← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَفِي كُلِّ عَامٍ غَيْرُ مَنٍّ أَقُولُهُ ... أُرِيقَ عَلَى أَضْحَى مِنَ اللَّهِ غَبْغَبَا يُقَالُ: فُلَانٌ ذُو ثَغَبَاتٍ إِذَا كَانَ ذَا إِسْقَطَاتٍ فِي شَرٍّ وَفُضُوحٍ، قَالَ: الْغَبْغَبُ وَالْغَبَبُ وَاحِدٌ وَفِي الْعُزَّى، يَقُولُ الشَّاعِرُ: شَهِدتُ بِإِذْنِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا ... رَسُولُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَوَاتِ مِنْ عَلُ وَأَنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيى كِلَيْهِمَا ... لَهُ عَمَلٌ فِي دِينِهِ مُتَقَبَّلُ وَأَنَّ أَخَا الْأَحْقَافِ إِذْ يَعْذُلُونَهُ ... يُجَاهدُ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ ويَعْدِلُ وَأَنَّ الَّذِي بِالْجِذْعِ مِنْ بَطْنِ نَخْلَةٍ ... وَمَنْ دَانَهَا فِلٌّ مِنَ الْخَيْرِ مَعْزِلُ وَالْفِلُ: الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ، يُقَالُ: قَدْ أَفَلَلْنَا: إِذَا وَطِئْنَا أَرْضًا فِلا، وَجَمْعُهَا أَفْلَالُ، وَقَالَ الْآخَرُ: حَرَّقَهَا حَمْضُ بِلَادٍ فِلٍّ وَغَتْمُ نَجْمٍ غَيرِ مُسْتَقَلِّ فَمَا تَكَادُ دُنِيبُهَا تُوَلِّي وَالْغَتْمُ: شِدَّةُ الْحَرِّ، وَالْأَخْذُ بِالنَّفَسِ

стр. 107

٥٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «مَا مِنْ قَوْمٍ جَلَسُوا مَجْلِسًا، فَأَطَالُوا الْجُلُوسَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ، وَيُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلَّا كَانَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَرْحَةٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ» . حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَالِكٍ الشَّعِيرِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: نا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: نا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 108

التَّرَحُ: نَقِيضُ الْفَرَحِ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «بَعْدَ كُلِّ فَرْحَةٍ تَرْحَةٌ» ، قَالَ الشَّاعِرُ:

стр. 109

وَمَا فَرْحَةٌ إِلَّا سَتُعْقِبُ تَرْحَةً ... وَمَا عَامِرٌ إِلَّا وَشيِكًا سَيَخْرَبُ وَيُقَالُ: إِنَّ أَصْلَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ مِتْرَاحٌ مِنْ نُوقٍ مَتَارِيحَ، وَهِيَ الَّتِي يُسْرِعُ انْقِطَاعُ لَبَنِهَا. ٥٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُدْرِدَنِي» . حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 110

٥٦ - هَكَذَا نا مُوسَى، قَالَ: وَأنا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ: " السِّوَاكُ هَكَذَا، وَالشَّوْصُ هَكَذَا، وَوَصَفَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ الشَّوْصَ بِالطُّولِ، وَالسِّوَاكَ بِالْعَرْضِ.

стр. 111

قَالَ مُوسَى: وَطُولُ الْفَمِ أَقَلُّ مِنْ عَرْضِهِ، لِأَنَّ عَرْضُهُ الْأَضْرَاسَ إِلَى الْأَضْرَاسِ، وَطُولُهُ مِنْ أَسْفَلِ الْفَمِ إِلَى فَوْقَ، وَأَرَانَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، وَجَعَلَ يَصِفُهُ

стр. 112

٥٧ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ مِسْعَرٌ: أَرْجُو أَنْ تَكُونَ الْإِصْبَعُ مُجْزِيَةً عَنِ السِّوَاكِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ٥٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: الدَّرْدُ أَنْ تَسْقُطَ الْأَسْنَانُ، قَالَ: وَمَغَارِزُ الْأَسْنَانِ، يُقَالُ لَهَا الدَّرْدُرُ، وَيُقَالُ لِلصَّبِيِّ قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ أَسْنَانُهُ: هُوَ يَمْضُغُ دُرْدُرَهُ، وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ مَا بَقِيَ إِلَّا دُرْدُرُهُ، وَفِي مَثَلٍ

стр. 113

«أَعْيَيْتِنِي بِأُشُرٍ فَكَيْفَ بِدُرْدُرٍ» ، وَذَلِكَ أَنَّ عَجُوزًا كَانَتْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهَا، فَجَعَلَتْ تُغَازِلُ زَوْجَهَا، فَقَالَ: أَعْيَيْتِنِي بِأُشُرٍ، وَأَنْتِ شَابَّةٌ، وَأَسْنَانُكِ مُوَشَّرَةٌ لِلْحَدَاثَةِ، فَكَيْفَ، وَقَدْ سَقَطَتْ أَسْنَانُكِ كُلُّهَا قَالَ الْأَثْرَمُ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ رُؤْبَةَ يَوْمًا فَوَهَبْتُ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا حَتَّى اسْتَأْذَنَ لِي عَلَيْهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عُبَيْدَةَ أَتَيْتَنِي، وَأَنَا أُلَوِّكُ بُسْرَةً عَلَى دُرْدُرِي فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْضُغَهَا. وَإِذَا كَانَ الشَّيْخُ كَذَلِكَ فَهُوَ أَدْرَدُ، وَالْعَجُوزُ دَرْدَاءُ بَيِّنَةُ الدَّرَدِ، وَمَا كَانَ أَدْرَدَ وَلَقَدْ دَرِدَ يَدْرَدُ دَرَدًا، وَأَنْشَدَ لِيَحْيَى بْنِ هَزَّالٍ: فَعَضَّ الْحَصَى إِنْ كُنْتَ أَصْبَحْتَ رَاغِمًا ... بِنَابَيْكَ وَاكْدُمْهِ بِدُرْدُرِكَ الْأَيَلَ. قَالَ: وَالْيَلَلُ: قِصَرُ الْأَسْنَانِ، وَهُوَ عَلَى مِثَالِ الْأَعْرَجِ وَالْعَرَجِ، وَالْأَشَلِّ وَالشَّلَلِ وَهُوَ اسْمُ الدَّاءِ.

стр. 114

٥٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ ". حَدَّثْنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: نا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 115

قَالَ مُوسَى: قَوْلُهُ: «إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ» يَعْنِي بِهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْكَنِيفَ.

стр. 116

قَالَ هَذَا الْقَوْلَ: لِأَنَّ الْحَشَّ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ بِلِسَانِهِ، وَهَذَا كَمَا ذَكَرَ مُوسَى، لِأَنَّهُ جَائِزٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، أَنْ يَقُولَ: إِذَا فَعَلَ، وَمَعْنَاهُ: إِذَا كَادَ يَفْعَلُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُطَلَّقَاتِ: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِذَا قَارَبْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْأَجَلِ إِمْسَاكٌ وَلَا تَسْرِيحٌ. ٦٠ - أَخْبَرَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " يُكْرَهُ أَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى حَالَتَيْنِ: عَلَى خَلَائِهِ، وَالرَّجُلُ يُوَاقِعُ امْرَأَتَهُ، لِأَنَّهُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَجِلّ عَنْ ذَلِكَ "

стр. 117

٦١ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَلُوَيْنٌ، قَالُوا: أَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ «كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي كُلِّ أَحْيَانِهِ»

стр. 118

قَالَ مُوسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا، فَإِنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَنَا أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ

стр. 119

تَعَالَى مُتَوَضِّئًا وَغَيْرَ مُتَوَضِّئٍ، أَمَّا عِنْدَ الْخَلَاءِ وَالْبَوْلِ، فَلَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ

стр. 120

٦٢ - قَالَ مُوسَى وَأَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَأَبُو إِبْرَاهِيمَ التُّرْجُمَانِيُّ، قَالُوا: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتَنِي عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ»

стр. 121

قَالَ مُوسَى: وَالْحَدِيثُ عَلَى لَفْظِ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ

стр. 122

٦٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ: لَا تَؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللَّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا ". حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ مُوسَى: وَنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: نا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 123

الدَّخِيلُ: الضَّيْفُ، وَقَالَ جَرِيرٌ: وَلَّوْا ظُهُورَهُمُ الْأَسِنَةَ بَعْدَمَا ... كَانَ الزُّبَيْرُ مُجَاوِرًا وَدَخِيلًا لَوْ كُنْتَ حُرًّا يَا بْنَ قَيْنِ مُجَاشِعٍ ... شَيَّعْتَ جَارَكَ فَرْسخًا أَوْ مِيلَا وَالدَّخِيلُ أَيْضًا: دَخِيلُ الرَّجُلِ الَّذِي يُدَاخِلُهُ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا، فَهُوَ لَهُ دَخِيلٌ مِنَ الْمُدَاخَلَةِ، كَمَا يُقَالُ شَرِيبٌ وَأَكِيلٌ مِنَ الْمُؤَاكَلَةِ وَالْمُشَارَبَةِ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: دَخِيلٌ وَدُخْلُلٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: إنَّ بَنِي عَوْفٍ ابْتَنَوْا حَسَبًا ... ضَيَّعَةُ الدُّخْلُلُونَ إِذْ غَدَرُوا وَيُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا لَعَفِيفُ الدُّخْلَةِ أَيْ بِطَانَتِهِ الَّذِينَ يُدَاخِلُونَهُ.

стр. 124

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدَكَ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: نا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ كَثِيرٌ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ: وَلَمْ أَرَ رَكْبًا جَاءَنَا لَكَ حَادِبًا ... وَلَا خُلَّةً يُزْرِي عَلَيْكَ دَخِيلُهَا وَقَوْلُهُ: «يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا» فَإِنَّهُ يُقَالُ: أَوْشَكَ فُلَانٌ خُرُوجًا وَيُوشِكُ، وَلَوَشْكَانَ مَا كَانَ ذَلِكَ، فِي مَعْنَى لَسَرْعَانَ وَلَعَجْلَانَ، وَقَالَ: أَتَقْتُلُهُمْ طَوْرًا وَتَنْكِحُ فِيهِمُ ... لَوَشْكَانَ هَذَا وَالدِّمَاءُ تَصَبَّبُ

стр. 125

وَأَمْرٌ وَشِيكٌ أَيْ سَرِيعٌ، وَقَوْلُ الْعَرَبِ «وَشْكُ الْبَيْنِ» ، أَيْ سُرْعَةُ الْقَطِيعَةِ، وَيُقَالُ أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ قَالَ يُوشَكُ بِالْفَتْحِ، فَقَدْ أَخْطَأَ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ يُسْرِعُ، وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ: يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِهِ ... فِي بَعْضِ غِرَّاتِهِ يُوَافِقُهَا وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: أَبَا هَانِئٍ لَا تَسْأَلِ النَّاسَ وَالْتَمِسْ ... بِكَفَّيْكَ فَضْلَ اللَّهِ فَاللَّهُ أَوْسَعُ فَلَوْ تَسْأَلُ النَّاسَ التُّرَابَ لَأَوْشَكُوا ... إِذَا قُلْتَ هَاتُوا أَنْ يَمَلُّوا وَيَمْنَعُوا وَيُرْوَى: «أَنْ يَضَنُّوا» يُقَالُ: ضَنَنْتُ وَضَنِنْتُ، وَالْكَسْرُ أَجْوَدُ. ٦٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ عَلَى فُرَضَةٍ مِنْ فُرَضِ الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ أَوْ قُبُورَهُمْ أَوْ بُطُونَهُمْ نَارًا أَوْ أَجْوَافَهُمْ نَارًا» . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْجَارُودِيُّ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَلِيٍّ

стр. 126

الْفُرْضَةُ: مَشْرَبُ الْقَوْمِ مِنَ النَّهْرِ، وَهُوَ فِي الْبَحْرِ مَرْفَأُ السُّفُنِ وَمَأَنِيهَا، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:

стр. 127

٦٦ - نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا: نا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ الْجُهَنِيُّ، قَالَ: نا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَذَكَرَ حَدِيثَ مُوسَى حِينَ أَلْقَتْهُ أُمُّهُ فِي الْيَمِّ، فَانْتَهَى بِهِ الْمَاءُ إِلَى فُرْضَةِ مُسْتَقَى جَوَارِي امْرَأَةِ فِرْعَونَ.

стр. 128

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ، أَنَّهُ قَالَ ﵇: «صَلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ» وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ النَّاسِ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ فِي أَشْعَارِهِمْ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ، قَالَ الشَّاعِرُ: أَنَخْتُ بِهَا الْوَجْنَاءَ مِنْ غَيْرِ سَامَةٍ ... لِثِنْتَيْنِ بَيْنَ اثْنَينِ جَاءٍ وَذَاهِبِ فَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَرَادَ مِنْ غَيْرِ سَأَمِهِ، فَخَفَّفَ، «لِثِنَتَيْنِ» يُرِيدُ رَكْعَتَيِ الْعَصْرِ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ، يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَالْجَائِي: اللَّيْلُ، وَالذَّاهِبُ: النَّهَارُ. ٦٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنَّهُ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُسْتَوْقِلُو الْعَدُوَّ، أَوْ قَالَ: مُسْتَقْبِلُو الْعَدُوَّ، ثُمَّ ذَهَبَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ، فَقَامَتْ مَقَامَ أَصْحَابِهِمْ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَصَارَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَانِ، وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةٌ حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا الْعَبَّاسُ النَّرْسِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: نا أَبُو رَوْقٍ عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مُخْمَلِ بْنِ دِمَاثٍ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِي: مَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ

стр. 129

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 130

قَوْلُهُ: «كَانُوا مُسْتَوقِلِي الْعَدُوَّ» فَهُوَ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِهِ: «مُسْتَقْبِلِي الْعَدُوَّ» إِلَّا أَنَّ التَّوَقُّلَ أَشَدُّ تَوْكِيدًا فِي الْمُدَانَاةِ، يُقَالُ لِلْفَرَسِ: إِنَّهُ لَحَسَنُ التَّوَقُّلِ فِي الْجِبَالِ، أَيْ حَسَنُ الدُّخُولِ بَيْنَهَا، وَقَدْ وَقَلَ يَقِلُ وَقْلًا، وَفَرَسٌ وَقِلٌ وَوَقِلَةٌ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: يُقَالُ: وَعِلٌ وَقِلٌ وَوَقُلٌ: إِذَا كَانَ يَتَوَقَّلُ فِي الْجِبَالِ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ فَطِنٌ وَفَطُنٌ، وَلَقِنٌ وَلَقُنٌ، وَنَدِسٌ وَنَدُسٌ: إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالْأَخْبَارِ، وَنَجِدٌ وَنَجُدٌ لِلشُّجَاعِ، وَحَذِرٌ وَحَذُرٌ، وَحَدِثٌ وَحَدُثٌ: إِذَا كَانَ حَسَنَ السِّيَاقِ لِلْحَدِيثِ، وَعَجِلٌ وَعَجُلٌ، وَوَظِيفُ عَجِرٌ وَعَجُرٌ ٦٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَوْزِ بْنِ أُسَيَّةَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ عَقْرَبٍ وَحَيَّةٍ ". ناه إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ

стр. 131

سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ هَوْزُ بْنُ أُسَيَّةَ: هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ السُّهَا، وَهُوَ نَجْمٌ صَغِيرٌ يَكُونُ مَعَ بَنَاتِ نَعْشٍ، وَفِيهِ يَقُولُ الْقَائِلُ: أُرِيهَا السُّهَا وَتُرِينِي الْقَمَرَ.

стр. 132

٦٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، يَقُولُ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَفَقَّدُونَ أَبْصَارَهُمْ فِي النَّجْمِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي بَنَاتِ نَعْشٍ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: هُوَ هَوْزُ بْنُ أُسَيَّةَ. ٧٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ ". حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ،

стр. 133

قَالَ: نا عَمْرٌو، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: نا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ الْفِئَامُ: جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ أَوْ قِطْعَةٌ مِنَ النَّاسِ، وَيُقَالُ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْفِئَامِ كَالْقِطْعَةِ أَوِ الْبَنِيقَةِ تُزَادُ فِي الشَّيْءِ، يُقَالُ: فَئِمْ دَلْوَكَ، أَيْ: زِدْ فِيهَا بَنِيقَةً فَهِيَ دَلْوٌ مُفَأَّمَةٌ وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: الْفِئَامُ: الْهَوْدَجُ الَّذِي وَسِعَ أَسْفَلُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ: مُفْأَمٌ عَلَى تَقْدِيرِ مُفْعَمٍ، وَأَنْشَدَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ فِي الْفِئَامِ: فَمَا الْعُمَرَانُ مِنْ رَجُلَيْ عَدِيٍّ ... وَمَا الْعُمَرَانُ مِنْ رَجُلَيْ فِئَامِ

стр. 134

وَإنَّهُمَا لَجَوَّابَا خُرُوقٍ ... وَشَرَّابَانِ بِالنُّطَفِ الطَّوَامِ أَيْ مَا هُمَا مِنْ رِجَالِ الْعَدِيِّ، وَالْعَدِيُّ، الْقَوْمُ يُحْمَلُونَ فِي الرَّجَّالَةِ وَلَيْسَ هُمَا مِنْ رِجَالِ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ، وَلَكِنَّهُمَا جَوَّابَا الْخُرُوقِ، وَالْخُرُوقُ، الطُّرُقُ تَنْخَرِقُ فِي الْفَلَاةِ. وَجَوَّابَانِ أَيْ: دَخَّالَانِ فِيهَا، وَقَطَّاعَانِ لَهَا، وَشَرَّابَانِ بِالْمِيَاهِ الَّتِي لَا يَشْرَبُ بِهَا إِلَّا مِثْلُهُمَا. وَالطَّوَّامِيُّ: الَّتِي قَدْ تُرِكَتْ حَتَّى طَمَّتْ، وَارْتَفَعَتْ مِمَّا لَا تُورَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ فَمَا هُمَا مِنْ رَجُلَيْ عَدِيٍّ، وَمِنْ رَجُلَيْ فِئَامٍ عَلَى التَّعَجُّبِ، وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ جَوَّابَا خُرُوقٍ، وَشَرَّابَانِ بِهَذِهِ الْمِيَاهِ. ٧١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ بِمَكَّةَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَأُمِّهِ أَخَذَتْهُ شَرْقَةٌ فَرَكَعَ. حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 135

الشَّرَقُ: كَالْغَصَصِ، وَكَأَنَّ النَّبيَّ ﷺ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ عِنْدَمَا قَصَّ اللَّهُ ﵎ مِنْ ذِكْرِ عِيسَى وَأُمِّهِ، وَالْمُسْتَعْبِرُ أَحْيَانًا مُنْقَطِعٌ بِهِ عَنِ الْكَلَامِ كَانْقَطَاعِ الْخَنْقِ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ جَرْعَاءِ مَالِكٍ ... لَذُو عَبْرَةٍ كُلا تَفِيضُ وتَخْنُقُ ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهُ نَصَبَ «كُلًا» عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا تَفْعَلُ ذَلِكَ كُلًا. وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: لَوْ بِغَيْرِ الْمَاءِ حَلْقِي شَرِقُ ... كُنْتُ كَالْغَصَّانِ بِالْمَاءِ اعْتِصَارِي

стр. 136

٧٢ - وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِكَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، قَالَ: نا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: نا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَبِي إِذَا ذَكَرَ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ تَعْتَرِيهِ شَرَقَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّا لَنَعْرِفُ لِعَلِيٍّ ﵀ مِنَ الْفَضَائِلِ مَا لَوْ عَرَفَهُ النَّاسُ مَا تَبِعَنَا مِنْهُمُ اثْنَانِ

стр. 137

٧٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَتَّى نَزَلَ الْجُحْفَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ بَيْنَ الدَّوْحَاتِ، فَقَمَّ مَا تَحْتَهَا فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ تُوشِكُونَ أَنْ تَرِدُوا عَلَى الْحَوْضِ، فَأَسْأَلُكُمْ حِينَ تَلْقَوْنَنِي عَنْ ثَقَلَيَّ كَيْفَ خَلَفْتُمُونِي فِيهِمَا، قَالَ: فَعِيلَ عَلَيْنَا، فَلَمْ نَدْرِ مَا الثَّقَلَانِ، حَتَّى قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا الثَّقَلَانِ؟ فَقَالَ: الْأَكْبَرُ مِنْهُمَا كِتَابُ اللَّهِ، وَالْأَصْغَرُ مِنْهُمَا عِتْرَتِي، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» . حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الْعَيْشِيُّ، قَالَ: نا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ امْرَأَةِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 138

وَفِي غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: فَأَمَرَ بِالدَّوْحَاتِ أَنْ تُخَمَّ، وَمَعْنَاهُمَا مَعًا الْكَنْسُ. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنْشَدَنَا: يَابْنَ أَخِي كَيْفَ وَجَدتْ عَمَّكَا ... أَرَدْتَ أَنْ تَخْتَمَّهُ فَاخْتمَّكَا وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْخَمُّ: الْقَطْعُ، يُقَالُ: خَمَّ الرَّجُلُ نَاقَتَهُ إِذَا حَلَبَهَا وَهَشَمَهَا وَهَجَمَهَا. وَقْوَلُهُ: «الثَّقَلَانِ» فَأَصْلُ الثَّقَلِ: مَتَاعُ الْمُسَافِرِ، وَهُوَ ثَقِلَتُهُ، وَالْجَمْعُ الْأَثْقَالُ، وَإنَّمَا سُمِّيَ الثَّقَلَانِ: لِأَنَّهُمَا ثِقَلٌ عَلَى الْأَرْضِ، وَسَمَعَ بَعْضُ الشِّيعَةِ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: مَاذَا تَقُولُونَ إِنْ قَالَ النَّبِيُّ لكُمْ ... مَاذَا فَعَلْتُمْ وأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ بِأَهْلِ بَيْتِي وَأَحْبَابِي وَخَالِصَتِي ... مُنْهُمْ أُسَارَى وَقَتْلَى ضُرِّجُوا بِدَمِ مَا كَانَ هَذَا جَزَائِي إِذَا نَصَحْتُ لَكُمْ ... أَنْ تَخْلُفُونِي بِسُوءٍ فِي ذَوِي رَحِمِ فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ، نَقُولُ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا

стр. 139

وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] وَأَحْسَبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي: ٧٤ - نَا بَهُ ابْنُ الْهَيْثَمِ: قَالَ نا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: نا تَلِيدٌ أَبُو إِدْرِيسَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ: مَرِضَ أَبُو ذَرٍّ مَرَضًا أَشْفَقَ مِنْهُ، فَأَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ، فَقِيلَ لَهُ لَوْ أَوْصَيْتَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ أَحْمَلَ لِوَصِيَّتِكَ! فَقَالَ: لَقَدْ أَوْصَيْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهُ لَرِزُّ الْأَرْضِ الَّذِي تَسْكُنُ إِلَيْهِ، وَيَسْكُنُ إِلَيْهَا، وَلَوْ قَدْ فُقِدَ لَأَنْكَرْتُمُ الْأَرْضَ، وَأَنْكَرْتُمُ النَّاسَ،

стр. 140

وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مِثْلِهِ: غَدَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ... فَاغْتَالَهُ بِالسَّيْفِ أَشْقَى مُرَادْ شُلَّتْ يَدَاهُ وَهَوَتْ أُمُّهُ ... أَيُّ امْرِئٍ دَبَّ لَهُ فِي السَّوَادْ عَزَّ عَلَى عَيْنِكَ لَوْ أَبْصَرَتْ ... مَا اجْتَرَحَتْ بَعْدَكَ أَيْدِي الْعِبَادْ لَانَتْ قَنَاةُ الدِّينِ وَاسْتَأثَرَتْ ... بِالْقَيْ أَفْوَاهُ الْكِلَابِ الْعَوَادْ قَوْلُهُ «فَعِيلَ عَلَيْنَا» وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حَدِيثِهِ: «فَأُعِيلَ عَلَيْنَا»

стр. 141

وَيُقَالُ: مَا الَّذِي يَعُولُكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ أَيْ مَا الَّذِي يَشْتَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ؟ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: عِلْتُ بِالضَّالَّةِ أَعِيلُ عَيْلًا، وَعَيَلَانًا، أَيْ لَمْ يَدْرِ أَيَّ وَجْهٍ يَبْغِيهَا، وَتَقُولُ: عَالَنِي الشَّيْءُ يَعُولُنِي بِمَعْنَى غَلَبَنِي، وَثَقُلَ عَلَيَّ، قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: وَأَحْبِبْ حَبِيبَكَ حُبًّا رُوَيْدًا ... فَلَيْسَ يَعُولُكَ أَنْ تَصْرِمَا وَقَوْلُهُمْ: «عِيلَ مَا هُوَ عَائِلُهُ» ، أَيْ غُلِبَ مَا هُوَ غَالِبُهُ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ذَرَاهَا مِائَةَ عَامٍ» .

стр. 142

سَأَلْنَا عَنْهُ الْهَجَرِيَّ، فَقَالَ: ذَرَى الشَّيْءِ ظِلُّهُ وَدِفْئُهُ. وَأَنْشَدَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْهَجَرِيُّ: أَيَا سَرْحَتَيْ جَاشٍ عَفَا اللَّهُ عَنْكُمَا ... أَثِيبَا طَرِيدًا خَائِفًا قَدْ أَتَاكُمَا أَيَا سَرْحَتَيْ جَاشٍ إِذَا هَبَّتِ الصَّبَا ... وَأَمْسَيْتُ مَقْرُورًا ذَكَرْتُ ذَرَاكُمَا أَيَا سَرْحَتَيْ جَاشٍ إذَا كَانَ فِيكُمَا ... جَنَى نَاعِمٌ مَنْ تُطْعِمَانِ جَنَاكُمَا لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْغِنَى ... يَذُوقُ جَنَى فَرْعَيْكُمَا لَاصْطَفَاكُمَا كَنَّى عَنْ ذِكْرِ الْمَرْأَتَيْنِ بِالسَّرْحَتَيْنِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْهَجَرِيُّ: وَجَأْشٍ هَذَا وَادٍ، وَفِيهِ يَقُولُ الرَّاجِزُ: وَرَدْنَ جَأْشًا وَالْحَمَامُ وَاقِعٌ ... وَمَاءُ جَأْشٍ سَائِلٌ وَنَاقِعٌ ٧٦ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَا: أنا عَمُّنَا، قَالَ: سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُغَلِّسَ، بَطْنًا مِنْ سُلَيْمٍ، عَنْ نَخْلِهِمْ، فَقَالُوا: مَقْضَمٌ، أَوْ مُقْتَضَمٌ، فَقَالَ الشَّاعِرُ فِي ذَلِكَ:

стр. 143

كَذَبْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ عَنْهَا وَقُلْتُمُ ... لَنَا مَقْضَمٌ كَانَتْ لَكُمْ شَرَّ مَقْضَمِ لَعَمْرُكَ مَا فِي نَخْلِهَا النَّخْلَةُ الَّتِي ... أَوَتْ فِي ذَرَاهَا أَمُّ عِيسَى بْنِ مَرْيَمِ وَقَوْلُهُ: «مَقْضَمٌ» قَالَ يَعْقُوبُ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: «قَدْ يُبَلْغُ الْخَضْمُ بِالْقَضْمِ» ، وَالْخَضْمُ: أَكْلٌ بِجَمِيعِ الْفَمِّ، وَالْقَضْمُ دُونَ ذَلِكَ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَنَا ابْنُ طَرَفَةَ، قَالَ: قَدِمَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى ابْنِ عَمِّ لَهُ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ مَقْضَمٌ، وَلَيْسَتْ بِلَادٌ مَخْضَمٌ ٧٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ الَّذِي يَرْوِيهِ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، قَالَ: " نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً بِاللَّيْلِ وَنَحْنُ عَلَى حُفْرَةٍ نَازِلُونَ أَنْ نَأْكُلَ لَحْمَ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَكَانَ يَقُولُ لَنَا: إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الشِّمَالِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، وَنَهَانَا يَوْمَ وُرُودِ حِجْرَ ثَمُودَ أَنْ نَتَوَلَّجَ بُيُوتَهُمْ، نَبَّأَنَا أَنَّ وَلَدَ النَّاقَةِ ارْتَقَى فِي قَارَةٍ، سَمِعْتُ النَّاسَ يَدْعُونَهَا كَبَابَةَ. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَا: نا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ هَذَا فِيهِ

стр. 144

الْحُفَرَةُ: وَهْدَةٌ مِنَ الْأَرْضِ، وَجَمْعُهَا حُفَارٌ بِهَا سُمِّيَتِ الْحُفَارُ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَالْخَيْلُ تَقْتَحِمُ الْحُفَارَ عَوَابِسًا ... وَعَلَى سَنَابِكِهَا شَرَائِجُ مِنْ دَمِ. وَالظَّفَرةُ: جُليْدَةٌ تَغْشَى الْعيْنَ تَنْبُتُ مِنْ تِلْقَاءِ الْمَأْقِي رُبَّمَا قُطِعَتْ، وَإِنْ تُرِكَتْ غَشَّتْ بَصَرَ الْعَيْنِ، يُقَالُ ظُفِرَ فُلَانٌ، فَهُوَ مُظْفَرٌ، وَقَدْ ظَفِرَتْ عَيْنُهُ فَهِيَ ظَفِرَةٌ، إِذَا كَانَتْ بِهَا ظَفَرَةٌ، وَيَقُولُ لَهَا الْعَوَامُ: ظَفْرُ الْعَيْنِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ: ٧٨ - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ شُرَيْحًا " وَقَدِ اشْتَرَيْتُ بِرْذَوْنًا بِسِتِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَبَاتَ عِنْدِي لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَرَأَيْتُ فِي عَيْنِهِ ظَفَرَةً، فَأَتَيْتُ بِهِ طَهْمَانَ الْبَيْطَارَ، فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ مُنْذُ حِينٍ، فَخَاصَمْتُ الَّذِي بَاعَنِيهِ إِلَى شُرَيْحٍ، فَقَعَدْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْ هَذَا بِرْذَوْنًا، فَنَقَدْتُهُ فَأَحْسَنْتُ نَقْدَهُ، فَقَالَ عَلَى غَيْرِي فَمُنَّ وَجَدْتُ فِي عَيْنِهِ ظَفَرَةً، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا تَقُولُ؟ فَسَكَتَ، فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ: أَمِنَ الْكَلَامِ بُدٌّ؟ فَقَالَ: مَا بِعْتُهُ دَاءً، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، وَقَالَ لِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ بَاعَكَ دَاءً، وَإِلَّا فَيَمِينُهُ بِاللَّهِ مَا بَاعَكَ دَاءً، فَقُلْتُ: إِنِّي أَرَيْتُهُ طَهْمَانَ الْبَيْطَارَ، فَقَالَ: إِنَّهُ بِهِ مُنْذُ حِينٍ، فَقَالَ: إِنَّ دَيْنِي لَيْسَ بِيَدِ طَهْمَانَ.

стр. 145

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ: أَنَّ شُرَيْحًا كَانَ لَا يَرُدُّ مِنَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ الَّذِي مِثْلُهُ لَا يَحْدُثُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَذَكَرَ الشَّعْبِيُّ أَنَّ شُرَيْحًا عُوتِبَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَجْمَعُ أَنْ أَكُونَ قَاضِيًا وَشَاهِدًا، وَكَانَ غَيْرُهُ يُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ ٧٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: نا مُدْرِكُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَوْدٍ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ الرَّقِيقِ، وَأَصْحَابُ الرَّقِيقِ يَوْمَئِذٍ إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبَهَا وَقَبَضَهَا، قَطَعَ عَرَضَ الْمَسْجِدِ إِلَى الْآخَرِ، فَاسْتَقْبَلَهُ صَدِيقٌ لَهُ، فَقَالَ:
следующие страницы →