Полный текст (599 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 430
الحي: اسم من أسمائه تعالى، وهو الذي له الحياة الدائمة الكاملة المستلزمة لجميع صفات الذات.
القيوم: اسم من أسمائه تعالى: وهو القائم بنفسه، فلم يحتج إلى أحد، والمقيم لغيره بالتدبير والإصلاح, وكل صفات الفعل ترجع إلى هذا الاسم الجليل.
الشرح:
بدأ بمقدمة من الثناء على اللَّه تعالى، واستحقاقه الحمد بكل أنواعه، وإثبات وحدانيته وألوهيته بالعبادة دون غيره, ثم ذكر جملاً من أسمائه الحسنى، مقدمة بين يدي دعائه, فجمع بين التوسل بالعمل الصالح للَّه تعالى، توسّلاً بما له من الكمالات التي لا تُحصى, رجاء عظيماً في قبول دعوته؛ لما شملته من أسمى مطلب في الدنيا والآخرة, وهو مغفرة الذنوب, واستعاذة من أعظم مرهوب، وهو النار.
قوله: ((يا بديع السموات والأرض)): يا خالق ومنشئ السموات والأرض على غير مثال سابق.
قوله: ((يا ذا الجلال والإكرام)): يا صاحب العظمة، والكبرياء، والمجد، ويا واسع الفضل والجود والكرم, تُكرم أولياءك، وخواصّ
خلقك، بأنواع الكرم والجود، بما ليس له حدود، ولا مُقيّد بقيود.
قوله: ((يا حي يا قيوم)): يا دائم الحياة الذي ليس لك ابتداء، وليس لك فناء، ولا انتهاء، يا قائم بتدبير الخلق, والغني عن كل الخلق، الكلّ مفتقرٌ إليك، ومحتاجٌ لك.
стр. 446
الشرح:
قوله: ((اللَّهم ارزقني حُبَّك)): اللَّهم ارزقني بفضلك حُبك، لأنه لا سعادة لقلبي، ولا لذة، ولا نعيم، ولا صلاح إلا بأن تكون أحب إليّ من كل شيء مما سواك، وارزقني حُبَّ نبينا محمد ﷺ باتباعه، لا ينفعني عندك إلا حُبُّه، وارزقني حبَّ أوليائك كالملائكة، والأنبياء، والمؤمنين.
قوله: ((اللَّهم ما رزقتني مما أحب، فاجعله قوة لي فيما تحب)): اللَّهمّ أسألك ما رزقتني مما أحب من عافية البدن وقوته، ومتاع الدنيا من المال والأولاد والفراغ، فاجعله قوّة وعدّة وإعانة لي فيما تحبّ بأن تصرفه فيما تحبّه وترضاه من الطاعة والعبادة، من الأقوال والأفعال.
قوله: ((اللَّهمّ ما زَويْت عنِّي مما أحبّ، فاجعله فراغاً لي فيما تُحبّ)) اللَّهمّ ما صرفت ومحوت عني من محابّي من المال والأولاد، وزخرف الدنيا وزينتها، فاجعله سبباً لفراغي بمحابّك من الطاعة، والعبادة لك، ولا تشغل به قلبي وفكري، فيُشغَل عن ذكرك يا اللَّه.
سأل اللَّه تعالى التوفيق إلى محابّه في كل أحواله؛ لأن محبة اللَّه تعالى هي أعظم العون على القيام بطاعته تعالى، واجتناب مناهيه، فينبغي للعبد الإكثار من سؤال اللَّه ﵎ محبّته؛ لأنها أعظم المطالب، وأسمى المراتب.
قد انطوى تحت هذا الحديث عدّة مقامات عظيمة: مقام الحب،