← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9654

الدلائل في غريب الحديث

قاسم السرقسطي

Полный текст (1 122 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وَيُقَالُ: مَا الَّذِي يَعُولُكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ أَيْ مَا الَّذِي يَشْتَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ؟ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: عِلْتُ بِالضَّالَّةِ أَعِيلُ عَيْلًا، وَعَيَلَانًا، أَيْ لَمْ يَدْرِ أَيَّ وَجْهٍ يَبْغِيهَا، وَتَقُولُ: عَالَنِي الشَّيْءُ يَعُولُنِي بِمَعْنَى غَلَبَنِي، وَثَقُلَ عَلَيَّ، قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: وَأَحْبِبْ حَبِيبَكَ حُبًّا رُوَيْدًا ... فَلَيْسَ يَعُولُكَ أَنْ تَصْرِمَا وَقَوْلُهُمْ: «عِيلَ مَا هُوَ عَائِلُهُ» ، أَيْ غُلِبَ مَا هُوَ غَالِبُهُ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ذَرَاهَا مِائَةَ عَامٍ» .

стр. 142

سَأَلْنَا عَنْهُ الْهَجَرِيَّ، فَقَالَ: ذَرَى الشَّيْءِ ظِلُّهُ وَدِفْئُهُ. وَأَنْشَدَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْهَجَرِيُّ: أَيَا سَرْحَتَيْ جَاشٍ عَفَا اللَّهُ عَنْكُمَا ... أَثِيبَا طَرِيدًا خَائِفًا قَدْ أَتَاكُمَا أَيَا سَرْحَتَيْ جَاشٍ إِذَا هَبَّتِ الصَّبَا ... وَأَمْسَيْتُ مَقْرُورًا ذَكَرْتُ ذَرَاكُمَا أَيَا سَرْحَتَيْ جَاشٍ إذَا كَانَ فِيكُمَا ... جَنَى نَاعِمٌ مَنْ تُطْعِمَانِ جَنَاكُمَا لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْغِنَى ... يَذُوقُ جَنَى فَرْعَيْكُمَا لَاصْطَفَاكُمَا كَنَّى عَنْ ذِكْرِ الْمَرْأَتَيْنِ بِالسَّرْحَتَيْنِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْهَجَرِيُّ: وَجَأْشٍ هَذَا وَادٍ، وَفِيهِ يَقُولُ الرَّاجِزُ: وَرَدْنَ جَأْشًا وَالْحَمَامُ وَاقِعٌ ... وَمَاءُ جَأْشٍ سَائِلٌ وَنَاقِعٌ ٧٦ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَا: أنا عَمُّنَا، قَالَ: سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُغَلِّسَ، بَطْنًا مِنْ سُلَيْمٍ، عَنْ نَخْلِهِمْ، فَقَالُوا: مَقْضَمٌ، أَوْ مُقْتَضَمٌ، فَقَالَ الشَّاعِرُ فِي ذَلِكَ:

стр. 143

كَذَبْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ عَنْهَا وَقُلْتُمُ ... لَنَا مَقْضَمٌ كَانَتْ لَكُمْ شَرَّ مَقْضَمِ لَعَمْرُكَ مَا فِي نَخْلِهَا النَّخْلَةُ الَّتِي ... أَوَتْ فِي ذَرَاهَا أَمُّ عِيسَى بْنِ مَرْيَمِ وَقَوْلُهُ: «مَقْضَمٌ» قَالَ يَعْقُوبُ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: «قَدْ يُبَلْغُ الْخَضْمُ بِالْقَضْمِ» ، وَالْخَضْمُ: أَكْلٌ بِجَمِيعِ الْفَمِّ، وَالْقَضْمُ دُونَ ذَلِكَ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَنَا ابْنُ طَرَفَةَ، قَالَ: قَدِمَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى ابْنِ عَمِّ لَهُ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ مَقْضَمٌ، وَلَيْسَتْ بِلَادٌ مَخْضَمٌ ٧٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ الَّذِي يَرْوِيهِ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، قَالَ: " نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً بِاللَّيْلِ وَنَحْنُ عَلَى حُفْرَةٍ نَازِلُونَ أَنْ نَأْكُلَ لَحْمَ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَكَانَ يَقُولُ لَنَا: إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الشِّمَالِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، وَنَهَانَا يَوْمَ وُرُودِ حِجْرَ ثَمُودَ أَنْ نَتَوَلَّجَ بُيُوتَهُمْ، نَبَّأَنَا أَنَّ وَلَدَ النَّاقَةِ ارْتَقَى فِي قَارَةٍ، سَمِعْتُ النَّاسَ يَدْعُونَهَا كَبَابَةَ. أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَا: نا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ هَذَا فِيهِ

стр. 144

الْحُفَرَةُ: وَهْدَةٌ مِنَ الْأَرْضِ، وَجَمْعُهَا حُفَارٌ بِهَا سُمِّيَتِ الْحُفَارُ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَالْخَيْلُ تَقْتَحِمُ الْحُفَارَ عَوَابِسًا ... وَعَلَى سَنَابِكِهَا شَرَائِجُ مِنْ دَمِ. وَالظَّفَرةُ: جُليْدَةٌ تَغْشَى الْعيْنَ تَنْبُتُ مِنْ تِلْقَاءِ الْمَأْقِي رُبَّمَا قُطِعَتْ، وَإِنْ تُرِكَتْ غَشَّتْ بَصَرَ الْعَيْنِ، يُقَالُ ظُفِرَ فُلَانٌ، فَهُوَ مُظْفَرٌ، وَقَدْ ظَفِرَتْ عَيْنُهُ فَهِيَ ظَفِرَةٌ، إِذَا كَانَتْ بِهَا ظَفَرَةٌ، وَيَقُولُ لَهَا الْعَوَامُ: ظَفْرُ الْعَيْنِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ: ٧٨ - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ شُرَيْحًا " وَقَدِ اشْتَرَيْتُ بِرْذَوْنًا بِسِتِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَبَاتَ عِنْدِي لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَرَأَيْتُ فِي عَيْنِهِ ظَفَرَةً، فَأَتَيْتُ بِهِ طَهْمَانَ الْبَيْطَارَ، فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ مُنْذُ حِينٍ، فَخَاصَمْتُ الَّذِي بَاعَنِيهِ إِلَى شُرَيْحٍ، فَقَعَدْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْ هَذَا بِرْذَوْنًا، فَنَقَدْتُهُ فَأَحْسَنْتُ نَقْدَهُ، فَقَالَ عَلَى غَيْرِي فَمُنَّ وَجَدْتُ فِي عَيْنِهِ ظَفَرَةً، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا تَقُولُ؟ فَسَكَتَ، فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ: أَمِنَ الْكَلَامِ بُدٌّ؟ فَقَالَ: مَا بِعْتُهُ دَاءً، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، وَقَالَ لِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ بَاعَكَ دَاءً، وَإِلَّا فَيَمِينُهُ بِاللَّهِ مَا بَاعَكَ دَاءً، فَقُلْتُ: إِنِّي أَرَيْتُهُ طَهْمَانَ الْبَيْطَارَ، فَقَالَ: إِنَّهُ بِهِ مُنْذُ حِينٍ، فَقَالَ: إِنَّ دَيْنِي لَيْسَ بِيَدِ طَهْمَانَ.

стр. 145

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ: أَنَّ شُرَيْحًا كَانَ لَا يَرُدُّ مِنَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ الَّذِي مِثْلُهُ لَا يَحْدُثُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَذَكَرَ الشَّعْبِيُّ أَنَّ شُرَيْحًا عُوتِبَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَجْمَعُ أَنْ أَكُونَ قَاضِيًا وَشَاهِدًا، وَكَانَ غَيْرُهُ يُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ ٧٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: نا مُدْرِكُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَوْدٍ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ الرَّقِيقِ، وَأَصْحَابُ الرَّقِيقِ يَوْمَئِذٍ إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبَهَا وَقَبَضَهَا، قَطَعَ عَرَضَ الْمَسْجِدِ إِلَى الْآخَرِ، فَاسْتَقْبَلَهُ صَدِيقٌ لَهُ، فَقَالَ:

стр. 146

انْظُرْ إِلَى هَذِهِ السِّلْعَةِ كَيْفَ تَرَاهَا؟ فَنَظَرَ إِلَيْهَا الْآخَرُ، فَقَالَ: بِهَا دُبَيْلَةٌ، فَرَجَعَ كَمَا هُوَ مِنْ سَاعَتِهِ، إِلَى بَائِعِهِ، فَقَالَ: إِنَّ بِسِلْعَتِكَ دُبَيْلَةً، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمَا ارْتَفَعَا إِلَى الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ، فَقَالَ لَهُ الضَّحَّاكُ: اقْبَلْ سِلْعَتَكَ وَرُدَّ إِلَى الرَّجُلِ مَالَهُ، فَإِنَّ الدُّبَيْلَةَ لَا تُحْدَثُ فِي قَدْرِ عَرَضِ الْمَسْجِدِ وَالْقَارَةُ: جَمْعُهَا الْقُورُ وَالْقِيرَانُ، وَهِيَ الْأَصَاغِرُ مِنَ الْجِبَالِ مُتَفَّرِقَةٌ، خَشِنَةٌ كَثِيرَةُ الْحِجَارَةِ، وَيَقُولُ الْقَائِلُ: قَدْ أَنْصَفَ الْقَارَةَ مَنْ رَامَاهَا.

стр. 147

٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدٌ أَبُو الْحَسَنِ الْيَمَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: نا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: سَأَلَنِي هَارُونُ الرَّشِيدُ عَنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: قَدْ أَنَصَفَ الْقَارَةَ مَنْ رَمَاهَا، فَقُلْتُ: فِيهِ وَجْهَانِ: فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَذَكَرَتِ الرُّوَاةُ أَنَّ الْقَارَةَ: الْحَرَّةُ مِنَ الْأَرْضِ يَقِفُ الرَّجُلُ مُرَامِيًا لَهَا فَتَتَزَيَّدُ بِهِ أَحْجَارُهَا، وَيُتَزَيَّدُ بِهَا عَنَاءً وَنَصَبًا. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: ذَكَرُوا أَنَّ التَّبَابِعَةَ كَانَتْ تَكُونُ لَهَا رُمَاةً، لَا تَقَعُ لَهَا سِهَامٌ إِلَّا فِي الْحَدَقِ فَكَانَتْ تَكُونُ عَلَى يَمِينِ الْمَلِكِ عَلَى الْجِيَادِ الْبُلُقِ فِي أَعْنَاقِهَا الْأَطْوَاقُ وَفِي أَيْدِيهَا الْأَسَاوِرَةُ، وَإِنَّهُ وَقَعَ بَيْنَ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ وَبَيْنَ الصُّغْدِ حَرْبٌ، فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ، وَاسْتَوَى الصَّفَّانِ، خَرَجَ فَارِسٌ مِنْ مَوْكِبِ الصُّغْدِ، مُعَلَّمًا بِعِذَبَاتِ سَمَّوْرٍ فِي قُلُنْسُوَتِهِ، ثُمَّ أَنْبَضَ وَتَرَهُ، وَوَضَعَ نُشَّابَهُ عَلَى كَبِدِ قَوْسِهِ، ثُمَّ صَاحَ: أَيْنَ رُمَاةُ الْعَرَبِ؟ فَقَالَتِ الْعَرَبُ عِنْدَ ذَلِكَ: قَدْ أَنْصَفَ الْقَارَةَ مَنْ رَامَاهَا. قَالَ هَارُونُ: أَحْسَنْتَ ٨١ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَابِدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، إِنَّمَا " سُمِّيَتْ بَنُو الْهَوْنِ بْنُ خُزَيْمَةَ قَارَةً، لِأَنَّ بَنِي كِنَانَةَ لَمَّا أَخْرَجَتْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ تِهَامَةَ، تَحَالَفَتْ كِنَانَةُ بَيْنَهَا وَضَمُّوا الْقَلِيلَ إِلَى الْكَثِيرِ، وَجَعَلُوا بَنِي الْهَوْنِ بْنِ خُزَيْمَةَ قَارَةً بَيْنَهُمْ، لَا

стр. 148

إِلَى أَحَدٍ دُونَ أَحَدٍ، قَالَ الزُّبَيْرُ أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ: أَقَائِمَةٌ حُلُومُ بَنِي أَبِينَا ... كِنَانَةَ أَمْ هُمُ قَوْمٌ نِيَامُ فَإِنْ يَكُ فِيهِمُ كَرَمٌ وَعِزٌّ ... فَقَوْمُكُمُ وَإِنْ قَلُّوا كِرَامُ دَعُونَا قَارَةً لَا تَذْعَرُونَا ... فَتُنْبِتْكَ الْقَرَابَةُ وَالزِّمَامُ كَمَا أَرْسَلْتُمْ أَسَدًا فَبَانَتْ ... أَوِ الْأُخْرَى كَمَا فَعَلَتْ جُذَامُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يُقَالُ إِنَّهُمْ صَفُّوا فِي بَعْضِ حَرْبِهِمْ لِبَنِي بَكْرٍ فِي هَوْتَةٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْهَوْتَةَ الْقَارَةَ، فَقَالَتْ بَنُو بَكْرٍ حِينَ رَأَوْهُمْ يُرِيدُونَ قِتَالَهُمْ: يَا أَصْحَابَ الْقَارَةِ! الْمُرَامَاةُ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ أَمِ الْمُسَابِقَةُ؟ وَكَانُوا رُمَاةَ الْحَدَقِ، فَقَالَ شَاعِرُ بَنِي الْهَوْنِ: قَدْ عَلِمَتْ سَلْمَى وَمَنْ وَالَاهَا ... أَنَا نَصُدُّ الْخَيْلَ عَنْ هَوَاهَا قَدْ أنْصَفَ الْقَارَةَ مَنْ رَمَاهَا ... إِنَّا إِذَا مَا فِئَةٌ نَلْقَاهَا نَرُدُّ أُولَاهَا عَلَى أُخْرَاهَا ... نَرُدُّهَا دَامِيَةً كُلَاهَا

стр. 149

٨٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ فِي الْمَشَاعِلِ» يُرْوَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 150

الْمِشْعَلُ: سِقَاءٌ مِنْ جُلُودِ الْإِبِلِ لَهُ قَوَائِمٌ يُنْتَبَذُ فِيهِ، قَالَ الشَّاعِرُ: أَضَعْنَ مَوَاقِتَ الصَّلَوَاتِ عَمْدًا ... وَحَالَفْنَ الْمَشَاعِلَ وَالْجِرَارَا وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ بَثَّ فَلَمْ يَصْبِرْ» يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ.

стр. 151

الْبَثُّ: الشَّكْوَى، وَالْبَثُّ أَيْضًا الْأَمْرُ الَّذِي لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ أَوْ يَبُثُّهُ. وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ: وَلِي كَبِدٌ مَقْرُوحَةٌ قَدْ بَدَا بِهَا ... صُدُوعُ الْهَوَى لَوْ كَانَ قَيْنٌ يَقِينُهَا وَكَيْفَ يَقِينُ الْقَيْنُ صَدْعًا فَتَشْتَفِي ... بِهَا كَبِدٌ بَثَّ الْجُرُوحَ أَنِينُهَا إِذَا قَسَتِ الْأَكْبَادُ لَانَتْ فَقَدْ أَتَى ... عَلَيْهَا وَلَا كُفْرَانَ لِلَّهِ ليِنُهَا وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ يَعْقُوبَ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] وَفِيهِ لُغَتَانِ: بَثَثْتُ، وَأَبْثَثْتُ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: وَأَبْثَثْتُ عُمْرًا كُلَّ مَا فِي صَحِيفَتِي ... وَجَرَّعْتُهُ مِنْ مُرِّ مَا أَتَجَرَّعُ وَلَا بُدَّ مِنْ شَكْوَى إِلَى ذِي مَوَدَّةٍ ... إِذَا جَعَلَتْ أَسْرَارُ نَفْسِي تَطَلَّعُ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعَرَابِيِّ، قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةٌ

стр. 152

لِزَوْجِهَا: وَاللَّهِ لَقَدْ أَطْعَمْتُكَ مَأْدُومِي، وَأَبْثَثْتُكَ مَكْتُومِي، وَأَتَيْتُكَ بَاهِلًا غَيْرَ ذَاتِ صِرَارٍ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: قَوْلُهَا: «أَطْعَمْتُكَ مَأْدُومِي» أَيْ لَمْ أَدَّخِرْ عَنْكَ شَيْئًا مِنْ مَالِي، «وَأَبْثَثْتُكَ مَكْتُومِي» أَيْ أَخْبَرْتُكَ بِسِرِّي أَيْ لَمْ أَكُنْ فِي رِيبَةٍ قَطُّ فَأَسْتُرُهَا عَنْكَ، وَأَتْيُتَكَ بَاهِلًا غَيْرَ صِرَارٍ، وَالْبَاهِلُ النَّاقَةُ الَّتِي أُطْلِقَ صِرَارُهَا، أَيْ كُنْتُ مُطَّلَقَةً مِنَ الرِّجَالِ، أَيْ لَمْ يَمْلِكُنِي، وَلَمْ يَصْرُرْنِي أَحَدٌ عَلَيْكَ. ٨٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «كُلُّ نَبِيٍّ أُعِطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ رُقَبَاءَ، وَأُعْطِيتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ» . حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجْبَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ ، إِلَّا أَنَّ فِي الْحَدِيثِ «رُقَبَاءَ» أَوْ قَالَ «رُفَقَاءَ»

стр. 153

وَفِي الرُّقَبَاءِ مَعْنَيَانِ، كِلَاهُمَا جَائِزٌ حَسَنٌ: فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّ الرُّقَبَاءَ جَمْعُ رَقِيبٍ، وَالرَّقِيبُ: الْأَمِينُ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمُّونَ الْأَمِينَ عَلَى ضَرْبِ الْقِدَاحِ فِي الْمَيْسِرِ رَقِيبًا، قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: لَهُ خَلْفَ إِذْ نَابِهَا أَزْمَلُ ... مَكَانَ الرَّقيِبِ مِنَ الْيَاسَرِينَا وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ، وَمِنْهُ قِيلِ لِحَارِسِ الْقَوْمِ رَقِيبٌ، وَهُوَ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى مَرْقَبَةٍ يَحْرُسُهُمْ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: أَحَقًّا عِبَادَ اللَّهِ أَنْ لَسْتُ صَادِرًا ... وَلَا وَارِدًا إِلَّا عَلَيَّ رَقِيبُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: سَبْعَةَ نَجْبَاءَ أُمَنَاءَ يَكُونُونَ شُهُودًا عَلَى النَّاسِ. وَالْمَعْنَى الْآخَرُ: أَنَّ الرُّقَبَاءَ بِمَنْزِلَةِ الرَّقَائِبِ مِنَ النُّجُومِ. يَقُولُ: كُلَّمَا مَاتَ مِنْهُمْ أَحَدٌ خُلِّفَ بَعْدَهُ مَنْ يَسُدُّ مَكَانَهُ، وَيَقُومُ مَقَامَهُ، وَكَذَلِكَ الرَّقِيبُ مِنَ النُّجُومِ، وَهُوَ الَّذِي يَغْرُبُ بِالْغَدَاةِ، إِذَا طَلَعَ رَقِيبُهُ بِالْمَشْرِقِ، وَقَالَ جَمِيلٌ:

стр. 154

أحَقًّا عِبَادَ اللَّهِ أَنْ لَسْتُ لَاقِيًا ... بُثْينَةَ أَوْ يَلقَى الثُّرَيَّا رَقِيبُهَا يَقُولُ: لَسْتُ لَاقِيهَا أَبَدًا، لِأَنَّ رَقِيبَ الْكَوْكَبِ يَغْرُبُ إِذَا طَلَعَ رَقِيبُهُ بِالْمَشْرِقِ، قَالَ الشَّاعِرُ: أَلَا مَا لِلَيْلِي لَا تَغُورُ كَوَاكِبُهْ ... إِذَا غَارَ نَجْمٌ لَاحَ نَجْمٌ يُرَاقِبُهْ أَيْ يَكُونُ لَهُ رَقِيبًا، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُسَمِّيهِ الْمِعْقَبَ. وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدِ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ الشَّاعِرُ: كَأَنَّهَا بَيْنَ السُّجُوفِ مِعْقَبُ ... أَوْ شَادِنٌ ذُو بَهْجَةٍ مُرَبَّبُ مِعْقَبٌ: نَجْمٌ يُعْتَقَبُ بِهِ، وَقَوْلُهُ «شَادِنٌ» حِينَ شَدَنَ أَيْ قَوِيَ وَتَحَرَّكَ، وَالْبَهْجَةُ: الْحُسْنُ، مَرَبَّبُ: يُرَبَّبُ فِي الْبُيُوتِ، وَهُوَ أَحْسَنُ لَهُ، مُرَبَّبُ وَمُرَبَّى سَوَاءٌ. ٨٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ الَّذِي يَرْوِيهِ سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، فَأَطْنَبْنَا الْمَسِيرَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ، حَتَّى قَالَ لَهُ قَائِلٌ: قَدْ تَقَطَّعَ النَّاسُ مِنْ وَرَائِكَ، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا الْعَصْرَ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَنْزِلُوا، فَفَعَلُوا وَأَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي انْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ حَتَّى أَشْرَفْتُ عَلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا بِهَوَازِنَ عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهَا مَعَهُمُ الظَّعْنُ وَالنِّسَاءُ وَالْغَنَمُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «تِلْكَ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ» . حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَخَاهُ زَيْدَ بْنَ أَبِي سَلَّامٍ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ

стр. 155

سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: نا أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ، قَالَ: نا سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ

стр. 156

يَقُولُ: جَاءَ الْقَوْمُ قَضُّهُمْ بِقَضِيضِهِمْ، وَجَاءُوا عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهِمْ، وَجَاءُوا بِأَجْمَعِهِمْ، إِذَا جَاءُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، وَكَذَلِكَ جَاءَ الْقَوْمُ بِآيَتِهِمْ، أَيْ بِجَمَاعَتِهِمْ لَمْ يَدَعُوا وَرَاءَهُمْ شَيْئًا، وَأَنْشَدَ لِبُرْجٍ الطَّائِيِّ: خَرَجْنَا مِنَ الْقُفَّيْنِ لَا حَيَّ مِثْلُنَا ... بِآيَتِنَا نُزْجِي اللِّقَاحَ الْمَطَافِلَا قَالُوا: وَمَعْنَى آيَةٍ مِنَ كِتَابِ اللَّهِ جَمَاعَةُ حُرُوفٍ، وَقَدْ تَأَبَّيْتُ الرَّجُلَ أَيْ

стр. 157

تَعَمَّدْتُ آيَتَهُ أَيْ شَخْصَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ جَاءَ الْقَوْمُ عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهِمْ، وَلَيْسَ ثَمَّ بَكْرَةُ، إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِهِمْ: عِطْرُ مَنْشِمٍ، اسْمٌ وُضِعَ لِشِدَّةِ الْحَرْبِ، وَلَيْسَتْ ثَمَّ امْرَأَةٌ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: هِيَ امْرَأَةٌ مِنْ خُزَاعَةَ كَانَتْ تَبِيعُ عِطْرًا، فَإِذَا حَارَبُوا اشْتَرَوْا مِنْهَا كَافُورًا لِمَوْتَاهُمْ، فَتَشَاءَمُوا بِهَا، فَضُرِبَتْ مَثَلًا، وَأَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، لِخِدَاشِ بْنِ زُهَيْرٍ: أَلَمْ تَأْتِنِي تُزْجِي بِنَضْلَةَ كُلِّهَا ... بِكَارَتَهَا مِنْ أَهْلِ تَرْجٍ وَعَثَّرَا دَعَوْتُ إِلَيْهِمْ عُصْبَةً عَامِريَّةً ... حِسَانَ الْوُجُوهِ يَلْبَسُونَ السَّنَوْرَا

стр. 158

٨٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَالَ: «الْمَحْشرُ مِنْ بَنِي مَغَالَةَ» . حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْعَابِدِيُّ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِذَا كُنْتَ بِخَاتِمَةِ الْبَلَاطِ، فَكُلُّ مَا كَانَ عَنْ يَمِينِكَ فَهُوَ بَنُو مَغَالَةَ، وَأَنْتَ تُرِيدُ الْمَسْجِدَ، وَمَا كَانَ عَنْ يَسَارِكَ، فَهُوَ بَنُو حُدَيْلَةَ، وَمَسْجِدُ

стр. 159

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَنِي مَغَالَةَ. ٨٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «إِنْ كَانَ الْوَبَاءُ فِي شَيْءٍ، فَهُوَ فِي ظِلِّ مُسْعُطٍ» . حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 160

مُسْعُطٌ: أُطُمٌ كَانَ لِبَنِي حُدَيْلَةَ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «أَنَّهُ قَالَ عَنِ اللَّهِ ﵎ إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي كُلَّهُمْ حُنَفَاءَ، فَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ دِينِهِمْ» . وَالِاجْتِيَالُ: هُوَ السَّوْقُ، يُقَالُ: اجْتَلْتُ مِنَ الْإِبِلِ نَاقَةً بِمَعْنَى أَخْرَجْتُهَا، وَأَخَذْتُ فِي سَوْقِهَا. وَقَالَ الْكُمَيْتُ: وَآخَرُ مُجْتَالٌ بِغَيْرِ قَرَابَةٍ ... هُنَيْدَةَ لَمْ تَمْنُنْ عَلَيْهِ اجْتِيَالُهَا ٨٩ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «أَنَّهُ كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنَ الشَّوْكَةِ» . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 161

ذَكَرُوا أَنَّ الشَّوْكَةَ، هِيَ الْحُمْرَةُ تَعْلُو الْوَجْهَ، وَبَعْضَ الْجَسَدِ، يُقَالُ: رَجُلٌ مَشِيكٌ، وَقَدْ شِيكَ الرَّجُلُ أَيْ أَصَابَتْهُ شَوْكَةٌ فِي وَجْهِهِ أَوْ جَسَدِهِ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ خَرَجَتْ فِي زَمَانِهِ ﷺ ، فَأَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ حَتَّى أَكَلُوا الْحُرْبُثَ» . يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. الْحُرْبُثُ: نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ حِينَ أُرِيَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ، أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ» .

стр. 162

أَنْدَى صَوْتًا: أَيْ أَجْهَرَ وَأَبْعَدَ غَايَةً، وَأَنْشَدَ: فَقُلْتُ ادْعِي وَأَدْعُ فَإِنَّ أَنْدَى ... لِصَوْتٍ أَنْ يُنَادِيَ دَاعِيَانِ وَيُرْوَى: «وَأَدْعُوَ إِنْ أَنْدَى» . وَتَقُولُ: سَمِعْتُ نَدَى صَوْتِهِ أَيْ عُلُوَّهُ وَرِفَاعَتَهُ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَذْكُرُ بَعِيرًا مُحْنَقًا ضَامِرًا: وَأَنْ لَمْ يَزَلْ يَستَسْمَعُ الْعَامَ حَوْلَهُ ... نَدَى صَوْتِ مَقْرُوعٍ مِنَ الْعَذْفِ عَاذِبِ يَقُولُ: وَمِمَّا جَنَاهُ أَنْ لَمْ يَزَلْ يَسْتَسْمِعُ نَدَى صَوْتِ مَقْرُوعٍ، قَالَ: وَالنَّدَى: مَبْلَغُ صَوْتِ الشَّيْءِ، فَكَأَنَّ هَدِيرَ الْفَحْلِ يَبْلُغُهُ مِنْ غَايَتِهِ، وَالْمَقْرُوعُ: الْمُخْتَارُ لِلْفُحْلَةِ، يُقَالُ: اقْتَرَعَ بَنُو فُلَانٍ فَحْلًا كَرِيمًا، وَمِنْهُ الْقَرِيعُ، وَالْعَذْفُ: الْأَكْلُ، يُقَالُ: مَا عَذَفَ عُودًا أَيْ مَا أَكَلَهُ، وَمَا ذَاقَ عُذُوفًا أَيْضًا، وَالْعَذُوبُ: الْقَائِمُ أَلَّا يَأْكُلَ شَيْئًا، وَلَا يَشْرَبَ، يُقَالُ: قَدْ

стр. 163

عَذُبَ لَيْلَتَهُ جَمْعَاءَ، وَهُوَ عَاذِبٌ وَعَذُوبٌ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " أَنَّهُ قَالَ: الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَا وَهَا ". إِعْرَابُهُ هَاءَ هَاءَ مِثْلُ هَاعَ هَاعَ ٩٢ - وَأَنْشَدَ أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ: لَمَّا رَأَتْ فِي ظَهْرِي انْحِنَاءْ وَالْمَشْيَ بَعْدَ قَعَسٍ إحْنَاءْ أَجْلَتْ وَكَانَ حُبُّهَا إِجْلَاءْ وَجَعَلَتْ نِصْفَ غَبُوقِي مَاءْ تَمْذُقُ لِي مِنْ بُغْضِي السِّقَاءْ ثُمَّ تَقُولُ مِنْ بَعِيدٍ هَاءْ دَحْرَجَةً إِنْ شِئْتَ أَوِ إِلْقَاءْ ثُمَّ تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ دَاءْ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ شِفَاءْ

стр. 164

وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: هَاءَ يَا رَجُلُ، وَهَاؤُمَا يَا رُجَلَانِ، وَهَاؤُمْ يَا رِجَالُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] ، وَهَاءِ يَا امْرَأَةُ، مَكْسُورَةُ الْأَلِفِ بِلَا يَاءٍ، وَهَاؤُمَا يَا امْرَأَتَانِ، وَهَاؤُنَّ يَا نِسَاءُ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: هَأْ يَا رَجُلُ مِثْلُ: خَفْ، وَلِلِاثْنَيْنِ هَاءَا مِثْلُ: خَافَا، وَلِلْجَمِيعِ هَاءُوا مِثْلُ خَافُوا: وَلِلْمَرْأَةِ هَائِي، وَلِلْمَرْأَتَيْنِ هَاءَا، وَلِلْجَمِيعِ هَائِينَ، وَإِذَا قِيلَ لَكَ هَاءَ يَا رَجُلُ، قُلْتَ: مَا أَهَاءُ يَا رَجُلُ، أَيْ مَا الَّذِي آخُذُ وَمَا أُهَاءُ، أَيْ مَا أُعْطَى، وَيُقَالُ: هَاتِ يَا رَجُلُ، وَلِلِاثْنَيْنِ هَاتِيَا، وَلِلْجَمِيعِ هَاتُوا، وَلِلْمَرْأَةِ هَاتِي، وَلِلِاثْنَتَيْنِ هَاتِيَا، وَلِلْجَمَاعَةِ هَاتِينَ، وَيُقَالُ: هَاتِ لَا هَاتَيْتُ، وَهَاتِ إِنْ كَانَتْ بِكَ مُهَاتَاةُ ٩٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : الَّذِي يَرْوِيهِ صُهَيْبٌ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ بِقُبَاءَ، وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ تَمْرٌ وَثُرْتُمٌ، وَأَنَا أَشْتَكِي إِحْدَى عَيْنَيْ، فَوَقَعْتُ فِي التَّمْرِ آكُلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَأْكُلُ التَّمْرَ عَلَى عَيْنَيْكَ، وَأَنْتَ رَمِدٌ؟» قُلْتُ: إِنَّمَا آكُلُ عَلَى شِقِّيَ الصَّحِيحِ، وَأَنَا أَمْزَحُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ زِيَادِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ

стр. 165

صُهَيْبٍ

стр. 166

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ: مَا فَضَلَ عَنْ طَعَامٍ أَوْ إِدَامٍ، فَهُوَ ثُرْتُمٌ، قَالَ الشَّاعِرُ: لَا تَحَسَبَنَّ طِعَانَ قَيْسٍ بِالْقَنَا ... وَضِرَابَهُمْ بِالْبِيضِ حَسْوَ الثُّرْتُمِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " أَنَّهُ لَمَّا مَرِضَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَسُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا ".

стр. 167

هَذَا عَلَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ، يَقُولُونَ: بَرَأْتُ مِنَ الْمَرَضِ، وَبَنُو تَمِيمٍ، يَقُولُونَ، بَرِئْتُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْعَابِدِيُّ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ يُونُسَ، عَنْ قَوْلِ بَشَّارٍ: عَجِبَ الْحِيُّ مِنْ بُكَائِي وَقَالُوا ... فُزْ بِصَبْرٍ لَعَلَّ عَيْنَكَ تَبْرُو قَالَ: يَقُولُونَهَا فِي الْمَرَضِ وَحْدَهُ، قَالَ يُونُسُ: بَرَأْتُ مِنَ الْمَرَضِ وَبَرِئْتُ إِلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ، وَتَمِيمٌ يَقُولُونَ: بَرِئْتُ مِنَ الْوَجَعِ وَمِنَ الْحَقِّ، وَأَنْشَدَ غَيْرُ الْعَابِدِيِّ: تَبْكِي عَلَى زَيْدٍ وَلَمْ يُرَ مِثْلَهُ ... بَرِيءٌ مِنَ الْحُمَّى شَدِيدُ الْجَوَانِحِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَنْشَدَتْ أمُّ الْبُهْلُولِ: بِكُلٍ سَتُرْمَى وَهْيَ مِنْهُ بَريَّةٌ ... وَغَيْرُ الْأُولَى يَرْمُونَ لَيْلَى حَسِيبُهَا أَيِ: اللَّهُ حَسِيبُهَا لَا هُمْ

стр. 168

وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : إِنَّ أُمَّ سَلَمَةَ فَخِرَتْ، وَقَالَتْ: أَنَا ابْنَةُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَأَنَا وَأَنَا، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ لِعَائِشَةَ: تَكَلَّمِي، فَفَخِرَتْ عَائِشَةُ ﵂، فَقَالَتْ: أَنَا وَأَنَا، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزْبِيهَا، حَتَّى تَوَلَّيْتُ، نا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْعَابِدِيُّ، وَقَالَ: قَالَ لَنَا الْعَابِدِيُّ: يَزْبِيهَا، يُغْرِيهَا وَيُعِينُهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَقَالَ غَيْرُ الْعَابِدِيِّ: زَبَيْتُ الشَّيْءَ، وَأَزْبيْتُهُ إِذَا رَفَعْتَهُ وَحَمَلْتَهُ وَكَذَلِكَ زَبَّيْتُهُ، قَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ: أَهَمْدَانُ مَهْلًا لَا تُصَبِّحُ بُيُوتَكُمْ ... بِجُرْمِكُمْ خَيْلٌ تَهُمُّ وَمَا تُزْبِي وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: زَأَبَ وَأَزْأَبَ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا فَسَّرَهُ الْعَابِدِيُّ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَالَ: «لَا خَيْرَ لَكَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا يَرَى لَكَ مِثْلَ الَّذِي يَرَى لَهُ» .

стр. 169

هِيَ أَعمُّ وُجُوهِهَا وَأَشْهَرُهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا خَيْرَ لَكَ فِي صُحْبَةٍ هُوَ مُوجِبٌ لِحَقِّهِ عَلَيْكَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَرَى لَكَ حَقًّا» . وَأَنْشَدَنَا فِي مِثْلِ هَذَا الْهَجَرِيُّ أَبُو عَلِيٍّ: أَأُوجِبُ حَقًّا لِامْرِئٍ لَيْسَ مُوجِبًا ... لِحَقِّي لَقَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْمَذَاهِبُ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الْعُتْبِيُّ مِنْ شِعْرِهِ: لِي صَدِيقٌّ يَرَى حُقُوقِي عَلَيْهِ ... نَافِلَاتٍ وَحَقَّهِ كَانَ فَرْضَا لَوْ قَطَعْتُ الْبِلَادَ طُولًا إِلَيْهِ ... ثُمَّ مِنْ بَعْدِ طُولِهَا سِرْتُ عَرْضَا لَرَأَى مَا فَعَلْتُ غَيْرَ كَبِيرٍ ... وَاشْتَهَى أَنْ يَزِيدَ فِي الْأَرْضِ أَرْضَا وَغَيْرُنَا يَحْمِلُ وَجْهَ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا خَيْرَ لَكَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا تَجْرِي مَعَهُ عَلَى الْمُسَاوَاةِ وَالْمُكَافَأَةِ عَلَى إِفْضَالِهِ عَلَيْكَ، كَأَنَّهُ ﷺ رَغِبَ بِهِمْ عَنِ الذِّلَةِ

стр. 170

وَالتَّطْفِيفِ. وَجَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ «تَرْكُ الْمُكَافَأَةِ عَلَى الْهَدِيَّةِ مِنَ التَّطْفِيفِ» ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي الْمُطَفِّفِينَ مَا قَدْ سَمِعْتُمْ. وَأَنْشَدَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكِلَابِيُّ فِي نَحْوِ ذَلِكَ: وَإِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَخِي أَنْ أَرَى لَهُ ... عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ الَّذِي لَا يَرَى لِيَا يَقُولُ: أَسْتَحْيِي أَخِي أَنْ أَرَى مَعْرُوفَهُ عِنْدِي، وَلَا يَرَى مَعْرُوفِي عِنْدَهُ. وَأَنْشَدَ الْهَجَرِيُّ فِي مِثْلِهِ: وَأَعْرِفُ لِلْفِتْيَانِ مَا أَنَا عَارِفٌ ... لِنَفْسِي وَإنْ أَنْكَرْتُ إِنِّي لَظَالِمُ

стр. 171

٩٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " إِنَّ نَاسًا مِمَّنْ يَصِيدُ فِي الْبَحْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا نَخْرُجُ بِالْإِدَاوَةِ وَالْإِدَاوَتَيْنِ مِنَ الْمَاءِ، فِيمَا نَجِدُ الصَّيْدَ قَرِيبًا فَيَكْفِينَا، وَبِمَا نَجِدُهُ بَعِيدًا، فَإِنْ شَرِبْنَا مِنْهَا وَتَوَضَّأْنَا عَطِشْنَا، وَسَأَلُوا عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ، فَقَالَ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، وَحِلٌّ مَيْتَتُهُ ". حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقِ بْنِ دِينَارٍ، بِمِصْرَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ، قَالَ: نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الْمِصْرِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ جُلَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَاسًا مِمَّنْ يَصِيدُ فِي الْبَحْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 172

قَوْلُهُ: «فِيمَا نَجِدُ الصَّيْدَ» فَهُوَ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِكَ، رَبُّمَا أَيْ إِنَّ هَذَا مِنْ شَأْنِنَا، وَمِمَّا يُعْرَضُ كَثِيرًا وَأَمَّا ابْنُ الْهَيْثَمِ، فَحَدَّثَنَا عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدِ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ فِي قَوْلِ الْأَعْشَى: عَلَى أَنَّهَا إِذْ رَأَتْنِي أُقَادُ ... قَالَتْ بِمَا قَدْ أَرَاهُ بَصِيرًا أَيْ: هَذَا الْعَمَى بِمَا كَانَ يَبْصُرُ أَيْ: هَذَا بَدَلٌ مِنْ ذَلِكَ، وَيُقَالُ فِي مَثْلٍ: بِمَا لَا أُخَشَّى بِالذِّئْبِ. قَالَ: أَصْلُ هَذَا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْفُرْسَانِ كَبُرَ وَضَعُفَ فَكَانَ أَهْلُهُ يُفْزِعْنَهُ بِالذِّئْبِ، فَقَالَ: بِمَا لَا أُخَشَّى بِالذِّئْبِ، أَيْ: وَإِنِّي وَإِنْ كَبُرْتُ الْآنَ فَقَدْ صِرْتُ أُخَشَّى بِالذِّئْبِ، فَهَذَا بِمَا كُنْتُ شَابًّا لَا أَخْشَاهُ، وَيُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَكُونُ عَزِيزًا ثُمَّ يَرَى ذِلَّةً.

стр. 173

٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا السِّجِسْتَانِيُّ، عَنِ الْعُتْبِيِّ، قَالَ: غَابَ شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ الْأَهْتَمِيُّ دَهْرًا بِالْحِجَازِ، ثُمَّ قَدِمَ فَوَجَدَ أَهْلَهُ، وَقَدْ بَادَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَوَجَدَ أَصْحَابَهُ قَدْ تَفَرَّقُوا، فَأَوْحَشَهُ ذَلِكَ فَأَنْشَأَ، يَقُولُ: يَا مَنْزِلَ الْحَيِّ الَّذِينَ ... تَفرَّقَتْ بِهِمُ الْمَنَازِلْ أَصْبَحْتَ بَعْدَ عِمَارَةٍ ... قَفْرًا تُخَرِّقُكَ الشَّمَائِلْ فَلَئِنْ رَأَيْتُكَ مُوحِشًا ... لَبِمَا أَرَاكَ وَأَنْتَ آهِلْ ٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ شَبَابَانَ مَوْلَى النَّوْفَلِيِّينَ، قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: نا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ مَسْعُودٍ عَبَرَ الْفُرَاتَ إِلَى مِهْرَانَ، فَقَطَعُوا الْجِسْرَ خَلْفَهُ، فَقُتِلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَأَوْصَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ أَبُو مِحْجَنٍ: أَمْسى أَبُو خَيْرٍ خَلَاءً بُيُوتُهُ ... بِمَا كَانَ تَغْشَاهُ الضِّعَافُ الْأَرَامِلُ وَأَمْسَى بَنُو عَمْروٍ لَدَى الْجِسْرِ مِنْهُمْ ... إِلَى جَانِبِ الْأَبْيَاتِ حَزْمٌ وَنَائِلُ

стр. 174

وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : الَّذِي يَرْوِيهِ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ، قَالَ: «قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَعَدَ عَلَى جَبَاهَا، فَإِمَّا بَسَقَ فِيهَا، وَإِمَّا دَعَا فَمَا نُزِحَتْ بَعْدُ» . الْجَبَا: مَقْصُورٌ وَهُوَ مَا حَوْلَ الْبِئْرِ، وَقَالَ الرَّاعِي: تَسَاقَتْ جَبًا فِيهِ ذَنُوبٌ هَرَاقَةُ ... عَلى قُلُصٍ مِنْ أَرْضِ أَرْحَبَ نَاشِحُ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْجِبَا بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ: مَا جَمَعْتَ فِي الْحَوْضِ مِنَ الْمَاءِ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: جِبْوَةٌ وَجِبَاوَةٌ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: جَبَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَبًى مَقْصُورٌ، وَقَالَ يَعْقُوبُ، عَنِ

стр. 175

الْفَرَّاءِ: جَبَوْتُ الْمَاءَ وَجَبيْتُ إِذَا قَرَى الْمَاءُ فِي الْحَوْضِ. وَقَوْلُهُ: «فَمَا نُزِحَتْ بَعْدُ» يُقَالُ: نَزَحْتُ الْمَاءَ أَنْزِحُهُ، وَهِيَ بِئْرُ نَزَحَ إِذَا نُزِحَ مَاؤُهَا، وَقَالَ الرَّاجِزُ: لَا تَسْتَقِي فِي النَّزَحِ الْمَضْفُوفِ ... إِلَّا مُدَارَاتُ الْغُرُوبِ الْجُوفِ. ١٠١ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ الَّذِي يَرْوِيهِ سَلَمَةُ الْأَكْوَعُ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَصَابَنَا جَهْدٌ حَتَّى هَمَمْنَا أَنْ نَنْحَرَ بَعْضَ ظُهُورِنَا، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَبَسَطْنَا نِطْعًا، فَاجْتَمَعَ زَادُ الْقَوْمِ عَلَى النِّطْعِ، فَتَطَاوَلْتُ أَحزُرُهُ كَمْ هُوَ؟ فَحَزَرْتُهُ كَرِبْضَةِ الْعَنْزِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ حَشَوْنَا جُرُبَنَا، ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، هَلْ مِنْ وُضُوءٍ؟» فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ لَهُ، فِيهَا نُطْفَةُ مَاءٍ فَرَشَّهَا فِي قَدَحٍ، فَتَوَضَّأْنَا كُلُّنَا نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةً. حَدَّثَنَا بِهِ وَبِالَّذِي قَبْلَهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا عِكْرِمَةُ، قَالَ: نا إِلْيَاسُ، عَنْ أَبِيهِ.

стр. 176

قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: دَغْفَقْتُ الْمَاءَ: صَبَبْتُهُ ١٠٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُ سَمِعَ لَجَبَةَ خَصْمٍ عِنْدَ بَابِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَإِنِّي إِنَّمَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، وَأَظُنُّهُ صَادِقًا، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ، مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَدَعْهَا» .

стр. 177

حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.

стр. 178

اللَّجَبُ: وَاللَّجَبَةُ: الصَّوْتُ، وَمِنْهُ قِيلَ: عَسْكرٌ لَجِبٌ وَسَحَابٌ لَجِبٌ بِالرَّعْدِ، وَلَجَبُ الْأَمْوَاجِ كَذَلِكَ ١٠٣ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: نا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: نا ابْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، أَوِ الْكَلْبِيِّ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ

стр. 179

مَرْوَانَ، قَالَ لِلْأَخْطَلِ: مَنْ أَشْعَرُ الْعَرَبِ الْيَوْمَ؟ قَالَ: أَنَا، إِلَّا أَنَّ الْفَرَزْدَقَ قَدِ امْتَدَحَنِي بِأَبْيَاتٍ وَاللَّهِ مَا قَدَرْتُ أَنْ أُكَافِئَهُ بِهَا، بَعْدُ، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: قَوْلُهُ: إِنَّ الْأَرَاقِمَ لَا يَنَالُ حَدِيثَهَا ... كَلْبٌ عَوَى مُتَهَتِّمُ الْأَسْنَانِ مَا ضَرَّ تَغْلِبَ وَائِلٍ أَهَجَوْتَهَا ... أَمْ بُلْتَ حَيْثُ تَنَاطَحَ الْبَحْرَانِ وَرَدُوا أَرَابَ بِجَحْفَلٍ مِنْ وَائِلٍ ... لَجِبِ الْعَشِيِّ ضُبَارِمَ الْأَرْكَانِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : «أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِشَهْرٍ أَوْ شَيْعَهُ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَوْلُهُ «أَوْ شَيْعَهُ» يَعْنِي نَحْوَهُ.

стр. 180

وَأَمَّا أَبُو زَيْدٍ، فَقَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ: آتِيكَ غَدًا، أَوْ شَيْعَهُ مَعْنَاهُ أَوْ بَعْدَ غَدٍ ١٠٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ : " أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَوْطٍ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ، فَقَالَ: فَوْقَ هَذَا، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ، لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ، فَقَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ لَانَ، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ ". حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ
следующие страницы →