Полный текст (1 122 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
الْمُسِيفُ: الَّذِي قَدْ ذَهَبَ مَالُهُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
فَأَبَّلَ وَاسْتَرْخَى بِهِ الْخَطْبُ بَعْدَمَا ... أَسَافَ وَلَوْلَا سَعَيُنَا لَمْ يُؤَبَّلِ
قَالَ: وَالْمُسِيفُ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّوَافِ، وَهُوَ فَنَاءٌ يَقَعُ فِي الْإِبِلِ، وَهِيَ مَالُ الْعَرَبِ، يُقَالُ: أَسَافَ فُلَانٌ إِذَا هَلَكَ مَالُهُ، وَسَاءَتْ حَالُهُ.
стр. 1017
وَحَدَّثَنِي ابْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: نَا دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ مُعَقِرُ بْنُ حِمَارٍ الْبَارِقِيُّ:
تُجَهِّزُهُمْ بِمَا اسْطَاعَتْ وَقَالَتْ ... بَنِيَّ فَكُلُّكُمُ رَجُلٌ مُسِيفُ
أَيْ: مَاتَتْ إِبِلُهُ بِالْغُدَّةِ، فَسَافَتْ إِبِلُهُ، أَيْ: هَلَكَتْ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: سَافَ الرَّجُلُ يَسُوفُ سَوَافًا وَسُوفًا إِذَا مَاتَ، وَهُوَ رَجُلٌ سَائِفٌ لِلْمَيِّتِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: رَمَاهُ اللَّهُ بِالسَّوَافِ، كَذَا قَالَهُ أَبُو عَمَروٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَعُمَارَةُ، وَقَالَ: سَمِعْتُ هِشَامًا يَعْنِي النَّحْوِيَّ، يَقُولُ لِأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ: إِنَّ الْأَصْمَعِيَّ، يَقُولُ: السُّوَافُ بِالضَّمِّ، فَقَالَ: الْأَدْوَاءُ كُلُّهَا تَجِيءُ بِالضَّمِّ نَحْوَ النُّحَازِ وَالدُّكَاعِ والْخُمَالِ، فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: إِنَّمَا هُوَ السَّوَافُ، وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ لِحُسَيْلِ بْنِ عُرْفُطَةَ:
مِنْ دُونِ خُبْرِكَ لَوْنُ لَيْلٍ مُظْلِمٍ ... وَحَفِيفُ نَافِحَةٍ وَكَلْبٌ مُؤْسِدُ
стр. 1018
وَأَخُوكَ مُحْتَمِلٌ عَلَيْكَ ضَغِينَةً ... وَمُسِيفُ قَوْمِكَ لَائِمٌ لَا يَحْمَدُ
يُقَالُ: أَسَدْتُ الْكَلْبَ، وَأَوْسَدْتَهُ إِذَا أَغْرَيْتَهُ بِالصَّيْدِ، وَلَا يُقَالُ: أَشْلَيْتُهُ إِنَّمَا يُقَالُ: أَشْلَيْتُ إِذَا دَعْوَتَهُ إِلَيْكَ، وَكَذَلِكَ أَشْلَيْتُ النَّاقَةَ وَالْعَنْزَ إِذَا دَعَوْتَهُمَا، لِتَحْلِبَهُمَا، قَالَ الرَّاعِي:
وَإِنْ بَرَكَتْ مِنْهَا عَجَاسَاءُ جِلَّةٌ ... بِمَحْنَيةٍ أَشْلَى الْعِفَاسَ وَبَرْوَعَا
وَقَالَ الْآخَرُ:
أَشْلَيْتُ عَنْزِي وَمَسَحْتُ قَعْبِي
ثُمَّ تَهَيَّأْتُ لِشُرْبِ قَأْبِ
الْعَجَاسَاءُ مِنَ الْإِبِلِ: الْعِظِيمَةُ، وَيُقَالُ: جَاءَتْ عَجَاسَاءُ مِنَ الْإِبِلِ، أَيْ قِطْعَةٌ ثَقِيلَةٌ، وَعَجَاسَاءُ: ظُلْمَةُ اللَّيْلِ الْمُتَرَاكِمَةُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنِ الْفَرَّاءِ: قَئِبَ الرَّجُلُ إِذَا أَكْثَرَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ وَأَنْشَدَ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَاءَ، لِنَهِيكِ بْنِ إِسَافٍ فِي عَنْزٍ لَهُ:
إِنْ تُشْلِهَا فِي رَبِيضِ النَّاسِ كُلِّهِمْ ... فِي يَوْمِ رِيحٍ وَدَجْنٍ بَعْدَ إِقلَاعِ
تَأْتِكَ فِي الدَّعْوَةِ الْأُوَلَى مُقَلِّصَةً ... مِثْلَ الْبَغِيِّ إِذَا هَمَّتْ بِإِسْرَاعِ
تُوفِّيَّ الثَّلِيثَ إِذَا مَا كَانَ فِي صَفَرٍ ... فَالْقَوْمُ فِي خَاثِرٍ مِنْهَا وَإِنْقَاعِ
وَالْمُسِيفُ فِي غَيْرِ هَذَا: الْمُسِيءُ لِلْعَمَلِ غَيْرُ الرَّفِيقِ بِهِ.
حدثنا ابن الهيثم، عن داود بن محمد، عن يعقوب، في قوله:
مَزَائِدُ خَرْقَاءِ الْيَدَيْنِ مُسِيفةٌ ... يَخُبُّ بِهَا مُسْتَخْلِفٌ غَيْرُ آيِنِ
стр. 1019
قَالَ: الْخَرْقَاءُ: الَّتِي لَا تُحْسِنُ الْعَمَلَ، مُسِيفَةٌ: مُسِيئَةٌ لِلْعَمَلِ، وَالْمُسْتَخْلِفُ: الْمُسْتَقِي، غَيْرُ آيِنِ: غَيْرُ رَافِقِ.
وَقَوْلُهُ: لَا شَوًى لَهُ، أَيْ لَا يُخْطِئُ، قَالَ الْهُذَلِيُّ:
لَا يُسْلِمُونَ قَرِيحًا حَلَّ وَسْطَهُمُ ... يَوْمَ اللِّقَاءِ وَلَا يُشْوُونَ مَنْ قَرَحُوا
أَيْ لَا يُخْطِئُونَ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّوَى، وَهُوَ مِنَ الرَّجُلِ أَطْرَافِهِ، وَمَا لَيْسَ بِمَقْتَلٍ، وَكَذَلِكَ الشَّوَى مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ مِثْلُ الْحَاشِيَةِ وَالْقَوَاصِي: وَاحِدُهَا شَوَى مِثَلُ الْجَمْعِ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ:
إِنَّكَ مَا سَلَّيْتَ نَفْسًا شَحِيحَةً ... عِنِ الْمَالِ فِي الدُّنْيَا بِمِثْلِ الْمَجَاوِعِ
أَكَلْنَا الشَّوَى حَتَّى إِذَا لَمْ نَدَعْ شَوًى ... أَشَرْنا إِلَى خَيْرَاتِهَا بِالْأَصَابِعِ
وَاحِدُ الْمَجَاوِعِ: مَجَاعَةٌ وَمَجْوَعَةٌ، تَكَلَّمُوا بِهَا عَلَى الْأَصْلِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَيْنَ صَقَعَ فَإِنَّ أَبَا زَيْدٍ، قَالَ: يُقَالُ: مَا يُدْرَى أَيْنَ صَقَعَ فُلَانٌ أَيْ: مَا يَدْرِي أَيْنَ تَوَجَّهَ، وَأَنْشَدَ:
فَلِلَّهِ صُعْلُوكٌ تَشَدَّدَ هَمُّهُ ... عَلَيْهِ وَفِي الْأَرْضِ الْعَرِيضَةِ مَصْقَعُ
يَقُولُ: مُتَوَجَّهٌ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: يُقَالُ: مَا يُدْرَى أَيْنَ صَقَعَ وَبَقَعَ، وَالصَّقِعُ: الْغَائِبُ الَّذِي لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ.
تَمَّ حَدِيثُ الْحَكَمِ وَيَتْلُوهُ حَدِيثُ:
مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ
стр. 1020
وَقَالَ فِي حَدِيثِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ﵀ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي جُبَّةٍ وَمِعْجَرَةٍ» .
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ، أَنَّهُ رَأَى مَرْوَانَ يُصَلِّي فِي جُبَّةٍ وَمِعْجَرَةٍ، قَالَ: «وَكَانَ عُرْوَةُ يُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ وَالرِّدَاءِ» .
الْمِعْجَرَةُ هَاهُنَا: وَاحِدَةُ الْمَعَاجِرِ، وَالْمَعَاجِرِ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ تَكُونُ بِالْيَمَنِ، يُقَالَ هَذَا ثَوْبٌ مَعَاجِرُ، وَالْمِعْجَرُ أَيْضًا: ثَوْبٌ تَعْتَجِرُهُ الْمَرْأَةُ، أَصْغَرُ مِنَ الرِّدَاءِ، وَأَكْبَرُ مِنَ الْمِقْنَعَةِ، وَالِاعْتِجَارُ: لَفُّ الْعِمَامَةِ عَلَى الْرَأْسِ مِنْ غَيْرِ إِدَارَةٍ تَحْتَ الْحَنَكِ.
стр. 1021
٦٠١ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونَ وَهُوَ الْفَرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: لَمَّا نَسَّبَ الْنُمَيْرِيُّ بِأُخْتِ الْحَجَّاجِ، قَالَ: أَعَاذَ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ عَرْشُهُ ... أَوَانِسَ بِالْبَطْحَاءِ مُعْتَجِرَاتِ
تَضَوَّعَ مَلِكًا بَطْنُ نَعْمَانَ أَنْ مَشَتْ ... بِهِ زَيْنَبُ فِي النِّسْوَةِ الْخَفِرَاتِ
وَلَمَّا رَأَتْ رَكْبَ الْنُمَيْرِيِّ أَعْرَضَتْ ... وَكُنَّ مَنْ أَنْ يَلْقَيْنَهُ حَذِرَاتِ
وَأَصْبَحَ مَا بَيْنَ النُّمَارِ وَصَائِفٍ ... إِلَى الْجِزْعِ جِزْعِ الْمَاءِ ذِي الْعُشُرَاتِ
لَهُ أَرَجٌ بِالْعَنْبَرِ الْوَرْدِ سَاطِعٌ ... تَطَلَّعُ رَيَّاهُ مِنَ الْكَفِرَاتِ
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ مَا كَانَ رَكْبُهُ إِلَّا حِمَارَيْنِ لِأَعْرَابِيَيْنِ يَحْمِلَانِ الْقَطِرَانَ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: الْكَفِرُ: الْعَظِيمُ مِنَ الْحِبَالِ.
تَمَّ حَدِيثُ مَرْوَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ
стр. 1022
ابْتِدَاءُ حَدِيثِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ
٦٠٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ امْرَأَةً، قَالَتْ لَهَا: إِنَّ كَرِيِّي تَنَاوَلَ سَاقِي، قَالَتْ: فَأَعْرَضَتْ عَنْهَا بِوَجْهِهَا، وَاتَّقَتْهَا بِيَدَيْهَا، وَقَالَتْ: «حُجْرًا حُجْرًا، أَخْرِجْنَهَا عَنِّي» ، فَأُخْرِجَتْ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَتْ: «يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَعْجَزُ إِحْدَاكُنَّ إِذَا أَصَابَتِ الذَّنْبَ، فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، أَنْ تَسْتُرَ مَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا، فَلَا تُبْدِيهِ لِلنَّاسِ، فَإِنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَ وَلَا يُغَيِّرُونَ، وَإِنَّ اللَّهَ يُغَيِّرُ وَلَا يُعَيِّرُ» .
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْيَمَ بِنْتِ طَارِقٍ، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فِي نِسَاءِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 1023
قَالَ يَعْقُوبُ: تَقُولُ الْعَرَبُ عِنْدَ الْأَمْرِ يُنْكِرُونَهُ حُجْرًا لَهُ، أَيْ دَفْعًا لَهُ، وَاسْتِعَاذَةً مِنَ الْأَمْرِ، قَالَ الرَّاجِزُ:
стр. 1024
قَالَتْ وَفِيهَا حَيْدةٌ وَذُعْرُ
عَوْذٌ بِرَبِّي مِنْكُمْ وَحُجْرُ
وَقَالَ غَيْرُهُ: الْحُجْرُ وَالْحِجْرُ لُغَتَانِ، وَهُوَ الْحَرَامُ، وَكَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَلْقَى رَجُلًا يَخَافُهُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرِمِ، فَيَقُولُ: حِجْرًا مَحْجُورًا، أَيْ حَرَامًا مُحَرَّمًا عَلَيْكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَلَا يَنْدَاهُ بِشَيْءٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَرَأَى الْمُشْرِكُونَ الْمَلَائِكَةَ، قَالُوا: حِجْرًا مَحْجُورًا، وَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُمْ عِنْدَهَا كَفِعْلِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ
стр. 1025
الشَّاعِرُ:
حَتَّى دَعَوْنَا بِأَرْحَامٍ لَهُمْ سَلَفَتْ ... وَقَالَ قَائِلُهُمْ إِنِّي بِحَاجُورِ
يَعْنِي بِمُعَاذٍ، تَقُولُ: أَنَا مُتَمَسِّكٌ بِمَا يُعِيذُونِي مِنْكَ، وَعَلَى قِيَاسِهِ: الْعَاثُورُ، وَهُوَ الْمَتْلَفُ، وَكَذَلِكَ الْمَحْجَزُ أَيْضًا، وَهُوَ الْحَرَامُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ، وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
فَهَمَمْتُ أَنْ أَغْشَى إِلَيْهَا مَحْجَرًا ... وَلِمِثْلِهَا يُغْشَى إِلَيْهَا الْمَحْجَرُ.
٦٠٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّهَا كَانَتْ تَنْعَتُ سَبَعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةَ مِنَ الدُّوَامِ» .
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلَّالُ، قَالَ: نَا عَمَّارُ بْنُ عَمْرٍو الْجَنْبِيُّ، قَالَ: نَا حَفْصٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
стр. 1026
الدُّوَامُ: الدُّوَارُ يُقَالُ: دَوَّمَ الطَّائِرُ فِي الْهَوَاءِ، وَهُوَ تَحْلِيقُهُ وَدَوَرَانُهُ، وَالشَّمْسُ لَهَا تَدْوِيمُ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: مِنَ النَّظَرِ التَّدْوِيمُ، وَهُوَ أَنْ تَدُومُ الْحَدَقَةُ كَأَنَّهَا فِي فَلَكَةٍ، قَالَ: دَوَّمَتْ عَيْنُهُ تُدَوِّمُ تَدْوِيمًا، قَالَ رُؤْبَةُ:
تَيْهَاءُ لَا يَنْجُو بِهَا مَنْ دَوَّمَا
إِذَا عَلَاهَا ذُو انْقِبَاضٍ أَجْذَمَا
أَيْ: أَسْرَعَ، وَمِنْهُ سُمَّيَتِ الدُّوَّامَةُ لِدَوَرَانِهَا، يُرِيدُ الَّتِي يَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ
стр. 1027
وَقَالَ غَيْرُ يَعْقُوبَ: وَجَمْعُهَا الدُّوَّامُ، قَالَ يَعْقُوبُ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يُدَوِّمُ رَقَرَاقُ السَّحَابِ بَرَأْسِهِ ... كَمَا دَوَّمَتْ فِي الْأَرْضِ فَلَكَةُ مِغْزَلِ
وَيُقَالُ لِلْكِلَابِ إِذَا أَمْعَنَتْ فِي الْأَرْضِ: دَوَّمَتْ، وَأَنْشَدَ: هُوَ لِذِي الرُّمَّةَ.
حَتَّى إِذَا دَوَّمَتْ فِي الْأَرْضِ رَاجِعَةً ... كِبْرٌ وَلَوْ شَاءَ نَجَّى نَفْسَهُ الْهَرَبُ
وَمِنْهُ تَدْوِيمُ الزَّعْفَرَانِ، وَهُوَ دَوْفُهُ، وَإِدَارَتُهُ، وَالِاسْتِدَامَةُ فِي الْأَمْرِ: هُوَ الأَنَاةُ فِيهِ وَالنَّظَرُ، وَأَنْشَدَ:
وَلَا تَعْجَلْ بِأَمْرِكَ وَاسْتَدِمْهُ ... فَمَا صَلَّى عَصَاكَ كَمُسْتَدِيمِ
أَيْ: مَا قَوَّمَ أَمْرَكَ كَالتَّأَنِّي.
٦٠٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: «يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ، وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الْكَلِمَةِ الْعَوْرَاءِ» .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلَّالُ، قَالَ: نَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنِ الْمَرَوَزِيُّ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ ذَكْوَانَ،
стр. 1028
قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ
الْكَلِمَةُ الْعَوْرَاءُ: الَّتِي تَهْوِي فِي غَيْرِ عَقْلٍ وَلَا رُشْدٍ، وَأَنْشَدَ أَبُو حَاتِمٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ، لِحَاتِمٍ:
стр. 1029
وَعَوْرَاءَ جَاءَتْ مِنْ أَخٍ فَرَدَدْتُهَا ... بِسَالِمَةِ الْعَيْنَيْنِ طَالِبَةٍ عُذْرَا
وَلَوْ أنَّنِي إِذْ قَالَهَا قُلْتُ مِثْلَهَا ... وَلَمْ أُغْضِ عَنْهَا وَرَّثَتْ بَيْنَنَا غِمْرَا
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ هَذِهِ كَلِمَةٌ عَوْرَاءُ، وَكَلِمٌ عُورَانٌ، وَهُوَ الْكَلِمُ الْقَبِيحُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
وَعَوْرَاءُ قَدْ قِيلَتْ فَلَمْ أَلْتَفِتُ لَهَا ... وَمَا الْكَلِمُ الْعُورَانُ لِي بِقَتُولِ
وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسْيَنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ:
يَرُومُ أَذَى الْإِخْوَانِ كُلُّ مُلأمٍ ... وَيَنْطِقُ بِالْعَوْرَاءِ مَنْ كَانَ مُعْوِرَا
وَالْمُعْوِرُ: هُوَ الْبَادِيَ الْعَوْرَةِ، يُقَالُ: ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ مُتَهَتِّكًا سَيِّئَ الرَّائِحَةِ.
٦٠٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: نَا أَبِي، قَالَ: " كَانَ مِنْ خُطْبِ النَّاسِ: أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّ التَّقِيَّ آمِنٌ مَحْفُوظٌ، وَإِنَّ الْفَاجِرُ خَائِفٌ مُعْوِرٌ حَتَّى يَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ".
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا قَالَتْ لِعَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ «قَدْ
стр. 1030
مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ» .
قَالَ: الْإِسْجَاحُ: الْإِجْمَالُ وَالْعَفْوُ، قَالَ الطِّرْمَاحُ:
أُحَاذِرُ يَا صَمْصَامُ إِنْ مِتَّ أَنْ يَلِي ... تُرَاثِي وَإِيَّاكَ امْرِؤٌ غَيْرُ مُصْلِحِ
إِذَا صَكَّ وَسْطَ الْقَوْمِ رَأْسَكَ صَكَّةً ... يَقُولُ لَهُ النَّاهِي مَلَكْتَ فَأَسْجِحِ
قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: سَجْحٌ وَسَجِيحٌ: لُغَتَانِ إِذَا مَشَى مَشْيًا سَهْلًا، وَيُقَالُ: مَشَى فُلَانٌ مَشْيًا سَجَيحًا وَسُجُحًا، أَيْ سَهْلًا، قَالَ حَسَّانٌ:
ذَرُوا التَّخَاجِئَ وَامْشَوْا مِشْيَةً سُجُحًا ... إِنَّ الرِّجَالَ ذَوُو عَصْبٍ وَتَذْكِيرِ
وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَذُو خُلُقٍ سَجِيحٍ، قَالَ الْكُمَيْتُ:
أَرُونِي مِنْكُمْ خُلُقًا سَجِيحًا ... تَعَوَّلَتِ الْخَلَائِقُ كُلَّ غُولِ
٦٠٧ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَاءَ الْعَابِدِيُّ قَالَ: نَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: نَا ابْنُ سَلَامٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قِيلَ لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ: كَيْفَ تَكُونُ لِلرَّجُلِ مُرُوءَةٌ بِلَا مَالٍ، قَالَ «بِالْخُلُقِ السَّجِيحِ، وَالصَّفْحِ عَنِ الْقَبِيحِ» .
وَالسَّجَحُ: لِينُ الْخَدِّ، وَالنَّعْتُ: أَسْجَحُ وَسَجْحَاءُ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
стр. 1031
لَهَا أُذُنٌ حَشْرٌ وَذِفْرَى أَسِيلَةٌ ... وَخَدٌّ كَمِرْآةِ الْغَرِيبَةِ أَسْجَحُ
قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: وَإِنَّمَا خَصَّ مِرْآةَ الْغَرِيبَةِ، لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا مَنْ يَنْصَحُهَا فِي وَجْهِهَا، فَهِيَ لَا تَزَالُ تَتَمَرْأَى أَيْ لِتُصْلِحَ مِنْهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: الْغَرِيبَةُ لَا تَزَالُ تُصْلِحُ مِرْآتَهَا، لِئَلَا تُعَابَ، فَيُقَالُ: إِنَّهَا مُوَّسَخَةٌ، فَهِيَ نَقِيَّةٌ أَبَدًا مِمَّا تَقُومُ عَلَيْهَا.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَلِيٍّ: «قَدْ بَلَغَتْ مِنَّا الْبُلِغِينَ» .
وَالْبُلِغِينَ: مِنْ أَسْمَاءِ الدَّوَاهِي
٦٠٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: وَذَكَرَتْ حَدِيثَ الْإِفْكِ " وَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ: لَيَقُولَنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ ".
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: نَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ
стр. 1032
وَالْكَنَفُ: هَا هُنَا: الثَّوْبُ الَّذِي يَكْنُفُهَا، أَيْ يَسْتُرُهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: هُوَ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَفِي كَنَفِهِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَبَعْضُ الْعَرَبِ، يَقُولُ: أَنْتَ فِي كَنَفَتِي، وَيُقَالُ لِلْإِنْسَانِ الْمَخْذُولِ: لَا تَكْنُفُهُ مِنَ اللَّهِ كَانِفَةٌ، وَكَنَفَا الطَّائِرِ: جَنَاحَاهُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
стр. 1033
أُجُدٌ مُوَثَّقَةٌ كَأَنَّ عِفَاءَهَا ... سِقْطَانِ مِنْ كَنَفَيْ نَعَامٍ جَافِلِ
٦٠٩ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، وَمُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " زَوَّجَنِي أَبِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا دَخَلْتُ جَعَلْتُ لَا أَنْحَاشُ لَهَا مِمَّا بِي مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِي، فَقَالَ لَهَا: كَيْفَ وَجَدْتِ بَعْلَكِ؟ قَالَتْ: كَخَيْرِ الرِّجَالِ، أَوْ كَخَيْرِ الْبُعُولَةِ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا "، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
стр. 1034
قَوْلُهُ: لَا أَنْحَاشُ لَهَا: أَيْ لَا أَكْتَرِثُ بِأَمْرِهَا، تَقُولُ: زَجَرْتُ الذِّئْبَ، فَمَا انْحَاشَ لِزَجْرِي.
وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي بِسَيْفِهِ لَا يَنْحَاشُ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي» .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: مَعْنَاهُ لَا يَفْزَعُ لِذَلِكَ، وَلَا يَكْتَرِثُ لَهُ.
وَالْكَنَفُ: الْجَانِبُ، وَنَاحِيَتَا كُلِّ شَيْءٍ: كَنَفَاهُ، وَأَكْنَافُ الْجِبَالِ وَالْوَادِي: نَوَاحِيهِ.
٦١٠ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " يَرْحَمُ اللَّهُ النِّسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَّلِ، قَالَتْ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] ، شَقَقْنَ أَكْنَفَ مُرُوطِهِنَّ، فَاخْتَمَرْنَ بِهَا ".
стр. 1035
وَمِنْ غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ: «شَقَقْنَ أَكْثَفَ مُرُوطِهنَّ» ، يُرِيدُ مِنَ الْكَثَافَةِ
стр. 1036
٦١١ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نَا أَبِي، قَالَ: نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿ق﴾ [ق: ١] ، وَقَالَ: هُوَ جَبَلٌ مِنْ زُمُرُّدٍ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا عَلَيْهِ كَنَفَا السَّمَاءِ.
وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «فَانْقَطَعَ عِقْدٌ لَهَا مِنْ جَزْعٍ ظَفَارِ، فَحُبِسَ النَّاسُ ابْتِغَاءَ عِقْدِهَا» .
стр. 1037
ظَفَارِ: مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ، وَظَفَارِ مَبْنِي عَلَى الْكَسْرِ، كَمَا قَالُوا: حَذَامِ وَرَقَاشِ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وَعِنْدِي مِنَ الْمِعْزَى تِلَادٌ كَأَنَّهَا ... ظَفَارِيَّةُ الْجَزْعِ الَّذِي فِي التَّرَائِبِ
وَفُي حَدِيثِ الْإِفْكِ: «وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبَّلَنَ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ» .
الْمُهَبَّلُ: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ، يُقَالُ: أَصْبَحَ فُلَانٌ مُهَبَّلًا، أَيْ مُتَوَرِمًا مُتَهَيِّجًا، وَقَالَ:
رَيَّانُ لَا عَشٌ وَلَا مُهَبَّلُ
وَالْعُلْقَةُ: كَلُّ شَيْءٍ فِيهِ بُلَغَةٌ، يُقَالُ: عَلَقَتِ الْإِبِلُ تَعْلُقُ عَلَقًا، إِذَا أَكَلَتْ مِنْ عَلْقَةِ الشَّجَرِ فَتَبَلَّغَتْ بِهِ، وَالْعُلْقَةُ: شَجَرٌ يَبْقَى فِي الشِّتَاءِ، تُعْلُقُ بِهِ الْإِبِلُ، تَسْتَغْنِي بِهِ حَتَّى تُدْرِكَ الرَّبِيعَ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «نَزَلْنَا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ» .
وَالْوَغْرَةُ: شِدَّةُ الْحَرِّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فِي صَدْرِهِ عَلَيَّ وَغْرٌ، سَاكِنَةُ الْغَيْنِ، وَقَدْ أَوْغَرْتُ صَدْرَهُ، أَيْ: أَوْقَدْتَهُ مِنَ الْغَيْظِ، وَأَحْمَيْتَهُ، وَيُقَالُ: سَمِعْتُ وَغْرَ الْجَيْشِ، أَيْ
стр. 1038
أَصْوَاتَهُمْ، قَالَ:
كَأَنَّ وَغْرَ قَطَاهُ وَغْرُ حَادِينَا
وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «أَشِيرُوا عَليَّ فِي أُنَاسٍ أَبَّنُوا أَهْلِي» .
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي، وَاللَّفْظُ لِأَبِي، قَالَ: نَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
стр. 1039
التَّأْبِينُ: ذِكْرُ الشَّيْءِ وَتَتَبُّعُهُ، قَالَ الرَّاعِي:
فَرَفَّعَ أَصْحَابِي الْمَطِيَّ وَأَبَّنُوا ... هُنَيْدَةَ فَاشْتَاقَ الْعُيُونُ اللَّوَامِحُ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ يَعْقُوبَ: أَبَّنُوا هُنَيْدَةَ، كَأَنَّهُمْ حَدَوْا بِهَا وَذَكَرُوَهَا، وَأَنْشَدَ:
فَإِنَّكَ وَالتَّأْبِينَ عُرْوَةَ بَعْدَمَا ... دَعَاكَ وَأَيْدِينَا إِلَيْكَ شَوَارِعُ
لَكَالِرَّجُلِ الْحَادِي وَقَدْ مَتَعَ الضُّحَى ... وَطَيْرُ الْمَطَايَا فَوْقَهُنَّ أَوَاقِعُ
التَّأْبِينُ: الثَّنَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ.
وَقَوْلُهُ: لَكَا لِرَّجُلِ الْحَادِي، يَقُولُ: حَدَا بِالْإِبِلِ، وَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْهَا، فَوَضَعَ الْحُدَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، يَقُولُ: فَكَذَلِكَ أَنْتَ وَضَعْتَ التَّأْبِينَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ.
وَمَنْ رَوَى: «أَبَّنُوا عَلَى أَهْلِي» ، فَمَعْنَاهُ قَرَّفُوهَا وَذَكَرُوهَا بِالْقَبِيحِ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: أُمِرَ الرَّجُلُ بِالْخَيْرِ، وَأُبِّنَ بِهِ، فَهُوَ مَأْمُورٌ وَمَأْبُورٌ، وَهُمَا سَوَاءٌ.
٦١٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ، لِرَجُلٍ «يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَاكَ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَسْكَنَ فَوْرًا، وَلَا أَبْعَدَ غَوْرًا، وَلَا آخِذًا بِذَنْبِ حُجَّةٍ، وَلَا أَعْلَمَ بِوَصْمَةٍ، وَلَا أُبْنَةً فِي كَلَامٍ مِنْهُ» .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: إِذَا كَانَ فِي الْقَوْسِ مَخْرَجُ غُصْنٍ، فَهُو أُبْنَةٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ
٦١٤ - نَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نَا هُدْبةُ بْنُ خَالِدِ، قَالَ: نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ صَفْوَانَ، قَالَ: نَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٧] ،
стр. 1040
قَالَ: «هِيَ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهِ أُبْنَةٌ»
وَالْأُبْنَةُ هَاهُنَا: مِثْلُ النَّبْكِ، وَمَا نَشَزَ مِنَ الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ الْأُبَنُ فِي الْعَصَا هِيَ الْعُقَدُ، وَقَالَ:
وَأَرْزَنَاتٌ لَيْسَ فِيهِنَّ أُبَنْ
وَفُي الْحَدِيثِ: أَنَّ أُمَّ مِسْطَحٍ عَثَرَتْ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَانْتَهَرْتُهَا، فَقُلْتُ: عَلَامَ تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟ ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إِلَّا فِيكِ، قُلْتُ: فِي أَيِّ شَيْءٍ، فَبَقَرَتْ لِيَ الْحَدِيثَ، أَيْ شَرَحَتْهُ وَبَيَّنَتْهُ، كَمَا يُقَالُ: بَقَرَتْ بَطْنَهُ.
стр. 1041
وَفِي الْحَدِيثِ: " كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي هُوَ الَّذِي يَسْتَوْشِيهِ، أَيْ يَأْتَلِفُ عَلَيْهِ وَيَسْتَدْعِيهِ وَيَسْتَخْرِجُهُ كَمَا يَسْتَخْرِجُ الْفَارِسُ جَرْيَ الْفَرَسِ بِعَقِبَيْهِ وَبِالسَّوْطِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ مَرَّ فُلَانٌ يَرْكُضُ فَرَسَهُ، وَمَرَّ يَمْرِيهِ بِعَقِبِهِ، وَمَرَّ يَسْتَدِرُّهُ بِعَقِبِهِ، وَيَسْتَوْشِيهِ بِعَقِبِهِ، كَلُّ ذَلِكَ طَلَبَ مَا عِنْدَهُ لِيُزِيدَهُ، وَقَدْ يُقَالُ: أَوْشَاهُ يُوشِيهِ إِذَا اسْتَحَثَّهُ بِكُلَّابٍ أَوْ مِحْجَنٍ.
قَالَ جُنْدُلُ بْنُ الرَّاعِي:
جُنَادِفُ لَاحِقٌ بِالرَّأْسِ مَنْكِبُهُ ... كَأَنَّهُ كَوْدَنٌ يُوشَى بِكُلَّابِ
وَقَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
يُوشُونَهُنَّ إِذَا مَا رَاعَهَا فَزَعٌ ... تَحْتَ السَّنَوَّرِ بِالْأَعْقَابِ وَالْجِذَمِ
وَيُقَالُ: هُوَ مِنْ قَوْلِكَ يَشِي الْكَذِبَ وِشَايَةً، وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَارْتَكَبَنِي صَالِبٌ مِنَ الْحُمَّى» ، وَالصَّالِبُ مِنَ الْحُمَّى: مَا لَا يَنْفَضُّ،
стр. 1042
وَقَدْ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.
أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَاءَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمِّهِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لِعَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهَا قَالَتْ يَوْمَ بَدْرٍ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ :
أَلَا بِأَبِي يَوْمَ اللَّقَاءِ مُحَمَّدٌ ... إِذَا عَضَّ مِنْ عُونِ الْحُرُوبِ الْغَوَارِبُ
كَمَا بَرَدَتْ أَسْيَافُهُ عَنْ مَلِيلَتِي ... زَعَازِعَ وَرْدٍ بَعْدُ إِذْ هِيَ حَالِبُ
وَمَا فَرَّ إِلَّا رَهْبَةَ الْمَوْتِ مِنْهُمْ ... حَكِيمٌ وَقَدْ أَعْيَتْ عَلَيْهِ الْمَذَاهِبُ
قَالَ الْكِسَائِيُّ، يُقَالُ: صُلِبَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى، فَهُوَ مَصْلُوبٌ عَلَيْهِ.
٦١٥ - وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: نَا الزُّبَيْرُ، قَالَ: نَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ خَالِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: قَدَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِلَابٍ الْمَدِينَةَ، يُكَنَّى أَبَا حِبَالٍ، فَنَزَلَ عَلَى أَبِي، وَمَعَهُ ابْنُهُ حِبَالٌ، فَلَمْ يَنْشَبْ حِبَالٌ أَنْ وَعِكَ ثُمَّ مَاتَ، فَقَامَ أَبِي لِحَاجَتِهِ حَتَّى إِذَا هَمَمْنَا أَنْ نُوَارِيَهُ فِي أَكْفَانِهِ، قَالَ أَبُوهُ لِأَبِي: دَعْنِي حَتَّى أَدْخُلَ عَلَيْهِ، فَأُوَدِّعُهُ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ وَذَاكَ، قَالَ: فَدَخَلَ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَسَمِعْنَاهُ، يَقُولُ:
فَلَوْلَا حِبَالٌ لَمْ تُنِخْ بِي مَطِيَّتِي ... بِأَرْضٍ بِهَا الْحُمَّى بِوَرْدٍ وَصَالِبٍ
وَقَائِلَةٌ أَرْدَاكَ وَاللَّهِ حُبُّهُ ... بِنَفسِي حِبَالٌ مِنْ خَلِيلٍ وَصَاحِبِ
стр. 1043
فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُمَا حَتَّى هَدَأَ صَوْتُهُ، فَقَالَ أَبِي: ادْخُلُوا عَلَى الرَّجُلِ، فَإِنِّي أَرَاهُ قَدْ مَاتَ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَوَجَدْنَاهُ قَدْ مَاتَ
٦١٦ - وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نَا يُوسُفَ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ مَوْلَى حُذَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ، قَالَتْ: فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ، وَوَجْهٌ كَأَنَّمَا دِيفَ عَلَيْهِ الرِّدْنِيخُ، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُطْرِقُ، فَيَعْرِفُ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِهِ، وَهُوَ يَتَهَلَّلُ وَيَسْفِرُ، فَلَمَّا قَضَى الْوَحِيُّ قَالَ: «أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ ابْنَتِكَ فَوْقَ رَأْسِهَا، فَانْطَلِقْ إِلَيْهَا فَبَشِّرْهَا» .
قَالَتْ: وَقَرَأَ عَلَيْهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ مِنْ آيَةِ الْمُحْكَمِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] إِلَى آخِرِ السَّبْعِ الْآيَاتِ، قَالَتْ: فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ مُسْرِعًا إِنْ كَادَ لَيَنْكَبُّ مِنَ الْفَرَحِ وَالسُّرْعَةِ حَتَّى أَتَانِي، فَقَالَ: أَبْشِرِي يَا هَنْتَاهُ، أَوْ يَا بُنَيَّةُ، بِأَبيِ أَنْتِ وَأُمِّي، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ وَعُذْرَكِ، قُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِكَ
стр. 1044
أببأب الدَّوْفُ: خَلْطُكَ الزَّعْفَرَانَ بِالْمَاءِ، تَقُولُ: دُفْتُهُ بِالْمَاءِ أَدُوفُهُ دَوْفًا.
وَقَوْلُهُ: فَوْقَ رَأْسِهَا يَعْنِي أَنَّ بَرَاءَتْهَا بَيِّنَةٌ، وَعُذْرَهَا وَاضِحٌ، لِنُزُولِ الْقُرْآنِ، فَهُوَ يُتْلَى فِي الْمَسَاجِدِ، وَيَظْهَرُ فِي الْآفَاقِ، فَشَبَّهَهُ بِالسَّوْمَةِ عَلَى الرَّأْسِ أَوِ الْغُرَّةِ الشَّادِخَةِ الَّتِي لَا تَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْأَعْشَى:
. . . . . . . . . . . . . . . . . ... يَكُنْ مَا أَسَاءَ نَارًا عَلَى رَأْسِ كَبْكَبَا
стр. 1045
وَقَالَتِ: الْخَنْسَاءُ:
. . . . . . . . . . . . . . . . ... كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ
وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ: «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكِ مِنْ فَوْقِ رَأْسِكِ» ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ عُذْرَهَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ، يَعْنُونَ مِنَ السَّمَاءِ بِقَدَرٍ.
٦١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، قَالَ: نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ حُمَّ أَصْحَابُهُ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَبِي بَكْرٍ يَعُودُهُ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ» ؟ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحُ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَدَخَلَ عَلَى عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ» ؟ ، فَقَالَ:
وَجَدْتُ طَعْمَ الْمَوْتِ قَبْلَ ذَوْقِهِ
إِنَّ الْجِبَان حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ
وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ:
كُلُّ امْرِئٍ مُجَاهِدٌ بِطَوْقِهِ
كَالثَّوْرِ يَحْمِي جِلْدَهُ بِرَوْقِهِ
يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مَكلَّفٌ مَا أَطَاقَ، قَالَتْ: وَدَخَلَ عَلَى بِلَالٍ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ» ؟ ، فَقَالَ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنْ ... لَيْلَةً بِفَخِّ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
стр. 1046
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِياهَ مَجَنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفيلُ
стр. 1047
وَالرَّجَزُ الَّذِي تَمَثَّلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُهُ حَكِيمٌ النَّهْشَلِيُّ يَوْمَ الْوَقِيطِ.
وَقَوْلُهُ: يُنْكَبُ مِنَ الْفَرَحِ، أَيْ تَنْكُبُ رِجْلَيْهِ الْحِجَارَةُ مِنَ السُّرْعَةِ وَالْعَجَلَةِ، يُقَالُ: نَكْبٌ، فَهُوَ مَنْكُوبٌ، وَلَا يُقَالُ: نَكِبَ، إِنَّمَا يُقَالُ: نَكَبَ يَنْكُبُ إِذَا قَالَ، وَالِاسْمُ مِنَ الْأَوَّلِ: النَّكْبَةُ.
وَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: يُقَالُ: لَيْسَ دَونَ هَذَا الْأَمْرِ نَكْبَةٌ وَلَا ذُبَّاحٌ، وَالنَّكْبَةُ: أَنْ يَنْكُبَكَ الْحَجَرُ، وَالذُّبَّاحُ: شِقٌّ يَكُونُ فِي بَاطِنِ أَصَابِعِ الرِّجْلِ.
٦١٨ - نَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، قَالَ: نَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا الْبَجَلِيَّ، يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ، فَنُكِبَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ أَنْتَ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ»
وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ﵀: الرَّجَزُ الْمَشْطُورُ وَالْمَنْهُوكُ لَيْسَا مِنَ الشِّعْرِ، فَقِيلَ: فَمَا هُمَا؟ ، قَالَ: أَنْصَافٌ مُسَجَّعَةٌ، قَالَ اللَّيْثُ: وَلَمَّا رَدُّوا عَلَى الْخَلِيلِ قَوْلَهُ: إِنَّ الْمَشْطُورَ لَيْسَ مِنَ الشِّعْرِ، قَالَ الْخَلِيلُ: لَأَحَتَّجَّنَ عَلَيْهِمْ بِحُجَّةٍ إِنْ لَمْ يُقِرُّوا بِهَا كَفَرُوا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : كَانَ لَا يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ الشِّعْرُ، قَالَ: فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: سَتُبْدِي لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلَا.
وَيَأْتِيَكَ مَنْ لَمْ تُزَوَّدْ بِالْأَخْبَارِ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النِّصْفَ الْأَوَّلَ الَّذِي جَرَى عَلَى لِسَانِهِ لَا يُكُونُ إِلَّا بِتَمَامِ النِّصْفِ الثَّانِي عَلَى لَفْظِهِ وَعَرُوضِهِ، فَالرَّجَزُ
стр. 1048
الْمَشْطُورُ مِثْلُ ذَلِكَ النِّصْفِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
هَلْ أَنْتَ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ
стр. 1049
فَهَذَا عَلَى الْمَشْطُورِ، وَلَوْ كَانَ شِعْرًا مَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩] .
قَالَ اللَّيْثُ: فَعَجِبْنَا مِنْ قَوْلِهِ حِينَ سَمِعْنَا حُجَّتَهُ.
стр. 1050
٦١٩ - نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: نَا وَكِيعُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، قَالَ: تَمَثَّلَ مَسْرُوقٌ بِبَيْتِ شِعْرٍ، فَسَكَتَ عَنْ آخَرِهِ، فَقَالَ: مَا أُحِبّ أَنْ يُكْتَبَ فِي صَحِيفَتِي بَيْتُ شِعْرٍ.
وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَقَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّهُ» ، أَيِ ارْتَفَعَ، وَيُقَالُ: قَلَصَ الظِّلُّ يَقْلِصُ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: قَلَصَ الْمَاءُ إِذَا ارْتَفَعَ فِي الْبِئْرِ، فَهُوَ مَاءٌ قَلِيصٌ، قَالَ الرَّاجِزُ:
يَا رِيَّهَا مِنْ بَارِدٍ قَلاصِ
قَدْ جَمَّ حَتَّى هَمَّ بِانْقِيَاصِ
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
стр. 1051
. . . . . . . . . . . . . ... بَلَاثِقُ خُضْرٌ مَاؤُهُنَّ قَلِيصُ
بَلَاثِقُ: كَثِيرَةُ النَّدَى، وَهِيَ قَلَصَةُ الْبِئْرِ، وَجَمْعُهَا قَلَصَاتٌ لِلْمَاءِ الَّذِي يَجِمُّ فِيهَا وَيَرْتَفِعُ، وَلَا يُقَالُ: أَقْلَصَ، إِنَّمَا يُقَالُ: أَقْلَصَ الْبَعِيرُ إِذَا ظَهَرَ سِنَامُهُ شَيْئًا
٦٢٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ: «مَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ عُرْضِ بَيْتِهَا فَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا شِطْرَانِ» .
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ، قَالَ: أَنَا أَبُو الزَّبَيْرِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ
стр. 1052
قَوْلُهُ: «مِنْ عُرْضِ بَيْتِهَا» ، يَعْنِي مِنْ نَاحِيَتِهِ وَمَا أَمْكَنَ الْمُسْتَعْرِضُ مِنْهُ، يُقَالُ: عُرْضُ كُلِّ شَيْءٍ: مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ عُرْضُ النَّهْرِ وَالْمَاءِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
تَرَى الرِّيشَ عَنْ عُرْضِهِ طَامِيًا ... كَعَرْضِكَ فَوْقَ نِصَالٍ نِصَالَا
يَصِفُ الْبِئْرَ أَوِ الْمَاءَ أَنَّ الرِّيشَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ طَامٍ كَمَا عَرَضْتُ أَنْتَ نِصَالًا فَوْقَ نِصَالِ، فَجَعَلْتُهُ كَالصَّلِيبِ، تَقُولُ مَنْ هَذَا الثَّانِي عَرَضَ يَعْرُضُ.
٦٢١ - نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: نَا عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ وَاذْكُرُوا اللَّهَ،
стр. 1053
وَخَمِّرُوا الْآنِيَةَ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا بِعُودٍ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ»
стр. 1054
وَتَقُولُ اسْتَعْرَضْتُ الشَّيْءَ، إِذَا أَخَذْتُ فِي عُرْضٍ مِنْهُ
٦٢٢ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْروِ بْنِ مُهَاجِرٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ " يُصَلِّي عَلَى سَطْحٍ مُطِلٍّ عَلَى الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ، وَيُوتِرُ بِوِتْرِنَا، وَكَانَ الْقُرَّاءُ يَقْرَءُونَ عَشْرًا عَشْرًا، فَإِذَا خَتَمُوا اسْتَعْرَضُوا فَقَرَءُوا مِنْ حَيْثُ شَاءُوا
стр. 1055
٦٢٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: " أَنَّهَا شَوَّفَتْ جَارِيَةً، وَطَافَتْ بِهَا، وَقَالَتْ: لَعَلَّنَا نَتَصَيَّدُ بِهَا بَعْضَ شَبَابِ قُرَيْشٍ.
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا وَكِيعٌ، قَالَ: نَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ عِمْرَانَ رَجُلٍ مِنْ زَيْدِ اللَّهِ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ، عَنْ عَائِشَةَ
يُقَالُ: شُفْتُ الْمَرْأَةَ وَشَوَّفْتُهَا: إِذَا جَلَوْتُهَا وَزَيَّنْتُهَا، قَالَ الرَّاعِي:
следующие страницы →