← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

. . . . . . . . . . . . . ... بَلَاثِقُ خُضْرٌ مَاؤُهُنَّ قَلِيصُ بَلَاثِقُ: كَثِيرَةُ النَّدَى، وَهِيَ قَلَصَةُ الْبِئْرِ، وَجَمْعُهَا قَلَصَاتٌ لِلْمَاءِ الَّذِي يَجِمُّ فِيهَا وَيَرْتَفِعُ، وَلَا يُقَالُ: أَقْلَصَ، إِنَّمَا يُقَالُ: أَقْلَصَ الْبَعِيرُ إِذَا ظَهَرَ سِنَامُهُ شَيْئًا ٦٢٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ: «مَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ عُرْضِ بَيْتِهَا فَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا شِطْرَانِ» . حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ، قَالَ: أَنَا أَبُو الزَّبَيْرِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ

стр. 1052

قَوْلُهُ: «مِنْ عُرْضِ بَيْتِهَا» ، يَعْنِي مِنْ نَاحِيَتِهِ وَمَا أَمْكَنَ الْمُسْتَعْرِضُ مِنْهُ، يُقَالُ: عُرْضُ كُلِّ شَيْءٍ: مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ عُرْضُ النَّهْرِ وَالْمَاءِ، قَالَ الشَّاعِرُ: تَرَى الرِّيشَ عَنْ عُرْضِهِ طَامِيًا ... كَعَرْضِكَ فَوْقَ نِصَالٍ نِصَالَا يَصِفُ الْبِئْرَ أَوِ الْمَاءَ أَنَّ الرِّيشَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ طَامٍ كَمَا عَرَضْتُ أَنْتَ نِصَالًا فَوْقَ نِصَالِ، فَجَعَلْتُهُ كَالصَّلِيبِ، تَقُولُ مَنْ هَذَا الثَّانِي عَرَضَ يَعْرُضُ. ٦٢١ - نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: نَا عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ وَاذْكُرُوا اللَّهَ،

стр. 1053

وَخَمِّرُوا الْآنِيَةَ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا بِعُودٍ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ»

стр. 1054

وَتَقُولُ اسْتَعْرَضْتُ الشَّيْءَ، إِذَا أَخَذْتُ فِي عُرْضٍ مِنْهُ ٦٢٢ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْروِ بْنِ مُهَاجِرٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ " يُصَلِّي عَلَى سَطْحٍ مُطِلٍّ عَلَى الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ، وَيُوتِرُ بِوِتْرِنَا، وَكَانَ الْقُرَّاءُ يَقْرَءُونَ عَشْرًا عَشْرًا، فَإِذَا خَتَمُوا اسْتَعْرَضُوا فَقَرَءُوا مِنْ حَيْثُ شَاءُوا

стр. 1055

٦٢٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: " أَنَّهَا شَوَّفَتْ جَارِيَةً، وَطَافَتْ بِهَا، وَقَالَتْ: لَعَلَّنَا نَتَصَيَّدُ بِهَا بَعْضَ شَبَابِ قُرَيْشٍ. حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا وَكِيعٌ، قَالَ: نَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ عِمْرَانَ رَجُلٍ مِنْ زَيْدِ اللَّهِ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ، عَنْ عَائِشَةَ يُقَالُ: شُفْتُ الْمَرْأَةَ وَشَوَّفْتُهَا: إِذَا جَلَوْتُهَا وَزَيَّنْتُهَا، قَالَ الرَّاعِي:

стр. 1056

كَشَفْنَ الخُدُودَ إِذْ عَرَفْنَ تَحِيَّتِي ... وَشُفْنَ الْوُجُوهَ اجْتَلَيْنَ الْمَرَائِيَا مِنْهُ قَوْلِ الْأَعْشَى: . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... أَوْ دُرَّةٍ شِيفَتْ إِلَى تَاجِرِ أَيْ عِنْدَ تَاجِرٍ، وَدِينَارٌ مُشَوَّفٌ، مَجْلُوٌّ، وَأَنْشَدَ: دَنَانِيرُ مِمَّا شِيفَ فِي أَرْضِ قَيْصَرَا. وَتَشَوَّفَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تَزَيَّنَتْ وَظَهَرَتْ، وَتَشَوَّفَتِ الْأَوعَالُ إِذَا ظَهَرَتْ عَلَى مَعَاقِلِ الْجِبَالِ فَأَشْرَفَتْ. وَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَعِيطٍ كَأَسْرَابِ الْخُرُوجِ تَشَّوفَتْ مَعَاصِرُهَا وَالْعَاتِقَاتُ الْعَوانِسُ الْعِيطُ: الْإِبِلُ، وَوَاحِدُ الْأَسْرَابِ سِرْبٌ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الظِّبَاءِ وَالْقَطَا وَالنِّسَاءِ، تَشَوَّفَتْ: تَزَيَّنَتْ، وَوَاحِدُ الْمَعَاصِرِ: مُعْصِرٌ، وَهِيَ الْجَارِيَةُ حِينَ أَدْرَكَتْ، يُقَالُ أَعْصَرَتْ إِعْصَارًا، قَالَ الرَّاجِزُ: جَارِيَةٌ فِي سَفَوانَ دَارُهَا قَدْ أَعْصَرَتْ أَوْ قَدْ دَنَا إِعْصَارُهَا زَادَنَا غَيْرُهُ: يَطِيرُ مِنْ غُلْمَتِهَا إِزَارُهَا. وَالْخُرُوجُ: الْعِيدُ.

стр. 1057

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: ٦٢٤ - نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا يَحْيَى، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: " شَهِدْتَ الْخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ "، يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ

стр. 1058

نَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي خَلَفٌ: وَلَيْسَتْ بِأَسْوَاقٍ يَكُونُ بِيَاعُهَا ... بِبيِضٍ تُشَافُ بِالْجِيَادِ الْمَثَاقِلِ وَلَكِنَّهَا سُوقٌ يَكُونُ بِيَاعُهَا ... بِجُنْثِيَّةٍ قَدْ أَخْلَصَتْهَا الصَّياقِلُ قَالَ: وَالْجُنْثِيُّ: السَّيْفُ بِعَيْنِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبْيَدَةَ: الْجنْثِيُّ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ مِنْ أَجْوَدِ الْحَدِيدِ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْجنْثِيُّ: الْقَيْنُ ٦٢٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: «لَوْ كُلِّمَ النَّاسُ عَنْ جَاحِمِ الْجَمْرِ، لَقَالَ قَائِلٌ لَوْ ذُقْتُهُ» . يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ يُقَالُ: جَحَمَتِ النَّارُ تَجْحَمُ جُحُومًا، وَهُوَ تَوَقُدُّهَا، وَجَاحِمُ الْحَرْبِ هُوَ شِدَّةُ الْقِتَالِ فِي مَعْرَكَتِهَا، وَقَالَ: الْحَرْبُ لَا يَبْقَى لِجَاحِمِهَا ... التَّخَيُّلُ وَالْمَرَاحُ إِلَّا الْفَتَى الصَّبَّارُ فِي ... النَّجَدَاتِ وَالْفَرَسُ الْوَقَاحُ

стр. 1059

٦٢٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ: " أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يُعْلِفُ أَفْرَاسًا لَهُ بِالْمَدَائِنِ، فَرَكَضَتْ فَرَسٌ مِنْهَا بِرِجْلِهَا، فَأَصَابَ رِكَازًا، فَأَخَذَ خُمُسَهُ، فَأَتَى بِهِ صَاحِبَ الْمَدَائِنِ، فَأَخَذَهُ بِالْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ الْبَاقِيَةِ، فَقَالَتْ: الْكَثْكَثُ فِي فِيهِ، الْكَثْكَثُ فِي فِيهِ ". أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ قَالَ الْكِسَائِيُّ: الْكَثكَثُ: الْحِجَارَةُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: دُقَاقُ التُّرَابِ، يُقَالُ فِي مَثَلٍ:

стр. 1060

بِفِيكَ الْكَثْكَثُ وَلَكَ الْإِثْلِبُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْإِثْلِبُ: الْحِجَارَةُ، وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلَعَاهِرِ الْأَثْلَبُ وَالْإِثْلِبُ. وَبِفِيكَ الْكِثْكِثُ وَالْكَثْكَثُ، أَيِ التُّرَابُ حِجَارَةٌ، وَتُرَابٌ جَمِيعًا. وَقَالَ يَعْقُوبُ: فِيهِ لُغَتَانِ: الْإِثْلِبُ، وَالْأَثْلَبُ، أَيْ حِجَارَةٌ وَتُرَابٌ جَمِيعًا. ٦٢٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ، وَمَعَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَتْ: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْتَ الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً عُذِّبَتْ فِي النَّارِ مِنْ جَرَّى هِرَّةٍ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ سَقَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ شَيْئًا حَتَّى مَاتَتْ؟ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ مِنْهُ،

стр. 1061

يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَهُ مِنْ جَرَّى هِرَّةٍ، أَمَا إِنَّ الْمَرْأَةَ مَعَ ذَلِكَ كَانَتْ كَافِرَةً، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَإِذَا حَدَّثْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَانْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ ". حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نَا أَبُو أَحْمَدَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو عَامِرٍ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، قَالَ: نَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ

стр. 1062

قَوْلُهَا: مِنْ جَرَّى هِرَّةٍ، تَعْنِي مِنْ أَجْلِهَا، قَالَ الشَّاعِرُ: فَأَصْبَحْتُ مِنْ جَرَّاكَ أُغْضِي عَلَى الْقَذَى ... بِعَيْنِي عَلَى مَا لَمْ أَكُنْ أَتَعَوَّدُ وَتَقُولُ: فَعَلْتُ هَذَا الْأَمَرَ مِنْ أَجْلِكَ وَمِنْ جَرَّاكَ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: تَقُولُ خَفَّتْ جَرِيرَةُ فُلَانٍ وَجَرَّاهُ، وَهُمَا وَاحِدٌ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَمَنْ أَجْلِ جَرَّاهَا ظَلَلْتَ كَأَنَّمَا ... أُقلبُ فِي عَيْنِي عُوَّار أَرْمَدَا وَالْعُوَّارُ: الْقَذَى يَدْخُلُ فِي الْعَيْنِ، يُقَالُ: أَجَلْتُ عَلَيْهِ أَجِلَ أَجْلًا، وَهُوَ مِثْلُ الْجَرِيرَةِ،

стр. 1063

وَقَالَ تَوْبَةُ بْنُ الْمَالِكِيِّ: فَإِنْ تَكُ أُمُّ ابْنِي رُمَيْلَةُ أُثْكِلَتْ ... فَيَارُبَّ أُخْرَى قَدْ أَجَلْتُ لَهَا ثُكْلَا وَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ السَّجِسْتَانِيِّ، قَالَ: يُقَالُ: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَبَعْضُهُمْ، يَقُولُ: مِنْ إِجْلِ ذَلِكَ بِكَسْرِ الْأَلِفِ، وَمِنْ جَرَّى ذَلِكَ مَقْصُورٌ مُشَدَّدُ الرَّاءِ، قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلَّزَةَ: أَعَلَيْنَا جَرَّى حَنِيفَةَ أَمْ مَا ... جُمِّعَتْ مِنْ مُحَارِبٍ غَبْرَاءُ «وَخَشَاشِ الْأَرْضِ» : صِغَارُ دَوَابِّهَا، وَقَالَ: فَكُلْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ مَا أَنْتَ آكِلُ. ٦٢٨ - نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: نَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لَا أَطْعَمَتْهَا، وَلَا سَقَتْهَا، وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا» .

стр. 1064

وَيُرْوَى فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا فَتَأْكُلُ مِنْ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ» وَالْحَشَرَةُ مَا كَانَ مِنْ صِغَارِ دَوَابِّ الْأَرْضِ مِثْلُ الْيَرَابِيعِ وَالْقَنَافِذِ وَالضِّبَابِ وَنَحْوِهَا، وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لَا يُفْرَدُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا: هَذَا مِنَ الْحَشَرَةِ. وَأَخْبَرَنَا الْهَجَرِيُّ، قَالَ: الْحَشَرَاتُ مَا أَكَلَ مِنْ أَجْنَاءِ الشَّجَرِ. قَالَ قُطْرُبٌ: يُقَالُ: الْحَشَرَاتُ وَالْحَنَشَاتُ، وَمِنْهُ قِيلَ: رَجُلٌ مَحْنُوشٌ إِذَا كَانَ مَغْمُوزُ النَّسَبِ، قَالَ غَيْرُهُ: وَمِنَهُ قِيلَ: رَجُلٌ مُحَشَّرٌ إِذَا كَانَ مُحَقَّرًا، أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَاءَ الْعَابِدِيُّ لِخَفَّافِ بْنِ نُدْبَةَ: كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ مَا تُطْعِمُونَهُ ... سِوَى الْمُدِينِ تَمْرٌ أُحِيطَتْ أَطَايِبُهْ فَأَصْبَحْتُ شَيْخًا فِي قَطَاةٍ مُحَشَّرًا ... وَأَصْبَحَتِ الرَّيَانُ تَعْوِي ثَعَالِبُهْ

стр. 1065

وَإِنَّ حُضَيْرًا وَالَّتِي قَدْ أَرَاهَا ... حُضَيْرٌ كَرَاءٍ حَتْفِهِ وَهُوَ شَارِبُهُ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُحَسَّرَ بِالسِّينِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ. وَيُرْوَى فِي حَدِيثٍ: يَخْرُجُ فِي آخِرَ الزَّمَانِ رَجُلٌ يُسَمَّى أَمِيرُ الْغَضَبِ أَوْ أَمْيرُ الْعَصَبِ، أَصْحَابُهُ مُحَسَّرُونَ مُحَقَّرُونَ، مُقَصَّوْنَ عَنْ أَبْوَابِ السُّلْطَانِ وَمَجَالِسِ الْمُلُوكِ، يَأْتُونَهُ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ، كَأَنَّهُمْ قَزَعُ الْخَرِيفِ، يُوَرِّثُهُمُ اللَّهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا. قَالَ: وَيُقَالُ: رَجُلٌ مُحَسَّرٌ، مُحَقَّر مُؤَذِّي. ٦٢٩ - وَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: نَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: " مَنْ ذَبَحَ عُصْفُورًا عَبَثًا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعِجُ، قَالَ: لَمْ يَذْبَحَنِي فَيَأْكُلْنِي، وَلَمْ يَدَعْنِي أَعِيشُ فِي حَشَرَاتِهَا

стр. 1066

«وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂» إِنْ كَانَ الْوَحْيُ لَيَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَا وَإِيَّاهُ تَحْتَ لِحَافٍ وَاحِدٍ ".

стр. 1067

قَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ: إِذَا كَانَتْ إِيَّاهُ بِمَعْنَى مَعَهُ، أَضْمَرُوا هُنَالِكَ فِعْلًا، يَنْصِبُونَ بِهِ، كَأَنَّ مَعْنَاهُ، وَأَنَا أُضَاجِعُهُ، فَقَامَتْ إِيَّاهُ، مُقَامَ الْهَاءِ، كَقَوْلِهِمْ: جَاءَ الْبَرْدُ وَالطَّيَالِسَةَ، فَنُصِبَتْ عَلَى مَعْنَى، جَاءَ الْبَرْدُ، وَلَبِسَ النَّاسُ الطَّيَالِسَةَ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا عُوتِبَتْ فِي شِدَّةِ الْبُكَاءِ عَلَى أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَتْ «مَا تَرَوْنَ أَكْبَادَنَا إِلَّا مِثْلَ أَكْبَادِ الْإِبِلِ» . وَلِلْعَرَبِ فِي الْإِبِلِ وَجْهَانِ، فَتَارَةً تَصِفُهَا بِالْقَسْوَةِ وَالْجَلَادَةِ، مِنْهَا قَوْلُ عَائِشَةَ الَّذِي ذَكْرَنَاهُ، وَأَنْشَدَ أَبُو حَاتِمٍ: سَقْيًا وَرَعْيًا وَإِيمَانًا وَمَغْفِرَةً ... لِلْبَاكِيَاتِ عَلَيْنَا يَوْمَ نَرْتَحِلُ يُبْكَى عَلَيْنَا وَلَا نَبْكِي عَلَى أَحَدٍ ... أَنَحْنُ أَغْلَظُ أَكْبَادًا أَمِ الْإِبِلُ قَالَ: وَمَرَّةً تَصِفُهَا بِالرِّقَّةِ وَالْحَنِينِ، فَمِمَّنْ وَصَفَ الْإِبِلَ بِالرِّقَّةِ وَالْحَنِينِ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ: وَمَا وَجْدُ أَظْآرٍ ثَلَاثٍ رَوَائمٍ ... رَأْيَنَ مَجَرًّا مِنْ حُوَارٍ وَمَصْرَعَا يُذَكِّرْنَّ ذَا الْبَثِّ الْحَزِينَ بِبَثِّهِ ... إِذَا حَنَّتِ الْأُولَى صَدَحْنَ لَهَا مَعَا بِأَوْجَعَ مِنِّي يَوْمَ فَارَقْتُ مَالِكَا ... وَقَامَ بِهِ النَّاعِي الرَّفِيعُ فَأَسْمَعَا وَأَنْشَدَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ: وَتَفَرَّقُوا بَعْدَ الْجَمِيعِ لِطِيَّةٍ ... لَابُدَّ أَنْ يَتَفَرَّقَ الْجِيرَانُ لَا تَصْبِرُ الْإِبِلُ الْجِلَادُ عَلَى الْهَوَى ... حَتَّى تَحِنَّ وَيَصْبِرُ الْإِنْسَانُ

стр. 1068

وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا أَرْزَمَتْ أَمُّ حَائِلٍ. أَيْ حَنَّتْ فِي إِثْرِ وَلَدِهَا، وَهِيَ الْمُرْزِمَةُ. ٦٣٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: " قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يَبْكُونَ فِي مَنَاوِحِهِمْ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ: أَلَا مَا لِهَذَا الْبَيْتِ لَيْسَ لَهُ أَهَلٌ ... تَجَنَّبْتَهُ قَدْ كُنْتَ تَأْلَفُهُ قَبْلِ أَلَا تِلْكَ أُمِّي لَا أُلِمَّ بِبَيْتِهَا ... يَدَ الدَّهْرِ إِلَّا قَائِمًا أَوْ عَلَى رِجْلِ وَلَوْ أَنَّنِي كُنْتُ الْمَرِيضَ لَأَيْقَظَتْ ... بَنِيهَا وَمَا نَامَتْ وَلَا فَعَلَتْ فِعْلِ أَجَارَتَنَا لَا تَبْعَدِي خَيْرَ جَارَةٍ ... أَبَرَّ وَأَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ طِفْلِ " حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرَوِيُّ مِنْ وَلَدِ أَبِي عَلْقَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو غَزِيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، إِلَّا أَنَّ مُوسَى، قَالَ لَنَا: بِذَا الدَّهْرِ

стр. 1069

وَإِنَّمَا هُوَ «يَدُ الدَّهْرِ» ، وَيَدُ الدَّهْرِ: مَدُّ زَمَانِهِ، يَقُولُ: لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ يَدَ الدَّهْرِ، أَيْ أَبَدًا، وَأَنْشَدَ لِبَعْضِ الْمُحْدِثِينَ: مَاذَا عَلَى مُشْتَمِّ قَبْرِ مُحَمَّدٍ ... أَلَا يَشُمَّ يَدَ الزَّمَانِ غَوَالِيَا صُبَّتْ عَلَيَّ مُصِيبَةٌ لَوْ أَنَّهَا ... صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا. ٦٣٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحْشِيٌّ، إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لَعِبَ وَاشْتَدَّ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا أَحَسَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَخَلَ رَبَضَ، فَلَمْ يَتَرَمْرَمُ مَا دَامَ فِي الْبَيْتِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُؤْذِيهِ» . حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: نَا يُونُسَ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ

стр. 1070

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يُقَالُ: تَرَمْرَمَ الرَّجُلُ، إِذَا حَرَّكَ فَاهُ لِلْكَلَامِ، وَلَمَّا يَتَكَلَّمُ، قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ يَصِفُ مَلِكًا: إِذَا تَرَمْرَمَ أَغْضَى كُلُّ جَبَّارِ وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ: وَمُسْتَعْجِبٍ مِمَّا يَرَى مِنْ أَنَاتِنَا ... وَلَوْ زَبَنَتْهُ الْحَرْبُ لَمْ يَتَرَمْرَمِ أَيْ: لَمْ يَتَحَرَّكْ. ٦٣٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: وَقَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ آلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: إِذَا وَلَدَتِ امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحَرْنَا جَزُورًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «لَا، بَلِ السُّنَّةُ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ عَلَى الْغُلَامِ، وَعَلَى الْجَارِيَةِ شَاةٌ تُطْبَخُ جُدُولًا، وَلَا يُكْسَرُ عَظْمٌ» . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: نَا عَطَاءٌ، قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةٌ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 1071

قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْجُدُولُ: الْأَعْضَاءُ، وَاحِدُهَا جَدْلٌ، وَأَنْشَدَ غَيْرُ أَبِي زَيْدٍ لِلْكُمَيْتِ:

стр. 1072

مَتَى تَؤُبِ الْقِدَاحُ مُفَدَّيَاتٌ ... بِأَعْضَاءِ الْمَكَارِمِ وَالْجُدُولِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْبَدْءُ، هُوَ الْعَظْمُ كَمَا هُوَ بِلَحْمِهِ، وَمِثْلُهُ: الْجَدْلُ، وَجَمْعُهُ، الْجُدُولُ، وَالْبَدْءُ مَهْمُوزٌ جِمَاعُهُ الْبُدُوءُ وَالْأَبْدَاءُ.

стр. 1073

حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: كُلُّ عَظْمٍ عَلَى حِدَةٍ لَا يُكْسَرُ وَلَا يُخْلَطُ، فَهُو جَدْلٌ وَوِصْلٌ وَكِسْرٌ، وَالْجَمِيعُ، جُدُولٌ وَكُسُورٌ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ عَظِيمُ الْأَجْدَالِ وَالْكُسُورِ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَلَا بَكَرَتْ عِرْسِي بِلَيِلٍ تَلُومُنِي ... وَفِي يَدِهَا كِسْرٌ أَبَحٌّ رَذُومُ الْكِسْرُ: الْعَظْمُ الَّذِي لَمْ يُكْسَرْ، وَالْأَبَحُّ: السَّمِينُ، وَالرَّذُومُ: الْقَطُورُ مِنَ الدَّسَمِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: كَأَنَّهُ نَحَرَ بَعِيرًا سَمِينًا، فَأَتَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَقَالَتْ: مِثْلُ هَذَا تَنْحُرُ؟ فَلَامَتْهُ وَعَتَبَتْ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهَا فِي خِصْبٍ وَسَعَةٍ، وَهِيَ تَلُومُ وَلَا تَقْنَعُ، يَقُولُ: إِنَّمَا جَاءَتْهُ تَسْتَبْطِئُهُ، وَتَزْعُمُ أَنَّهَا ضَيِّقَةُ الْعَيْشِ، وَفِي يَدِهَا كِسْرٌ، فَقَالَ: كَيْفَ ضِقْتِ، وَفِي يَدِكِ مِثْلُ هَذَا. وَقَالَ الْأُمَوِيُّ: يُقَالُ لِعَظْمِ السَّاعِدِ مِمَّا يَلِي النِّصْفَ مِنْهُ إِلَى الْمِرْفَقِ كِسْرُ قَبِيحٌ وَأَنْشَدَ: وَلَوْ كُنْتَ عَيْرًا كُنْتَ عَيْرَ مَذَلَّةٍ ... وَلَوْ كُنْتَ كِسْرًا كَنْتَ كِسْرَ قَبِيحِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: الْقَبِيحُ: رَأْسُ الْعَضُدِ الَّذِي يَلِي الذِّرَاعَ، وَهُوَ أَقَلُّ الْعِظَامِ مُشَاشًا وَمُخًّا، وَإِذَا كُسِرَ لَمْ يُجْبَرْ.

стр. 1074

٦٣٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَهِيَ غَضْبَى، ثُمَّ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " حَسْبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لَكَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ذُرَيِّعَتَيْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ، فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : دُونَكِ، فَانْتَصِرِي، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا، حَتَّى رَأَيْتُهَا قَدْ يَبَسَتْ رِيقَتُهَا فِي فَمِهَا، مَا تَرُدُّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ " حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: نَا زَكَرِيَاءُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ

стр. 1075

قَوْلُهَا: قَلَّبَتْ لَكَ ذُرَيِّعَتَيْهَا، تَعْنِي شَدَّتْ عَلَيْهِمَا قُلْبَيْنِ، وَالْقَلْبُ مِنَ الْأَسْوِرَةِ مَا كَانَ قَلَدًا وَاحِدًا، وَقَدْ يَكُونُ الْقَلْبُ مِنْ فِضَّةٍ، وَأَنْشَدَ: تَجُولُ خَلَاخِيلُ النِّسَاءِ وَلَا أَرَى ... لِرَمْلَةَ خَلْخَالًا يَجُولُ وَلَا قُلْبَا كَمَا تَقُولُ: وَقَّفَتْ رِجْلَيْهَا إِذَا حَلَّتْهُمَا بِوَقْفَيْنِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلضَّبُعِ: مُوَقَّفَةٌ وَمُذَرَّعَةٌ مِنَ التَّوْقِيفِ وَالتَّذْرِيعِ، قَالَ الشَّاعِرُ: شَجَجْنَا خَشْرَمًا فِي الرَّأْسِ عَشْرًا ... وَوَقَّفنَا هُرَيْمَةَ إِذْ أَتَانَا يُرِيدُ: ضَرَبْنَاهُ مَوْضِعَ الْوَقْفِ مِنَ السَّاقِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْوَقْفُ: الْخَلْخَالُ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ مِنَ الذَّبْلِ، وَالتَّوْقِيفُ: الْبَيَاضُ وَالسَّوَادُ.

стр. 1076

٦٣٦ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: نَا ابْنُ مُعَاذٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي يَدِ عَائِشَةَ قُلْبَيْنِ مَلْوِيَّيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: «أَلْقِيهِمَا عَنْكِ، وَاجْعَلِي قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ وَصَفِّرِيهِمَا بِزَعْفَرَانَ»

стр. 1077

هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: مَلْوِيَّيْنِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُ مُلَوَّبَيْنِ، كَمَا قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ: مَحَالٌ كَأَجْوَازِ الْجَرَادِ وَلُؤْلُؤَةٌ ... مِنَ الْقَلَقِيِّ وَالْكَبِيسِ الْمُلَوَّبِ مَحَالٌ: شَذْرُ ذَهَبٍ، كَأَنَّهُ صُدُورُ الْجَرَادِ يُحْشَى مِسْكًا، وَالْقَلِقيِّ: نَسَبُهُ إِلَى شَيْءٍ، وَالْكَبِيسُ: حُلْيٌّ مُجَوَّفٌ. يُطْلَى وَيُحْشَى. . . . . . . . . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْكَبِيسُ: الطَّيِّبُ فِي قَوَرِايرِهِ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 1078

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدِ اسْتَتَرْتُ بِقِرامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ» . الْقِرَامُ: ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ الْعُهُونِ، وَهِيَ شُقَقٌ تُتَّخَذُ سِتْرًا، وَيُغَشَّى بِهَا هَوْدَجٌ أَوْكِلَّةٌ، وَالْجَمِيعُ: قُرُمُ، وَأَمَّا الْمِقْرَمَةُ فَهُوَ الْمَحْبَسُ نَفْسُهُ، يُقْرَمُ بِهِ الْفِرَاشُ، وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: سَيُبْلِغُهُنَّ وَحَيُّ الْقَوْلِ عَنِّي ... وَيُدْخِلُ رَأَسَهُ تَحْتَ الْقِرَامِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، لَمْ تَظْهَرْ بَعْدُ» . قَوْلُهَا: لَمْ تَظْهَرْ تَقُولُ: لَمْ تَذْهَبْ، وَلَمْ تَزُلْ، يُقَالُ: ظَهَرَ عَنِّي الشَّيْءُ إِذَا زَالَ: وَظَهَرَ عَلَيَّ، إِذَا لَزَمَنِي، وَمِنَ الذِّهَابِ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:

стр. 1079

وَعَيَّرَهَا الْوَاشُونَ أَنِّي أُحِبُّهَا ... وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكِ عَارُهَا وَفِيهِ مَذْهَبٌ آخَرُ، يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁. ٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا أَبُو مُعَاوَيَةَ، قَالَ: أَنَا أَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ، حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ عَلَى الْحِيطَانِ»

стр. 1080

٦٤٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، وَقَالَ لَهَا مَسْرُوقٌ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ ، فَقَالَ: لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ؟ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: لَا وَهُوَ يَدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤] ، وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] الْآيَةَ ". حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: نَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ

стр. 1081

قَفَّ الشَّعَرُ: أَيْ قَامَ: وَذَلِكَ يَعْتَرِي مِنَ الْفَزَعِ، وَالرَّجُلُ تَأْخُذُهُ قَفَّةٌ، وَالْقَفَّةُ: الرَّعْدَةُ. ٦٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا وَكِيعٌ، قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخَرَاسَانِيِّ، عَنْ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: «كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ يَجِيءُ، وَلَهُ قَفْقَفَةٌ، فَيَسْتَدْفِئُ بِي، وَلَمْ أَغْتَسِلْ»

стр. 1082

وَقَالَ الْخَطَّابُ بْنُ الْمُعَلَّى الْمَخْزُومِيُّ: إِيَّاكَ وَالْأَحَادِيثَ الْعَائِرَةَ الْمُسْتَشْنَعَةَ الَّتِي تُنْكِرُهَا الْقُلُوبُ، وَتَقِفُ لَهَا الْجُلُودُ. وَيُقَالُ: عَارَ الْفَرَسُ يَعِيرُ عِيَارًا، وَهُوَ ذِهَابُهُ، كَأَنَّهُ مُنْفَلِتٌ مِنْ صَاحِبِهِ، وَمِنْهُ قِيلَ: قَصِيدَةٌ عَائِرَةٌ، أَيْ سَائِرَةٌ، وَقَالَ: مَا قَالَتِ الْعَرَبُ بَيْتًا أَعْيَرَ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ: مَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدُ النَّاسُ أَمْرَهُ ... وَمَنْ يَغْوِ لَا يَعْدَمْ عَلَى الْغَيِّ لَائِمَا يَعْنِي بَيْتًا أَسَيرَ مِنْهُ.

стр. 1083

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: عَارَ الْبَعِيرُ يَعِيرُ عِيرَانًا وَعِيَارًا إِذَا كَانَ فِي شَوْلٍ، فَتَرَكَهَا وَانْطَلَقَ نَحْوَ أُخْرَى، يُرِيدُ الْقَرْعَ. ٦٤٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: «إِذَا تَصَدَّقْتَ عَلَى السَّائِلِ، فَدَعَا لَكَ، فَادْعُ لَهُ بِمِثْلِ مَا دَعَا لَكَ، فَتَكُونُ دَعْوَةٌ بِدَعْوَةٍ، وَتَعْتُقُ صَدَقَتُكَ» . حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَاءَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ

стр. 1084

قَوْلُهَا: تَعْتُقُ، أَيْ تَسْلَمُ وَتَنْجُو مَنْ أَنْ تَلْحَقَهَا نَقِيصَةٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُقَالُ عَتَقَتِ الشَّقْرَاءُ، أَيْ سَبَقَتْ وَتَقَدَّمَتْ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا، يَقُولُ: فُلَانٌ مِعْتَاقُ الْوَسِيقَةِ، أَيْ سَبَّاقٌ بِالْوَسِيقَةِ، يَعْنِي إِذَا طَرَدَ طَرِيدَةً أَنْجَاهَا وَسَلَمَ بِهَا. وَقَالَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ مِنْهُ: عَتَقَتْ تَعْتُقُ عَتْقًا. قَالَ يَعْقُوبُ: قَدْ عَتَقَتْ تَعْتُقُ عِتْقًا. وَقَالَ يَعْقُوبُ: قَدْ عَتَقَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ، أَيْ تَقَدَّمَتْ وَوَجَبَتْ، وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ: عَلَيَّ أَلِيَّةٌ عَتَقَتْ قَدِيمًا ... فَلَيْسَ لَهَا وَإِنْ طُلِبَتْ مَرَامُ

стр. 1085

٦٤٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَعَلَيَّ حَوْفٌ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ تَزَوَّجَنِي، فَأَلْقَى عَلَيَّ الْحَيَاءَ» . حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، قَالَ: نَا أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ: الْحَوفُ: ثِيَابٌ مِنْ سُيُورَةٍ، تُلَبِّسُهَا الْأَعْرَابُ نِسَاءَهُمْ. وَقَالُوا: سَيْرٌ وَسُيُورَةٌ كَمَا قَالُوا: عَيْرٌ وَعُيُورَةٌ لِلذَّكَرِ مِنْ حُمُرِ الْوَحْشِ، وَخَيْطٌ

стр. 1086

وَخُيُوطَةٌ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ صَهِيلَ الْفَرَسِ: تَرَى النُّعَرَاتَ الْخُضْرَ تَحْتَ لَبَانِهِ ... أُحَادَ وَمَثْنَى أَصْعَقَتْهَا صَوَاهِلُهُ فَرِيسًا وَمَغْشِيًا عَلَيْهِ كَأَنَّهُ ... خُيُوطُةُ مَارِيِّ لَوَاهُنَّ فَاتِلُهُ النُّعَرَةُ: الذُّبَابَةُ، وَالْمَارِيُّ: الْكِسَاءُ، شَبَّهَ النُّعَرَاتِ لِلْخطُوُطِ الَّتِي فِيهَا بِهَذَا الْكِسَاءِ الْمُخَطَّطِ بِسَوَادٍ وَبَيَاضٍ، وَيُقَالُ: الْمَارِيُّ: صَائِدُ الْقَطَا شَبَّهَهَا بِالْخُيُوطِ الَّتِي تَكُونُ فِي شَبَكَتِهِ وَالْقَطَاةِ، يُقَالُ لَهَا: مَارِيَّةُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَوْفِ: هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الرَّهْطُ، وَهُوَ أَدِيمٌ يُقْطَعُ كَقَدْرِ مَا بَيْنَ الْحَجْزَةِ إِلَى الرُّكْبَةِ، ثُمَّ يُشَقَّقُ، كَأَمْثَالِ الشَّرَكِ تَلْبَسُهُ الْجَارِيَةُ، وَأَنْشَدَ: مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ هَزْلِ الرِّجَالِ ... أَجْعَلْكَ رَهْطًا عَلَى حِنْبِضِ الْحِنْبِضُ: الْجَارِيَةُ، سَمِعْتُ الْهَجَرِيَّ يَقُولُ ذَلِكَ، وَيُقَالُ: هِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ أَوْ سَبْعٍ، وَزَعَمَ أَنَّ رِوَايَةَ مَنْ يَرْوِيهِ، حُيَضٌ تَصْحِيفٌ وَجَمْعُهُ رِهَاطٌ، وَالْعَدَدُ أَرْهِطَةٌ.

стр. 1087

٦٤٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا قَالَتْ فِي حَدِيثِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي «أَوَ قَدْ عَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ، فَلَقَدْ كُنْتُ أُرَانِي عَلَى السَّرِيرِ مُضْطَجِعَةً، فَيَجِيءُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَلَيْهِ، فَيَتَوَسَطُهُ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْنَحَهُ، فَأمُرُّ مَنْ تِلْقَاءِ رِجْلِي حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ لِحَافِي» . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَوْلُهَا: فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْنَحَهُ فَإِنَّ ابْنَ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنِي عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ حَبِيبٍ يَسْأَلُ رُؤْبَةَ عَنِ السَّانِحِ

стр. 1088

وَالْبَارِحِ، فَقَالَ: السَّانِحُ مَا وَلَّاكَ مَيَامِنَهُ، وَالْبَارِحُ: مَا وَلَّاكَ مَشَائِمَهُ، وَأَنْشَدَنَا يَعْقُوبُ بَيْتَ زُهَيْرٍ: جَرَتْ سُنُحًا فَقُلْتُ لَهَا أَجِيزِي ... نَوًى مَشْمُولَةٌ فَمَتَى اللِّقَاءُ قَالَ: السُّنُحُ: جَمْعُ سَانِحٍ وَسَنِيحٍ، وَهِيَ مِنَ الظِّبَاءِ وَالطَّيْرِ مَا أَتَاكَ عَنْ مَشَائِمِكَ، فَوَلَّاكَ مَيَامِنَهُ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَتَيَمَّنُونَ بِهِ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَتَشَاءَمُونَ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ زُهَيْرٍ فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْهُذَلِيِّ: زَجَرْتَ لَهَا طَيْرَ السَّنِيحِ فَإِنْ تُصِبْ ... هَوَاكَ الَّذِي تَهْوَى يُصِبْكَ اجْتِنَابُهَا. وَالْبَوَارِحُ: جَمْعُ بَارِحٍ، وَهُوَ مَا أَتَاكَ عَنْ مَيَامِنِكَ، فَوَلَّاكَ مَشَائِمَهُ. وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَتَيَمَّنُونَ بِهِ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ السَّانِحِ عَنْدَ أَهْلِ نَجْدٍ. وَقَوْلُهُ: مَشْمُولَةٌ: شَبَّهَهَا بِالسَّحَابِ الْمَشْمُولِ الَّذِي هَبَّتْ عَلَيْهِ الشِّمَالُ، فَكَشَطَتْهُ، أَيْ لَا مَطَرَ فِيهِ. وَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: مَشْمُولَةٌ، أَخَذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ، يُقَالُ: شَمَلَ بِهِمْ وَيَمُنَ بِهِمْ، أَخَذَ ذَاتَ الشِّمَالِ، وَقَوْلُهُ: أَجِيزِي، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ، يُقَالُ: أَجَزْتُ الْبَوَادِي إِذَا قَطَعْتَهُ وَخَلَّفْتَهُ، وَجُزْتَ إِذَا سِرْتَ فِيهِ، مِثْلُ مَعْنَى جَاوَزْتُ وَتَجَاوَزْتُ، وَقَالَ أَوْسُ بْنُ مَغْرَاءَ:

стр. 1089

وَلَا يَرِيمُونَ فِي التَّعْرِيفِ مَوْقِفَهُمْ ... حَتَّى يُقَالُ أَجِيزُوا آلَ صَفْوَانَا يُرِيدُ صُوفَةَ بْنَ الْغَوْثِ، وَهُمْ أَهْلُ الْقَلَمَّسِ، وَكَانَ النَّاسُ لَا يَفِيضُونَ حَتَّى يَسْتَأْذُنُوهُمْ، فَيُجِيزُوهُمْ، وَكَانَ يُجِيزُ النَّاسَ مِنْ عَرَفَةَ آلُ صُوفَةَ بْنِ الْغَوْثِ بْنِ مُرٍّ، فَصَارَ هَذَا إِلَى شِجْنَةَ بْنِ عُطَارِدٍ، وَكَانَ يُجِيزُ النَّاسَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ أَبُو سَيَّارَةَ. وَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مُفَرِّغٍ: لَوْ كُنْتُ جَارَ بَنِي هِنْدٍ تَدَارَكَنِي ... عَوْفُ بْنُ نُعْمَانَ أَوْ عِمْرَانُ أَوْ مَطَرُ قَوْمٌ إِذَا حَلَّ جَارٌ فِي بُيُوتِهِمْ ... لَمْ يُسْلِمُوهُ وَلَمْ تَسْنَحْ لَهُ الْبَقَرُ وَخَالِدٌ قَالَ قَوْلًا قَدْ قَنِعْتُ بِهِ ... لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّى يَطْلُعُ الْقَمَرُ «لَمْ تَسْنَحْ لَهُ الْبَقَرُ» ، يَقُولُ: لَا يَتَطَيَّرُ، وَلَا يَفْزَعَ لِسَانِحٍ وَلَا بَارِحٍ، أَنَّى يَطْلُعُ الْقَمَرُ، يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي عَقْلٌ، قَالَ: وَمَثَلٌ لِلْعَرَبِ: مَنْ لِي بِالسَّانِحِ بَعْدَ الْبَارِحِ. وَفِي مَثَلٍ: إِنَّكَ لَكَبَارِحِ الْأَرْوَى قَلِيلًا مَا يُرَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَرْوَى يَكُونُ فِي أَعْلَى الْجِبَالِ لَا تَكَادُ تَنْزِلُ.

стр. 1090

٦٤٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا ذَكَرَتْ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ: ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ ... وَبَقِيتُ فِي نَسْلٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ يَتَحَدَّثُونَ خِلَابَةً وَمَلَاذَةً ... وَيُعَابُ قَائِلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْغَبِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «فَكَيْفَ بِلَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ لَوْ أَدْرَكَ مَنْ أَنَا بَيْنَ ظَهْرَيْهِ» . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، نَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ
следующие страницы →