← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، وَهُوَ يَقْسِمُ مِيرَاثَ رَجُلٍ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: «لَيَوَدَّنَّ صَاحِبُ هَذَا الْمَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ لَوْ كَانَتْ عَقَارِبُ تَلْسَعُ السُّوَيْدَاءَ مِنْ قَلْبِهِ» . قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ اجْعَلْ ذَلِكَ الْأَمْرَ فِي سُوَيْدَاءِ قَلْبِكَ، وَاجْعَلْهُ فِي جُلجُلانِ قَلْبِكَ، وَفِي أَسْوَدِ قَلْبِكَ، وَفِي سَوَادِ قَلْبِكَ، وَفِي حَبَّةِ قَلْبِكَ، وَفِي حَمَاطَةِ قَلْبِكَ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: تَقُولُ الْعَرَبُ: سَمِعْتُ كَلِمَةً جَعَلْتُهَا دَبْرَ أُذُنِي، أَيْ تَصَامَمْتُ عَنْهَا، قَالَ: وَقَالَ الشَّاعِرُ: يَدَاهَا كَأَوَّبِ الْمَاتِحِينَ إِذَا مَشَتْ ... وَرِجْلٌ تَلَتْ دَبْرَ الْيَدَيْنِ طَرُوحُ وَيُقَالُ: دَبَرَ السَّهْمُ الْهَدَفَ يَدْبُرُهُ دَبْرًا إِذَا وَقَعَ خَلْفَهُ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵀، أَنَّهُ قَالَ لِابْنَتَيْهِ وَهُمَا تُقَلِّبَانَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «إِنَّكُمَا تُقَلِّبَانِ حُوَّلًا قُلَّبًا جَمَعَ الْمَالَ مِنْ شُبٍّ

стр. 982

إِلَى دُبٍّ إِنْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ» ، ثُمَّ تَمَثَّلَ: لَقَدْ سَعَيْتُ لَكُمْ مِنْ سَعْيِ ذِي نَصَبٍ ... وَقَدْ كَفَيْتُكُمُ التَّطَوَّافَ وَالرِّحَلَا. الْحُوَّلُ: ذُو الْحِيَلِ، وَالْقُلَّبُ: الَّذِي يُقَلِّبُ الْأُمُورَ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَمَا غَرَّهُمْ لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهُمْ ... بِهِ وَهُوَ فِيهِمْ قُلَّبُ الرَّأْيِ حُوَّلُ وَرُبَّمَا قَالُوا: رَجُلٌ قُلَّبٌ يَرِيدُونَ بِهِ الذَّمَّ أَيْضًا، وَقَالَ رُؤْبَةُ يَذُمُّ رَجُلًا: ذَا دَغَواتٍ قُلَّبَ الأَخْلَاقِ يُقَالُ: ذُو دَغَواتٍ وَدَغَيَاتٍ، أَيْ ذُو أَخْلَاقٍ رَدِيئَةٍ، وَالْمَرْأَةُ: حُوَّلَةٌ قُلَّبَةٌ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ مِحْوَالٌ كَثِيرُ الْحِيَلِ وَالْحِوَلِ وَالْمَحَالَةِ، وَيَقُولُونَ فِي مَوْضِعٍ: لَابُدَّ لَا مَحَالَةَ. وَقَالَ الشَّاعِرُ:

стр. 983

مَتَى مَا تَزُرْنَا تَلْقَنَا لَا مَحَالةً ... بِقَرْقَرَةٍ مَلْسَاءَ لَيْسَتْ بِقَرْدَدِ فَنَوَّنَ اضْطِرَارًا، وَالْوَجْهُ، طَرْحُ التَّنْوِينِ كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ: وَلَا أَنَا مَأْمُونٌ بِشَيْءٍ أَقُولُهُ ... وَأَنْتَ بِأَمْرٍ لَا مَحَالَةَ وَاقِعُ وَكَذَلِكَ يُقَالُ: مَالَكَ احْتِيَالٌ وَلَا مُحْتَالٌ، وَلَا مَحَالَةَ، كُلُّ ذَلِكَ وَاحِدٌ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: هُوَ رَجُلٌ حُوَّلٌ، أَيْ مُحْتَالٌ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ حُوَّلٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَلَى عَهْدٍ، وَأَنْشَدَ: أُرْوَى بِجِنِّ الْعَهْدِ سَلْمَى وَلَا ... يُنْصِبْكَ عَهْدُ الْمَلِقِ الْحُوَّلِ وَجِنُّ الْعَهْدِ: حَدَثَانُهُ. وَقَوْلُهُ: مِنْ شَبّ إِلَى دَبّ، يُرِيدُ مُنْذُ شَبَّ إِلَى أَنْ صَارَ يَدُبُّ، وَيُقَالُ أَيْضًا: مِنْ شُبٍّ إِلَى دُبٍّ، وَالدَّبِيبُ: مَشْيُ الْكِبَرِ، وَقَالَ الْمُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ. فَإِنْ يَكُ غُصْنِي أَصْبَحَ الْيَوْمَ بَالِيًا ... وَغُصْنُكَ مِنْ مَاءِ الشَّبَابِ رَطِيبُ فَإِنِّي حَنَى ظَهْرِي خُطُوبٌ تَتَابَعَتْ ... فَمَشْيِي ضَعِيفٌ فِي الرِّجَالِ دَبِيبُ وَقَوَلُهُمْ: أَكْذَبَ مَنْ دَبَّ وَدَرَجَ، أَيْ أَكْذَبَ الْأَحْيَاءَ وَالْأَمْوَاتَ

стр. 984

وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: " يُقَالُ لِلصَّبِيِّ إِذَا وُلِدَ: رَضِيعٌ وَطِفْلٌ، وَفَطِيمٌ، ثُمَّ دَارِجٌ، ثُمَّ جَفْرٌ، ثُمَّ يَفْعَةٌ وَيَافِعٌ، وَقَدْ أَيْفَعَ، ثُمَّ مُشَدِّحٌ، ثُمَّ مُطِّبَخٌ، ثُمَّ كَوْكَبٌ، ثُمَّ حَزَوَّرٌ، ثُمَّ مُرَاهِقٌ، ثُمَّ مُحْتَلِمٌ، ثُمَّ بَاقِلٌ إِذَا خَرَجَ وَجْهُهُ ثُمَّ اتَّصَلَتْ لِحْيَتُهُ، ثُمَّ مُجْتَمِعٌ، ثُمَّ كَهْلٌ، وَالْكَهْلُ: ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةٍ، ثُمَّ فَوْقَ الْكَهْلِ، طَعَنَ فِي السِّنِّ ثُمَّ خَصَفَهُ الْقَتِيرُ، ثُمَّ أَخْلَسَ شَعَرُهُ، ثُمَّ شَمِطَ، ثُمَّ شَاخَ، ثُمَّ كَبِرَ، ثُمَّ تَوَّجَهَ، ثُمَّ دَلَفَ، ثُمَّ دَبَّ، ثُمَّ مَجَّ، ثُمَّ عَوَّدَ، ثُمَّ ثَلِبَ، ثُمَّ الْمَوْتُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: مَا بِهَا دُبِّيٌّ، أَيْ إِنْسَانٌ، وَهُوَ مِنْ دَبَبْتُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: خَصَفَهُ الْقَتِيرُ، فَإِنَّ الْخَصِيفَ: الَّذِي فِيهِ لَوْنَانِ مِنْ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ يَعْقُوبَ فِي قَوْلِ الرَّاعِي: سَيَكْفِيكِ الْمُرَحَّلُ ذُو ثَمَانٍ ... خَصِيفٌ تُبْرِمِينَ لَهُ الْجُفَالَا الْمُرَحَّلُ: ضَرْبٌ مِنَ الْوَشْيِ، يُقَالُ لَهَا: الْمَرَاحِلُ، «ذُو ثَمَانٍ» : كِسَاءٌ عُمِلَ مِنْ ثَمَانِي جَزَّاتٍ، وَالْجُفَالُ: الصُّوفُ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِأَبِي الطَّمَحَانِ الْقَيْنِيِّ: فَإِنِّي رَأَيْتُ الدَّهْرَ إِنْ تَكْرَ لَا يَنَمْ ... وَإِنْ أَنْتَ تَغْفُلْ تَلْقَهُ غَيْرَ غَافِلِ دَنَتْ حِفْظَتِي إِذْ خَصَّفَ الشَّيْبُ لِمَّتِي ... وَخَلَّيْتُ بَالِي لِلْأُمُورِ الْأَثَاقِلِ «دَنَتْ حِفْظَتِي» أَيْ: امْتَعَضْتُ مِنَ الذُّلِّ وَالضَّيْمِ، وَخَلَّيْتُ بَالِي لِلْأُمُورِ الْأَثَاقِلِ، أَيْ: تَرَكْتُ الصِّبَا لِلْأُمُورِ الْعِظَامِ مِنَ احْتِمَالِ جَرِيرَةٍ، وَدَفْعِ ضَيْمٍ عَنْ قَوْمٍ، وَوِفَادَةٍ إِلَى مَلِكٍ.

стр. 985

وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀ حِينَ ذُكِرَ لَهُ دَعْوةُ زِيَادٍ، فَقَالَ: «أَبَى قَائِلُهَا إِلَّا تِمَّا» . وَفِيهِ لُغَاتٌ: إِلَّا تِمَّا وَتَمَّا، فَالتَّمُّ: الْمَصْدَرُ، وَغَيْرُهَا أَسْمَاءٌ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀، أنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَوْفٍ لَمَّا مَاتَ قَاسَمَ بَنِيهِ مَالَهُ بِوِلَايَتِهِ، كَمَا قَاسَمَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَجَعَلَ يَقْسِمُ الْمَالَ، وَيُسْهِمُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَسَمَ الْأَثَاثَ، جَعَلَ يُخْرِجُ فِي سَهْمِهِ مَا يُحِبُّ بَنُو سُفْيَانَ بْنِ عَوْفٍ، فَتَتَغَيَّرُ وُجُوهُهُمْ، وَقَالَ: «يَا بَنِي أَخِي إِنَّكُمْ تَزْحَمُونَ مِزْحَمًا»

стр. 986

أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ الْمِزْحَمُ: الشَّدِيدُ الزِّحَامِ، قَالَ أَعْرَابِيٌّ: إِنْ تَزْحَمُونِي تَجِدُونِي مِزْحَمَا عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ شَدِيدًا مِلْطَمَا وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ أَعْرَابِيٌّ: وَاللَّهِ: لَتَجِدَنِّي ذَا مَنْكِبٍ مِزْحَمٍ، وَرُكْنٍ مِدْعَمٍ، وَرَأْسٍ مِصْدَمٍ، وَلِسَانٍ مِرْجَمٍ، وَوَطْءٍ مِيثَمٍ، وَالوَثْمُ: وَقْعُ الْحَافِرِ، قَالَ الرَّاجِزُ: عَافِي الرَّقَاقِ مُنْهِبُ مُوَاثِمُ وَفِي الدَّهَاسِ مِضْبَرٌ مُتَائِمُ أَيْ يَجِيءُ بِعَدْوٍ بَعْدَ عَدْوٍ، يُرِيدَ أَنَّ عِنْدَهُ ضُرُوبًا مِنَ الْعَدْوِ، وَقَوْلُهُ: عَافٍ أَيْ سَهْلٌ لَا يَجْتَهِدُ، مِزْحَمٌ: مِنْ قَوْلِكَ زَاحَمْتُ الْقَوْمَ فَزَحَمْتُهُمْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسْدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي مُضَرُ، قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: أَقَمْتُ لَكَ الْأَنْوَاحَ فَارْتَجَّ بَيْنَهَا ... نَوَائِحُ يَنْدُبْنَ اللُّهَى وَالمَعَالِيَا أَلِلْبَأْسِ أَمْ لِلْجُوِدِ أَمْ لِمُقَاوِمٍ ... مِنَ الْمَجْدِ يَزْحَمْنَ الْجِبَالَ الرَّوَاسِيَا وَقَالَ حَادِي زِيَادٍ أَبُو رَاجِزِهِ: كَأَنَّ أَطَلَالَ بِجَنْبَيْ خُرَّمَهْ نَعَامَةٌ فِي رِعْلَةٍ مُقَدَّمَهْ تَهْوِي بِفَيَّاضٍ رَفِيعِ الْحَكَمَهْ قِرْنَ إِذَا زَاحَمَ قِرْنًا زَحَمَهْ وَخُرَّمَةُ: مِنْ أَرْضِ فَارِسِ، وَأَطْلَالٌ: اسْمُ بَغْلَةِ زِيَادٍ. وَقَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ إِبِلًا: جَاءَتْ وَقَدْ أَسْلَمَهَا كَثِيبُهَا

стр. 987

مِنْ بَلْدَةٍ لَا يَسْتَطِيعُ ذَيْبُهَا الْوِرْدَ إِلَّا قَوْبَةً يَنُوبُهَا أَسْلَمَهَا كَثِيبُهَا: يَقُولُ: رَعَتْ كُلَّ مَا فِيهِ، فَتَرَكَتْهُ لِتَتَحَوَّلَ إِلَى غَيْرِهِ. وَأَنْشَدَ أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: وَمَنْهَلٍ يَامِيٌّ نَآئِيُّ الْعُوَّدِ خَالِي الثَّنَايَا بِالسِّبَاعِ الْوُرَّدِ أَوْرَدْتُهُ الْقَوْمَ لِكَيْلَا تَبْعَدِي وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀، الَّذِي يَرْوِيهِ قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ " بَعَثَنَيِ زِيَادٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي حَوَائِجَ، فَلَمَّا قَضَاهَا وَفَرَغَ مِنْهَا، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُلُّ مَا جِئْتُ لَهُ قَدْ قَضَيْتَهُ لِي، وَقَدْ بَقِيَتْ لِي وَاحِدَةٌ، فَأَصْدِرَهَا مُصْدَرَهَا، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ ، قُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْأَمْرُ بَعْدَكَ؟ ، قَالَ: فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِمَ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَقَرِيبُ الْقَرَابَةِ، عَظِيمُ الشَّرَفِ، وَادُّ الصَّدْرِ، فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ وَالَى بَيْنَ رَهْطٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، فَقَالَ: أَمَّا كَرِيمَةُ قُرَيْشٍ فَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِي، وَفَتَى قُرَيْشٍ حَيَاءً وَدَمَاثَةً وَسَخَاءً فَابْنُ عَامِرٍ، وَأَمَّا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَرَجُلٌ سَخِيٌّ كَرِيمٌ رَقِيقٌ، وَأَمَّا الْقَارِئُ لِكِتَابِ اللَّهِ، الْفَقِيهُ فِي دِينِ اللَّهِ، الشَّدِيدُ فِي حُدُودِ اللَّهِ، فَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَأَمَّا رَجُلٌ نَفْسُهُ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَمَّا رَجُلٌ يَرِدُ الشَّرِيعَةَ مَعَ دَوَاهِي السِّبَاعِ، وَيَرُوغُ روغان الثَّعْلَبَ فَابْنُ الزُّبَيْرِ ".

стр. 988

يُرْوَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ. قَوْلُهُ: رَجُلٌ نَفْسُهُ، يُرِيدُ لَا فَضْلَ فِيهِ عَنْهَا، وَقَوْلُهُ: يَرِدُ الشَّرِيعَةَ مَعَ دَوَاهِي السِّبَاعِ، يَصِفُهُ بِالْبَأْسِ وَالْجَلَدِ وَقُوَّةِ الْمُنَّةِ، وَالتَّحَامُلِ عَلَى نَفْسِهِ فِي

стр. 989

الْأُمُورِ الْعِظَامِ، وَيُقَالُ لِلذِّئْبِ إِذَا كَانَ مُتَمَرِّدًا يَرِدُ مَرَّةً هَاهُنَا، وَمَرَّةً هَاهُنَا: إِنَّهُ لَشَرَّابٌ بِأَنْقَعَ، أَيْ يَتَوَرَّدُ الْمِيَاهَ الْمُتَنَازِحَةَ الَّتِي لَا يَرِدُهَا كُلُّ أَحَدٍ، وَالْعَرَبُ تَمْدَحُ بِذَلِكَ، قَالَ الشَّمَّاخُ يَذْكُرُ مَاءً وَرَدَهُ: ذَعَرْتُ بِهِ القَطَا وَنَفَيْتُ عَنْهُ ... مَقَامَ الذِّئْبِ كَالرَّجُلِ اللَّعِينِ الرَّجُلُ اللَّعِينُ: الْمَدْحُورُ الْمَنْفِيُّ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَنَّهُ وَرَدَ الْمَاءَ، فَجَاءَ إِلَى الذِّئْبِ فَنَحَاهُ، وَذَعَرَ بِهِ الْقَطَا، فَشَرِبَ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ إِبِلًا: جَاءَتْ وَقَدْ أَسْلَمَهَا كَثِيبُهَا مِنْ بَلْدَةٍ لَا يَسْتَطِيعُ ذَيْبُهَا أَلِوِرْدَ إِلَّا نَوْبَةً يَنُوبُهَا «أَسْلَمَهَا كَثِيبُهَا» رَعَتْ كُلَّ مَا فِيهِ فَتَرَكَتْهُ لِلتَّحَوُّلِ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ. وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَمنْهَلٍ يَامَيُّ نَائِيُّ الْعُوَّدِ خَالِي الثَّنَايَا بِالسِّبَاعِ الْوُرَّدِ أَوْرَدْتُهُ الْقَوْمَ لِكَيْلَا تَبْعَدِي وَالْفَرَسُ الرَّوَّاغُ: هُوَ الَّذِي لَا يَسْتَقِيمُ فِي حُضْرِهِ، يَعْدِلُ مَرَّةً يَمِينًا وَمَرَّةً شِمَالًا، وَهُوَ جَادٌّ فِي حُضْرِهِ، وَالْأُنْثَى: رَوَّاغَةُ، وَقَالَ: أَمَّا إِذَا يَعْدُو فَثَعْلَبُ جِرْبَةٍ ... أَوْ سِيدُ عَازِبَةٍ يُعَجْرِمُ عَجْرَمَهْ

стр. 990

وَالْجِرْبَةُ: الْمَزْرَعَةُ، وَذَكَرَ إِنْسَانٌ حَضَرَ مَوْتَ، فَقَالَ آخَرُ: جِرَبٌ كُلُّهَا، أَيْ مَزَارِعُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ كَالْأَسَدِ فِي شِدَّتِهِ وَبَأْسِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ خَفِيفٌ نَشِيطٌ كَالثَّعْلَبِ، وَقَدْ وَصَفَهُ الْحَجَّاجُ بِذَلِكَ ٥٨٠ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، ابْنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ يَنْقِزُ فِي الْجَبَلِ نَقْزَانَ الظَّبْيِ ٥٨١ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اللَّهْبِيُّ، قَالَ: صَحَبَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فِي غَزَاةٍ إِفْرِيقِيَّةَ، فَأَعَجَبَ أَبَا ذُؤَيْبٍ مَا رَأَى مِنْ شَجَاعَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَشِدَّتِهِ وَصَلَابَتِهِ، فَقَالَ يَذْكُرُهُ: وَصَاحِبِ صِدْقٍ كَسِيدِ الضَّرَّاءِ ... يَنْهَضُ فِي الْغَزْوِ نَهْضًا نَجِيحَا تَرِيعُ الْغُزَاةُ فَمَا إِنْ يَزَالُ ... مَضْطَمِرًا طُرَّتَاهُ طَلِيحَا وَشِيكَ الْفُضُولِ بَعِيَدَ الْقُفُولِ ... إِلَّا مُشَاحًا بِهِ أَوْ مُشِيحَا قَدْ أبْقَى لَكِ الْأَينُ مِنْ جِسْمِهِ ... نَوَاشِرَ سِيدٍ وَوَجْهًا صَبِيحَا وَقَالَ الْمِرَارُ يَذْكُرُ الْفَرَسَ:

стр. 991

صِفَةُ الثَّعْلبِ أَدْنَى جَرْيِهِ ... وَإِذَا يُرْكَضُ يَعْفُورٌ أَشِرْ وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذَا مَرَّ يَقْرُبُ: مَرَّ يَعْدُو الثَّعْلَبِيَّةَ، وَالْيَعْفُورُ: ظَبْيٌ. أَشِرْ: نَشِيطٌ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ: أَغَارَ إِغَارَةَ الثَّعْلَبِ إِذَا أَسْرَعَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْفَرَسِ مَغْمُورًا، إِذَا كَانَ شَدِيدَ الدَّفْعَةِ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀، وَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو الطُّفَيْلِ، فَنَالَ مِنْهُ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ مُعَاوَيَةُ " هَلْ تَعْرِفُ هَؤُلَاءِ يَا أَبَا الطُّفَيْلِ؟ ، قَالَ: مَا أُنْكِرُهُمْ مِنْ سُوءٍ، قَالَ: هَذَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ ". قَالَ يَعْقُوبُ: قَوْلُهُمْ: مَا أُنْكِرُهُمْ مِنْ سُوءٍ، أَيْ لَمْ يَكُنْ إِنْكَارِي مِنْ سُوءِ رَأَيْتُهُ مِنْهُمْ، إِنَّمَا هُوَ لِقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀ «أَنَّهُ خَرَجَ وَنَشْرُهِ أَمَامَهُ» . النَّشْرُ: مَا تَضَوَّعَ مِنَ الرَّائِحَةِ الطَّيَّبَةِ مِنَ الْمِسْكِ وَغَيْرِهِ، وَمِنْهُ قِيلَ: فُلَانُ طَيِّبُ النَّشْرِ إِذَا كَانَ ثَنَاؤُهُ فِي النَّاسِ حَسَنًا. وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀، " أَنَّهُ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ تَطْلُبُونَ مَا قَبْلِي، وَاللَّهِ لَقَدْ كَنْتُمْ قَلِيلًا مَعِي، كَثِيرًا عَلَيَّ، وَلَفَلَلْتُمْ حَدِّي يَوْمَ صِفِّينَ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَنَايَا تَلَظَّى فِي أَسِنَّتِكُمْ، حَتَّى إِذَا أَقَامَ اللَّهُ مَا حَاوَلْتُمْ مَيْلَهُ، قُلْتُمْ: ارْعَ

стр. 992

فِينَا وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، هَيْهَاتَ يَأْبَى الْحَقِينُ الْعِذْرَةَ ". يُرْوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَجْلَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ. قَوْلُهُ: «يَأْبَى الْحَقِينُ الْعِذْرَةَ» فَإِنَّ الْحَقِينَ: الْوَطْبُ الْمَمْلُوءُ قَدْ حَقَنَ رَأْسَهُ، وَالْعِذْرَةَ: الْمَعْذِرَةُ، وَيُقَالُ: إِنَّ أَصْلَ هَذَا الْمَثَلِ: أَنَّ أَعْرَابِيًا أَتَى قَوْمًا، فَاسْتَسْقَاهُمْ لَبَنًا، فَاعْتَلُّوا عَلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَى الْوَطْبِ مَمْلُوءًا، فَقَالَ: هَيْهَاتَ يَأْبَى الْحَقِينُ الْعِذْرَةَ. وَفِي مَثَلٍ مِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ، يُقَالُ: رُبَّ سَامِعٍ عِذْرَتِي لَمْ يَسْمَعْ قِفْوَتِي. وَالْقِفْوَةُ: الذَّمُّ، وَالْعِذْرَةُ: الْمَعْذِرَةُ، يَقُولُ: رَبَّمَا تَعَذَّرْتُ لِلرَّجُلِ مِنْ شَرٍّ قَدْ كَانَ مِنِّي، وَأَنَا أَظُنُّ أَنْ قَدْ بَلَغَهُ، وَلَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ، يُضْرَبُ لِمَنْ لَا يُحْفَظُ سِرُّهُ.

стр. 993

وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀، أَنَّ رَجُلًا عَاتَبَهُ حِينَ جَعَلَ مِصْرَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، فَقَالَ «وَاللَّهِ مَا لَبَّثَكَ السَّهْمِيُّ أَنْ طَحَا بِكَ حِينَ تَسَاوَرْتُمَا» . طَحَوْتُ بِالرَّجُلِ: وَهُوَ كَالْبَسْطِ، وَاللَّهُ ﵎ طَحَا الْأَرْضَ وَدَحَاهَا طَحْوًا. وَمَذْهَبٌ آخَرُ: يُقَالُ: الْقَوْمُ يَطْحَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا: إِذَا تَدَافَعُوا عَنِ الشَّيْءِ، وَطَحَا بِكَ هَمَّكَ، إِذَا ذَهَبَ بِكَ فِي مَذْهَبٍ بَعِيدٍ، وَهُوَ يَطْحَى بِكَ طَحْيًا وَطَحْوًا، وَأَنْشَدَ: طَحَا بِكَ قَلْبٌ فِي الْحِسَانِ طَرُوبُ بُعَيْدُ الشَّبَابِ عَصْرَ حَانَ مَشِيبُ وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ، قَالَ لَهُ " قَدْ أَعْيَانِي أَنْ أَعْلَمَ أَشُجَاعٌ أَنْتَ أَمْ جَبَانٌ؟ فَلَقَدْ رَأَيْتُكَ تَقْدُمُ فِيهِ إِقْدَامًا مَا أَظُنُّكَ فِيهِ تُرِيدُ الْقَتْلَ، وَتَتَأَخَّرُ تَأَخُّرًا أَظُنُّكَ فِيهِ تُرِيدُ أَنْ تَفِرَّ، قَالَ: فَلَسْتَ حَيْثُ ظَنَنْتُ، وَلَكِنِّي أَقْدُمُ إِذَا رَأَيْتُ التَّقَدُّمَ غُنْمًا، وَأَتَأَخَرُّ إِذَا رَأَيْتُ التَّأَخُرَّ حَزْمًا، وَإِنِّي لَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

стр. 994

شُجَاعٌ إِذَا مَا أَمْكَنَتْنِي فُرْصَةٌ ... وَإِلَّا تَكُنْ لِي فُرْصَةٌ فَجَبَانُ ". قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: قَدْ أَصَابَ الرَّجُلُ فُرْصَتَهُ، وَقَدْ أَفْرَصَكَ الْأَمْرُ، وَأَصْلُ الْفُرْصَةِ أَنْ يَتَفَارَصَ الْقَوْمُ الْمَاءَ الْقَلِيلَ، فَيَكُونُ لِهَذَا نَوْبَةٌ، ثُمَّ لِهَذَا، ثُمَّ لِهَذَا، فَيُقَالُ: يَا فُلَانُ، جَاءَتْ فُرْصَتُكَ، أَيْ وَقَتُكَ الَّذِي تَسْتَقِي فِيهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَالُ: قَدْ أَفْرَصَتْنِي الْفُرْصَةُ، أَيْ: أَمْكَنَتْنِي. وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀ " أَنَّهُ كَانَ يَتَمَثَّلُ كَثِيرًا: إِذَا اللَّهُ سَنَّى عَقْدَ أَمْرٍ تَيَسَّرَا. يُقَالُ: سَنَّى الرَّجُلُ الْعُقْدَةَ، بِمَعْنَى حَلَّهَا، وَسَنَّى اللَّهُ الشَّيْءَ وَالْأَمْرَ: سَهَّلَهُ

стр. 995

وَيَسَّرَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: وَمَلِيكٍ سَيْبُهُ مُسْتَعْمَلٌ ... عَاقِدِ الْأَيَّامَ وَالدَّهْرُ يُسَنْ أَيْ: إِنْ عَقَدَ عَلَيْهِمُ الدَّهْرُ عُقْدَةً سَهَّلَهَا وَحَلَّهَا. وَقَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ مَلِكًا: وَسَانَيْتُ مِنْ ذِي بَهْجَةٍ وَرَقَيْتُهُ ... عَلَيهِ السُّمُوطُ عَابِسٍ مُتَغَضِّبِ سَانَيْتُ: سَاهَلْتُ وَرَفَقْتُ بِهِ وَدَارَيْتُ عَلَيْهِ، السُّمُوطُ: أَيْ خَرَزَاتُ الْمَلِكِ، عَابِسٌ: مُتَكَبِّرٌ فِي نَفْسِهِ، يَقُولُ: هُوَ عَابِسٌ، فَرَقَيْتُهُ، وَتَلَطَّفْتُ لَهُ حَتَّى لَانَ إِلَى مَا أُرِيدُ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: نَادَيْتُ هَيْذانَ وَالْأَبْوَابُ مُغْلَقَةٌ ... وَمِثْلُ هَيْذَانَ سَنَّى فَتْحَةَ الْبَابِ كَالْهُنْدُوَانِيِّ لَمْ تُفْلَلْ مَضَارِبُهُ ... وَجْهٌ جَمِيلٌ وَقَلْبٌ غَيْرُ وَجَّابِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀ " لَمَّا كَانَ سَنَةُ الْمَجَاعَةِ دَخَلَ عَلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوَيَةُ:

стр. 996

تَغَيَّبْتُ عَنْ يَوْمَيْ عُكَاظَ كِلَيْهِمَا ... وَإِنْ يَأْتِ يَوْمٌ ثَالِثٌ أَتَغَيَّبُ وَإِنْ يَكُ يَوْمٌ رَابِعٌ لَا أَطُرْبُهُ ... وَإِنْ يَكُ يَوْمٌ خَامِسٌ أَتَنَكَّبُ قَوْلُهُ: لَا أَطُرْبِهِ، يَقُولُ: لَا أَقْرَبُهُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِكَ طَوَارِ الدَّارِ: مَا كَانَ مُمْتَدًّا مَعَهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: عَدَا طَوْرَهُ، وَقَالَ الْفَرَزَدْقُ فِي الْأَوَّلِ: أَتَيْنَاكَ مِنْ أرْضٍ تَمُوتُ رِيَاحُهَا ... وَبِالصَّيْفِ لَا تُلْفِي دَلِيلًا يَطُورُهَا ٥٨٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀ «مَا كَانَ لَنَا صِهْرٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا وَأَنَا أَضْطَنِئُ مِنْهُ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا جُثَامَةَ بْنَ قَيْسٍ، كَانَتْ عِنْدَهُ ابْنَةُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ» . حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَاءَ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ.

стр. 997

اضْطَنَأْتُ مِنَ الشَّيْءِ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ ٥٩٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ " سَمَرَ عِنْدَهُ حَتَّى ذَهَبَ هَزِيعٌ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَامَ مُعَاوَيَةُ، فَأَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «مِنْ أَيْنَ تَرَاهُ أَخَذَهَا؟» . يُرْوَى عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمَرَ عِنْدَ مُعَاوَيَةَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

стр. 998

وَفِي غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِنَّهُ لَفَقِيهٌ» قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ: قَدْ مَضَى هَزِيعٌ مِنَ اللَّيْلِ، وَجِمَاعُهُ: الْهُزُعُ، وَمَضَى جَرْشٌ مِنَ اللَّيْلِ، وَجِمَاعُهُ: الْأَجْرَاشُ وَالْجُرُوشُ، وَمَضَى عِنْكٌ مِنَ اللَّيْلِ،

стр. 999

وَجِمَاعُهُ: الْأَعْنَاكُ، وَمَضَى مَلِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ، وَجِمَاعُهُ: الْأَمْلَاءُ، وَمَضَى هَدْءٌ مِنَ اللَّيْلِ، وَجِمَاعُهُ: الْهُدُوءُ، وَمَضَتْ قِطْعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، وَجِمَاعُهَا: الْقِطَعُ، كُلُّهُنْ قَرِيبٌ بَعْضُهُنَّ مِنْ بَعْضٍ، يَكُنْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيلِ إِلَى ثُلُثِهِ، ثُمَّ جَوْزُ اللَّيْلِ وَسَطُهُ، وَجَمْعُهُ: أَجْوَازٌ، وَقَالُوا: انْطَلَقْنَا فَحْمَةَ السَّحَرِ، وَجَمْعُهَا: فَحَمَاتٌ، وَهُوَ حِينَ السَّحَرِ، وَانْطَلَقْنَا جَهْمَةً مِنَ اللَّيْلِ، وَجَهْمَةً، وَهِيَ مَآخَيِرُ اللَّيْلِ، وَقَالَ الْأَسَوْدُ بْنُ يَعْفُرَ: وَقَهْوَةٍ صَهْبَاءَ بَاكَرْتُهَا ... بِجُهْمَةٍ وَالدِّيكُ لَمْ يَنْعَبِ قَالَ: وَالْجُهْمَةُ: أَوَّلُ مَآخِيرِ اللَّيْلِ، وَأَنْشَدَ الْكِسَائِيُّ: قَدْ أَغْتَدِي بِفِتْيَةٍ أَنْجَابِ وَجُهْمَةُ اللَّيْلِ إِلَى ذَهَابِ وَالْبُلْجَةُ: آخِرُ اللَّيْلِ، وَجِمَاعُهَا الْبُلَجُ، وَهِيَ مَعَ السُّحُورِ، وَالسُّدْفَةُ: مَعَ الْفَجْرِ، وَجِمَاعُهَا: السُّدَفُ، وَالسَّحَرَةُ: السَّحَرُ الْأَعْلَى، وَالتَّنْوِيرُ: عِنْدَ الصَّلَاةِ، وَفِي الْحَدِيثِ: نَوِّرُوا بِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ.

стр. 1000

وَقَالَ يَعْقُوبُ: بَعْدُ جَوْشٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَبَعْدَ جَرْشٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَأَتَانَا بَعْدَ هَدْءٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَبَعْدَ هَدْأَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَيُقَالُ: تَهَزَّعَتِ الْمَرْأَةُ فِي مِشْيَتِهَا تَهَزُّعًا إِذَا اضْطَرَبَتْ، وَقَالَ: إِذَا مَشَتْ سَالَتْ وَلَمْ تُقَرْصِعِ هَزَّ الْقَنْاةِ لَدْنَةَ التَّهَزُّعِ وَالْقَرْصَعَةُ: مُقَارَبَةُ الْمَشْيِ، يُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا لَيُقَرْصِعُ كِتَابَهُ، وَهُوَ الْقَرْطَمَةُ حِينَ يُقَارِبُ بَيْنَ كِتَابِهِ. وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ مُخْتَفِيًا مِنَ اللُّؤْمِ، فَهُوَ مُقَرْصِعٌ، وَالْأَهْزَعُ مِنَ السِّهَامِ: آخَرُ مَا يَبْقَى فِي الْكِنَانَةِ، وَلَا يَكَادُ يَتَكَلَّمُ بِهِ إِلَّا بِالْجُحْدِ، يُقَالُ: مَا عِنْدِي أَهْزَعُ وَلَهُ مَرِيشٌ، وَرُبَّمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى الِاضْطِرَارِ فِي غَيْرِ الْجُحْدِ، قَالَ

стр. 1001

حُوَيْصُ بْنُ الرَّيَّانِ الْعَبْدِيُّ: كَبِرْتُ وَرَقَّ الْعَظْمُ مِنِّي كَأَنَّمَا ... رَمَى الدَّهْرُ مِنِّي كُلَّ عِرْقٍ بِأَهْزَعِ وَعَاوَدَ قَلْبِي الْغَانِيَاتِ وَزَارَنِي ... غُرَابُ الصِّبَا يَهْفُو، فَقُلْتُ لَهُ: قَعِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀ " أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: الْقَنِي بِمَنَاصِعَ، فَانْتَهَى إِلَيْهِ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ: لَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ، وَأَنَا أُحِبُّ لِقَاءَكَ، فَلَمَّا رَأَيْتُكَ كَرِهْتُكَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يَهْلِكْ مِنْ شَيْئِكَ مَا حَكَّمَكَ، وَأَنْتَ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكَ، وَلَسْتُ أَدْرِي مَا وَرَاءَ ظَهْرِكَ، وَلَمْ يَخِبْ مِنْ غَنِيمَتِهِ مَنْ رَجَعَ سَالِمًا، قَالَ مُعَاوَيَةُ: سَأُقَصِّرُ لَكَ الْحَدِيثَ عَلَى قَدْرِ قِصَرِ لَيْلِكَ، وَلَا أُشَقِّقُهُ لَكَ تَشْقِيقَ رِدَاءِ أَخِي بَنِي مُحَارِبٍ حِينَ يَقُولُ: فَقُلْتُ لَهَا اجْتَابِي رِدَائِي فَشَقَّقَتْ ... لَهُ سُبُدَاتٍ مِنْ رِقَاقِ نَوَاعِمِ فَذَكَرَ عُثْمَانَ، ثُمَّ ذَكَرَ عَلِيًّا، فَقَالَ: أَوْقَدَ نَارًا لَا تُطْفَأُ بِالْمَاءِ، وَلَا تُدَاوَى بِالذَّرُورِ، وَلَا سِرَّ رَحِيلٍ مَعَ الرُّغَاءِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا قُلْنَا إِلَّا مَا قَالَ غَيْرُنَا، وَلَا نَطَقْنَا إِلَّا مَا نَطَقَ سِوَانَا، فَتَرَكْتُمُ النَّاسَ جَانِبًا، وَخَيَّرْتُمُونَا بَيْنَ أَنْ قُمْنَا مُتَّهَمِينَ، أَوْ نَزَعْنَا غَيْرَ مُعْتِبِينَ، وَصَاحِبُنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ، وَاللَّهِ لَا يُهَجْهِجُهُ مُهَجْهِجٌ إِلَّا رَكِبَهُ، وَلَا يَرِدُ حَوْضًا إِلَّا أَفْرَطَهُ ".

стр. 1002

يُرْوَى عَنِ الْعَتْبِيِّ، عَنْ أَبيِهِ، قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ فُلَانٌ عَلَى رَأْسِ أَمْرِهِ، وَرِيَاسِ أَمْرِهِ، وَرِيَاسٌ عِنْدَهُ أَحْسَنُ. وَقَوْلُهُ: «فَشَقَّقَتْ لَهُ سُبُداتٍ» ، فَكَأَنَّ السُّبُدَاتِ مَا خَرَجَ عَنِ الثَّوْبِ إِذَا شُقَّتْ مِنْ أُكْلَةٍ مِثْلُ الزِّئْبِرِ الطَّالِعِ، أَوِ الْهُدْبِ الْخَارِجِ، قَالَ الطِّرْمَاحُ يَصِفُ خِشْفًا: أَوْ كَأَسْبَادِ النَّصِيَّةِ لَمْ ... تَجْتَدِلْ فِي حَاجِرٍ مُسْتَنَامْ قَالَ: الْأَسْبَادُ: أَوَّلُ مَا يَخْرُجُ، وَالنَّصِيُّ، نَبْتٌ، وَقَوْلُهُ: لَمْ تَجْتَدِلْ، أَيْ: لَمْ تَتَشَدَّدْ وَلَمْ تَسْمَقْ، يُقَالُ: جَدَلَ الْغُلَامُ يَجْدُلُ جُدُولًا، وَقَدْ تَكُونُ الأَسْبَادُ فِي مَعْنَى اللَّبُوسِ، وَأَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَاءَ، لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتِ: وَإِنَّا مِنَ الْبَيْضِ سُفْعُ الْخُدُودِ ... وَنَلْبَسُ لِلْحَرْبِ أَسْبَادَهَا وَمَعْنَى هُمْ فِي تَشْقِيقِ الرِّدَاءِ مَا، حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ فِي قَوْلِ الدُّهَيْقِينِ مَوْلَى امْرِئِ الْقَيْسِ: كَأَنَّ الصُّبِيرِيَّاتِ يَوْمَ لَقِينَنَا ... ظِبَاءٌ حَنَتْ أَعَنْاقَهَا لِلْمَكَانِسِ وَهُنَّ بَنَاتُ الْقَوْمِ إِنْ يَشْعُرُوا بِنَا ... يَكُنْ فِي ثِيَابِ الْقَوْمِ إِحْدَى الدَّهَارِسِ فَكَمْ قَدْ شَقَقْنَا مِنْ رِدَاءٍ مُنَيَّر ... وَمِنْ بُرْقُعٍ عَنْ طَفْلَةٍ غَيْرِ عَانِسِ إِذَا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بِالْبُرْدِ مِثْلُهُ ... دَوَاليكَ حَتَّى كُلُّنَا غَيْرُ لَابِسِ

стр. 1003

قَالَ يَعْقُوبُ: هَذَا مِثْلُ قَوْلِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ: كَأَنَّ ثِيَابِي نَازَعَتْ شَوْكَ عُرْفُطٍ ... تَرَى الثَّوْبَ لَمْ يُخْلِقْ وَقَدْ شُقَّ جَانِبُهْ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ كَانَ يَتَغَزَّلُ وَيَتَحَدَّثُ إِلَى النِّسَاءِ، فَيُشَقِّقْنَ ثَوْبَهُ، وَهُوَ جَدِيدٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كُنَّ يَصْنَعْنَ يَتَفَأَلَنَّ فِيهِ دَوَامَ الْعَهْدِ، وَبَقَاءَ الْمَوَدَةِ. وَالذَّرُورُ: مَا شَيَّعْتَ بِهِ النَّارَ مِنْ فُتَاتِ الْحَطَبِ، وَدِقَاقِ الْعِيدَانِ. وَقَوْلُهُ: لَا سِرَّ رَحِيلٍ مَعَ الرُّغَاءِ، فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ: مَا اسْتَسَرَّ مَنْ قَادَ الْجَمَلَ، أَيْ أَنَّهُ عَظِيمٌ لَا يَخْفَى شَخْصُهُ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَفْضَحُهُ بِرُغَائِهِ، قَالَ القُلَاخُ: أَنَا القُلَاخُ بْنُ جَنَابِ بِنِ جَلَا أَخُو خَنَاثِيرَ أَقُودُ الْجَمَلَا أَيْ، لَا أَتَقَنَّعُ مِنْ خِزْيَةٍ، وَلَا أَسْتَتِرُ مِنْ مَخَافَةٍ. وَالْهَجْهَجَةُ: زَجْرُ السَّبُعُ وَالصِّيَاحُ بِهِ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا صَاحَ بِالسَّبُعِ لِيَكُفَّهُ: نَهْنَهَ بِالسَّبُعِ، وَقَدْ هَرَجَ بِهِ، وَقَدْ جَهْجَهَ بِهِ، كُلُّ ذَلِكَ يُقَالُ: قَالَ لَبِيدٌ يَذْكُرُ أَسَدًا: أَوْذِي ذَوَائِدَ لَا يُطَافُ بِأَرْضِهِ ... يَغْشَى الْمُهَجْهِجَ كَالذَّنُوبِ الْمُرْسَلِ

стр. 1004

وَقَالَ الرَّاعِي: وَلَكِنَّمَا أَجْدَى وَأَمْتَعَ جَدُّهُ ... بِفِرْقٍ يُخَشِّيهِ بِهَجْهَجَ نَاعِقُهْ وَالْفِرْقُ: الْقَطِيعُ مِنَ الْغَنَمِ، وَيُقَالُ: أَفْرَطَ الْحَوْضَ، أَوِ الْإِنَاءَ إِذَا مَلَأَهُ حَتَّى فَاضَ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀ «لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَفَضَّ فِيهِمُ الْعَطَاءَ» . قَالَ أَبُو زَيْدٍ فِي الْعَطَاءِ: إِنَّمَا يُقَالُ: أَفَضَّ الرَّجُلُ الْعَطَاءَ إِفْضَاضًا إِذَا أَجْزَلَ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: فَضَضْتَ مِنْ قَوْلِكَ فَضَضْتَ مَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، إِذَا قَطَعْتَهُ، وَأَنْشَدَ أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: فَمَا فَضَّنَا مِنْ صَائِعٍ بَعْدَ ... عَهْدِكُمْ فَتَطَمْعُ فِينَا زَاهِرٌ وَالْأَصَارِمُ الْمَفْضُوضُ: الْمَكْسُورُ بَعْدُ أَنْ كَانَ صَحِيحًا. وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀، أَنَّهُ قَالَ: «يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِنِّي لَسْتُ أُحِبُّ لَكُمْ خُلُقًا كَخُلُقِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، يَعِيبُونَ الْبَيْتَ، وَهُمْ فِيهِ، كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ شَيَّعَتْهُ نَفْسُهُ، فَاقْبَلُونَا بِمَا فِينَا، فَإِنَّ مَا وَرَاءَنَا شَرٌّ لَكُمْ، وَالْوَسَقُ خَيْرٌ مِنَ الْعَنَقِ، وَلَا مُقَامَ عَلَى الرَّذِيَّةِ» .

стр. 1005

الْوَسَقُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ، وَالرَّذِيُّ: الْهَزِيلُ مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ بَرَاحًا، وَالْأُنْثَى: رَذِيَّةٌ، وَالْفِعْلُ: رَذِي يَرْذَى رَذَاوَةً، وَيُقَالُ: أَرْذَيْتَهُ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسْدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي مُضْرُ، قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِأَعْرَابِيٍّ نَظَرَ إِلَى إِبِلٍ لَهُ بَاعَهَا تَحْمِلُ الطِّينَ: إِلَى اللَّهِ أَشْكُو هَجْمَةً عَرَبيَّةً ... أَضَرَّ بِهَا مَرُّ السِّنِينَ الْغَوَابِرِ فَأَضْحَتْ رَذِايَّا تَحْمِلُ الطِّينَ بَعْدَمَا ... تَكُونُ غِيَاثَ الْمُسْنَتِينَ الْمَفَاقِرِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاوَيَةَ ﵀، أَنَّهُ سَمِعَ قَوْلَ ذَكْوَانَ: فَلَوْ شَهِدَتْنِي مِنْ قُرَيْشٍ عِصَابَةٌ ... قُرَيْشِ الْبِطَاحِ لَا قُريْشَ الظَّاهِرِ تَطَالَلْتُ لِلضَّحَّاكِ حَتَّى رَدَدْتُهُ ... إِلَى حَسَبٍ فِي قَوْمِهِ مُتَقَاصِرِ وَلَكِنَّهُمْ غَابُوا وَأَصْبَحْتَ شَاهِدًا ... فَقُبِّحْتَ مِنْ مَوْلَى حِفَاظٍ وَنَاصِرِ فَقَالَ مُعَاوَيَةَ: أَنَا ابْنُ سِدَادِ الْبَطْحَاءِ، إِيَّايَ واللَّهِ دَعَا، اكْتُبُوا إِلَى الضَّحَّاكِ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهِ.

стр. 1006

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَاءَ الْعَابِدِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ مُعَاوَيَةَ «مَا لَهُ قَاتَلَهُ اللَّهُ؟ وَاللَّهِ مَا بَرِحْتُ مِنْهَا خَائِفًا حَتَّى كَانَ هُوَ الَّذِي جَهَرَهَا» . قُرَيْشُ الْبِطَاحِ: قَبَائِلُ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَبَعْضُ بَنِي عَامِرِ لُؤَيٍّ: بَنُو مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ، وَالظَّوَاهِرُ: مُحَارِبٌ وَالْحَارِثٌ ابْنَا فِهْرٍ، وَبَنُو تَيْمٍ الْأَدْرَمِ، وَعَامَّةُ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: نَا أَبُو الْحَسَنِ الْأَثْرَمُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: قُرَيْشُ الظَّوَاهِرِ، مُحَارِبٌ وَالْحَارِثٌ ابْنَا فِهْرٍ، وَجِيرَانُهُمْ عَامِرُ بْنُ لُؤَيٍّ، وَبَنُو تَيْمٍ الْأَدْرَمِ بْنِ غَالِبِ، وَكَانُوا يُغِيرُونَ عَلَى كِنَانَةَ. قَالَ الزُّبَيْرُ: وَكَانَ أَهْلُ الظَّوَاهِرِ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَفْخَرُونَ عَلَى أَهْلِ الْحَرَمِ بِظُهُورُهُمْ لِلْعَدُوِّ، وَإِصْحَارُهُمْ لِلْمَنَاسِرِ. قَالَ الزُّبَيْرُ فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: أَنْشَدْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ الْمَأْمُونَ أَبْيَاتَ ضِرَارِ بْنِ الْخَطَّابِ: وَنَحْنُ بَنُو الْحَرْبِ الْعَوَانِ نَشُبُّهَا ... وَبِالْحَرْبِ سُمِّينَا فَنَحْنُ مُحَارِبُ فَذَلِكَ أَفْنَانَا وَأَبْقَى قَبَائِلًا ... سِوَانَا تَوَقِّيهِمْ قِرَاعَ الْكَتَائِبِ

стр. 1007

قَالَ: مَنِ الْقَبَائِلِ الَّتِي يَعْنِي؟ قَالَ: أَنْتُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَنُو كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ؛ لِلُزُومِكُمُ الْحَرَمَ، وَخُرُوجِهِمْ مِنْهُ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تنفسُ قُرَيْشًا، وَتُعَيِّرُ أَهْلَ الْحَرَمِ مِنْهَا الْمُقَامَ بِالْحَرَمِ، وَأَسْمَوْهُمُ الضَّبَّ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ قَائِلُهُمْ: شَدُّوا مَا عَلَى الضَّبِّ فَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدْ قَالَ الزُّبَيْرُ، قَالَ ُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: كَانَتْ قُرَيْشُ الظَّوَاهِرِ يَدَيْنِ: فَبَنُو عَامِرٍ يَدٌ، وَهُمْ يُدْعَوْنَ الْبُسْلَ، وَسَائِرُ قُرَيْشِ الظَّوَاهِرِ، وَهُمْ يُدْعَوْنَ الْيَسَرَ، فَإِنْ دَهَمَهُمْ غَيْرُهُمُ اجْتَمَعُوا، فَصَارُوا يَدًا وَاحِدَةً، قَالَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوَيَةَ فِي تَفْضِيلِهِمْ: إِنَّهَا بَيْنَ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ... حِينَ تُدْعَى وَبَيْنَ عَبْدِ مَنَافِ وَلَهَا فِي الْمُطَيَّبِينَ جُدُودٌ ... ثُمَّ نَالَتْ ذَوَائِبَ الْأَحْلَافِ يَسَرِيُّونَ فِي الذُّؤَابَةِ حَلُّوًا ... حَيْثُ حَلَّتْ ذَوَّائِبُ الْأَشْرَافِ وَإِنَّمَا سُمُّوا يَسَرًا مِنْ أَيْسَارِ الْجَزُورِ، وَالْبُسْلُ: الْحَرَامُ، قَالَ الْأَعْشَى: أَجَارَتْكُمْ بُسْلٌ عَلَيْنَا مُحَرَّمٌ ... وَجَارَتُنَا حِلٌ لَكُمْ وَحَلِيلُهَا وَقَوْلُهُ «حَتَّى كَانَ هُوَ الَّذِي جَهَرَهَا» ، أَيْ: كَشَفَهَا وَاسْتَثَارَهَا، تَقُولُ: جَهَرْتُ الْمَاءَ إِذَا كَانَ سُدُمًا، فَاسْتَقَيْتُ مِنْهُ حَتَّى يَطِيبَ.

стр. 1008

حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، وَأَنْشَدَ: إِذَا وَرَدْنَا آجنًا جَهَرْنَاهْ أَوْ خَالِيًا مِنْ أَهْلِهِ عَمَرْنَاهْ وَأَنْشَدَ: يَارُبَّ مَاءٍ قَدْ وَرَدْتُ مَجْهُورْ يُنْبِطُهُ الذِّئْبُ بِحَدِّ الْأُظْفُورْ يَقُولُ: إِنَّهُ سُدُمٌ غَطَاهُ أَدْنَى شَيْءٍ. وَيُرْوَى عَنْ مُعَاوَيَةَ، أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ يَزِيدَ: يَا بُنَيَّ، إِنْ وُلِّيتَ هَذَا الْأَمْرَ فَسَدَادًا، فَإِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ جَهَرَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى تَرَكَهُ كَالْفَلَكَةِ ٥٩٧ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَاءَ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قُدَامَةَ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: مَرَّ أَبُو الْحَارِثِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي حُبَيْشِ بْنِ

стр. 1009

الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ بِمَجْلِسِ قُرَيْشٍ، فَأَرْسَلُوا فِي أَثَرِهِ فَتًى مِنْهُمْ يَسْأَلُهُ عَنْ أَهْلِ الْبَطْحَاءِ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: أَنَا واللَّهِ أَبُو بُعْثُطِهَا. وَالْبُعْثُطُ: سُرَّةُ الْوَادِي قَالَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِي بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: إِمَّا تَرَيْنِي أَشْمَطَ الْعَشِيَّاتْ فَقَدْ لَهَوْتُ بِالنِّسَاءِ الْحُرَّاتْ فِي بُعْثُطِ الْبَطْحَاءِ مَضْرَحِيَّاتْ وَقَدْ يُقَالُ: الْبُعْثُطُ أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذَا، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ إِذَا أَلْزَقَ اسْتَهُ بِالْأَرْضِ: قَدْ أَلْزَقَ بُعْثُطَهُ بِالْأَرْضِ، وَقَدْ أَلْزَقَ عِضْرَطَهُ بِالصَّلَّةِ، وَهِيَ اسْتُهُ وَجِلْدَةَ خُصْيَيِهِ وَمَذَاكِيرِهِ. وَالصَّلَّةُ: الْأَرْضُ. قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنْشَدَنِي حَمْزَةُ بْنُ عُتْبَةَ اللَّهْبِيُّ، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الَّذِي يُعْرَفُ بِالْعَرْجِيِّ، وَكَانَ يَسْكُنُ عَرَجَ الطَّائِفِ: سَكَنَ النَّاسُ بِالظَّوَاهِرِ مِنْهَا ... وَتَبَوَّا لِنَفْسِهِ بَطْحَاهَا فَابْتَنَوْا بِالشِّعَابِ وَالْحَزْنِ مِنْهَا ... وَتَفَحَّى عَنْ بَيْتِهِ سَيْلَاهَا

стр. 1010

وَقَوْلُهُ «تَطَالَلَتْ لِلضَّحَّاكِ» ، أَيْ: أَشْرَفَتْ لَهُ، وَالطَّلَلُ: شَخْصُ الْإِنْسَانِ، قَالَ الْكُمَيْتُ، يَذْكُرُ الثَّوْرَ: وَلَّى يَهُزُّ قَنَاتِي غَيْرِ مُخْتَتِئٍ مِنْ وَحْدَةٍ طَلَلٌ يَأْدُو لَهُ طَلَلُ يَعْنِي: الصَّائِدَ يَخْتَلُهُ لِيَصِيدَهُ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ لِابْنٍ لَهُ: " يَا حَبَّذَا أَرْوَاحُهُ وَمَلْمَسُهْ أَمْلَحُ شَيْءٍ طَلَلًا وَأَكْيَسُهْ واللَّهُ يَرْعَاهُ لَنَا وَيَحْرُسُهْ حَتَّى يَجُرَّ ثَوْبَهُ وَيَلْبَسُهْ تَمَّ حَدِيثُ مُعَاوَيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵀، وَيَتْلُوهُ حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵀.

стр. 1011

٥٩٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵀، أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، دَعَا أَخَاهُ مُعَاوَيَةَ، فَقَالَ: " يَا أَخِي، انْقَطَعَتْ مُدَّتِي، وَبَلِيَتْ جِدَّتِي، وَخَلَا مِنِّي مَا لَا يَعُودُ، وَأَنَا هَامَةُ الْيَوْمِ أَوْ غَدٍ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا فُضِّلْنَا قَوْمَنَا بِخِصَالٍ سِتٍّ: نَحْنُ أَصْبَحُهُمْ وُجُوهًا، وَأَطْوَلُهُمْ عَمُودًا، وَأَسْعَدُهُمْ جُدُودًا، وَأَبْعَدُهُمْ هِمَّةً، وَأَكْشَفُهُمْ لِلْغُمَّةِ، وَأَنَا ابْنُ أُمِّكَ وَأَبِيكَ وَأَخُو أَخِيكَ، قَدْ حَلَبْتُ الدَّهْرَ أَشْطَرَهُ، وَأَكَلْتُ ذَرْوَتَهُ، يَعْلَمُ مَا يَقُولُ: وَمَا يُقَالُ لَهُ، حَمَّالُ أثْقَالٍ، لَسْتُ بِالْكَهَامَةِ الْهَلِعِ، وَلَا بِالْغُمْرِ الضَّرِعِ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنْ سَوْفَ يَؤْذِيكَ قَوْمٌ لَهُمْ سَوَابِقُ وَأَوْاصِرُ، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، لَهُ قَرَابَةٌ وَحَقٌّ، وَنِيَّةٌ وَصِدْقٌ وَقَلْبٌ، غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْحُرُوبِ إِرْبٌ، وَأَظُنُّكَ سَتُبْلَى بِهِ، فَاجْعَلْهُ مِنْكَ مَكَانَ الْمِجَنِّ، وَمِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِي لَهُ دُنْيَا، وَلَيْسَ لَهُ دِينٌ مَعَ إِرْبٍ وَدَهَاءٍ وَحَذَرٍ وَغَنَاءٍ، نَاصِحٌ رَقُودٌ لِلرِّجَالِ، حَسُودٌ فَأَعِدَّهُ ذُخْرًا، وَقَدِّمَ لَهُ رِجْلًا، وَأَخِّرْ لَهُ أُخْرَى، وَمِنْهُم سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِي، لَهُ قَرَابَةٌ وَوُدٌّ وَإِخَاءٌ، فَارْفِدْهُ بِالْمَالِ وَأَلْطِفْهُ فِي الْمَقَالِ، وَمِنْهُمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَهُوَ الْأَرِيبُ الْمَاضِي، دَهِيُّ الدَّوَاهِي، فَاجْعَلْهُ دَونَ الْأَفْنَادِ، فَإِنَّهُ حَيَّةُ الْوَادِي، وَمِنْهُمُ الَّذِي يَجْثِمُ جُثُومَ الْأَسَدِ، وَيَرُوغُ مُرَاوَغَةَ الثَّعْلَبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَابْعَثْهُ، فَإِنَّهُ شَنِفٌ مُتْرَفٌ ". حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْأَسْدِيُّ، قَالَ: نَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: نَا الْأَصْمَعِيُّ قَوْلُهُ: «وَأَنَا هَامَةُ الْيَوْمِ أَوْ غَدِ» ، يُرِيدُ مَيِّتًا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي غَدٍ، قَالَ الطِّرْمَاحُ: وَيَا سَلْمَ إِنْ أَرْجِعُ إِلَيْكِ فَرُبَّمَا ... رَجَعْتُ وَأَمْرِي لِلْعِدَا غَيْرُ مُفْرِحِ وَإِلَّا فَإِنِّي إِنَّمَا أَنَا هَامَةٌ ... غَدًا بَيْنَ أَحْجَارِ بِبَيْدَاءَ صَرْدَحِ وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ: كَيْفَ تَرْضَى بَنُو شَيْبَانَ، أَنْ يُعْطُوا فَتًى مُسْتَقْبِلَ السِّنِّ، بِشَيْخٍ فَانٍ هَامَةِ الْيَوْمِ أَوْ غَدٍ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسْدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ:

стр. 1012

تَمَتَّعْ بِلَيْلَى إِنَّمَا أَنْتَ هَامَةٌ ... مِنَ الْهَامِ يَدْنُو كُلَّ يَوْمٍ حِمَامُهَا وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: نَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالَ: خَرَجَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مُتَرَيِّفًا بِحَبَابَةَ، فَرُمِيَتْ بِالْعِلَّةِ، فَمَا لَبِثَتْ أَنْ مَاتَتْ، فَجَزَعَ عَلَيْهَا جَزَعًا شَدِيدًا، فَجَعَلَ يَتَرَشَّفُهَا، وَيُسْتَأْذَنُ فِي دَفْنِهَا، فَلَا يُؤْذَنُ فِيهِ حَتَّى غُلِبَتْ عَلَيْهِ بَنُو أُمَيَّةَ فِي احْتِمَالِهَا، فَخَرَجَ يَزِيدُ مَاشِيًا حَتَّى أَتَى الْمَقْبُرَةَ، فَلَمَّا وُضِعَتْ فِي قَبْرِهَا وَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ أَبِي جُمُعَةَ، حَيْثُ يَقُولُ: وَكُلُّ حَمِيمٍ رَآنِي فَهُوَ قَائِلٌ ... مِنْ أَجْلِكِ هَذَا هَامَةُ الْيَوْمِ أَوْ غَدِ قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثُ إِلَّا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حَتَّى دُفِنَ إِلَى جَانِبِهَا. وَقَوْلُهُ: حَلَبْتُ الدَّهْرَ أَشْطَرَهُ، أَيْ: ضُرُوبَهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ. وَقَوْلُهُ: «فَاجْعَلْهُ مِنْكَ مَكَانَ الْمِجَنّ» ، يُرِيدُ بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ جِنَّةٌ تَسْتَجِنُّ بِهَا مِنْهُ. وَقَوْلُهُ: «لَيْسَ لَهُ فِي الْحَرْبِ إِرْبٌ» ، أَيْ: دَهَاءٌ وَنُكْرٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رَجُلٌ أَرِيبٌ، قَالَ الْأَعْشَى: فَإِنْ تَكُ فِي الْحَرْبِ ذَا إِرْبَةٍ ... فَإِنَّ لِقَوْمِكَ مِنْهَا نَصِيبَا

стр. 1013

وَفِي حَدِيثٍ: كَانَ بَصَرُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِالْعِلْمِ، كَالتَّاجِرِ الْأَرِيبِ فِي تِجَارَتِهِ، وَمِنْهُ الْمُؤْارَبَةُ وَهِيَ: الْمُدَاهَاةُ وَالْمُخَاتَلَةُ، قَالَ: كَأَنَّ أَبَا مُوسَى غَدَاةَ لِقَائِنَا ... يُطِيفُ بِلُقْمَانَ الْحَكِيمِ يُؤَارِبُهْ وَلَمَّا تَدَارَوْا فِي تُرَاثِ مُحَمَّدٍ ... نَمَتْ بِابْنِ هِنْدٍ فِي قُرَيْشٍ مَضَارِبُهْ وَيُقَالُ فِي مِثْلِ: الْأَرِيبُ عَنَاءٌ، لِأَنَّ الْأَرِيبَ لَا يُخْدَعُ عَنْ عَقْلِهِ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: رَجُلٌ أَرِيبٌ مِنْ قَوْمٍ أُرَبَاءَ، وَقَدْ أَرِبَ يَأْرَبُ أَرَبًا، وَالِاسْمُ: الْإِرْبَةُ فِي الْحَاجَةِ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ: أَرِبْتُ بِدَفْعِ الْحَرْبِ حَتَّى رَأَيْتُهَا ... عَلَى الدَّفْعِ لَا تَزْدَادُ غَيْرَ تَقَارُبِ قَالَ: الْإِرْبُ وَالْإِرْبَةُ وَالْمَأْرُبَةُ، وَالْمَأْرَبَةُ: الْحَاجَةُ، عَلَى الدَّفْعِ: أَيْ إِذَا دَفَعَتْ، «نَاضِحُ رَقُودٍ» : أَيْ لَا يُمْنَعُ خَيْرُهُ وَمَعْرُوفُهُ كَمَا يُقَالُ: نَاقَةٌ رَقُودٌ عِنْدَ الْحَلْبِ، أَيْ: كَأَنَّهَا مِنْ ذُلِّهَا تَرْقُدُ إِذَا حُلِبَتْ لَا تَزْبُنُ وَلَا تَدْفَعُ، وَالنَّاضِحُ: قَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ الَّذِي يَسْتَقِي الْمَاءَ، وَالْأُنْثَى: نَاضِحَةٌ. وَيُقَالُ: حَيَّةُ الْوَادِي: هُوَ الْأَسَدُ، وَالشَّنِفُ: الْمُبْغَضُ، يُقَالُ: شَنِفْتُ لَهُ إِذَا أَبْغَضْتُهُ، وَالشَّنْفُ: الْبُغْضَةُ، والغُمْرُ: الَّذِي لَمْ يُجَرِّبِ الْأُمُورَ مِنْ قَوْمٍ أَغْمَارٍ، وَغَمَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا وَجَدْتَهُ غُمْرًا، قَالَ الْأَعْشَى: وَلَقَدْ شُبَّتِ الْحُرُوبُ فَمَا غُمِّرَتَ ... فِيهَا إِذْ قَلَّصَتْ عَنْ حِيَالِ أَيْ: لَمْ تُوجَدْ غُمْرًا، وَالْكَهَامُ: الْبَطِيءُ عَنِ النُّصْرَةِ وَالْحَرْبِ، يُقَالُ: كَهُمَ الرَّجُلِ فَهُوَ

стр. 1014

يَكْهُمُ كَهَامَةً، وَفَرَسٌ كَهَامٌ: بَطِيءٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَسَيْفٌ كَهَامٌ: كَلِيلٌ عَنِ الضَّرِيبَةِ، وَلِسَانٌ كَهَامٌ عَنِ الْبَلَاغَةِ، وَيُقَالُ: فُلَانٌ قَدْ كَهَمَتْهُ الشَّدائِدُ إِذَا نَكَصَتْهُ عَنِ الْإِقْدَامِ، وَرُبمَّا قَالُوا: الْكَهَامَةُ لِلْمُتَهَيِّبِ، قَالَ أَبُو الْعِيَالِ: وَلَا بِكَهَامَةٍ بَرَمٍ إِذَا مَا اشْتَدَّتِ الْحِقَبُ قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: رَجُلٌ كَهَامٌ وَكَهِيمٌ لِلذَّيِ لَا غَنَاءَ عِنْدَهُ. وَقَوْلُهُ: دُونَ الْأَفْنَادِ، فَإِنَّ الْفِنْدَ: الرَّجُلُ الْعَظِيمُ، وَبِهِ سُمِّيَ شَهْلُ بْنُ شَيْبَانَ الْفِنْدُ، وَأَصْلُ الْفِنْدِ: قِطْعَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَعَنْتَرَةُ الْفلحَاءُ جَاءَ مُلأَمًا ... كَأَنَّكَ فِنْدٌ مِنْ عَمَايَةَ أَسْوَدُ تَمَّ حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵀ وَيَتْلُوهُ: حَدِيثُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِي ﵀

стр. 1015

وَقَالَ فِي حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: " وَاللَّهِ لَقَدْ أَقَامَتْ قُرَيْشُ أَمْرَهَا بِغَيْرِ سُلْطَانٍ، يَخْنَعُ الصَّغِيرُ لِلْكَبِيرِ، وَيَقْبَلُونَ الْأَدَبَ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي نَادٍ مِنْ قَوْمِي مَا فِيهِ أَصْغَرُ مِنِّي، فَأَقْبَلَ عَنْبَسَةُ بْنُ أَمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَبِهِ سُمِّيَ مَنْ تَرَى عَنْبَسَةَ مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ حَتَّى وَقَفَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَأْخُذُ ابْنَيَّ هَذَيْنِ، فَيَكْفُلُهُمَا، وَأَخْرُجُ عَنْكُمْ، وَكَانَ عَنْبَسَةُ مُسِيفًا، قَدِ افْتَدَتْهُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَنْشَأَ عَنْبَسَةُ، يَقُولُ: لَمَوْتٌ جَهِيزٌ عَاجِلٌ لَا شَوًى لَهُ ... إِذَا مَا أَتَى مُسْتَمْسِكًا بِالْمَشَارِبِ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ سُؤَالِ عَشِيرَةٍ ... إِذَا سُئِلُوا تَغَامَزُوا بِالْمَنَاكِبِ بَلَوْنَاكُمْ عِنْدَ الْجِمَارِ عَشِيَّةً ... نَبَوْتُمْ وَكُنْتُمْ كَالسُّيُوفِ الْقَوَاضِبِ قَالَ الْحَكَمُ: ثُمَّ هَرَبَ عَنْبَسَةُ، فَمَا يُدْرَى أَيْنَ صَقَعَ، وَلَا أَيْنَ وَقَعَ؟ وَمَا مَنَعَنِي أَنْ آخُذُ ابْنَيْهِ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ سِنًّا، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَقَدَّمَ بِالْكَلَامِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، قَالَ عُرْوَةُ: ثُمَّ الْتَفَتُّ إِلَى الْحَكَمِ، فَقَالَ: يَا عُرْوَةُ، إِيَّاكَ وَالتَّطَاوُلَ عَلَى الْأَكْفَاءِ، فَإِنَّهُ يَهَبُ الذِّلَّةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.

стр. 1016

الْمُسِيفُ: الَّذِي قَدْ ذَهَبَ مَالُهُ، قَالَ الشَّاعِرُ: فَأَبَّلَ وَاسْتَرْخَى بِهِ الْخَطْبُ بَعْدَمَا ... أَسَافَ وَلَوْلَا سَعَيُنَا لَمْ يُؤَبَّلِ قَالَ: وَالْمُسِيفُ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّوَافِ، وَهُوَ فَنَاءٌ يَقَعُ فِي الْإِبِلِ، وَهِيَ مَالُ الْعَرَبِ، يُقَالُ: أَسَافَ فُلَانٌ إِذَا هَلَكَ مَالُهُ، وَسَاءَتْ حَالُهُ.

стр. 1017

وَحَدَّثَنِي ابْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: نَا دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ مُعَقِرُ بْنُ حِمَارٍ الْبَارِقِيُّ: تُجَهِّزُهُمْ بِمَا اسْطَاعَتْ وَقَالَتْ ... بَنِيَّ فَكُلُّكُمُ رَجُلٌ مُسِيفُ أَيْ: مَاتَتْ إِبِلُهُ بِالْغُدَّةِ، فَسَافَتْ إِبِلُهُ، أَيْ: هَلَكَتْ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: سَافَ الرَّجُلُ يَسُوفُ سَوَافًا وَسُوفًا إِذَا مَاتَ، وَهُوَ رَجُلٌ سَائِفٌ لِلْمَيِّتِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: رَمَاهُ اللَّهُ بِالسَّوَافِ، كَذَا قَالَهُ أَبُو عَمَروٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَعُمَارَةُ، وَقَالَ: سَمِعْتُ هِشَامًا يَعْنِي النَّحْوِيَّ، يَقُولُ لِأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ: إِنَّ الْأَصْمَعِيَّ، يَقُولُ: السُّوَافُ بِالضَّمِّ، فَقَالَ: الْأَدْوَاءُ كُلُّهَا تَجِيءُ بِالضَّمِّ نَحْوَ النُّحَازِ وَالدُّكَاعِ والْخُمَالِ، فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: إِنَّمَا هُوَ السَّوَافُ، وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ لِحُسَيْلِ بْنِ عُرْفُطَةَ: مِنْ دُونِ خُبْرِكَ لَوْنُ لَيْلٍ مُظْلِمٍ ... وَحَفِيفُ نَافِحَةٍ وَكَلْبٌ مُؤْسِدُ

стр. 1018

وَأَخُوكَ مُحْتَمِلٌ عَلَيْكَ ضَغِينَةً ... وَمُسِيفُ قَوْمِكَ لَائِمٌ لَا يَحْمَدُ يُقَالُ: أَسَدْتُ الْكَلْبَ، وَأَوْسَدْتَهُ إِذَا أَغْرَيْتَهُ بِالصَّيْدِ، وَلَا يُقَالُ: أَشْلَيْتُهُ إِنَّمَا يُقَالُ: أَشْلَيْتُ إِذَا دَعْوَتَهُ إِلَيْكَ، وَكَذَلِكَ أَشْلَيْتُ النَّاقَةَ وَالْعَنْزَ إِذَا دَعَوْتَهُمَا، لِتَحْلِبَهُمَا، قَالَ الرَّاعِي: وَإِنْ بَرَكَتْ مِنْهَا عَجَاسَاءُ جِلَّةٌ ... بِمَحْنَيةٍ أَشْلَى الْعِفَاسَ وَبَرْوَعَا وَقَالَ الْآخَرُ: أَشْلَيْتُ عَنْزِي وَمَسَحْتُ قَعْبِي ثُمَّ تَهَيَّأْتُ لِشُرْبِ قَأْبِ الْعَجَاسَاءُ مِنَ الْإِبِلِ: الْعِظِيمَةُ، وَيُقَالُ: جَاءَتْ عَجَاسَاءُ مِنَ الْإِبِلِ، أَيْ قِطْعَةٌ ثَقِيلَةٌ، وَعَجَاسَاءُ: ظُلْمَةُ اللَّيْلِ الْمُتَرَاكِمَةُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنِ الْفَرَّاءِ: قَئِبَ الرَّجُلُ إِذَا أَكْثَرَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ وَأَنْشَدَ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَاءَ، لِنَهِيكِ بْنِ إِسَافٍ فِي عَنْزٍ لَهُ: إِنْ تُشْلِهَا فِي رَبِيضِ النَّاسِ كُلِّهِمْ ... فِي يَوْمِ رِيحٍ وَدَجْنٍ بَعْدَ إِقلَاعِ تَأْتِكَ فِي الدَّعْوَةِ الْأُوَلَى مُقَلِّصَةً ... مِثْلَ الْبَغِيِّ إِذَا هَمَّتْ بِإِسْرَاعِ تُوفِّيَّ الثَّلِيثَ إِذَا مَا كَانَ فِي صَفَرٍ ... فَالْقَوْمُ فِي خَاثِرٍ مِنْهَا وَإِنْقَاعِ وَالْمُسِيفُ فِي غَيْرِ هَذَا: الْمُسِيءُ لِلْعَمَلِ غَيْرُ الرَّفِيقِ بِهِ. حدثنا ابن الهيثم، عن داود بن محمد، عن يعقوب، في قوله: مَزَائِدُ خَرْقَاءِ الْيَدَيْنِ مُسِيفةٌ ... يَخُبُّ بِهَا مُسْتَخْلِفٌ غَيْرُ آيِنِ

стр. 1019

قَالَ: الْخَرْقَاءُ: الَّتِي لَا تُحْسِنُ الْعَمَلَ، مُسِيفَةٌ: مُسِيئَةٌ لِلْعَمَلِ، وَالْمُسْتَخْلِفُ: الْمُسْتَقِي، غَيْرُ آيِنِ: غَيْرُ رَافِقِ. وَقَوْلُهُ: لَا شَوًى لَهُ، أَيْ لَا يُخْطِئُ، قَالَ الْهُذَلِيُّ: لَا يُسْلِمُونَ قَرِيحًا حَلَّ وَسْطَهُمُ ... يَوْمَ اللِّقَاءِ وَلَا يُشْوُونَ مَنْ قَرَحُوا أَيْ لَا يُخْطِئُونَ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّوَى، وَهُوَ مِنَ الرَّجُلِ أَطْرَافِهِ، وَمَا لَيْسَ بِمَقْتَلٍ، وَكَذَلِكَ الشَّوَى مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ مِثْلُ الْحَاشِيَةِ وَالْقَوَاصِي: وَاحِدُهَا شَوَى مِثَلُ الْجَمْعِ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ: إِنَّكَ مَا سَلَّيْتَ نَفْسًا شَحِيحَةً ... عِنِ الْمَالِ فِي الدُّنْيَا بِمِثْلِ الْمَجَاوِعِ أَكَلْنَا الشَّوَى حَتَّى إِذَا لَمْ نَدَعْ شَوًى ... أَشَرْنا إِلَى خَيْرَاتِهَا بِالْأَصَابِعِ وَاحِدُ الْمَجَاوِعِ: مَجَاعَةٌ وَمَجْوَعَةٌ، تَكَلَّمُوا بِهَا عَلَى الْأَصْلِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَيْنَ صَقَعَ فَإِنَّ أَبَا زَيْدٍ، قَالَ: يُقَالُ: مَا يُدْرَى أَيْنَ صَقَعَ فُلَانٌ أَيْ: مَا يَدْرِي أَيْنَ تَوَجَّهَ، وَأَنْشَدَ: فَلِلَّهِ صُعْلُوكٌ تَشَدَّدَ هَمُّهُ ... عَلَيْهِ وَفِي الْأَرْضِ الْعَرِيضَةِ مَصْقَعُ يَقُولُ: مُتَوَجَّهٌ. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: يُقَالُ: مَا يُدْرَى أَيْنَ صَقَعَ وَبَقَعَ، وَالصَّقِعُ: الْغَائِبُ الَّذِي لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ. تَمَّ حَدِيثُ الْحَكَمِ وَيَتْلُوهُ حَدِيثُ: مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ

стр. 1020

وَقَالَ فِي حَدِيثِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ﵀ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي جُبَّةٍ وَمِعْجَرَةٍ» . حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ، أَنَّهُ رَأَى مَرْوَانَ يُصَلِّي فِي جُبَّةٍ وَمِعْجَرَةٍ، قَالَ: «وَكَانَ عُرْوَةُ يُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ وَالرِّدَاءِ» . الْمِعْجَرَةُ هَاهُنَا: وَاحِدَةُ الْمَعَاجِرِ، وَالْمَعَاجِرِ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ تَكُونُ بِالْيَمَنِ، يُقَالَ هَذَا ثَوْبٌ مَعَاجِرُ، وَالْمِعْجَرُ أَيْضًا: ثَوْبٌ تَعْتَجِرُهُ الْمَرْأَةُ، أَصْغَرُ مِنَ الرِّدَاءِ، وَأَكْبَرُ مِنَ الْمِقْنَعَةِ، وَالِاعْتِجَارُ: لَفُّ الْعِمَامَةِ عَلَى الْرَأْسِ مِنْ غَيْرِ إِدَارَةٍ تَحْتَ الْحَنَكِ.
следующие страницы →