاشتغال بحفظ المعضلات والأغلوطات، وردّ الفروع والنوازل بعضها على بعض قياساً دون ردّها على أصولها من الكتاب أو من السنة (٥)، ثم قال: ((ومن تدبّر الآثار المرويّة في ذمّ الرأي المرفوعة وآثار الصحابة والتابعين في ذلك علم أنه ما ذكرنا)) (٦)، فرجَّح ﵀ هذا القول ثم قال: و ((ليس أحد

стр. 498

من علماء الأمة يثبت حديثاً عن رسول اللَّه ﷺ ثم يردّه، دون ادّعاء نسخ ذلك بأثر أو بإجماع، أو بعمل يجب على أصله الانقياد إليه، أو طعن في سنده، ولو فعل ذلك أحد سقطت عدالته، فضلاً عن أن يتخذ إماماً ولزمه اسم الفسق، ولقد عافاهم اللَّه من ذلك)) (١). والحاصل أنه لا يجوز الاعتماد على الرأي، بل يُرجع إلى الكتاب والسنة ، أو إلى أحدهما، فإن لم يجد فيرجع إلى الإجماع، فإذا لم يجد الأمور الثلاثة رجع إلى أقوال الصحابة ﵃، فإن وجد قولاً لأحدهم ولم يخالفه أحد من الصحابة، ولا عُرِفَ نصٌّ يخالفه، واشتهر هذا القول في زمانهم أخذ به؛ لأنه حجة عند جماهير العلماء، فإذا لم يجد قولاً يحتجّ به من أقوال الصحابة، واحتاج إلى القياس رجع إليه بدون تكلّف، بل يستعمله على أوضاعه، ولا يتعسّف في إثبات العلة الجامعة التي هي من أركان القياس، بل إذا لم تكن العلّة الجامعة واضحة، فليتمسّك بالبراءة الأصلية (٢). وما أحسن ما قاله الشافعي ﵀: كلُّ العلوم سوى القرآن مشغلةٌ ... إلا الحديث وعِلمَ الفقهِ في الدين العلمُ ما كان فيه حدَّثنا ... وما سوى ذاك وسواسُ الشياطين (٣) وما أحسن ما قاله القائل: الْعِلْمُ قَالَ اللَّه قَالَ رَسُولُهُ ... قَالَ الصَّحَابَةُ لَيْسَ خُلْفٌ فِيهِ

стр. 499

مَا الْعِلْمُ نَصْبُكَ لِلْخِلَافِ سَفَاهَةً ... بَيْنَ النُّصُوصِ وَبَيْنَ رَأْيِ َفِقيهِ ولله در القائل: وليس كلُّ خلافٍ جاء مُعْتَبراً ... إلا خلافاً له حظٌّ مِنَ النَّظَرِ (١) الأمر الخامس: قول العالم الرباني فيما لا يعلم: اللَّه أعلم نصف العلم . مما يدل على خشية العالم لله أن يردّ علم ما لا يعلمه إلى اللَّه، أو يقول: لا أدري، وقد ثبت عن الصحابة، والتابعين من هذا كثير، ومن ذلك ما يأتي: ١ - قال عبد اللَّه بن مسعود ﵁: ((يا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَلِمَ شَيْئاً فَلْيَقُلْ بِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلْيَقُلْ: اللَّه أعْلَمُ؛ فَإنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ: اللَّه أعْلَمُ)). قالَ اللَّه تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِين﴾ (٢))) (٣). ٢ - قال عبد الله بن مسعود ﵁: ((من عَلِمَ علماً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم؛ فإن من فقه الرجل أن يقول لما لا علم له به: الله أعلم)) (٤). ٣ - قال عبد اللَّه بن مسعود ﵁ أيضاً: ((إن من يُفتي في كل ما يستفتونه لمجنون)) (٥). ٤ - سُئل سعيد بن جبير عن شيء فقال: ((لا أعلم))، ثم قال: ((ويل للذي يقول لما لا يعلم: إني أعلم)) (٦). ٥ - قال مالك: ((ينبغي للعالم أن يألف فيما أشكل عليه قول: لا

стр. 500

أدري؛ فإنه عسى أن يهيأ له خير)) (١). ٦ - قال ابن وهب، وقال له ابن القاسم: ليس بعد أهل المدينة أحد أعلم بالبيوع من أهل مصر، فقال مالك: ((من أين علموا ذلك؟ قال: منك يا أبا عبد اللَّه، فقال: ما أعلمها أنا، فكيف يعلمونها بي)) (٢). ٧ - عن مالك ﵀ قال: ((جُنة العالم لا أدري، فإذا أغفلها أُصيبت مقاتلُه)) (٣). ٨ - قال الهيثم بن جميل: سمعتُ مالكاً سُئل عن ثمانٍ وأربعين مسألة فأجاب في اثنتين وثلاثين منها بـ ((لا أدري)) (٤). ٩ - قال خالد بن خداش: ((قدمت على مالكٍ بأربعين مسألة، فما أجابني منها إلا في خمس مسائل)) (٥). ١٠ - عن ابن وهب، عن مالك، سمع عبد اللَّه بن يزيد بن هُرْمُز يقول: ((ينبغي للعالم أن يُورِّث جُلساءه قول: ((لا أدري)) حتى يكون ذلك أصلاً يفزعون إليه)) (٦). ١١ - وقال ابن وهب: ((لو كتبنا عن مالك: لا أدري؛ لملأنا الألواح)) (٧).

стр. 501

١٢ - عن عقبة بن مسلم أنه قال: ((صحبت ابن عمر أربعة وثلاثين شهراًً، فكثيراً ما كان يُسأل فيقول: ((لا أدري))، ثم يلتفت إليَّ فيقول: ((تدري ما يريد هؤلاء؟ يريدون أن يجعلوا ظهورنا جسراً إلى جهنم)) (١). ١٣ - قال أبو داود: ((قول الرجل فيما لا يعلم: لا أعلم نصف العلم)) (٢). وهذا كله يؤكد للمفتي، ومعلِّم الناس الخير أهمية قوله: اللَّه أعلم، أو لا أدري لما لا يعلمه، وأن ذلك من الآداب الجميلة التي تدل على خشية اللَّه . السادس عشر: أدوار الجسور المتكررة حصل بها اليسر والتيسير: لا شك أن ما كان يحصل من أضرارٍ في بعض الأوقات عند رمي الجمار، قد زال بحمد اللَّه تعالى، فقد أقيم الدور الثاني بناءً على فتوى مفتي البلاد السعودية في عصره: الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀، بتاريخ ٢٥/ ٦/ ١٣٨٢هـ (٣)، ثم أمر خادم الحرمين الشريفين: الملك عبد اللَّه بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية وفقه اللَّه، بالبدء في إقامة جسورٍ واسعة متكررة فوق الجسر الثاني بعد حج عام ١٤٢٦هـ، فبدأت الاستفادة بالجسر الأول منها في حج عام ١٤٢٧هـ، وكُرِّرَت الأدوار المتعددة فوق

стр. 502

الجمرات في هوائها، فحصل بذلك التيسير ولله الحمد، مع التنظيم الجديد الذي جعل مساراتٍ للحجاج للذهاب والإياب، فزال ما كان يُخشى من الضرر، فلا حجة بعد ذلك لمن أفتى بالرمي قبل الزوال، كما أنه لا حجة له قبل ذلك؛ لمخالفة النصوص الشرعية. ٢ - آخر وقت الرمي أيام التشريق الثلاثة: تقدم: أن أول وقت رمي الجمرات أيام التشريق الثلاثة بعد الزوال، ولا خلاف بين العلماء أن بقية اليوم وقت للرمي إلى الغروب (١) (٢). والأفضل في رمي الجمار أيام التشريق أن تُرْمَى قبل الغروب ، وكذلك جمرة العقبة من رماها قبل غروب يوم النحر فقد رماها في وقتٍ لها، وإن كان الأفضل أن تُرمى جمرة العقبة ضحى لغير الضعفة. أما الرمي بعد غروب الشمس ليلاً فقد أجازه بعض أهل العلم ؛ لأن النبي ﷺ وقَّت ابتداء الرمي بعد الزوال في أيام التشريق ولم يوقِّت

стр. 503

انتهاءه، وكذلك جمرة العقبة بعد طلوع الشمس يوم النحر للأقوياء، فالأحوط أن يرمي قبل الغروب حتى يخرج من الخلاف، ولكن لو اضطر إلى ذلك ودعت الحاجة إليه فلا بأس أن يرمي في الليل عن اليوم الذي غابت شمسه إلى آخر الليل قبل فجر اليوم الذي بعده (١) (٢)، واستدل

стр. 504

على جواز الرمي في الليل عن اليوم الذي غابت شمسه بأدلة، منها الأدلة الآتية: الدليل الأول: حديث ابن عباس ﵄، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُسأل أيام منى، فيقول: ((لا حرج))، فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح؟ قال: ((لا حرج))، فقال رجل: رميتُ بعدما أمسيتُ؟ قال: ((لا حرج)) [هذا لفظ النسائي] (١)، ولفظ البخاري: كان رسول اللَّه ﷺ يُسأل يوم النحر بمنى ... )) (٢) الحديث، وقد صرَّح النبي ﷺ أن من رمى بعدما أمسى لا حرج عليه، واسم المساء يصدق بجزء من الليل (٣)، وقد تقدم في رمي جمرة العقبة أن المساء يطلق على ما بعد الزوال إلى أن يشتدّ الظلام، وقول ابن منظور: ((المساء بعد الظهر إلى صلاة المغرب، وقال

стр. 505

بعضهم: إلى نصف الليل)) (١). الدليل الثاني: عن نافع عن ابن عمر أن ابنة أخٍ لصفية بنت أبي عُبيدٍ نفست بالمزدلفة، فتخلَّفت هي وصفيَّة حتى أتتا منى بعد أن غربت الشمس من يوم النحر، فأمرهما عبد اللَّه بن عمر ﵄: أن ترميا الجمرة حين أتتا، ولم يرَ عليهما شيئاً)) (٢). وهذا وإن كان في رمي جمرة العقبة؛ فإن رمي جمرة العقبة وقت الرمي فيه أوسع من وقت الرمي في أيام التشريق، فالرمي فيها بالليل من باب أولى (٣). الدليل الثالث: حديث ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ : ((رخَّص للرعاء أن يرموا بالليل)) (٤). الدليل الرابع: اليوم وقت للرمي، والليل يتبعه في ذلك كليلة النحر تجعل تبعاً ليوم عرفة في حكم الوقوف. الدليل الخامس: تأمل الواقع، والمشاهدة يدلان على أن الوقت من زوال الشمس إلى الغروب لا يكفي لرمي الأعداد الكثيرة من الحجاج. الدليل السادس: الرمي في الليل جائز؛ لأنه فعل من أفعال الحج،

стр. 506

فجاز فعله بالليل، كالطواف، والسعي، والوقوف بعرفة (١). خامساً: صفة رمي الجمرات أيام التشريق الثلاثة: يجب الترتيب (٢) في رمي الجمار أيام التشريق الثلاثة على النحو الآتي:

стр. 507

١ - يبدأ بالجمرة الأولى وهي أبعد الجمرات عن مكة وهي التي تلي مسجد الخيف ، فيرميها بسبع حصيات متعاقبات، يرفع يده بالرمي مع كل حصاة، ويكبِّر على إثر كل حصاة، ولا بد أن يقع الحصى في الحوض، فإن لم يقع في الحوض لم يجزِ. ثم يتقدم حتى يُسهل في مكان لا يصيبه الحصى فيه ولا يؤذي الناس، فيستقبل القبلة ويرفع يديه ويدعو طويلاً. ٢ - يرمي الجمرة الوسطى بسبع حصيات متعاقبات يكبر مع كل حصاة ، ثم يأخذ ذات الشمال ويتقدَّم حتى يسهل ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلاً يدعو ويرفع يديه. ٣ - ثم يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات متعاقبات يكبِّر مع كل حصاة ، ثم

стр. 508

ينصرف ولا يقف عندها ولا يدعو؛ لحديث عبد اللَّه بن عمر ﵄: أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصياتٍ يُكبِّر عى إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يُسهل فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلاً، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيُسهِلُ ويقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلاً، ويدعو ويرفع يديه ويقوم طويلاً، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعله)) (١). ثم يرمي الجمرات في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الزوال كما رماها في الأول تماماً. ويفعل عند الأولى والثانية كما فعل في اليوم الأول من أيام التشريق. وإذا لم يتعجَّل رمى في اليوم الثالث عشر كما رمى في الأول والثاني، ويعمل عند الأولى والثانية كما عمل في اليوم الأول والثاني. سادساً: إذا عجز المتمتع والقارن عن الهدي وجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله، وهو مخيَّر في صيام الثلاثة إن شاء صامها قبل يوم النحر، وإن شاء صامها في أيام التشريق الثلاثة، لحديث عائشة وابن عمر ﵃ قالا: ((لم يُرخَّص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي)) (٢)، والأفضل أن يقدم صيام الأيام الثلاثة عن يوم عرفة؛ ليكون يوم عرفة مفطراً؛ لأن النبي ﷺ وقف يوم عرفة مفطراً، فعن ميمونة ﵂: ((أن الناس شكّوا في صيام النبي ﷺ يوم عرفة، فأرسلتُ إليه بحلابٍ (٣) وهو واقف

стр. 509

في الموقف فشرب منه والناس ينظرون)) (١)، وفي رواية: ((أن أمَّ الفضل أرسلت إليه بقدح لبنٍ وهو واقف على بعيره فشربه)) (٢). سابعاً: من عجز عن الرمي كالكبير، والمريض، والصغير ، والمرأة الحامل ونحوهم، جاز أن يوكل من يرمي عنه، لقول اللَّه تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣)، وهؤلاء لا يستطيعون مزاحمة الناس عند الجمرات، وزمن الرمي يفوت، ولا يشرع قضاؤه فجاز لهم أن يوكلوا بخلاف غيره من المناسك (٤). أما الأقوياء من الرجال والنساء فلا يجوز لهم التوكيل في الرمي ، ويجوز للوكيل أن يرمي عن نفسه ثم عن من وكَّله كل جمرة من الجمار الثلاث في موقفٍ واحدٍ، فيرمي الجمرة الأولى بسبع حصيات عن نفسه، ثم بسبعٍ عن من وكَّله، وهكذا الثانية والثالثة. وهكذا الصبي يجوز أن يرمي عنه وليُّه على التفصيل السابق. وقد رُوِي عن جابر ﵁ قوله: ((حججنا مع رسول اللَّه ﷺ ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم)) (٥)، واللَّه أعلم (٦).

стр. 510

والصواب إن شاء اللَّه تعالى أنه يشترط في الوكيل أن يكون حاجاً ذلك العام ؛ لأنَّ الرمي بعض أعمال الحج، فلا يصح إلا مِنْ حاجٍّ؛ لأنه لو رمى غير حاج فَرَمْيُهُ عَبَثٌ ولا ينفعه، وإذا لم يصحّ رميه عن نفسه فلا يصحّ عن غيره. ويشترط أيضاً أن يرمي الوكيل عن نفسه أولاً، ثم عن من وكَّله، كل جمرة من الجمار الثلاث في موقف واحد على الصحيح (١). ثامناً: من غربت عليه الشمس من اليوم الثاني عشر وهو لم يخرج من منى؛ فإنه يلزمه التأخر ويبيت في منى، ويرمي الجمار الثلاث في اليوم الثالث عشر بعد الزوال؛ لما ثبت عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقول: ((من غربت له الشمس من أوسط أيام التشريق وهو بمنى فلا ينفرنَّ حتى يرمي الجمار من الغد)) (٢)، لكن لو غربت عليه الشمس بمنى في اليوم الثاني عشر بغير اختياره، مثل أن يكون قد ارتحل وركب، ولكن تأخر بسبب زحام السيارات فلا يلزمه التأخر على الصحيح (٣) (٤).

стр. 511

تاسعاً: بعد رمي الجمرات في اليوم الثاني عشر من أيام التشريق بعد الزوال ، إن شاء الحاج تعجَّل وطاف طواف الوداع ثم ذهب إلى بلاده، وإن شاء تأخَّر فبات بمنى ليلة الثالث عشر، ورمى الجمار بعد الزوال في اليوم الثالث عشر، وهذا هو الأفضل؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ (١)؛ ولأن النبي ﷺ أَذِنَ ورخَّص للناس بالتعجُّلِ، ولم يتعجَّل هو، بل بقي حتى رمى الجمرات الثلاث بعد الزوال من اليوم الثالث عشر، ثم نزل بالأبطح، وصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ثم رقد رقدة، ثم نهض إلى مكة؛ ليطوف طواف الوداع (٢). وهل النزول بالمحصَّب - الأبطح - سُنَّةٌ أم أن النبي ﷺ نزله؛ لأنه أسمح لخروجه؟ قالت طائفة: هو من سنن الحج؛ لأن النبي ﷺ قال حين أراد أن ينفر من منى: ((نحن نازلون غداً إن شاء اللَّه بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر))، يعني بالمحصَّب، وذلك أن قريشاً وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب -أو بني المطلب- أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم حتى يُسلِّمُوا إليهم النبي ﷺ (٣)، وعن ابن عمر ﵄، ((أن النبي ﷺ ، وأبا بكر، وعمر كانوا ينزلون الأبطح)) (٤)، وكان ابن عمر يَرَى

стр. 512

التحصيب سُنّة وقال نافع: ((قد حصَّب رسول اللَّه ﷺ والخلفاء بعده)) (١). وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: ((من السنة النزول بـ (الأبطح) (٢) عشية النفر)) (٣). ويرى ابن عباس ﵄ وعائشة ﵂ أن النزول بالأبطح كان أسمح لخروج النبي ﷺ (٤). والصواب إن شاء اللَّه تعالى أن النزول بالأبطح يوم النفر سنة كما قال ابن عمر وفعل الخلفاء، وهذا القول مال إليه ابن القيم رحمه اللَّه تعالى، ورجحه العلامة عبد العزيز ابن باز ﵀، فقد سمعته ﵀ يقول: ((والصواب أن صلاة الظهر يوم النفر في الأبطح سنة، هذا هو الأفضل، واختلف أهل العلم: هل هذا من السنة، أم نزله [ ﷺ ]؛ لأنه أسمح لخروجه، والصواب كما تقدم)) (٥)، فالأفضل أن يفعل الحاج كما فعل النبي ﷺ ، فإن لم يفعل فلا حرج ولا إثم، وإنما ذلك إذا تيسر بدون مشقة فهو أفضل (٦).

стр. 513

المبحث الخامس والثلاثون: طواف الوداع إذا أراد الحاج الخروج من مكة إلى بلده، فلا يخرج حتى يطوف طواف الوداع (١)؛لحديث ابن عباس ﵄، قال: كان الناس ينصرفون في كل وجهٍ، فقال رسول اللَّه ﷺ : ((لا ينفرنّ أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت)) (٢). وعن ابن عباس ﵄ قال: ((أُمِر الناسُ أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض)) (٣)، فالحائض ليس عليها وداع وكذلك النفساء. وعن عائشة ﵂ ((أن صفية بنت حيي ﵂ زوج النبي ﷺ حاضت فذكرْتُ ذلك للنبي ﷺ فقال: ((أحابستنا هي؟)) قالوا: إنها قد أفاضت، قال: ((فلا إذن))، هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: عن عائشة ﵂ قالت: حاضت صفية بنت حُيَيّ بعدما أفاضت، قالت عائشة:

стр. 514

فذكرت حيضتها لرسول اللَّه ﷺ ، فقال: ((أحابستنا هي؟))، قالت: فقلت: يارسول اللَّه لِلَّهِ إنها قد كانت أفاضت، وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة، فقال رسول اللَّه ﷺ : ((فلتنفر)) (١). فيطوف سبعة أشواط بالبيت ثم يُصلِّي ركعتين خلف مقام إبراهيم ﵊ (٢)، ثم يخرج من المسجد الحرام ويقول دعاء

стр. 515

الخروج من المسجد كما تقدم ثم يذهب إلى بلاده (١).

стр. 516

ومن ترك طواف الوداع للحج، أو شوطاً منه، فعليه دم يذبحه في مكة، ويوزّعه على فقرائها، ومن سافر، ثم رجع للإتيان بطواف الوداع بعد أن تركه، فإن الدم لا يسقط عنه (١)، وقال بعض أهل العلم: لو رجع بنية طواف الوداع أجزأه ذلك، وسقط عنه الدم، ولكن هذا فيه نظر، والأحوط للمؤمن ما دام سافر مسافة قصر، ولم يودِّع البيت؛ فإن عليه دماً يجبر به حجه (٢).

стр. 517

المبحث السادس والثلاثون: الخلاصة الجامعة في صفة الحج أولاً: أعمال المعتمر والحاج عند الميقات: إذا وصل المعتمر أو الحاج إلى الميقات شرع له أن يعمل الآتي: ١ - يستحب له أن يقلم أظفاره، ويقص شاربه، وينتف إبطيه، ويحلق شعر عانته . ٢ - أن يتجرد من ثيابه ويستحب له أن يغتسل . ٣ - يستحب له أن يتطيَّب بأطيب ما يجد من دهن عود أو غيره في رأسه ولحيته ، ولا يضره بقاء الطيب بعد الإحرام. ٤ - أن يحرم الرجل في رداء وإزار ويستحب أن يكونا أبيضين نظيفين ، ويحرم في نعلين. أما المرأة فيجوز لها أن تحرم فيما شاءت من الثياب المباحة لها مع الحذر من التشبه بالرجال في لباسهم، ولا تلبس البرقع، ولا النقاب، والقفازين. ٥ - يستحب له أن يحرم بعد صلاة فريضة - غير الحائض والنفساء - إن كان في وقت فريضة، فإن لم يكن وقت فريضة صلى ركعتين ينوي بهما سنة الوضوء. ٦ - ثم بعد الفراغ من الصلاة ينوي بقلبه الدخول في النسك الذي يريده من حج أو عمرة ، فإن كان يريد العمرة قال: لبيك عمرة، أو اللَّهم لبيك عمرة، وإن كان يريد الحج مفرداً قال: لبيك حجاً، أو اللَّهم لبيك حجاً، وإن كان يريد الجمع بين الحج والعمرة (قارناً)، قال:

стр. 518

لبيك عمرة وحجاً، أو اللَّهم لبيك حجاً وعمرةً. وإن كان حاجّاً أو معتمراً عن غيره - وكيلاً - نوى ذلك بقلبه ثم قال: لبيك عن فلان، وإن كانت أنثى قال: لبيك عن أم فلان، أو بنت فلان، أو فلانة، والأفضل أن يكون التلفظ بذلك بعد استوائه على مركوبه من دابة أو سيارة، أو غيرهما اقتداءً بالنبي ﷺ . ٧ - وإذا كان من يريد الإحرام خائفاً من عائق يعوقه عن إتمام نسكه شُرِعَ له أن يشترط فيقول عند إحرامه بالنسك: (( ... فإن حبسني حابس فمحلّي حيث حبستني))،فمتى اشترط المحرم ذلك عند إحرامه ثم أصابه ما يمنعه من إتمام نسكه فإن له التحلل ولا شيء عليه. ٨ - وإذا كان مع من يريد الحج أو العمرة أطفال أو صبيان ، وأراد أن يحرموا بحج أو عمرة رغبةً في الثواب له ولهم، فإن كان الصبي مميزاً أحرم بإذن وليه، وفعل عند الإحرام ما يفعله الكبير مما تقدم ذكره، وإن كان الصبي أو الجارية دون التمييز نوى عنهما وليهما الإحرام ولبَّى عنهما، ويمنعهما مما يمنع منه الكبير من محظورات الإحرام، وينبغي أن يكونا طاهري الثياب والأبدان حال الطواف. وكذلك يؤمر المميز والجارية المميزة بالطهارة قبل الشروع في الطواف. * - ومن وصل إلى الميقات في أشهر الحج ، وهي: شوال، وذو القعدة، والعشر الأول من ذي الحجة، وهو يريد الحج من عامه، فإنه مخيَّر بين ثلاثة أنساك:

стр. 519

النسك الأول: العمرة وحدها: وهو ما يسمى بالتمتع، وهو أن يحرم بالعمرة وحدها من الميقات في أشهر الحج قائلاً عند نية الدخول في الإحرام: (لبيك عمرة)، ويستمر في التلبية، فإذا وصل مكة وبدأ الطواف قطع التلبية، فإذا طاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، ثم حلق أو قصر حل له كل شيء حرم عليه للإحرام، فإذا كان اليوم الثامن - يوم التروية - من ذي الحجة أحرم بالحج وحده وأتى بجميع أعماله، والتمتع أفضل الأنساك لمن لم يكن معه هديٌ. النسك الثاني: الجمع بين العمرة والحج: وهو ما يُسمّى بـ ((القِران))، وهو أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً في أشهر الحج من الميقات قائلاً عند نية الدخول في النسك: (لبيك عمرةً وحجاً)، أو يحرم بالعمرة من الميقات ثم في أثناء الطريق يدخل الحج عليها ويلبي بالحج قبل أن يشرع في الطواف، فإذا وصل مكة طاف طواف القدوم، وسعى سعي الحج، وإن شاء أخّر سعي الحج بعد طواف الإفاضة، ولا يحلق ولا يقصر ولا يحل إحرامه، بل يبقى على إحرامه حتى يحلّ منه بعد التحلل يوم العيد. النسك الثالث: الحج وحده: وهو ما يسمى بـ ((الإفراد))، وهو أن يحرم بالحج وحده من الميقات في أشهر الحج قائلاً عند نية الدخول في الإحرام: (لبيك حجاً). وعمل المفرد كعمل القارن سواء بسواء، إلا أن القارن عليه هدي - كالمتمتع - شُكراً لله أن يسر له في سفرةٍ واحدةٍ: عمرةً وحجاً، أما المفرد فليس عليه هدي، والأفضل للقارن وكذا المفرد إذا طاف بالبيت،

стр. 520

وسعى بين الصفا والمروة ولم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة، فيقصِّر أو يحلق، ويكون بهذا متمتعاً كما فعل أصحاب النبي ﷺ بأمره في حجة الوداع. * أما من وصل الميقات في أشهر الحج وهو لا يريد حجاً، وإنما يريد العمرة ، فلا يقال له متمتع، وإنما هو معتمر، وكذا من وصل إلى الميقات في غير أشهر الحج كرمضان وشعبان فهو معتمر فقط. ٩ - يجتنب محظورات الإحرام: وهي ما يحرم على المحرم فعله بسبب الإحرام ، وهي: المحظور الأول: إزالة الشعر من جميع البدن بحلق أو غيره بلا عذر . المحظور الثاني: تقليم الأظفار من اليدين أو الرجلين بلا عذر . المحظور الثالث: تعمُّد تغطية الرأس للرجل ، وكذلك الوجه على الصحيح للرجل بملاصق كالعمامة والغترة، والطاقية، وشبهها. والمرأة لا تلبس النقاب والبرقع ولا القفازين، ولكن إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال الأجانب قريباً منها، فإنها تسدل الثوب أو الخمار من فوق رأسها على وجهها. المحظور الرابع: لبس الرجل للمخيط عمداً في جميع بدنه ، أو في بعضه مما هو مفصّل على الجسم كالقميص، والعمامة، والسراويل، والبرانس - وهو كل ثوب رأسه منه - والقفازين، والخفين، والجوربين، وكل ثوبٍ مسَّه وَرْسٌ أو زعفران.

стр. 521

المحظور الخامس: تعمد استعمال الطيب بعد الإحرام في الثوب أو البدن ، أو المأكول، أو المشروب. المحظور السادس: قتل صيد البر الوحشي المأكول، واصطياده . المحظور السابع: عقد النكاح، فلا يتزوج المحرم ، ولا يزوج غيره بولاية ولا وكالة، ولا يخطب، ولا يتقدم إليه أحد يخطب بنته أو أخته أو غير ذلك. المحظور الثامن: الوطء الذي يوجب الغسل ؛ لقوله تعالى: ﴿فَلاَ رَفَثَ﴾، والرفث هو الجماع، فمن حصل له الجماع متعمداً قبل التحلل الأول فسد نسكه. المحظور التاسع: المباشرة فيما دون الفرج بوطء في غيره ، ولو بتقبيل، أو لمس، أو نظر بشهوة. * ويحرم على الحاج وغيره، والمحرم وغير المحرم: صيد الحرم ، وشجره، ونباته إلا الإذخر، ولا يلتقط لقطته إلا للتعريف. ثانياً: صفة دخول مكة إذا وصل المعتمر أو الحاج إلى مكة استحب له ما يأتي: ١٠ - ١ - يستحب له أن يستريح بمكان مناسب حتى يحصل له النشاط والنظافة قبل الطواف . ١١ - ٢ - يستحب له إن تيسر أن يغتسل ؛ لأن ابن عمر ﵄ كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح، ويغتسل ويَذْكُرُ ذلك عن النبي ﷺ . ١٢ - ٣ - يستحب له إن تيسر أن يدخل مكة من أعلاها ؛ لحديث عائشة

стр. 522

رضي اللَّه عنهما. ١٣ - ٤ - فإذا وصل إلى المسجد الحرام فالأفضل له أن يقدم رجله اليمنى ويقول: ((أعوذ باللَّه العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم)) [بسم اللَّه والصلاة] [والسلام على رسول اللَّه]، اللَّهم افتح لي أبواب رحمتك))،وإذا خرج من المسجد قال: ((بسم اللَّه والصلاة والسلام على رسول اللَّه، اللَّهم إني أسألك من فضلك))، [اللَّهم اعصمني من الشيطان الرجيم]،وهذا الذكر يُقال عند الدخول لسائر المساجد، وكذلك دعاء الخروج وليس خاصاً بالمسجد الحرام، ومن لم يفعل هذه السنن الأربع فلا حرج عليه بحمد اللَّه تعالى. ١٤ - ٥ - من لم يتيسر له الغسل قبل دخول المسجد فلا بد له من الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر . ١٥ - ٦ - تحية المسجد الحرام الطواف لمن أراد الطواف ، أما من لم يرد الطواف فلا يجلس حتى يصلي ركعتين. ١٦ - ٧ - الركوب في الطواف أو السعي لا بأس به لمن كان به علة كالمريض . ثالثاً: صفة الطواف بالبيت فإذا وصل المعتمر أو الحاج إلى الكعبة عمل كالآتي: ١٧ - ١ - يقطع التلبية قبل أن يشرع في الطواف إن كان متمتعاً أو معتمراً ، ثم يقصد الحجر الأسود ويستقبله ثم يستلمه بيمينه ويقبله إن تيسر ذلك، ويقول عند استلامه: ((اللَّه أكبر))، ولو قال: ((بسم

стр. 523

اللَّه، واللَّه أكبر))، فحسن. ١٨ - ٢ - ثم يأخذ ذات اليمين ويجعل البيت عن يساره . ١٩ - ٣ - يرمل الرجل في الثلاثة الأشواط الأُوَل من الحجر الأسود إلى أن يعود إليه ، والرمل: هو الإسراع في المشي مع مقاربة الخُطَى وهو الخَبَبُ، ويمشي في الأربعة الباقية، يبتدئ كل شوط بالحجر الأسود ويختم به. ٢٠ - ٤ - يضطبع الرجل في جميع الطواف الأول دون غيره ، والاضطباع أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر. ٢١ - ٥ - فإذا وصل وحاذى الركن اليماني استلمه بيمينه ، وإن قال إذا مسحه: ((بسم اللَّه واللَّه أكبر))، فحسن، ولا يُقبِّله؛ فإن شقّ عليه مَسْحُهُ تركه ومضى في طوافه، ولا يُشِيرُ إليه، ولا يكبر عند محاذاته؛ لأن ذلك لم يثبت عن النبي ﷺ ويفعل ذلك في كل شوط من طوافه. ٢٢ - ٦ - يستحب له أن يقول بين الركنين اليماني والحجر الأسود: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. ٢٣ - ٧ - كُلَّمَا مَرَّ بالحجر الأسود استلمه وقبله ، وقال: ((اللَّه أكبر))، فإن لم يتيسر استلامه وتقبيله أشار إليه كلما حاذاه مرة واحدة بيده اليمنى وكبر مرة واحدة، ويكثر في طوافه من الذكر والدعاء والاستغفار، ويُسِرُّ بدعائه وقراءته إن قرأ شيئاً من القرآن، ولا يؤذي الطائفين وليس في الطواف أدعية محددة، ومن خصَّص لكل شوط من الطواف أو السعي أدعية خاصة فلا أصل له، ولا يطوف من داخل

стр. 524

الحِجْر؛ لأنه من البيت فلا بد أن يكون الطواف من ورائه. ٢٤ - ٨ - فإذا كَمَّل سبعة أشواط وفرغ منها سوَّى رداءه فوضعه على كتفيه ، وتقدّم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، ثم يصلي ركعتين خلف المقام إن تيسر ذلك، ويجعله بينه وبين البيت ولو بَعُدَ عنه، وإن لم يتيسر ذلك لزحام ونحوه صلاهما في أي موضع من المسجد، ولا يؤذي الناس ولا يصلي في طريقهم، ويستحب له أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثانية بعد الفاتحة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. ٢٥ - ٩ - يستحب له أن يذهب إلى زمزم ويشرب منها ويصب على رأسه؛ لفعله ﷺ -. ٢٦ - ١٠ - يستحب له أن يرجع إلى الحجر الأسود فيستلمه إن تيسر . رابعاً: السعي بين الصفا والمروة ٢٧ - ١ - ثم يخرج إلى المسعى ويتجه إلى الصفا ، فإذا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ﴾، أبدأ بما بدأ اللَّه به. ٢٨ - ٢ - ثم يرقى على الصفا حتى يرى البيت فيستقبل القبلة فيوحد اللَّه ويكبره [ويحمده] ، ويقول: (([اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر]، [لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد] [يحيي ويميت]، وهو على كل شيء قدير، لا إلا اللَّه وحده [لا شريك له] أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده))، ويرفع يديه بما تيسر من الدعاء، ويكرِّر هذا الذكر والدعاء ثلاث مرات يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة.

стр. 525

٢٩ - ٣ - ثم ينزل من الصفا إلى المروة فيمشي حتى يَصِلَ إلى العلم الأخضر الأول فيسعى الرجل سعياً شديداً إن تيسر له الركض، ولا يؤذي أحداً، فإذا وصل إلى العلم الأخضر الثاني مشى كعادته حتى يصل إلى المروة، فيرقى عليها، ويستقبل القبلة، ويرفع يديه في دعائه، ويقول ويفعل كما قال وفعل على الصفا. ٣٠ - ٤ - ثم ينزل من المروة إلى الصفا فإذا وصل العلم الأول سعى بينه وبين الثاني سعياً شديداً ، فإذا جاوز العلم الثاني مشى كعادته إلى أن يصل إلى الصفا، فإذا وصل قال وفعل كما قال وفعل أول مرة، وهكذا على المروة حتى يكمل سبعة أشواط: ذهابه من الصفا إلى المروة شوط، ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر، ويدعو، ويقول في سعيه ما أحب من ذكرٍ ودعاءٍ، ويكثر من ذلك، وإن دعا في السعي في بطن الوادي بين الميلين الأخضرين بقوله: ((رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم))، فلا بأس؛ لثبوت ذلك عن ابن عمر وعبد اللَّه بن مسعود ﵃. ويستحب أن يكون متطهراً من الأحداث والأخباث، ولو سعى على غير طهارةٍ أجزأه ذلك، وهكذا المرأة لو حاضت أو نفست بعد الطواف سعت وأجزأها ذلك؛ لأن الطهارة ليست شرطاً في السعي وإنما هي مستحبة. ٣١ - ٥ - فإذا أتمَّ سبعة أشواط مبتدئاً بالصفا خاتماً بالمروة حلق رأسه إن كان رجلاً معتمراً، أو متمتعاً ، وإن كانت امرأة فإنها تقصر من

стр. 526

كل قرن قدر أنملة، والأنملة هي: رأس الأصبع، وإذا كان وقت الحج قريباً، وكانت المدة بين العمرة والحج قصيرة بحيث لا يطول فيها الشعر، فإن الأفضل في حقه التقصير؛ ليحلق بقية رأسه في الحج؛ لأن النبي ﷺ لما قدم هو وأصحابه مكة في رابع ذي الحجة أمر من لم يسق الهدي أن يقصِّر ويحلَّ، ولم يأمرهم بالحلق، ولا بد في التقصير من تعميم الرأس ولا يكفي تقصير بعضه، كما أن حلق بعض الرأس لا يكفي، والمرأة لا يشرع لها إلا التقصير، ولا تأخذ زيادة على قدر الأنملة. فإذا فعل المحرم ما ذُكِرَ فقد تمت عمرته وحلَّ له كل شيء حرم عليه بالإحرام،، إلا أن يكون قارناً أو مفرداً قد ساق الهدي من الحلِّ؛ فإنه يبقى على إحرامه حتى يحلّ من الحجِّ والعمرةِ جميعاً بعد التحلل الأول يوم النحر. فإذا لم يكن مع القارن أو المفرد هدي فالأفضل في حقه أن يجعلها عمرة، ويفعل ما يفعله المتمتع، ويكون بهذا متمتعاً عليه ما على المتمتع. وإذا حاضت المرأة أو نفست بعد إحرامها بالعمرة قبل أن تطوف بالبيت ولم تطهر حتى يوم التروية أحرمت بالحج من مكانها الذي هي مقيمة فيه، وتعتبر بذلك قارنة بين الحج والعمرة، وتفعل ما يفعله الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل، فإذا طهرت طافت بالبيت وبين الصفا والمروة طوافاً واحداً، وسعيا واحداً، وأجزأها ذلك عن حجها وعمرتها جميعاً.

стр. 527

خامساً: أعمال الحج اليوم الثامن ٣٢ - ١ - إذا كان يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة استحب للذين أحلوا بعد العمرة ، وهم المتمتعون أن يحرموا بالحج ضُحىً من مساكنهم، وكذلك من أراد الحج من أهل مكة، أما القارن والمفرد الذين لم يحلوا من إحرامهم فهم باقون على إحرامهم الأول. ٣٣ - ٢ - يستحب الاغتسال، والتنظف، والتطيب ، وأن يفعل ما فعل عند إحرامه من الميقات. ٣٤ - ٣ - ينوي الحج بقلبه ويلبي قائلاً: ((لبيك حجاً)) ، وإن كان خائفاً من عائق يمنعه من إتمام حجه اشترط فقال: ((فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني)). وإذا كان حاجاً عن غيره نوى بقلبه ثم قال: لبيك حجاً عن فلانٍ، أو عن فلانة، أو عن أم فلان إن كانت أنثى، ثم يستمر في التلبية: ((لبيك اللَّهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد، والنعمة لك والملك، لا شريك لك)). وإن زاد: ((لبيك إله الحق لبيك))؛فحسن لثبوت ذلك عن النبي ﷺ . ٣٥ - ٤ - يستحب التوجه إلى منى قبل الزوال والإكثار من التلبية . ٣٦ - ٥ - يُصلِّي بمنى الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر قصراً بلا جمع إلا المغرب والفجر فلا يقصران. ٣٧ - ٦ - يستحب للحاج أن يبيت بمنى ليلة عرفة؛ لفعله ﷺ -، فإذا صلَّى الفجر مكث حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت سار من منى إلى

стр. 528

عرفات ملبياً. سادساً: صفة الوقوف بعرفة ٣٨ - ١ - إذا وصل الحاج إلى عرفة استحب له أن ينزل بنمرة إلى الزوال إن تيسر له ذلك؛ لفعله ﷺ ، وإن لم يتيسر النزول بها فلا حرج عليه أن ينزل بعرفة. ٣٩ - ٢ - إذا زالت الشمس سُنَّ للإمام أو نائبه أن يخطب خطبة يُبيِّنُ فيها ما يُشرع للحاج في هذا اليوم وما بعده ، ويأمرهم فيها بتقوى اللَّه وتوحيده، والإخلاص له في كل الأعمال، ويُحذِّرهم من محارمه تعالى، ويوصيهم فيها بالتمسك بكتاب اللَّه وسنة نبيه ﷺ ، والحكم بهما والتحاكم إليهما في كل الأمور، اقتداءً بالنبي ﷺ في ذلك كلِّه، وبعد الخطبة يصلون الظهر والعصر قصراً وجمعاً في وقت الأولى بأذان واحد وإقامتين، لفعله ﷺ . ٤٠ - ٣ - من لم يُصلِّ مع الإمام صلَّى مع جماعة أخرى إذا زالت الشمس جمعاً وقصراً في وقت الأولى كما تقدم. ٤١ - ٤ - ثم ينزل إلى الموقف بعرفة إن لم يكن بها ، وعليه أن يتأكد من حدودها ثم يكون داخلها، والأفضل أن يجعل جبل الرحمة بينه وبين القبلة إن تيسر له ذلك، فإن لم يتيسر استقبالهما استقبل القبلة، وإن لم يستقبل الجبل؛ لأن النبي ﷺ قال: ((وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة)). ٤٢ - ٥ - يستحب في هذا الموقف العظيم أن يجتهد الحاج في ذكر اللَّه

стр. 529

تعالى، ودعائه، والتضرع إليه، ويرفع يديه حال الدعاء اقتداءً بنبيه ﷺ ، فإنه وقف بعد الزوال رافعاً يديه مجتهداً في الدعاء، قال أسامة ﵁: ((كنت رديف النبي ﷺ بعرفات، فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته فسقط خطامها فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده الأخرى))، ((ولم يزل واقفاً يدعو حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً))، وقد حث أمته على الدعاء ورغب فيه، فينبغي للحاج أن لا يفوِّت هذه الفرصة العظيمة، ومن الأفضل أن يكون مفطراً اقتداءً بالنبي ﷺ . ٤٣ - ٦ - فإذا غربت الشمس وتحقق غروبها انصرف الحجاج إلى مزدلفة بسكينةٍ، ووقار، وأكثروا من التلبية، وأسرعوا في المتسع؛ لفعل النبي ﷺ ، وقوله. ٤٤ - ٧ - ولا يفوت الوقوف بعرفة إلا بطلوع الفجر من يوم النحر . ٤٥ - ٨ - إذا طلع الفجر من يوم النحر ولم يقف الحاج بعرفة ، فقد فاته الحج، فإن كان قد اشترط في ابتداء إحرامه فقال: ((فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني)) تحلل من إحرامه ولا شيء عليه، ولكن الأفضل له أن يتحلَّل بعمرة، وإن لم يكن اشترط وفاته الوقوف بعرفة، فإنه يتحلَّل بعمرة، فيطوف، ويسعى، ويحلق أو يقصر، وإذا كان معه هدي ذبحه، ويحج عاماً قابلاً ويهدي. سابعاً: صفة المبيت بمزدلفة ٤٦ - ١ - إذا وصل الحاج مزدلفة صلى بها المغرب ثلاث ركعات ،

стр. 530

والعشاء ركعتين، جمعاً بأذانٍ واحدٍ وإقامتين من حين وصوله؛ لفعل النبي ﷺ ؛ سواء وصل الحاج إلى مزدلفة في وقت المغرب أو بعد دخول وقت العشاء. ٤٧ - ٢ - يبيت الحاج في هذه الليلة بمزدلفة، ويحرص أن ينام مبكراً؛ ليكون نشيطاً لأداء مناسك الحج يوم النحر. ٤٨ - ٣ - يجوز للضعفة من النساء، والصبيان، ونحوهم أن ينزلوا من مزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل ومغيب القمر. ٤٩ - ٤ - إذا تبيَّن الفجر الثاني صلَّى الفجر مبكراً، ثم يقف عند المشعر الحرام ويستقبل القبلة ، ويدعو اللَّه، ويكبِّرُه، ويهلِّلُه، ويوحِّده، ويكثر من الدعاء ويرفع يديه، ويستحب له أن يستمر على ذلك حتى يسفر جداً، وحيثما وقف من مزدلفة أجزأه ذلك. ٥٠ - ٥ - إذا أسفر جداً دفع من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس ، والسنة أن يلتقط هذا اليوم سبع حصيات مثل حصى الخذف؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر أن يُلتقط له الحصى إلا بعد انصرافه من المشعر الحرام إلى منى، أما في الأيام الثلاثة فيلتقط من منى كل يوم إحدى وعشرين حصاة يرمي بها الجمار الثلاث. ٥١ - ٦ - يكثر الحاج من التلبية في سيره إلى منى فإذا وصل إلى محسِّر استحب له الإسراع قليلاً إن استطاع ذلك بدون أذىً لأحدٍ؛ لفعله ﷺ . ثامناً: أعمال الحج يوم النحر إذا وصل الحاج إلى منى يوم النحر فالأفضل أن يرتب هذه الأعمال الأربعة:
следующие страницы →